﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:34.550
وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ان الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم

2
00:00:35.150 --> 00:01:23.000
وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون خلق الله السماوات والارض بالحق ان في ذلك لاية للمؤمنين هذه الايات الكريمة في سورة العنكبوت ضربها الله جل وعلا مثلا لمن اتخذ

3
00:01:24.100 --> 00:01:57.700
من دون الله الهة بعد ان بين الله جل وعلا عقوبة من اتخذ الالهة من دون الله وما حصل عليهم في الدنيا وما هو معد لهم في الدار الاخرة من العذاب العظيم

4
00:01:58.200 --> 00:02:57.050
العذاب المقيم العذاب المستمر وضرب الله جل وعلا هذا المثل ليتنبه له العاقل ويتأمل في امره ومسيرة ومآله وبعد ان بين العقوبة بين صفتهم ومثلهم بشيء محسوس يدركه كل انسان

5
00:03:02.850 --> 00:03:45.850
والله جل وعلا يقرب الاشياء المعقولة للعباد اشياء محسوسة يدركونها كما قال الله جل وعلا عن المنافقين في اول سورة البقرة مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم

6
00:03:46.650 --> 00:04:21.450
وتركهم في ظلمات لا يبصرون الشيء المعقول بشيء محسوس يدركه الناس وقال جل وعلا واتل عليهم النبأ الذي اتيناه اياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاويين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه اخلد الى الارض

7
00:04:21.750 --> 00:04:55.250
فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث وقال جل وعلا ها هنا في هذه السورة مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون

8
00:04:57.300 --> 00:05:30.350
وقد شبه الله جل وعلا عالما اتخذ الاصنام اولياء وعبدها واعتمد عليها راجيا نفعها وشفاعتها بحال العنكبوت التي اتخذت بيتا لا يدفع عنها حرا ولا بردا ولا يقيها شيء والعنكبوت

9
00:05:30.900 --> 00:06:10.500
عشرة   ثمانية ارجل وست اعين فيما ذكر وتبني بيتها الهوا  شيئين تربط خيوطها الدقيقة بين شيئين بين حافتي الجدار مثلا او بين النخل او بين ورقي ورقي الشجر ونحو ذلك

10
00:06:11.000 --> 00:06:45.950
ثم تبقى فيه هذا البيت  نفخ عليه نفخ خفيف  جاء المطر  اذا صارت فيه لا يدفع عنها الحر ولا يدفع عنها البرد ولا يغني البيت العنكبوت ينفع او يقي ساكنه

11
00:06:47.850 --> 00:07:22.900
كذلك حال من يعبد الاصنام هل تنفعه لا والله يا جمادات اشجار او احجار او اموات على اي حال كانوا هم فهم لا ينفعون ولا يغنون عن العبد شيئا ان كانوا مكلفين

12
00:07:24.200 --> 00:08:05.650
وهم مشغولون بانفسهم رحمة الله ويخافون عذابه وان كانوا جمادات كمن يتخذ الاصنام من الاحجار والمباني والقباب وغير ذلك فهي اولى بعدم النفع على اي حال كانت لا تنفع وان كانوا

13
00:08:06.300 --> 00:08:34.000
من الصالحين وهم يتبرأون من ذلك ولا يريدون لمن يعبد علي او يعبد الحسين او يعبد الحسن او يعبد عبد القادر الجيلاني او يعبد غيره ممن شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالولاية والصلاح

14
00:08:34.850 --> 00:09:20.350
الصحابة رضي الله عنهم او ممن يظن بهم الخير من علماء السلف او كانوا ممن يظن بهم الشر المخرفين الشياطين والجن كلهم والله لا ينفعون لان الصلح مشغولون بانفسهم يرجون رحمة الله ويخافون عذابه

15
00:09:20.800 --> 00:10:28.450
ويتبرأون من معبوديهم والفجار  ومن عبدهم في النار معا واياهم جهنم اذا فهذا المثل مثل واضح  ينطبق تماما على حال من عبد غير الله والعنكبوت حروفها اصلية ما عدا الواو والتاء

16
00:10:30.150 --> 00:11:10.700
واو والتاء في اخرها وتجمع على عناكب وعناكيب ولها جموع كثيرة ذكرها اهل اللغة  وتصغر على عني كيب وعنيكب ولذا قال العلماء الواو والتاء مزيدة لانها لا تظهر في الجمع

17
00:11:11.400 --> 00:11:57.550
ولا تظهر في التصغير وهي مجيدة وهي هذا اللفظ من اسماء الجنس الذي يطلق على الواحد وعلى الجمع على المذكر وعلى المؤنث تقول مثلا هذا عنكبوت وهذه عنكبوت ويؤنس ويطلق على المفرد وعلى الجمع

18
00:12:15.100 --> 00:12:55.850
كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن بمعنى اضعف وان اوهن البيوت اضعف البيوت  واقلها تحملا بيت العنكبوت وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت وهذا مثل  توجه والتجأ الى غير الله جل

19
00:12:59.750 --> 00:13:36.350
فالتجاؤ الى غير الله فالتجاء العنكبوت الى هذا البيت هل يقيها شيء ان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون لو كانوا اي الكفار عندهم علم ومعرفة ما عبدوهم كانوا يعلمون اين جواب لو

20
00:13:37.450 --> 00:14:13.050
قدر ما عبدوهم او ما توجهوا اليهم او ما طلبوا منهم عندهم علم وهم عندهم عقل لولا وجود العقل عندهم ما كلفوا وكانوا مكلفين لكن عندهم عقول لم يستفيدوا منها

21
00:14:16.100 --> 00:14:46.250
وعندهم علوم دنيوية كما قال الله جل وعلا يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا عندهم علوم دنيوية وعندهم عقول لكنهم لم يستفيدوا من عقولهم ولم يستفيدوا من علومهم هذه شيئا ينفعهم في الدار الاخرة

22
00:14:51.250 --> 00:15:21.650
لو كانوا يعلمون اين جواب لو ما عبدوها لكن لاعلم عندهم حقيقي علم اخروي ينفع ان الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم ان الله يعلم

23
00:15:21.950 --> 00:15:57.750
الله جل وعلا واسع العلم لا تخفى عليه خافية يعلم حالهم ويعلم حال بوديهم  الذين هم عبدوهم اتوجه اليهم اعلموا حال الجميع جل وعلا ان الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء

24
00:16:00.000 --> 00:16:25.550
فلو قال المرء انا اعبد الله وهو يتوجه في قلبه الى غير الله ما نفعه قوله انني اعبد الله لو صلى وصام وزعم انه مسلم اذا توجه الى غير الله بقلبه

25
00:16:26.300 --> 00:16:58.050
افسد عمله  كثير ممن يدعي الاسلام تتعب نفسه في الصلاة والزكاة والصيام والحج ثم يحبط عمله هذا كله بالتوجه الى غير الله لطلب المدد ممن لا يقدر على شيء من ذلك

26
00:16:59.300 --> 00:17:24.950
سيكون بهذا كفر بالله واذا كفر بالله حبط عمله كل ما قدمه من صلاة وصيام وحج وعمرة اذا كفر بالله  لا قيمة له هذا العمل ان العمل الصالح لا ينفع

27
00:17:25.000 --> 00:18:10.400
الا مع اخلاص العبادة لله جل وعلا ان الله يعلم ما يدعون من دونه وفيها هذه الاية توعد فيها تهديد لمن توجه الى غير الله وزعم انه مسلم  وذلك ان كثيرا ممن يدعي الاسلام

28
00:18:10.950 --> 00:18:47.100
والصيام والزكاة والحج يتوجه بمعبود غير الله ويكون في قلبه من التعظيم والمهابة والخوف والرجاء لغير الله اكثر مما في قلبه من ذلك لله تعالى وتجد البعض منهم لو اضطر الى الحلف كاذبا

29
00:18:48.150 --> 00:19:12.550
ربما حلف بالله كاذبا ولا يحلف بغير الله وهو كاذب يعظم ان يعبده او يتوجه اليه من ان يحلف به وهو كاذب ولا يبالي ان يحلف بالله جل وعلا وهو كاذب

30
00:19:15.400 --> 00:19:49.450
لان محبة الله في قلبه اقل من محبة مولاه وسيده ان الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء ان الله يعلم ما يدعون هذه قال فيها العلماء رحمهم الله ثلاثة اقوال

31
00:19:51.450 --> 00:20:42.050
بمعنى اسم موصول ان الله يعلم الذين يدعونهم من دونه الذين او الذي   اسم استفهام وما  ان الله يعلم الذي يدعونه وقيل انها استفهامية ان الله يعلم اي شيء يدعون من دونه

32
00:20:44.150 --> 00:21:38.300
اي شيء يعلمه الله جل وعلا والاستفهام هذا التحقير والتوبيخ الله يعلم اي شيء يدعونه من دونه هنا في الله يعلم يدعون من دونه ما يستحق العبادة ما يدعون من دونه ما يستحق العبادة

33
00:21:40.000 --> 00:22:24.550
غير مستحق للعبادة ولكن اظهرها انها اسم موصول وهو الذي رجحه كثير من ائمة اللغة  الله يعلم الذي يدعونا من دونه وهو العزيز الحكيم لله جل وعلا يدلان على وصف الله جل وعلا بالعزة

34
00:22:25.000 --> 00:23:02.300
العزيز الذي لا يغالب والحكيم الذي يضع الاشياء في مواضعها  لا يستطيع احد ان يغالبه او يرد ما اراد او يأتي بما منعه الله هو عزيز جل وعلا حكيم يضع الاشياء مواضعها

35
00:23:05.850 --> 00:23:42.250
فهو يثيب جل وعلا من يستحق الثواب ويعاقب من يستحق العقاب ويعجل العقوبة لمن شاء ويؤخر العقوبة الى وقت ما عمن شاء لحكم عظيمة والله جل وعلا موصوف بصفات الكمال

36
00:23:43.050 --> 00:24:27.100
منزه عن صفات النقص والعين وقد يسمى المخلوق ويوصف  بصفة العزة او الحفظ والعلم نحو ذلك لكن صفة المخلوق تليق به وصفة الخالق به جل وعلا ويوسف على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام

37
00:24:27.300 --> 00:24:54.000
يقول اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم نعم هو حفيظ وهو عليم عليه الصلاة والسلام عنده من الحفظ ما ليس عند غيره وعنده من العلم ما ليس عند غيره لكنه لا يصل الى صفة الله جل وعلا

38
00:24:55.800 --> 00:25:30.400
هو حفيظ عليم بالنسبة لما يمكن ان يوصف به المخلوق وكما قال جل وعلا وقالت امرأة العزيز الله جل وعلا عزيز لكن هذا العزيز دنيا عزه على قدره اعز الله جل وعلا يليق به

39
00:25:31.450 --> 00:26:10.250
وليست عزة المخلوق كعزة الخالق جل وعلا يقول انا عالم مثلا انا سمية ولله الحمد انا بصير ولله الحمد نعم انت عالم ممكن مما يصل اليه علم المخلوق وسميع تسمع ما حولك. لكن الذي يبعد عنك لا تسمعه

40
00:26:11.150 --> 00:26:38.800
ومصير ترى ما بين يديك لكن ما غاب عنك لا تبصره والله جل وعلا يسمع ويرى النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة الليل وهو جل وعلا يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور

41
00:26:43.750 --> 00:27:16.850
علمه وسمعه وبصره جل وعلا احاط بكل شيء واما المخلوق فيوصف بهذه الصفات على قدره ومذهب اهل السنة والجماعة باسماء الله وصفاته الايمان ما ورد عن الله جل وعلا في كتابه العزيز

42
00:27:17.600 --> 00:27:51.150
عن النبي صلى الله عليه وسلم في سنته الثابتة ولا يثبتون لله جل وعلا الا ما اثبته لنفسه او اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم وينفون عنه صفات النقص والعيب

43
00:27:52.750 --> 00:28:18.450
اذا فالاثبات تفصيلي والنفي اجمالا على حد قوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير والاثبات لا نثبت لله الا ما اثبته لنفسه لا نأتي له بصفة من عندنا. تعالى الله

44
00:28:21.800 --> 00:28:55.450
وام النفي وننفي عن ربنا جل وعلا كل صفة نقص وعيب ليس كمثله شيء فهو لا يشبه المخلوقين وهو العزيز الذي لا يغالب والحكيم الذي يضع الاشياء مواضعه يقول الله جل وعلا

45
00:28:55.950 --> 00:29:33.100
وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون تلك الامثال هذه الامثال يضربها الله جل وعلا للناس لكن الناس ينقسمون امامها الى قسمين عالم يستفيد منها ويأخذ منها فوائد عظيمة وعبر

46
00:29:34.150 --> 00:30:13.250
وجاهل لا يستفيد منها شيئا كان بعض السلف اذا مر باية من كتاب الله ولم يعرفها بكى على نفسه لان الله جل وعلا قال وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها

47
00:30:13.350 --> 00:30:55.400
العالمون بكى على نفسه بانه لم يعقل هذه الاية فليس من العلماء والامثال يضربها الله جل وعلا كما تقدم توضح بها للعباد الشيء المعقول بشيء محسوس وفيه تشبيه للحال الاخرة بالحالة الاولى

48
00:31:02.500 --> 00:32:02.850
يشبه ما يريد ان يضرب به المثل في حالة المثل الاول  امرأة وانت تقوله كذلك لمن فرط في امر ما في وقت الامكان واراده بعد فوات الاوان يقول له الصيف

49
00:32:03.100 --> 00:32:47.150
ضيعتي اللبن وان كان رجل لانك تريد المثل السابق الذي قاله العربي وما يعقلها ما يفهمها ويستفيد منها العالمون خلق الله السماوات والارض  في ذلك للمؤمنين هذا فيها تسلية المؤمنين

50
00:32:48.250 --> 00:33:24.250
وتقوية بايمانهم لانه وان كفر من كفر من دعي الى الايمان فلم يؤمن ولا يزعزع ايمانك ايها المؤمن اعلم بان الله جل وعلا خلق السماوات والارض بالحق خلقها بالحق لم يخلقها باطل

51
00:33:24.600 --> 00:34:19.850
ولم يخلقها عبث خلقها بالحق ليعبد فيها وهي مخلوقة بالحق والباء هذه كما يقول العلماء الملابسة خلقها بالحق في فوائد عظيمة ولغرض عظيم وهو ان يعبد فيها جل وعلا فمن استعمل الارض

52
00:34:21.050 --> 00:34:50.200
في باطل فقد ظلم نفسه لان الله خلقها بالحق ولم يخلقها للباطل مستعملها في غير ما خلقها الله جل وعلا له خلق الله السماوات والارض بالحق لذلك لاية في خلق الله جل وعلا السماوات والارض

53
00:34:51.500 --> 00:35:23.150
وعلامة على قدرة الله جل وعلا القادر على خلق السماوات والارض وما فيهما قادر على كل شيء جل وعلا ففي ذلك لاية دلالة على قدرته تعالى على عظمته فعظم المخلوق

54
00:35:23.350 --> 00:35:52.750
يدل على عظمة الخالق جل وعلا في ذلك الاية دلالة على قدرته بالمؤمنين خلق السماوات والارض اية وعلامة كل عاقل مؤمن او كافر صحيح لكن من الذي يستفيد من هذه الاية

55
00:35:53.200 --> 00:36:34.550
المؤمن واما الكافر فيدرك هذا لكنه لا يستفيد لانه قد يقول قائل لما خص الله المؤمنين افادة من هذه الاية وجعل هذه الاية خاصة بالمؤمنين مع ان هذه الاية علامة تدل على قدرة الله لدى كل عاقل

56
00:36:34.950 --> 00:37:04.950
قيل الجواب لانهم المنتفعون بذلك المنتفعون بذلك فهم المستفيدون من هذه الايات والمؤمن يستفيد ويقوى ايمانه لكل اية من ايات الله جل وعلا الله جل وعلا له في كل شيء اية تدل على انه واحد

57
00:37:06.500 --> 00:37:32.600
خلقه السماوات والارض تدل على وحدانية وقدرته وخلقه النجوم والشمس والقمر والليل والنهار وتصرفه جل وعلا في الكون كل هذه علامات تدل على قدرة الله جل وعلا ووحدانيته. لكن من يستفيد من هذه العلامات

58
00:37:32.750 --> 00:37:58.000
المؤمن واما الكافر وهي تمر عليه ولا يستفيد منها شيئا خلق الله السماوات والارض    المؤمنين جعلنا الله واياكم منهم  على عبده ورسوله محمد وعلى اله