﻿1
00:00:04.850 --> 00:00:24.850
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة والاخوات نواصل تدبرنا لكلام ربنا جل وعلا. ونسأل الله تعالى بمنه وكرمه ان يرزقنا بشرى نبينا محمد صلى الله عليه واله

2
00:00:24.850 --> 00:00:43.100
سلم حيث قال وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده. نسأل الله تعالى من فضله

3
00:00:43.150 --> 00:01:08.950
بقيت معنا الايات الاخيرة من سورة المدثر وبعد ان ذكر الله تعالى كلام اهل النار وانهم يعترفون في ذنبهم ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين

4
00:01:08.950 --> 00:01:33.150
حتى اتانا اليقين وصلنا عند هذه الاية. يقول الله تعالى بعدها فما تنفعهم شفاعة الشافعين لانهم ماتوا على الكفر والتكذيب  وهذا من اعظم الانذار ونحن في سورة المدثر سورة انذار

5
00:01:33.300 --> 00:01:57.900
يا ايها المدثر قم فانذر  من تمام النذارة هنا ان يبين الله تعالى ان الكفار الذين تعلقوا باذيال الشفاعة في الدنيا هذه الشفاعة لا تنفعهم عند الله شيئا قال فما تنفعهم شفاعة الشافعين

6
00:01:59.550 --> 00:02:20.000
يعني من الملائكة والنبيين الصالحين فما تنفعهم شفاعة الشافعين. لماذا لان الشفاعة يوم القيامة لابد لها من شرطين كما قال الله تعالى وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا

7
00:02:20.050 --> 00:02:39.650
الا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى ان يأذن للشافع ان يشفع ويرضى عن المشفوع فيه والله تعالى لا يرضى عن الكفار والمشركين ولذلك من مات على الكفر لا تنفعه شفاعة اه الشافعين

8
00:02:40.450 --> 00:03:01.650
وفي الدنيا كان يرجو شفاعة هؤلاء ويأملها اه كما قال الله تعالى عنهم اه ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى ويعبدون من دون الله ما لا يظرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله

9
00:03:02.350 --> 00:03:21.650
لكن لما اشركوا بالله حرموا انفسهم من شفاعة الشافعين ولهذا تأمل كيف شفع النبي صلى الله عليه وسلم لعمه ابي طالب وردت شفاعته. نعم خفف عنه العذاب لانه كان يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم

10
00:03:21.700 --> 00:03:40.200
لكن لم يخرجه من النار لماذا؟ لانه مات على الكفر فما تنفعهم شفاعة الشافعين. ولذلك من اراد ان يفوز بشفاعة الشافعين بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فعليه ان يخلص لله

11
00:03:40.600 --> 00:03:54.850
كما سأل ابو هريرة رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة قال من قال لا اله الا الله خالصا من قلبه

12
00:03:55.500 --> 00:04:12.900
النبي صلى الله عليه وسلم يشفع لعصاة الموحدين فيخرجهم من النار باذن الله جل وعلا. من بعد ان يأذن الله ولهذا جاء في حديث الشفاعة قال فيحد لي حدا. فيقال اخرج هؤلاء قال فاخرجهم من النار

13
00:04:13.400 --> 00:04:32.100
ليس هذا راجعا الى اختيار النبي صلى الله عليه وسلم فهذه الشفاعة التي اعطاها الله تعالى للانبياء والصالحين هي من باب الكرامة فقط وهم لا يملكون من الامر شيء لا يملكون من الامر شيئا

14
00:04:32.250 --> 00:04:46.650
كما قال الله تعالى قال ام اتخذوا من دون الله شفعاء؟ قل او لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون. قل لله الشفاعة جميعا. له ملك السماوات والارض ثم اليه ترجعون

15
00:04:47.000 --> 00:05:07.100
ولهذا تعلق باذنه من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه وهذا يجعل مسلم يدعو الله وحده ويطلب الشفاعة من الله. قل يا رب اللهم ارزقني شفاعة نبيك اما ان يذهب الى الاموات ويسألهم فهم لا يملكون الشفاعة

16
00:05:07.650 --> 00:05:27.500
هذي الشفاعة كرامة لهم فقط فلا يملكونها ولهذا اه ينبغي على المسلم ان يسأل الله تعالى ان يرزقه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم قال فما تنفعهم شفاعة الشافعين ثم

17
00:05:27.850 --> 00:05:46.100
آآ امام هذه التذكرة العظيمة كيف يكون موقف هؤلاء؟ قال الله تعالى فما لهم عن التذكرة معرضين يعني الله تعالى يكشف لنا عن اه الغيب البعيد عن كلام اهل النار

18
00:05:46.350 --> 00:06:06.900
وكيف يجيبون المؤمنين وهم يسألونهم ما سلككم في سقر؟ وكيف يكون حالهم ولا ينفعهم ما املوا من الشفاعة مع ذلك تجدهم يعرضون عن هذه المواعظ العظيمة والتذكرة من ربنا جل وعلا. قال فما لهم عن التذكرة معرضين

19
00:06:07.350 --> 00:06:30.150
ما لهم عن التذكرة معرضين؟ لماذا يعرضون وهذه التذكرة هي خير تذكرة هذا احلى كلام كلام الله جل وعلا ثم يصور الله تعالى اه شدة اعراضهم عن التذكرة. يقول الله تعالى كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة

20
00:06:30.350 --> 00:06:58.600
كأنهم حمر يعني جمع حمار كأنهم حمر مستنفرة هنا للمبالغة يعني تنفر بسرعة وشدة مستنفرة فرت من قسورة قسورة قال ابن عباس الاسد وقال مجاهد هو قول الجمهور قال هو القناص يعني الرامي

21
00:06:58.650 --> 00:07:22.050
الذي يعني يصيد الحمر  اه وكلاهما صحيح. لان كلمة قصر تدل على القهر خسرته على هذا الامر يعني قهرته وهكذا الاسد او الرامي كانه يقهر آآ الصيد اذا صاده هكذا شبههم الله تعالى بالحمير كأنهم حمر

22
00:07:22.550 --> 00:07:41.800
والحمار يظرب به المثل في البلادة والغباء وهكذا هؤلاء لانهم لا يعقلون ويسمعون كلام الله تعالى ويفهمونه لكن لا يستجيبون مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا

23
00:07:42.500 --> 00:08:02.450
ولهذا لا يليق بالمسلم ان يسمع كلام الله يسمع خطبة الجمعة يسمع مواعظ الايمان ثم لا يتحرك ولا يتوب الى الله تعالى قال كأنهم حمر ثم ايضا قال مستنفرة انظر كيف يفرون من كلام الله تعالى ومن مواعظ الايمان

24
00:08:03.350 --> 00:08:22.900
فرت من قسورة انظر لما يأتي الصياد يطارد الصيد او الاسد يهجم على الصيد قطيع من الحمير وتفر فرارا شديدا بسرعة شديدة هكذا حال هؤلاء مع الداعي مع النبي مع الذي يذكرهم

25
00:08:23.350 --> 00:08:47.100
قال كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة تتعجب من هذا الحال يعني تقول لماذا هؤلاء يفرون من التذكرة؟ وهي اجمل تذكرة واحسن تذكرة يقول الله تعالى يكشف عن السبب بل يريد كل امرئ منهم ان يؤتى صحفا منشرة

26
00:08:48.450 --> 00:09:11.900
قال مجاهد رحمه الله قال الى فلان من رب العالمين يعني من تكبرهم وحسدهم يريد كل واحد منهم ان ينزل الله عليه كتاب من رب العالمين الى فلان اسلم يا فلان

27
00:09:12.250 --> 00:09:30.350
وهذا غاية في الطغيان والتكبر والعياذ بالله. بل يريد كل امرئ منهم ان يؤتى صحفا منشرة وكذلك يدخل في معنى الاية يعني بل يريد كل امرئ منهم ان يؤتى صحفا منشرة مثل ما اوتي النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم

28
00:09:31.250 --> 00:09:56.850
ان يؤتى صحفا يعني من الله تعالى تنزل عليه خاصة هو ومن الشرة يعني مفتوحة لا مانع من قراءتها اه ليست مطوية لا يعلم ما فيها بل منشرة انت يكون له العلو الفخر والسمعة امام الناس. فاذا هم يريدون الاستعلاء والتكبر

29
00:09:56.850 --> 00:10:16.350
على الناس هذا الذي منعهم من الايمان والا هذا الكلام كلام الله تعالى واضح وبين لا شبهة فيه فرارهم عن التذكرة هذا الفرار الشديد بسبب التكبر الذي في قلوبهم. وهذا كما قال الله تعالى وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل

30
00:10:16.350 --> 00:10:34.600
من القريتين عظيم وايضا كما قال الله تعالى واذا جاءتم اية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما اوتي رسل الله الله اعلم حيث يجعل رسالته بل يريد كل امرئ منهم ان يؤتى صحفا منشرة

31
00:10:35.350 --> 00:11:00.750
ولماذا هذا الكبر في نفوسهم؟ قال الله تعالى كلا ارتدعوا عن هذا كلا بل حقيقة الامر لا يخافون الاخرة. الله اكبر انظر كيف الايمان باليوم الاخر والخوف من الاخرة هو الذي يجعل الانسان يقبل كلام الله ويتواضع لله

32
00:11:00.900 --> 00:11:21.400
ولا يعاند ولا يتكبر الانسان اذا تذكر اليوم الذي سيحاسب فيه وقام هذا في قلبه تذكر دائما ان هناك يوم ساحاسب فيه على اعمالي سيجازيني الله تعالى على اعمالي. والانسان مفطور على هذا الايمان

33
00:11:22.200 --> 00:11:42.250
يعني كل انسان يشعر في قرارة نفسه انه لابد بعد هذي الدنيا من عالم اخر. المستحيل يعيش الناس هذا يظلم وهذا يقتل وهذا يسرق وهذا محسن ويعطي ويكرم وهذا يصلي. ثم

34
00:11:42.300 --> 00:12:00.600
تنتهي الدنيا  آآ الذي ظلم ظلم واخذ حق غيره ولا يحاسبه احد لا مستحيل افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون فلابد من جزاء وحساب وهذا مستقر في نفوس الناس

35
00:12:01.150 --> 00:12:27.450
فالذي يؤمن بالاخرة  ينفتح له باب الخير يقبل على الله السعد للقاء الله يخاف ولا يتكبر قال كلا بل لا يخافون الاخرة. ثم هكذا يأتي هذا التدليل الجميل للسورة ولهذه الموعظة وهذا الانذار قال كلا انه تذكرة

36
00:12:28.300 --> 00:12:49.050
انه تذكرة. هذا القرآن تذكرة. تذكرة عظيمة فمن شاء ذكره الله تعالى اعطى كل انسان مشيئة واختيارا فمن شاء ذكره لكن مشيئة الانسان لا تخرج عن مشيئة الله. قال وما يذكرون الا ان يشاء الله

37
00:12:50.350 --> 00:13:08.200
يتذكر الانسان انما هو بمشيئة الله وتوفيق الله فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء هذا يجعل الانسان

38
00:13:09.150 --> 00:13:27.650
يسير على طريقين اذا علم ان الله تعالى اعطاه اختيارا ومشيئة وهذا يعلمه كل انسان كل انسان يفرق بين افعاله الاختيارية استطيع الان ان اقوم ان اجلس ان اتكلم ان اسكت

39
00:13:28.200 --> 00:13:45.350
فرق بين هذه الافعال وبين افعاله غير الاختيارية مثل نبضات قلبه كل انسان يفرق بينهما والانسان يشعر في قرارة نفسه انه حر يستطيع ان يختار ما يشاء الله تعالى ما ظلمك ابدا

40
00:13:46.350 --> 00:14:10.000
فاذا هذا يجعل الانسان يحرص على الخير. يحرص على طريق الايمان ثم مع ذلك يعلم انه لن يوفق الا بتوفيق الله وما يذكرون الا ان يشاء الله فهذا يجعله يتوكل على الله ويفتقر الى الله في سؤال الهداية. اهدنا الصراط المستقيم اهدنا الصراط المستقيم في كل ركعة من ركعات صلاتك

41
00:14:11.100 --> 00:14:31.700
لانني ذا بيد الله. وما يذكرون الا ان يشاء الله ثم يحثنا ربنا على التذكر وان نتقيه جل وعلا ونعبده وحده جل وعلا قال هو اهل التقوى واهل المغفرة هو اهل التقوى

42
00:14:31.750 --> 00:14:54.250
يعني اهل ان يتقى وتتقى محارمه قال قتادة رحمه الله ربنا محقوق ان تتقى محارمه وهو اهل المغفرة يغفر الذنوب واهل التقوى يعني هو المستحق بان يتقى من يطاع ولا يعصى

43
00:14:55.150 --> 00:15:21.550
واصل كلمة اهل تدل على يعني قرابة الانسان اهلك زوجتك اولادك هؤلاء اهلك فهؤلاء ملازمون لك الشيء الذي يلازم الانسان ويستحقه فكأنه يلازمه يقال هو اهله واهل التقوى هذا لا ينفك عن الله جل وعلا

44
00:15:22.000 --> 00:15:42.550
لان الله تعالى هو المستحق لان يعبد لانه الكامل في اسماء وصفاته جل جلاله الكامل في احسانه وانعامه جل وعلا واهل التقوى واستحقاق الله تعالى للتقوى هذه ليس لها نهاية. لان كمال الله لا نهاية له

45
00:15:42.600 --> 00:15:54.750
مهما اتقيت الله فالله تعالى يستحق اعظم مما تفعل مهما عبدت الله حتى جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لو ان رجلا يخر على وجهه

46
00:15:54.850 --> 00:16:21.100
من يوم ولد الى ان يموت هرما في طاعة الله لحقره يوم القيامة اذا بعث يوم القيامة ورأى عظمة الله وجزاء الله يحقر هذا العمل اي عمل انه سجد من حين ولادته الى يوم وفاته. بعد ان كبر واصبح هرما في طاعة الله. انظر

47
00:16:21.600 --> 00:16:38.150
اذا لا نحصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك واهل التقوى اهل ان يطاع فلا يعصى وان يذكر فلا ينسى وان يشكر فلا يكفر. سبحانه جل وعلا هو اهل التقوى. لكننا ما قدرنا الله حق قدره

48
00:16:38.400 --> 00:17:01.100
واهل التقوى واهل المغفرة تأمل ما اجمل اقتران آآ الحث على التقوى بالمغفرة. واهل التقوى واهل المغفرة لان الانسان ضعيف لابد ان يزن وان يعصي وهو مهما اتقى الله كما عرفنا فلن يوفي

49
00:17:01.550 --> 00:17:16.000
الله تعالى حقه لن تؤدي شكر نعمة واحدة من نعم الله عليك فاذا ما لك الا ان تستغفر الله. وان تعترف بعجزك وفقرك الى الله. هو اهل التقوى واهل المغفرة

50
00:17:17.400 --> 00:17:38.000
فما اجمل هذا الاقتران! وما اجمل هذا الختام! لسورة مقصودها الانذار المدثر قم فانذر فسبحان من سبقت آآ رحمته غضبه تختم سورة الانذار بالمغفرة ولهذا يقول البقاعي رحمه الله في كلام جميل

51
00:17:38.150 --> 00:18:04.700
قال فرجع اخر السورة على اولها وانطبق مفصلها على موصلها بضم البشارة الى النذارة وصار كأنه قيل انذر العاصي فانه اهل لان يرجع الى طاعته يعني يتقي الله اهل اهل التقوى. فيكون سبحانه اهلا لان يعود عليه بستر زلاته. لانه اهل المغفرة

52
00:18:05.100 --> 00:18:22.600
فنسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا فما لنا الا مغفرته وعفوه سبحانه جل وعلا ما لنا الا فضله ورحمته سبحانه. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا. نسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين

53
00:18:22.600 --> 00:18:32.300
والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين