﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:43.150
ان الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة واجر كبير انه عليم بذات الصدور الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد

2
00:00:43.150 --> 00:01:08.250
نستفتح في هذه الليلة تفسير سورة المعارج وانما سميت بهذا الاسم لورود هذا اللفظ فيها من الله ذي المعارج وهذه السورة الشريفة ذات مقصدين واضحين احدهما اثبات المعاد وبيان احوال القيامة

3
00:01:08.300 --> 00:01:34.650
وهذا بين في اولها واوسطها واخرها واما المقصد الثاني فهي بيان صفات الناجين في ذلك اليوم. وهم المصلون على هذين المقصدين تدور ايات هذه السورة يقول الله عز وجل في مستهلها سأل سائل بعذاب واقع

4
00:01:34.850 --> 00:01:59.100
سأل سائل اي دعا داع بعذاب واقع وكأنه وقع في الاية تظويم والتظمين من من الاساليب القرآنية. وهو ان يأتي فعل ويضمن معنى فعل غيره والدليل على وجود هذا التضمين انه قال بعذاب

5
00:02:01.200 --> 00:02:25.900
فدل ذلك على وجود فعل مضمن وهو استعجل مستعجل بعذاب واقع واستعجال المشركين بعذاب الله تكرر منهم في اه اية كثر ذكرها الله سبحانه وتعالى ويستعجلونك ولن يخلف الله وعده. اتى امر الله فلا تستعجلوه

6
00:02:26.500 --> 00:02:56.600
فقد كانوا لفرط تكذيبهم وانكارهم وجحودهم يستبعدون العذاب بل آآ ينكرونه ويزعمون الا بعد فهم لتحديهم للنبي صلى الله عليه وسلم يقولون ائتنا بعذاب الله ان كنت من الصادقين ولهذا وقع منهم هذا الاستعجال وقيل ان الذي سأل هذا السؤال ودعا بهذه الدعوة هو النظر

7
00:02:56.600 --> 00:03:14.500
ابن الحارث ابن كلدة كما حكى الله سبحانه وتعالى ذلك عنهم اه في سورة الانفال حين قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء. او ائتنا بعذاب اليم

8
00:03:14.700 --> 00:03:32.050
ما احمقهم! كيف يستنطرون العذاب ويستدعون وماذا ينتفعون من وراء ذلك وانما هدف اه من هذا الكلام الى اقناع اتباعهم من الغوغاء والدهماء ان هذا امر لا حقيقة له. الى درجة

9
00:03:32.050 --> 00:03:52.200
انهم يتحدون النبي باستعجال العذاب فلا يقع ذلك قال تعالى سأل سائل بعذاب واقع ووصف الله تعالى هذا العذاب بانه واقع. كما قال في اية اخرى ان عذاب ربك لواقع

10
00:03:52.550 --> 00:04:21.050
وقال سبحانه وتعالى والذاريات ذروة الحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات امرا ان عذاب ربك انما توعدون لواقع انما توعدون لصادق وان الدين لواقع وقال في اية الطور ان عذاب ربك لواقع وكذا قال في في المرسلات

11
00:04:21.450 --> 00:04:53.700
آآ والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا. فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا انما توعدون لواقع الله سبحانه وتعالى اكد وقوع العذاب بمؤكدات متعددة بحيث لا يبقى ادنى ذرة من شك من تحقق وعيد الله تعالى. كل هذا بازاء محاولاتهم اليائسة لانكار عذاب الله ووقوعه وتحققه. سأل

12
00:04:53.700 --> 00:05:17.900
سائل بعذاب واقع. وانما نكره الله تعالى وابهمه يعني تحقيرا له. فلم يصرح به ولا وصفه وانما فقط قال سأله سائل للكافرين اليس له دافع كما تقدم في الايات. فلا مدفع لعذاب الله تعالى ولا مرد له. فاذا

13
00:05:18.250 --> 00:05:43.100
جاءهم العذاب لم يتمكنوا من رده ودفعه ان سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله بالمعارج وصف الله نفسه بانه ذو المعارج ومعنى ذو المعارج هو ما فسرته الاية بعدها. تعرج الملائكة والروح اليه

14
00:05:43.250 --> 00:06:08.500
فهو سبحانه وتعالى له الرتب العلا وله سبحانه وتعالى اه العلو المطلق في ذاته كما له العلو المطلق في اسمائه وصفاته وقهره والله تعالى ذو المعارج. وقد جاء هذا اللفظ آآ في ذكر الطلبيات التي كان يلبي بها آآ

15
00:06:08.500 --> 00:06:28.500
آآ الناس حين حجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث جابر في صحيح مسلم قال والناس يلبون لبيك يا ذا الفواضل. لبيك ذا المعارج ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك

16
00:06:28.500 --> 00:06:49.300
لبيك الى اخره. لكنه اقرهم ولم ينكر عليهم هذا فهو سبحانه وتعالى ذو المعارج والعروج هو الصعود العروج هو الصعود. وفي الاية دليل على علوه سبحانه وتعالى. فان الملائكة تعرج اليه. وكذلك الروح

17
00:06:49.550 --> 00:07:19.900
تعرج الملائكة والروح اليه عروج الملائكة يكون بصعودها اذ الملائكة عليهم صلوات الله وسلامه يهبطون ويصعدون ما بين السماء ايها الأرض بأمر الله تعالى اذ هم المنفذون لأوامره الكونية واما الروح فربما كان جبريل عليه السلام كما قال في الاية الاخرى تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم. وقال

18
00:07:19.900 --> 00:07:44.400
نزل به الروح الامين على قلبك من اسماء جبريل او القابه الروح يحتمل ان المراد بالروح ها هنا جبريل عليه السلام وهذا اقرب ويحتمل ايضا ان ان يراد بالروح جنس الارواح. وذلك ان الارواح تصعد الى السماوات. فاما رح المؤمن

19
00:07:44.400 --> 00:08:01.850
فانه اذا صعد بها بعد مفارقة البدن فانه يستفتح لها في كل سماع. كما في حديث البراء بن عازب. فيقال من يقال فلان ابن فلان باحب الاسماء التي كان يسمى بها في الدنيا

20
00:08:01.950 --> 00:08:21.850
ويرحب بها ملائكة الرحمن حتى تبلغ الى السماء السابعة التي فيها الرحمن سبحانه. فيأمر سبحانه ان ترد في الارض كما قال منها خلقناكم وفيها نعيدكم نخرجكم تارة اخرى لكنها تفتح لهم ابواب السماء

21
00:08:21.950 --> 00:08:48.250
اما رح الكافر فانها اذا عرج بها وصعد بها وقيل فلان ابن فلان ردوه وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم لا تفتح لهم ابواب السماء. فترد في الارض دون ان تبلغ السماوات العلا تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة

22
00:08:48.250 --> 00:09:08.250
وهذا يؤيد ان ذلك ان الروح في الاية انما هي انما هو جبريل. لان هذا التعليق دب ظرف في يوم كان مقداره خمسين الف سنة آآ يتعلق بالملائكة كبيرهم وهو جبريل عليه

23
00:09:08.250 --> 00:09:26.050
السلام ولا يكون ذلك بالنسبة لارواح العباد وآآ قد قيل اقوال متعددة في ذلك اليوم او في التقرير الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في يوم كان مقداره خمسين الف سنة

24
00:09:26.100 --> 00:09:54.800
وقيل ان خمسين الف سنة هذا وصف مساحي للمسافة بين العرش وبين الارض السفلى فما بين العرش وبين الارض السفلى مسيرة خمسين الف سنة فيما يعهدون وقد وردت احاديث كثر في بيان ما بين كل سماء وسماء وكثف كل سماء وان ما بين كل سماء

25
00:09:54.800 --> 00:10:19.300
ماء وسماء مسيرة خمسمائة سنة وان كتف كل سماء خمسمائة سنة فوقها بحر الى غير لذلك مما جاء في بعض الاحاديث كان القول الاول ان المراد بخمسين الف سنة هي المسافة ما بين العرش العظيم الذي خلقه الله

26
00:10:19.300 --> 00:10:45.950
تعالى واستوى عليه الى مركز الارض السابعة والقول الثاني ان المقصود بهذا هو ما قبل يوم القيامة وهو الفصل او المسافة الفاصلة ما بين قيام الى قيام الساعة الى بعث الناس

27
00:10:46.700 --> 00:11:10.000
وقيل ان ذلك اليوم هو يوم القيامة. انه هو نفسه يوم القيامة. وهذا هو اقرب الاقوال. اه وانه في ذلك اليوم انه يوم طويل جدا على الكافرين غير يسير الا حتى ان النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث لما قرأ عليهم ذلك قالوا ما

28
00:11:10.000 --> 00:11:33.950
اول هذا اليوم يا رسول الله. قال ان الله يخففه على العبد المؤمن حتى كأنما هو اه فريضة من الفرائض. يعني كأنما هو صلاة من الصلوات والله سبحانه وتعالى يجري مقاديره اثارها على خلقه واثارها على خلقه بحسب ما تقتضيه حكمته

29
00:11:33.950 --> 00:11:57.900
فهذه اقوال قيلت فيما يتعلق بذلك اليوم. في يوم كان مقداره خمسين الف سنة فاصبر صبرا جميلا امر الله تعالى نبيه بالصبر الجميل. والصبر الجميل هو الذي لا ضجر فيه. ولا تبرم ولا تأفف

30
00:11:58.750 --> 00:12:24.450
اليس كل صبر يكون جميلا من الصبر ما يكون صبرا اضطراريا يصبر صاحبه على مضى. اما الصبر الجميل فهو الصبر المقرون بالرضا وحسن الظن بالله تعالى. فامره سبحانه وتعالى ان يصبر صبرا جميلا على اذى المكذبين. فانهم تفننوا في انكار ما جاء به النبي صلى الله عليه

31
00:12:24.450 --> 00:12:47.900
حتى ان احدهم ليأتي بالعظم ويفته امام النبي صلى الله عليه وسلم ويقول اتزعم يا محمد ان ربك يحيي هذا بعد انصار الرميما ويهزأون به ويقولون ائتوا بابائنا ان كنتم صادقين. الى غير ذلك من صور الانكار التي كانوا اه يشبهون بها

32
00:12:47.900 --> 00:13:10.950
النبي صلى الله عليه وسلم فامره ربه بالصبر الجميل. ففي هذا ملحظ لكل من دعا الى الله تعالى وعلم ان الصبر الجميل. فان الصبر الجميل اه يهون على صاحبه. اما الصبر الذي يكون مصحوبا بضجر وتبرم فانه ثقيل على صاحبه

33
00:13:11.450 --> 00:13:32.650
واصبر صبرا جميلا. انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا. اي ان اولئك المنكرين المكذبين ينظرون الى يوم القيامة انه بعيد فهم يستبعدونه بل وينكرونه سيرونه رؤية علمية فيما يبدو لهم بعيد التحقق

34
00:13:32.850 --> 00:14:00.850
اما من جهة الرب سبحانه وتعالى والمؤمنين ونراه قريبا فان كل ات قريب كل ات قريب فهو لتحققه ووثوق خبره يبدو قريبا ونراه قريبا ولما ان ذكر الله سبحانه وتعالى هذه المفارقة بين نظر هؤلاء ونظر المؤمنين

35
00:14:02.500 --> 00:14:25.300
وصف ذلك اليوم ويلاحظ الانسان عناية القرآن بمشاهد القيامة فان مشاهد القيامة في القرآن تبسط بسطا وتفصل تفصيلا ويعيش قارئها كأنما هو في المشهد. وكأن هذه الحوادث والاحوال تكتنفه من كل جانب. ان رفع رأسه وان طاطا

36
00:14:26.050 --> 00:14:45.150
تحولات كبرى في السماوات وفي الاراضين وفي الجبال وفي الناس. تأمل في هذا الموضع كيف قال يوم تكون السماء كالمهلة. كما قال في اية اخرى وردة كالدهان والمهل قيل انه ذائب الفضة

37
00:14:45.450 --> 00:15:14.850
وقيل ان المهل هو دردي الزيت. يعني الزيت العكر. الذي يبقى من الزيت عكرا. فتتحول هذه السماء الزرقاء الى ما يشبه هذا اللون وردة كالدهان الفضة فيتغير لونها ويستحيل تصبح باهتة يوم تكون السماء كالمهل. وهذا تغير في اللون والا فهناك تغيرات اخرى وفتحت

38
00:15:14.850 --> 00:15:41.000
السماء فكانت ابوابا. ويوم تشقق السماء بالغمام. ونزل الملائكة تنزيلا. وكما مر بنا ان السماء كما التي وصفها ربنا في اول سورة تبارك ترجع البصر هل ترى من فطور؟ ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير تصبح واهية. ومر بنا ايضا

39
00:15:41.000 --> 00:16:00.150
في سورة الحاقة اه والملك على ارجائها. يعني على ارجائها اذ باتت واهية فهم على اطرافها يوم تكون السماء كالمهل. وتكون الجبال كالعهد. هذه الجبال الشاهقة. هذه الجبال السامقة. هذه الجبال

40
00:16:00.150 --> 00:16:25.050
الصلبة تصبح كالعهن وما العهن العهن هو الصوف وكما قال سبحانه وتعالى في سورة القارعة القارعة ما القارعة. وما ادراك ما القارعة؟ يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش. يعني كالصوف المثار

41
00:16:25.250 --> 00:16:52.600
فهكذا تستحيل هذه الجبال الصلدة الصماء الى ما يشبه الصوف المنفوش وهذا حال من احوالها. والا فان الجبال يوم القيامة تمر باطوار شتى. قال الله عز وجل وبست الجبال يعني فتت وذريت وقال في اية اخرى ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها

42
00:16:52.600 --> 00:17:17.600
مقاعا صف صفعة لا ترى فيها عوجا ولا امتى وفي موقف من المواقف يقول وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي اتقنه كل شيء هذه الجبال تمر في وقت من الاوقات يوم القيامة مر السحاب

43
00:17:17.700 --> 00:17:33.700
ولا صحة لما يدعيه بعض المعاصرين من ان المقصود بذلك سير الجبال في هذه الحياة الدنيا بحكم استدارتها على الارض لا ليس هو هذا هو المقصود ان الايات جاءت في صفة يوم القيامة

44
00:17:34.050 --> 00:17:56.850
فالمراد ان الجبال تمر بمراحل واحوال متعددة يوم القيامة الى ان تصبح قاعا صفصفا والصورة المرسومة في في السياق الذي قرأناه حال كونها كالصوف المنفوش اليوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن

45
00:17:57.300 --> 00:18:24.650
لا يسأل حميم حميما اي لا احد يلتفت لاحد مهما بلغت درجة قرابته وحميم صلته. كل مشغول بنفسه كل معني ببصيره لا يدري اين يساق ولا يسأل حميم حميما. وحميم نكرة في سياق النفي. فدلت على العموم فهذا ينسحب على كل احد

46
00:18:24.800 --> 00:18:45.100
لا احد يسأل عن عن غيبك. كل مشغول بنفسه يريد النجاة والفكاك ولا يسأل حميم حميمة. لا لانهم لا يرونهم لا لانهم مغيبون عنهم كلا. فقد قال الله يبصرونهم يبصرونه يعني يرونه

47
00:18:45.300 --> 00:19:12.600
ويعرفونهم يعرفوا ان هذا اه اخوه وابوه والده وولده الى غير ذلك يعرفون جميع الصلات القرابات لكن كل ينفض نفسه عن الاخر. الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه. اجارنا الله واياكم

48
00:19:12.800 --> 00:19:35.950
تخيلوا هذه الحال هذا الكرب الذي يبلغ بالانسان ان يفتدي ببنيه نحن في هذه الدنيا اعز من علينا ابناؤنا الانسان يفتديهم بما يستطيع. يتمنى ان يقع المصاب عليه دون بنيه. ويحوطهم ويمنعهم

49
00:19:35.950 --> 00:19:57.950
يدفع الغالي والنفيس في سبيل حفظ بنيه ثم هو يوم القيامة يود مود مودة من سويداء قلبه ان يفتدي ببنيه يود المجرم يومئذ يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه

50
00:19:58.150 --> 00:20:30.000
ومن ايضا وصاحبته زوجته خليلته التي كان كانت اقرب الناس اليه يحبها محبة من نوع اخر ليست كمحبة بنيه ومع ذلك فانه مستعد ان يفتدي بها وصاحبته واخيه اخوها الذي كان يعضده في الدنيا ويقف الى جنبه ويعتزي به يفرط به يوم القيامة ويستعد ان

51
00:20:30.000 --> 00:20:53.200
كيف تهدي به ومن ايضا وفصيلته التي تؤويه فصيلته قيل هي امه. لانه انفصل عنها وقيل فصيلته قبيلته لانه آآ واحد وفرد منها فينمى اليها فهو كأنه فصيل من فصائلها

52
00:20:53.300 --> 00:21:14.300
كما يقال فصيلة كذا يعني جنس كذا اذا جميع هؤلاء الاحبة والاقرباء والاصدقاء كلهم كأنما هم في سوق مزاد مستعد ان ان يبيعهم وان يتخلى عنهم. يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه

53
00:21:14.300 --> 00:21:38.100
وصاحبته واخيه وفصيلته التي تؤويه. ومن في الارض جميعا ثم ينجيه الى هذا الحد لو كل من عليها يقعون فداء له لما تردد في ذلك. وذلك لهول العذاب بهول العذاب الذي بين يديه فهو عذاب شديد قد يعني

54
00:21:38.250 --> 00:22:03.300
ادرك والم بشيء من مقدماته فان اهل الموقف يجدون من مقدمات العذاب ما يحملهم على هذا الامر ويتذكرون وعيد الله عز وجل يسمعون قبل ان يدخلوها. ولهذا قال ربنا عز وجل ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون

55
00:22:03.300 --> 00:22:22.700
لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت انفسهم خالدون. وجاءوا بالنار يوم القيامة لها سبعون الف زمام مع كل زمام سبعون الف ملك سبعون الف ملك او على كل زمام سبعون الف ملك

56
00:22:24.450 --> 00:22:43.750
ومن في الارض جميعا ثم ينجيه. ثم قال الله عز وجل كلمة قاطعة حاسمة لا تبقي مجالا لرجاء  وتشعر بالتيئيس المطلق فقال كلا اي لن يكون ذلك ولن يقع فداء

57
00:22:44.100 --> 00:23:04.600
كلا انها رضا انها مرجع الضمير الى النار وهذا من اسمائها التي هي اعلام واوصاف. فمن اسمائها انها لظى اجارنا الله واياكم. وهذا هذا الاسم وصف كما انه علم وذلك لتلظيها

58
00:23:04.650 --> 00:23:32.350
لتلظيها على اصحابها. كلا انها لظى نزاعة للشوى. والمراد بالشوى قيل جلدة الرأس وقيل المقادم واطراف اليدين والرجلين. فهي تنزعه كالشواء كما كالذي يأتي بالجدي بالخروف يضعه يصليه على النار ثم ينزع منه هذا اللحم

59
00:23:32.400 --> 00:24:01.950
نزاعة للشوا تدعو من ادبر وتولى وتأمل في هذا التعبير تدعو من ادبر وتولى اذ كان في الدنيا يدعى فيدبر ينادى فيولي فينقلب الحال يوم القيامة فاذا بهذه النار التي كان يكذب بها ويحذر منها هي التي تطلبه. تدعو من

60
00:24:01.950 --> 00:24:23.900
وتولى كأنما تقول الي الي وقد قال الله عز وجل يوم نقول لجهنم هل امتلأت؟ وتقول هل من مزيد تدعو من ادبر وتولى وجمع فاوعى اي ان غايته في هذه الدنيا كانت مجرد جمع الحطام

61
00:24:24.450 --> 00:24:47.350
واللهات خلف شهوات الدنيا تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار. تعس عبد الخميلة. تعس اه عبد الخميصة. تعس وانتكس. واذا شيك فلن  لما كان هذا حاله مجرد الجمع يجمع ثم ماذا؟ جمع فاوعى

62
00:24:47.700 --> 00:25:10.000
اي انه جموع منوح فهو يجمع ويوعي ويوكل عليها ولا يبذلها لطالبيها. وهذا يدلنا معشر الكرام على التلازم الوثيق بين الاعتقاد والسلوك. وهذا نجده في القرآن كثيرا. وقد مر بنا امثلة له

63
00:25:10.000 --> 00:25:30.350
كما مر بنا في آآ سورة القلم آآ في صفة المكذب بانه مناع للخير ابن اثيم. هنا جمع فاوعى وكما قال الله تعالى في سورة الماعون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون

64
00:25:30.500 --> 00:25:52.800
فلما انطوت قلوبهم على الكفر بالله تعالى فسدت فطرهم وامزجتهم وغلب عليهم الشح تلاهم ادوا ادوا حق الله ولا هم ادوا حق عباد الله فهو يجمع ويوعي ويمنع. فلا يصل خيره الى احد

65
00:25:54.200 --> 00:26:20.300
وجمع فاوعى. فهذه صفته هذا مشهد من مشاهد يوم القيامة. ونستفيد من هذه الايات ثماني عشرة جملة من الفوائد منها اولا التنبيه على اسلوب التظمين في القرآن الكريم وان فائدة اسلوب التظمين انه يجمع معنيين

66
00:26:20.400 --> 00:26:40.900
المعنى المستفاد من الفعل الظاهر. والمعنى المستفاد من الفعل المظمن الفائدة الثانية جهالة الكفار وحماقتهم بطلب العذاب لقد بلغ بهم الجهل والحمق ان استعجلوا عذاب الله تعالى وكان لهم سعة

67
00:26:40.950 --> 00:27:01.150
كان لهم سعة في الامر ان يراجعوا انفسهم الفائدة الثالثة ثبوت العذاب والجزاء وحتميته. هكذا تأتي ايات الكتاب قاطعة حاسمة لا تدع مجالا للشك ان عذاب ربك لواقع ما له من دافع

68
00:27:02.300 --> 00:27:24.850
وقع هذه الايات على السامعين تعطي هذا المعنى الاكيد هذا المعنى الذي لا شك فيه ولا تردد من الفوائد ايضا اثبات علو الله تعالى. بدلالة لفظ العروج وعلو الله تعالى تنوعت دلالة الكتاب والسنة

69
00:27:24.850 --> 00:27:45.450
عليه. فلهذا نجد ها هنا لفظ العروج. العروج لا يكون الا الى اعلى. الصعود اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح الصالح يرفعه. فالصعود والرفع لا يكون الا الى اعلى دلالة الكتاب والسنة على اثبات علو الله بذاته متنوعة

70
00:27:45.700 --> 00:28:10.900
اه من الفوائد ايضا اثبات صعود الارواح على القول على احد القولين بان الروح في الاية آآ يراد بها ارواح العباد والروح امرها خفي فقد قال الله تعالى ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي لكن دلت النصوص على ان الروح خلق لطيف

71
00:28:10.900 --> 00:28:30.300
يصعد ويهبط ويدخل ويخرج لها اوصاف دلت عليها النصوص لا يتعداها الانسان ولا يتجاوزها فمن اوصافها انها تصعد وتهبط الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في من امها

72
00:28:30.450 --> 00:28:56.900
يقول الداعي حينما آآ يأخذ فراشه ان امسكت نفسي فارحمها وان ارسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين اه ايضا آآ مما تفيده الايات سعة اقطار السماوات تأملوا من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة

73
00:28:56.950 --> 00:29:15.650
ما اوسع خلق الله! خلق عظيم هائل وقد كان الناس يبصرون هذا بالعين المجردة ولا زالوا. فلا اقسم بمواقع النجوم وانه لقسم لو تعلمون عظيم. فلما جاء علم الفلك الحديث اتى بعلوم باهرة

74
00:29:15.850 --> 00:29:41.150
في اه تحديد المسافات بين الاجرام السماوية وقياسها بالسني الضوئية. مما يدل على اننا نقطة وذرة صغيرة في هذا الكون حتى ان الشمس التي هي اقرب النجوم الينا. اذا النجم هو اي شيء اي اي جرم سماوي ملتهب يعد نجما. فالشمس وان

75
00:29:41.150 --> 00:30:01.800
يغلب عليها هذا الاسم انما هي نجم يصل يصل ضوئها الينا في مدة ثمان دقائق مع سرعة الظوء الهائلة التي تبلغ ثلاث مئة الف كيلو متر في الثانية. ومع ذلك يستغرق ثمان دقائق ليصل اليها

76
00:30:01.800 --> 00:30:21.800
نجم بعد الشمس يقال له قنطورس يحتاج الضوء ليصل الينا الى نحو اربع سنين. فتأمل في ملك الله هذا في مجرة واحدة وهي المجرة التي تتبعها مجموعتنا الشمسية. فكيف بالمجرات البعيدة التي

77
00:30:21.800 --> 00:30:46.450
تراها في في السماوات بعيدة سحيقة. الله خالقها سبحانه وبحمده. فما اعجب حال هؤلاء الملاحدة المنكرات لوجود الله المنكرين لربوبيته. اين يذهبون يا لهم من اقزام سفهاء حينما يتبجح احدهم وينكر الله تعالى ويطالب باثبات وجوده الى

78
00:30:46.450 --> 00:31:06.700
اه من الفوائد المستفادة ايضا من هذه الايات فضيلة الصبر الجميل. والصبر من امهات الاخلاق وينبغي للمؤمن ان يوطن نفسه عليه. فان منزلة الصبر من الدين كمنزلة الرأس من الجسد. وقد قال ربنا عز وجل

79
00:31:06.700 --> 00:31:28.850
انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب والصبر انواع صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على اقدار الله المؤلمة فينبغي للمؤمن ان يتحلى بانواع الصبر الثلاثة. فان الصبر يبلغ به الانسان ما لا يبلغ بعمله. لا يزال

80
00:31:28.850 --> 00:31:53.250
لا باحدكم حتى يمشي على وجه الارض وليس عليه خطيئة فضيلة الصبر ومن الفوائد اضطراب موازين الكفار ومقاييسهم الزمانية والمساحية والموضوعية. نظرة الكفار قاصرة وخاطئة فهم في تقديرهم للامور لا لا يدركون

81
00:31:53.550 --> 00:32:16.700
جزءا يسيرا من الحقيقة. فهم لا يتصورون هذا الخلق الفسيح ومساحاته الهائلة. ولا يتصورون الزمان الذي يجريه الله سبحانه وتعالى حتى انهم يتحدثون بسذاجة يقولون كما سيأتينا عند قول الله تعالى في صفة النار عليها تسعة عشر

82
00:32:16.700 --> 00:32:32.000
يتصورون انهم يمكن ان يهجموا عليهم وان يقضوا على خزنة النار لان عددهم يسير. ولهذا قال الله وما جعلنا اصحاب النار الا ملائكة وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا

83
00:32:32.300 --> 00:33:03.550
فنظرتهم قاصرة وخاطئة وساذجة وسامجة فهي امام التقديرات القرآنية تبدو كذلك ثم ايضا من الفوائد من هذه الايات بيان التحولات الكبرى التي تقع في السماوات والارض والجبال يوم القيامة كثيرا ما يذكر الله تعالى هذه آآ الابعاد الثلاثة السماوات والارض والجبال وربما ذكر اثنين دون الثالث كما ها هنا

84
00:33:04.350 --> 00:33:26.650
ومن الفوائد شدة هول يوم القيامة. وما كان الله معشر المؤمنين ليفيض في ذكر مشاهد القيامة لمجرد الوصف العابر. وانما لتحصل الموعظة لتحصل الموعظة فينبغي للمؤمن اذا امسك بدثتي المسحة ومرت به هذه الايات التي فيها ذكر

85
00:33:27.050 --> 00:33:47.050
صفة القيامة ان يتكيف وان يعيش هذه الاحوال. نعم هو لن يدرك حقيقتها وكونها مهما امعن وادمن في التفكير لكن ينبغي ان يتفكر فيها بالمعنى المشترك الذي يكون في الاذهان فان هذا

86
00:33:47.050 --> 00:34:06.900
يعظه ويثقل قلبه ويلينه فاذا اراد الانسان ان يستلين قلبه ويداويه عليه بموعظة القرآن. فلا موعظة ابلغ من موعظة القرآن آآ من الفوائد ايضا تقطع الاواصر يوم القيامة طلبا للنجاة والافتداء

87
00:34:07.650 --> 00:34:33.500
ما ادلة هذه الايات لا يوجد تعبير يعني يسد مسدها كما يقول الله تعالى في عبس يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه وها هنا يقول يقول الله تعالى يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته واخيه وفصيلته التي تؤويه

88
00:34:33.500 --> 00:34:57.050
ومن في الارض جميعا ثم ينجيه فجميع الاواصر تتقطع الا ما كان لله لهذا قال ربنا الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين التقوى عاصرة التقوى تبقى ومن الفوائد هيقيسوا الكفار من النجاة يوم القيامة. وذلك بهذا اللفظ

89
00:34:57.200 --> 00:35:18.200
القاطع الحازم كلا اي ليس كما يتوهم الكافر. كلا انها لظع. تأملوا صاحب الجنة سورة الكهف يقول ولئن رجعت الى ربي لاجدن خيرا منها منقلبا. يعني هو متردد وقع في كفر شك قال

90
00:35:18.200 --> 00:35:39.700
ما اظن ان تبيد هذه ابدا. وما اظن الساعة قائمة. ها وعلى فرض قيامها ولا ان رجعت الى ربي لاجدن خيرا منها  لكن الله تعالى يقول غير ذلك. كلا انها لظى فمن انكر القيامة او شك فيها فانه بمنأى عن النجاة

91
00:35:40.050 --> 00:36:05.500
وفي الايات ايضا شدة عذاب النار اجارنا الله واياكم انها لظى الشوا تدعو من ادبر وتولى وجمع فاوعى. وهذا كما اسلفنا من مواعظ القرآن التي ينبغي للانسان ان يمرها على قلبه. والانسان معشر المؤمنين يحتاج من الخوف من الله عز وجل الى القدر الذي يحجزه

92
00:36:05.500 --> 00:36:26.500
عن معاصيه وحسبه وما زاد فلا حاجة له به. لكن ليتنا نحصل هذا القدر يعني ربما ربما بلغ الخوف في بعض الاحوال مبلغا آآ يحصل به كدر ونكد في العيش فيكون الانسان قلقا مضطربا هذا ليس مطلوبا

93
00:36:26.750 --> 00:36:48.450
هذا ليس مطلوبا القدر المطلوب من خوف الله تعالى ومن خوف وعيده هو القدر الذي يحجز العبد عن معصية الله. وما زاد فلا حاجة له به لانه صفوة ويفسد عيشه. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم من اهنأ الناس عيشا واطيبهم مجلسا عليك ان

94
00:36:48.450 --> 00:37:11.950
المعادلة بين الخوف والرجاء يا ليتنا نحصل هذا الحد الادنى من خوف الله تعالى وخوف وعيدها الذي يحجزنا عن الوقوع في معاصيه من الفوائد اه الملحظ الذي ذكرناه وهو مقابلة الادبار المعنوي في الدنيا بالطلب الحسي في الاخرة

95
00:37:11.950 --> 00:37:34.100
ادعو من ادبر. فتأمل الدعوة استجلاب. والادبار اه اعطاء للظهر قابل الله تعالى ادبارهم في الدنيا بطلب لهم في في الاخرة فالنار تطلبهم. وتقول الي الي تدعو من ادبر وتولى

96
00:37:34.600 --> 00:37:56.800
اه وهذا يقع في القرآن هذه الصور العجيبة المؤثرة يعني تأملوا قول الله تعالى قل ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم تأمل شخص يفر من الموت ويتوقع ان يأتيه من وراء ظهره فاذا به يأتيه من تلقاء وجه

97
00:37:56.850 --> 00:38:22.700
فانه ملاقيكم اين تذهبون ومن الفوائد ايضا ما ذكرنا انفا وهو الاقتران بين الكفر والشح النفس الكافرة نفس شحيحة منوعة جموعة والنفس المؤمنة نفس باذلة. ولهذا ذم الله الكافرين فقال الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالاخرة هم كافرون

98
00:38:23.100 --> 00:38:41.200
ما بين الكفر وبين البخل والشح والمنع اقتران. اذ ان السلوك ثمرة لما يقوم في القلب واذا كانت النفس مؤمنة هانت عليها امور الدنيا وعلمت ان هذا مجرد متاع وانه يكون في اليد

99
00:38:41.200 --> 00:39:07.400
لا يكون في القلب فسهل عليها البذل والعطاء وزكاة النفس ولعلنا في هذا المجلس نقتصر على هذا القدر لوجود منتدى هذه الليلة ان شاء الله تعالى آآ نستضيف فضيلة الشيخ عبدالله بن محمد الغنيمان في مركز المشير. فنحتاج ان نتهيأ للقاء. وصلى الله على

100
00:39:07.400 --> 00:39:10.150
نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين