﻿1
00:00:01.150 --> 00:00:34.200
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. واذا قيل لهم اتقوا ما بين ايديكم وما خلفه لعلكم ترحمون. وما تأتيهم من اية من ايات ربهم الا كانوا عنها مرضين واذا قيل لهم اتقوا ما بين ايديكم من عذاب الدنيا لان الهم

2
00:00:35.200 --> 00:01:02.600
ما هو العلاقة من عذاب الدنيا كغيره كغيرك وما خلفكم من عذاب الاخرة لعلكم ترحمون اعرضوا قوله اذا قيل لهم الجملة هذه الشرطية فعل الشرط فيها  وجوابه محذوف قدره المؤلف بقوله

3
00:01:02.800 --> 00:01:25.800
اعربوا وهذا التقدير لا شك انه التماس للمؤلف والا فقد يكون الامر اوسع مما قال المؤلف وحذف مثل هذا فيه من البلاغة ان ان الذهن يقدر كلما كل ما يمكن ان يقدره

4
00:01:25.900 --> 00:01:43.600
مما يترتب على هذا القول هذا من جهة من جهة اخرى ان الناس اذا قيل لهم اتقوا ما بين ايديكم وما خلفكم تختلف اجاباته منهم من يعرض ويسكت ومنهم من يستكبر ويسب

5
00:01:44.050 --> 00:01:59.050
ومنهم من يقاتل الى غير ذلك من من الامور التي لا تخف فكان في حذف هذا من البلاغة ما هو ظاهر ليكون ليذهب الذهن كل مذهب في تقدير هذا المحذوف

6
00:02:00.300 --> 00:02:21.150
قوله واذا قيل لهم اتقوا ما بين ايديكم وما خلف من القائل القائل هنا مبهم لان الفعل مبني للمجهول ليشمل اي واحد يقول لهم هذا القول سواء كان من قول الله عز وجل في كتابه

7
00:02:21.250 --> 00:02:37.800
او كان من قول الرسول عليه الصلاة والسلام في سنته او كان من قول الدعاة بعد ذلك فهؤلاء الكفار اذا قيل لهم اتقوا ما بين ايديكم وما خلفهم ما بين ايديكم

8
00:02:38.250 --> 00:02:57.000
من هم الدنيا من عذاب الدنيا فان الله سبحانه وتعالى قد يعذب الكافر في الدنيا كما عذب الامم السابقة وكما عذب هذه الامة ايضا لكن عذاب هذه الامة يكون بابتلاء بعضهم ببعض

9
00:02:58.300 --> 00:03:14.950
ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض يوم نقش البطشة الكبرى انا منتقمون كانت هذه في غزوة بدر حين قتل صناديد قريش فسماه الله تعالى بطشة كبرى

10
00:03:15.900 --> 00:03:38.100
اما الامم السابقة فعقوباتهم معروفة فهنا اتقوا ما بين ايديكم من عذاب الدنيا العذاب المتنوع سواء كان بايدي المؤمنين او كان من فعل الله عز وجل كالقحط والزلازل والغرق وغير ذلك

11
00:03:38.750 --> 00:04:05.050
وما خلفكم من امر الاخر وعذاب الاخرة اشق واشد وهنا قال ما خلفكم قد يقول قائل لو كان الامر بالعكس لكان اقرب الى الصواب يكون ما بين ايديكم من عذاب الاخرة لانهم استقوا

12
00:04:05.850 --> 00:04:27.700
وما خلفكم من عذاب الدنيا لان الدنيا هي التي يخلفها الانسان وراءه ولكن يجاب عن هذا بان الذي بين ايديهم حقيقة هو الدنيا واما ما خلفهم فان الخلف والوراء قد يطلق بمعنى الامان

13
00:04:28.400 --> 00:04:51.100
ومنه قوله تعالى وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفير واصلا قال العلماء معناه نعم امامهم وكقوله تعالى ومن ورائه عذاب غليظ اي امامه ثالث مذكور وهو ان المراد بما بين ايديهم

14
00:04:51.800 --> 00:05:17.350
المعاصي التي التي في مستقبلهم ويخشى ان يفعلوها وما خلفهم المعاصي الماضية فيجعل المراد بما بين ايديهم وما خلفهم من الاعمال لا من عذاب الله وسبق ان قلنا ان الاية اذا كانت تحتمل معاني المقولة فيها

15
00:05:17.550 --> 00:05:41.600
بدون تعارض فانها تحمل على على الجميع. طيب وقوله لعلكم ترحمون لعل هنا للتعليق اي لاجل ان يرحمكم الله عز وجل اذا قيل لهم هذا الشيء فجمع لهم بين الترغيب والترهيب

16
00:05:42.550 --> 00:06:09.100
الترغيب يا خالد في قوله لعلكم ارحموه والترهيب في قوله اتقوا ما بين ايديكم ومعهم هؤلاء يدلون عليهم بين الترغيب والترهيب ومع ذلك لا يستجيبون بل يعرضون ويستكبرون ويسخرون ويقولون هذا اساطير الاولين وما اشبه ذلك مما هو معروف عن هؤلاء اذا دعوا الى الله

17
00:06:10.100 --> 00:06:37.350
نعم في هذه الاية الكريمة ان هؤلاء الكفار قد اقيمت عليهم الحجة وبلغتهم الدعوة ووعظوا ولكن لم ينفعهم ذلك لقوله واذا قيل لهم اتقوا ما بين ايديكم وما خلفهم ومن فوائدها ان الانسان اذا اعرض عن دين الله واستكبر

18
00:06:37.500 --> 00:07:02.250
كان عرضة للعذاب اما في الدنيا او في الاخرة او في الدنيا والاخرة لقوله اتقوا ما بين ايديكم وما خلفكم ومن فوائدها ان الاقبال الى الله عز وجل واجتناب معصيته

19
00:07:02.950 --> 00:07:37.850
سبب للرحمة لقوله لعلكم ورحموه ومن فوائدها ايضا اثبات العلل والاسباب لقوله لعلكم فان لعل هذه للتعليم ولا احد ينكر ان للاسباب تأثيرا الا من صرف عن مقتضى الفطرة والناس اختلفوا في الاسباب

20
00:07:38.100 --> 00:08:03.600
والعلل على ثلاثة اقوام فمنهم من قال ان الاسباب والعلل مؤثرة بذاتها وانه لا بد لكل سبب من تأثيره في مسببه ولابد في كل علة من تأثيرها في معلومها ومنهم من قال بالعكس

21
00:08:04.350 --> 00:08:21.300
وقال انه لا تأثير للعلل والاسباب وانما هي علامات مؤامرات فقط فاذا وجد المسبب او المعلول لم يقولوا ان ذلك بسبب العلة ان لم يقولوا ان ذلك من اجل السبب او العلة

22
00:08:21.650 --> 00:08:43.700
ولكن يقولون ان ذلك حصل عنده لا به ولا ريب ان هؤلاء خالفوا المنقول والمعقول ولا احد يوافقهم على ما ذهبوا اليه والقول الثالث وصف يقول ان للاسباب والعلل تأثيرا في معدولاتها ومسبباتها لكن

23
00:08:44.250 --> 00:09:07.200
بجعل الله ذلك فيها فهي ليست مؤثرة بنفسها بل بما اودعه الله تعالى فيها من من الامر الموجب السبب او للمعلومة وهذا القول هو المتعين وهو الصراط بدليل ان الله تعالى قد يثبت

24
00:09:07.900 --> 00:09:31.550
هذه العلة او هذا السبب قد يسلبه التأثير ولا يبقى له تأثير اطلاقا وما قصة ابراهيم عليه الصلاة والسلام بغريبة حيث القي في نار تتأجج فقال الله لهذه النار كوني بردا وسلاما على ابراهيم. فكانت

25
00:09:31.600 --> 00:09:54.100
بردا وسلاما مع انها هي سبب للاحراق ولكنها صارت فردا وسلاما على ابراهيم وهذا يدل على ان الاسباب والعلل انما تؤثر بماذا بارادة الله عز وجل وجعل هذا هذه العلة والسبب مؤثرا

26
00:09:55.950 --> 00:10:25.900
طيب ومن ومن فوائد الاية هذه والتي قبلها ايضا اثبات الرحمة لله عز وجل وهي من صفات الذاتية الفعلية الذاتية لان الله لم يزل رحيما بعباده ولا يزال الفعلية باعتبار تعلقها بالمرحوم

27
00:10:26.900 --> 00:10:48.100
فانها تتجدد باعتبار المرحوم لا باعتبار انها صفة من صفات الله فهذا الذي رحمه الله من من البشر حادث بعد ان لم يكن تعلقت به الرحمة ولا يخفى عليكم ما ذهب اليه

28
00:10:48.750 --> 00:11:11.050
الاشاعرة من انكارهم الرحمة على وجه الحقيقة وادعائهم انه يراد بها ها الاحسان او ارادة الاحسان ففسروها بالارادة لانهم يثبتون للاهل ارادة او بالاحسان لانه مخلوق منفصل ليس من صفات الله

29
00:11:11.700 --> 00:11:40.450
وهذا بلا شك قول باطل وضعيف وقد مر علينا بيان تعليلهم لانكاره والرد عليه قالوا ان رحمة تقتضي ليش رفقة ولينا وضعفا وهذا لا يليق بالله عز وجل وقالوا ايضا ان الرحمة لا يدل عليها العقل

30
00:11:41.250 --> 00:12:01.050
ونحن لا نلتفت من الصفات الا ما دل عليه العقل وقد بينا ان هذا القول ليس بصواب اولا ان الرحمة قد تقع من انسان قوي سلطان ويوصف بالرحمة حتى من البشر

31
00:12:01.800 --> 00:12:22.400
وثانيا ادعاء من العقلات لا يدل عليها باطل فان العقل يدل عليها اكثر دلالة واوضح دلالة من دلالة من دلالة التخصيص على الارادة وما تأتيهم من اية من ايات ربهم الا كانوا عنها معرضين

32
00:12:24.650 --> 00:12:41.700
ايضا سبق لنا الكلام عن الاية هذي طيب قال الله تعالى وما تأتيهم من اية من ايات ربهم الضمير هنا يعود على المكذبين للرسل يقول الله عز وجل ما تأتيهم اية من ايات ربهم

33
00:12:42.600 --> 00:13:08.900
ومن هنا زائدة زائدة زائدة لفظا لكنها تزيد في المعنى فهي زائدة في اللفظ وزائدة للمعنى اي تعطيه معنى جديدا ما هو المعنى الجديد المعنى الجديد تأكيد النهي والتنصيص على عموده

34
00:13:09.500 --> 00:13:35.100
اي اي اية تأتيهم فانهم لا يقبلونه بل يعرضون عنه ويستكبرون والايات التي تأتي من الله عز وجل تنقسم الى قسمين ايات كونية وايات شرعية فالايات الشرعية ما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام

35
00:13:35.450 --> 00:14:05.600
والاعراض عنها يكون بالتكذيب والاستكبار التكذيب للاخبار والاستكبار عن الاحكام واما الايات الكونية فالاعراض عنها الا يهتم الانسان بها والا تحرك منه ساكنا والا يوجل منها قلبه وان يقول كالذين رأوا

36
00:14:06.000 --> 00:14:28.000
العذاب ينزل من السماء وان يروا رزقا من السماء ساقطا يقول سحاب مرفوم او كالذين يقولون ان الكسوف ليس امرا مخيفا لانه شيء طبيعي ولا ينبغي ان نثيه او كالذين يرون الزلال

37
00:14:28.600 --> 00:14:49.550
والغرق والدمار من الرياح العافية وغيرها ثم يكون هذا امر طبيعي لا يحرك لهم ساكنا ولا ريب ان هذا يدل على قسوة القلوب وموتها والا فان الواجب على الانسان ان يتعظ بهذه الايات

38
00:14:50.650 --> 00:15:12.250
فالاعراض عن الايات الكونية معناه ليش؟ عدم المبالاة بها وعدم الاكتراث بها والا تحرك من الانسان ساكنا ولا ولا تهز له عاطل هذا الاعراب انا فيقول الله عز وجل ما تأتيه من اية من ايات ربهم الا كانوا عنها معرضين

39
00:15:13.000 --> 00:15:36.350
يعني الا قابلوها بالاعراض ولا ولا يتأملونه ولا يفكرون فيها فاذا جاءت الايات الشرعية بخبر كذبوها على طول وقالوا هذا كذب هذا سحر هذا شعر واذا جاءت الاحكام الشرعية تكبر عنه

40
00:15:36.600 --> 00:15:56.500
ولم يذهلوا لها ولم ينقادوا لها بدون ان نتأمل فيها وما فيها من المصالح وكذلك بالايات الكونية لا يكترثون بها ولكن الا كانوا عنها معرضين نعم لكن ففي هذه الاية دليل

41
00:15:56.800 --> 00:16:19.550
على ان الله عز وجل يذكر او يبين لعباده من الايات ما يؤمن على مثل البشر وجه ذلك انه لولا هذا لم يكن في الايات فائدة ومن فوائدها ان بني ادم

42
00:16:19.950 --> 00:16:39.400
قد يعفون عن الايات ويعرضون عنها بدون نظر والواجب على الانسان ان ينظر اولا ثم يحكم ثانيا ولهذا يقال الحكم على شيء فرع عن تصور فانت انظر اول بالايات شف

43
00:16:39.550 --> 00:17:03.750
هل هي ايات مقنعة موجبة للصلاح فلتكن صالحا بها هل هي لا تنفع فحينئذ تعرض لا تعذر بالاعراض عنها ومن فوائد هذه الاية بيان قسوة قلوب هؤلاء فانهم لم يقبلوا اية من الايات

44
00:17:06.450 --> 00:17:28.800
دليله وما تأتيهم من ايات من ايات من ايات ربه ومن فوائد الايات الكريمة اثبات الربوبية العامة لقوله من ايات ربهم فاثبت الله تعالى انه رب هؤلاء وهو سبحانه وتعالى رب كل شيء

45
00:17:30.100 --> 00:17:48.450
انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة التي حرمها الذي حرمها وله كل شيء كل شيء فالله ربه حتى الكفار اي نعم حتى الكفار لكن نقول احيانا تكون الربوبية خاصة

46
00:17:48.950 --> 00:18:12.650
اي انه يراد بها ربوبية خاصة فيها مزيد عناية واعتناء مثل قوله تعالى رب موسى وهارون لان هذه الربوبية غير الربوبية العامة ومن فوائد الايات الكريمة تقبيح حال هؤلاء والتحذير من فعلهم

47
00:18:14.150 --> 00:18:36.206
بقوله الا كانوا عنها معرضين مع انها جاءت ممن من ربهم الذي هو مالكه وخالقهم وامره امرهم اليه ومع ذلك يعرضون