﻿1
00:00:00.800 --> 00:00:20.900
يسر اخوانكم في الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ الدكتور خالد بن عثمان السبق ان يقدموا لكم هذه المادة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما

2
00:00:20.900 --> 00:00:40.900
اما بعد فحديثنا لا يزال متصلا بسورة الفاتحة وحديثنا في هذا اليوم عن القضايا التي اشتملت عليها سورة الفاتحة تفصيلا. وقد عرفنا قبل بانها تدور على موضوعين اثنين هما الثناء

3
00:00:40.900 --> 00:01:00.900
والسؤال هذا على سبيل الاجمال واما على سبيل التفصيل فيقال في بيان هذه الامور المجملة ان سورة الفاتحة قد اختصت بامور لم توجد في سورة اخرى في كتاب الله عز وجل

4
00:01:00.900 --> 00:01:20.900
لهذا كانت اعظم سورة في كتاب الله تبارك وتعالى. فمن خصائص هذه السورة انها مبدأ القرآن. كما انها على جميع علومه لانها مشتملة على الثناء على الله عز وجل ومشتملة على الاقرار بعبادته والاخلاص

5
00:01:20.900 --> 00:01:40.900
له وسؤال الهداية منه والاشارة الى الاعتراف بالعجز عن القيام بشكر نعمه والى شأن المعاد وبيان عاقبة الجاحدين كل هذا تضمنته هذه السورة وكونها مبدأ القرآن هذا واضح واما انها تحتوي على جميع

6
00:01:40.900 --> 00:02:00.900
علوم القرآن فسيأتي الحديث عنه بشيء من التفصيل. ومعلوم ان العلوم التي اشتمل عليها القرآن متعددة. ينص عليها بعض المفسرين في اوائل تفسيرهم. وعلى كل حال هي مشتملة على الثناء على الله. لانك تقول الحمد لله

7
00:02:00.900 --> 00:02:20.900
لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين. فاضافة المحامد كما سيأتي هذا حمد اضافة اوصاف الكمال واعادة ذلك ثانيا هذا ثناء واعادته ثالثا يكون ذلك من قبيل التمجيد كما انها مشتملة على الاقرار بعبادته

8
00:02:20.900 --> 00:02:40.900
سبحانه وتعالى وهذا من وجوه عدة اذ ان ذلك يدل عليه لفظ الله واظافة جميع المحامد اليه كما سيأتي لانه لا تضاف المحامد الا الى المعبود وحده الكامل من كل وجه وكذلك في قولك رب العالمين اذ ان ذلك يلزم

9
00:02:40.900 --> 00:03:00.900
منه ان يكون هو المفرد بالعبادة. وكذلك ايضا في قولك اياك نعبد فهذا عين التوحيد. وكذلك في في قولك اياك نستعين اذ ان الاستعانة نوع من انواع العبادة كما انها متظمنة لسؤال الهداية في قوله

10
00:03:00.900 --> 00:03:20.900
اهدنا الصراط المستقيم والاشارة الى الاعتراف بالعجز عن القيام بشكر نعمه فانت تقول اياك نعبد اياك نستعين فاياك نستعين يخرج العبد بهذا من حوله وقوته وطاقته وذكائه ومهاراته ويعلن عجزه

11
00:03:20.900 --> 00:03:50.900
وانه مفتقر كل الافتقار الى مولاه سبحانه وتعالى لاعانته على الطاعة والعبادة والقيام بذكر وشكره وحسن عبادته واياك نستعين. ولهذا كانت هذه الجملة كما سيأتي تطرد عن العبد الغرور وجب والالتفات الى النفس والنظر اليها والى ما اوتي الانسان من الطاقات والقدر. كما انها ايضا متظمنة

12
00:03:50.900 --> 00:04:10.900
تأني المعاد وذلك من وجوه متعددة سيأتي الكلام عليها. ومن اوضحها قوله مالك يوم الدين مالك يوم يوم الدين فيوم الدين هو يوم الجزاء والحساب هو يوم القيامة وعاقبة الجاحدين الكافرين لانه قال اهدنا الصراط

13
00:04:10.900 --> 00:04:30.900
استقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فيتمايز الناس في ذلك اليوم الى اهل انعام والى اهل ضلال والى اهل ضلال وغضب فهذه السورة اشتملت على هذه الموضوعات القرآنية جميعا وهي موضوعات عظيمة تكلم

14
00:04:30.900 --> 00:04:50.900
انهى القرآن في سور كثيرة واعاد فيها وبينها اعظم بيان فهي مضمنة في هذه السورة فهي سمدة على مقاصد القرآن الاصلية. والعلماء حينما يتكلمون على مقاصد القرآن. يعني الموضوعات التي جاء القرآن

15
00:04:50.900 --> 00:05:20.900
لمعالجتها وبيانها. وايات القرآن تدور عليها وتشرحها وتقررها بوجوه شتى نجد ان سورة الفاتحة قد تضمنت هذه المقاصد التي قصد القرآن ايضاحها وبيانها للناس. واعظم هذه المقاصد التعريف الذي جاء الرسل عليهم الصلاة والسلام اليه يدعون ويأمرون الناس بتوحيده وتعظيمه

16
00:05:20.900 --> 00:05:40.900
اللائق فهذه السورة تحدثت عن هذه القضية وبينتها وهذا البيان المتعلق بالتعريف بالمعبود بهذه السورة يتضح من خلال النظر في ثلاثة اسماء ذكرها الله عز وجل في صدر هذه السورة وهذه الاسماء الثلاثة

17
00:05:40.900 --> 00:06:00.900
ترجع اليها جميع الاسماء الحسنى وهذه الاسماء الثلاثة هي الله وعرفتم معناه وقلنا ان جميع الاسماء الحسنى ترجع اليه لفظا ومعنى وعلى كل حال وعلى اقل تقدير فهو يتضمن صفات الالهية جميعا والاسم

18
00:06:00.900 --> 00:06:20.900
الثاني هو الرب الحمد لله رب العالمين. فالرب في اقل التقديرات عندما لا نتوسع في بيان المعاني يدل عليها او يستلزمها او يتضمنها فانه في اقل تقدير يدل على صفات الربوبية وصفات الربوبية معروفة

19
00:06:20.900 --> 00:06:40.900
كثيرة جدا الخلق والرزق والاحياء والاماتة وتدبير امور الكائنات وما اشبه ذلك. فهذا كله من معاني الربوبية والاسم الثالث هو الرحمن وهو يتضمن اوصاف الاحسان والجود والبر وما الى ذلك من الاوصاف والاسماء

20
00:06:40.900 --> 00:07:00.900
التي تدور في هذا الفلك والسبيل. كما ان السورة ايضا مبنية على الالوهية والربوبية والرحمة. فقولك مثلا اياك نعبد مبني على الالوهية وذلك انك قدمت المعمول اياك نعبد ما قلت نعبدك فاياك

21
00:07:00.900 --> 00:07:20.900
كنعبد يقتضي الحصر فهو يدل على التوحيد توحيد العبادة من اياك نعبد واياك نستعين مبني على الربوبية لان الذي يعين ويقوي ويعطي ويهب ويمنع وما الى ذلك هو الرب. فالعطاء والمنع كله من معاني الربوبية

22
00:07:20.900 --> 00:07:40.900
واهدنا الصراط المستقيم مبني على الرحمة لان هداية الله عز وجل للعبد انما هي رحمة اسداها اليه واكرمه بها فالمرحوم من وفقه الله عز وجل لهداه فامن واتبع المرسلين فهذه اعظم رحمة تحصل للعبد

23
00:07:40.900 --> 00:08:00.900
ينتج عنها رحمات في الدنيا ورحمات في الاخرة. فكل رحمة هي ناشئة ومتولدة على هذه الرحمة. واذا عدم عبده هذه الرحمة رحمة الايمان والهداية والتوفيق الى سبيل الله عز وجل والى صراطه المستقيم فانه يحرم بعد

24
00:08:00.900 --> 00:08:20.900
ذلك رحمة الجنة. فالجنة هي رحمة الله عز وجل يرحم بها من يشاء. فمن حصل رحمته في الدنيا التي هي بداية الى الصراط المستقيم كان ذلك طريقا الى تحصيل الرحمة في الاخرة. فضلا عن كونه طريقا الى تحصيل رحمة اخرى

25
00:08:20.900 --> 00:08:40.900
في الدنيا وذلك بطمأنينة القلب وانشراح الصدر والنصر على الاعداء والتمكين والحفظ وما الى ذلك مما يحصل لاهل الايمان ويكرمهم الله عز وجل به. والحمد الذي ذكر في اول كلمة في هذه السورة اذا قلنا ان

26
00:08:40.900 --> 00:09:10.900
البسملة ليست اية منها الحمد يتضمن الامور الثلاثة ويتوجه اليها فالله عز وجل له الحمد المطلق الكامل في الهيته. وله الحمد المطلق الكامل في ربوبيته. وله الحمد المطلق الكامل في رحمانيته وفي اسمائه وصفاته. فهو المحمود في ذلك كله المحمود في افعاله فافعاله

27
00:09:10.900 --> 00:09:40.900
حق وصواب والمحمود في احكامه الشرعية واحكامه الكونية القدرية. فاحكامه الشرعية كلها حق وصواب ليس فيها خطأ وهي حكمة مبنية على علم يضع الامور فيها في مواضعها فلا يشرع تشريعا الا هو في غاية الاحكام. وكذلك الاحكام الكونية. فالله عز وجل لا يقضي قضاء في هذا الكون ولا يقع شيء

28
00:09:40.900 --> 00:10:00.900
الا بعلمه وقد اقتضت حكمته سبحانه وتعالى ان يقع. فكل ذلك التدبير وكل ذلك التسخير وكل ذلك الايجاد والاعدام والاحياء والاماتة والرزق وتفاضل الخلق في العطايا كله مبني على حكمة بالغة وعلى بصر

29
00:10:00.900 --> 00:10:20.900
وعلى علم كامل كما ان هذه السورة تتضمن موضوعا اخر من مقاصد القرآن وهو اثبات المعاد والجزاء. فالله عز وجل يشرح هذا الموضوع ويبين دلائل القدرة على ايجاد الخلق مرة ثانية. تارة

30
00:10:20.900 --> 00:10:40.900
بنشأتهم الاولى وتارة يلفت انظارهم الى الشجر الاخضر كيف اخرج منه نارا وتارتان يبين لهم اشياء مشاهدة في احياء الارض بعد موتها بانزال المطر عليها فتخرج الوان النباتات وتارة يلفت انظارهم

31
00:10:40.900 --> 00:11:00.900
الى وقائع حدثت من اماتة اقوام واحيائهم كالرجل الذي استبعد احياء الله عز وجل كالقرية بعد هلاكها وهلاك اهلها. استبعد ذلك في قدر البشر وفي طاقات البشر. فاماته الله عز وجل مئة عام ثم

32
00:11:00.900 --> 00:11:20.900
وبعث فاراه عملية الاحياء. وكذلك اولئك الالوف الذين خرجوا من ديارهم حضر الموت. فقال لهم الله موتوا ثم احياهم وكذلك ايضا اصحاب الكهف الذين بقوا تلك المدة الطويلة احياهم الله عز وجل ورأى الناس ذلك كما ان

33
00:11:20.900 --> 00:11:40.900
ايضا تتضمن التعريف بالصراط المستقيم. وهو الذي جاء الرسل عليهم الصلاة والسلام ليشرحوه للناس بينوا تفاصيله ونزلت الكتب شارحة له. اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا

34
00:11:40.900 --> 00:12:06.750
لا الضالين فهو الطريق الوسط بين الطرق المختلفة المعوجة جاءت هذه الفاتحة مشيرة اليه وتعلم العبد كيف يدعو ربه ليسلكه هذا الصراط فيسير عليه ليحقق النجاة عند الله عز وجل. كما انها تضمنت تعريف الحال عند الرجوع الى الله عز وجل

35
00:12:06.750 --> 00:12:26.750
لان الناس في ذلك الحين ينقسمون الى منعم عليهم. ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. ذلك الفضل من الله. فهذه هي الطائفة الاولى ويأتي

36
00:12:26.750 --> 00:12:53.700
اقوام ضلوا عن الحق لجهلهم به. فهؤلاء هم الضالون الذين اشارت اليهم هذه السورة. فكل من اعمى الله عز وجل قلبه عن معرفة الحق فزاغ عنه بسبب جهله فانه من هؤلاء ايا كان دينه ومذهبه. وكذلك اهل الغضب وهم كل من عرف الحق

37
00:12:53.700 --> 00:13:13.700
ولم يتبع هذا الحق فهو من اهل الغضب. فالناس على ثلاث طوائف قوم عرفوا الحق واتبعوه فهؤلاء هم اهل الانعام عرفوا الحق ولم يتبعوه. فهؤلاء هم اهل الغضب. وقوم لم يعرفوا الحق. واعماهم الله عز وجل عنه

38
00:13:13.700 --> 00:13:33.700
هؤلاء هم اهل الضلال فالذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يعرفون حقيقة ما جاء به ولم يتبعوه هم من جملة المغضوب عليهم واول من يدخل في ذلك اليهود لانهم اهل علم ودراية واما النصارى فان الله عز وجل

39
00:13:33.700 --> 00:13:53.700
وصفهم بالضلال لان الغالب عليهم الجهل. ففيهم رهبانية وفيهم عبادة الا ان العلم قليل فيهم مقارنة باليهود فهؤلاء اهل الضلال. ولكن كل من عرف حقيقة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. او بلغته الدعوة

40
00:13:53.700 --> 00:14:13.700
من النصارى ولم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد اتضاح ذلك واستبانته فهو من اهل الغضب ولذلك نقول ان هؤلاء النصارى الذين عرفوا حقيقة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يتبعوه هم من جملة المغضوب عليهم

41
00:14:13.700 --> 00:14:33.700
كذلك ايضا طوائف من العالم من الوثنيين من عبدة النار من عبدة الاشجار من عبدة القبور كل من عرف الحق وحاد عنه لكبر او لهوى او لغير ذلك فهو من جملة المغضوب عليهم فهي تعرف الحال التي تكون

42
00:14:33.700 --> 00:14:53.700
واذا صار الناس الى الله عز وجل وما يحصل لهم فيه من الجزاء من قوله تعالى ما لك يوم الدين. فالدين معناه الجزاء معنى ذلك ان الناس سيجازون على اعمالهم لا يبعثون هكذا وانما يبعثون للجزاء والحساب كما انها

43
00:14:53.700 --> 00:15:23.700
الاعتبار تتضمن ايضا احوال المطيعين واحوال الجاحدين فان اهل الغضب مصيرهم الى النار الانعام يكون مصيرهم الى مقتضى ذلك من الاكرام والجنة والنظر الى وجه الله عز وجل الكريم كما ان هذه السورة ايضا تضمنت مقصدا كبيرا من مقاصد القرآن وهو اثبات النبوات. وذلك من تسعة اوجه

44
00:15:23.700 --> 00:15:51.900
في الفاظها وكلماتها وحروفها تجد ذلك واضحا فقوله الحمد لله كيف نعرف حمده وكيف نعرف انه متصف بالصفات التي يحمد عليها الا عن طريق الكتب وعن طريق الرسل عليهم الصلاة والسلام. كما ان في اثبات الحمد الكامل لله عز وجل. ووصفه باوصاف

45
00:15:51.900 --> 00:16:11.900
الكمال يقتضي ذلك كمال حكمته وانه لا يخلق الخلق عبثا ولا يتركهم سدى. اذا قلت الحمد لله هو محمود على كل حال. فمن ذلك انه لا يترك الخلق يخلقهم ثم يفنيهم من غير حكمة. من غير

46
00:16:11.900 --> 00:16:31.900
ان يرتب على هذا الخلق امرا عظيما يحصل بعد ذلك فان الحكمة تمنع من هذا فحكمته تبارك وتعالى تعالى اقتضت ان يخلق الناس وان يعطي كل واحد منهم رأس مال وهو العمر ثم يتجر كل انسان بما اعطاه الله عز وجل من هذا

47
00:16:31.900 --> 00:16:51.900
او من رأس هذا المال وهو الدقائق والساعات والثواني. فقوم يشمرون ويجدون ويجتهدون في تحصيل منازل عند الله عز عز وجل في دار كرامته. وقوم يشتطون ليحصلوا منازل في دركات النار. ثم اذا قدموا على الله

48
00:16:51.900 --> 00:17:10.650
عز وجل وقع بينهم التغابن والتفاوت العظيم. فاهل الجنة يتوارثون منازل اهل النار واهل النار يتوارثون منازل اهل الجنة يعني في النار فكل واحد له منزلان منزل في الجنة ومنزل

49
00:17:10.700 --> 00:17:30.700
في النار فذلك يوم التغابن. ثم ايضا انظر الى هذا الاسم الكريم الله اذ ان معناه انه هو المألوف المعبود؟ وهل يمكن ان يعبد الا عن طريق الرسل؟ وعن طريق الشرائع والكتب التي تأتي بها الرسل عليهم الصلاة والسلام

50
00:17:30.700 --> 00:17:50.700
كيف يعبد جل جلاله من غير بعث المرسلين؟ ثم تأمل كونه رب العالمين فان هذا يقتضي انه لا يتركهم هملا وشدى لان الرب يتعهد مربوبه بالاصلاح والتربية وهذا يقتضي ان يرسل

51
00:17:50.700 --> 00:18:20.700
الرسل فيأمرونهم وينهونهم وينزل عليهم الكتب. ثم تأمل ايضا الرحمن الرحيم فان رحمته سبحانه وتعالى تقتضي الا يترك عباده من غير بيان لما يرضيه وما يسخطه فالله عز وجل لا يؤاخذ الناس ولا يعاقبهم من غير ان يبعث اليهم الرسل يبينون الطريق الموصل اليه ويبينون اسباب سخطه

52
00:18:20.700 --> 00:18:40.700
ويبينون اسباب مرضاته. فلا يأخذهم تبارك وتعالى من غير بيان وتفهيم وتعليم لما يحبه وما يسخطه ولهذا يقول الله عز وجل في حق نبيه صلى الله عليه وسلم وما ارسلناك الا رحمة للعالمين. وتأمل

53
00:18:40.700 --> 00:19:00.700
كون الله عز وجل مالك يوم الدين فان من تمام ملكه ان يكون له رسل وكتب يبثها في قار مملكته لتبليغ اوامره ونواهيه. وتأمل في قوله يوم الدين. فهذا يوم الدين اي يوم الجزاء

54
00:19:00.700 --> 00:19:20.700
فمعنى ذلك ان الناس يجازون في الاخرة. وهذا الجزاء مرتب على امر وهو قيام الحجة. وكيف تقوم عليهم الحجة الا بعد ان يرسل اليهم الرسل وينزل عليهم الكتب. وتأمل قوله ايضا اياك نعبد فكيف يعبد الا بما شرع

55
00:19:20.700 --> 00:19:40.700
وكيف نعرف ما شرع الا بارسال المرسلين وانزال الكتب والشرائع. وتأمل قوله ايضا اهدنا الصراط المستقيم فالصراط المستقيم هو الصراط الموصل الى الله عز وجل هو اتباع القرآن هو سلوك الشريعة واتباع الرسول عليه الصلاة

56
00:19:40.700 --> 00:20:00.700
والسلام ولا يمكن للانسان ان يسلك الصراط المستقيم الا ببعث الرسل. وقد حاول اقوام ان يجتهدوا في التعبد في في ازمنة هي من ازمنة الفترات. واذا قرأت في اخبارهم وما وقع لهم من محاولات رأيت رحمة الله عز وجل ببعث الرسل

57
00:20:00.700 --> 00:20:20.700
عليهم الصلاة والسلام ليبينوا للناس الشرائع وتأمل قوله تعالى صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب المغضوب عليهم ولا الضالين. فهذه السبل صراط المنعم عليهم وصراط اهل الغضب وسبيل اهل الغضب وسبيل اهل

58
00:20:20.700 --> 00:20:40.700
الضلال لا يمكن ان يعرف ذلك ويميز الا عن طريق بعث الرسل عليهم الصلاة والسلام. وكذلك ايضا كيف قسم الناس الى اهل غضب والى اهل ضلال والى اهل انعام. كان الناس لربما في البلد المعين او في القبيلة المعينة

59
00:20:40.700 --> 00:21:00.700
على ملة واحدة فيأتي الرسول اليهم فيدعوهم الى الله عز وجل. ويبين لهم البراهين الدالة على صدقه فينقسم الناس في ذلك الى هذه الاقسام الثلاثة قوم يتبعونه فهؤلاء اهل الانعام وقوم يتبين لهم حقيقة ما جاء به

60
00:21:00.700 --> 00:21:20.700
يعرفون ذلك فينكرونه ويجحدونه فهؤلاء اهل الغضب وقوم اتباع كل ناعق يطمس الله عز وجل بصائره فلا يتبعون الحق وانما يتبعون سادتهم وكبراءهم او يعرضون عن ذلك بالكلية من غير قصد

61
00:21:20.700 --> 00:21:50.700
الى جحوده وتكذيبه لانه قام عندهم ما يدل على ذلك او انهم قصدوا تكذيبه كبر في وفيهم مثلا او نحو ذلك انما هم اشبه بالبهائم. يتبعون الكبراء والسادة فيحتجون الله عز وجل في هذه الحجة الواهية الساقطة. انا اطعنا سادتنا وكبرائنا فاضلونا السبيل. فهؤلاء كثيرون

62
00:21:50.700 --> 00:22:23.300
من البشر هم بهذه المثابة يلغون عقولهم ولا يفكرون ويتبعون هؤلاء المضلين هذه وجوه دلالة او اشتمال هذه السورة على مقاصد القرآن. كما انها مشتملة على انواع التوحيد الثلاثة العلمي توحيد الاسماء والصفات وتوحيد الربوبية مدار ذلك على الرب والرحمن

63
00:22:23.300 --> 00:22:43.300
والرحيم والمالك والله كل ذلك بالاضافة الى قوله الحمد فان ال كما سيأتي للاستغراق استغراق جميع المحامد ولا يمكن ان تضاف جميع المحامد الا لمن كان متصفا بجميع صفات الكمال والا فانه ينقص من حمده

64
00:22:43.300 --> 00:23:03.300
بقدر ما نقص من كماله. فاذا كان قد بلغ في الكمال غايته فان هذا يعني ان الحمد الكامل يضاف اليه وينسب اليه الفاتحة مشتملة على التوحيد العلمي الخبري بطريق مجمل

65
00:23:03.300 --> 00:23:33.300
بطريق مفصل اما الطريق المجمل فهو اثبات الحمد الكامل المطلق لله عز وجل. هذا يقتضي انه موصوف بجميع صافي الكمال وانه الرب الذي قد اتصف بصفات الربوبية جميعا وطريق مفصل وهو كما ذكرت. اثبات صفة الالهية والربوبية والرحمة والملك. وعلى هذه الاربع

66
00:23:33.300 --> 00:24:03.300
دور الاسماء والصفات. واما توحيد الالهية فهي مشتملة عليه ابلغ اشتمال. فالحمد فالله يتضمن الصفة الالهية والجلال والجمال كما ان الرب يتضمن صفة الربوبية والفعل قدرة ونفوذ المشيئة والتدبير. ومعلوم ان الربوبية اذا ثبتت فانها تستلزم تستلزم الالهية. لان من ثبت انه الرب

67
00:24:03.300 --> 00:24:23.300
وانه النافع الضار المحيي المميت الرازق المعطي المانع فما الحاجة الى غيره؟ فيلزم من ذلك ان يعبد. ولهذا فان القرآن يقرر وهذه القضية كثيرا ويوجه السؤال للمشركين من الذي يخلق؟ من الذي يرزق؟ من الذي يحيي؟ من الذي يميت؟ فاذا اقروا وهم يقرون ان

68
00:24:23.300 --> 00:24:43.300
انه الله وحده فاذا هذا يقتضي ان توجه العبادة اليه. فما حاجتكم بهذه الالهة؟ من دون الله تبارك وتعالى كما ان اسم الرحمن يتضمن صفات الاحسان والجود والبر واللطف وكون الله عز وجل مالك يوم الدين

69
00:24:43.300 --> 00:25:03.300
المالك يتضمن اوصاف العدل والقبض والبسط والخفض والرفع والعطاء والمنع والاعزاز والاذلال والقهر والحكم فهكذا تضمنت هذه السورة انواع التوحيد الثلاثة توحيد الاسماء والصفات وتوحيد الربوبية وتوحيد وتوحيد الالهية واوضح

70
00:25:03.300 --> 00:25:23.300
موضع يدل فيها على توحيد الالهية هو اسم الله. لفظ الجلالة الله واياك نعبد واياك نستعين واذا اردنا ان نتأمل كل لفظة في هذه السورة ودلالتها على التوحيد فاننا نجد ذلك كثيرا حتى ان بعض اهل

71
00:25:23.300 --> 00:25:43.300
العلم لربما اوصلها الى اكثر من ثلاثين وجها. في دلالة سورة الفاتحة على التوحيد. بل ان بعضهم انبط من البسملة فقط ما يقرب من ثلاثين وجها في الدلالة على التوحيد. فالابتداء ببسم الله اذا قلنا ان البسملة

72
00:25:43.300 --> 00:26:03.300
اية من سورة الفاتحة الابتداء باسم الله وتأخير المتعلق المقدر بسم الله ابدأ بسم الله ابتدائي بسم الله اقرأ بسم الله قراءتي فالابتداء ببسم الله عز وجل له دلالة ومعنى وكذلك لفظ الجلالة الله كما قلنا يتضمن صفة الالهية

73
00:26:03.300 --> 00:26:23.300
وهي متضمنة لصفة لصفة الربوبية ودخول ال على الرحمن فهي تدل على الاختصاص. وكذلك دخول اهل على الرحيم وكذلك دخول ان على الحمد. لان هذا يعني الاستغراق. استغرقت من المحامد وكما قلت لا يكون الا للكامل

74
00:26:23.300 --> 00:26:43.300
لا يكون ذلك الا للكامل من كل وجه. وكذلك لام الاستحقاق الداخلة على لفظ الجلالة الحمد لله. اي ان الحمد مستحق لله تبارك وتعالى وحده لا شريك له. والمقصود بهذا الحمد هو الحمد التام. واما المحامد التي تضاف الى المخلوقين

75
00:26:43.300 --> 00:27:03.300
فهي بحسب ما اتصفوا به من اوصاف الكمال. ولذلك يتفاوتون فتجد ان بعضهم يحمد بما لم يحمد به الاخر. والحمد الموجه الى بعض الضعفاء المساكين من المخلوقين قد يكون اكثر من بعض اخوانهم من المخلوقين. واما الله عز وجل

76
00:27:03.300 --> 00:27:23.300
له الحمد الكامل الحمد لله فاللام هنا للاختصاص او للاستحقاق وكذلك دلالة الرب واضافته الى العالمين فالرب هذا يدل على توحيد الربوبية يتضمن توحيد الربوبية وهو يستلزم توحيد الالهية وكذلك ايضا حينما يضاف الى العالمين

77
00:27:23.300 --> 00:27:43.300
رب العالمين فمعنى ذلك انه رب العالم العلوي والسفلي. وكذلك ايضا دلالة العالمين وهو اسم لما سوى الله عز وجل فليس ثمة الا خالق او مخلوق. فكل هذا الخلق هو من جملة العالمين. قال فرعون وما رب العالمين؟ يقول لموسى

78
00:27:43.300 --> 00:28:03.300
صلى الله عليه وسلم يقول وما رب العالمين؟ قال رب السماوات والارض وما بينهما فهذا هو العالم او معنى ويدخل فيه كل شيء مما سوى الله عز وجل فالله ربه ومليكه. ثم تأمل في العالمين رب

79
00:28:03.300 --> 00:28:23.300
فهذا يدل على الاستغراق ايضا. وكذلك مجيء العالمين بصيغة الجمع فهو لا يختص بالعالم السفلي مثلا او العالم العلوي او يختص بعالم الادميين او بعالم الجن وانما رب العالمين من جميع الكائنات من

80
00:28:23.300 --> 00:28:43.300
طيور وانواع الدواب والادميين والجن والملائكة وما الى ذلك مما لا يحصيه ولا يعلمه الا الله جل جلاله وتأمل ايضا في قوله الرحمن الرحيم حيث انه يتضمن صفة الرحمة لله عز وجل وكذلك ايضا

81
00:28:43.300 --> 00:29:03.300
تأمل في دلالة مالك يوم الدين. من جهة دلالة لفظة مالك بمفردها. وفي القراءة الاخرى ملك. اي انه الذي له الملك المطلق وهذا لا يعارض ان بعض المخلوقين يقال له ملك لان ملكهم انما هو بتمليك الله عز وجل

82
00:29:03.300 --> 00:29:23.300
قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير. ثمان ملك المخلوقين مسبوق بي العدم. ويعقبه الزوال والذهاب. فهم اما ان يموتوا عنه

83
00:29:23.300 --> 00:29:43.300
واما ان يفارقهم في حياتهم واما ملك الله عز وجل فهو كامل ثابت راسخ لا يتبدل ولا يزول ثمان الملك اضافه الله عز وجل الى يوم الدين. وتأمل هذه الاضافة مع ان الله عز وجل مالك العالم. العلوي والسفلي

84
00:29:43.300 --> 00:30:03.300
فكله ملك لله عز وجل. فالله مالك يوم الدين وملك يوم الدين لان ذلك اليوم هو اليوم الاعظم. هو اليوم الذي يخضع فيه الخلائق. ويقول الله عز وجل لهم لمن الملك اليوم؟ فهو لله الواحد القهار. فلا احد يدعي في ذلك اليوم

85
00:30:03.300 --> 00:30:23.300
كان بينما في الدنيا قد يدعي الملك بعض المخلوقين وهم تحت ملك الله عز وجل وتصرفه. ولهذا يقال اذا كان الله عز وجل مالكا ليوم الدين فما دونه من الايام فملك الله عز وجل له ابلغ واكد واعظم

86
00:30:23.300 --> 00:30:43.300
وذلك من باب اولى فلا يفهم احد ان الله عز وجل هو مالك ليوم الدين وليس مالكا لغيره كهذه الحياة الدنيا لا اذا كان في ذلك اليوم الكبير الذي يجتمع فيه الاولون والاخرون يجتمع فيه الملوك من اول الدنيا الى اخرها

87
00:30:43.300 --> 00:31:03.300
فيه العوالم من الجن والانس والدواب والطير كل ذلك يجتمع في ذلك اليوم مع اهل السماوات فان هذا يقتضي ان ما عداه فان ذلك متحقق لله عز وجل من باب اولى. فالله عز وجل هو المالك وهو الملك

88
00:31:03.300 --> 00:31:23.300
كما سيأتي ايضاحه في الكلام على هذا الموضع من سورة الفاتحة باذن الله عز وجل. ثم ايضا تأمل لفظ الدين وهو الجزاء والحساب. فالذي يتولى حساب الناس والذي يتولى جزاءهم هو الله وحده لا شريك له. ولذلك فان الله

89
00:31:23.300 --> 00:31:43.300
عز وجل يبين لنبيه في مواضع من كتابه ان الذي عليه هو البلاغ فقط وان الحساب انما هو على الله عز وجل ان عليك الا البلاغ فمهمة الرسل عليهم الصلاة والسلام هي البلاغ. والله عز وجل هو الذي يتولى حسابهم بعد ايابهم

90
00:31:43.300 --> 00:32:03.300
فهذا معنى يختص بالله تبارك وتعالى. ثم ايضا تأمل في قوله اياك نعبد من جهة تقديم المعمول فهذا يعني الافراد بالعبادة التوحيد. ومن جهة الفعل نعبد اياك نعبد. فجميع الخلائق لا

91
00:32:03.300 --> 00:32:23.300
يخرجون عن هذا الاتصاف اما طوعا او قهرا. قهرا ان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن عبدا. وطوعا هؤلاء هم اهل الايمان والاستجابة. فالخلق جميعا هم عبيد لله تبارك وتعالى. ثم ايضا تأمل

92
00:32:23.300 --> 00:32:43.300
في قوله اياك نستعين من جهة تقديم المعمول ايضا اذ ان ذلك يدل على الحصر فهو المستعان به وحده ايضا الاستعانة تدل على عجز وفقر بالنسبة للمستعين وتدل على كمال وقوة واقتدار وغنى

93
00:32:43.300 --> 00:33:03.300
بالنسبة للمستعان به ثم ايضا تأمل في وجه تخصيصه بطلب الهداية من جهة جمع الضمير في قوله اهدنا تطلب الهداية من الله عز وجل وكذلك ايضا تقول اهدنا فالخلق جميعا مفتقرون

94
00:33:03.300 --> 00:33:23.300
فكل الافتقار الى هداية الله عز وجل ولطفه ورحمته بهم فيبين لهم الحق ويوفقهم اتباعه ثم وايضا كون هذه الهداية مقيدة بانها الى الصراط المستقيم والصراط المستقيم انما هو التوحيد والايمان ولا

95
00:33:23.300 --> 00:33:43.300
يمكن ان يكون ذلك بعبادة غير الله عز وجل او التخليط في هذا المعنى. ثم تأمل ايضا في قوله صراط الذين انعمت عليهم لان من يهدي الى هذا الصراط الذي هو صراط من انعم الله عليهم يستحق الا يشتغل

96
00:33:43.300 --> 00:34:03.300
بغيره صراط الذين انعمت عليهم فلماذا يلتفت الى غيره؟ فيخضع المخلوق لهم ويعبد نفسه اليهم. لا يحصل من وذلك الا الخيبة والذل لمخلوق يماثله. فالذي يهدي الى الصراط الصحيح المستقيم صراط اهل الانعام

97
00:34:03.300 --> 00:34:23.300
هو الله عز وجل فلماذا يلتفت الى غيره؟ ولماذا يعبد غيره ويعظم غيره؟ التعظيم الذي يستحقه الله عز وجل. ثم تأمل في قوله ايضا غير المغضوب عليهم فالوصول الى النعم قد يكون منغصا مكدرا بغضب المنعم. فالله عز وجل

98
00:34:23.300 --> 00:34:43.300
لنا كيف ندعوه؟ اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم من غير غضب يصاحب ذلك داخله ويخالطه غير المغضوب عليهم ولا الضالين وذلك انه قد يتوهم متوهم ان تحصيل الرضا

99
00:34:43.300 --> 00:35:03.300
ممن يطلب منه الرضا قد يكون مشوبا بشيء من الغواية. واما هذا الرضا الذي نطلبه من الله عز وجل وهو بسلوك طريق مستقيم. لا يشوبه غواية وانحراف وضلال. كما انه لا يلحق صاحبه غضب

100
00:35:03.300 --> 00:35:23.300
وسخط لله عز وجل لان الغضب والسخط انما يتعلق بمخالفة هذا الصراط وبالانحراف عنه فاذا سلكه الانسان فصار عليه سيرا صحيحا مع حسن القصد فان ذلك يكون سببا لنيل مرضاة الله تبارك وتعالى. كما ان هذه

101
00:35:23.300 --> 00:35:43.300
صورة ايضا تشتمل على الرد على جميع طوائف الانحراف. وذلك في قوله غير المغضوب عليهم ولا الضالين. اذ لا يخلو من ضل عن سلوك احد هذين السبيلين وعن الاتصاف باحد هذين الوصفين اما اهل الضلال واما اهل الغضب كما بينت

102
00:35:43.300 --> 00:36:03.300
كما انها تشتمل على الشفائين شفاء الابدان وشفاء القلوب. والله عز وجل يقول وننزل من القرآن ما هو شفاء رحمة للمؤمنين فجعله شفاء ولم يصفه بانه دواء. ولاحظ الفرق قد تقول انت هذا دواء. ولكنه لا يناسبك او

103
00:36:03.300 --> 00:36:23.300
لا يناسب من يصرف اليه فيتخلف عنه البرء بل قد ينعكس الحال فيكون ضررا عليه. فتأمل في قوله تبارك وتعالى يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء ما قال فيه دواء فعبر عن الغاية التي يوصل اليها والنتيجة

104
00:36:23.300 --> 00:36:43.300
مضمونة المأمونة وهي انه شفاء. ما قال دواء فان الدواء قد لا يتحصل اثره ولا يترتب عليه نتيجته المرجوة لوجود مانع او لفقد شرط. بينما وصفه الله عز وجل بانه شفاء. وهكذا القرآن وننزل من القرآن ما هو

105
00:36:43.300 --> 00:37:03.300
شفاء ورحمة للمؤمنين. ولا يزيد الظالمين الا خسارا. واعظم ذلك سورة الفاتحة. فهي مشتملة على شفاء القلوب لانها بينت صفة المعبود وبينت الطريق الموصل اليه وبينت ايضا الطرق الاخرى التي

106
00:37:03.300 --> 00:37:23.300
لتجافيها وتخالفها كما انها ايضا تشتمل على شفاء الابدان وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم وما ادراك انها فابلغ ما يرقى به الانسان في علته ومرضه ايا كانت انما هو سورة الفاتحة فهي مشتملة على هذا وهذا

107
00:37:23.300 --> 00:37:43.300
من نظر الى احوال الناس في عللهم وامراضهم واسقامهم ايا كانت ونظر في اثر القرآن لا سيما في سورة نظر في اثر ذلك وجد عجبا. وابن القيم رحمه الله كان يذكر عن نفسه انه مرض بمكة. فكان يرقي نفسه

108
00:37:43.300 --> 00:38:03.300
بسورة الفاتحة فقط يقول فرأيت لذلك اثرا عجيبا وانظر الى حال من يبتلون بتسلط الشياطين وبمسهم لهم كيف اذا قرأ عليهم القرآن سيما سورة الفاتحة رأيت لذلك اثرا عجيبان بليغا وذلك الرجل الذي لدغ

109
00:38:03.300 --> 00:38:23.300
كما في حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه فجاء اصحابه وقومه الى اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا هل فيكم من راق؟ فرقاه رجل منهم فقام كانما نشط من عقال. كانه ليس به بأس. وقد لدغ. فالحاصل ان هذه السورة مشتملة على هذا

110
00:38:23.300 --> 00:38:43.300
وهذا كما انها ايضا تشتمل من جهة او على سبيل التفصيل على شفاء القلوب بان القلوب وامراض القلوب يدور على اصلين. فساد العلم وهذا ينشأ عنه الضلال. وفساد القصد وهذا ينشأ عنه

111
00:38:43.300 --> 00:39:03.300
الغضب والشفاء منه في الهداية الى الصراط المستقيم. ولهذا نقول اهدنا الصراط المستقيم. واما الشفاء من الغضب فهو بالتحقق من اياك نعبد واياك نستعين اياك نعبد فمن عبد غير الله فقد حصل اعظم اسباب

112
00:39:03.300 --> 00:39:23.300
واياك نستعين فان هذا يدفع العجب عن الانسان الاول يدفع الشرك والرياء اياك نعبد ان توحد القصد والارادة فتريد وجه الله عز وجل فحسب فلواحد كن واحدا في واحد اعني سبيل الحق والايمان

113
00:39:23.300 --> 00:39:43.300
فيتوجه الانسان بكليته الى الله عز وجل. ان توحد قصدك. وكذلك ايضا اياك نستعين يدفع عنه عجب والزهو والنظر الى النفس وانه اهتدى لكمال عقله وكمال ادراكه ولحساباته وما الى ذلك

114
00:39:43.300 --> 00:40:03.300
فاذا تحقق العبد من ذلك من اياك نعبد واياك نستعين علما ومعرفة وعملا وحالا كان مهتديا والامراض التي تعرض للقلوب هي على قسمين اما كبر وهذا يدفع اياك نستعين واما رياء وشرك

115
00:40:03.300 --> 00:40:33.300
وهذا يدفع بقوله اياك نعبد. كما انها ايضا مشتملة على اصلي السعادة والفلاح والنجاح. وهذا الاصلان علمي وعملي. فاما العلمي فيتحقق بمعرفة المعبود ومعرفة الطريق الموصل اليه ومعرفة في النفس وادوائها وعللها فاذا عرف العبد ربه فانه لا يعبد احدا سواه ولا يعظم احدا سواه

116
00:40:33.300 --> 00:40:53.300
ولا يتوكل على احد سواه ولا يشرك معه الها اخر. ومن عرف الطريق الموصل الى الله عز وجل فانه لا يضل ولا يحيد عنها فيعبد الله عز وجل على بدع وضلالات واهواء ومن عرف النفس وادواء النفس وعلل النفس فانه يحملها

117
00:40:53.300 --> 00:41:23.300
على سلوك الصراط المستقيم فيدافع عنه الافات التي تعصف بالقلب وتتسلط على اصحاب القلوب المريضة فيبتلى العبد يبتلى بالرياء والعجب ويكون دائرا بينهما. تارة يشرك بنفسه بالعجب وتارة يكون اشراكه بغيره وذلك بالرياء حينما يلتفت الى المخلوقين في صرف شيئا من اعماله اليهم

118
00:41:23.300 --> 00:41:43.300
فيتقرب اليهم ويتزلف اليهم بما ينبغي ان يوجه الى الله تبارك وتعالى. فمعرفة الخالق واسمائه وصفاته وافعاله هذا اصل كبير. فضمنته سورة الفاتحة هو اصل من اصول السعادة والفلاح. تظمنته كما

119
00:41:43.300 --> 00:42:03.300
ما سمعتم في اياتها جميعا في قوله الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ومعرفة الطريق الموصل الى الله عز عز وجل ومعالم هذه الطريق والافات التي قد تقطع طريق السالك الى الله عز وجل وتحول بينه وبين الوصول الى

120
00:42:03.300 --> 00:42:23.300
الله جل جلاله وذلك في قوله اياك نعبد واياك نستعين. فيكون ذلك بعبادته وحده لا شريك له وبالاستعانة به على تحقيق هذا المطلوب الكبير. واما معرفة النفس وعيوبها فذلك بقوله اهدنا الصراط

121
00:42:23.300 --> 00:42:43.300
المستقيم فالعبد لا سبيل له الى السعادة الا بالاستقامة على الطريق الصحيح. ولا سبيل الى ذلك الى هذه الاستقامة الا بالهداية ولا يمكن ان تتحقق الهداية ولا العبادة الا باعانة الله عز وجل للعبد. وفي قوله

122
00:42:43.300 --> 00:43:03.300
بغير المغضوب عليهم ولا الضالين هذا بيان لطرفي الانحراف عن هذا الصراط بسبب فساد القصد او فساد العلم والاعتقاد. واما الاصل الثاني من اصول السعادة وهو الاصل العملي. وذلك يتحقق بمراعاة

123
00:43:03.300 --> 00:43:23.300
حقوق الله تعالى على العبد والقيام بها جميعا باخلاص ومتابعة فيكون محسنا مع الله عز وجل ولا سبيل للعبد الى ما لي هذين الاصلين الا باعانة الله عز وجل. فالعبد مضطر كل الاضطرار الى هداية ربه ومولاه. وان

124
00:43:23.300 --> 00:43:43.300
جنبه الخروج عن ذلك بسبب عارض من شبهة او شهوة. وعلى كل حال يقول ابن القيم رحمه الله او اول هذه السورة رحمة واوسطها هداية واخرها نعمة وحظ العبد من النعمة على قدر حظه من الهداية وحظه منها على قدر

125
00:43:43.300 --> 00:44:03.300
لحظه من الرحمة فعاد الأمر الى النعمة والرحمة. وهما من لوازم الربوبية والتي هي من موجبات الالهية. فمن تحقق بمعاني للفاتحة علما وعملا فقد فاز في كماله باوفر نصيب. كما ان هذه السورة الكريمة ايضا مشتملة على اثبات

126
00:44:03.300 --> 00:44:23.300
في ساعة علم الله عز وجل وذلك من وجوه اولها انه المحمود الموصوف بصفات الكمال ولا يمكن ان يكون محمودا الحمد الكامل وموصوفا بصفات الكمال الا ان يكون عالما باحوال العالم العلوي والسفلي. والوجه الثاني انه الاله

127
00:44:23.300 --> 00:44:43.300
المعبود وهذا يقتضي انه يعلم من عبده ومن لم يعبده ومن عبد غيره ووجه اخر وهو كون رب العالمين كونه رب العالمين. وهذا يقتضي ان يكون عالما بتفاصيل العالم الذي خلقه وهو ربه

128
00:44:43.300 --> 00:45:03.300
تبارك وتعالى فهو مدبر له لابد ان يعلم تفاصيله. وما يجري فيه وهكذا في كونه الرحمن الرحيم فهو ويعلم احوال الخلق ومن تكون له الرحمة ومن لا تكون ومن يستحق السخط وكذلك ايضا من كونه مالكا ليوم الدين

129
00:45:03.300 --> 00:45:23.300
ما لك يوم الدين. فهذا يقتضي انه يعلم احوال مملكته ليجازي كلا بعمله. المحسن باحسانه والمسيء ساعته وهكذا من كونه مستعانا به ومسئولا الهداية وهاديا ومنعما على من اطاعه ويغضب

130
00:45:23.300 --> 00:45:51.100
على من عصاه كل ذلك يدل على تعلق علمه بالجزئيات والكليات بدقائق الاشياء و عظائمها هذه جملة من الامور التي اشتملت عليها سورة الفاتحة للمزيد من مواد فضيلة الشيخ الدكتور خالد بن عثمان السبت يرجى زيارة الموقع الرسمي لفضيلته على الرابط دبليو دبليو دبليو دوت

131
00:45:51.100 --> 00:45:54.150
خالد السبت دوت كوم