﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:37.700
ان الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة واجر كبير واسروا قولكم او اجهروا به. انه عليم بذات الصدور الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد. وعلى اله وصحبه

2
00:00:37.700 --> 00:01:05.250
اجمعين اما بعد وقد تقدم في مستهل هذه السورة سورة القلم ان ذكر الله سبحانه وتعالى امتنانه على نبيه صلى الله عليه وسلم والاشادة به وانه على خلق عظيم وانه ليس بمجنون. فبرأه الله من صفات السوء وافاض عليه من صفات الحمد

3
00:01:06.350 --> 00:01:26.350
وبمقابل ذلك ذم الله المكذبين له. ورد لهم ونعى ما هم عليه من التكذيب. فقال سبحانه وتعالى ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد اثيم عتل بعد ذلك زنيم

4
00:01:26.350 --> 00:01:52.950
ان كان ذا مال وبنين اذا تتلى عليه اياتنا قال اساطير الاولين لما ذكر الله سبحانه وتعالى هاتين الصورتين المتقابلتين وذكر نعمته نعمته سبحانه على قريش وعلى مشرك العرب ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم. وكيف قابلوا هذه النعمة بالنكران ضرب لهم مثلا

5
00:01:53.750 --> 00:02:26.700
مثلا واقعيا وقصة حادثة فيها عبرة فقال سبحانه وتعالى تقرأ يا عبد الرحمن انا بلوناهم استعذ بالله انا ظلماهم كما بلونا اصحاب الجنة  فاصبح فانطلقوا وهم يتخاطفون الا يدخلنها اليوم عليكم مسكين

6
00:02:26.750 --> 00:02:51.950
فلما رأوها ظالم انا لضالون. بل نحن محرومون. قال اوسقوا ما لم اكن لكم لولا قالوا سبحان ربنا انا كنا ظالمين بعضهم على بعض يتلاومون. قالوا يا ويلنا انا كنا راضين. عسى ربنا ان خيرا منها

7
00:02:51.950 --> 00:03:22.150
انا الى ربنا راغبون طيب حسبك بارك الله فيك اه هذه القصة قصة واقعية تحكي حالة اه اه نفر ورثوا بستانا عن ابيهم. ويقال ان اباهم كان فضل واحسان يحسن الى الفقراء والمساكين. واذا اثمرت حديقته وجنته رد جزءا منها

8
00:03:22.150 --> 00:03:47.550
لاصلاحها وتعميرها وآآ اكل منها وذويه ما يكفيهم الى العام القابل ثم تصدق بالثلث على الفقراء والمساكين. وبورك له فيها ثم ان بنيه من بعده رأوا ان في هذا التصرف ما يضيع اموالهم. فنشأ عندهم من الشح

9
00:03:47.600 --> 00:04:13.300
والبخل والامساك ما حملهم على ان يخالفوا طريقة ابيهم وان يتآمروا ويتواطؤوا على آآ منع ما كان يفعله ابوهم من قبل انظروا في هذا المثال كيف ان الله انعم عليهم ثم قابلوا ان النعماء بالكفران فكيف كانت عاقبته؟ لهذا قال ربنا

10
00:04:13.300 --> 00:04:34.500
عز وجل انا بلوناهم اي بلونا مشرك العرب وكفار مكة كما بلونا اصحاب الجنة  البلاء هو الاختبار. والله سبحانه وتعالى يبتلي عباده بانواع البلاء ليستنبط ما في قلوبهم من خير او شر

11
00:04:35.200 --> 00:04:52.300
وهذه سنته سبحانه في خلقه الف لام ميم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلم من الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين

12
00:04:52.800 --> 00:05:17.400
لاجل ذلك ابتلى الله تعالى هؤلاء هذه بهذا الابتلاء فمكن لهم واعطاهم ومن عليهم ثم انه سبحانه وتعالى الة قيض لهم ما تسمعون كما بلونا اصحاب الجنة والجنة هي البستان. وانما سميت الجنة جنة. لانها مجتنة تحيط بها الاشجار

13
00:05:17.400 --> 00:05:49.000
كل جهة ففيها من الثمار ففيها من الاشجار والثمار والزروع. اه ما تشتهيه الانفس اذ اقسموا ليصرمنها مصبحون المصبحين اي انهم اقسموا ايمانا ليؤكدوا ما هم مقدمون عليه لا يصرمنها اي ليجزن آآ ثمرة هذه الجنة مصبحي. يعني في الصباح الباكر

14
00:05:49.550 --> 00:06:07.800
وقال بعض المفسرين ان معنى مصبحين اي في الليل. يعني كأن مراده بذلك ليصمنها مصبحين اي مستقبل الصباح حتى حتى لا يفطن بهم وحتى لا يأتي الفقراء والمساكين والمساكين كعادتهم لينالوا ما ينالوا

15
00:06:08.100 --> 00:06:40.350
اذ اقسموا ليصرمنها مصبحين. لكن ظاهر الايات ان ذلك آآ وقع في الصباح الباكر. وفي الصباح الباكر ذاكر قد لا يتفطن الفقراء والمساكين لهذا الامر حتى يرتفع النهار كان من جراء ذلك اذ اقسموا ليصرمنها مصبحين وقلنا ان الصرم معناه الجذاب. الصرم معناه الجذاب

16
00:06:40.500 --> 00:07:09.150
قطف الثمار وحصد الزروع ولا يستثنون. ومعنى لا يستثنون اي انهم لم يقولوا ان شاء الله حلفوا بالله ان يصرموا ثمرتها. هذا الصباح ولم يقولوا ان شاء الله هذا هو الاستثناء. ومن المعلوم انه ينبغي للانسان اذا هم بامر من الامور وعزم عليه وقال اني فاعل ذلك غدا

17
00:07:09.150 --> 00:07:30.550
ان يستثني ويقول ان شاء الله. ولهذا قال ربنا عز وجل ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله فيجب على الانسان اذا عبر بصيغة الجزم انه يفعل الشيء ان يقول ان شاء الله ويعلق

18
00:07:30.550 --> 00:07:55.750
الامر بمشيئته. اذا ان الله تعالى يقول وما تشاؤون الا ان يشاء الله. فكل شيء مقرون بمشيئته. لا سيما اذا الانسان بالصيغة الاسمية. اني فاعل فاني فاعل يدل على الاستقرار والثبوت. فلما حلفوا يمينا انهم سيفعلون كان ذلك دليلا على

19
00:07:55.750 --> 00:08:20.700
تصميمهم وعزمهم ولكنهم لم يستثنوا ولم يقولوا ان شاء الله فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون. طاف عليها طائف من ربك. الطائف لا يكون الا ليلا لا يعبر بتعبير آآ الطائف الا فيما يقع في الليل كالطارق فان الطارق لا يكون الا بليل

20
00:08:20.900 --> 00:08:43.750
وهم نائمون. اي في وقت هجدتهم وهجوعهم سلط الله عليها نارا من السماء. فاحرقتها بعد ان زهت ثمارها واينعت وباتت في غاية الحسن والنضارة فسلط الله تعالى عليها نارا من السماء فاحرقتها بالكلية

21
00:08:44.650 --> 00:09:06.450
وما الذي جرى فطاف عليها طائف من ربك يعني انه افة سماوية من عند الله عز وجل وهم نائمون فاصبحت كالصلاة اي فاصبحت تلك الجنة الغناء المليئة بالثمار والزروع والحبوب والسنابل كالصريم. وما معنى الصريم

22
00:09:06.450 --> 00:09:28.050
قال ابن عباس رضي الله عنهما الصريم هو الاسوأ الليل الاسود البهيم يعني انها احترقت فصارت سوداء قاتمة وقيل ان الصريم فعيل بمعنى مسرور. صريم بمعنى مسروم. وكما يقول الله سبحانه وتعالى

23
00:09:28.050 --> 00:09:50.800
اه كعصف مأكول. فالشيء المصروم الذي اه وطئ وديس يسمى سليما فاصبحت كالصليب وهم في غرة وغفلة من هذا فتنادوا مصبحين يعني نادى بعضهم بعضا في الصباح الباكر ان اغدوا على حرثكم

24
00:09:50.800 --> 00:10:16.150
ان كنتم صادمين. هلموا الى ما بتم عليه وعقدتم العزم عليه لترثوا حرثكم الذي آآ زرعتموه فقد كان زرعا وقد كان ثمارا ويقال ان بستانهم كان من يقول الله عز وجل فتنادوا مصبحين ان اغدوا على حرثكم ان كنتم صارمين

25
00:10:17.200 --> 00:10:41.700
اي على حرثكم تنادوا ان اغدوا. يعني بان اغدوا على حرثكم. ان كنتم صارمين يعني ان كنتم اه ستصلمون اه ثمرة وزرعكم فانطلقوا وهم يتخافون ويتصور القارئ هؤلاء الملاك الذين يسيرون في غلس الظلام متجهين الى

26
00:10:41.700 --> 00:11:06.900
بستانهم يتسارون فيما بينهم ويتناجون فيما بينهم خشية ان يسمعهم احد فينقل كلامهم الى رأي المساكين وهم يتسارون بينهم. ماذا يقولون الا يدخلنها اليوم عليكم مسكين. تواطؤوا وتآمروا على ان يغلقوا بستانهم عليهم فلا يدخلن

27
00:11:06.900 --> 00:11:28.150
انها عليهم اه مسكين كما كان ابوهم يفعل من قبلهم تنادوا مصبحين ان اغدوا على حرثكم ان كنتم صارمين فانطلقوا وهم يتخافون الا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرب قادرين. والغدو هو الذهاب في اول الصباح

28
00:11:28.200 --> 00:11:55.550
ثم قوله على حارد كلمة الحرد تدل على معان منها القصد ومنها العزم ومنها المنع هكذا جاءت اللغة وغدوا على حرب يعني بقصد وعزم وتصميم وجاءت ايضا بمعنى الغيب والغضب فهم متغيضون على الفقراء والمساكين كأنما يرون انهم يقاسمون

29
00:11:55.550 --> 00:12:19.850
غلتهم ويشاركونهم فيها. فهكذا وصف الله تعالى حالتهم النفسية. انهم خرجوا مصبحين منطلقين. مستوفزين مهتمين لهذا الامر ان وان ينفذوه على هذه الصفة. وكانوا في غاية التصميم. وفي غاية القصد

30
00:12:20.050 --> 00:12:43.800
المنع لغيرهم. وغدوا على حرد قادرين. يعني يرون في انفسهم انهم مقتدرون انفاذ ما عزموا وخططوا عليه وغدوا على حرب قادرين. فلما رأوها قالوا انا لضالون. صدموا بهذا المشهد الذي لم يخطر ببالهم. واذا

31
00:12:43.800 --> 00:13:06.050
بهذا البستان وهذه الجنة الخضراء سوداء قاتمة محترقة. اصابتهم صدمة من هول المطلع. وقالوا ظللنا الطريق هذا ليس بستاننا. لكن لما تأكدوا قال وقالوا اننا ضالون فحينئذ قالوا بل نحن محرومون

32
00:13:06.200 --> 00:13:26.200
لما تيقنوا وتأكدوا من معالم الطريق ادركوا بان هذا حرمان وان الله تعالى حال بينهم وبين ما يشتهون ليريهم قدرته عليهم. وهم قد اتخذوا جميع الوسائل والتدابير واقسموا الايمان المغلظة ولم يستثنوا انهم

33
00:13:26.200 --> 00:13:47.700
آآ يصرمونها لهذا اه قالوا بل نحن محرومون. فحينئذ قال انتدب واحد منهم وهو اوسطهم قال اوسطهم الم اقل لكم لولا تسبحون هذا احد الاخوة او احد الملاك كان يعظهم

34
00:13:47.700 --> 00:14:07.700
ويذكرهم بحق الله وحق الفقير. تذكرهم بما كان يقول لهم ولا يلقون له بالا ولا يكترثون به. الم اقل لكم لولا تسبحون اي تنزهون الله سبحانه وتعالى وتثنون بالخير عليه وتضعون الامور في

35
00:14:07.700 --> 00:14:30.700
وتنفذون حق المسكين الذي امركم به قال اوسطهم الم اقل لكم لولا تسبحون؟ قالوا سبحان ربنا انا كنا ظالمين اه لعل من الخير الذي اريد بهم انهم كانوا سريعي الهيئة. فبادروا بالاعتراف بخطيئتهم

36
00:14:31.100 --> 00:14:50.900
فاقبل بعضهم على بعض يتلاومون. يعني يلوم بعضهم بعضا، قالوا يا ويلنا وهذا نداء على النفس بما يسوء انا كنا ظالمين. وبالفعل كانوا ظالمين. لان الظلم هو النقص. فقد ظلموا انفسهم

37
00:14:50.950 --> 00:15:15.650
بان ارتكبوا هذه المعصية وظلموا الفقير بان منعوه حقا قالوا يا ويلنا انا كنا ظالمين عسى ربنا ان يبدلنا خيرا منها. نعم قالوا يا ويلنا انا كنا طاغين عسى ربنا ان يبدلنا خيرا منها

38
00:15:15.650 --> 00:15:42.100
الى ربنا راغبون. فاقروا على انفسهم بالطغيان وبتجاوز الحد وابدو الاسف والندم ثم ضرعوا الى الله عز وجل ان يبدلهم خيرا منها. وانهم يرغبون اليه اه هذا المثل الذي حكاه الله سبحانه وتعالى في كتابه اه وجه الشبه بينه وبين حال المشركين في مكة

39
00:15:42.100 --> 00:16:03.650
ان الله تعالى انعم على اهل مكة ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم فقابلوا هذه النعمة لا بالشكران ولكن بالنكران بالتكذيب وهؤلاء اصحاب الجنة من الله عليهم بهذا بهذه النعمة بهذا البستان الذي يغل لهم كل عام ما يكفيهم

40
00:16:03.650 --> 00:16:26.900
ويكفي سواهم ثم اه تآمروا وتواطؤوا على منع حق الله تعالى وحق الفقير فيه فقوبلوا بهذه العقوبة لاجل ذلك قال الله تعالى كذلك العذاب كذلك العذاب. فثم وجه شبه بين حال اصحاب الجنة وحال

41
00:16:27.400 --> 00:16:47.400
اه مشركي العرب ووجه الشبه هو ما سمعتم انهم قابلوا النعمة بالنكران فجنوا العاقبة المرة. وان كان اه آآ يعني هذا من تمثيل الادنى او الادنى بالاعلى اي ان حال هؤلاء لم يبلغوا مبلغ الكفر لكن

42
00:16:47.400 --> 00:17:06.150
تمثيل الادنى بالاعلى والاعلى بالادنى لجامع بينهما فلهذا قال الله كذلك العذاب ولعذاب الاخرة اكبر لو كانوا يعلمون. وهذا ايضا تمثيل من وجه اخر ونقل للذهن الى صورة اخرى اي

43
00:17:06.300 --> 00:17:32.300
ان هذا العذاب الدنيوي يكون بفوات بعض الاموال والانفس والثمرات لكن العذاب الاخروي اشد وابلغ فهو العذاب المصيري الذي لا نجاة بعده تفطنوا وتيقظوا ايها المشركون واحتاطوا لانفسكم. فكما قال في البداية انا بلوناهم كما بلونا. قال في

44
00:17:32.300 --> 00:17:57.800
اخر القصة كذلك العذاب والعذاب الاخرة اكبر لو كانوا يعلمون. واسدل الستار على هذه القصة وهذا المثل المضروب الذي ساقه الله سبحانه وتعالى لكي ينبه اه المخاطبين على اهمية شكر النعمة وعدم الاغترار بزخرف الدنيا وتسويغ النفس

45
00:17:57.800 --> 00:18:25.750
تسويد الشيطان ولما ذكر الله سبحانه وتعالى ذلك قال ان للمتقين عند ربهم جنات النعيم  ان للمتقين عند ربهم جنات النعيم. افنجعل المسلمين كالمجرمين؟ فمن المتقون؟ المتقون هم الذين يجعلون بينهم وبين عذاب الله وقاية

46
00:18:25.950 --> 00:18:52.750
بامتثال اوامره واجتناب مناهيه. والمتقون هم اكرم طبقات الناس عند الله عز وجل لقول الله تعالى ان اكرمكم عند الله اتقاكم. والثناء على المتقين في القرآن كبير انما يتقبل الله من المتقين. ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. فاولياء الله

47
00:18:52.750 --> 00:19:14.300
قال هم المتقون من اتقى الله تعالى بامتثال اوامره واجتناب مناهيه فهو الحقيق بهذا الثواب له جنات النعيم وتأمل يعني التعبير بجنات النعيم بعد ذكر جنة هؤلاء. فهذه الجنة جنة دنيوية. اه ليست بشيء لكن

48
00:19:14.300 --> 00:19:34.300
جنة الاخروية الدائمة الباقية. التي لا تفنى ولا تبيد هي موعود المؤمنين. حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في في الكسوف لما رأوه تقدم قال ما رأيت منظرا كاليوم اريت الجنة فهممت ان اخذ قطفا منها فوالله

49
00:19:34.300 --> 00:19:59.600
لو اخذته لظللتم تأكلون منه ما بقيت الدنيا فهذا هو جزاء المتقين. والتقوى معشر المؤمنين حال يقوم بالقلب او حالة تقوم بالقلب توجب لصاحبها اه حساسية مرهفة من تقحم معاصي الله

50
00:19:59.700 --> 00:20:20.900
وتبعث فيه حافزا على طاعة الله وقد وصفها آآ بعضهم بقوله خلي الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى واصنع كماش فوق ارض الشوك. يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى

51
00:20:21.000 --> 00:20:48.250
التقوى هو ان يتحسس الانسان لحرمات الله فلا يتجاوزها ويقول هذا وهذه صغيرة وهذا سهل وهذا كذا فلا يزال بهذه الطريقة حتى يستكثر من السيئات. وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك مثلا لاصحابه فطلب منهم ان يجمعوا حطبا

52
00:20:48.250 --> 00:21:10.450
فصار الرجل يأتي بالعود والعودين حتى جمعوا كومة واوقدوا فيها النار فصارت نارا عظيمة ونهاهم عن محقرات الذنوب وان محقرات الذنوب من جنس هذا فعلى الانسان ان يستنبت في قلبه تقوى الله سبحانه وتعالى والحذر من الوقوع في آآ هذه المعاصي فانها اذا احاطت

53
00:21:10.450 --> 00:21:33.900
خطيئته اهلكته افنجعل المسلمين كالمجرمين؟ هذا سؤال للانكار ينكر الله تعالى على من سوى بين المختلفات وفرق بين المتماثلات. ميزان الله تعالى ميزان عدل ميزان قسط لا يسول الله تعالى فيه بين

54
00:21:34.000 --> 00:22:01.150
المختلفات. لهذا قال سبحانه وتعالى افنجعل المسلمين كالمجرمين لا يكون ذلك المسلم هو الذي اسلم وجهه لله تعالى وانقاد له. والمجرم ضد ذلك فلا يمكن ان يسوي الله تعالى بين هؤلاء وهؤلاء كما قال في الاية الاخرى ام نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات وعملوا الصالحات كالمفسدين في

55
00:22:01.150 --> 00:22:28.950
ام نجعل المتقين كالفجار؟ يعني لا يكون هذا. فالله تعالى حكم عبد مقسط. لا يمكن ان يسوي بين المسلمين وبين الفجار بين المسلمين وبين المجرمين. فكل يأخذ ما يستحق اما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى. الجنة واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى

56
00:22:28.950 --> 00:22:52.600
سنيسره للعسرى عن نار افنجعل المسلمين كالمجرمين؟ ما لكم كيف تحكمون! عجبا لكم حينما يخيل اليكم وتظنون ان لكم كرامة عند الله وان لكم منزلة مقاما هي ليست بالدعاوى ولا بالاماني الفارغة هذا لا

57
00:22:52.600 --> 00:23:13.650
الا بالعمل. ولهذا قال ربنا عز وجل ليس بامانيكم ولا اماني اهل الكتاب. من يعمل سوءا يجزيه  من يعمل سوءا يجزى به. فهذه اخوف اية في كتاب الله. ليس بامانيكم ولا اماني اهل الكتاب. من يعمل سوءا يجزى به

58
00:23:14.550 --> 00:23:35.200
ما لكم كيف تحكمون؟ ام لكم كتاب فيه تدرسون ان لكم فيه لما تخيرون. يعني اراد الله تعالى ان يزيف مقالاتهم وشبوهاتهم وحججهم التي يتشبثون بها ليسوووا ما هم عليه من الشرك والكفر بنعمة

59
00:23:35.200 --> 00:23:55.200
الله وتكذيب انبيائه ورسله. ام لكم كتاب فيه تدرسون؟ اعندكم كتاب ترجعون اليه وتستشهدون به به. لو قدر ذلك فحالكم انكم تخيرون. وتنتقون ما يعجبكم وتدعون ما لا يعجبكم. ان

60
00:23:55.200 --> 00:24:14.650
في هنا ما تخيرون وفي هذا معشر طلبة العلم تنبيه على ان من اراد ان يستدل فيجب ان يكون دافعه اصابة الحق فلا يتشهى في استنباط الاحكام ولا يتتبع الرخص

61
00:24:14.900 --> 00:24:38.450
ام لكم كتاب فيه تدرسون؟ ان لكم فيه لما تخيرون. كانما يستهجن طريقتهم هذه التي حملتهم على ما وقعوا فيه ان لكم فيه لما تخيرون. ثم يطرح احتمالا اخر ام لكم ايمان علينا بالغة الى يوم القيامة؟ ان لكم لما تحكمون

62
00:24:38.450 --> 00:25:05.150
كل هذا على سبيل تزيد في مقالة مقالتهم. هل اخذوا عهدا من الله عز وجل موثقا بضمان ان يدخلوا الجنة بحيث هذه المواثيق والعهود المزعومة تبلغهم الى يوم القيامة ام لكم ايمان علينا بالغة الى يوم القيامة؟ ان لكم لما تحكمون. هذا مجرد تحكم منهم ليس الا

63
00:25:05.950 --> 00:25:24.500
سلهم ايهم بذلك زعيم؟ من يستطيع منكم ايها المخاطبون من المشركين المنكرون لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم يستطيع ان يزعم هذا الزعم سلهم ايهم بذلك زعيم؟ من

64
00:25:24.500 --> 00:25:51.100
ينتدب منكم فيقول انا زعيم بذلك انا ادعي ذلك. لا احد لا يستطيع احد ان يصمد لهذه الدعوة الباطلة. سلهم ايهم بذلك زعيم وهذا اسلوب تحد اه ثم قال سبحانه وتعالى ام لهم شركاء؟ فليأتوا بشركائهم ان كانوا صادقين. ام ام يعني يتقصى الله

65
00:25:51.100 --> 00:26:12.150
الله تعالى كل دعوة يمكن ان يدعوها. وكل شبهة يمكن ان يشبهوا بها فكان اخر هذه الاحتمالات ام لهم شركاء فليأتوا بشركائهم ان كانوا صادقين يعني ايزعمون ان لهم الهة

66
00:26:12.300 --> 00:26:32.300
آآ تعلقوا بها وان هذه الالهة تحول بينهم وبين عذاب الله وتدخلهم الجنة وتمنعهم من النار هيا فليأتوا شركائهم ان كانوا صادقين. والحق ان اولئك الشركاء من الاصنام والمعبودات دون

67
00:26:32.300 --> 00:26:52.300
الله عز وجل لا تغني عنهم شيئا. ومن اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة. وهم عن دعاء غافلون. هذا حال المشركين. يتعلقون بهذه المعبودات سواء كانت اصناما او كانوا امواتا او

68
00:26:52.300 --> 00:27:09.850
كانوا بشرا او انسا او جنا او ملائكة كل من تعلق بمعبود سوى الله عز وجل فانه لا يغني عنه من الله شيئا ولا يغني عنه الا ان يوحد الله تعالى ويسلم وجهه اليه

69
00:27:10.300 --> 00:27:36.300
فكما رأيتم ان هذه القصة مثال بديل ضربه الله تعالى لتنبيه الافهام الحقائق المعنوية واتبعه بهذا التعقيب بالايات التي تفند جميع دعاوى المشركين وشبهاتهم التي يتشبثون بها ليخرجوا عن نسق التوحيد

70
00:27:36.300 --> 00:27:58.750
والاتباع فتضمنت هذه الايات من الاية السابعة عشرة الى الحادية والاربعين جملة من الفوائد. نستعرضها فيما بقي من الوقت اولاها اه سنة الله الكونية في الابتلاء سنة الله الكونية في الابتلاء. لابد ايها الكرام من ابتلاء

71
00:27:59.200 --> 00:28:22.300
لا يدع الله الناس دون بلاء. كل احد سيبتلى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اشد الناس بلاء النبيون. ثم الصالحون ثم الامثل فالامثل. يبتلى الرجل على قدر دينه. فان كان في دينه صلابة زيد له في البلاء. وان كان في دينه رقة خفف عنه

72
00:28:22.900 --> 00:28:50.450
فلابد ان يبتلى الانسان بالسراء والضراء. ونبلوكم بالشر والخير فتنة. والينا ترجعون يرحمك الله. والواجب على من ابتلي ان يقابل السراء بالشكران. والضراء بالصبر والسلوان قال نبينا صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير. ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له. وان

73
00:28:50.450 --> 00:29:11.050
ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك لاحد الا للمؤمن فهكذا قال الله انا بلوناهم كما بلونا اصحاب الجنة. فالابتلاء له حكمة وهو انه يميز المؤمنين من الكفار الابرار من الفجار والصادق من الكاذب كما ترون انفا

74
00:29:11.550 --> 00:29:28.000
ولقد فتنا الذين من قبلهم فلا يعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين. فالبلاء هو المحك هو الذي يبين معدن الانسان وحقيقته فاستمسك واعتصم بالله عز وجل حتى تنجو من هذا الاختبار

75
00:29:28.500 --> 00:29:54.650
اه الفائدة الثانية مشابهة المشركين الناكرين لنعمة النبوة باصحاب الجنة الناكرين لنعمة المنة عليهم فهذا هو وجه الشبه الفائدة الثالثة وجوب الاستثناء. وفائدته لا بد من ان يتفطن الانسان لمشيئة الله تعالى

76
00:29:54.650 --> 00:30:15.400
فلا يطلق العبارات الجازمة لانه فاعل كذا ويفعل كذا دون ان يقرنها بالمشيئة. اذا قلت شيئا فقل ان شاء الله قل ان شاء الله. ولا تتوهم انك يعني قادر على انفاذ ما اردت

77
00:30:15.600 --> 00:30:37.900
العبد يشاء. نعم. والرب يشاء. لكن لا يكون الا ما يشاء الله. لمن شاء منكم ان يستقيم وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين بعض الناس تجده يطرق القول على عواهنه بانه سيفعل يقوم ويقعد ويقدم ويؤخر ثم يحال بينه وبين ما اراد وحيل

78
00:30:37.900 --> 00:30:56.450
بينهم وبين ما يشتهون. يأتي احدنا في الليل قبل ان ينام ويفكر في ماذا سيعمل غدا. وربما كما يقال يكتب اجندة وقائمة باعمال اليوم التالي. ثم يصبح مريضا او يصبحوا يجدوا سيارته متعطلة فلا يسع شيئا من ذلك البتة

79
00:30:57.150 --> 00:31:18.650
فعلى الانسان ان يعود نفسه على آآ الربط بالمشيئة لا سيما اذا خرج الكلام منه مخرج الجزم كالصيغة  قال ربنا عز وجل ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله. وكذا لو اقترن بالقسم كما فعل هؤلاء

80
00:31:18.650 --> 00:31:38.650
اذ اقسموا لا يصرمنها مصبحين بالقسم ونون التوكيد ولام القسم ولا يستثنون. فكان من شؤم تركهم استثناء ما سمعتم. اما اذا قال الانسان ان شاء الله فانه يحصل بها بركة. حتى ان هذا يكون في الامور المحققة. قال الله عز وجل

81
00:31:38.650 --> 00:32:00.500
لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله. مع ان القائل هو الله. وجاء بالقسم ولام القسم ونون التوكيد الثقيلة ومع ذلك قال ان شاء الله الفائدة الرابعة كمال قدرة الله. فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون. الله اكبر

82
00:32:00.600 --> 00:32:31.000
يخيل للناس احيانا انهم قد تمكنوا واتضبطوا امورهم واعدوا واستعدوا لكن يأتيهم الله من حيث لم يحتسبوا انما مثل الحياة الدنيا اه اه حتى اذا اخذت الارض زخرفها وازينت وظن اهلها انهم قادرون عليها. اتاها امرنا ليلا او نهارا. فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس

83
00:32:31.450 --> 00:32:52.400
ومن تأمل في مجريات الامور الواقعية والتاريخية رأى امثلة عجيبة من نفاذ مشيئة الله تعالى وقدرته الفائدة الخامسة اه كما اسلفنا الفرق بين مشيئة العبد ومشيئة الرب وهذا امر له صلة بالايمان بالقدر فالعبد له

84
00:32:52.400 --> 00:33:14.500
وله مشيئة حقيقية لكن مشيئته تلك تابعة لمشيئة الله تعالى. لا نقول ان العبد مسلوب المشيئة. كلا بل العبد له مشيئة. الم يقل الله لمن شاء من ان يستقيم العبد له مشيئة حقيقية يجدها كل واحد منا في نفسه

85
00:33:14.650 --> 00:33:29.950
ايضا يقول الله عز وجل نسائكم حرث لكم فاتوا حرثكم ان شئتم فلا ريب ان الانسان له مشيئة. وانما انكر مشيئة العبد الجبرية. الذين يقولون العبد مجبور على فعله. العبد

86
00:33:29.950 --> 00:33:50.150
الريشة في مهب الريح العبد مسير. الواقع ان الشرع والواقع يدل على خلاف ذلك لكن هذه المشيئة الحقيقية تابعة لمشيئة الله تعالى. الله هو الذي وهبك المشيئة ووهبك القدرة. لكن وهب

87
00:33:50.150 --> 00:34:09.950
قادر على منعه وقطعه. لهذا قال وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين. فعليك يا عبد الله ان تضبط العلاقة اين مشيئتك ومشيئة الله؟ فلا تدع العمل وفعل الاسباب اعمل وافعل الاسباب وسل الله عز وجل التمام والكمال

88
00:34:10.000 --> 00:34:28.400
فانه قد يحول بينك وبين ما اردت الفائدة السادسة احضار الشح في النفوس تأملوا هؤلاء الذين انعم الله عليهم من اهل الجنة من اهل هذا البستان. غلة بستانهم تكفيهم وزيادة. لكن كما قال رب

89
00:34:28.400 --> 00:34:50.800
واحضرت الانفس الشح الشح جزء من تكوين ابن ادم. وعلى الانسان ان يستعيذ بالله تعالى من الشح لانه يحمله على اه المنع وايصال الحقوق لمستحقيها. فهم كما قال ربنا عز وجل

90
00:34:52.200 --> 00:35:16.300
فتنادى مصبحين ان اغدوا على حرثكم ان كنتم صارمين. اه واخبر انهم يتخافتون الا يدخلنها اليوم عليكم مسكي وغدوا على حرب قاتلين وذكرنا ان من معاني الحرب المنع. فعلى الانسان ان يسأل الله سبحانه وتعالى ان يخلصه من شح نفسه

91
00:35:16.300 --> 00:35:34.650
عن احد الصحابة انه طاف بالبيت سبعة اشواط وهو يقول اللهم قني شح نفسي. اللهم قني شح فقيل له في ذلك قال اليس الله تعالى يقول ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون

92
00:35:34.850 --> 00:35:53.750
فاذا وقي الانسان شح نفسه افلح. لان النفس جماعة مناعة. ان الانسان خلق هلوعا. اذا مسه الشر جزوعا. واذا تمسه الخير منوعا. هذه حقيقة الشح فاطلق اسار اطلق نفسك من اسارها

93
00:35:53.800 --> 00:36:19.950
واطلق يديك فلا فلا تبخل ولا تمسك. حينئذ تكون سعيدا اما الشحيح فانه في شفقة مستمرة وفي هلع وخوف دائم. الفائدة السابعة شؤم التعاون على الاثم والعدوان انظروا هؤلاء كيف انهم تواطؤوا وتآمروا على اثم وعدوان. فهم تنادوا مصبحين الا يدخلنها اليوم عليكم

94
00:36:19.950 --> 00:36:42.300
مسكين. وهذا يقع كثيرا عند بعض الناس تجد ان بعضهم يشجع بعضا ويؤيد بعضا على امر السوء ولا يسخون لقول الناصح كما سيأتي فهذا من شؤم تعاطيهم هذا التواصي بالسوء والاثم والعدوان جنوا هذه النتيجة المرة

95
00:36:42.800 --> 00:37:07.350
الفائدة الثامنة اثبات حق الله وحق المسكين في الخارج من الارض قد جعل الله تعالى في الخارج من الارض حقا. قال تعالى واتوا حقه يوم حصاده فاذا انعم الله تعالى على امرئ بخارج من الارض من الزروع او من الثمار ثمار الاشجار فلله تعالى فيه حق وللفقير

96
00:37:07.350 --> 00:37:27.200
فيه حق فيجب ان يؤدي حق الله فيه. والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم من الفوائد شؤم الاعراض عن سماع الناصحين. من اين نستمدها قال اوسطهم الم اقل لكم لولا تسبحون

97
00:37:27.650 --> 00:37:47.650
فهو قد ذكرهم فيما مضى لكن لم يصغوا اليه. ولم يلتفتوا الى قوله. وهذا يقع تجد بعض المجموعات يكون فيه رجل رشيد فيدعوهم الى الخير فلا يأبهون له ولا يصغون اليه ولا يتذكرون قوله الا بعد فوات الاوان

98
00:37:47.650 --> 00:38:10.400
قال الاول امرتهم امري بمنعرج اللوا فلم يستبينوا النصح الا ضحى الغد امرتهم امري بمنعرج اللوا فلم يستبينوا النصح الا ضحى الغد اه هذا من شؤم الاعراض عن سماع الناصحين. فاذا وجدت ناصحا ايده وشجعه واعنه. من ذلك ايضا وجوب

99
00:38:10.400 --> 00:38:30.350
تسبيح الله وتنزيهه عن العجز والظلم لقوله الم اقل لكم لولا تسبحون قالوا سبحان ربنا وكما قلنا ان تسبيح الله يعني تنزيهه. هذا هو الاصل في التسبيح التنزيل. فهم في الواقع

100
00:38:30.450 --> 00:38:53.850
لم يقدر الله حق قدره. حينما اجمع على منع حق الفقيه واستنبط بعض العلماء آآ ان معنى قوله آآ الم اقل لكم لولا تسبحون قالوا سبحان ربي انهم ارادوا ان ينزهوا الله تعالى عن الظلم

101
00:38:54.550 --> 00:39:10.600
وان ما اجراه الله تعالى على بستانهم لم يكن ظلما منه سبحانه بل كان عدوا لكن يشوش على هذا الاستنباط انه قد ذكر ذلك بصيغة الماضي. فقال الم اقل لكم لولا تسبحون

102
00:39:11.400 --> 00:39:35.400
وما قالوه بعد ذلك اه قالوه بعد وقوع المحذور. قالوا سبحان ربنا انا كنا ظالمين اه من الفوائد فضيلة التوبة والمراجعة والاعتبار لقول الله تعالى فاقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا ويلنا انا كنا ظالمين

103
00:39:36.850 --> 00:40:02.950
فاعترفوا بظلمهم لانفسهم وظلمهم لاخوانهم الفقراء فينبغي للانسان ان يكون رجاعا الى الحق. وهذا هو الذي جرى لابينا ادم عليه السلام فانه لما عصى ربه تاب فتاب الله عليه ولو اصر لهلك كما هو حال ابليس فان ابليس قال له ربه ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي

104
00:40:04.700 --> 00:40:22.900
ابى ان يرجع الى الحق وقال خلقتني من نار وخلقته من طين. ااسجد لمن خلقت طينا فشؤم كبريائه وعدم رجوعه الى الحق اودى به. وآآ حق احق عليه اللعنة الى يوم الدين

105
00:40:23.150 --> 00:40:43.150
فينبغي دوما اه ايها الاخوة ومن بلغ ان يعود الانسان نفسه على الرجوع الى الحق. واذا استبان له الحق ان يطأطئ رأسه ويخضع له فان هذا ادعى لنجاته. فلهذا قالوا ما قالوا وقالوا انا الى ربنا

106
00:40:43.150 --> 00:41:08.300
راغبون ويقال ان الله سبحانه وتعالى ورد هذا في بعض التفاسير اعاظهم عن جنتهم تلك بعد ذلك بخير منه  انا الى ربنا راغبون من الفوائد اه العلمية والتربوية كما ذكرنا انفا تمثيل الادنى بالاعلى والاعلى بالادنى لجامع بينهما

107
00:41:08.400 --> 00:41:26.450
قد يتم تمثيل شيء بشيء وان لم يكونا متطابقين من جميع الوجوه. لكن لوجود وصف مشترك ها هنا ضرب الله لمشرك العرب مثلا باصحاب الجنة. واصحاب الجنة هؤلاء ما بلغوا مبلغ الشرك

108
00:41:26.600 --> 00:41:43.900
ما بلغوا مبلغ الشرك وتكذيب رسول الله لكنهم وقعوا في شيء من كفر النعمة واولئك ايضا وقعوا في كفر نعمة النبوة فلم يصدقوا النبي. فوجود هذا الجامع المشترك آآ يسوغ

109
00:41:43.900 --> 00:42:03.900
امثل شيء بشيء. ولو ذهبنا نبحث عن اه شواهد مماثلة لوجدنا من ذلك اه حديث ذات انواط ان صلى الله عليه وسلم كان مع اصحابه آآ فمروا بشجرة يقال لها ذات انوار. فقالوا يا رسول الله اجعل لنا ذات انوار

110
00:42:03.900 --> 00:42:31.300
كما لهم ذات انواط. وقد كان المشركون يعلقون اسلحتهم بشجرة في الجاهلية. اه يبتغون بركة فقال الله اكبر. قلتم كما قال بنو اسرائيل اجعل لنا الها كما لهم الهة تمثل الادنى بالاعلى فلم يكن الذي صدر من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شركا اكبر بل كان اصغر. اذ اعتقدوا سببا

111
00:42:31.300 --> 00:42:46.800
لم يصبه الله سببا فتبركوا بما لم يجعله الله سببا للبركة. بينما بنو اسرائيل قالوا اجعل لنا الها كما لهم الهة فيصح تمثيل الادنى بالاعلى او العكس لوصف جامع بينهما

112
00:42:48.150 --> 00:43:16.300
اه من الفوائد فضيلة التقوى وحسن عاقبتها. ان للمتقين عند ربهم جنات النعيم لا ريب ان التقوى فضائلها في الدنيا وفي الاخرة ان تعدوا لا تحصى  ينبغي للانسان ان يحرص على ان يصل الى هذا المستوى الكريم. مستوى المتقين فان فان المتقين هم

113
00:43:16.300 --> 00:43:36.300
واولياء الله عز وجل وفضائل التقوى يطول المقام بسر بها. ومن فوائد الايات كمال عدل الله بين عباده وتنزيهه عن الظلم. افنجعل المسلمين كالمجرمين هذا لا يكون. فلا يمكن ان يسوي الله تعالى بين

114
00:43:36.300 --> 00:43:55.600
المسلمين والمجرمين لا في الدنيا ولا في الاخرة حتى وان بدأ للانسان في الدنيا انه يلحق المؤمنين من الاذى والضنك وغير ذلك. ويرى ان المجرمين او الكفار يعيشون في رفاهية فان هذه صورة ظاهرة

115
00:43:55.900 --> 00:44:15.900
ولا تظنن ان هذا المتاع متاع تام. بل هو ملخص عليهم. منغص عليهم. فالله تعالى اه حكم عدل مقسط لهذا ان كانت الفائدة الخامسة عشرة النكير على من سوى بين المختلفات وفرق بين

116
00:44:15.900 --> 00:44:40.450
تماثلات ماذا قال تعالى؟ افنجعل المسلمين كالمجرمين؟ ما لكم كيف تحكمون؟ اي حكم هذا يسوي بين المختلفات او يفرق بين المتماثلات ميزان العدل والقسطاس المستقيم التسوية بين المتماثلات والتفريق بين المختلفات

117
00:44:40.500 --> 00:45:00.500
كما قال ربنا عز وجل ام نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض ام نجعل المتقين كالفجاع؟ هذا لا يكون لا يكون هذا وحاشى وحاشى الرب سبحانه وتعالى ان يقع منه ذلك فقد قال في الحديث القدسي يا عبادي

118
00:45:00.500 --> 00:45:27.450
اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا اه واذا سكن القلب الشعور بعدل الله تعالى زال منه كل شعور بالحنق والتغير والاسى وعلم ان الله سبحانه وتعالى لا يظلم مثقال ذرة. ان الله لا يظلم مثقال ذرة. وان تك

119
00:45:27.450 --> 00:45:56.500
يضاعفها ويؤتي من لدنه اجرا عظيما. الفائدة الخامسة عشرة السادسة عشرة ابطال حجج المكذبين وتقصيها بالرد والانكار واستهجانها هذا ما وقع في الايات افنجعل المسلمين كالمجرمين؟ ما لكم كيف تحكمون؟ انكم كتاب فيه تدرسون. ان لكم فيه لما تخيرون. ام لكم ايمان علينا بالغة الى يوم

120
00:45:56.500 --> 00:46:15.950
القيامة ان لكم لما تحكمون. سلهم ايهم بذلك زعيم منازلة. منازلة سجال تقصي لكل شبهة يمكن ان يخطر في بال المكذب وهذا المسلك مسلك شرعي وينبغي لاهل العلم والايمان ان يتصدوا

121
00:46:16.150 --> 00:46:40.250
يتصدوا لمن وقع منه اه شيء من الضلالات واشاع الشبهات ان يردوا عليه بالحجة برهان يبطل قوله عن الملأ ونحن في هذا الزمان الذي بات كل زنديق يتمكن من نشر غثاءه

122
00:46:40.550 --> 00:47:00.200
على الملأ عن طريق الوسائط والحسابات لابد لاهل العلم والايمان ان يردوا عليهم. حتى يقطعوا دابرة لان من الناس من يكون ساذجا ضعيف العقل ضعيف الدين يشرق بالفتنة والشبهة تظله

123
00:47:00.400 --> 00:47:20.400
هذه مسئولية اهل العلم والايمان ان نرد على الملاحدة والزنادقة واهل البدع والاهواء بالحجة والدليل واذا جاء نهر الله بطل نهر معقل. اذا جاء الدليل باخذته. جاء الدليل قال الله وقال رسوله لم يبق لاحد

124
00:47:20.400 --> 00:47:43.500
مقال من الفوائد ايضا التحذير من الهوى والتشهي في استنباط الاحكام والفتاوى. هذه فائدة فرعية نأخذها من قوله ام لكم كتاب فيه تدرسون؟ ان لكم فيه لما تخيرون يعني يجب على طالب العلم والمفتي ان

125
00:47:43.900 --> 00:48:03.300
ينأى بنفسه عن تتبع الرخص والبحث عن المخارج. وما يطلبه المستمعون من آآ ما يروق له بل عليه ان ان يكون حاديه هو اصابة الحق. اصابة الحق وليعلم ان اصابة الحق فيها اليسر. وفيها التخفيض

126
00:48:03.650 --> 00:48:22.050
لكن عليه ان يتبع الدليل والا يكون همه ان ان يقدم للسائل ما يشتهي او ان يفتي نفسه بما يروق له. هذا لهذا قال ام كتاب فيه تدرسون ان لكم فيه لما يتخيرون. فهي عملية انتقاء

127
00:48:22.300 --> 00:48:46.200
كما حكى الله تعالى عن بني اسرائيل آآ انهم جعلوا كتابهم قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا فما اعجبهم اظهروه وما لم يرق لهم آآ تأولوا. فليحذر الانسان من هذا المسلك اه من الفوائد ايضا التحذير من الاوهام والاماني الباطلة

128
00:48:46.450 --> 00:49:08.200
لكم ايمان علينا بالغة الى يوم القيامة؟ ان لكم لما تحكمون لا تعيشوا وهما وتظنوا ان لكم دالة على الله عز وجل تنالون بها ما تشتهي انفسكم ليس بامانيكم ولا اماني اهل الكتاب. من يعمل سوءا يجزى به

129
00:49:08.500 --> 00:49:27.300
فعلى الانسان ان يحذر من الامانية الفارغة لا يعيش نفسه على وهم عليك دوما ان ان تسأل وان تتبين ما انت عليه اهو حق ام لا في اعتقادك وقولك ومعاملاتك وكسبك

130
00:49:27.450 --> 00:49:47.200
وسائر امرك تحقق هل انت تعيش على اماني فارغة والا انك على بينة من ربك من الفوائد ايضا اسلوب التحدي والمواجهة هذا الاسلوب يحتاج اليه آآ طالب العلم احيانا وهو ان يستعمل

131
00:49:47.200 --> 00:50:09.250
اسلوب التحدي لان فيه محق للشبهة. انظر كيف يقول الله سلهم ايهم بذلك زعيم؟ هيا هلموا من منكم يتصدى؟ من منكم ان من منكم يزعم هذا الزعم؟ ايهم ايكم بذلك زعيم؟ ولا شك ان هذا الاسلوب يدل على

132
00:50:09.300 --> 00:50:32.750
الثقة ويدل على الاعتداد بالحق فينبغي لطالب العلم ان يكون كذلك اه الفائدة الاخيرة ابطال الشرك وتهافته وعدم جدواه لاصحابه ام لهم شركاء فليأتوا بشركائهم ان كانوا صادقين الشرك كخيط العنكبوت

133
00:50:33.000 --> 00:50:53.000
مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا. وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون الذين يتخذون شركاء يدعونهم من دون الله عز وجل ويلتجئون اليهم فانهم في الواقع قد جازفوا

134
00:50:53.000 --> 00:51:10.400
وغامروا بحياتهم بدنياهم واخراهم. ولا يغني عنهم ذلك من الله شيئا فعلى الانسان ان يعتصم بالعروة الوثقى التي هي التوحيد. شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. وهذا هو مشروع الانبياء

135
00:51:10.400 --> 00:51:34.700
جميعا جاءوا لاقوامهم يثبتوا التوحيد ويرسخوه في نفوسهم ويقطعوا جميع التعلقات التي يتعلق بها المشركون من عبادة غير الله عز وجل وربما كانت الايات فوائد اخر. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

136
00:51:35.150 --> 00:52:08.150
كان لاحد سؤال فيما بقي من الوقت تفضل ارفع لي منه   نعم نعم مم نعم. نعم. لكن الاول على الموهبة. هم ما شاء الله هذا سؤال جيد ويعني يعني يدل على فائدة اضافية. صحيح هذا الرجل قد كان يعني يذكر

137
00:52:08.150 --> 00:52:33.250
وينبههم. لكن الذي يظهر والله اعلم انه وافقه ولم يخالفه ومضى معهم. فلما لم آآ يعني ينكر الانكار الذي يتعين على مثله آآ دخل معهم في العقوبة ثم ان الناس قد يعاقبون بعقوبة عامة ثم يبعثون على نياتهم

138
00:52:33.550 --> 00:52:57.700
قد قال ربنا عز وجل واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة. فاذا كان فاذا كانت العقوبة عامة طالت يعني المسيء والصالح لكن الله تعالى بعدله وحكمته يجازي كل احد جزاء اخرويا بما يليق بحاله

139
00:52:58.100 --> 00:53:18.100
اه لكن اه المقصود انه لما كانوا هم الاعم والاغلب صارت العقوبة جماعية طاله هو ما طالهم وربما يقال ايضا اذا انه اكتفى فقط بالكلام ولم يزد على ذلك وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده

140
00:53:18.100 --> 00:53:40.900
فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان وليس وراء ذلك مثقال حبة خردل من ايمان. اما اصحاب الثابت الذين انكروا عليهم فارقوهم وتركوهم ونأوا عنهم واعتزلوهم فلهذا قال الله انجينا الذين ينهون عن السوء

141
00:53:41.000 --> 00:54:00.250
وسكت عن اولئك الذين قالوا اه اتعظون قوما الله مهلكهم وسوغوا حالهم فدل ذلك على دخولهم معهم في العقوبة هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله