﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:20.200
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فنواصل ايها الاخوة والاخوات تدبرنا لكلام ربنا جل وعلا ونسأل الله تعالى ان يرزقنا بشرى نبينا محمد

2
00:00:20.200 --> 00:00:40.200
صلى الله عليه واله وسلم حيث قالوا ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا فنزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده. نسأل الله تعالى من فضله. توقفنا

3
00:00:40.200 --> 00:01:10.200
في سورة نوح عليه الصلاة والسلام عند دعوته بعد ان ذكر الله تعالى انه دعا قومه جهارا وعلانية وسرا. يشتاق السامع لمعرفة خطابه مع قومه. كيف كان يدعوهم؟ ماذا يقول لهم فيقول الله تعالى عن نبيه نوح عليه الصلاة والسلام فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا

4
00:01:10.350 --> 00:01:39.100
اما الكيف بدأ دعوته بدعوتهم الى مغفرة الله جل وعلا فهذا يرقق القلوب ويجعل الانسان يرجع الى ربه يذكره ان الله تعالى غفور رحيم كريم يقبل آآ توبة عبده مهما اسرف على نفسه فقلت استغفروا ربكم المحسن اليكم انه كان غفارا. غفارا يعني كثير

5
00:01:39.100 --> 00:02:05.550
انه كان غفارا وبدأ اه التخلية والتصفية قبل التربية. فاذا غفر الله تعالى الذنوب جاء الخير قال فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا ثم رغبهم في التوبة الى الله تعالى وطلب مغفرته. بذكر خير الدنيا العاجل الذي تحبه النفوس

6
00:02:05.750 --> 00:02:25.750
قال يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا يقول قتادة رحمه الله رأى نوح عليه الصلاة والسلام قوما تجزعت اعناقهم حرصا على الدنيا. فقال هلموا الى

7
00:02:25.750 --> 00:02:44.950
طاعة الله فان فيها درك فان فيها درك الدنيا والاخرة فالمغفرة فيها كل خير فيها خير الدنيا والاخرة. تأمل الله تعالى يرتب على آآ التوبة وطلب المغفرة ماذا؟ قال سيرسل السماء عليكم مدرارا

8
00:02:45.050 --> 00:03:02.450
يعني مطرا كثيرا متتابعا ثم مع المطر الذي هو اصل الحياة على وجه الارض قال ويمددكم باموال وبنين وهي زينة الحياة الدنيا. المال والبنون زينة الحياة الدنيا. ثم زيادة على الزينة

9
00:03:02.700 --> 00:03:25.100
قال ويجعل لكم جنات فيها من انواع الثمار تجري خلالها الانهار. قال ويجعل لكم انهارا  فتأمل في المغفرة خير الدنيا والاخرة. ولذلك عمر رضي الله عنه لما صعد آآ ذات مرة على المنبر يستسقي ما

10
00:03:25.100 --> 00:03:49.700
زاد على الاستغفار فقيل له في ذلك فقال رظي الله عنه والله لقد استنزلت المطر بمجاديح السماء يعني طلبت الغيث باعظم سبب وهو مغفرة الله جل وعلا الله تعالى اذا غفر ذنوب عباده يرضى عنهم آآ يغدق عليهم من الخيرات

11
00:03:50.150 --> 00:04:09.350
وجاء رجل الى الحسن البصري رحمه الله تعالى يشتكي الجدب فقال استغفر الله وجاء رجل اليه يشتكي الفقر فقال استغفر الله. جاءه رجل اخر يشتكي اه انه لم يرزق بولد

12
00:04:09.950 --> 00:04:28.550
فقال له استغفر الله وجاءه اخر يشتكي قلة ريع ارضه الجنات ما تنبت الثمار فقال له استغفر الله فسئل يعني انت ما عندك الا انك تأمر الناس بالاستغفار فتلا هذه الاية

13
00:04:28.750 --> 00:04:55.650
فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا وهذه الاية الاخوة تبين لنا ان المغفرة والطاعة سبب للخيرات للعباد في الدنيا والاخرة. ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض

14
00:04:55.950 --> 00:05:15.200
ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون لو ان العباد انشغلوا بما خلقوا له لاغناهم الله تعالى وكفاهم  تأمل في ارتباط صلاح القلوب بصلاح الواقع. ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم

15
00:05:15.250 --> 00:05:42.100
هذا فيه اختصار الطريق الانسان يريد السعادة في هذه الدنيا ويسخر هذه الاكتشافات التي آآ يكتشفها في الكون لاجل راحته وتصيبه الامراض وآآ ربما اذا تدخل في هذه الامور الطبيعية آآ والسنن الكونية الالهية آآ

16
00:05:42.100 --> 00:06:05.750
آآ يظن ان آآ في هذا خير لكن ينقلب الحال ويحصل مثلا تلوث او يحصل كذا وكذا امور يعني كثيرة لكن لا يوجد اعظم من تحقيق الغاية التي خلق الانسان لاجلها. لو ان الانسان اقبل على الغاية التي خلق لاجلها من العبادة والاستغفار وكثرة الذكر

17
00:06:06.150 --> 00:06:30.350
اخذ من دنياه بما يتيسر له ويعينه على قضاء حاجاته وبما يعينه على اداء اه طاعة ربه جل وعلا لفتح الله تعالى له الخير قال ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا. ثم مع الترغيب

18
00:06:30.850 --> 00:06:54.000
في هذه النعم قال ايضا يجمع بين الترغيب والترهيب قال ما لكم لا ترجون لله وقارا ما لكم لا ترجون لله وقارا معنى الاية يعني ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته كما قال ابن عباس رضي الله عنهما. لكن تأمل تركيب الاية عجيب

19
00:06:54.400 --> 00:07:15.700
يعني تأمل ما قال لا ما لكم لا توقرون الله وقارا بل استخدم كلمة الرجاء في محل اه التوقير والتعظيم والخوف مقال ما لكم لتخافون عظمة الله او كذا. بل استخدم كلمة الرجاء

20
00:07:16.000 --> 00:07:38.050
وهذه الاية ايضا تذكرنا بقول الله تعالى عن الكفار انهم كانوا لا يرجون حسابا. يعني تأمل ما قال لا يخافون حسابا. قال لا يرجون حسابا وكأن الاية فيها اشارة لطيفة الى ان اصل العلاقة بينك وبين الله قبل ان تكون علاقة خوف وتعظيم هي علاقة

21
00:07:38.050 --> 00:08:04.150
حب تحب الله وترجو رحمته ان رحمتي سبقت غضبي هذي اصل العلاقة بين العبد وربه يحبهم ويحبونه  الاصل في الانسان انه يحب ربه الذي خلق سيعبده ويرجو رحمته ويحسن الظن به مع الخوف والتوقير والتعظيم لله جل وعلا

22
00:08:04.250 --> 00:08:29.900
ما لكم لا ترجون لله وقارا لا ترجون لله يعني يرجو الانسان آآ ربه جل وعلا ورحمته وايضا يضمن فعل الرجاء هنا معنى التوقير ويكون هذا الرجاء ممزوجا بالتوقير والخوف من عظمة الله جل وعلا

23
00:08:29.950 --> 00:08:55.650
لان هذا مستلزم لهذا. الانسان الذي يرجو رحمة الله يخاف من فواتها. فكن راجل خائف انت ترجو الجنة في الوقت نفسه تخاف انك ما تدخلها تكون بين الخوف والرجاء وكذلك في المقابل الخوف لابد فيه من رجاء والا كان يأسا وقنوطا من رحمة الله

24
00:08:56.000 --> 00:09:19.750
فقال ما لكم لا ترجون لله وقارا  والله الاخوة نحن ما عرفنا عظمة الله تعالى. ما عرفنا ربنا حق معرفته ولا قدرناه حق قدره والله لو اننا عرفنا قدر ربنا وعظمته جل وعلا لاختلف حالنا

25
00:09:20.300 --> 00:09:39.850
اختلف حالنا في صلاتنا يقف الواحد منا يصلي وربما قلبه يجول في الدنيا وشهواتها نسمع ايات الله تعالى وما تدمع اعيننا من خشيته جل وعلا نزور المقابر ونرى الميت يدفن في قبره

26
00:09:39.900 --> 00:09:56.400
ربما ما تدمع العيون. سبحان الله! ما الذي حصل لهذه القلوب؟ اين تعظيم الله تعالى ما لكم لا ترجون لله وقارا الله تعالى يقول وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة

27
00:09:56.600 --> 00:10:26.350
والسماوات مطويات بيمينه. سبحانه وتعالى عما يشركون. لو تفكر المسلم في عظمة الله وصفاته وجلاله وكماله وعظيم انعامه لا انكسرت القلوب من وقاره وهيبته سبحانه جل وعلا الارض جميعا قبضة يوم القيامة. والسماوات مطويات بيمينه. يقول النبي صلى الله عليه وسلم حجابه النور لو كشفه لاحرقت

28
00:10:26.350 --> 00:10:46.300
سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه. الله اكبر وجاء في الحديث ما السماوات السبع والاراضون السبع في الكرسي؟ الذي هو مخلوق من مخلوقات الله تعالى الا كحلقة ملقاة بارض فلا بصحراء. وفظل العرش على الكرسي

29
00:10:46.850 --> 00:11:08.200
الرحمن على العرش استوى جل جلاله. كفضل الفلاح على تلك الحلقة كيف بعظمة الله جل وعلا؟ كيف بعد ذلك المسلم يتجرأ على معصية الله؟ او لا يبالي بطاعته اسأل عنها ولا يخشع فيها. ما لكم لا ترجون لله وقارا

30
00:11:08.500 --> 00:11:23.300
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا قام يصلي يكون في صدر ازيز كازيز المرجل من البكاء

31
00:11:23.650 --> 00:11:48.300
كغليان القدر ويقوم يطيل القيام بين يدي ربه حتى تتفطر قدماه هذا من تعظيمه لله يسجد لله في قيام الليل. يطيل السجود بمقدار قراءة خمسين اية تعظيما وتوقيرا لله ما لكم لا ترجون لله وقارا. لا يغيب ابدا عن ربه جل وعلا. كان يذكر الله على كل

32
00:11:48.300 --> 00:12:03.800
احواله كان يذكر الله تعالى على كل احيانه صلى الله عليه وسلم. تعظيما لله وهنا اول ما يدخل في الاية في خطاب قوم نوح ما لكم لا ترجون لله وقارا يعني كيف تشركون بالله شرك

33
00:12:04.150 --> 00:12:27.000
في اه تنقص لله كيف تسوي هذا المخلوق المهير؟ ايا كان لو كان ملكا مقربا او نبيا مرسلا تسويه بالخالق العظيم فما ظنكم برب العالمين كيف لا تعظم الله تعالى وتنزه الله من الانداد والشرك؟ ما لكم لا ترجون لله وقارا فتعبدون وحده جل وعلا

34
00:12:27.450 --> 00:12:47.150
ما لكم لا ترجون لله وقارا. ثم يستدل على عظمة الله تعالى بايات في الانفس والافاق قال وقد خلقكم اطوارا. انظر الى عظمة الله وانظر الى ضعفك وحقارتك ايها الانسان وقد خلقكم اطوارا

35
00:12:48.350 --> 00:13:11.600
تطورا بعد طور في بطن امك كنت نطفة لا شيء انظر كيف الانسان سبحان الله خلقه عجيب نطفة ماء مهيب ثم علقة ثم مضغة وهكذا حتى اصبح انسانا فيه عظام ولحم وشحم وعقل وقلب ولسان عينان سبحان الله خلق الله تعالى

36
00:13:11.600 --> 00:13:29.850
قد خلقكم اطوارا. انظر الى رحمة الله وعنايته بك قد خلقكم اطوارا والله المسلم ما يتفكر في خلقه كيف الله تعالى خلقه من انت انت الان بهذا الجسم وبهذه القوة وبهذا التفكير وبهذا العلم كنت نطفة

37
00:13:30.450 --> 00:13:54.700
كنت لا شيء سبحان الله! وهذه الاطوار القرآن جاء بتفصيلها. ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين. ثم جعلناه نطفة في قرار مكين. ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا ان العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما. ثم انشأناه خلقا اخر

38
00:13:54.750 --> 00:14:14.750
فتبارك الله احسن الخالقين  المختص في هذا العلم يدرك انها ذكرت في القرآن في غاية الدقة حتى هذا الطبيب معروف اه طبيب اه اجنبي اه كيثمور اه اسلم بسبب الايات المتعلقة

39
00:14:14.750 --> 00:14:32.700
حوار الجنين في بطن امه وذكر في كلامه انه لا يوجد وصف ادق من وصف القرآن الكريم لهذه المراحل. من اخبر محمدا مثلا ان في طور العلقة يتعلق تتعلق العلقة بجدار الرحم

40
00:14:32.950 --> 00:15:02.200
يحتاج الى تصوير والات و تسوية علقة وهكذا سبحان الله دقة يعني في الوصف  قال وقد خلقكم اطوارا. ثم انتقل الى ايات الافاق من السماوات والقمر والشمس والارض وان شاء الله هذا سيأتي معنا في المجلس القادم نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا اسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا

41
00:15:02.200 --> 00:15:16.500
اغفر للمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. نسأل الله تعالى ان يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا والحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين