﻿1
00:00:00.700 --> 00:00:44.750
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذكر عبدنا ايوب اذ نادى ربه اني مسني الشيطان اني مسني الشيطان بنصب وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب

2
00:00:45.350 --> 00:01:18.000
ووهبنا له اهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لاولي الالباب وخذ بيدك ضغثا فاضرب بي ولا تحنث انا وجدناه صابرا نعم العبد انه اواب هذه الايات الكريمة من سورة صاد

3
00:01:19.100 --> 00:01:49.300
فيها خبروا قصة ايوب على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام وايوب عليه السلام اشتهر بالصبر وشهد الله جل وعلا له بذلك واثنى عليه به في قوله تعالى انا وجدناه صابرا

4
00:01:49.850 --> 00:02:41.300
نعم العبد انه اواب وهو عليه الصلاة والسلام هو ايوب ابن عيسو ابن اسحاق فهو ابن عم يوسف عليهم الصلاة والسلام يقول الله جل وعلا واذكر عبدنا ايوب اذكره في الثناء عليه

5
00:02:43.600 --> 00:03:21.550
وذكر ما اتصف به من الصبر على البلاء ليكون ذكرى لاصحاب العقول يتعظون به ويستفيدون من صبره فيؤخذ من الاخيار الاقتداء بهم فيما اتصفوا به من الصفات الطيبة والله جل وعلا

6
00:03:22.600 --> 00:03:50.400
وصف وامر نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهدي الصالحين فاخذ صلى الله عليه وسلم من كل واحد الصفة التي تميز بها على غيره فصار لذا صلى الله عليه وسلم

7
00:03:51.200 --> 00:04:23.500
ولما فظله الله جل وعلا به افضل الأنبياء والمرسلين لانه اتصف بجميع الصفات الحميدة التي اتصف بها الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين والانبياء عليهم الصلاة والسلام ميز الله كل واحد بصفة من الصفات الحميدة

8
00:04:23.700 --> 00:04:59.100
ليكون قدوة وذكرى ومثلا اعلى يحتذى في هذه الصفة الحميدة التي تميز بها قال الله جل وعلا واذكر عبدنا ايوب وصفه جل وعلا بالعبودية وهذه اشرف صفة يتصف بها مخلوق مع الرسالة والنبوة

9
00:05:00.150 --> 00:05:22.200
وكما تقدم لنا ان الله جل وعلا وصف محمدا صلى الله عليه وسلم بالعبودية في افضل المواطن واشرفها وقال سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى

10
00:05:22.500 --> 00:05:50.250
وقال تعالى الحمدلله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا وقال تعالى وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا. في  وفي مقام انزال الكتاب وفي مقام اقام الصلاة

11
00:05:50.700 --> 00:06:44.950
وصفه بالعبودية واذكر عبدنا ايوب قال العلماء ايوب العطف بيان لعبدنا اذ نادى ربه اذ نادى ربه اني مسني الضر اني مسني الشيطان بنصب وعذاب قراءة الجمهور اني على انه حكاية لكلامه عليه الصلاة والسلام

12
00:06:46.500 --> 00:07:18.050
ولو كان من قول الله انه قال لقال قال اني مسني الشيطان بنصب وعذاب الهمزة مفتوحة قراءة الجمهور وفيه قراءة اخرى بكسر الهمزة اني مسني الشيطان مسني الشيطان اضافة الشر الى الشيطان

13
00:07:18.600 --> 00:07:38.200
الله جل وعلا هو خالق الخير والشر ولا يوجد في الكون شيء الا والله جل وعلا هو خالقه وهو موجده وهو الخالق وحده وهذا اصل من اصول اهل السنة والجماعة

14
00:07:38.400 --> 00:08:04.800
خلافا للفرق الضالة التي تجعل للشر خالقا غير الله تعالى الله وهو لا خالق الا الله وحده لا شريك له ولكن من باب الادب مع الله جل وعلا ان لا ينسب العبد الى ربه

15
00:08:05.900 --> 00:08:40.250
الشر وما ظاهره موجع او مسيء لابن ادم كما قال ابراهيم عليه السلام واذا مرضت وهو يشفين وقال قبلها الذي يطعمني ويسقين. يعني هو يطعمني جل وعلا وهو يسقين. واذا مرضت ولم يقل واذا امرضني

16
00:08:41.050 --> 00:09:17.450
واذا مرضت فهو يشفين اني مسني الشيطان بوسوسته وكأنه يقول وسوس لي وضرني وكنت السبب ما مسني وكنت انا ينسب الى نفسه انه السبب بسبب وسوسة الشيطان وعذائه اني مسني الشيطان

17
00:09:17.500 --> 00:10:10.700
نصب نصب فيها قراءات كثيرة نصب بضم النون وتسكين الصاد على انها جمع مثل اسد  وقرأ بضمتين مسني الشيطان بنصب بضم النون والصاد وقرأ بفتحتين مسني الشيطان بنصب وعذاب وقرأ بفتح فسكون

18
00:10:11.000 --> 00:10:56.000
مسني الشيطان بنصب وعذاب والنصب هو التعب والاذى والالم يعني مسني بالم وعذاب عذاب مؤلم الى النصب البدن والعذاب في المال وقيل كلاهما للبدن وللمال اني مسني الشيطان بنصب وعذاب. متى قال هذا عليه الصلاة والسلام

19
00:10:56.000 --> 00:11:34.250
يقال انه بعدما صبر على الاذى وعلى الظر وعلى التعب ثماني عشرة سنة وقلاه الناس كلهم سوى زوجته واخذت تلتمس له العلاج والدواء وتعبت في ذلك واغضبته في هذا كما سيأتينا فاقسم بانه ان شفاه الله

20
00:11:34.450 --> 00:12:01.000
ان يجلدها مئة جلدة فهو عليه الصلاة والسلام صبر على الالم وصبر على العذاب وصبر على فقد المال وعلى فقد الولد وعلى الامراض في بدنه كل هذا تحمله عليه الصلاة والسلام

21
00:12:01.050 --> 00:12:31.850
صبرا لوجه الله تعالى. ثم انه لما توجه الى الله جل وعلا وطلب منه العافية عافاه الله جل وعلا في الحال بعد ما اختبره فوجده صابرا نعم اقرأ يذكر تبارك وتعالى عبده ورسوله ايوب عليه الصلاة والسلام

22
00:12:31.950 --> 00:12:49.700
وما كان ابتلاه تعالى به من الضر في جسده وماله وولده حتى لم يبقى من جسده مغرز ابرة سوى قلبه يعني كان هو ذا مال كثير وكان ذا ولد كثير

23
00:12:50.250 --> 00:13:13.150
وكان معافا في بدنه ففقد المال ثم فقد الاهل والولد ولم يبقى معه الا زوجة صابرة معه ثم تألم في بدنه فلم يبقى في بدنه ولا جزء يسير الا وفيه الالم. وهو صابر

24
00:13:13.550 --> 00:13:34.450
لله جل وعلا. نعم ولم يبق له من الدنيا شيء يستعين به على مرضه وما هو فيه غير ان زوجته حفظت وده لايمانها بالله تعالى ورسوله فكانت تخدم الناس كيف كانت تخدم الناس بالاجرة

25
00:13:34.600 --> 00:14:01.150
وتطعمه وتخدمه نحو من ثماني عشرة سنة. بعدما كان ذا مال كثير من الابل والخيل والبقر والغنم والاملاك والمزارع وغيرها صارت زوجته تخدم الناس مقابل ما تشتري له رغيفا او نصف رغيف في كل يوم

26
00:14:03.400 --> 00:14:25.650
وقد كان قبل ذلك في مال جزيل واولاد. وسعة طائلة من الدنيا فسلب جميع ذلك حتى ال به الحال الى ان القي على مزبلة من مزابل البلدة لمدة من مزابل البلدة هذه المدة بكاملها

27
00:14:25.700 --> 00:14:52.200
ورفضه القريب والبعيد سوى زوجته رضي الله عنها فانها كانت لا تفارقه صباحا ومساء الا بسبب خدمة الناس ثم تعود اليه قريبا فلما طال المطال واشتد الحال وانتهى القدر وتم الاجل المقدر تضرع الى رب العالمين واله المرسلين فقال

28
00:14:52.250 --> 00:15:14.050
اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين وفي هذه الاية الكريمة قال واذكر عبدنا ايوب اذ نادى ربه اني مسني الشيطان بنصب وعذاب قيل بنصب في بدني وعذاب في مالي وولدي

29
00:15:14.150 --> 00:15:38.950
فعند ذلك استجاب له ارحم الراحمين وامره ان يقوم من مقامه وان يركض الارض قال الله جل وعلا له اركض برجلك يعني اضرب برجلك الارض يلا يا ريم اركض الركض الضرب

30
00:15:39.600 --> 00:16:09.550
وذلك ان الراكب على الدابة يضربها برجليه حتى تسير مسرعة الركظ الظرب فهو عبارة كأنه يضرب الدابة برجليه حتى تمشي مسرعة قال الله جل وعلا لايوب بعدما صبر السنوات الطويلة على الالم

31
00:16:10.000 --> 00:16:34.500
والفقد والمصائب قال له اركض برجلك علاجك عندك دواءك عندك شفاء شفاؤك بين يديك باذن الله جل وعلا ما احتاج الى طبيب ولا الى مراجعة ولا الى غير ذلك وقد نقل بعض المفسرين رحمهم الله روايات

32
00:16:34.900 --> 00:16:53.700
قالوا ان زوجته ذهبت تبحث عن من يعالجه وانها جاءت الى الشيطان بعدما نصب نفسه الناس فذكرت له ابتلاء الله ليعقوب وطلبت منه العلاج فقال نعم انا اعالجه فاذا شفي

33
00:16:53.750 --> 00:17:16.450
فليعترف لي بأني شفيته وفي بعض الاقوال انه قال لها عليه ان يذبح صخلة صغيرة على اسمي ويشفى فغضب عليها ايوب عليه السلام لما قالت له ذلك وحلف ان عافاه الله ان يجلدها مائة جلدة

34
00:17:16.500 --> 00:17:36.150
بقولها هذا القول فلما توجه الى الله جل وعلا وكان قبل لم يسأل الله جل وعلا الشفاء بل صبر ثم توجه الى الله جل وعلا وقال الله جل وعلا له اركض برجلك

35
00:17:36.850 --> 00:17:55.800
وفي قوله جل وعلا عنه انه قال اني مسني الشيطان بنصب وعذاب. ليس في هذا شكوى الا على الله والشكوى على الله مطلوبة. انما المنهي عنها الشكوى على غير الله جل وعلا

36
00:17:56.900 --> 00:18:21.000
المؤمن يحاول قدر ما استطاع ان لا يشعر الاخرين بما يحس به من الم. والا يشكي الحال وانما اذا احتاج ان يخبر كطبيب ونحوه فلا بأس عليه بذلك لكن اذا صبر واحتسب فهو اولى

37
00:18:21.000 --> 00:18:50.950
والشكوى على الله جل وعلا عباده والشكوى لغيره من دون حاجة لا ينبغي ان تكون قال الله جل وعلا له اركض برجلك الركض الضرب الرجل على الارض كما يركض المرء على الدابة يعني يضربها حتى تصير مسرعة

38
00:18:53.300 --> 00:19:22.550
قال المبرد الركظ التحريك وقال الاصمعي قالوا ركضت الدابة ركبت الدابة ولا يقال ركضت. لانها هي لا تضرب نفسها وانما يقال ركضت يعني ضربت  وحكي عن سيبويه انه قال ركضت الدابة

39
00:19:22.650 --> 00:19:56.250
ركضت او ركضت الدابة فركضت مثل جبرت العظم فجبر اركض برجلك. هذا مغتسل بارد وشراب قال بعض المفسرين رحمهم الله قيل له اركض برجلك ونبأ الماء باذن الله من تحت رجله فاغتسل به

40
00:19:56.950 --> 00:20:19.950
وزال كل الم يحس به خارج جسمه يعني في الظاهر من جسمه ثم قيل له تقدم قليلا واركظ برجلك مرة اخرى فخرج منها عين ماء باردة فشرب منها فزال كل

41
00:20:19.950 --> 00:20:51.300
من داخل جسمه بامر الله جل وعلا ومن هذا يؤخذ ان الشفاء بيد الله جل وعلا لا بيد غيره وانما غيره سبب وان المرء قد يعالج نفسه بالشيء اليسير الذي لا يظن ان يكون شفاء فيكون باذن الله سببا مع الايمان وعلى الاعتماد على الله جل وعلا

42
00:20:52.350 --> 00:21:11.700
كما نقل عن كثير من السلف رحمهم الله يعالجهم وعلاج انفسهم بماء زمزم اعتماد على الله جل وعلا مع فعل السبب. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له

43
00:21:12.350 --> 00:21:38.700
وقال طعام قوم وشفاء سقم وقد يعالج المرء نفسه بماء زمزم او ببعض الاشياء التي هي من الطب النبوي كالحبة السوداء مثلا وكالعسل الذي هو رب رباني ذكره الله جل وعلا في القرآن

44
00:21:39.200 --> 00:22:03.650
مع الاعتماد على الله جل وعلا والتوجه عليه فيكون سببا لشفائه من كثير من امراض المستعصية التي يعجز عنها الاطباء ولكن هذا يحتاج الى امر مهم وهو الاعتماد على الله جل وعلا وتفويض الامر اليه

45
00:22:04.900 --> 00:22:25.400
الله جل وعلا على كل شيء قدير والمرء اذا فعل الاسباب مع الاعتماد على الله جل وعلا فالله جل وعلا باذنه يجعل الاسباب نافعة وباذنه جل وعلا اذا اراد فلا تنفع الاسباب

46
00:22:28.900 --> 00:22:59.700
وقال الله جل وعلا لايوب اركظ برجلك هذا مغتسل  اغتسل به عليه الصلاة والسلام فشفى الله مرض جسمه الظاهري من كل الامراض التي يحس بها وشراب فشرب هل من هذه العين التي نبعت؟ ام من عين اخرى؟ قولان للمفسرين رحمهم الله. منهم من قال هي عين

47
00:22:59.700 --> 00:23:27.250
واحدة نبعت فشرب منها واغتسل اغتسل فنشط جسمه وقوي ثم شرب فزال كل اثر داخل جسمه وقيل هما عينان العين الاولى للاغتسال فيها ما ليس في مادة الشرب والعين الثانية للشرب والله اعلم

48
00:23:27.250 --> 00:23:52.900
بالله عليك هذا مغتسل بارد وشراب. واضح من الاية الكريمة انه اغتسل وشرب تعالج ظاهريا وباطنيا فمن الله عليه بالشفاء وشفاه من كل ما يحس به من مرض الزمه سنوات طويلة

49
00:23:52.900 --> 00:24:18.200
فانبأ الله تعالى عينا وامره ان يغتسل منها فاذهب الجميع ما كان في بدنه وان يركض الارض برجله ففعل فانبع الله تعالى عينا وامرهم وكثيرا رحمه الله يرى انهما عينين عينان العين الاولى للاغتسال والعين الثانية

50
00:24:18.250 --> 00:24:35.100
الشراب. نعم وامره ان يغتسل منها فاذهب الله جميع ما كان في بدنه من الاذى ثم امره فضرب الارض في مكان اخر. فأنبع له عينا اخرى وامره ان يشرب منها

51
00:24:35.550 --> 00:24:56.800
فاذهبت جميع ما كان في باطنه من السوء وتكاملت العافية ظاهرا وباطنا ولهذا قال تبارك وتعالى اركظ برجلك هذا مغتسل بارد وشراب. قال الله جل وعلا بعد ما الله في بدنه قال

52
00:24:56.850 --> 00:25:35.400
ووهبنا له اهله ومثلهم معهم مولانى للمفسرين رحمهم الله هل الله جل وعلا احيا اهله الذين ماتوا واعطاه زيادة عليهم ام ان الله جل وعلا اعطاه اهلا  واعطاه اكثر من اهله الاولين مثلهم اعطاهم قدرهم ومثلهم معهم

53
00:25:36.850 --> 00:25:59.150
يعني ضاعف له الاهل الاولين بما اعطاهم مستجدا. او ان الله احيا له الاولين واعطاه مثلهم نعم قال ابن جرير وابن ابي حاتم جميع حدثنا يونس بن عبدالاعلى اخبرنا ابن وهب اخبرني نافع

54
00:25:59.250 --> 00:26:17.850
نافع بن يزيد عن عن عقيل بن ابي شهاب عن انس بن مالك رضي الله عنهما قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان نبي الله ايوب عليه الصلاة والسلام لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة

55
00:26:18.050 --> 00:26:39.200
عشرة سنة وهو في البلاء وصابر. نعم. فرفضه القريب والبعيد الا رجلين كان من اخص اخوانه به كانا يغدوان اليه ويروحان فقال احدهما لصاحبه تعلم اعلم والله لقد اذنب ايوب

56
00:26:39.250 --> 00:27:05.000
ذنبا ما اذنبه احد من العالمين قال له صاحبه وما ذاك قال منذ ثماني عشرة سنة يعني كأنهما ضجرا ومل من التردد عليه قالوا مثل هذا الالم وهذه المصيبة ما تحصل الا لشخص اذنب ذنبا عظيما. قال وما ذاك؟ ما هو ذنبه؟ قال هذا الالم الذي حصل

57
00:27:05.000 --> 00:27:27.800
عليه استنتج منه انه نتيجة ذنب عظيم والله جل وعلا يبتلي العبد بذنب وبلا ذنب لحكمة يريدها الله جل وعلا ليمحص وليظهر الطيب من الصابر من المحتسب من الجزع الخور الذي لا يستطيع ان يصبر على البلاء

58
00:27:28.350 --> 00:27:48.350
وقد ورد في الحديث ان الله جل وعلا قد يعد لعبده منزلة عالية في الجنة لا يدركها بعمله فيصب الله جل عليه البلاء صبا لاجل ان ينال هذه المنزلة العالية الرفيعة في الجنة بصبره واحتسابه. وكما

59
00:27:48.350 --> 00:28:08.150
قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح اشد الناس بلاء الانبياء. ثم الامثل فالامثل كلما كان المرء في دينه قوة وصلابة ابتلاه الله جل وعلا اكثر لينال منزلة الصابرين. الذين

60
00:28:08.150 --> 00:28:29.750
توفون اجرهم بغير حساب انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب قال منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله تعالى في كشف ما به فلما راحا اليه لم يصبر الرجل حتى ذكر حتى ذكر ذلك له

61
00:28:30.050 --> 00:28:53.800
وقال ايوب عليه الصلاة والسلام لا ادري ما ما تقول غير ان الله عز وجل يعلم اني كنت امر على الرجلين يتنازعان ويذكران فيذكران الله فيذكر ان الله تعالى فارجع الى بيتي فاكفر عنهما كراهية ان يذكر الله الا في حق

62
00:28:54.500 --> 00:29:14.500
قال وكان يخرج يقول عليه السلام انه يسمع الرجلين يذكران الله او يحلفان مثلا ثم يرجع الى بيته فيكفر عن قولهما هذا لانه لا يحب ان يذكر الله جل وعلا الا بصدق وحق

63
00:29:15.100 --> 00:29:39.050
خليفة كان يعطي من نفسه ويكفر عن ذنوب الاخرين. ولم يسأل الله لان ثقته بالله كانت قوية. فكان على عليه الصلاة والسلام ما سأل الله العافية صبر واحتسب ولم يسأل فلما سأل الله جل وعلا عجل الله جل وعلا له الشفاء

64
00:29:39.750 --> 00:29:58.400
ويؤخذ من هذا ان المرء اذا ابتلي ببلية انه ان سأل الله جل وعلا العافية فلا بأس وان صبر واحتسب وقال اصبروا على هذه البلية ولا اسأل فهو على خير

65
00:29:58.950 --> 00:30:20.800
توفى الاجر بغير حساب. نعم قال وكان يخرج الى حاجته فاذا قضاها امسكت امرأته بيده حتى يبلغ فلما كان ذات يوم ابطأ عليها فاوحى الله تبارك وتعالى الى ايوب عليه الصلاة والسلام

66
00:30:21.550 --> 00:30:51.600
برجلك هذا مغتسل بارد وشراب يعني في بعض الروايات انها في ذهاب زوجته لذهاب زوجته لتبحث له عن عن الغنى البسيط امره الله جل وعلا بان يركظ برجله فاستعمل ما امر الله جل وعلا به فلما جاءت الزوجة ما وجدت زوجها المريض العليل

67
00:30:51.650 --> 00:31:12.100
الذي لا يستطيع الحراك ولا الكلام ولا يستطيع شيئا من ذلك. وجدت رجلا سويا كامل الخلق باحسن صورة فبحثت عن زوجها فلم تجده فيما يظهر لها. فقالت له لهذا الرجل يا عبد الله اما رأيت الرجل المبتلى ايوب

68
00:31:12.750 --> 00:31:42.850
فقال انا هو قالت لا انت مثله قبل ان يبتلى. صحيح. لكن لست انت هو  فاقبل عليها قد قد ذهب ما قد اذهب الله ما به من البلاء وهو على احسن احسن ما كان احسن مما كان

69
00:31:42.950 --> 00:32:03.800
فلما رأته قالت اي بارك الله فيك هل رأيت نبي الله هذا المبتلى فوالله القدير على ذلك ما رأيت رجلا اشبه به منك اذا اذ كان صحيحا قبل ان يبتلى يعني اذ كان صحيحا. نعم. قال فاني انا هو

70
00:32:04.150 --> 00:32:27.000
قال وكان له اندران اندر للقمح وانذر للشعير فبعث الله تعالى صحابتين فلما كانت احداهما على اندل القمح افرغت فيه الذهب حتى حتى فاض وافرغ حتى فاض وافرغت الاخرى في عندي الشعير حتى فاظ

71
00:32:27.050 --> 00:32:50.900
هذا لفظ ابن جرير رحمه الله هذه الرواية انها امطرت له بدل ما تمطر مطر يكون في ارضه امطرت له ذهب. والله جل وعلا على كل شيء قدير  نعم قال الامام احمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام ابن منبه قال

72
00:32:51.000 --> 00:33:10.150
هذا ما حدثنا ابو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما ايوب يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب وجعل ايوب عليه الصلاة والسلام يحثو في ثوبه

73
00:33:10.200 --> 00:33:27.850
فناداه ربه عز وجل يا ايوب الم اكن اغنيتك عما ترى قال عليه الصلاة والسلام بلى يا ربي ولكن لا غنى بي عن بركتك يعني العطاء اذا لم يكن فيه بركة

74
00:33:28.100 --> 00:33:53.600
فهو يضر ولا ينفع واذا اعطى الله جل وعلا واعطى معه البركة وان كان قليلا كفى ونفع باذنه تعالى وخذ بيدك ضرسا فاضرب به ولا تحنس انا وجدناه صابرا وخذ بيدك ضرسا

75
00:33:54.350 --> 00:34:20.300
الله جل وعلا قال له هذا مغتسل بارد وشراب ووهبنا له اهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لاولي الالباب وذكرى رحمة منا يعني اعطاه الله جل وعلا ما اعطاه رحمة منه جل وعلا. وذكرى

76
00:34:20.900 --> 00:34:44.700
تذكرة وعبرة لمن لمن يعقل اما من لا يعقل فلا فائدة فيه وذكرى عظة لاولي الالباب لاصحاب العقول حتى يقتدوا به في هذا في الصبر والتحمل في ذات الله جل وعلا

77
00:34:44.900 --> 00:35:11.900
وذكرى لاولي الالباب لاصحاب العقول وخذ بيدك ضغسا فاضرب به ولا تحنث الله جل وعلا تكرم عليه وتكرم على زوجته التي كانت ترعاه وتعالجه وتغذيه وتشتغل وتكد من اجل ان تطعمه

78
00:35:12.100 --> 00:35:40.300
بدل ما كانوا اغنى الناس وحينما حلف يمينا عليه الصلاة والسلام انه ان عافاه الله ان يجلدها مئة جلدة لانه غضب لله جل وعلا لانها طلبت منه ان يتعالج عند هذا الرجل كما قيل وينسب الشفاء اليه

79
00:35:40.900 --> 00:36:08.400
الذي هو شيطان وهي لا تدري او في رواية اخرى انها طلبت منه ان يذبح صخلة على اسمي هذا الذي هو الشيطان اللي يشفى وغضب عليه الصلاة والسلام لذلك وقال حلف يمينا ان عافاه الله لانه الان ما يستطيع يعمل شي

80
00:36:09.300 --> 00:36:29.400
لكن ان عافاه الله ان يجلدها مئة جلدة والله جل وعلا عافاه فلزمه حينئذ ان يمر بيمينه او يكون حانث الحنف هو الاثم يعني يحلف يمين ولا يفي بها وهذا حنس واسم

81
00:36:29.700 --> 00:37:02.300
قال الله جل وعلا وخذ بيدك ضغسا  قيل هو النخل يعني الجنا الذي فيه الشماريخ المتعددة وقيل غير ذلك لكن هذا اقربها والله اعلم يكون هذا الظغط فيه مئة شمراخ

82
00:37:03.500 --> 00:37:26.400
فيضربها فيه ضربة واحدة فيكون جلدها مائة جلدة. في هذا الشبراخ في هذا الزنا مثلا وخذ بيدك ضغثا فاضرب به. اضرب به زوجتك لتمر بيمينك ولا تحنث يعني تسلم من الاثم

83
00:37:26.700 --> 00:37:57.700
لان المرء الايمان انواع يمين غموس وهي التي تغمس صاحبها في الاثم او في النار وهي التي يحلفها على امر سابق كذبا التي يحلفها يقتطع بها مال امرئ مسلم. كما قال عليه الصلاة والسلام من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي

84
00:37:57.700 --> 00:38:16.250
ان الله وهو عليه غضبان. قالوا يا رسول الله وان كان شيئا يسيرا. قال وان كان قضيبا من اراك. يعني يعود سواك لان اليمين شأنها عظيم وهذه كالايمان مثلا عند القضاة

85
00:38:16.800 --> 00:38:37.100
نتوجه اليمين على الشخص فيحلف وهو يعلم انه كاذب هذه اليمين والغموس التي تغمس صاحبها في الاثم وهذه عظيمة وشأنها عظيم ما لم يكن المرء صادق. فان كان صادق فلا اثم عليه

86
00:38:38.250 --> 00:38:55.450
لان عمر رضي الله عنه قال لا تمنعكم اليمين من حقوقكم. والله ان في يدي عصا وهو على المنبر بالعصا يعني اذا كانت اليمين صادقة فهي توحيد لله جل وعلا وتعظيم له

87
00:38:57.900 --> 00:39:23.650
واذا كان المرء شاك فيما يحلف عليه فلا يحلف الا على شيء اليقين على مثل الشمس فان تورع وان كان متيقن فذلك حسن كما فعل عثمان رظي الله عنه توجهت عليه اليمين رضي الله عنه فاعطى المطلوب ولم يحلف

88
00:39:24.150 --> 00:39:44.250
وقيل له لم لا تحلف وانت صادق قال اخشى ان توافق قدرا فيقول فيقال بيمين عثمان هو يعلم من نفسه انه لن يحلف الا على صدق رضي الله عنه. لكن خشي ان توافق شيئا قد كتبه الله جل وعلا عليه

89
00:39:44.250 --> 00:40:03.850
او على بعض ولده فيقول بعض الناس هذا الذي حصل بسبب يمين عثمان تعطى المطلوب منه ولم يحلف رضي الله عنه وسعيد ابن المسيب رحمه الله سيد من سادات التابعين حلف على درهمين

90
00:40:05.500 --> 00:40:23.500
وابى ان يحلف لما توجهت اليمين عليه باربعين الف درهم وقيل له يرحمك الله تحلف على درهمين وتأبى ان تحلف على اربعين الف درهم وتدخل السجن من اجلها؟ قال نعم

91
00:40:25.500 --> 00:40:50.950
الدرهمان متيقن انني صادق فيها فحلفت عليها لان لا تدخل على مال اخي المسلم فتضره انا حلفت لاجل انقاذه من هذين الدرهمين لا حرصا ولا حبا فيهما وانما لانقذ اخي من الدرهمين اللاتي الذين لا يحلا له

92
00:40:52.150 --> 00:41:16.300
واما واما الاربعون الالف فانا شاك فيها هل هذا السمن اصيب في ملكي ام اصيب بالاذى بالالم بالاذى بالاثر فيه قبل ان اشتريه ما هو الشاك فقال لا راق السمن ودخل السجن لانه ليس عنده سداد

93
00:41:16.950 --> 00:41:42.500
باربعين الف وابى ان يحلف رحمه الله. قال هذه شاك فيها فلن احلف. وصبر على الحبس من اجلها وهكذا المسلم الشيء الذي يتيقنه يحلف عليه ولا يبالي انه توحيد لله جل وعلا وتعظيم الله. واما الشيء الذي يشك فيه فلا يحلف. وهذه هي اليمين

94
00:41:42.650 --> 00:42:02.300
الغاموس اذا حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم يعني يقول عنده لي او يقول ليس عندي له شيء اليمين الثانية هل يمين المكفرة يعني التي تقبل الكفارة يحلف مثلا

95
00:42:02.500 --> 00:42:27.850
الا يكلم زيدا او الا يأكل من طعام فلان او الا يركب بسيارة فلان او الا يكلم او الا يقضي حاجة فلان. مثلا ثم رأى ان من البر ان يفعل ما حلف على الا يفعله

96
00:42:28.450 --> 00:42:47.900
او ان يترك ما ما حلف على ان يفعله. فهذا يكفر عن يمينه خير له قل مثلا والله لا ادخل دار زيد مثلا فيقال له زيد اخوك المسلم ودعاك ورغب في دخولك داره. لما تحلف يا اخي

97
00:42:48.100 --> 00:43:04.850
يقول انا حلفت نقول له يا اخي كفر عن يمينك وادخل دار زيد هذا خير لك ولك في ذلك اسوة المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول والله اني ان شاء الله لا احلف على يمين فارى

98
00:43:04.850 --> 00:43:30.850
خيرا منها الا اتيت الذي هو خير وتحللتها لما حلف عليه الصلاة والسلام لقوم الا يحملهم ثم جاءوه من الغد فحملهم وقال بعضهم لبعض احرجتم النبي صلى الله عليه وسلم واثمتموه. حلف امس الا يحملكم ثم اليوم حملكم. يحتمل ان

99
00:43:30.850 --> 00:43:50.150
كل شيء يمينه التي حلف فاخبروه واخبروه فقال عليه الصلاة والسلام اني والله ان شاء الله لا احلف على يمين فارى غيرها خيرا منها الا اتيت الذي هو خير وتحللتها

100
00:43:51.300 --> 00:44:08.300
فيحسن في مثل هذا اذا حلف المرء على الا يفعل او حلف ان يفعل كان يضرب ولده او ان يضرب غلامه او ان  يعاقب فلانا او علان او نحو ذلك مثلا

101
00:44:08.350 --> 00:44:31.400
لا يكفر عن يمينه ويتوقف هذه اليمين تسمى اليمين المكفرة. الثالثة لغو اليمين التي لا تحتاج الى كفارة يقول هل عندك كذا وكذا؟ تقول لا والله يقول لك تفضل معي تقول لا والله اريد ان اذهب الى كذا وكذا

102
00:44:31.650 --> 00:44:56.300
تأتي بحلف غير مقصود لقول الرجل لا والله وبلى والله في اثناء الكلام وهو ما قصد اليمين. هذه تسمى لغو اليمين. ليس فيها كفارة ولا اثم. والحمد لله واما اذا حلف المرء على شيء يفعله في المستقبل ثم لم يفعله

103
00:44:56.600 --> 00:45:18.750
ولم يكفر عن يمينه اثم. حنف يعني اثم والله جل وعلا قال له وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث. يعني لا يقع عليك  يعني زوجتك كأنه يقول زوجتك لا تستحق ان تظرب مئة جلدة

104
00:45:19.600 --> 00:45:39.300
وانت ان لم تضربها حنت في يمينك. فالله جل وعلا دله على الحل واضرب به ولا تحنث قال العلماء رحمهم الله هل هذا خاص بايوب عليه السلام ام ان هذا

105
00:45:39.750 --> 00:46:12.750
يصح له ولغيره قولان للعلماء رحمهم الله وقد ورد في حديث ان عليلا مريضا مقعدا جنى بامة فحملت منه فسئلت من زنى بك قالت فلان فنظروا فلان علي المريض طريح الفراش

106
00:46:12.950 --> 00:46:40.800
فسألوه فقال نعم صدقت فامر النبي صلى الله عليه وسلم ان يؤخذ من النخل مائة شبراخ فيضرب به ضربة واحدة ويكفيه عن مائة جلدة واضرب به ولا تحنث قال الله جل وعلا انا وجدناه صابرا

107
00:46:42.200 --> 00:46:59.150
وجد الله جل وعلا وعلمه صابر. والله جل وعلا يعلم ذلك ازلا الله جل وعلا يعلم ما كان وما سيكون لو كان كيف يكون. لا تخفى عليه خافية لكن هذا

108
00:46:59.500 --> 00:47:23.950
الابتلاء يحصل به الثواب والعقاب لان الله جل وعلا لا يعاقب العبد قبل ان يفعل كما لا يثيبه على شيء لم يفعله وقال الله جل وعلا ان وجدناه صابرا. نعم العبد هو اي ايوب

109
00:47:25.000 --> 00:47:51.350
انه ايوب اواب. رجاع الى الله جل وعلا. وهكذا المؤمن كل من تابه امر رجع اليه  المؤمن يرجع الى الله جل وعلا في الخير والشر اذا انعم عليه بنعمة حمد الله جل وعلا عليها ورجع الى ربه يشكره. ويثني عليه جل وعلا بما هو اهله. واذا ابتلاه

110
00:47:51.350 --> 00:48:08.800
بمصيبة رجع الى ربه يستغفر ويتوب ويقول هذا بفعلي. انا السبب والله جل وعلا عاقبني او ابتلاني بهذا لما قدمت لما فعلت. فعل نفسي نفسي الامارة بالسوء هي التي فعلت

111
00:48:08.800 --> 00:48:27.850
فيضيف السوء الى نفسه والكرم والجود الى الله جل وعلا. نعم العبد انه  والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين