﻿1
00:00:01.000 --> 00:00:51.000
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ولقد جاءهم ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فاخذهم العذاب وهم قادمون. فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله ان كنتم اياه تعبدون انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل

2
00:00:51.000 --> 00:01:25.450
بغير الله به. فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان الله غفور رحيم ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام افتروا على الله الكذب. ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلح

3
00:01:25.450 --> 00:02:15.450
ريحون. متاع قليل ولهم عذاب اليم وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمنا وما ظلمناهم ولكن كانوا ولكن كانوا انفسهم فهم يظلمون بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك واصلحوا. ثم تابوا

4
00:02:15.450 --> 00:02:45.450
من بعد ذلك واصلحوا ان ربك من بعدها لغفور رحيم بسم الله الرحمن الرحيم. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

5
00:02:45.600 --> 00:03:04.550
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى اله واصحابه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد يقول الله جل وعلا

6
00:03:04.750 --> 00:03:39.850
في هذه الايات المباركات من اخر سورة النحل ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فاخذهم العذاب وهم ظالمون هذه الاية بعد المثل الذي ضربه الله لاهل مكة في الاية السابقة وهو قوله جل وعلا وظرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة

7
00:03:40.500 --> 00:04:12.150
يأتيها رزقها رغدا من كل مكان وهي مكة قرية امنة في غاية الامن ويتخطف الناس من حولهم وكانت مطمئنة يأتيها رزقها رغدا هنيئا واسعا كثيرا سهلا ميسرا من كل مكان

8
00:04:12.700 --> 00:04:37.900
من البر والبحر فكفرت بانعم الله لم تشكر الله على هذه النعم واعظم ذلك بعثة النبي صلى الله عليه واله وسلم وما انزله الله عليه من القرآن فكفروا هذه النعمة

9
00:04:38.600 --> 00:05:10.100
واعرظوا عنها بل اذوا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وصدوا عن دينه وسبيله وهذا كفر منهم بهذه النعم وعدم شكر لها فكان مقتضى الصواب والحق ان يشكروا من انعم عليهم بهذه النعم

10
00:05:10.350 --> 00:05:35.250
بالايمان برسوله صلى الله عليه واله وسلم واتباع القرآن الذي انزله واخلاص العبادة له وحده لا شريك له لكنهم كفروا بانعم الله وجحدوا الاء الله عليهم فاذاقها الله لباس الجوع والخوف

11
00:05:37.400 --> 00:06:02.500
اذاقها الله لباس الجوع والخوف اي اذاقها الخوف والجوع فاما الخوف فان الله سلط نبيه صلى الله عليه واله وسلم عليهم وكذلك الصحابة الذين امنوا وكان النبي صلى الله عليه وسلم

12
00:06:03.050 --> 00:06:24.250
عهد قريش في صلح الحديبية ان من اتاه منهم مسلما يرده اليهم فلما رأى هؤلاء الصحابة ان النبي صلى الله عليه واله وسلم سيفي بعهده لهم لحقوا واولهم ابو بصير

13
00:06:24.950 --> 00:06:49.350
لحقوا بسيف البحر فصار كل من امن ذهب لحق بابي بصير في الساحل فكانوا يعترظون عير قريش ويقطعون سبيلها وقريش كانوا في ذعر وخوف من ان يغزوهم النبي صلى الله عليه واله وسلم

14
00:06:51.950 --> 00:07:21.000
وكذلك اذاقها الجوع لان النبي صلى الله عليه واله وسلم دعا عليهم فقال اللهم اجعلها عليهم سبعا كسني يوسف اي السنين الشداد اللاتي يأكلن ما قدمتم لهن فاستجاب الله دعوته فيهم

15
00:07:22.300 --> 00:07:51.450
حتى انهم صاروا يأكلون الجلود ويضعون الوبر في الدم ثم يأكلونه ولما كان هذا الامر ظاهرا عليهم سماه الله لباسا فقال لباس الجوع والخوف لانه ظهر عليهم وظهر اثره فصار كاللباس

16
00:07:52.100 --> 00:08:15.950
الذي يظهر من الانسان ويبدو للناظر ومعنى ذلك انهم اصابهم جوع شديد ظهر اثره على وجوههم وابشارهم وجلودهم واصابهم ايضا خوف شديد يظهر عليهم ايضا فاذاقها الله لباس الجوع والخوف

17
00:08:16.050 --> 00:08:46.050
بما كانوا يصنعون الباء للسببية وما مصدرية تقدير الكلام بسبب صنعهم بسبب صنيعهم وهو الكفر بانعم بانعم الله والكفر بالله وعدم الايمان وعدم الايمان بالنبي صلى الله عليه وسلم ويجوز ان تكون ماء هنا موصولة

18
00:08:46.900 --> 00:09:12.500
ويكون تقدير الكلام بسبب الذي كانوا يصنعون بما كسبت ايديهم وما ظلمهم الله وما ربك بظلام للعبيد ثم قال بعد ذلك ولقد جاءهم رسول منهم جاء اهل مكة هل هذه القرية التي كانت امنة مطمئنة

19
00:09:12.800 --> 00:09:41.000
جاءهم رسول رسول من غير جنسهم من غير البشر لا منهم من انفسهم يعرفون نسبه ومدخله ومخرجه ويعرفون صدقه وسيرته الحميدة قبل ان يبعث صلى الله عليه واله وسلم فكان مقتضى هذا هو الايمان به

20
00:09:41.350 --> 00:10:07.550
والمبادرة هي للايمان به لانه منهم ومن انفسهم ويعرفونه حق المعرفة وليس بغريب ولما جاءهم ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه هذه هي النتيجة كذبوه فيما يدعوهم اليه وهو يدعوهم الى افراد الله جل وعلا بالعبادة

21
00:10:08.150 --> 00:10:35.450
ونبذ الاوثان والاصنام يدعوهم الى ان يدخلوا الى الاسلام يدعوهم الى دخول الجنة ويحذرهم من الشرك والكفر ومن عذاب النار صلوات الله وسلامه وبركاته عليه فكذبوه فاخذهم العذاب فكذبوه والفاء هنا للترتيب والتعقيب

22
00:10:36.100 --> 00:11:01.100
وهذا دليل انهم من اول ما جاءهم بادروا بالتكذيب وما دخلوا في دينه مدة او او تمهلوا بامره بل لما جاءهم بالحق مباشرة كذبوه قال جل وعلا فاخذهم العذاب نعم

23
00:11:02.200 --> 00:11:32.950
ومنه ما مرق في الاية السابقة البسهم الله لباس الجوع والخوف واهلك عددا كبيرا منهم يوم بدر فاخذهم العذاب جزاء وفاقا وهم ظالمون والحال انهم ظالمون لانفسهم ومرتكبون لاشد انواع الظلم وهو الكفر والشرك بالله

24
00:11:33.650 --> 00:11:57.200
ان الشرك لظلم عظيم وهذا من عدل الله جل وعلا الا يعذب احدا الا بعمله الا بصنيع يده بما كسبت يمينه ولهذا حتى المؤمن لا يصيبه شيء من المصائب الا بسبب

25
00:11:57.950 --> 00:12:22.300
كسب يده وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كبير ولهذا الواجب على المسلم اذا وقع به امر لا يحمده وقعت به مصيبة ان يرجع ويحاسب نفسه وينظر ما هي الاعمال التي وقع فيه ما وقع بسببها

26
00:12:23.600 --> 00:12:50.250
ولا يذهب يبحث لنفسه المخارج وانا افعل كذا واصلي واصوم واتصدق ويصيبني كذا لا والله ما اصابك من شيء الا بسبب ذنوبك ولهذا المؤمنون اذا اصابتهم مصيبة راجعوا انفسهم وقالوا انا لله وانا اليه راجعون

27
00:12:51.100 --> 00:13:21.200
ورجعوا على انفسهم محاسبة تدبر لاعمالهم فما كان عندهم مخالفا للشرع تابوا منه وانابوا الى الله جل وعلا ثم قال جل وعلا فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا هذا ارشاد منه جل وعلا لعباده المؤمنين

28
00:13:22.600 --> 00:13:49.700
فكلوا مما رزقكم فكل ما يأتيك من الرزق هو من الله ولو ولو سعيت انت واجتهدت في العمل لكن الرزاق هو الله هو الذي رزقك وهيأك لهذا العمل الذي يكون سببا في حصولك على الرزق الذي كتبه الله لك

29
00:13:50.550 --> 00:14:23.550
ولهذا نسب الرزق الى نفسه فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا حالة كونه حلالا احله الله وليس مما حرم عليكم وحالة كونه طيبة لان الله جل وعلا احل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث

30
00:14:25.300 --> 00:14:51.200
ولهذا يقول اهل العلم كل شيء احل الله اكله فهو طيب وخيره اكثر من ضرره وكل شيء حرمه الله فهو خبيث وخبثه وشره اكثر من خيره. خذها قاعدة ويدخل في الطيب ايضا

31
00:14:53.050 --> 00:15:14.700
كيفية الحصول عليه فيحصل على هذا الرزق من حله ومن طريقه المشروع لا يحصل عليه عن طريق الحرام هو عن طريق الغصب او عن طريق السرقة او عن طريق غش المسلمين

32
00:15:15.450 --> 00:15:42.700
او عن طريق الربا او غير ذلك وهذه نعمة من الله على عباده فكلوا يا عباد الله من رزق الله الحلال الطيب فهو حلال وهو طيب واشكروا الله على ذلك

33
00:15:44.000 --> 00:16:14.400
قال جل وعلا واشكروا نعمة الله قال الشيخ السعدي في تفسير قوله واشكروا نعمة الله قال اي بالاعتراف بالقلب والثناء على الله باللسان وصرفها في طاعته وهذه انواع الشكر الشكر انواع الشكر يكون بامور ثلاثة

34
00:16:15.500 --> 00:16:43.600
يكون بالقلب وهو الاعتراف لله جل وعلا والاقرار والامتنان له جل وعلا بهذه النعمة ويكون باللسان فيشكر الله عليها ويحمده ويثني عليه وايضا يكون بالجوارح بالعمل فمن شكر هذه النعم وهذا الرزق

35
00:16:45.800 --> 00:17:14.000
ان تتصدق وان تعطي المحتاجين وان تعطوا الفقراء والمساكين وان يكون في ما لك حق للسائل والمحروم وما قيدت النعم بمثل الشكر لله جل وعلا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم انفق ينفق عليك

36
00:17:15.700 --> 00:17:43.100
في الحديث الصحيح انفق ينفق عليك وقال لامرأة من الصحابة لا توكي فيوكل الله عليك الايكاء هو ربط في السقاء بحبل او نحوه قال لا توكي على ما عندك من الرزق

37
00:17:45.600 --> 00:18:15.850
فيوكي الله عليك لكن انفقي ينفق عليك فانفق ينفق عليك وهذا امر معروف وقد صح الحديث في مسلم وغيره انه ما من يوم الا وينزل في صبيحته ملكان تناديان يقول احدهما اللهم اعطي منفقا خلفا

38
00:18:17.950 --> 00:18:46.150
ويقول الاخر اللهم اعطي ممسكا تلفا فانفق واشكر ربك على ما انعم به عليك بلسانك وقلبك وجوارحك قال جل وعلا ان كنتم اياه تعبدون ان كنتم اياه تعبدون اي تخصونه بالعبادة

39
00:18:48.300 --> 00:19:16.450
وتخلصونها له فاشكره ولا تشكر الالهة ولا الاصنام فخصوه بالعبادة ان كنتم فخصوه بالشكر ان كنتم تعبدونه حقا وهذا فيه حث وتهييج لهم ان كنتم موحدين ان كنتم مخلصين في العبادة لله فاشكروه وحده

40
00:19:16.600 --> 00:19:39.450
لا شريك له ثم قال جل وعلا انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير بعد ان امرهم بان يأكلوا مما رزقهم حلالا طيبا ذكر لهم جملة مما حرمه الله عليهم

41
00:19:41.800 --> 00:20:09.250
ليجتنبوه فليس هو من الحلال وليس هو من الطيب بل هو محرم خبيث فقال انما حرم عليكم الميتة والدم الميتة هي كل ما مات حتف انفه من غير تذكية ولا اصطياد

42
00:20:10.800 --> 00:20:33.700
يعني من البهائم التي تؤكل بهيمة الانعام او الصيد كل ما مات منها حتف انفه من غير تزكية ومن غير اصطياد لم يذكى وان كان صيدا لم يصد بالسلاح فهذه حرام

43
00:20:34.900 --> 00:21:06.400
لا يجوز للمسلم ان يأكلها الا عند الاضطرار قال جل وعلا والدم والدم معروف وقد كان اهل الجاهلية يأكلون الدم فيجمعونه وربما طبخوه وربما تركوه حتى يتجمد ثم يأكلونه وربما ايضا

44
00:21:10.100 --> 00:21:45.850
يقوم احدهم الى اشتد به الجوع فيشق عرقا من دابته من ناقته او شاته حتى يخرج الماء منها حتى يخرج الدم منها ثم يأكله وهو خبيث حرام خبيث بل اثبت الطب الحديث

45
00:21:46.350 --> 00:22:13.000
ان الدم هو الذي ينقل الجراثيم وهو اكثر ما يكون في نشر الاوبئة وانتشار ما يضر بني ادم ولهذا حرمه الله على عباده هذه الشريعة السمحة العظيمة التي تتماشى مع مصالح العباد

46
00:22:17.600 --> 00:22:39.600
ولهذا امر الله جل وعلا بالتذكية وامر رسوله صلى الله عليه واله وسلم بان تذكى الذبيحة من حلقها ويقطع الوديجين يقطع الوديجان والمريء حتى يخرج اكبر قدر ممكن من الدم

47
00:22:40.700 --> 00:23:05.450
ولا يبقى الا الا الذي في العروق ورخص الله عز وجل لعباده في الدم الذي يتبقى وهو قليل في عروق الدم بقوله او دما مسفوحا فدل على ان غير المسفوح

48
00:23:06.600 --> 00:23:30.950
والمسفوح والمصبوب السائل انه لا يظر ولهذا ان كان الصحابة رضي الله عنهم يضعون اللحم في القدر وفيه الماء فيتغير لونه ومع ذلك يطبخونه ويأكلونه. والنبي صلى الله عليه وسلم يأكل معهم

49
00:23:33.800 --> 00:23:57.550
جاء عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها انها قالت لولا هذه الاية او دما مسفوحا لتتبع الناس الدم الذي في العروق ليخرجوه قال جل وعلا والدم ولحم الخنزير اي وحرم عليكم

50
00:23:57.850 --> 00:24:35.350
لحم الخنزير والخنزير حرام كله لحمه وشحمه وعظامه وعصبه ودمه لكنه خص اللحم بالذكر لانه هو المقصود بالاكل فان ما يذبح يذبح لاجل ان يؤكل ولكن كل الخنزير حرام حتى حكى القرطبي رحمه الله

51
00:24:35.850 --> 00:25:09.450
اجماع الامة على ذلك ان الخزير كله حرام قال جل وعلا وما اهل لغير الله به الاهلال هو رفع الصوت عند ذبح بهيمة الانعام والمراد هنا ما يفعله الكفار من رفع اصواتهم

52
00:25:10.100 --> 00:25:38.150
حينما يذبحون الذبائح لاصنامهم واوثانهم فهم يهلون ان يرفعون اصواتهم باسماء اصنامهم ويتقربون بها اليهم فقال جل وعلا وما اهل لغير الله به فهو حرام لا يجوز اكله قال جل وعلا

53
00:25:40.100 --> 00:26:06.550
فمن اضطر غير باغي ولا عاد. من اضطر اي وقع في الضرورة وهي المخمصة الشديدة المجاعة الشديدة وهذا كان قديما يعرض للناس لما كانوا يسافرون على الابل او على الاقدام

54
00:26:07.250 --> 00:26:30.750
وليست هناك اسواق ولا اماكن يجدون الطعام فيها وليس به سيارات او طائرات مثل الان ولو كان الانسان بعيدا من البلد فانه يسير المسافات الطويلة في وقت يسير ويصل الى

55
00:26:32.150 --> 00:26:46.350
البلد ويأكل مما احل الله عليه لكن قديما الذاهب الى مكة يأخذ تسعة ايام اذا كان على الابل اذا كان الاقدام قد يكون اكثر من هذا والنبي صلى الله عليه وسلم

56
00:26:47.150 --> 00:27:07.500
في حجة الوداع مكذا تسع ليال بين ذي الحليفة ومكة وهو على ناقته صلى الله عليه وسلم مع اصحابه في عرض لهم الجوع ينفد ما معهم من الطعام ولا يستطيعون ان يحملون الكثير

57
00:27:10.450 --> 00:27:38.250
فيضطرون ويلحقهم الجوع كما في قصة ابي عبيدة عامر ابن الجراح في سريته التي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم فيها الى جدة يقول احد الصحابة فكان قد قل الزاد معنا فكان يعطينا ابو عبيدة يعطي كل واحد حبة تمر

58
00:27:38.400 --> 00:28:10.250
واحدة فكان احدنا لا يبتلعها وانما يضعها تحت لسانه ويمضغها مضغة حتى تبقى مدة طويلة قال وكنا نأكل من الاشجار من النباتات حتى كان احدنا يضع كما تضع الدابة وهم خارجون في سرية

59
00:28:11.150 --> 00:28:41.750
فاخرج الله لهم العنبر حوت من البحر وجدوه خارج البحر فاكلوا منه وتزودوا حتى سمنوا وكان من عظمه يقول الصحابي فكان ننصب احد اضلاع ظهره احد الاضلاع فكان يمر من تحتها الراكب على ناقته

60
00:28:42.800 --> 00:29:00.750
لعظمه فاكلوا وتزودوا ولما جاءوا النبي صلى الله عليه وسلم واخبروه طلب منهم ان كان معهم شيئا ليأكل منه مع ان طعام البحر كله حلال مع ان ابا عبيدة تردد في اول الامر

61
00:29:01.000 --> 00:29:16.550
قال اخشى ان تكون ميتة ثم قال اخشى الا تكون حلالا ثم قال نحن في حالة ضرورة يحل لنا ولو كانت ميتة الحاصل ان الناس قديما كانوا يحتاجون الى هذا

62
00:29:17.300 --> 00:29:39.050
فمن اضطرته المجاعة والمخمصة الى اكل الميتة فيحل له ذلك بل قال بعض اهل العلم يجب عليه اذا كان امتناعه من الاكل منها سيؤدي الى هلاكه فانه يجب عليه ان يأكل

63
00:29:39.600 --> 00:30:02.800
لان الله جل وعلا يقول ولا تلقوا بايديكم قيل التهلكة ولا تقتلوا انفسكم فمن فمن اضطر وهو غير باغ من البغي وهو العدوان وهو الظلم فيكون ظالما لنفسه باكله من الميتة

64
00:30:03.200 --> 00:30:29.400
لانه يجد ما يغنيه ويكفيه عنها ولا عاد اي غير معتد ومتجاوز لحدود الله بان يأكل مما حرم الله عليه فان الله غفور رحيم يغفر له ويرحمه ولا يعاقبه على اكله من الميتة

65
00:30:29.950 --> 00:30:56.600
لانه وقع في حال الاضطرار ولهذا تنازع العلماء هل يجوز لمن لم يجد الا الميتة ان يتضلع منها او يأكل حتى الشبع وهل يجوز له ان يتزوج فقال بعض العلم بعض اهل العلم يأكل بقدر حاجته

66
00:30:56.800 --> 00:31:19.950
بقدر ما يسد جوعه وقال بعض اهل العلم بل له ان يشبع وله ان يحمل معه ما يكفيه الى ان يجد رزق الله الحلال وكل هذا يدل على سماحة هذه الشريعة العظيمة

67
00:31:20.850 --> 00:31:44.350
شريعة نبينا صلى الله عليه واله وسلم فانه في حال الاضطرار يباح للمسلم ان يأكل من الميتة ومما حرم الله عليه لئلا يهلك فاذا اغناه الله امتنع ورجع الامر الى حاله قبل ان يأكل وهو التحريم

68
00:31:45.000 --> 00:32:20.800
ثم قال جل وعلا ولا تقولوا لي ما تصف السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام وذلك ان كفار العرب كانوا يصفون بالسنتهم كذبا بعض الأنعام فيحرمون شيئا فيحرمون البحيرة والوصيلة

69
00:32:21.600 --> 00:32:54.350
والحام ويحرمون شيئا على على الاناث دون الذكور وكل ذلك باجتهاداتهم وعقولهم ما نزل بذلك شرع ولهذا قال جل وعلا ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب اي لا تقولوا لوصف لما وصفته السنتكم كذبا

70
00:32:55.950 --> 00:33:23.100
هذا حلال وهذا حرام لا تقولوا البحيرة حلال حرام الوصيلة حرام السائبة حرام لانهم كانوا يفعلون اشياء فاذا ولدت الناقة كذا بطنا اناثا كلها مثلا سيبوها للالهة وقال لا يجوز لاحد ان يأكلها

71
00:33:23.700 --> 00:33:47.800
ولا يشرب لبنها كذلك الوسيلة التي الانثى التي تصل اخاها او الحام وهو الذكر او الجمل اذا حمى ظهره من ان يركب الى غير ذلك هذا كله وصف السنة ده كله افتراء كذب

72
00:33:48.400 --> 00:34:09.150
حرموه من قبل انفسهم ما انزل الله به من سلطان ولهذا قال جل وعلا ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب لان من احل شيئا لم يحرمه الله

73
00:34:09.800 --> 00:34:31.750
او حرم شيئا لم يحله الله فقد افترى على الله الكذب اي اختلق الكذب واتى بفرية من قبل نفسه ما احله الله ما حرمه الله لان الله جل وعلا قال هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا

74
00:34:32.600 --> 00:34:55.600
فالاصل في الاشياء هو الحل والاباحة الا ما قام الدليل على تحريمه كما مر معنا انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير كذلك ما جاء في سورة المائدة وغيرها هذا مما حرمه الله والاصل الحل

75
00:34:56.750 --> 00:35:14.400
لكن اذا قام الدليل على التحريم فهو حرام فمن جاء يقول هذا حرام لما هو على الاباحة والحل افترى على الله الكذب ومن حرم شيئا احله الله فقد افترى على الله الكذب

76
00:35:14.600 --> 00:35:42.500
او احل شيء حرمه الله ولهذا قال جل وعلا ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون الذين يفترون على الله الكذب ببهيمة الانعام وفي غيرها كالذين يفترون الالهة ويجعلون مع الله الهة اخرى

77
00:35:44.150 --> 00:36:12.500
فيعبدونهم مع الله ويذبحون لهم وينذرون لهم هذا من اعظم الافتراع فليبشر هؤلاء المفترون انهم لا يفلحون لا في الدنيا ولا في الاخرة ففي الدنيا هم حلال الدم وفي الاخرة لهم عذاب اليم

78
00:36:15.100 --> 00:36:46.650
لهم عذاب جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا وما هم منها بمخرجين وفي الدنيا لا يمنون على انفسهم ويصيبهم من الرزايا والبلايا والعذاب ما يستحيل ان يفلحوا معه لان الشرك ظلم عظيم والكفر اعظم الذنوب

79
00:36:47.800 --> 00:37:15.600
وصاحبه يعيش بعيشة ضنكا في الدنيا والاخرة بخلاف المؤمن الذي يحيا حياة طيبة في الدنيا وفي الاخرة ففي الدنيا يحيا حياة طيبة بالايمان والتقوى والصلاح وتسهيل الامور وتفريج الكربات وفي الاخرة بالثواب العظيم والنعيم المقيم

80
00:37:16.250 --> 00:37:47.800
في جنة الخلد ثم قال جل وعلا متاع قليل يعني الذي يحصل لهؤلاء الكفار من متاع الدنيا يتمتعون ويعيشون مدة فهذا الذي انتم فيه متاع قليل وزمنه يسير ثم يفضون الى العذاب الاليم

81
00:37:49.900 --> 00:38:09.700
ولهذا من كان منعما في الدنيا وهو كافر هذا النعيم لا يساوي شيئا مع ما يكون لهم في الاخرة سواء من حيث طول الوقت خالدين فيها ابدا. نسأل الله العافية والسلامة

82
00:38:11.550 --> 00:38:29.850
لا يقال انهم يعذبون الف سنة او مئة الف سنة او مليون سنة او تريليون سنة ثم ينقطع العذاب خالدين فيها ابد فما هذا المتاع الذي حصلوا عليه لسنوات قليل

83
00:38:31.950 --> 00:38:49.600
وكذلك ايضا من شدة ما يصيبهم من العذاب ينسون كل نعيم مر بهم في الدنيا كما في الحديث الذي في البخاري حديث الذي في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

84
00:38:50.600 --> 00:39:13.350
يؤتى بانعم اهل الدنيا انعم اهل الدنيا على الاطلاق من لدن ادم الى قيام الساعة  يصبغ في النار صبغة اي يغمس في النار غمسة واحدة فيقال له هل مر بك نعيم قط

85
00:39:14.350 --> 00:39:35.150
فيقول ما مر بي نعيم قط من غمسة واحدة نعوذ بالله ويؤتى بابئس اهل الدنيا اكثرهم بؤسا فيصبغ في الجنة صبغة اي يغمس فيها غمسة فيقال له هل مر بك هل مر بك بؤس قط

86
00:39:35.850 --> 00:39:51.950
فيقول ما مر بي بؤس قط من غمسة واحدة ولهذا كثيرا ما يقول الله عز وجل في حق المؤمنين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون لا خوف عليهم فيما يستقبلهم

87
00:39:52.500 --> 00:40:13.600
ولا هم يحزنون على ما فاتهم من نعيم الدنيا لان الله عوضهم ما هو خير منه واعظم نعيما ولهذا متاعه في الدنيا قليل ولهم بعد ذلك عذاب اليم ومعنى اليم اي مؤلم

88
00:40:14.150 --> 00:40:35.900
موجع لمن حل به نعوذ بالله من ذلك ثم قال جل وعلا وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك الذين هادوا هم اليهود واصل هذه التسمية هادوا اي تابوا هؤلاء

89
00:40:37.100 --> 00:40:58.550
اباؤهم لكن هؤلاء الذين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا تائبين لكن لزمهم الاسم او اطلق عليهم الاسم وان لم يكونوا حقيقة اذا كان هادوا من هذا يهود اذا تاب

90
00:40:59.100 --> 00:41:18.850
وقيل ان اليهود مأخوذ من يهوذا نسبة الى يهودا فيقول جل وعلا وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك حرمنا عليهم ما قصصنا عليك وذلك ما مر في سورة الانعام

91
00:41:19.400 --> 00:41:41.250
قال جل وعلا وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن الغنم وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظهر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما او الحوايا

92
00:41:41.950 --> 00:42:08.800
او ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وانا لصادقون اذا حرم الله على الذين هادوا شيئا من المحرمات من قبل وهذا دليل على ان ذلك تقدم نزوله على هذه الاية

93
00:42:09.150 --> 00:42:31.400
قال جل وعلا وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون ما ظلمناهم فيما ظيقنا عليهم وحرمنا عليهم  ولكن كانوا انفسهم يظلمون فهم الذين ظلموا انفسهم وعملوا هذه الاعمال التي بسببها ضيقنا عليهم

94
00:42:33.350 --> 00:42:58.550
بسبب كسبهم واعمالهم والجزاء من جنس العمل قال ابن كثير فما ظيقنا عليهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون فاستحقوا ذلك كقوله فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا

95
00:42:59.150 --> 00:43:14.250
ثم قال جل وعلا ثم ان ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك واصلحوا ان ربك من بعدها لغفور رحيم فتح الله لهم باب التوبة لجميع العباد

96
00:43:14.850 --> 00:43:34.050
فقال ثم وهذا يدل على الترتيب والتراخي يعني بعد هذا الكفر الذي حصل اذا حصل بعد ذلك منهم توبة الذين عملوا السوء بجهالة عملوا السوء والسوء المراد به الاثم والذنب

97
00:43:34.450 --> 00:43:55.700
وقيل له سوء لان عاقبته تسوء صاحبه بجهالة لان كل ذنب عصي الله به فهو جهالة كل ذنب عصي الله به فهو جهلة كما قال الصحابة رضي الله عنهم قال قتادة اجتمع اصحاب رسول الله

98
00:43:55.850 --> 00:44:12.650
صلى الله عليه وسلم على ان كل ذنب عصي الله به فهو جهالة نعم لانه جهالة في حق الله ولو كان صاحبه متعمدا غير جاهل لكن جهل منه في حق الله. حقه ان يطاع فلا يعصى

99
00:44:13.650 --> 00:44:34.050
وجهل ممن فعل هذا بعقوبة ومآل ما سيكون له فليس المراد ان التوبة لا تكون الا لمن عمل الذنب جاهلا بل كل من عمل الذنب جاهلا متعمدا قاصدا ثم تاب التوبة النصوح فان الله يتوب عليه

100
00:44:36.550 --> 00:45:03.450
قال جل وعلا ثمان ربك للذين امنوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك. تابوا من عمل السوء وانابوا واصلحوا اصلحوا العمل فلابد من شيئين التوبة النصوح وهي ان يتوب مخلصا لله مقلعا عن الذنب نادما عليه عازما الا يعود اليه. متحللا للخلق من حقوقهم ان كان بحق الخلق

101
00:45:04.500 --> 00:45:21.700
ويصلح العمل بعد ذلك. لكن ان قال انه تائب وهو باقي على عمل فاسد سيء ما ينفع هذا الكلام فلا بد من التوبة وهي الرجوع الى الله من الذنب الى من المعصية الى الطاعة

102
00:45:21.800 --> 00:45:43.550
وكذلك يصدق عمله توبته فيعمل الاعمال الصالحة التي يخلص فيها لله ويتبع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ربك من بعدها لغفور رحيم من بعد هذه التوبة وهذا العمل الصالح

103
00:45:44.100 --> 00:46:10.750
غفور لمن فعل ذلك يغفر ذنوبه ورحيما به جل وعلا ومن رحمته ان وفقه للتوبة والعمل الصالح ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين كين شاكرا لانعمه

104
00:46:10.850 --> 00:46:49.650
اجتباه وهداه الى صراط مستقيم واتيناه في الدنيا حسنة وانه في الاخرة لمن الصالحين ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين انما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه

105
00:46:49.950 --> 00:47:25.150
وان ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون  ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن  ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين

106
00:47:26.350 --> 00:48:04.800
وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك الا بالله ولا تحزن عليهم ولا تكفي ضيق مما يمكرون ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون

107
00:48:05.300 --> 00:48:35.300
ثم قال جل وعلا  ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ابراهيم خليل الرحمن عليه السلام كان امة ومعنى امة اي قدوة يقتدى به في الخير وقال ابن مسعود امة كان معلما للخير

108
00:48:37.000 --> 00:49:04.950
وكلا القولين حق فان الرجل الذي هو امة هو الامام الذي يقتدى به في الخير ويكون للمؤمنين اماما للمتقين اماما ومن لوازم ذلك ايضا انه يعلم الخير ويعلموا ما يكون فيه اماما

109
00:49:05.500 --> 00:49:35.550
لان هذا مقتضى الامامة وابراهيم مع انه كان رجلا واحدا لكن لفظله وقيامه بما امره الله به جعله الله امة ولهذا تطلق الامة في القرآن على عدة امور فتطلق على الرجل القدوة في الخير

110
00:49:36.000 --> 00:50:00.650
الذي يؤتم به وتطلق الامة على الجماعة من الناس وجد امة من الناس يسقون ولقد بعثنا في كل امة رسولا تطلق الامة على الوقت والزمن ومنه قوله جل وعلا وادكر بعد امة

111
00:50:01.400 --> 00:50:32.750
اي تذكر بعد زمن وتطلق على الدين والملة انا وجدنا اباءنا على امة فابراهيم عليه السلام لكماله وفضله كان امة اي اماما يقتدى به وقال ابن مسعود هو معلم هو معلم الخير وقلنا ان القولين متلازمان

112
00:50:33.550 --> 00:51:03.500
قانتا لله والقانت هو الخاشع المطيع قانتا اي قانتا لله اي خاشعا لله مطيعا له مستديم لذلك ثابت عليه فهذا هو القنوت هو الخشوع والخضوع والطاعة لله جل وعلا مع لزوم ذلك

113
00:51:04.850 --> 00:51:37.750
والاستمرار عليه قانتا ولم يك من المشركين لم يكن وما كان من المشركين الذين جعلوا مع الله الها اخر وبهذه الاية وامثالها رجح جمع من المفسرين ان ابراهيم في قوله

114
00:51:38.050 --> 00:51:55.600
لقومه لما رأى كوكبا قال هذا ربي انما كان مناظرا من باب المناظرة لا من باب النظر والاستدلال اي انه كان لا يعلم فيريد ان يعرف ربه لان الله قال ولم يك من المشركين

115
00:51:55.750 --> 00:52:14.600
وفي اية اخرى قال وما كان نفى عنه في الماضي وفي اللاحق ما كان في وقت من الاوقات واقعا في الشرك وهو امام الحنفاء ولهذا قال الله جل وعلا عنه

116
00:52:16.150 --> 00:52:39.100
شاكرا لانعمه اي قائما بشكر نعم الله جل وعلا عليه كما قال جل وعلا وابراهيم الذي وفى فقام بكل ما امره الله به وقام بشكر نعم الله التي انعم بها عليه

117
00:52:39.550 --> 00:53:01.200
شاكرا لانعومه اجتباه اي اختاره واصطفاه جل وعلا فهو من المصطفين الاخيار بل هو افضل الانبياء بعد نبينا صلى الله وسلم عليهم وعلى جميع انبيائه اجتباه وهداه الى صراط مستقيم

118
00:53:02.600 --> 00:53:21.400
الى عبادة الله وحده لا شريك له الى الصراط المستقيم الى الطريق الموصل الى الله وهو الاسلام وهو التوحيد وهو افراد الله بالعبادة وعدم صرف شيء من العبادة لغيره جل وعلا

119
00:53:23.400 --> 00:53:48.200
قال جل وعلا واتيناه في الدنيا حسنة وانه في الاخرة لمن الصالحين قال ابن كثير اي جمعنا له خير الدنيا من جميع ما يحتاج المؤمن اليه في حياته وقال بعض اهل العلم

120
00:53:48.850 --> 00:54:11.100
ان معنى اتيناه في الدنيا حسنة هذا اورده ابن كثير قال لسان صدق وهذا مروي عن مجاهد اتيناه في الدنيا حسنة اي جعلنا له لسان صدق في الدنيا فهو ابو الانبياء وامام الانبيا وامام الحنفاء

121
00:54:12.150 --> 00:54:32.650
عليه السلام وله لسان صدق في الاخرين وكلا القولين حق قال ابن كثير اي جمعنا له خير الدنيا من جميع ما يحتاج اليه المؤمن او من جميع ما يحتاج المؤمن اليه في اكمال حياته

122
00:54:33.050 --> 00:55:00.200
الطيبة وانه في الاخرة لمن الصالحين ممن اصلحهم الله واصلح قلوبهم فامنوا بالله ووحدوه واصلحوا العمل فهو امام هدى فاتاه الله في الدنيا حسنة وهو في الاخرة من الصالحين ولهذا امر نبيه بان يتأسى به

123
00:55:00.600 --> 00:55:27.100
وان يتبعه فهذا هو الامام الذي يقتدى به الذي يستقيم على دين الله وينبغي لكل لكل مؤمن ان يدعو الله بهذا كما قال جل وعلا عن عباد الرحمن والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما

124
00:55:27.850 --> 00:55:50.600
تسأل الله ان يجعلك اماما للمتقين يأتمون بك لانك عالم بالحق عامل بالحق داع الى الحق فيأتمون بك قال جل وعلا ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا ثم اوحينا اليك

125
00:55:50.800 --> 00:56:09.150
وهذا بعد ابراهيم بمدد طويلة متطاولة ولهذا لم يأتي بالفاء التي تريد الترتيب والتعقيب بل اتى بذمة التي تفيد الترتيب والتراخي فقال ثم اوحينا اليك بما انزل الله عليه على نبيه صلى الله عليه وسلم

126
00:56:09.250 --> 00:56:34.500
في هذا القرآن العظيم ان اتبع ملة ابراهيم تبع دينه ومنهجه وطريقته التي كان عليها وهي الحنيفية السمحة ولهذا قال حنيفا اي حالة كونه حنيفا والحنيف هو المائل عن الشرك الى التوحيد قصدا

127
00:56:35.450 --> 00:57:00.050
فهو امام الموحدين عليه السلام مائلا عن الشرك الى التوحيد الى التوحيد قصدا منه وارادة وهذا كما قال جل وعلا في سورة باخر سورة الانعام قل انني هداني ربي الى صراط مستقيم

128
00:57:00.450 --> 00:57:21.250
دينا قيما ملة ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين قال جل وعلا وما كان من المشركين فاثبت الله له انه من الموحدين وبرأه من الشرك ولم يكن من المشركين. ما كان

129
00:57:21.350 --> 00:57:37.000
ولم يك من المشركين وهذه من من اعظم نعم الله عليك يا عبد الله اذا منحك الله اياها ان تكون عبدا لله موحدا تفرد الله تخلص له العبادة ولا تشرك معه غيره

130
00:57:37.450 --> 00:57:55.000
ولا تضربوا شيئا من عبادتك لغيره جل وعلا فلست من المشركين وليسوا منك هذه اعظم منحة واعظم نعمة يحصل عليها العبد في الدنيا والاخرة وهذا وان كان على سبيل الخبر عن ابراهيم

131
00:57:55.300 --> 00:58:14.600
الا انه متضمن للحث لانه امام قدوة امر الله نبينا ان يقتدي به فكيف بنا نحن فعلينا ان نكون كذلك وان نكون حلفاء موحدين مخلصين العبادة لله وحده لا شريك له

132
00:58:15.000 --> 00:58:36.100
وان نحذر من اعمال المشركين وان نبرأ منهم وان نجانبهم ونبغضهم في الله قال جل وعلا انما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه انما جعل السبت قيل انما جعل تعظيم السبت

133
00:58:36.650 --> 00:59:00.700
على الذين اختلفوا فيه وهم اليهود والنصارى وذلك ان اليهود فيما ذكر ابن كثير وغيره بعض الاخبار ان موسى قال لهم عليكم بيوم الجمعة تتفرغون فيه للعبادة لانه لا بد في الاسبوع من يوم يتفرغ فيه المسلم للعبادة

134
00:59:04.100 --> 00:59:25.950
فقالوا نختار السبت لان الله خلق ابتدأ بالخلق يوم الاحد وفرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت فنريد ان يكون عيدنا يوم السبت وهذا كذب وافتراء فالله جل وعلا خلق السماوات والارض وما بينهما وما مسهم من لغوب

135
00:59:26.100 --> 00:59:46.400
من تعب ولا اعياء بانه على كل شيء قدير وهو القوي جل وعلا فاختاروا السبت فجعله الله عليهم وكذلك النصارى ذكر ابن كثير وغيره وذكروا بعض الاثار ان عيسى قال لهم عليكم بيوم الجمعة

136
00:59:46.900 --> 01:00:08.350
قالوا لا نريد ان يكون عيد اليهود بعدنا فاختاروا الاحد فقيل لي لعيسى دعهم وما اختاروا اذا انما جعل السبت يعني جعل تعظيمه على الذين اختلفوا فيه وقال بعض المفسرين انما

137
01:00:08.700 --> 01:00:29.300
جعل السبت او انما جعلت لعنة السبت والعذاب على الذين اختلفوا فيه وهذا لا شك انه ظاهر في اليهود لانه امرهم ان يجتنبوا الصيد يوم السبت تلك القرية التي كانت حاضرة البحر

138
01:00:31.750 --> 01:00:52.100
رخص لهم حرم عليهم الصيد يوم السبت واباح لهم الصيد بقية الاسبوع فعقوبة من الله كان الصيد والسمك والحيتان تأتي يوم السبت شرعا من كل جانب ومن كل حدب وصوب

139
01:00:53.150 --> 01:01:12.500
ينالها الانسان بيده لكن محرم عليهم الصيد ومن يوم الاحد تختفي لا يرون شيئا حتى يأتي السبت الذي بعده فجؤل السبت عليهم تحريم الصيد فيه والمراد بهم اليهود ولا شك في هذا وبعض اهل العلم يلحق النصارى بهم

140
01:01:12.950 --> 01:01:31.850
انما جعل السبت على الذين على الذين اختلفوا فيه وان ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ان ربك جل وعلا يحكم بينهم يوم القيامة حينما يجمعهم ويجازيهم

141
01:01:32.350 --> 01:01:57.550
يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون فيما يختلفون فيه فيهلج اهل الايمان والتقوى وينصرهم ويؤيدهم ويبين انهم على الحق ويعذب الكافرين ويتبين لهم انهم على الضلال والزيغ عن الصراط المستقيم

142
01:01:57.900 --> 01:02:18.950
ثم قال جل وعلا ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة هذا توجيه كريم من الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه واله وسلم في الدعوة الى الله لان وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم هي الدعوة الى الله

143
01:02:19.450 --> 01:02:37.750
كما قال جل وعلا لنبيه قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني والامر للنبي صلى الله عليه وسلم في القرآن امر لنا والنهي له نهي لنا

144
01:02:38.600 --> 01:03:01.100
الا اذا قام دليل على التخصيص ولهذا يجب علينا ان نأتمر بهذا الامر وان ندعو الى الله بهذا المنهج العظيم بهذه الطريقة التي امر الله نبيه ان يدعو اليه من خلالها

145
01:03:01.400 --> 01:03:27.600
فقال ادعو الى سبيل ربك اي الى شريعته ودينه الذي ارسلك فيه بالحكمة وهي ما اوحاه الله اليه من الكتاب والسنة المراد يعني بالعلم والموعظة الحسنة وهي التلطف لهم وهو التلطه

146
01:03:28.250 --> 01:03:49.750
وهي التلطف واللين اثناء الدعوة مع المدعوين اذا يأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بالدعوة اليه بالحكمة اي بالوحي الذي نزله عليه وهو القرآن والسنة وقيل الحكمة

147
01:03:52.150 --> 01:04:14.650
هي ان يدعو كل احد بما يناسب حاله وفهمه وقبوله وانقياده وكلا الامرين حق فان النبي يدعو بالحكمة بالقرآن والسنة يدعو بالقرآن يدعو الناس الى القرآن ويدعوهم الى السنة وكذلك

148
01:04:15.850 --> 01:04:37.950
يدعو كل احد بما هو انسب وانفع ما يكون له بقبوله الحق ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة وهي التلطف مع المدعو والرفق وعدم الغلظة وهذا يجب على طلاب العلم وعلى الدعاة ان يعنوا بهذا عناية عظيمة

149
01:04:38.600 --> 01:04:55.500
فان الرفق لا يكون في شيء الا زانه ولا ينزع من شيء من شيء الا شانه وبعض الناس تأخذه الغيرة على دين الله لكن يسيء طريقة الدعوة جيد الغيرة على دين الله لكن لا تخرج ايضا عن شرع الله

150
01:04:55.700 --> 01:05:12.900
ولهذا الله جل وعلا يقول موسى وهارون لما ارسلهما الى فرعون عدو الله الذي يعلم جل وعلا انه سيموت على الكفر وليستجيب قال فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى

151
01:05:13.050 --> 01:05:32.050
فهذا اقرب الى التذكر والاتعاظ والخشية القول اللين والحكمة والموعظة الحسنة. قال جل وعلا وجادلهم بالتي هي احسن اي خاصمهم بالخصومة التي هي احسن ان ربك هو اعلم من ظل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين

152
01:05:32.250 --> 01:05:48.150
ان ربك جل وعلا هو اعلم بمن ظل عن سبيله. يعلم من ظل عن سبيله وما ضلوا الا بعلمه وفي قضائه وقدره وهو جل وعلا اعلم بالمهتدين وكل ذلك باذنه الكون

153
01:05:48.700 --> 01:06:07.850
فانت التزم بالطريقة الشرعية وهداية الخلق او ظلالهم الى الله جل وعلا وانما عليك البلاغ  الهداية مردها الى الله فيجب على كل احد ان يلتزم بهذا المنهج العظيم وايظا ان يحذر

154
01:06:08.850 --> 01:06:28.550
من من ان يحمله زيادة الحرص على مخالفة الحق فالهداية مردها الى الله لكن انما عليك البلاغ والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والله يهدي من يشاء ويظل من يشاء ثم قال جل وعلا وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به

155
01:06:28.750 --> 01:06:45.200
قال بعض المفسرين هذه نزلت في شأن حمزة لما مثل به المشركون قال النبي صلى الله عليه وسلم لامثلن بسبعين منهم فنزلت هذه الاية وقال اكثر المفسرين ومنهم ابن جرير ان هذه اية عامة

156
01:06:45.950 --> 01:07:02.600
فقال يأمر تعالى بالعدل في القصاص والمماثلة في استيفاء الحق كما قال عبد الرزاق وساق بسنده عن ابن سيرين انه قال في قوله فعاقبوا مثل ما عوقبتم به ان احد

157
01:07:02.800 --> 01:07:19.500
ان اخذ منك رجل شيئا فخذ منه مثله وكذا قال مجاهد وابراهيم والحسن البصري وغيرهم واختاره ابن جرير اذا اذا عاقبت فعاقب بمثل ما عوقيت به لا تزيد لان طبيعة النفوس الانتقام

158
01:07:20.450 --> 01:07:42.450
فاذا حصلت ان عفوت وصافحت فهو افضل. وان اردت المعاقبة فليكن بالمثل من غير زيادة لان الله عدل يحب العدل حتى مع الاعداء وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين. ان صبرتم عن معاقبة من عاقبكم

159
01:07:42.700 --> 01:08:02.700
وعفوتم عنه وصبرتم على اذاه وعلى عقوبته فهو خير للصابرين ذلك خير لكم لانه انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب وهذا حث لمن ظلم او عوقب ان يصبر فهو خير له عند الله جل وعلا

160
01:08:02.850 --> 01:08:23.450
قال واصبر وما صبرك الا بالله اي واصبر على ما اصابك من الاذى وما صبرك الا بالله اي وما صبرك ان صبرت الا بعون الله وتوفيقه اياك او اصبر مستعينا بالله جل وعلا في صبرك على ما اصابك ولا تحزن عليهم

161
01:08:24.000 --> 01:08:41.500
يعني لا تحزن على تكذيبهم لك وعدم ايمانهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون لا يضيق صدرك من مكرهم واستهزائهم ومكرهم بك وبدينك. ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون

162
01:08:41.750 --> 01:08:58.800
ان الله مع الذين اتقوا الذين جعلوا بينهم وبين عذاب الله وقاية بفعل اوامره واجتناب نواهيه والذين هم محسنون رعاية فرائضه جل وعلا والقيام بحقوقه ولزوم طاعته ولهذا المعية هنا معية خاصة

163
01:08:58.950 --> 01:09:21.550
لان المعية في القرآن نوعان معية عامة فالله مع جميع الخلق بعلمه واحاطته وهناك معية خاصة للانبياء واتباعهم وهي معية تقتضي النصرة والتأييد والحفظ والكلائة فيا عبد الله ان اردت ان تكون من اولياء الله وتفوز بهذه المعية

164
01:09:21.800 --> 01:09:42.350
فكن مع المحسنين في جميع امورك في عبادتك مع ربك مع الخلق مع الاهل مع الدواب مع كل شيء وابشر بمعية الله فانه معك جل وعلا بحفظه وكلاءته وتوفيقه واعانته وتسديده

165
01:09:42.800 --> 01:09:58.050
ومن كان الله معه من عليه ولا يظره احد فهذا حث على ان يكون الانسان من المحسنين في جميع اموره سواء في عبادته او مع جميع الخلق والله اعلم