﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:20.250
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد بعد فنسأل الله تعالى ان ينفعنا بالقرآن الكريم. نسأله تعالى ان يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا

2
00:00:20.250 --> 00:00:50.250
انتهينا من قول الله تعالى في سورة الملك ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير؟ ومن لمسة تحذير والتهديد الى لمسة التفكر والتأمل يقول الله تعالى بعد ذلك اولم يروا الى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن الا الرحمن. انه بكل شيء بصير

3
00:00:50.250 --> 00:01:21.750
تأمل لما ذكر الله تعالى في الايات المتقدمة السماوات وذكر الارض ذكر الطير هذا الطائر الصغير الذي يطير في جو السماء بين السماء والارض. ايضا سورة الملك تربطه بملكوت ما اجمل هذه السورة! كأن هذه الاية تقول لنا اذا نظرت الى الطير لا تنظر اليه

4
00:01:21.800 --> 00:01:46.100
نظر مجرد عن العبرة. كيف تنظر الى هذا الطير؟ انظر. يقول الله تعالى. اولم يروا الى الطير فوقهم صافات  تأمل قال صافات يعني الطير تصف جناحها وتحلق في جو السماء بجناحها ثم قال ويقبضن يعني اذا انخفضت وارادت ان

5
00:01:46.100 --> 00:02:06.100
ترتفع ترفرف تقبض جناحها مرة بعد مرة حتى ترتفع وتطير. وسبحان الله هنا تأمل هذه فائدة في اللغة العربية صافات اسم ويقبضن فعل. يعني ما قال اه او لم يروا الى الطير فوق

6
00:02:06.100 --> 00:02:29.350
وهم صافات قابضات او اه يعني تصف جناحها و قابضات لا جعل الاسم عند قوله صافات والفعل مع قوله يقبضن هذا هناك فائدة في اللغة العربية فائدة جميلة ونحتاج اليها في تفسير القرآن كثيرا. ان الاسم يدل على الثبوت

7
00:02:29.600 --> 00:02:46.650
والفعل يدل على التجدد كيف يعني؟ يعني مثلا اذا قلت محمد حافظ للقرآن تفهم من كلامي ان محمد انتهى من حفظ القرآن حفظه ثابت محمد حافظ للقرآن انتهى. لماذا؟ لان هذه جملة اسمية

8
00:02:46.650 --> 00:03:09.400
وكلمة حافظ اسم تدل على الثبوت والاستقرار. اما اذا قلت يحفظ محمد القرآن. يحفظ فعل. الفعل يدل على التجدد اني افهم من هذه الجملة ان محمد لا يزال يحفظ القرآن وربما انتهى ويراجع حفظ القرآن يعني حفظه متجدد

9
00:03:09.400 --> 00:03:28.750
هنا تأمل قال صافات بالاسم لماذا؟ لان هذا هو الاصل في الطير. الاصل في الطير كما ترى النهي يصف جناحه هذا هو الغالب. فلما كان هذا هو الغالب والاصل هو المستقر. والثابت في حال الطير عبر عنه بالاسم. هذا من دقة القرآن

10
00:03:28.750 --> 00:03:48.750
قال صافات كما ترى الطير يحلق بجناحه يصف جناحه. ثم القبظ آآ متجدد قال ويقبظ العبد طبعا بالفعل انا متجدد كما عرفنا يطير فيرفرف يرفرف يقبض مرة بعد مرة حتى يحلق في جو السماء ثم اذا اراد ان يرتفع هكذا

11
00:03:48.750 --> 00:04:11.450
قبض مر بعد مرة فهو متجدد. ولهذا قال صافات ويقبضن. لكن تأمل هنا القرآن يوجه انظارنا الى الطير ونعتبر واه نتفكر في صفات الله تعالى. تأمل قال ما يمسكهن الا الرحمان

12
00:04:11.450 --> 00:04:29.400
الله اكبر. ما يمسكهن الا الرحمن. انت تعيش مع سورة الملك ترى كل شيء في قبضة الملك جل وعلا حتى هذا الطير في السماء اذا رأيت الطير في السماء تذكر قدرة الله

13
00:04:29.550 --> 00:04:47.750
الملك جل وعلا وانت في سورة الملك ما يمسكهن الا الرحمن. الله تعالى هو الذي جعل له هذه القدرة في الطيران سخر له الهواء سخر له هذا الجسم الانسيابي هذا الريش هذه الاجنحة ثم

14
00:04:47.750 --> 00:05:07.750
هذا كله برحمة الله وقدرته ما يمسكهن وتأمل قال الا الرحمن. الرحمن. فهذا من رحمة الله تعالى بهذا الطير مكنه من مصالح حياته ويطير بسهولة في جو السماء. سبحان الله! انظر سبحان الله الطائرات كم تحتاج الى وقود ومحرك وو

15
00:05:07.750 --> 00:05:27.750
صناعات عظيمة لكن انظر هذا المخلوق الطير هذا العصفور الصغير. ما يمسكهن الا الرحمن وهكذا تستشعر ان كل شيء يتحرك في ملكوت الله ما يمسكهن الا الرحمن. حتى وانت تسير وانت تمشي تسير بسيارتك

16
00:05:27.750 --> 00:05:47.750
او تمشي على رجلك ما يمسكهن الا الرحمن. كل هذي السيارات الطائرات المخلوقات ما يمسكهن الا الرحمن قال جل وعلا انه بكل شيء بصير. لما ذكر الله قدرته ورحمته ذكر ايضا علمه. قال انه بكل شيء

17
00:05:47.750 --> 00:06:07.750
حتى هذا الطير الصغير الله تعالى يراه لا يخفى عليه. لانه في ملكوت الله. انه بكل شيء بصير. كما ان الله يرى هذا الطير كذلك يراك اينما كنت. فما اجمل ان المسلم اذا رأى الطير حمامة تطير في السماء تذكر مباشرة

18
00:06:07.750 --> 00:06:27.750
وان الله هو الذي يمسكها ان الله برحمته وعنايته ولطفه جعلها تطير في السماء. ان الله تعالى يراها انه وبكل شيء بصير. فهذا يبعث الايمان في قلبك بعظمة الله ورحمته ومراقبته جل وعلا. هذا هذي

19
00:06:27.750 --> 00:06:47.750
فائدة من هذه الايات في سورة الملك ان نربط كل شيء نراه بملكوت الله جل وعلا. انه بكل شيء بصير. اذا تبين ان الله تعالى آآ هو المتصرف في كل شؤوننا ما يمسكهن الا الرحمن انه بكل شيء بصير ولهذا

20
00:06:47.750 --> 00:07:07.100
بعد هذا قال امن هذا الذي هو جند لكم. ينصركم من دون الرحمن. ان الكافرون الا في غرور امن يعني امن من هذا الذي هو جند لكم؟ جند لكم يعني قوة

21
00:07:07.100 --> 00:07:29.050
ويعني عسكر ينصركم من دون الرحمن هل عندكم جند وقوة من دون الرحمن تنتصرون بها على الرحمن وعلى حزب الله جل وعلا. على المؤمنين. قال ان الكافرون الا في غرور

22
00:07:29.050 --> 00:07:58.050
يعني الذي يظن الكافرون الذين يظنون انهم بقوتهم وجيوشهم سينتصرون على دين الاسلام دام اهله فهؤلاء مغرورون ان الكافرون الا في غرور لان القوة لله جميعا فهذه الاية ايضا تربط القوة بالملك وحده جل وعلا. لكن مع التعبير بالرحمن تأمل. امن هذا الذي هو جند لكم ينصركم

23
00:07:58.050 --> 00:08:18.300
من دون الرحمن سبحانه ان ان الكافرون الا في غرور. لانهم تكبروا بقوتهم واغتروا بجنودهم. ثم مع ايضا يعلق الرزق به جل وعلا. امن هذا الذي يرزقكم ان امسك رزقه

24
00:08:18.600 --> 00:08:42.550
من هذا الذي يرزقكم ان امسك رزقه؟ الله تعالى هو الذي اطعمنا وسقانا. الله تعالى هو الذي آآ خلق لنا ما في الارض جميعا من النباتات حيوانات ثم الله تعالى يسخر من يسخره في جمع هذه الارزاق حتى تأتي بين يديك

25
00:08:42.550 --> 00:09:02.550
ثم انت تأخذ هذه اللقمة وتأكلها وما تدري ثم ماذا يحصل بعد ذلك في جسمك من يعني عمليات عظيمة لهظم هذا الطعام وتوزيعه على جسمك. هذا كله برزق الله تعالى. هذا كله بقدرة الله الملك وحده

26
00:09:02.550 --> 00:09:22.550
هو الذي يملك الرزق. امن هذا الذي يرزقكم ان امسك رزقه. فالعبد فقير الى الله. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم علمه لنا اذا اكلنا او شربنا ماذا نقول؟ من ادعية الطعام والشراب الحمد لله الذي اطعمني هذا ورزقنيه من

27
00:09:22.550 --> 00:09:48.400
غير حول مني ولا قوة. تتبرأ من حولك وقوتك. الله هو الذي اطعمك وسقاك ربما ترى بعض من يملك المليارات والملايين لكنه ما يستطيع ان يدخل لقمة في فمه ربما يدخل له الطعام من انفه او من مائدته نسأل الله ان يعافي مرضانا ومرضى المسلمين اجمعين. سبحان

28
00:09:48.400 --> 00:10:15.750
تأمل ما يمسكون قال اه امن هذا الذي يرزقكم ان امسك رزقه. ما تدري كيف الله رزقه عن الانسان. فما يستطيع لا ان يأكل لا ان يتمتع بهذا الرزق امن هذا الذي يرزقكم ان امسك رزقه. بل لجوا في عتو ونفور

29
00:10:15.750 --> 00:10:33.900
يعني الذي لا يتفكر في هذا ان الرزق بيد الله تعالى يغتر ويتمادى في باطله ما يشكر نعمة الله ويتمادى قال بل لجوا لجوا يعني تمادوا مثل لجة البحر العميقة هكذا يتمادى في

30
00:10:33.900 --> 00:10:59.750
فتو ونفور. وهذه المشكلة اذا اجتمع العتو مع النفور. لان العتو كلمة تدل على يعني شدة الصبر كما قال الله تعالى عن زكريا اه قال آآ قال ذكر رحمة ربك عبده زكريا اذا نادى ربه خفيا. قال ربي اني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا

31
00:10:59.750 --> 00:11:19.750
بدعائك رب شقيا. او في الاية الاخرى ماذا؟ قد بلغت من الكبر عتيا. نعم تكملة الايات وقد بلغت من الكبر عتيا عتيا العتي والعتو كلمة تدل على يعني اه اشتداد اه الشيء وصلابته

32
00:11:19.750 --> 00:11:42.500
فكذلك هنا عتو الشدة في العناد والصلابة في الكفر والعياذ بالله والاعراض قال بل لجوا في عتو ونور قفور نفور يعني شرود وهروب. كالطير التي تنفر سريعا. يعني مع العناد

33
00:11:42.500 --> 00:12:02.500
ايضا ينفر ويهرب يعني لو ان عنده شيء من العناد لكنه يسمع ما ينفر ممكن يلين قلبه لمواعظ يعني وكذلك لو كان عنده نفور لكن ما عنده العتو ممكن يعني يسمع كلمة وهو

34
00:12:02.500 --> 00:12:29.000
يعني في نفوره فربما تدخل قلبه وتؤثر في قلبه لكن عتو ونفور يعني تفسد يعني النفوس والقلوب بهذا والعياذ بالله بل لجوا في عتو ونفور. ثم آآ تأمل كيف جمع الله تعالى بين القوة والرزق. يعني فهذا الذي يحتاجه الانسان. الانسان يحتاج الى قوة يدفع

35
00:12:29.000 --> 00:12:50.750
بها عن الشرور يدفع يعني عن نفسه الشر بالقوة ويحتاج الى الرزق الذي يجلب يعني لانه يحتاج الى اجلب الخير له يحتاج الى دفع الشر وجلب الخير. دفع الشر بالقوة جلب الخير بالرزق. فجمع الله تعالى بينهما. وهذا كما قال الله تعالى ان الله هو

36
00:12:50.750 --> 00:13:08.550
رزاق ذو القوة المتين. ثم بعد هذه يعني الايات في تعليق كل ما تراه في الكون بقدرة الله وملكه يقول الله تعالى بعد هذا كله افمن يمشي مكبا على وجهه اهدى

37
00:13:08.550 --> 00:13:37.250
امن يمشي سويا على صراط مستقيم انت بمجرد ان ترى هاتين الصورتين انسان تخيل انسان يمشي مكبا على وجهه يعني ساقطا مكبوبا على وجهه يمشي على وجهه هذا كيف يمشي؟ لا يعرف الطريق وربما سقط في حفرة او يتعثر. ويكون يعني مضطربا

38
00:13:37.250 --> 00:13:57.250
ما يدري اين يسير؟ ما يعرف الطريق. هذا مثل الكافر. او مثل المعرض والغافل في هذه الدنيا والعياذ بالله لا يعرف لماذا خلقه الله. ولا يعرف الغاية التي خلق لاجلها عبادة الله تعالى. فانتكست فطرته بدل ان

39
00:13:57.250 --> 00:14:16.750
يعبد الله يعبد غير الله. يتعلق قلبه بغير الله بالشهوات. فيمشي مكبا على وجهه. هذا مثل لانتكاس الفطرة ثم مثل للهم لان هذا الذي يمشي على وجهه يكون مهموما مضطربا في حيرة ما يعرف اين الطريق وهكذا حال الكافر او الذي

40
00:14:16.750 --> 00:14:38.150
في اعرض عن الاخرة اعرض عن الله وهكذا ايضا آآ يكون في تعاسة في حياته لان هذا يتعثر ويسقط وهكذا الكافر او الغافل والعياذ بالله. وفي المقابل امن يمشي سويا على صراط مستقيم ايهما اهدى؟ ما يحتاج

41
00:14:38.150 --> 00:14:58.150
الجواب واضح اهدى ام من يمشي سويا على صراط مستقيم يمشي سويا يعني مستوي القامة يمشي على رجلين قال على صراط مستقيم حتى يصل الى الله تعالى صراط العبودية. هذا مثل المؤمن. الذي هو مستوي الفطرة. معتدل الفطرة. يعرف

42
00:14:58.150 --> 00:15:16.100
ماذا خلقه الله ويمشي على رجليه يعني يرى الطريق الصحيح ويسير عليه حتى يصل الى ربه في الاخرة هذا مثل للمؤمن والموحد المقبل على الله جل وعلا. وسبحان الله يوم القيامة تنكشف الحقائق

43
00:15:16.200 --> 00:15:34.450
حتى ثبت في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل قال ايحشر الكافر على وجهه يوم القيامة يعني استغرب لانه سمع قول الله تعالى الذين يحشرون على وجوههم الى جهنم فالكافر يحشر على وجه يوم القيامة في

44
00:15:34.450 --> 00:15:54.450
هذا الصحابي كيف يمشي على وجهه؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اليس الذي امشاه على الرجلين في الدنيا؟ قادرا على ان امسيه على وجهه او كما قال على ان يحشره على وجهه يوم القيامة نعم اليس الذي امشاه على الرجلين

45
00:15:54.450 --> 00:16:14.450
في الدنيا قادرا على ان آآ يحشره على وجه يوم القيامة فلماذا هكذا يحشر الكافر يوم القيامة لانه هكذا كانت حقيقته في الدنيا. كانت حقيقته في الدنيا انه كانه يمشي على وجهه. لانه لا يعرف

46
00:16:14.450 --> 00:16:34.450
في الغاية التي خلق لاجلها توحيد الله جل وعلا وعبادته. فتنكشف حقيقته وهكذا يكون حاله يوم القيامة والعياذ بالله. نسأل الله تعالى ان يهدينا الصراط المستقيم وان آآ يحيينا على التوحيد الخالص وعبادته وحده جل وعلا. نسأل الله

47
00:16:34.450 --> 00:16:53.250
تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. نسأله جل وعلا ان يجعل القرآن العظيمة ربيع قلوبنا ونور صدورنا والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين