﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:30.150
ان الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة واجر كبير انه عليم بذات الصدور الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله

2
00:00:30.150 --> 00:00:49.050
وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد في هذا المجلس المبارك نتناول تفسير سورة القيامة وهي سورة مكية عظيمة. سورة واعظة هدفت الى ثلاثة امور

3
00:00:49.650 --> 00:01:12.650
الامر الاول اثبات الميعاد. وهو من اعظم ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. والانبياء قبله. ومن اعظم ما اشتد نكير المشركين  الامر الثاني توثيق القرآن وصونه وحفظه. الامر الثالث طبيعة النفس الانسانية

4
00:01:12.800 --> 00:01:35.950
هذه المقاصد الثلاثة مبثوثة في السورة فلنتأمل يقول الله تعالى في مستهلها لا اقسم بيوم القيامة ومنها استمدت السورة اسمها فهي سورة القيامة. لورود هذا اللفظ فيها وهذا التعبير كثيرا ما يرد في القرآن لا اقسم

5
00:01:36.400 --> 00:02:10.050
كثير جدا وقد اختلف المفسرون في توجيهه حتى ان منهم من قال ان انه لا اقسم وليس وليست لا نافية لكن الصواب ان لا انها لا وليست لا اقسم  ذهب بعض المفسرين الى ان المقسم عليه اذا كان منتفيا جاز الاتيان بلام القسم لتأكيد النفي

6
00:02:10.050 --> 00:02:31.250
لتأكيد النفي اي بمعنى ان لا هنا زيادة في التأكيد لتأكيد المنفي وما هو المنفي انكارهم للبعث والنشور. فيكون ذلك فيه زيادة تأكيد ومن الاقوال في توجيه مثل هذا الاسلوب لا اقسم

7
00:02:31.950 --> 00:02:53.750
وهو قريب جدا يتمشى مع الذوق العربي ان ان المراد ان ان الامر من الوضوح والبيان بحيث لا يحتاج الى قسم فلا يحتاج الامر الى قسم فانه من من الوضوح والبيان بمكان. اي امر المعاد

8
00:02:54.550 --> 00:03:14.550
وهذا جار على الالسنة فاذا قال الله تعالى لا اقسم بيوم القيامة اي ان الامر لا يستدعي ان يقسم بهذا الامر المعظم بل هو من الوضوح والوثوق والوقوع والحصول بمكان لا يمتلي فيه عاقل

9
00:03:15.300 --> 00:03:36.100
واردفه بقوله ولا اقسم بالنفس اللوامة. فكذلك ولا اقسم بالنفس اللوامة اي لا محوجة للقسم بالنفس اللوامة. فان الامر واضح جلي ولا ريب ان المراد واضح. وهو ان الله تعالى

10
00:03:36.350 --> 00:04:00.800
اقسم بالقيامة وبالنفس اللوامة على اثبات الميعاد ودوما يكون المقسم به مناسبا للسياق. فلما كان الحديث عن القيامة لما كان الحديث عن القيامة والبعث والنشور اه جعلها مقسما به فقال لا اقسم بيوم القيامة

11
00:04:00.850 --> 00:04:20.750
ولما كان الحديث ايضا سيرد على طبيعة النفس الانسانية كقوله بل يريد الانسان ليفجر امامه ما يأتي بعد ذلك كلا بل تحبون العاجلة وذكر طباع النفس الانسانية. ايضا اقسم بالنفس اللوامة

12
00:04:21.600 --> 00:04:49.150
ولما سميت القيامة بهذا الاسم سمي المعاد بالقيامة لثلاثة اسباب لان الناس يقومون لرب العالمين قال الله عز وجل يوم يقوم الناس لرب العالمين الامر الثاني لقيام الاشهاد. قال الله تعالى انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم

13
00:04:49.150 --> 00:05:14.200
يقوم الاشهاد الامر الثالث لاقامة العدل. ونضع الموازين القسط ليوم القيامة  كل هذه المعاني صحيحة وهي سبب تفسير القيامة بهذا الاسم. او سبب تسمية المعاد بهذا الاسم وقد ذكرنا في مرات سابقة ان اسماء القيامة

14
00:05:14.250 --> 00:05:37.250
اسماء واعلام فكل اسم من اسماء يوم القيامة التي تتجاوز الاربعين بل قد بلغ بها بعض العلماء الى الثمانين هي في الواقع اسم ووصف الطامة والحاقة والصاخة. والازفة وغير ذلك فهي اسماء واوصاف لها

15
00:05:37.650 --> 00:06:01.150
فقد بينا لما سميت القيامة بهذا الاسم لا اقسم بيوم القيامة ولا اقسم بالنفس اللوامة النفس هي ما يحتمل بين جوانحنا هذه النفس لها اوصاف ثلاثة في القرآن العظيم المطمئنة واللوامة

16
00:06:01.350 --> 00:06:25.750
والامارة في هذه السورة ذكر الله النفس اللوامة وفي سورة الفجر قال يا ايتها النفس المطمئنة وفي سورة يوسف تقول امرأة العزيز ان النفس لامارة بالسوء وهذه الاحوال فعلا للناس

17
00:06:26.550 --> 00:06:55.450
ستكون نفس ابن ادم تارة امارة وتارة لوامة وربما كانت مطمئنة والحكم للغالب فنفس الكافر والفاجر دوما امارة تأمره بالسوء ويستجيب لها ويسترسل معها ان النفس لامارة بالسوء ونفس المؤمن الخالصة الايمان نفس مطمئنة

18
00:06:55.700 --> 00:07:15.700
قد صار هواها تبعا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فلا تأمره الا بخير وتطمئن لذكر الله. الذين امنوا تطمئن قلوبهم بذكر الله. الا بذكر الله تطمئن القلوب. فتلكم النفس المطمئنة التي يقال لها عند الاحتضار

19
00:07:15.700 --> 00:07:37.350
يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي وبين هاتين النفسين نفس متأرجحة. تتلوم على صاحبها في الخير والشر وهذا امر يقع حتى للمؤمنين

20
00:07:37.750 --> 00:07:56.100
تلومه نفسه لم فعلت كذا؟ لما لم تذهب الى كذا؟ لم آآ قلت كذا وايضا يقع حتى للكافر. الم يقل المنافقون؟ يقول قائلهم يا ليتني كنت معهم فافوز فوزا عظيما

21
00:07:57.900 --> 00:08:24.850
فهذا هذا التلوم حالة تعتري النفس اذا فاتها شيء من حظوظها تلومت على صاحبها وقد يكون تلومها ايجابيا وقد يكون سلبيا المؤمن مثلا قد يلوم نفسه كيف لم احج هذا العام؟ كيف لم اعتمد؟ كيف لم اتصدق؟ لم لم اقل كذا؟ لم قلت

22
00:08:24.850 --> 00:08:46.250
هذا لم فهت بكذا؟ هذا نوع من التلوم يعتري المؤمن فهو يلوم نفسه على فوات الخير الفاجر قد يلوم نفسه على اضجاد اضداد ذلك. بان يقول مثلا كيف لم اساهم في هذه المساهمة الربوية

23
00:08:46.350 --> 00:09:08.550
كيف لم اذهب الى ذلك المكان الذي فيه خنا وفجور ونحو ذلك؟ كيف فاتني كذا؟ لم لم اقل كذا فهذه هي النفس اللوامة ولذلك قلنا ان النفس الواحدة قد تتقلب بين هذه الاحوال لكن الحكم للاغلب

24
00:09:08.850 --> 00:09:35.000
الذي ينبغي للموفق ان يترحل بنفسه من حالة النفس الامارة والنفس اللوامة بالشر الى ان تصبح نفسا مطمئنة فيصبح قلبه ثابتا راسخا مستبشرا متفائلا محسنا الظن بالله عز وجل معتقدا له المثل الاعلى

25
00:09:35.600 --> 00:10:00.050
هذا هذا اذا سكن في القلب والنفس حلت السكينة والطمأنينة انس صاحبه بهجة الايمان وبشاشته ولكن هذا يحتاج الى مجاهدة هذا لا يأتي دفعة واحدة. قد قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا

26
00:10:00.200 --> 00:10:28.600
وهذا التقسيم الذي ذكرناه الان في النفس يتماشى ايضا مع تقسيم القلوب فان القلوب ايضا ثلاثة قلب حي وقلب ميت وقلب مريض القلب الحي هو الموافق للنفس المطمئنة لانه ينبض بما خلق له من الايمان بالله ومحبته وخوفه ورجائه. تلكم هي وظيفته

27
00:10:29.100 --> 00:10:50.200
والقلب الميت هو القلب المتيبس المتخشب الذي استحال فقط الى عضلة ليس فيه مسرح لذكر الله تعالى والايمان به. قد فرغ وخلا من نور الايمان عافانا الله واياكم وبين هذين القلبين

28
00:10:50.350 --> 00:11:15.300
قلوب تجري في هذا المضمار تارة يستقطبها القلب الحي وتارة يستقطبها القلب الميت روى حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير. عودا عودا اي كتتابع اعواد الحصير. فهي فتن متلاحقة

29
00:11:15.300 --> 00:11:43.750
تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا فايما قلب اشربها نكثت فيه نكتة سوداء وايما قلب انكرها نكتت فيه نكتة بيضاء. حتى تعود القلوب على قلبين هلا ابيض مثل الصفا. الصفا هو الرخام. على ابيض مثل الصفا. لا تضره فتنة ما دامت السماوات والارض

30
00:11:43.950 --> 00:12:05.850
يعني مثل مثل الصفا رقة ونعومة وصلابة فداك قلب المؤمن الخالص وعلى اسود مرباد كالكوز مجخيا يعني كالكأس مقلوبا. الكأس اذا كان مقلوبا لا ينتفع به مهما سكبت فيه الماء

31
00:12:06.150 --> 00:12:30.700
يصح يمنة ويسرة لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا فلهذا معشر المؤمنين والمؤمنات ومن بلغ ينبغي للعاقل ان يحدد موقعه في هذا السلم ما طبيعة نفسه وما طبيعة قلبه هل قلبه مطمئن؟ هل قلبه حي

32
00:12:31.550 --> 00:12:52.400
ام دون ذلك؟ هل نفسه مطمئنة ام دون ذلك وليعلم ان التزكية هي مشروع العمر ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها ماذا؟ قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها

33
00:12:53.850 --> 00:13:25.700
ولا اقسم بالنفس اللوامة ايحسب الانسان لن نجمع عظامه. هذا سؤال استنكاري. سؤال انكاري لجنس الانسان المنكر للبعث والله تعالى ينعم عليه نكرانه لإمكان البعث ايحسب الانسان ان لن نجمع عظامه؟ يخيل للانسان انه اذا مات وتحلل بدنه وانتثرت عظامه او

34
00:13:25.700 --> 00:13:48.900
وحتى تفرقت في بطون السباع وحواصل الطير واجواء في الحيتان انه لا يمكن ان يتم جمع عظامه حتى ان ابي ابن خلف اتى بعظم رميم الى النبي صلى الله عليه وسلم وفته وذراه وقال اتزعم يا محمد ان ربك يحيي

35
00:13:48.900 --> 00:14:10.300
في هذا بعد ان صار رميما قال نعم ويدخلك النار ايحسب الانسان ان لن نجمع عظامه؟ بلى قادرين على ان نسوي بنانا. يعني بلى نجمع عظامه وفوق ذلك نسوي بنانة. بل بنان اطراف الاصابع

36
00:14:11.450 --> 00:14:37.100
يعني ان الله سبحانه وتعالى اخبر بانه سيجمع هذا المتفرق سبحانه وبحمده يبقي من ابن ادم عجب الذنب اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بان ابن ادم يبلى ولا يبقى منه الا عجب الدنب. وهو اخر فقرة في العصعص. فمنها

37
00:14:37.100 --> 00:14:57.950
يركب الخلق يوم القيامة وفي قصة الرجل الذي كما في صحيح البخاري لما انه لما حضرته الوفاة جمع بنيه وقال انه يبتئر عند الله خيرا قط. يعني لم يصنع خيرا. كان جدا يعني متأزما

38
00:14:58.350 --> 00:15:18.900
قال لبنيه فاذا انا مت فاحرقوني ثم اسحقوني فاذا كان في يوم شديد الريح فاذروني نصف في البر ونصف في البحر فاني اخاف ان قدر الله علي ان يعذبني واخذ على ذلك عهودهم ومواثيقهم

39
00:15:19.300 --> 00:15:35.250
ففعلوا لما مات احرقوه وسحقوه نثروا نصفا في البر ونصفا في البر رماد فامر الله تعالى البر فالقى ما فيه. والبحر فالقى ما فيه وقام خلقا سويا بين يدي الله

40
00:15:35.450 --> 00:15:53.200
سبحانه وبحمده قال اي عبدي ما حملك على ما صنعت؟ قال يا ربي مخافتك تلافاه الله ان غفر له فهذا يدل على كمال قدرة الله عز وجل على احياء العظام وهي وهي رميم. كيف

41
00:15:53.650 --> 00:16:14.100
وهو وهو الذي خلقها اول مرة. فالذي انشأها اول مرة قادر على اعادتها. بل ذلك اهون عليه كما هو مقتضى العقل قادرين على ان نسوي بنانة. وقد اختلفت عبارات المفسرين في معنى ان نسوي بنانة

42
00:16:14.250 --> 00:16:41.550
وقال بعضهم اي نخلقه ونمسح ونسوي بين اطراف اصابعه. فبدلا من انها متفاوتة نجعلها على نمط واحد نغير خلقته نسوي بنانا وربما كان الاقرب والله اعلم ان هذا البنان الذي يتميز به كل انسان عن الاخر ببصمته ان الله

43
00:16:41.550 --> 00:17:11.550
تعالى يعيده مع دقته ولطافته فهو قادر على اعادته. فكيف بجمع العظام جمع العظام امره دون ذلك وتسوية البنان على الصفة التي كانت عليها اه اه ادق والطف. فالله تعالى ينعى عليهم انكارهم لجمع العظام. ويقول بل نجمع العظام ونسوي البنان

44
00:17:11.850 --> 00:17:33.200
اين تذهبون؟ بلى قادرين على ان نسوي بنانه ثم ذكر الله تعالى حقيقة حال هذا الانسان بل يريد الانسان ليفجر امامه. هذه طبيعة النفس الانسانية  انها تريد ان تفجر فيما تستقبل من عمرها

45
00:17:33.650 --> 00:18:03.450
وعبارات المفسرين في تفسير يفجر امامه متقاربة في الواقع. فمنها ما يدل على ان المراد بالفجور الكفر. اي انه يريد ان ان ان يكفر وان في الكفر  من عباراتهم انها تدل على طول الامل. بل يريد الانسان ليهجر امامه ان يتقحم في ابواب الشهوات. ويفعل ما

46
00:18:03.450 --> 00:18:23.950
تمليه عليه نفسه الامارة او ان المراد بيفجر امامه ان الفجور هو تعمد الكذب. فهو يعلم ان البعث حق لابد منه. وان ولا يمكن ان يخلقه ثم يدعه فهو يتعمد الكذب بانكار البعض

47
00:18:24.000 --> 00:18:54.300
سيكون معنى الفجور اي تعمد الكذب وغمط الحق ورده كل هذه معان يصدق بعضها بعضا. بل يريد الانسان ليفجر امامه وتفسير ذلك يسأل ايانا يوم القيامة. سؤال معاند متكبر. متى يوم القيامة؟ متى؟ وهذه من طبيعة المكذبين المعاندين. انهم يخرجون عن

48
00:18:55.250 --> 00:19:17.500
محل النزاع الى امور لا علاقة لها به. ماذا يؤثر متى واين وكيف نحن نتحدث عن البعث وان البعث لابد منه فلما الاشتغال بمتى واين وكيف؟ عليك ان تؤمن بالميعاد وتثبت ان الله تعالى

49
00:19:17.500 --> 00:19:42.950
لا يترك الانسان سدى والا تشوش وتشغب بايانة ومتى وكيف وغير ذلك من الامور التي تتشبث بها بمعاندة ومطله يسأل ايان يوم القيامة لكن دونك الجواب فاذا برق البصر وهذه هي القراءة المشهورة برق

50
00:19:43.200 --> 00:20:07.200
وقرأت برق والمراد ببرق فاذا برق البصر اي شخص وانبهر وما شخص وانبهر الا لامر عظيم رآه. وهي التغيرات الكونية الافاقية التي لم تخطر له على بال ولم تذر له بخيال

51
00:20:07.350 --> 00:20:28.500
فاذا برق البصر وخسف القمر. هذا القمر المدير المضيء الذي يزين السماء يذهب ضوءه يوم القيامة وجمع الشمس والقمر. مدخلقا لم يجتمعا. كل في فلك يسبحون. لكنهما يوم القيامة يقرنان

52
00:20:28.500 --> 00:20:55.800
ويقذفان في جهنم وجمع الشمس والقمر يقول الانسان يومئذ اين المفر؟ هذا الانسان الذي كان يقول ايان يوم القيامة وينحت من الكلمات الاستبعادية لا يشي بالتكذيب والنكير وآآ الكفر يقول يوم القيامة

53
00:20:55.900 --> 00:21:19.050
اين المفر اين الملجأ؟ اين اذهب؟ ماذا اصنع؟ وقع في مأزق عظيم. لان كل ما كان ينكره رآه رأي العين هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق. نعوذ بالله من هول المطلع

54
00:21:19.050 --> 00:21:39.400
عياذا بالله يقول الله عز وجل ونفخ في الصور. فاذا هم من الاجداث الى ربهم ينسلون والنسلان هو الاسراع في المشي قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا؟ هذا ما وعد الرحمن. وصدق المرسلون

55
00:21:39.450 --> 00:22:02.150
مفاجأة صادمة اجارنا الله واياكم. يقول الانسان يومئذ اين المفر يا له من سؤال سؤال يتشبث بادنى شيء يريد ان يبحث عن مخرج عن ملجأ لكن يأتي الجواب الحاسم الصارم كلا لا وزر

56
00:22:03.150 --> 00:22:26.300
لا وزر اي لا ملجأ ولا مذهب له. يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان واي واين لهم السلطان في ذلك الوقت؟ وهم يحشرون حفاة عراة غرلا بهما. يرسل عليكما شواظ من نار

57
00:22:26.300 --> 00:22:47.600
ونحاس فلا تنتصرا هلال وزر الى ربك يومئذ المستقم الى الله المآذن. الى الله ايابهم وعلى الله حسابهم. هذا كائن لا محالة. انظروا هذه الجمل الرصينة الثقيلة كيف تقرر المعاد

58
00:22:47.650 --> 00:23:13.350
بطريقة عجيبة لا يدانيها اسلوب وهذا من سمات القرآن المكي فانه قوارع وكأنما هي اوتاد تثبت في القلوب ينبأ الانسان يومئذ بما قدم واخر اي اثر البعث والنشور يأتي العرض

59
00:23:13.550 --> 00:23:36.200
والمناقشة الاقرار والاعتراف فيملى على كل انسان ما فعل يقول الله عز وجل وكل انسان لا استثناء وكل انسان الزمناه طائره في عنقه ومعنى طائرة يعني ما طار من عمله

60
00:23:36.700 --> 00:23:58.100
ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. اي مفتوحا. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ولهذا قال الله تعالى عنهم قالوا يا يا ويلنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها

61
00:23:58.450 --> 00:24:16.500
ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك احدا يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا. وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه امدا بعيدا احذركم الله نفسه

62
00:24:17.750 --> 00:24:41.400
حقائق القرآن مثاني متشابه يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا لهذا قال ها هنا ينبأ الانسان يومئذ بما قدم واخر هم يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم؟ بلى ورسلنا لديهم يكتبون

63
00:24:43.400 --> 00:25:07.600
بل الانسان على نفسه بصيرة يخبر الله تعالى ايضا عن جانب من جوانب الطبيعة الانسانية. وهو ان ان الانسان في قرارة نفسه يعرف الحقائق ويستيقنها وان جحد وان اعتذر لكن فيما بينه وبين نفسه كما قال ربنا عز وجل وجحدوا بها

64
00:25:07.600 --> 00:25:37.700
واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره فصفو الكلام وترتيب المعابير لا يغني شيئا ولو القى معاذيره وهو قطعا في يوم القيامة سيجتهد في دفع هذا العذاب بكل ما يستطيع. حتى انه يتهم الملائكة الكرام

65
00:25:38.350 --> 00:25:57.050
فقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم وقد يعني ضحك وسألوه مما يضحك قال من منى من مناضلة قال من محاجة العبد ربه يوم القيامة فانه يقول اي ربي ظلمني كتبتك

66
00:25:57.300 --> 00:26:16.850
فيقول له ربه الا ترضى ان ابعث عليك شاهدا من نفسك؟ فيقولوا بلى يعني اذا كان شاهده من نفسه يخيل اليه انه سينجو. فيختم الله على فيه ثم يأمر جوارحه فتتكلم. فيكون اول ما يتكلم فاقده

67
00:26:17.800 --> 00:26:45.600
تحدث بما صنع ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا. فعنكن كنت اناضل ولهذا ضحك النبي صلى الله عليه وسلم. يقول لجوارحه من سمعه وبصره كما قال ربنا يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يكسبون. يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق

68
00:26:45.600 --> 00:27:11.600
ويعلمون ان الله هو الحق المبين وقال في سورة فصلت ويوم يحشر اعداء الله الى النار فهم يوزعون حتى اذا جاءوها شهد عليهم سمعهم وابصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون. وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا؟ قالوا انطقنا الله الذي

69
00:27:11.600 --> 00:27:34.150
بانطق كل شيء وهو خلقكم اول مرة فيقع بينه وبين جلودهم وسمعهم وابصارهم معاتبة وما كنتم تستترون ان يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جلودكم. ولكن ظننتم ان الله لا يعلم كثيرا

70
00:27:34.150 --> 00:27:55.850
مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارداكم. فاصبحتم من الخاسرين يا لها من مواعظ ينبأ الانسان يومئذ بما قدم واخر. بل الانسان على نفسه بصيرة. ولو القى معاذيره. وبعد ان هذا الفضل

71
00:27:55.850 --> 00:28:26.250
المهيب هذا الفصل الذي يحرك من النفس الانسانية يقلقل البلادة التي اه سكنت عليها ينتقل السياق الى مقام اخر يتعلق بالقرآن الذي فيه الموعظة والعظة والحق والهدى فيقول الله مخاطبا نبيه لا تحرك به لسانك لتعجل به

72
00:28:26.350 --> 00:28:55.050
ان علينا جمعه وقرآنه. فاذا قرأناه فاتبع قرآنه. ثمان علينا بيانه هذه القطعة تتعلق او تصف حال النبي صلى الله عليه وسلم حين تنزل القرآن فقد كان لفرط حرصه بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم على ضبط القرآن وحفظه كان اذا تنزل عليه جبريل بالقرآن

73
00:28:55.050 --> 00:29:24.500
بشفتيه يسترجعه لاجل الا يضيع عليه لانه مدرك انه رسول وان عليه البلاء فيخشى ان يتفلت شيء منه. فيأخذ في استذكاره واسترجاعه. حتى ان ابن عباس حدث ووصف تحريك النبي صلى الله عليه وسلم بشفتيه. ومن حدث به عن الناس عن ابن عباس فعل ذلك. فقال الله تعالى

74
00:29:24.500 --> 00:29:47.350
لا تحرك به لسانك لتعجل به كما قال في في الاية الاخرى ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه تريث واصلي وانصت حتى يقضى لا تحرك به لسانك لتعجل به. ان علينا جمعه وقرآنه

75
00:29:47.650 --> 00:30:06.800
ما شاء الله. هذه ضمانة الهية ان يجمع الله هذا الوحي الذي نزل به جبريل ان يجمعه في صدرك ثم ثانيا ان يمكنك من تلاوته ان علينا جمعه وقرآنه. فتقرأه كما انزل

76
00:30:07.000 --> 00:30:35.750
ثم ثالثا وهو امر عظيم ونعمة سابغة. ثمان علينا بيانه الله تعالى قد بين لنبيه ما انزل اليه وعرف مراد الله منه. ثم هو بين لامته كل شيء بين لامته كل شيء. ولم يدع شيئا من من الكتاب بمنزلة الاحاجي والالغاز

77
00:30:35.750 --> 00:30:56.250
الامور التي لا سبيل للعلم بها وانزلنا اليك الكتاب لتبين للناس ما نزل اليهم ومن مهمة النبي البيان. وقد فعل حتى انه استنطق امته. في حجة الوداع قال وانتم تسألون عني

78
00:30:56.250 --> 00:31:24.150
فما انتم قائلون قالوا نشهد انك قد بلغت رسالات ربك واديت الذي عليك فجعل يرفع اصبعه الى السماء وينكث به على الناس اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد   ثمان علينا جمعه فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثمان آآ ان علينا جمعه

79
00:31:24.200 --> 00:31:48.450
ان ثمان علينا جمعه ان علينا جمعه وقرآنه. فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم انا بيانه فهذه نعمة عظيمة لا ريب انها تجعل المؤمن في طمأنينة تامة الى النص والى معنى النص

80
00:31:49.100 --> 00:32:13.000
موثوقية ليس بعدها موثوقية الله تعالى قد قال في سورة في سورة الحجر انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. فذلك يشمل حفظ الفاظه وحفظ معانيه. فليس لاحد ان يقدح في حرف من حروف القرآن

81
00:32:13.350 --> 00:32:36.000
او يزعم ان ان حرفا منه زائدا او ناقصا قد تكفل الله بحفظ القرآن. فما بين دفتي المصحف كلام الله لا يختلف المسلمون في هذا. دعك من الروافض الذين يزعمون ان مصحفهم اه ان مصحفنا ثلث مصحف فاطمة

82
00:32:36.000 --> 00:33:00.700
هذه من ترهاتهم واكاذيبهم وليس في اهل الاهواء اكذبوا من الرافضة ودعك ايضا من اصحاب المذاهب الكلامية الذين يزعمون ان النبي صلى الله عليه وسلم ترك بيان بعض الاشياء ابتلاعا سبحان الله ايبين النبي صلى الله عليه وسلم للامة

83
00:33:00.850 --> 00:33:19.750
دقائق المسائل في العبادات والمعاملات والعشرة الزوجية والاداب ويدع اكبر الامور وهو ما يتعلق الله وصفاته زعموا لا ريب ان النبي صلى الله عليه وسلم قد بين القرآن كله بيانا شافيا

84
00:33:20.200 --> 00:33:42.050
حتى ان مجاهد بن جبر يقول عرضت المصحف على ابن عباس اقفه عند كل اية واسأله عنها فكيف يتخيل متخيل ان ثم شيء من القرآن اه متروك لاجتهاد الامة وان النبي صلى الله عليه وسلم

85
00:33:42.050 --> 00:33:59.500
لم يبينوا هذا طعن في النبي وطعن في القرآن بل وطعن في حكمة الله تعالى. هذا لا يكون حاشى ربنا عز وجل وحاشى نبينا نبينا صلى الله عليه وسلم. وحاشا القرآن ان يقع فيه شيء

86
00:33:59.600 --> 00:34:20.050
موهوب ان وجد وهم فهو منهم. واما الراسخون في العلم يعلمون مراد الله عز وجل ومراد نبيه صلى الله عليه وسلم فهذه القطعة قطعة مهمة من آآ في بيان موثوقية القرآن

87
00:34:20.500 --> 00:34:46.000
ثم قال الله عز وجل كلا وكلا هنا اما ان يراد بها التنبيه او انها بمعنى حق كلا بل تحبون العاجلة اي ان حقيقة الامر ان الصارف لكم عن قبول الحق واثبات المعاد تعلقكم بالدنيا وتشبثكم

88
00:34:46.000 --> 00:35:08.650
بشهواتها العاجلة كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الاخرة فانتم تنفرون من ذكر الموت وما بعد الموت. وتريدون ان تقطفوا هذه الثمرة العاجلة من الشهوات الدانية وتتشاغل بها. هذه حقيقة حال عامة بني ادم

89
00:35:08.750 --> 00:35:39.350
كلا بل تحبون العاجلة. وتذرون الاخرة وبايزاء هؤلاء المكذبين هناك صنف اخر وهم المؤمنون الذين اقروا بالميعاد وامنوا بالله ورسوله وصفهم الله تعالى وصفا رائقا بديعا فقال وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة. ما شاء الله

90
00:35:39.400 --> 00:36:00.550
هؤلاء هم المؤمنون. هؤلاء هم اهل الجنة. وهذه الاية من اقوى ادلة اهل السنة والجماعة على اثبات النظر الى وجه الله  اهل السنة والجماعة يثبتون رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة في مقامين في عرصات القيامة يعني في مواقف

91
00:36:00.550 --> 00:36:22.300
حساب كما دل على ذلك حديث ابي سعيد وابي هريرة في صحيح البخاري حديث السورة وحديث الشفاعة وهو طويل وبعد دخولهم الجنة هذه الاية من الايات القرآنية الدالة على اثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة. كيف دلت؟ قال وجوه

92
00:36:22.300 --> 00:36:49.400
يومئذ ناضرة ناظرة من النظرة وهي البهاء والجمال والرونق. ترى من اين اكتسبت هذا الجمال الى ربها ناظرة وناظرة الثانية من النظر وهو المعاينة بالابصار واعلموا ان نظر اذا تعدت بالايلاء فانها قطعا في لغة العرب تعني النظر بالابصار

93
00:36:49.650 --> 00:37:20.900
لان نظر لها ثلاث استعمالات في لغة العرب اما ان تأتي مطلقة  قول آآ القائل آآ انظرني فتدل على التريث والانتظار واما ان تأتي متعدية بفي فتدل على التأمل والاعتبار كقولك نظرت في المسألة نظرت في الامر

94
00:37:21.700 --> 00:37:47.550
او تأتي متعدية بالاء فتعني النظر بالابصار كما جاءت هنا. هذه استعمالاتها فلا يختلف العرب ان نظر اذا تعدت بايلاء فانها تعني النظر بالابصار دلت هذه الاية دلالة صريحة على نظر المؤمنين الى ربهم يوم القيامة. وجوه يومئذ ناضرة الى رب

95
00:37:47.550 --> 00:38:07.550
اهانة ناظرة وهذه عقيدة اهل السنة والجماعة لا يختلفون عليها مجمعون عليها ادل عليها الكتاب كما في هذه الاية وفي قول الله تعالى للذين احسنوا الحسنى وزيادة. فسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة

96
00:38:07.550 --> 00:38:26.350
انها النظر الى وجه الله الكريم. وكذا في تفسير قوله لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد ان المزيد هو النظر الى وجه الله الكريم. واستنبط جمع من السلف ومنهم الامام الشافعي من قول الله تعالى كلا انهم

97
00:38:26.350 --> 00:38:43.500
ربهم يومئذ لمحجوبون الى ان معنى قوله على الارائك ينظرون تعني النظر الى وجه الله الكريم فقال لما حجب اولئك في السخط نظر هؤلاء في الرضا. وهذا من دقيق فهمه رحمه الله

98
00:38:44.100 --> 00:39:12.450
هذه ادلة القرآن كما دلت السنة ايضا المتواترة على اثبات الرؤية حتى عدة احاديث الرؤية من الاحاديث المتواترة. كما انشد من جمع الاحاديث المتواترة في في بيتين فقال مما تواتر حديث من كذب. ومن بنى لله بيتا واقترب. ورؤية شفاعة والحوض ومسح خفين وهذي

99
00:39:12.450 --> 00:39:35.350
الرؤية اي رؤية المؤمنين لربهم ثابت بالتواتر والتواتر هو اقوى انواع الثبوت في السنة النبوية وجاء فيها احاديث صحاح من طرق متواترة عند ائمة الحديث لا يمكن لعالم دفع ولا منعها

100
00:39:35.500 --> 00:39:52.050
ومنها حديث ابي سعيد وابي هريرة وهما في الصحيحين ان ناسا قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال هل تضارون في رؤية الشمس والقمر ليس دونهما سحاب

101
00:39:52.200 --> 00:40:10.100
قالوا لا. قال فانكم ترون ربكم كذلك ما شاء الله وفي الصحيحين عن جرير وفي الصحيحين عن جرير قال نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى القمر ليلة البدر. فقال

102
00:40:10.200 --> 00:40:37.550
انكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر فان استطعتم الا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس ولا قبل غروبها فافعلوا يعني يريد بذلك صلاة الفجر وصلاة العصر وفي الصحيحين عن ابي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جنتان من ذهب. انيتهما وما فيهما

103
00:40:37.700 --> 00:41:04.400
وجنتان من فضة انيتهما وما فيهما وما بين القوم وما بين القوم وبين ان ينظروا الى الله الا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن نسأل الله من فضله وفي افراد مسلم عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا دخل اهل الجنة الجنة قال يقول الله تعالى

104
00:41:04.400 --> 00:41:28.050
تريدون شيئا؟ ازيدكم فيقولون الم تبيضوا وجوهنا؟ الم تدخلنا الجنة؟ وتنجنا من النار؟ قال في كشف الحجاب ما هو الحجاب الذي يكشفه؟ النور. لانه قال في الحديث حجابه النور. لو كشف يعني في الدنيا لاحرقت

105
00:41:28.050 --> 00:41:46.950
طموحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه. لكن يوم القيامة يعطيهم قوة على تحمل ذلك. قال اكشفوا الحجاب. فما اعطوا شيئا احب اليهم من النظر الى ربهم. وهي الزيادة

106
00:41:47.150 --> 00:42:11.050
ثم تلا هذه الاية للذين احسنوا الحسنى وزيادة. وفي افراد مسلم عن جابر في حديثه ان الله يتجلى للمؤمنين يضحك وذلك في عرصات القيامة فهذه احاديث كثيرة وهذا قليل من كثير. من الاحاديث الثابتة في السنة

107
00:42:11.450 --> 00:42:28.700
في ان المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة. كما انعقد الاجماع ايضا على هذه المسألة فلا يختلف اهل السنة والجماعة على اثبات نظر المؤمنين الى ربهم يوم القيامة. جعلنا الله واياكم ممن يتنعم

108
00:42:28.700 --> 00:42:47.300
الى وجهه الكريم. بل ان المؤمنين يتفاوتون في هذا. فمنهم من يرى ربه في الجنة بكرة وعشية. ومنهم من يراه يوم المزيد وهو ما يقابل يوم الجمعة. على حسب مراتبهم. نسأل الله ان يعلي منازلنا عنده

109
00:42:47.800 --> 00:43:11.200
انشد ابن القيم رحمه الله يصف هذا الحال يقول فيا نظرة اهدت الى الوجه نظرة امن بعدها يسلو المحب المتيم ولكننا سبي العدو من العدو الذي سمعنا الشيطان سبان واخرجنا من الجنة

110
00:43:11.350 --> 00:43:31.350
ولكننا سبي العدو فهل ترى نرد الى اوطاننا ونسلم؟ وقد زعموا ان الغريب اذا نأى وشطت به اوطانه فهو مغرم. واي اغتراب فوق غربتنا التي لها اضحت الاعداء فينا تحكموا. فحي على جنات عدن

111
00:43:31.350 --> 00:43:52.450
انها منازلك الاولى وفيها المخيم. نسأل الله عز وجل ان يبلغنا واياكم جنة عدن وان ينظر وجوهنا بالنظر الى وجهه الكريم. وانكرت المعتزلة ومن لف لفهم من الاباضية والزيدية رافضة

112
00:43:52.500 --> 00:44:18.250
النظر الى وجه الله الكريم. عجبا لهم كيف يحكمون على انفسهم بالحرمان؟ اجارنا الله واياكم زعموا انه لا يمكن ان يرى الله يوم القيامة. واستدلوا بدليلين احدهما قول الله تعالى لموسى عليه السلام حينما قال ربي ارني انظر اليك

113
00:44:18.300 --> 00:44:41.000
فقال له ربه لن تراني فقالوا هذا دليل على ان الله لا يرى لانه اكى بلى التي تدل على النفي المؤبد لكن هذا خلاف اللغة. فقد رد عليهم ابن مالك من ائمة اللغة. فقال في الفيته ومن رأى النفي بلا مؤبدا فقوله

114
00:44:41.000 --> 00:45:05.200
وسواه فاضدا فيقال جوابا عنهم ان قول الله تعالى لموسى لن تراني اي في الدنيا ولو كان ولو كانت رؤيته ممتنعة ولا يمكن ان تقع لعتب على موسى وعد سؤاله فاسدا كما عتب على نوح حينما سأل سؤالا فاسدا وقال

115
00:45:05.200 --> 00:45:25.200
ان ابني من اهلي. فقال انه ليس من اهلك. انه عمل غير صالح. فلا تسألني ما ليس لك به علم اني اعظك ان تكون من الجاهلين لكنه لم يعتب على موسى ان سأله رؤيته. ولكنه اجله لعلمه انه لا يطيق ذلك في الدنيا. واحاله على امر

116
00:45:25.200 --> 00:45:41.350
ممكن فقال ولكن انظروا الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني ولو شاء الله لاقر الجبل. لكن اراد ان يبين لموسى انه لا يطيق ذلك. فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا

117
00:45:41.350 --> 00:46:00.750
وخر موسى صعقا اما دليلهم الثاني فهو قول الله تعالى لا تدركه الابصار. وهو يدرك الابصار وقد اجاب اهل السنة عنه بجوابين احدهما جواب عائشة رضي الله عنها ان لا تدركه الابصار يعني في الدنيا

118
00:46:02.500 --> 00:46:28.050
والجواب الثاني ان المنفي هنا هو الادراك الذي بمعنى الاحاطة ونفي الادراك لا يعني نفي نفي الرؤية فقد ترى الشيء ولا تدركه. السنا نرى القمر نراه لكن لا ندرك تفاصيله. نرى الجبل ولا ندرك تفاصيله. فلا يلزم من نفي الادراك نفي الرؤيا

119
00:46:28.150 --> 00:46:51.950
فيمكن ان يقع رؤية دون ان يقع ادراك تأملوا في قصة موسى وفرعون. قال اصحاب موسى انا لمدركون. قال كلا. قال الله فلما ترى قال اصحاب موسى انا لمدركون. حصلت الرؤية ام لا؟ حصلت. حصل الادراك ام لا؟ لم يحصل. اذا يمكن تقع رؤية دون ان

120
00:46:51.950 --> 00:47:11.950
يقع ادراك. والمقصود ان هؤلاء الضالين لا يرفعون رأسا بالنصوص. وانما يعتقدون ثم يستدلون والواجب ان يستدل الانسان ثم يعتقد لما لما سمي الدليل دليلا؟ لانه يقود المستدل به الى ضالته

121
00:47:11.950 --> 00:47:34.100
اما ان يقعد القواعد ويضع مقدمات ونتائج. ثم بعد ذلك يعرضونها يعرضون عليها النصوص. فما وافقها اي امضوه وما خالفها ردوه وتأولوه فهذه ليست طريقة اهل السنة. ولهذا طوحوا يمنة ويسرة وضلوا ضلالا بعيدا

122
00:47:34.100 --> 00:47:53.050
حكموا على انفسهم بالحرمان من اعظم نعيم وهو النظر الى وجه الله الكريم ووجوه يومئذ باسرة تظن ان يفعل بها فاقرة. اجارنا الله واياكم. تلك وجوه الكافرين باسرة يعني كالحة

123
00:47:53.300 --> 00:48:20.450
يعني عابسة كما قال الله تعالى في التنظير بين القومين يوم القيامة وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة. اولئك هم الكفرة الفجرة والوجه هو عنوان الانسان الوجه هو مرآة القلب. فما يكون في القلب يفيض على الوجه

124
00:48:20.550 --> 00:48:47.450
اه فلذلك لما سر المؤمنون وتنعموا بالنظر الى وجه الله الكريم. نظرت وجوههم واولئك لما قنطوا من رحمة الله وادركوا انهم في هلكة بسرت وجوههم وكلحت وعبست وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة. تظن ان يفعل بها فاقرة

125
00:48:47.500 --> 00:49:08.200
والفاقرة هي المصيبة الداهية التي تقسم الفقار وهو الظهر. اي انها مصيبة عظيمة وداهية شديدة لعلنا نكتفي بهذا القدر في هذه الليلة وللحديث صلة ان شاء الله وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين