﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:17.850
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد حياكم الله تعالى ايها الاخوة في مجلسنا الاخير من سلسلة اسرار البيان في تفسير وتدبر القرآن

2
00:00:18.450 --> 00:00:43.950
وكنا قد وصلنا الى قول الله سبحانه وتعالى افرأيت الذي كفر باياتنا وقال لاوتين مالا وولدا ونبدأ اولا بالتفسير الاجمالي للايات مع فضيلة الشيخ سعد الشوبكي فليتفضل مشكورا الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد

3
00:00:44.400 --> 00:01:04.400
قال الله تعالى فرأيت الذي كفر باياتنا وقال لاوتين مالا وولدا قال خباون الارت كنت رجلا قينا اي حدادا فعملت للعاصي ابن وائل فاجتمع لي عنده فاتيت اتقاضاه فقال لا

4
00:01:04.650 --> 00:01:24.650
فقال لا والله لا اقضيك حتى تكفر بمحمد. فقلت اما والله حتى تموت ثم تبعث فلا. قال واني لميت ثم مبعوث؟ قلت نعم. قال فانه سيكون لي ثم مال وولد. فاقضيك. فانزل الله تعالى افرأيت الذي كفر باياتنا

5
00:01:24.650 --> 00:01:52.100
وقال لاوتين مالا وولدا. يريد العاصي ابن وائل الذي كفر بايات الله التي من جملتها ايات البعث. وقال لاوتين مالا وولدا اي في الاخرة فكذب تعالى ادعاءه بقوله اطلع الغيب ام اتخذ عند الرحمن عهدا. اي ان كان ما زعمه صحيحا. اعلم الغيب ام اعطاه الله تعالى عهدا

6
00:01:52.100 --> 00:02:13.200
وموثقا فقال له ان كان ان ذلك كائن لا محالة كلا وكلا ردع وزجر عن التفوه بتلك العظيمة اي ليس الامر على ما قال. فانا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا. اي سنزيده عذابا الى عذابه

7
00:02:13.200 --> 00:02:34.550
ما يقول ونأخذ منه ما له وولده عمرا وهشاما بموته ويأتينا اي يوم القيامة فردا لا مال ولا ولد جزاكم الله تعالى خيرا واذا يقول الله سبحانه وتعالى افرأيت الذي كفر باياتنا

8
00:02:35.350 --> 00:02:52.300
والاستفهام هنا بالهمزة الغرض منه التعجيب لان الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه محمد، صلى الله عليه وسلم انظر الى العاصي ابن وائل فتعجب من جرأته الشنيعة فاذا الاستفهام هنا خرج عن ظاهره

9
00:02:52.750 --> 00:03:17.300
الى تعجيب النبي صلى الله عليه وسلم من حال العاصي ابن وائل وقوله سبحانه وتعالى اطلع الغيب ام اتخذ عند الرحمن عهدا هذا على اسلوب المجاراة وكأن الله سبحانه وتعالى قال للعاص ابن وائل سنجاريك ونتنزل معك. اخبرنا كيف علمت ان الله سبحانه وتعالى سيؤتيك

10
00:03:17.300 --> 00:03:41.000
في الاخرة مالا وولدا. هل اطلعك الله سبحانه وتعالى على الغيب؟ او انه اعطاك عهدا وميثاقا بذلك يضيق عليه بسؤاله عن طريق معرفته بذلك يتبين كذبه في عدم قدرته على تعيين الطريق. وهذا نمط من انماط التضييق على الخصم في الجدل. وهذا مثل قولك للرجل

11
00:03:41.000 --> 00:03:58.650
الذي يدعي امرا وانت تنكره. متى كان هذا؟ افي ليل او نهار؟ فكأنك تسأله عن وقت حصول هذا الامر بعد ان سلمت له بحصوله. فاذا لم يستطع ان يبين لك وقت حصول هذا الامر يتبين لك كذبه. ويفتضح

12
00:03:58.850 --> 00:04:19.400
هذا على حمل الاية على اسلوب المجاراة والتنزل مع الخصم في الجدل وقد يحمل الاستفهام هنا ايضا على معنى اخر وهو الانكار التكذيبي والمعنى لم يطلئ الغيب ولم يتخذ عند الرحمن عهدا مع تعجيب النبي صلى الله عليه وسلم من حاله

13
00:04:20.550 --> 00:04:36.950
يقول قائل الله سبحانه وتعالى هنا قال اطلع الغيب ام اتخذ عند الرحمن عهدا لماذا تعرض لعنوان الرحمانية هنا؟ لماذا لم يقل اطلع الغيب ام اتخذ عند الله عهد مثلا. فهنا التعرض لعنوان

14
00:04:36.950 --> 00:05:00.150
غنية للاشعار بان وفاء الله سبحانه وتعالى بعهده لمن عاهده من اثار رحمته. فمن اثار رحمة الله سبحانه وتعالى انه اذا عاهد عهدا وفى به وقد يشكل على بعض الناس قوله تعالى في هذه الاية سنكتب ما يقول مع ما قد علم من ان هذه الحادثة قد وقعت وان الملك قد كتب قول

15
00:05:00.150 --> 00:05:21.650
العاصي ابن وائل فلما قال الله سبحانه وتعالى سنكتب ما يقول سنكتب في مستقبل وما يقول وهو في الحقيقة قد قال ذلك. الغرض البلاغي من التعبير عن الماضي بالمضارع هو الاستحضار الصورة العجيبة هنا. اراد الله سبحانه وتعالى منا ان نستحضر هذه القصة التي حصلت

16
00:05:21.650 --> 00:05:36.850
العاصي بن وائل وخباب بن الارت. فهذا امر ينبغي ان يتعجب منه. ولذلك اتى لنا بالقصة كأنها تحصل الان مع انها حصلت في الماضي  ثم قال سنكتب لما قال سنكتب هنا؟ لانه الان

17
00:05:36.950 --> 00:05:56.850
ويستحضر لك حال قوله لاوتين مالا وولدا وكتابة قوله بطبيعة الحال ستكون بعد قوله. لذلك قال سنكتب ما يقول فاذا هو استحضر لك مشهد قوله وذكر لك في داخل المشهد انه سيكتب سبحانه وتعالى

18
00:05:56.950 --> 00:06:20.150
ما يقول والله تعالى اعلى واعلم ونمد له من العذاب مدا. ما المراد بمد العذاب؟ هل المراد بمد العذاب؟ هنا اطالة امد العذاب؟ لا المراد بمد العذاب هنا هو الزيادة في العذاب لانه خالد مخلد في العذاب. فلا معنى لاطالة عذابي من هو خالد مخلد في

19
00:06:20.150 --> 00:06:33.350
في نار جهنم فاذا المد هنا بمعنى الزيادة. وقفة اخرى مع قول الله سبحانه وتعالى ونرثه ما يقول ما المراد بالقول في قوله تعالى ويرثه ما يقول المراد بالقول هنا مدلوله

20
00:06:33.700 --> 00:06:49.850
لان القول قد يطلق ويراد به اللفظ وقد يطلق ويراد به مدلوله. فقول الله سبحانه وتعالى سنكتب ما يقول هنا الله سبحانه وتعالى سيكتب لفظه واما قول الله سبحانه وتعالى بعد ذلك ونرثه ما يقول

21
00:06:50.000 --> 00:07:05.800
طبعا الله سبحانه وتعالى لا يريد هنا ان يأخذ منه الفاظه. بل يريد ان يأخذ سبحانه وتعالى منه ما ادعاه فيما قاله من المال والولد فاذا ونرثه ما يقول اي مدلول ما يقول او مسمى ما يقول وهو المال والولد. نعم

22
00:07:06.050 --> 00:07:22.800
وفي الاية اعجاز تاريخي فان الله سبحانه وتعالى قال ويرثه ما يقول اي نرث ما له وولده. فكيف اخذ الله سبحانه وتعالى منه وماله وولده؟ في الحقيقة معنى اخذ الله سبحانه وتعالى لاولاده انهم يصيرون مسلمين

23
00:07:23.200 --> 00:07:43.200
سيدخلون في حزب الله وجماعة المسلمين. فان ولديه عمرو بن العاص وهشام بن العاص اسلما. وفي هذا بشارة للنبي صلى الله عليه وسلم ونكاية فيه. فاذا ونرثه ما يقول اي ونرث اولاده. كيف الله سبحانه وتعالى يرث اولاده بان يدخلوا في الاسلام؟ فدخل

24
00:07:43.200 --> 00:08:04.300
في الاسلام ثم قال تعالى واتخذوا من دون الله الهة اي واتخذ الكفرة الاصنام وسائر المعبودات الباطلة الهة متجاوزين الله تعالى ليكونوا لهم عزا اي ليتعزوا بهم بان يكونوا لهم شفعاء عنده

25
00:08:04.350 --> 00:08:24.350
كلا اي ليس الامر على ما املوا. بل سيكفرون بعبادتهم. اي ستجحد الالهة عبادة اولئك الكفرة اياها ويكونون عليهم ضد اي ذلا وهوانا على الضد من العز. فما املوا نفعا منها عاد عليهم ضررا

26
00:08:24.350 --> 00:08:54.350
المتر انا ارسلنا الشياطين على الكافرين. اي سلطناهم عليهم تؤزهم ازا. والاز شدة ازعاج اي تغريهم وتهيجهم على المعاصي تهييجا شديدا بانواع التسويلات والوساوس. فلا تعجل عليهم اي لا تبطئ عذابهم ولا تطلب استعجال هلاكهم انما نعد لهم اعدا اي فانه لم يبقى لهم الا ايام

27
00:08:54.350 --> 00:09:17.000
نعدها عدا لقلتها. والمعنى انما نمهلهم مدة قليلة ثم قال تعالى يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفلا والوفد هم الذين يقدمون على الملوك يطلبون قضاء الحوائج والملوك تكرم وفودها. ونسوق المجرمين ان يساقون الى النار باهانة

28
00:09:17.000 --> 00:09:36.950
واستخفاف كما تساق البهائم الى جهنم وردا. اي عطاشا لا يملكون الشفاعة الا من اتخذ الرحمن عهدا اي لا يملك المتقون والمجرمون ان يشفعوا او يشفع لهم الا من اعطاه الله عهدا وموثقا

29
00:09:37.800 --> 00:09:58.050
جزاكم الله تعالى خيرا. عندنا في هذه الاية عدة وقفات الوقفة الاولى ما المراد بقول الله سبحانه وتعالى من دون الله واتخذوا من دون الله الهة ما المراد بهذه العبارة من دون الله وهذه عبارة تتكرر كثيرا في كتاب الله سبحانه وتعالى. المراد بهذه الاية

30
00:09:58.050 --> 00:10:21.100
انه اتخذوا الاصنام وسائر المعبودات الباطلة الهة متجاوزين الله سبحانه وتعالى في اتخاذهم اياه الهة اذا من دون الله اي متجاوزين الله سبحانه وتعالى. فان دون تستعمل في معنى التجاوز. من دون الله اي متجاوزين الله سبحانه وتعالى

31
00:10:21.100 --> 00:10:39.500
الا او انهم تجاوزوا دعاء الله سبحانه وتعالى وحده الى دعائها احيانا. فهم كانوا يدعون الله سبحانه وتعالى تارة ويدعونها تارة اخرى. ولذلك هم تجاوزوا توحيد الله سبحانه وتعالى بالدعاء. والله تعالى اعلى واعلم

32
00:10:41.500 --> 00:10:55.850
ذكر الله سبحانه وتعالى ان هذه الاصنام والاوثان التي اتخذوها من دون الله ستكون عليهم ذلا وهوانا في قوله ويكونون عليهم ضدا اي على الضد من العز وهو الذل والهوان

33
00:10:56.350 --> 00:11:12.000
فهم املوا من وراء عبادتها في الدنيا نفعا فعاد ما املوه عليهم ضررا فانها كانت سببا في ضلالهم في الدنيا وخلودهم في النار يوم القيامة بل ان هذه الاصنام التي ابدوها

34
00:11:12.400 --> 00:11:34.250
ستكون الة لعذابهم يوم القيامة حيث يجعلون وقود النار وحصب جهنم. يقول الله سبحانه وتعالى انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم انتم لها واردون فاذا هذه الاصنام التي عبدوها ستصبح وقود النار يوم القيامة وسيحرقون بالاصنام التي عبدوها

35
00:11:35.300 --> 00:11:49.800
وقول الله سبحانه وتعالى الم تر انا ارسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ازا قد يقول قائل هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم بام عينه الشياطين تؤز اهل الكفر على الشرك والمعاصي

36
00:11:49.900 --> 00:12:04.600
في الحقيقة هنا الرؤية تحتمل امرين اثنين. الامر الاول ان تكون الرؤية هنا اه بمعنى الرؤية العلمية كما في قول الله سبحانه وتعالى الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل

37
00:12:04.700 --> 00:12:23.400
النبي عليه الصلاة والسلام ولد عام الفيل فكيف رأى ما حصل في عام الفيد؟ المراد بالرؤية هنا الرؤية القلبية وهي العلم العلم. فاذا الم ترى انا ارسلنا الشياطين على الكافيين تؤزهم ازا المعنى؟ الم تعلم انا ارسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ازا

38
00:12:23.500 --> 00:12:38.900
نعم والاستفهام على هذا الوجه يكون استفهاما تقريريا بمعنى قد علمت ان ارسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ازا. كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة الفيل الم ترى كيف فعل ربك باصحاب الفيل

39
00:12:38.950 --> 00:12:57.850
يعني الم تعلم كيف فعل ربك باصحاب الفيل والمراد بالاستفهام هنا تقريره عليه الصلاة والسلام يقول معنى الاية قد علمت ما فعل ربك باصحاب الفيل نعم. هناك وجه اخر لرؤية في هذه الاية وهو ان تكون الرؤية بصرية

40
00:12:58.000 --> 00:13:14.450
وتحمل على رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لاثار اضلال الشياطين لهم والاستفهام على هذا الوجه يراد به تعجيبه عليه الصلاة والسلام وقوله سبحانه وتعالى فلا تعجل عليهم انما نعد لهم عدا

41
00:13:16.550 --> 00:13:35.400
ما دلالته على قرب هلاك هؤلاء؟ نقول معنى الاية انما نعد لهم ايامهم وانفاسهم عدى والمراد قلتها. لان القليل عادة هو الذي يعد. فقول الله سبحانه وتعالى انما نعد لهم ايامهم وانفاسهم عدا

42
00:13:35.400 --> 00:14:01.600
مراده سبحانه وتعالى تقليلها لانه دائما اذا اردت ان تقلل شيئا تذكره انه معدود هذا على عادة العرب ونظيره في سورة يوسف وشروه بثمن بخس دراهم معدودة قول الله سبحانه وتعالى دراهم معدودة. فيه دلالة على قلة هذه الدراهم. وكذلك هنا انما نعد لهم عدا فيه دلالة على قلة ايامهم

43
00:14:01.600 --> 00:14:18.300
انفاسهم الباقية وقال الله سبحانه وتعالى يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفدا. ما دلالة هذه الاية على اكرامهم؟ نقول الوفد عند العرب هم الذين يقدمون على الملوك ويريدون قضاء حوائجهم

44
00:14:19.150 --> 00:14:44.200
وهذا مشعر باكرامهم وتبجيلهم حيث شبه الله سبحانه وتعالى من يفد عليه بمن يفد على ملوك الدنيا والملوك تكرم وفودها. فاذا اكرامهم هنا من جهتين من جهة انهم يقدمون على الله سبحانه وتعالى لطلب الحوائج من الله سبحانه وتعالى. والامر الثاني ان الله سبحانه وتعالى يكرم

45
00:14:44.200 --> 00:15:04.800
الوفد كما ان المروك تكرم وفودها. واذا كانت الملوك في الدنيا تكرم وفودها الله سبحانه وتعالى اولى باكرام الوفود منهم واما قوله تعالى ونسوق المجرمين الى جهنم وردا. فهذا يدل على اهانتهم من جهتين. الجهة الاولى من جهة سوقهم الى النار

46
00:15:04.800 --> 00:15:26.900
الدواب. فاذا نسوق المجرمين هذا سوق لهم. سوق كالدواب. نعم. والجهة الثانية من جهة سوقهم اليها فالورد الورد في اللغة من ورد الى الماء وسار اليه. وهذا يستلزم العطش. فكون الله سبحانه وتعالى يسوقهم وردا

47
00:15:26.950 --> 00:15:50.100
هذا يدل على انه يسوقهم الى جهنم عطا. نعم وقد تطلق العرب على الابل العطاش بردا ويكون الله سبحانه وتعالى هنا قد شبههم بالدواب التي ترد الماء وهي عطاش وقوله جل ذكره لا يملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا

48
00:15:50.250 --> 00:16:09.850
فيه اثبات لشفاعة المؤمن لاخيه المؤمن بعد اذن الله سبحانه وتعالى له بالشفاعة فاذا لا يملكون الشفاعة الاية هنا تحتمل وهذه عقيدة اهل السنة والجماعة وهي ان الانسان المؤمن قد يشفع لاخوانه المؤمنين يوم القيامة اذا اذن الله سبحانه

49
00:16:09.850 --> 00:16:24.350
وتعالى له كما في قول الله سبحانه وتعالى في اية الكرسي من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه لكن لو تأملنا في قوله تعالى لا يملكون الشفاعة من هو فاعل يملكون هنا

50
00:16:24.400 --> 00:16:43.450
المراد بيملكون الذين يشفعون او المراد بيملكون الذين يشفع لهم. في الحقيقة الاية تحتمل الامرين. والمعنى لا يملكون ان يشفعوا او يشفع لهم الا ان يأذن الله سبحانه وتعالى لمن يشاء ويرضى

51
00:16:44.000 --> 00:17:00.050
وفي الصحيحين يقول النبي عليه الصلاة والسلام فوالذي نفسي بيده ما منكم من احد باشد مناشدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة. باخوانهم الذين في النار. يعني اهل الايمان يرجون الله

52
00:17:00.050 --> 00:17:20.100
وتعالى ان يخرج اخوانهم الذين دخلوا النار يقولون ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون. فيقال لهم اخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا. والحمد لله رب العالمين

53
00:17:20.350 --> 00:17:39.350
ثم يقول سبحانه وتعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا فقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى عيسى ابن الله. وقال مشركو العرب الملائكة بنات الله. فرد الله تعالى مقالتهم الباطلة بقوله

54
00:17:39.350 --> 00:17:59.350
لقد جئتم شيئا ادا اي منكرا عظيما. تكاد السماوات يتفطرن منه اي يتشققن منه على صلابتهن. وتنشق الارض وتخر الجبال هدا. اي تسقط الجبال وتنهد هدا. والمعنى حق تلك الكلمة لو فهمتها تلك الجمادات العظام

55
00:17:59.350 --> 00:18:19.350
ان تتفطر وتنشق وتخر من فظاعتها. ان دعوا للرحمن ولدا. لانهم دعوا للرحمن الولد. ان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن عبدا. اي ما منهم احد من الملائكة والثقلين الا ات ربه يوم القيامة وهو عبد

56
00:18:19.350 --> 00:18:39.350
بدون دليل لقد احصاهم وعدهم عدا. اي لقد حصرهم واحاط بهم بحيث لا يخرج احد منهم من احاطة علمه. وقبضة وعدهم عدا اي عد اشخاصهم وكلهم اتيه يوم القيامة فردا. اي منفردا من الاتباع والانصار. منفردا من

57
00:18:39.350 --> 00:19:03.500
الاتباع والانصار منقطعا اليه غاية الانقطاع محتاجا الى اعانته ورحمته عز وجل وعندنا في هذه الايات عدة وقفات ايضا مصير تحويل الكلام من الغيبة الى الخطاب في قوله تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا ادا. الله سبحانه وتعالى يتكلم عنهم بصيغة الغائب

58
00:19:04.400 --> 00:19:20.850
الله سبحانه وتعالى يذكر الذين نسبوا له الولد بصيغة الغائب وقالوا اتخذ الرحمن ولدا كيف يجيب الله سبحانه وتعالى عليهم؟ يقول لهم لقد جئتم شيئا ادا اذا التحويل هنا من الغيبة الى الخطاب يسمى

59
00:19:20.900 --> 00:19:35.800
لالتفات عند العرب. والالتفات هنا من الغيبة الى الخطاب منبئ عن سخط الله سبحانه وتعالى وغضبه عليهم وهذا يدل على وقاحتهم وجهلهم وجرأتهم على الله سبحانه وتعالى بان نسبوا له الولد

60
00:19:37.450 --> 00:19:57.150
ويقول الله سبحانه وتعالى تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض. كهذه السماوات تكاد ان تتفطر وتكاد الارض ان تنشق اي تقارب ان تنشق بان زعموا وادعوا للرحمن ولد الله سبحانه وتعالى

61
00:19:57.500 --> 00:20:18.800
نسب التفطر للسماوات ونسب لشقاق الارض. ما هو سبب ذلك؟ في الحقيقة اراد الله سبحانه وتعالى ان يغاير هنا بين لفظين متقاربين لدفع ثقة لتكرير اللفظ وهذا ما يسمى بالتفنن. التفطر قريب من الانشقاق. فاذا هنا غاير بين اللفظين حتى

62
00:20:18.800 --> 00:20:39.200
لا تتكرر اللفظة لانه لو قال تكاد السماوات يتشققن مثلا منه وتنشق الارض لكان فيه نوعه تكرير ثقيل الا انه بين الانفطار والانشقاق فروقا. يعني الله سبحانه وتعالى لما عبر بالانفطار في السماوات وبالانشقاق في الارض. فلابد ان يكون ثمة

63
00:20:39.200 --> 00:20:59.000
الانفطار او التفطر والانشقاق الفرق الاول هو ان الفترة انشقاق مع بروز ما في الشيء يعني الفطر هو ان ينشق الشيء لكن يبرز ما فيه. يبرز ما فيه. وهذا معنى فطر البئر. سطر البئر انت لماذا

64
00:20:59.000 --> 00:21:16.150
تشق الارض في في حفر البئر. كانت تشق الارض في حفر البئر لتستخرج المياه. وكذلك الفقر هو انشقاق مع بروز ما في الشيء يقول ابن فارس في هذا الصدد الفطر يدل على فتح الشيء وابرازه

65
00:21:16.300 --> 00:21:34.100
وهو مصدر فطرت الشاة فطرا اذا حلبتها لان الانسان اذا حلب الشاة يخرج ما في برعها من اللبن وهكذا هنا اذا انفطرت السماء برز لنا ما في داخلها والله تعالى

66
00:21:34.150 --> 00:21:51.500
اعلى واعلم والفرق الثاني هو ان الفطر هو الشق طولا. ان الفطر هو الشق طولا كما نشق ونحفر الارض لاستخراج المياه بخلاف الانشقاق في الانشقاق قد يكون طولا وقد يكون عرضا

67
00:21:52.000 --> 00:22:19.850
ثم قال جل ذكره وتخر الجبال هدا. لما قال الله سبحانه وتعالى وتخر الجبال ثم اردف قوله هدا وهنا نقول افاد قوله تخر سقوطها دفعة واحدة وتبقى صحيحة كما يخر الحائط ويبقى صحيحا قطعة واحدة. فلما اراد الله سبحانه وتعالى ان يبين انها بعد سقوطها تفرقت قطعا

68
00:22:19.900 --> 00:22:36.050
قال لنا وتخر الجبال هدا فاذا الغرور هو ان تسقط الجبال لكن سقوطها لا يلزم منه ان تتفتت وتتفرق. لكن لما قال لك وتخر الجبال هدا اي تخر الجبال فاذا وقعت تفرق

69
00:22:36.050 --> 00:22:54.800
وقد قطعا والله اعلم وقوله تعالى ان دعوا للرحمن ولدا. اما ان يكون ان دعوا للرحمن ولدا معناه ادعوا له ولدك. او من دعا بمعنى نسب. او من دعا بمعنى نسب

70
00:22:56.050 --> 00:23:16.050
فاذا اما بمعنى ادعى كذا للرحمن ولدا او ان يكون بمعنى دعا بمعنى النسب عندنا وقفة مهمة هنا في قول الله سبحانه وتعالى وما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا. ان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن

71
00:23:16.050 --> 00:23:34.700
اي ما منهم احد من الملائكة والثقلين الا ات ربه يوم القيامة وهو عبد ذليل لو تأملتم في الايات لوجدتم ان الله سبحانه وتعالى ينزه نفسه عن اتخاذ الولد. والله سبحانه وتعالى هنا نزه نفسه عن اتخاذ ولد الصلب وعن

72
00:23:34.700 --> 00:23:52.600
قاضي ولد بالتبني لماذا الله سبحانه وتعالى ذكر لك استحالة ان يكون له ولد لانه قال بعد ذلك ان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن عبدا. ووجه استحالة اتخاذ الله سبحانه وتعالى الولد

73
00:23:52.850 --> 00:24:13.400
سواء قلنا هو ولد صلب او ولد بالتبني من وجوه كثيرة وظاهر الاية يدل على قاعدة مهمة هي ان الملكية تنافي الولدية ولا تجتمع معها فان قال قائل هنا ما وجه استحالة اتخاذ الله لولد الصلب نقول

74
00:24:14.100 --> 00:24:38.600
هذا مستحيل شرعا وعقلا ذلك ان الملكية تنافي الولدي عندهم ولا تجتمع معها فكل يقر بان كل ما سوى الله سبحانه وتعالى مقهور بقدرته ورهن مشيئته والقهر والانقياد لمشيئة الله سبحانه وتعالى وعدم قدرة غير الله سبحانه وتعالى

75
00:24:38.950 --> 00:24:58.550
عن الخروج يستلزم ان يكون كل ما سوى الله سبحانه وتعالى عبدا وهذا ينافي كونه ولدا لله سبحانه وتعالى لان الولدية يا اخوة تقتضي المجانسة بين الوالد والولد والمقهور المملوك لا يجانس القاهر المالك

76
00:24:58.800 --> 00:25:24.600
فلا يمكن ان يكون ولده. لا يمكن ان يكون ولده. نعم فاذا اتفقنا على ان كل ما سوى الله سبحانه وتعالى مقهور بقدرته وانه عبد له سبحانه وتعالى فان قيل الا يمكن ان يكون عبدا وولدا في نفس الوقت نقول له لا يمكن هذا لان الولدية تقتضي المجانسة بين الوالد والولد

77
00:25:25.150 --> 00:25:53.150
في القاهرية والمقهورين لو فرضنا ان عيسى ابن الله مثلا لزم من ذلك الا يكون مقهورا لله سبحانه وتعالى لزم ان يكون قاهرا كوالده لأنو الولد يجانس والده لكننا متفقون على ان كل ما سوى الله سبحانه وتعالى مقهور بقدرته وهو رهن لمشيئته

78
00:25:54.100 --> 00:26:09.850
لا يمكن ان يجتمع في شخص واحد الولدية والمملوكية والله تعالى اعلى واعلم فإن ادعوا ان لله ولد هو خارج عن ملكه وقهره قلنا هذا يستلزم نقصا في الله سبحانه وتعالى

79
00:26:10.200 --> 00:26:25.550
وهذا يستحيل على الله يستحيل على الله لانه حينئذ اذا كان هناك شيء خارج عن قدرة الله سبحانه وتعالى هنا لا يصدق ان يكون الله سبحانه وتعالى مالكا لجميع ما في السماوات والارض

80
00:26:26.000 --> 00:26:43.550
واللازم باطل فالملزوم مثله اللازم باطلون الملزوم مثله وكذلك يستحيل ان يكون لله سبحانه وتعالى ولد بالتمني. ايش يعني ولد بالتبني؟ يعني ان يختار الله سبحانه وتعالى من بين ما خلق ولدا. يصطفيه من بين الناس

81
00:26:43.550 --> 00:27:08.400
وحينئذ هذا الذي دعي انه ولد لله سبحانه وتعالى كما قالت اليهود والنصارى نحن ابناء الله واحباؤه نقول شأن الاب الا يعذب ابناءه والله سبحانه وتعالى رب وليس ابا. ولذلك رد الله سبحانه وتعالى على اليهود والنصارى بقوله قل فلم يعذبكم بذنوبكم؟ بل انتم

82
00:27:08.400 --> 00:27:28.400
مما خلق. فاذا تبني الله سبحانه وتعالى لانسان بين خلقه ليكون ولدا له بالتبني. يستلزم الا يعذب الله سبحانه وتعالى ابناءه. والله سبحانه وتعالى رب وليس ابا. رب وليس ابا. ومن مقتضى عدل الله سبحانه وتعالى

83
00:27:28.400 --> 00:27:48.750
ان لا يتخذ ولدا بالتمني. لماذا؟ فلن يحاسب الناس بمقتضى عدله سبحانه وتعالى ثم قال سبحانه وتعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا. اي مودة في القلوب

84
00:27:48.750 --> 00:28:08.750
وعملهم الصالح. وفي الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم اذا احب الله عبدا نادى جبريل ان الله يحب فلانا فاحبه. فيحبه جبريل. فينادي جبريل في اهل السماء. ان الله يحب فلانا فاحبوه. فيحبه اهل السماء. ثم

85
00:28:08.750 --> 00:28:28.750
توضع له القبول في الارض. وفي رواية ثم تنزل ثم تنزل له المحبة في اهل الارض. فذلك قول الله تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا. واذا ابغض الله عبدا نادى جبريل نادى جبريل اني ابغضت فلانا في نادي في

86
00:28:28.750 --> 00:28:48.650
السماء ثم تنزل له البغضاء في الارض. ثم يقول سبحانه وتعالى فانما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين كيف انما يسرنا القرآن بان انزلناه بلغتك وتنذر به قوما لد اي قوما شديدي التأبي. لا يؤمنون به لجاجا وعناد

87
00:28:48.650 --> 00:29:08.650
هذا يقول تعالى مصليا نبيه. وكم اهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من احد؟ او تسمع لهم ركزا. اي صوتا صفية والمعنى اهلكنا واستأصلنا قرونا كثيرة قبلهم. بحيث لا ترى منهم احدا ولا تسمع منهم صوتا خفيا

88
00:29:08.650 --> 00:29:35.500
فضلا عن غيره. وهنا قوله سبحانه وتعالى اللد واللد جمع الالد وهو كما قال الراغب الخصم التأبي والركز الصوت الخفي جزاكم الله خيرا عندنا وقفة مع قول الله سبحانه وتعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا. جمهور المفسرين ذهبوا الى انه تعالى سيحدث لي

89
00:29:35.500 --> 00:29:54.700
اهل الايمان والعمل الصالح في قلوبي الناس مودة يزرعها لهم فيها من غير تودد منهم يعني الله سبحانه وتعالى يزرع محبة اهل الايمان والعمل الصالح في قلوب الناس. من غير تودد من اصحاب الايمان والعمل الصالح لغيرهم. ولا تعرض

90
00:29:54.700 --> 00:30:13.250
من الاسباب التي يكتسب الناس بها المودات. من قرابة او صداقة او صناع معروف. يعني الناس تحبهم ديال الله سبحانه وتعالى يعني اخترع مودتهم في قلوب الناس. لا انهم تعرضوا للاسباب التي الناس يحبهم بمقتضاها. نعم

91
00:30:14.000 --> 00:30:30.050
والتعرض لعنوان الرحمانية هنا ان الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا لانه احداث الله سبحانه وتعالى لهذه المودة في قلوب الناس لاهل الايمان والعمل الصالح من اثار رحمة الله سبحانه وتعالى بالمؤمنين

92
00:30:30.200 --> 00:30:52.750
نعم واما قول الله سبحانه وتعالى فانما يسرناه بلسانك قد يقول قائل الاصل ان يقال فان ما يسرناه على لسانك لان فعل يسرنا يتعدى بعلى ولا يتعدى بالباء فيقال ضمن هنا الفعل يسرنا

93
00:30:52.850 --> 00:31:12.850
معنى الفعل انزلنا. وهذا اسلوب من اساليب العرب في الكلام وهو انها تضمن في بعض الاحيان فعلا في فعل اخر وذلك بتأدية الفئر الاول بحرف لا يتعدى عادة به عند العرب. فاذا عدي بغير ما هو له من حرف دلنا ذلك على انه ضمن

94
00:31:12.850 --> 00:31:39.200
الى معنى فعل اخر. فيكون المعنى فانما يسرناه بلسانك اي منزلين له بلغتك وانما يسرناه منزلين بلغتك واضح اللسان هنا مجاز مشهور عن اللغة. يعني كأن الله سبحانه وتعالى قال فانما يسرناه بلغتك. العلاقة بين اللسان واللغة هو ان اللسان هو سبب

95
00:31:39.200 --> 00:31:54.400
الكلام واللغة ونختم بهذه الفائدة وهي الاستفهام في قوله تعالى هل تحس منه من احد؟ هل تحس منه من احد؟ فالاستفهام هنا في معنى النفي. في معنى النفي. لا تشعروا باحد منهم

96
00:31:54.400 --> 00:32:07.250
والله تعالى اعلى واعلم. نكتفي هذا القدر. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته