﻿1
00:00:00.800 --> 00:00:20.850
يسر اخوانكم في الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ الدكتور خالد بن عثمان السبت ان يقدموا لكم هذه المادة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد

2
00:00:20.850 --> 00:00:40.850
يقول الله عز وجل اياك نعبد واياك نستعين. وقد تحدثنا عن الشق الاول وهو قوله اياك نعبد. ونلاحظ هنا انه كرر هذه اللفظة ايا وان شئت ان تقول مع كاف الخطاب اياك اياك نعبد واياك

3
00:00:40.850 --> 00:01:00.850
كان يمكن ان يقال نعبدك ونستعينك او نعبدك ونستعين بك ولكنه قال اياك نعبد واياك اي كما انه يمكن ان يقال ايضا اياك نعبد ونستعين. فيحصل المقصود ولكنه اعاده ثانيا للاهتمام

4
00:01:00.850 --> 00:01:20.850
به وذلك انه يدل على التخصيص والحصر والقصر فالعبادة تختص به سبحانه وتعالى لا يعبد احد سواه والاستعانة تقصر عليه فلا يستعان باحد سواه فيما لا يقدر عليه الا الله تبارك وتعالى. كما ان قوله

5
00:01:20.850 --> 00:01:40.850
واياك نعبد واياك نستعين افصح وابلغ من قوله اياك نعبد ونستعين فان ذلك اوضح في بيان المقصود لان هذه الاعادة تدل على ان تعلق هذه الامور العبادة والاستعانة ان الحصر متعلق

6
00:01:40.850 --> 00:02:00.850
امرين معا العبادة والاستعانة لئلا يتوهم احد ان الحصر مختص بالاول مثلا اياك نعبد دون الاستعانة فتكون بالله عز وجل وفي غيره. فالحاصل ان هذا التكرار اقوى في الدلالة على المقصود وهو الحصر والقصر. وهنا سؤال وهو لماذا

7
00:02:00.850 --> 00:02:20.850
قدم العبادة على الاستعانة. وقد اشرت الى ذلك فيما سبق. والعلماء رحمهم الله يجيبون عن ذلك باجوبة كثيرة فمن هذه الاجوبة وهو اولها ان العبادة له هي المقصودة واما الاستعانة فهي وسيلة الى العبادة

8
00:02:20.850 --> 00:02:40.850
انت تستعين من اجل ان تقوى على العبادة ومن اجل تحقيق العبودية لله تبارك وتعالى. فيكون قد قدم المقصود على الوسيلة له لان المقصود هو المطلوب وهو الاهم وقوله اياك نعبد وهو جواب اخر متعلق بالوهية الله عز وجل وباسمه

9
00:02:40.850 --> 00:03:00.850
الله الدال على الالهية. واما اياك نستعين فهو متعلق بالربوبية. لان العون من معاني الربوبية. ونلاحظ ان ترتيب الاسماء بسم الله الحمد لله رب العالمين. قدم الله ثم ذكر بعده الرب. فهنا قدم العبادة اياك نعبد

10
00:03:00.850 --> 00:03:20.850
على الاستعانة لان العبادة لله جل جلاله وهي متعلقة باسمه الله. الدال على صفة الالهية المتضمن لها بخلاف اياك تعيين فانه يتعلق باسمه الرب ولا شك ان ما تعلق بالالهية انه مقدم على ما تعلق بالربوبية وبعض العلماء يجيب

11
00:03:20.850 --> 00:03:40.850
بقوله وهي اجابات متقاربة لها وجه من النظر بعضهم يقول لان اياك نعبد قسم الرب فكان من الشطر الاول الذي هو الثناء على الله عز وجل. الله قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين يعني الفاتحة فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل

12
00:03:40.850 --> 00:04:00.850
فقوله اياك نعبد متعلق بالله عز وجل وهو حقه من العبادة والتوحيد والتأليه واما اياك نستعين فهو حق العبد والقسم المتعلق وهو القسم المتعلق به فهو يتصل بالشطر الثاني من سورة الفاتحة وبعضهم يقول

13
00:04:00.850 --> 00:04:20.850
لان العبادة المطلقة تتضمن الاستعانة من غير عكس. لان العبودية اذا حققها العبد على الوجه المطلوب فانه لا يصدر منه استعانة بغير الله عز وجل فيما لا يقدر عليه الا الله. والا يكون قد اشرك مع الله غيره شرك الاستعانة

14
00:04:20.850 --> 00:04:40.850
لو استعان بصاحب قبر او استعان بغائب لا يستطيع ان ينصره او ان يفعل له مطلوبه فان ذلك يكون من قبيل الشرك فاذا حققت العبودية لله عز وجل فهذا يعني ضمنا انك لا تستعين بغير الله جل جلاله فقدمت

15
00:04:40.850 --> 00:05:00.850
عبودية اياك نعبد على الاستعانة لان الاستعانة مضمنة فيها. وهناك جواب اخر وهو الخامس ان الاستعانة جزء من عبادة وهذا في الواقع عائد الى الرابع. وجواب سادس ان الاستعانة طلب منه. والعبادة طلب له. بمعنى انك اذا استعنت

16
00:05:00.850 --> 00:05:20.850
فانت تطلب من الله عز وجل المدد والعون واذا توجهت بعبادتك لله عز وجل فانت تصرف له الوان الاعمال الصالحة تتقرب بذلك اليه. فالعبادة له والاستعانة منه. العبادة من العبد للرب والاعانة

17
00:05:20.850 --> 00:05:40.850
من الرب للعبد فقدمت العبادة على الاستعانة لربما لهذا المعنى. وهناك جواب سابع قاله بعض اهل العلم ان العبادة لا تكون الا من مخلص تحقيق العبودية لله عز وجل ليس افراد العبادات وانما تحقيق العبادة لله عز وجل ان تكون عبدا لله

18
00:05:40.850 --> 00:05:54.150
كما امر لا يكون ذلك الا مع الاخلاص واما الاستعانة فانها تكون من مخلص ومن غيره كل من احتاج فانه يستعين ولذلك كان اهل الاشراك اذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين

19
00:05:54.150 --> 00:06:14.150
له الدين والاستعانة تصدر من اهل الاخلاص ومن غيرهم. واما الجواب الثامن وهو ان العبادة هي حقه الواجب عليك والاستعانة هي طلب العون على العبادة. واداء حق الله عز وجل اهم مما يتعلق بحاجة العبد وفقره

20
00:06:14.150 --> 00:06:34.150
وهذا في الواقع عائد الى بعض الاجوبة السابقة. وجواب تاسع وهو ان العبادة شكر نعمته عليك. والله يحب ان يشكر والاعانة هو فعله بك وتوفيقه لك فاذا التزمت بعبوديته ودخلت تحت رقها اعانك عليها فكان الالتزام

21
00:06:34.150 --> 00:06:54.150
والدخول تحت رقها سببا لنيل الاعانة. وكلما كان العبد اتم عبودية كانت الاعانة من الله اعظم فالاعانة على قدر تحقيق العبادة. ولهذا قال الله عز وجل وان جندنا لهم المنصورون. وقال انا لننصر رسلنا والذين امنوا

22
00:06:54.150 --> 00:07:14.150
في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد. فنصر الله وكلاءته والطافه اقرب ما تكون من اهل تحقيق العبودية لله جل جلاله فالعبودية محفوفة باعانتين الاولى اعانة قبلها على التزامها والقيام بها واما الثانية

23
00:07:14.150 --> 00:07:34.150
فهي اعانة بعدها على عبودية جديدة اخرى وهكذا. وبعض اهل العلم يقولون وهو العاشر لما كانت عبادة الله تعالى هي ترف مقاما يصل اليه العبد اتبع قوله اياك نعبد بقوله اياك نستعين. لئلا يتعاظم المرء في نفسه ويداخله

24
00:07:34.150 --> 00:07:54.150
والعجب بعبادته بمعنى ان العبد اذا حقق العبودية يكون قد ارتقى وارتفع واعلى مقام يصل اليه العبد هو مقام العبودية فشرف على قدر عبوديته لله جل جلاله. ولهذا يقول الله عز وجل عن نبيه صلى الله عليه وسلم في اشرف المقامات وانه لما قام عبد الله

25
00:07:54.150 --> 00:08:14.150
يدعوه كادوا يكونون عليه ذبدا وقال فاوحى الى عبده ما اوحى في مقام الايحاء وقال الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا وذلك في مقام الانزال انزال الكتاب وقال في مقام الاسراء سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد

26
00:08:14.150 --> 00:08:34.150
حرام فهذه اشرف المقامات. ذكر الله عز وجل بها رسوله صلى الله عليه وسلم الذي فعل به هذه الامور الكريمة شريفة ذكره بوصف العبودية. ما قال سبحان الذي اسرى بمحمد ليلا من المسجد الحرام. وما قال الحمد لله الذي انزل على محمد

27
00:08:34.150 --> 00:08:54.150
كتاب ولم يجعل له عوجا وما قال وانه لما قام محمد يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا وانما ذكره بوصف العبودية المطلقة من غير اضافة الى اسمه او من غير ذكر اسمه مجردا. كل ذلك يدل على ان مقام العبد يرتفع

28
00:08:54.150 --> 00:09:14.150
شوف بقدر تحقيقه للعبودية لله جل جلاله. فهذا الجواب الذي ذكره بعض اهل العلم مفاده ان العبد يشرف بالعبودية الا يخالطه شيء من العجب عقبه بذكر الاستعانة لدفع الغرور عنه لما ارتفع الى هذا المقام

29
00:09:14.150 --> 00:09:34.150
فناسب هذا التعقيب واياك نستعين. ولهذا يقول العلماء كشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره يقولون ان قوله اياك نعبد تدفع الاشراك مع الخلق وبالخلق فلا يلتفت قلبه الى احد للرياء او للسمعة ولا يتوجه الى

30
00:09:34.150 --> 00:09:54.150
او حجر او غير ذلك ليتعبد لله عز وجل اياك نعبد اي اننا نفردك بالعبادة وحدك واما اياك نستعين فهي لطرد الاشرار بالنفس لئلا يلتفت الانسان الى نفسه ويعجب بعمله ومن ثم يصاب بداء يحبط الاعمال وهو الزهو

31
00:09:54.150 --> 00:10:14.150
على الله عز وجل والغرور والعجب بسبب هذه الاعمال الصالحة. وبعضهم يقول ان قوله اياك نعبد هذا موجه لله واياك نستعين هذا يكون به وما كان له فهو مقدم على ما كان به. وهذا يرجع الى بعض الاجوبة

32
00:10:14.150 --> 00:10:34.150
يقولون لان الاول ما كان له متعلق بمحبته ورضاه يعني الوان العبوديات التي توجه لله عز وجل يتقرب بها اليه لا يتقرب اليه الا بشيء يحبه ويرضاه. واما الاستعانة فهي طلب العون فهي منه وليست له. وما كان متعلقا

33
00:10:34.150 --> 00:10:54.150
بمحبته ورضاه فهو اكمل واشرف مما تعلق بمشيئته وارادته. فالاعانة متعلقة بمشيئته وارادته. والعبادة متعلقة بمحبته ورضاه فالله يحب ان يعبد ويحب ان يتقرب له بالوان القربات هذا هو الفرق بينهما والله تعالى اعلم

34
00:10:54.150 --> 00:11:14.150
وقد ذهب بعض الائمة ككبير المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله الى انهما متلازمان. فالعبودية تتضمن الاستعانة اذا حقق العبد العبودية لله عز وجل فهذا يتضمن انه يستعين بالله لا يستعين بغيره لان من الوان العبادة الاستعانة بالله عز

35
00:11:14.150 --> 00:11:34.150
وجل والوان الدعاء والمسألة وغير ذلك والاستعانة يلزم ان تكون بالمعبود بالرب وحده لا شريك له حتى يكون العبد محققا للعبودية لا يكون محققا للعبودية الا بتحقيق هذا المعنى فهي قضايا متلازمة ومن ثم فلا اشكال ان يتقدم احد

36
00:11:34.150 --> 00:11:54.150
احدهما على الاخر. هذه اجوبة ذكرها العلماء رحمهم الله على وجه تقديم العبادة على الاستعانة في قوله اياك نعبد واياك نستعين واذا نظرت الى هذه الاية الكريمة اياك نعبد واياك نستعين نلاحظ انه عبر بالنون نعبد

37
00:11:54.150 --> 00:12:14.150
فهذه النون تحتمل احد امرين اما ان تكون للجمع والقائل واحد فكيف عبر بالجمع؟ واما ان تكون للتعظيم لان ان المعظم نفسه يعبر بنون الجمع يقول امرنا بكذا وهو واحد وقلنا كذا وذكرنا كذا واشرنا بكذا

38
00:12:14.150 --> 00:12:34.150
اين كذا؟ وحكمنا بكذا وليس معه احد اخر. يقول ذلك معظما نفسه. فالاشكال على الاول اذا قلنا انها للجمع كيف فصارت الجمع كيف عبر بالجمع والقائل واحد. واذا قلنا انها للتعظيم فهذا مقام تذلل. وخضوع يعلن عبوديته لله

39
00:12:34.150 --> 00:12:54.150
عز وجل ويعلن فقره وخروجه وبرائته من حوله وطوله وقوته وانه مفتقر الى الله كل الافتقار فهو بحاجة الى عونه وتسديده واياك نستعين. فما هو الجواب؟ اذا قلنا انها للجمع فيمكن ان يكون المراد الاخبار عن جنس

40
00:12:54.150 --> 00:13:14.150
في العباد اي انهم يقولون ذلك ويتوجهون الى الله عز وجل بالعبودية والمصلي او القارئ لسورة الفاتحة واحد منهم لا سيما اذا كان في الجماعة في صلاة الجماعة فيقول اياك نعبد اي نحن جماعة المصلين واياك نستعين ولهذا اخذ منه بعض

41
00:13:14.150 --> 00:13:34.150
اهل العلم مشروعية دعاء المسلم لاخوانه فلم يكتفي بنفسه واخذوا منه فظل الجماعة واخذوا منه ايظا تعظيم الله عز وجل وسعة في مجده لكثرة عبيده وسائليه. وبعض هذه الامور المستنبطة لا يخلو من تكلف. وبعض اهل العلم يقولون يجوز

42
00:13:34.150 --> 00:13:54.150
ان تكون هذه النون للتعظيم وما وجهه؟ يقولون لان العبد اذا دخل في باب العبودية وحقق العبودية لله عز وجل فانه يشرف بذلك فحق له ان يقول اياك نعبد. وبعض اهل العلم يقولون بل ان ذلك الطف في التواضع لله

43
00:13:54.150 --> 00:14:14.150
عز وجل بنون الجمع من قول القائل اياك عبدت فيقولون هذا لا يليق مع المعظم اذا دخل بين يدي ملك وقال له انا خادمك وانا عبدك فان هذا ليس بمنزلة من يقول كل هؤلاء الرعية فداء لك وكلهم اعوان لك

44
00:14:14.150 --> 00:14:34.150
كلهم جنود لك بخلاف ما اذا قال انا جنديك وانا خادمك وانا رعيتك وما الى ذلك فهذا لا يكون بمنزلة التعبير بالجمع فكأنه ايضا اذا فعل ذلك اذا قال اياك عبدت ايظا كانه جعل نفسه وحده اهلا لهذا

45
00:14:34.150 --> 00:14:54.150
المعنى وكأن الناس يتقاصرون عنه فكأنه يشعر بشيء من الادلاء اياك عبدت واياك استعين في خلافنا اذا قال اياك نعبد فهو لا يتحدث عن نفسه فقط وانما يتحدث بلسان العباد فيقول كلنا عبيدك فهذا فيه تعظيم لله اكثر

46
00:14:54.150 --> 00:15:14.150
وفيه ايضا تأدب بحيث ان الانسان لا يبرز نفسه في هذا المقام كانه حققه دون غيره فيكون ذلك من دين الادلاء على الله عز وجل. وبعض اهل العلم يقولون لما كان المقام عظيما لم يستقل به الواحد استصغارا لنفسه فعبر

47
00:15:14.150 --> 00:15:34.150
نون لقصد التواضع لا التعظيم عبر بالنون بقصد التواضع لا التعظيم ووجه ذلك يقول انه لو قال اياك عبدت فان المقام اكبر من ذلك فكأنه يقول لا استطيع ان احقق العبودية بمفردي وانما تتظافر اعمال الخلق وتتحد وجهتهم

48
00:15:34.150 --> 00:15:54.150
من اجل القيام بجزء من حقوقك يا رب. هذا وجه هذا القول. وعلى كل حال كثير من هذه الاوجه لا يخلو من تكلف. ولو تأمل الانسان لوجد ان الناس يعبرون بهذا والقرآن انزل بلغة العرب ولا يقصدون به الجمع في بعض الاحيان ولا يقصدون به التعظيم

49
00:15:54.150 --> 00:16:14.150
الواحد منهم ماذا يقول؟ الطفل الصغير اذا ذهب يشتري حاجة فهو ماذا يقول للبائع؟ يقول اعطنا كذا وبعنا كذا اشترينا منك كذا اليس كذلك وهو لا يقصد ان يعظم نفسه ولربما كان حافي القدمين ممزق الثياب تعلوه غبرة وهو واحد ويعلم انه واحد وهو ابعد ما يكون عن الكبر وعن

50
00:16:14.150 --> 00:16:34.150
النفس ومع ذلك يقول اعطنا واشترينا وبعنا كذا وما الى ذلك وهو اسلوب عربي معروف ان الواحد يعبر بالجمع ولا به حقيقة الجمع ولا يقصد به التعظيم في بعض الاحيان. فالانسان حينما يقرأ هذه السورة او يقف بين يدي الله عز وجل يرددها

51
00:16:34.150 --> 00:16:54.150
وهذه الاية اياك نعبد واياك نستعين فهو يفخم امر الرب جل جلاله ويتواضع ويستكين بين يديه لا يتعاظم وانما فيقول نحن عبيدك ننطرح بين يديك ونتقرب اليك بالوان القربات. وبالاستعانة وبالعبادة يتحقق الايمان

52
00:16:54.150 --> 00:17:14.150
فجمع بينهما اياك نعبد واياك نستعين. فالعبادة اذا كانت خالصة لله عز وجل فهذا براءة من الاشراك. والاستعانة الله عز وجل اذا كانت خالصة فهذا براءة من الحول والطول والقوة وفي ذلك تمام التفويض الى الله

53
00:17:14.150 --> 00:17:34.150
جل جلاله وهذا هو كمال الطاعة ان يتبرأ الانسان من حوله وطوله وقوته والا يلتفت الى احد من المخلوقين فيتوجه اليه بلون من الوان عبوديته ليتقرب اليه ويتزلف. فيكون العبد ملتزما لجادة العبودية اذا حقق ذلك جميعا

54
00:17:34.150 --> 00:17:54.150
والله تعالى اعلم. وقد قال بعض السلف الفاتحة سر القرآن. وهذه الاية اياك نعبد واياك نستعين. هي سر الفاتحة. فالاول نعبد تبرأ من الاشراك والثاني تبرؤ من الحول والقوة. ونظير هذه الاية في كتاب الله عز وجل قوله جل جلاله فاعبده وتوكل

55
00:17:54.150 --> 00:18:14.150
عليه وقوله قل هو الرحمن امنا به وعليه توكلنا. وقوله رب المشرق والمغرب لا اله الا هو فاتخذه وكيلا. وفي هذه الاية رد على القدرية الذين يقولون ان الانسان يخلق فعله. فقد اثبت الله عز وجل فعل العبد فيها اياك نعبد

56
00:18:14.150 --> 00:18:34.150
واياك نستعين واثبت ايضا انه لا يكون هذا الفعل منه الا باعانة الله عز وجل له على ذلك. ثم بعد ذلك قال اهدنا الصراط المستقيم. ومناسبة هذه الاية للاية التي قبلها ان يقال والله تعالى اعلم. لما تقدم الثناء على الله

57
00:18:34.150 --> 00:18:54.150
الله عز وجل وهو المسؤول الذي اظهر العبد فقره اليه وحاجته اليه وطلب منه العون ناسب ان يعقب بالسؤال فقال اهدنا الصراط المستقيم. اهدنا الصراط المستقيم وهذا اكمل احوال السائل. اي يبدأ بالثناء على المسؤول بما يليق به ثم بعد

58
00:18:54.150 --> 00:19:14.150
يذكر حاجته وافتقاره فيكون ذلك ادعى للاجابة. ولهذا يقول ابن القيم رحمه الله لما كان سؤال الله الهداية الى الصراط المستقيم اجل المطالب ونيله اشرف المواهب علم الله عباده كيفية سؤاله وامرهم ان يقدموا بين يديه

59
00:19:14.150 --> 00:19:34.150
حمده والثناء عليه وتمجيده. ثم ذكر عبوديتهم وتوحيدهم. فهاتان وسيلتان الى مطلوبهم. توسل اليه باسمائه وصفاته وتوسل اليه بعبوديته وهاتان الوسيلتان لا يكاد يرد معهما الدعاء. ويؤيدهما الوسيلتان المذكورتان في حديثي

60
00:19:34.150 --> 00:19:54.150
الاسم الاعظم احدهما حديث بريدة قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو ويقول اللهم اسألك باني اشهد انك انت الله الذي لا اله الا انت الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده

61
00:19:54.150 --> 00:20:14.150
لقد سأل الله باسمه الاعظم الذي اذا دعي به اجاب واذا سئل به اعطى. هذا الحديث اخرجه ابو داوود والنسائي والترمذي وابن ماجة واحمد هو حديث صحيح والحديث الثاني حديث انس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو اللهم اني اسألك بان لك الحمد

62
00:20:14.150 --> 00:20:34.150
لا اله الا انت المنان بديع السماوات والارض ذا الجلال والاكرام. يا حي يا قيوم فقال لقد سأل الله باسمه الاعظم وهذا اخرجه ابو داوود والنسائي وابن ماجة واحمد وهو حديث صحيح. يقول ابن القيم رحمه الله ففي هذين الحديثين توسل الى الله بتوحيده واسمائه

63
00:20:34.150 --> 00:20:54.150
به وصفاته وقد جمعت الفاتحة الوسيلتين وهما التوسل بالحمد والثناء عليه وتمجيده والتوسل اليه بعبوديته وتوحيده ثم جاء سؤال اهم المطالب وانجح الرغائب وهو الهداية بعد الوسيلتين فالداعي به حقيق بالاجابة. انتهى كلامه رحمه الله

64
00:20:54.150 --> 00:21:14.150
لذلك اقول ما معنى قوله اهدنا الصراط المستقيم؟ اذا قلت ذلك ودعوت الله عز وجل به ان يهديك الصراط المستقيم. فما معناه معناه اي وفقنا للثبات عليه واداء ما كلفنا من فرائضه فيما نستقبل من العمر. ذكر ذلك جماعة من اهل العلم منهم كبير

65
00:21:14.150 --> 00:21:34.150
ترين ابن جرير الطبري رحمه الله. فانت على سبيل الاجمال اذا دعوت ربك ان يهديك الى الصراط المستقيم فانت تطلب منه شيئين الشيء الاول ان يدلك الى هذا الصراط وان يوفقك الى لزومه والعمل بتفاصيله الى الممات هذا هو المراد على سبيل

66
00:21:34.150 --> 00:21:54.150
الاجمال فانه لا سبيل الى سلوك الصراط من غير معرفته. فيحتاج العبد الى لون من التوفيق وهو ان يوفق الى معرفة حقائق الدين تفاصيل الصراط الذي رسمه الله عز وجل لعباده. والامر الاخر وهو ان العبد بحاجة الى ان يوفق الى سلوك هذا الصراط. والعمل بما علم

67
00:21:54.150 --> 00:22:14.150
وكم من انسان يعلم ولكنه لا يوفق للعمل. وكم من عامل يعمل من غير علم ويكون ما يفسده اكثر واعظم مما يصلحه وقولك اهدنا الصراط المستقيم حينما تعبر بهذا الفعل اهدنا ما المراد بالهداية؟ الهداية

68
00:22:14.150 --> 00:22:34.150
بها هنا معرفة الحق مع العمل به. فمن عرف الحق ولم يعمل به لم يحقق الهداية. ولم تحصل له. والله قال عن كثير من الكافرين يعرفون كما يعرفون ابناءهم فلم يكونوا مهتدين بذلك. وابو طالب كان يقول ولقد علمت ان دين محمد من خير اديان البرية دينا. فما

69
00:22:34.150 --> 00:22:54.150
هذه المعرفة فلابد من امر اخر وهو ان يوفق الى لزوم هذا الحق. والعمل بمقتضاه فاذا اجتمع له العلم الصحيح العمل فانه يكون مهتديا. والا فانه يتردد بين امرين. اما الغضب لانه علم ولم يعمل بعلمه. وعالم بعلمه لم يعمل

70
00:22:54.150 --> 00:23:14.150
معذب من قبل اصحاب الوثن واما ان يكون عاملا ولكنه من غير علم فهو جاهل يعبد الله عز وجل على ضلالة وعلى جهل من ثم فان هذا الانسان قد لا ينفعه عمله ولا يزيده من الله جل جلاله الا بعدا. واما على سبيل التفصيل فيقال ان قوله

71
00:23:14.150 --> 00:23:34.150
اهدنا الصراط المستقيم اهدنا يدخل تحتها سبعة انواع من انواع الهداية التي يفتقر اليها العبد كل الافتقار ويحتاج اليه ولا غنى له عنها بحال من الاحوال ولو لحظة. واذا اجتمعت هذه الامور السبعة اكتملت له الهداية وقد اجملتها بالامرين السابقين

72
00:23:34.150 --> 00:23:54.150
واما التفصيل الذي اشرت اليه فاول ذلك مما يحتاجه العبد ليكون مهتديا وهو داخل تحت هذا الدعاء اهدنا الصراط فانت تطلب من ربك اولا هداية العلم والبيان ان تعرف الحق. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو اللهم رب جبرائيل وميكائيل واسرافيل كان

73
00:23:54.150 --> 00:24:14.150
فيدعو ربه ان يهديه لما اختلف فيه من الحق باذنه. فكم من انسان يبحث عن الحق ويقرأ وينقضي عمره في البحث والمطالعة لا يهتدي للحق. كم من انسان يقرأ ويقال له ليتك كما قرأت؟ وكم من انسان يتعلم ويقال له ليتك ما تعلمت. لان علمه لم يفيده

74
00:24:14.150 --> 00:24:34.150
ولهذا اخبرنا الله عز وجل عن اقوام انهم ضلوا على علم ولما جاءت الرسل عليهم الصلاة والسلام الى اقوامهم فرحوا بما عندهم من العلم فكان ذلك سببا لضلالهم وزيغهم. ولربما قرأ الانسان المسألة ونظر فيها فخرج بها برأي معكوس. ولربما امضى السنوات وهو يقرأ

75
00:24:34.150 --> 00:24:54.150
ويبحث ولم تهده هذه القراءة والاطلاع والبحث الى الغلط المحض الذي لم يكن له من قراءته الا التعب والسهر وهذا كثير ولهذا شيخ اسلام ابن تيمية رحمه الله كان يقول اني لاقرأ في الاية الواحدة مئة تفسير مئة تفسير ويذهب الى المساجد الخربة المهجورة ويمرغ جبهته بالتراب

76
00:24:54.150 --> 00:25:14.150
يمرغ وجهه بالتراب ويدعو بالدعاء المأثور. اللهم رب جبرائيل وميكائيل. فالعبد بحاجة ماسة الى معرفة الحق. والناس اسرى لافكارهم ومعتقداتهم فاذا وجدت العقائد الملوثة عند الانسان والتصورات المعكوسة فانه يقدم نفسه رخيصة في سبيل خدمة

77
00:25:14.150 --> 00:25:34.150
هذه المبادئ والعقائد ما رأيتم اولئك الذين عبدوا عليا رضي الله عنه فلما حفر لهم خندقا وملأه بالنار واستتابهم قالوا قد علمنا انك وقال من هو؟ قالوا الله لانه لا يعذب بالنار الا رب النار. فصاروا يتهافتون في النار تهافت الفراش. طواعية فانظر كيف قدموا انفسهم رخيصة

78
00:25:34.150 --> 00:25:54.150
في سبيل ثباتهم على باطلهم ونحن نسمع ان اقواما في الارض يتقربون الى معبوداتهم بقتل انفسهم وازهاق ارواحهم. فاذا كانت تصورات الانسان معكوسة ومقلوبة فانه ينفق امواله من اجل نصرها. واذا كانت صحيحة فكذلك وهنا نقول

79
00:25:54.150 --> 00:26:14.150
العبد بحاجة ماسة الى معرفة الصواب. اول خطوة هي العلم الصحيح. لا يمكن ان يستقيم العمل اذا كان العلم ولذلك تجد الذين يدرسون العقائد الفاسدة في الكتب الفاسدة كتب الاشعرية والكتب الكلامية وغيرها يؤثر ذلك فيهم الوانا

80
00:26:14.150 --> 00:26:34.150
من الانحرافات المرتبة على هذه المعلومات المغلوطة في هذه الكتب. فنحن بحاجة اولا الى معرفة الصواب. معرفة الحق فهذه هي الخطوة الاولى فقلت اهدنا الصراط المستقيم فانت تطلب من الله ان يهبك العلم الصحيح. ان تعرف الحقيقة كما هي فهذا اولا. ثم اذا عرف العبد

81
00:26:34.150 --> 00:26:54.150
ذلك فان العبد ضعيف عاجز مسكين لا حول له ولا طول ولا قوة فهو بحاجة الى ان يقدره الله عز وجل على ذلك على مقتضى هذا العلم وهو العمل لابد من القدرة ومن غير قدرة لا يمكن للانسان ان يعمل. ثم هو بحاجة الى امر ثالث وهو

82
00:26:54.150 --> 00:27:14.150
انه يكون مريدا له. قد يعرف العبد الحقيقة كما هي. وقد يكون قادرا على فعلها ولكنه منصرف عنها. لا يريد ان يعمل. وهذا كثير تأتي للانسان احيانا بادلة وتوضح له الحكم في المسألة الفلانية ولكنه لا يعمل لا يريد ان يعمل فانت بحاجة الى امر ثالث

83
00:27:14.150 --> 00:27:34.150
وهو ان يجعلك الله عز وجل مريدا بهذا العمل الذي تتقرب به اليه. ثم انت بحاجة الى هداية رابعة وهو ان يجعلك الله عز وجل فاعلا له قد يكون الانسان مريدا ولكنه لا يفعل لوجود مانع فهذه هداية رابعة وهداية خامسة وهو ان الانسان قد يعمل مدة من الزمن قد

84
00:27:34.150 --> 00:27:54.150
بل اياما او شهورا او سنوات ثم بعد ذلك ينقطع لسبب او لاخر لشبهة او لشهوة ينكس على عقبيه اما كلية فيرتد عن الاسلام او في بعظ الاعمال فيفرط ويترك الاعمال الصالحة التي كان يعملها ويرجع الى سابق حاله او الى اسوأ فالعبد

85
00:27:54.150 --> 00:28:14.150
بحاجة الى هداية خامسة وهي الثبات على هذا الحق الذي عرفه واراده ووجدت القدرة عليه وعمل به ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ان يقول في ركوعه وسجوده يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. قلبي على طاعتك. فيحتاج انسان يكرر ذلك ليثبت

86
00:28:14.150 --> 00:28:34.150
وامر سادس من الوان الهدايات الداخلة تحت قوله اهدنا الصراط المستقيم ان يصرف عنه الموانع وبنيات الطريق والعوارض تعرض له هنا وهناك في صرف عن العمل ويتشاغل بها من القيل والقال او غير ذلك من الامور التي تصرفه عن

87
00:28:34.150 --> 00:28:54.150
تحقيق العبودية لله جل شأنه. وقد يظن انه يحسن صنعا بتشاغله عن ذلك. وتزين له نفسه هذا التشاغل. وما علم انه هو في مكر ابليس وان الشيطان يتلاعب به وهو غافل يظن انه يحسن صنعا واما الامر السابع فهو اننا بحاجة

88
00:28:54.150 --> 00:29:14.150
الى معرفة التفاصيل تفاصيل الصراط المستقيم. هذه الشريعة كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله شريعة واسعة وهي مقارنة بالشرائع اذا قارناها نجد ان كانها شرائع. المعروف ان الانجيل يغلب عليه الرقاق وقضايا السلوك والاخلاق

89
00:29:14.150 --> 00:29:34.150
التوراة يغلب عليها الاحكام ولربما كان الزبور يشتمل على كثير من الثناء والتمجيد لله عز وجل وهذه الشريعة اذا نظرت اليها تجد ان الباب الواحد منها كأنه شريعة متكاملة. اذا نظرت الى الوان العبادات البدنية الصلاة وانواع الصلوات

90
00:29:34.150 --> 00:29:54.150
فهو باب واسع واذا نظرت الى الصيام فهو باب واسع واذا نظرت الى الحج والعمرة واحكام ذلك فهو باب واسع تؤلف فيه المؤلفات واذا نظرت الى القضايا المالية الصدقات والزكوات بانواعها الوان القربات المالية من الاوقاف وغيرها تجد انه باب واسع

91
00:29:54.150 --> 00:30:14.150
الف فيها المجلدات احكام الزكاة لربما الف فيها مجلدات. واذا نظرت الى ابواب الرقاق فهي تستحق ان يؤلف فيها المجلدات وقد الف. واذا نظرت الى الاحكام الاحترازية في ابواب سد الذرائع من البدع او التشبه بالكفار او سد طرق الشرك بالله عز وجل فكل واحد من هذه

92
00:30:14.150 --> 00:30:34.150
تؤلف فيه المجلدات وهكذا اذا نظرت الى القظايا المتعلقة بظاهر الانسان في مشيه ولباسه واكله وشربه قربه ونومه واداب دخوله للخلاء وما الى ذلك فهذا باب واسع. واذا نظرت الى قضية الحكم ما يسمى بالحاكمية فهو

93
00:30:34.150 --> 00:30:54.150
باب واسع وهكذا فهي بمنزلة الشرائع المتعددة. فتفاصيلها كثيرة جدا والعبد بحاجة الى ان يعرف هذه التفاصيل قد تعرف بعض الجوانب ولكن قد يخفى عليك كثير منها لا زلت اتذكر موقفا عجيبا في احد المساجد. كان من عادتنا في غير هذه البلدة

94
00:30:54.150 --> 00:31:14.150
ان نقرأ بعد صلاة العصر ولو اكن اماما للمسجد وانما هو تعليق على رياض الصالحين او غيره مما يتيسر. ففي بعض الايام يجد الانسان احيانا شيئا من التباطؤ والتعب والتثاقل والارهاق في بحث عن مسجد اخر من اجل ان لا يقرأ لانه ليس متهيأ لذلك

95
00:31:14.150 --> 00:31:34.150
تعبه فذهبت الى مسجد اخر في صلاة العصر فلما اقيمت الصلاة لم يأتي الامام فقدموني للصلاة فصليت بهم فلما انصرفنا من الصلاة جلس بعض كبار السن ينظرون الي ورياض الصالحين مع رف المصحف فلما اغلقت المكبر قالوا اقرأ علينا فقلت الحمد لله ففتحته هكذا

96
00:31:34.150 --> 00:31:54.150
لم احدد شيئا فتحته هكذا فتحت رياض الصالحين. فاذا الكلام عن السنن الرواتب فقرأت عليهم من السنن الرواتب. السنن الرواتب والصالحين فلفت نظري صوت من ناحية اليسرى في المسجد فاذا هو رجل ينشج نشيدا يبكي بصوت من كبار السن هؤلاء فتعجبت

97
00:31:54.150 --> 00:32:14.150
شي مؤثر وانا اتكلم بتثاقل من باب تحلة القسم اني قرأت عليهم فقط فاذا الرجل يبكي فتعجبت فاكملت القراءة وبعد ما فرغت من القراءة واغلقت الكتاب فاذا بالرجل يزحف يدنو عندي بعد ما بكى ومسح دموعه فجاء وجلس يسأل عن بعض الاشياء المتعلقة بالسنن الرواتب والوتر

98
00:32:14.150 --> 00:32:34.150
اخبرني عن عمله الذي يعمله تبين لي ان الرجل كانت عنده بعض الاخطاء في هذه السنن اشياء يفهمها منذ سبعين سنة يمكن على غير وجهها فلما سمع القراءة والتعليق بكى انه مضى عليه هذا العمر ولم يعرف هذه الاشياء وكان يعبد الله عز وجل بطريقة خاطئة فجلس يبكي

99
00:32:34.150 --> 00:32:54.150
كان مرا فبعد ما جلست اشرح له كيف يصنع فذكر لي كيف يوتر وكيف يصلي السنن الرواتب ذكر انه يأتي في المسجد ويوتر ثم يرجع الى بيته ويتعشى ثم يجلس يصلي ثم يوتر مرة ثانية فذكر بعض الاخطاء فلما سمع بعض الاحاديث لا وتران في ليلة اجعلوا اخر صلاتكم في الليل

100
00:32:54.150 --> 00:33:14.150
ترى تعجب جدا وجلس يبكي بكاء اكثر من البكاء الاول طبعا هذي فائدة جانبية اخرى وهي ان بعض الاخوان يستغرب لماذا الامام يبكي اذا قرأ الفاتحة لماذا يبكي؟ اسمعوا هذه المعاني كلها في الفاتحة. ويقول بعضهم احد الائمة يبكي حينما قرأ الايات المتعلقة بعدد النساء في سورة البقرة. لماذا لا يبكي

101
00:33:14.150 --> 00:33:34.150
هذي الشريعة اللي ما تركت شيء الا فصلته وبينته بدقة اما ينكسر قلب الانسان ويخشع ويبكي عند سماع هذه الايات التي يفصل الله لنا بها كل شيء ان طلقها قبل ان يمسها وان طلقها بعد المسيس وماذا لها من المهر؟ ولا تنسوا الفضل بينكم واشياء من التوجيهات والارشادات؟ لماذا لا يبكي؟ فالحاصل

102
00:33:34.150 --> 00:33:54.150
اقول هذا الرجل كان يعبد الله عز وجل بطريقة خاطئة مع حرصه واجتهاده فغابت عنه اشياء مع هذا العمر المديد الاسلام غابت عنه اشياء فتفاصيل الشريعة كثيرة جدا. والنبي صلى الله عليه وسلم قال لابي ذر انك امرؤ فيك جاهلية. قال اعلى شيبتي وقدمي في الاسلام

103
00:33:54.150 --> 00:34:14.150
هو من اوائل من اسلم ومع ذلك فاته اشياء وهكذا بعض الصحابة عمر ابن الخطاب في مسألة التيمم من الجنابة في قصته مع عمار ابن ياسر واشياء عديدة خفيت على بعض اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم علماء فالانسان يغيب عليه اشياء فهو بحاجة الى هداية الى تفاصيل الصراط فهو

104
00:34:14.150 --> 00:34:34.150
كثير المعالم والاحكام فالصراط المستقيم هو الاسلام بكامله ثم نحن بحاجة الى هداية اخرى وهي ان العبد قد التفاصيل ويوفق للعمل ويكون له قدرة ويكون له ارادة على ذلك ويثبت لكن على هذه التفاصيل الكثيرة قد يخطئ فيكون مشغول

105
00:34:34.150 --> 00:34:54.150
بالمفضول عن الفاضل هذه الايام لا تستطيع ان تحصي كثرة السائلين عن زكاة الحلي المستعمل وعن اموال يترددون في الزكاة هل تجب فيها الزكاة او لا تجب فيها؟ اسألهم دائما انتم لا تتصدقون طوال السنة؟ بنا نتصدق نحن نتصدق طيب الزكاة

106
00:34:54.150 --> 00:35:14.150
ارجح في الميزان من الصدقة وما تقرب المتقربون الى الله باحب اليه مما افترظ عليهم فاخرجوها ان وقعت زكاة فهي هل من الصدقات اللي تخرجونها؟ اخرجها فقط بنية الزكاة وان لم يكن فيه زكاة فقد وقعت صدقة فالناس تجد الانسان يحب ان يتصدق

107
00:35:14.150 --> 00:35:34.150
اقل الزكاة. واذا قلت للمال الفلاني فيه زكاة تثاقل جدا. ورأى ان ذلك عبئا كبيرا يرهق كاهله. وهكذا فالعبد بحاجة الى معرفة المفاضلة بين الاعمال. كثير من الناس يسأل يقول ايهما افضل لي ان اشتغل به العبادات القاصرة من التطوعات؟ اصوم النهار

108
00:35:34.150 --> 00:35:54.150
صلي الليل او انني اشتغل بامور اخرى تحتاج الى مزيد من الجهد قد يضعفني الصوم عنها. من القيام على الفقراء والارامل والمساكين او غير ذلك من الوان النفع المتعدي والجهاد في سبيل الله عز وجل وما الى ذلك. يسألون الناس عن هذا فقد يشتغل الانسان بعمل قاصر ويفوته الوان من الخير

109
00:35:54.150 --> 00:36:14.150
من الاعمال الفاضلة يشتغل بعمل مفضول ويترك العمل الفاضل. لماذا؟ لانه لم يوفق الى معرفة اعلى العبادات ليعمل بها ولا شك ان العمر قصير. والمسألة تجارة مع الله عز وجل والدقائق والثواني هي رأس المال. فيحتاج ان يتجر بها

110
00:36:14.150 --> 00:36:34.150
احد التجار كان يريد ان يقدم تبرعا مساهمة في جانب من جوانب الخير فكان يسأل ابتداء يقول انا تاجر ولا ادخل في تجارتي في شيء من الاشياء الا ما اعلم انه اكثر ربحا فلا اريد ان اساهم بهذا المال الا فيما هو اوفر عند الله عز وجل لم

111
00:36:34.150 --> 00:36:54.150
ادفع هذا المال وقل تصرف بما تراه ابدا قال انا تاجر ولا اشارك ولا اقدم في تجارة من التجارات الا ما هو اكثر ربحا وابحث وانقر وهذه تجارة مع الله عز وجل فانا اريد الافضل والارجح في الميزان وهذا صحيح. قد تدفع هذه المئة ثم تكون في عمل مفضول وقد

112
00:36:54.150 --> 00:37:14.150
يدفعها وينفع الله عز وجل بها نفعا عظيما ويكون ذلك ضارا مستمرا لا ينقطع عنك اجره. فيحتاج العبد ان يتحرى ابن مسعود رضي الله عنه كانوا يقولون له انت تقل الصوم. طبعا ابن مسعود كان يصوم الاثنين والخميس والايام البيض. ثبت هذا باسناد صحيح. لكن امامهم يعتبر

113
00:37:14.150 --> 00:37:34.150
هذا قليل في منظارهم مقاييسهم يعتبر قليل الاثنين والخميس والايام البيض هذي ما تسوي عندهم شي فقال نعم لاني ضعيف الصوم يضعفني عن وردي من قرآن وفي رواية عن صلاتي والصلاة احب الي العملية مفاضلة هو يرى انه يصلي باليوم اربع مئة ركعة هكذا كانوا يصلون وليست مبالغة

114
00:37:34.150 --> 00:37:54.150
انما هي مبالغة عند الكسالى البطالين يصلي الواحد منهم اربع مئة ركعة باليوم. يرى انها افضل عنده نصوم. يوم لا يستطيع معه ان يصلي. ما هي بتضعفه عن صلاة فرض السنن الرواتب هذا شيء يسير عندهم ولا زلت اذكر اني ذكرت في احد المجالس وفي بعض المشايخ طلبة العلم ذكرت كلام بعض السلف عبد الله ابن

115
00:37:54.150 --> 00:38:04.150
احمد كان يقول عن ابيه احمد بن حنبل رحمه الله انه كان يصلي اربع مئة ركعة باليوم ولما ضرب وضعف صار يصلي باليوم مئتي ركعة فقال احد طلبة العلم هذه

116
00:38:04.150 --> 00:38:24.150
مبالغات ولا يستطيع الانسان ان يفعل هذا كالذي يقولون انه سيختم القرآن في ركعة هذا لا يمكن لحساب الدقائق والساعات من الليل طبعا ثبت باسناد صحيح عن عثمان ختم القرآن في ركعة خلف المقام فكان هذا طالب العلم يقول هذا لا يمكن فغضب احد الموجودين من المشايخ ولو شئت لسميته تعرفونه فقال

117
00:38:24.150 --> 00:38:44.150
انا قمت القرآن بركعة واحدة في ليلة فسكت هذا ما تكلم. هذا يقول مستحيل ان يفعل الانسان ان يفعل ذلك. لماذا؟ لانه يقيس على عجزه وضعفه وكسله فاقول نحن بحاجة الى هداية اخرى ايها الاخوان وهي ان نهدى الى افضل الاعمال واجل القربات لان العمر قصير

118
00:38:44.150 --> 00:38:59.500
ونحتاج ونتقرب الى الله عز وجل بما هو اوفر في الحسنات واوفى بالميزان هذه الهدايات التي تدخل تحت قوله اهدنا الصراط المستقيم وندعوا الله عز وجل بها ولا شك اننا نحتاج الى هدايات اخرى هي لا تدخل تحت

119
00:38:59.550 --> 00:39:19.550
هذا الدعاء في سورة الفاتحة خاصة لكن تدخل تحت عموم قول العبد اللهم اهدني. اما اذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم فالمقصود به الاسلام. اما اذا عم في الدعاء فقال اللهم اهدني واطلق سيدخل فيه ما ذكرت اضافة الى امور اخرى وهي

120
00:39:19.550 --> 00:39:39.550
العبد بحاجة الى هداية عند الموت ليثبت وهو بحادث ايضا الى هداية عند السؤال الملكين فيجيب بالجواب الصحيح الذي ينجو به من ربك؟ وما دينك؟ وما نبيك؟ والعبد بحاجة الى هداية اخرى وهي الهداية الى الصراط وهو بحاجة الى هداية اخرى وهي

121
00:39:39.550 --> 00:39:59.550
هداية على الصراط دقيق ادق من الشعرة واحد من السيف وعليه كلاليب فهو بحاجة الى تسديد وهداية والعبد بحاجة ايضا الى هداية اخرى وهي الهداية الى باب الجنة الى الجنة. وهو بحاجة الى هداية فوق ذلك ايضا وهو ان يهدى الى منزله في

122
00:39:59.550 --> 00:40:19.550
الجنة ويدل على ذلك قول الله عز وجل والذين قتلوا في سبيل الله في القراءة الاخرى المتواترة والذين قاتلوا في سبيل الله فعلى القراءة الاولى الذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل اعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم لاحظ قتلوا يهديهم الى اي شيء انتهى مات يهدى الى اي شيء

123
00:40:19.550 --> 00:40:39.550
يهدى الى الصراط ويهدى على الصراط ويهدى عند الحساب يسأل ماذا عملت؟ ويهدى ايضا الى الجنة الى باب الجنة ويهدى الى منزله في الجنة سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم. وبهذا يزول عنا الاشكال الذي لربما

124
00:40:39.550 --> 00:40:59.550
تردد في هذه الاية عند بعض الناس كيف قال سيهديهم ويصلح بالهم وقد قتلوا؟ واما الاوجه السابقة التي ذكرتها قبل في قولك اهدنا الصراط المستقيم اذا عرفتها فانه يرتفع عنك الاشكال الذي يرد على كثير من الناس نحن قد هدينا الى الاسلام. فلماذا نقول اهدنا الصراط المستقيم؟ فبعض الناس يقولون

125
00:40:59.550 --> 00:41:19.550
تقصد؟ ثبتنا على الصراط المستقيم. وهذا جواب قاصر. واذا عرفت التفاصيل السابقة عرفت لماذا تقول؟ اهدنا الصراط المستقيم نسأل الله عز وجل ان يهدينا واياكم اليه وان يثبتنا عليه. وذلك ان الهداية هدايتان

126
00:41:19.550 --> 00:41:39.550
البيان والدلالة وهداية التوفيق والالهام. فاذا حصل الاول وهو هداية الارشاد والدلالة والبيان بقي الاخر وهو جعل ايمان في القلب وتحبيبه اليه وتزيينه في قلبه وجعله مؤثرا له على غيره راضيا به راهبا فيه. وقد قال ابن القيم رحمه الله

127
00:41:39.550 --> 00:41:59.550
بعد ان ذكر هذين القسمين قال وهما هدايتان مستقلتان لا يحصل الفلاح الا بهما. وهما متضمنتان تعريف ما لم نعلمه من الحق تفصيلا واجمالا والهامانا له وجعلنا مريدين لاتباعه ظاهرا وباطنا ثم خلق القدرة لنا على القيام بموجب الهدى

128
00:41:59.550 --> 00:42:19.550
بالقول والعمل ثم ادامة ذلك لنا وتثبيتنا عليه الى الوفاة الى ان قال ومن هنا يعلم اضطرار العبد الى سؤال هذه الدعوة فوق كل ضرورة وبطلان قول من يقول اذا كنا مهتدين فكيف نسأل الهداية؟ فان المجهول لنا من الحق اضعاف المعلوم وما لا

129
00:42:19.550 --> 00:42:39.550
اريد فعله تهاونا وكسلا مثل ما نريده او اكثر منه او دونه وما لا نقدر عليه مما نريده كذلك. وما نعرف جملته ولا نهتدي لتفاصيله فامر يفوت الحصر. ونحن محتاجون الى الهداية التامة فمن كملت له هذه الامور كان سؤال الهداية له

130
00:42:39.550 --> 00:42:58.850
تؤال التثبيت والدوام انتهى كلامه رحمه الله. اسأل الله ان ينفعني واياكم بما سمعنا جعلنا واياكم هداة مهتدين للمزيد من مواد فضيلة الشيخ الدكتور خالد بن عثمان الشبط يرجى زيارة الموقع الرسمي لفضيلته على الرابط دبليو دبليو دبليو دوت

131
00:42:58.850 --> 00:43:01.900
خالد السبت دوت كوم