﻿1
00:00:03.450 --> 00:00:25.250
الحمدلله الذي انزل كتابا بهرت بلغته العقول وظهرت فصاحته على كل مقول انكشفت بانواره ظلم الدجى واستنارت بايه قلوب ذوي الحجاب فملئت منه القلوب بشرا وبعثت القرائح عبيرا ونشرا السعيد من صرف همته اليه

2
00:00:25.650 --> 00:00:46.050
وقصر فكره وعزمه عليه والموفق من وفقه الله لتدبره واصطفاه للتذكير به وتذكره وهو يرتاع منه في رياض ويكرع منه في حياض والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

3
00:00:46.400 --> 00:01:06.100
حياكم الله تعالى ايها الاخوة الكرام. في مجلسنا الثاني من سلسلة اسرار بيان في تفسير وتدبر القرآن ولا يزال الحديث متصلا في تفسير وتدبر سورة مريم عليها السلام وكنا قد وصلنا في الدرس الفائت الى قول الله سبحانه وتعالى

4
00:01:06.150 --> 00:01:36.900
يا زكريا انا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سمير وسنبدأ اولا مع تفسير الايات تفسيرا اجماليا مع فضيلة الشيخ حفظه الله تعالى فليتفضل مشكورا رحم الله زكريا واستجاب دعاءه. ونادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب. يا زكريا

5
00:01:36.900 --> 00:02:06.900
انا نبشرك بغلام اسمه يحيى. اي بولد ذكر اسمه يحيى اي لم يسمى احد باسمه اي قال متعجبا من اي وجه يكون لي ولد؟ وكانت امرأتي عاقرا. لم تكن زوجتي تلد في

6
00:02:06.900 --> 00:02:36.900
بها فكيف وقد اسنت؟ وقد بلغت من الكبر عتيا. اي جاوزت الحد في الكبر. وصرت الى يا حالم لا سبيل الى اصلاحها. اي قال الملك الامر كما بشرت علي هين. اي هو علي سهل. وقد خلقتك من قبل ولم تكن شيئا

7
00:02:36.900 --> 00:03:06.900
هذا قياس لخلق الغلام على خلقه وهما في قدرة الله على السواء. اي في علامة اعلم بها تحقق المسؤول ووقوع الحمل اي لا تقدر على تكليمهم ثلاث ليال بايامها. وانت سوي الخلق ما بك شائبة من

8
00:03:06.900 --> 00:03:36.900
خرج او بكم. فخرج على قومه من المحراب. اي من موضع الصلاة بعد ان بشرك الملائكة فاوحى اليهم اي اشار اليهم سبحوا بكرة وعشيا اي قولوا سبحان الله في اول النهار واخره. لان من رأى امرا عجبا يقول عادة سبحان الله وقيل

9
00:03:36.900 --> 00:04:00.750
صلوا اول النهار واخره جزى الله خيرا فضيلة الشيخ ثابت هذه التلاوة المباركة وعلى تفسيره الايات تفسيرا اجماليا ونشرع الان بحول الله سبحانه وتعالى بتفسير الايات تفسيرا تحليليا نبدأ اولا بقول الله سبحانه وتعالى يا زكريا انا نبشرك بغلام اسمه يحيى

10
00:04:00.850 --> 00:04:17.250
لم نجعل له من قبل سميث انا نبشرك البشارة فيها هي الاخبار بما يسر الاخبار بما يسر واما السمي في قوله تعالى لم نجعل له من قبل سميا فهو المماثل في الاسم

11
00:04:17.850 --> 00:04:39.150
يعني من ما سلك باسمك فهو سميك ولذلك اول من سمي اسمي يحيى من البشر هو سيدنا يحيى عليه الصلاة والسلام والاسم في اللغة من السمو لان الاسم هو الذي يعلو ويظهر فيصير علما على المسمى

12
00:04:39.600 --> 00:04:57.200
وفي الاية وقفات ما سر تسمية سيدنا يحيى عليه السلام بهذا الاسم المبارك. اولا الله سبحانه وتعالى هو الذي سماه وقد قال العلماء سمي يحيى بان الله سبحانه وتعالى محياه من شيخ فان وعجوز عاقر

13
00:04:57.250 --> 00:05:20.300
وقال قتادة عبد احياه الله للايمان ويحيى في الحقيقة اسم عبري وقيل هو مشتق من الحياة او الحياء في الابريل. والظاهر انه من الحياة هنا لما تقدم فان قيل كيف خاطب الله سبحانه وتعالى زكريا عليه السلام؟ هل كلمه كفاحا

14
00:05:20.350 --> 00:05:37.550
او كلمه بواسطة الملائكة يقول خطاب الله سبحانه وتعالى لسيدنا زكريا في هذه الايات كان بواسطة الملائكة وشاهده قول الله سبحانه وتعالى فندته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ان الله يبشره

15
00:05:37.550 --> 00:05:58.450
يحيى. اذا انا نبشرك بغلام اسمه يحيى. وفي الحقيقة من قول الملائكة. والملائكة انما ينقلون عن الله سبحانه وتعالى وسؤال اخر متعلق بهذه الايات. كيف حصل حمل امرأة زكريا الظاهر في الحقيقة انها انما حملت بسبب الجماع

16
00:05:59.150 --> 00:06:21.850
بعد ان اصلحها الله سبحانه وتعالى وازال عقمها قال الله سبحانه وتعالى عن زكريا عليه الصلاة والسلام فاستجبنا له اجبنا له دعاءه ووهبنا له يحيى واصلحنا له زوجه. اي ان الله سبحانه وتعالى اصلح ام يحيى فصارت ممن يحمل

17
00:06:23.750 --> 00:06:42.800
ثم قال الله سبحانه وتعالى على لسان زكريا قال ربي انا يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا. وقد بلغت من الكبر عتيا يا اخوة من عتى يعتو من عتى يعتو اي جاوز الحد في الكبر

18
00:06:43.600 --> 00:07:02.600
وصار الى حال لا سبيل الى اصلاحها. وفي الاية وقفات الوقفة الاولى فيما قال زكريا عليه الصلاة والسلام انى يكون لغلام وهو الذي طلب الغلام في اول الامر انت يا زكريا

19
00:07:03.000 --> 00:07:22.100
يقول انى يكون لغلام وانت اصلا طلبت الولد سابقا لقولك هب لي من لدنك وليا فما وجه يا زكريا للعلماء في هذه المسألة قولان. القول الاول وان الاستفهام على بابه

20
00:07:22.200 --> 00:07:38.050
وهو ان زكريا عليه الصلاة والسلام اراد ان يسأل وان يستفهم من ربه باي وجه يرزقه الله سبحانه وتعالى الولد فهل يرد الى حالة الشباب او انه يعطاه على حال الكبر

21
00:07:38.150 --> 00:07:57.200
او انه يتزوج امرأة اخرى غير ام يحيى عليه السلام والتوجيه الثاني للعلماء هو ان يكون الاستفهام هنا قد خرج عن حقيقته الى معنى التعجب المجازي وبالتالي يكون الغرض البلاغي من استفهامه هو التعجب

22
00:07:57.500 --> 00:08:19.300
اذا هذان توجيهان لاهل العلم يتعلقان استفهام زكريا ان يكون لي غلام والصواب ان يقال هنا لا مانع من ان يراد الامران اه نقول الاستفهام على بابه وقد اراد ايضا بالاضافة الى الى حقيقة الطلب من الاستفهام اظهر التعجب

23
00:08:19.400 --> 00:08:38.000
لو اراد ان يظهر التعجب. اراد ان يظهر التعجب وهذه الاية قال ربي انا يكون لي غلام هذه الاية استئناف بياني. ما معنى الاستئناف البياني؟ هي ان هذه الاية خرجت كجواب على سؤال مقدر. هذا السؤال المقدر

24
00:08:38.450 --> 00:08:55.050
قد اثارته الايات السابقة فلما بشر زكريا عليه الصلاة والسلام بيحيى كأن قائلا يقول فما كان جواب زكريا عليه السلام فجاءت الاية قال ربي انا يكون لغلام انه اظهر التعجب

25
00:08:55.150 --> 00:09:14.550
وسأل عن السبب الذي سيرزق به هذا الغلام اجاب ملك من الملائكة قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تكن شيئا  من هذا الشيء يهون

26
00:09:14.600 --> 00:09:32.450
اذا لم يصعب والمراد اني كامل قدرتي على ذلك اذا اردته كان فاذا اراد الله شيئا انما يقول له كن فيكون وخلقك يا زكريا وخلق يحيى عند الله سبحانه وتعالى على السواء

27
00:09:33.150 --> 00:09:54.450
فليس خلقه باعجب من خلقك وهذا قياس بنفي الفارق قال زكريا رب اجعل لي اية اجعل لي علامة اعلم بها وقوع حمل زوجتي ان قال قائل الحامل على طلبه علامة لحمل زوجته

28
00:09:55.050 --> 00:10:09.650
يقال انما طلب العلامة لان حملها امر خفي لا يوقف عليه لا سيما انها كانت لا تحيض بالسابق اذا لا يوجد اي علامة الان اذا حملت امرأته كيف يعلم بحمل امرأته

29
00:10:10.100 --> 00:10:33.200
ولا يوجد علامة انقطاع الحيض ليعلم بها زوجته وهنا الله سبحانه وتعالى قال ايتك ان لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا اياتك يا زكريا لا تقتدر على كلام الناس ثلاث ليال سويا

30
00:10:33.300 --> 00:10:52.650
ولا تستطيع ان تكلمهم الا رمزا. لا تستطيع ان تكلمهم الا رمزا. قال الله سبحانه وتعالى في ال عمران ايتك الا تكلم ثلاثة ايام الا رمزا. واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والابكار

31
00:10:52.750 --> 00:11:12.200
الان قال ايتك الا تكلم الناس ثلاث ليال سويا. يؤخذ من مفهوم مخالفة الاية ان زكريا عليه السلام كان قادرا على ذكر ربه وتسبيحه في الايام الثلاثة اذا اراد ان يكلم الناس

32
00:11:12.450 --> 00:11:34.850
اعتقل لسانه وحبس واما اذا ناجى ربه وحده وذكر ربه وحده اطلق الله سبحانه وتعالى لسانه. وفي هذا خرق للعادة ان اذا اراد يكلم الناس يعتقل لسانه يحبس لسانه واما اذا اراد ان يناجي ربه في هذه الايام الثلاثة اطلق الله سبحانه

33
00:11:35.000 --> 00:11:51.850
وتعالى لسانه. نعم لان الله سبحانه وتعالى قال له في سورة ال عمران واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والابكار الاصل ان ان يذكر ربه في هذه الايام الثلاث فاذا هو يذكر ربه

34
00:11:52.450 --> 00:12:12.500
اذا اراد ان يكلم الناس لبس لسانه والله تعالى اعلى واعلم ثم قال جل ذكره فخرج على قومه من المحراب فاوحى اليهم ان سبحوا بكرة وعشيا المحراب يا اخوة وصدر المجلس

35
00:12:13.150 --> 00:12:35.900
سواء كان هذا المجلس بيتا او مسجدا نعم وقال ابو عبيدة مع عمر بن المثنى هو اشرف المجالس ومقدمها وهو كذلك من المسجد واما المحاريب التي تصنع في مساجد اليوم وتكون في مقدمة المسجد ليست بالضرورة هي المحاريب. نعم هي في صدر المسجد لكن لا يلزم

36
00:12:35.900 --> 00:12:55.100
النقصر المحراب عليها بل كل صدر المسجد يسمى محرابا. الصف الاول مثلا من المسجد يصح ان يسمى محرابا واما العشي فهو من زوال الشمس الى قبيل المغرب يعني فترة العشي هي من وقت الظهر

37
00:12:55.400 --> 00:13:21.200
الى قبيل المغرب اذا اذن المغرب سمي الوقت انشاء وشاهد ذلك قول ابي هريرة رضي الله عنه وارضاه. صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم احدى صلاتي العشي يريد الظهر او العصر. نعم. وهذا الحديث متفق عليه. فاذا العشي من وقت الظهيرة الى قبيل المغرب

38
00:13:21.450 --> 00:13:45.500
وبعد ذلك يسمى عشاء. والله تعالى اعلى واعلم فوجد له يحيى وقال تعالى للمولود بقوة. اي خذ التوراة بعدي هزيمة وثبات اخذ حفظ وفهم وعمل به ودعوة اليه. ثم عدد تعالى خصاله فقال

39
00:13:45.500 --> 00:14:15.500
اي واتاه الله النبوة على صغر سنه. وحنانا من لدنه اي وخلقنا في قلبه التحنون على الخلق. اي وطهارة للنفس مما يدنسها منه النحو الكبر والعجب والرياء. اي وكان ملتزما ما فرض الله عليه. ومجتنبا ما حرم

40
00:14:15.500 --> 00:14:45.500
فجمع الله تعالى له بين طهارة الباطن وتقوى الظاهر. ولما ذكر تعالى طاعته لربه عطف بذكر طاعته لوالديه وبده بهما ومجانبته عقوقهما فقال اي وجعلناه برا بوالديه اي لم يكن مكرها لهما ولم يكن

41
00:14:45.500 --> 00:15:14.550
لامرهما بل كان متواضعا لين الجانب. وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت اي امان من الله علي في المواطن الموحشة. يوم مولده من ان يناله الشيطان بما به ابن ادم ويوم وفاته من عذاب القبر. ويوم يبعث حيا من هول القيامة وعذاب النار

42
00:15:15.250 --> 00:15:31.550
ثم ينتقل الله سبحانه وتعالى في الايات اللاحقة للكلام على يحيى عليه الصلاة والسلام ايخاطب يحيى وكان يحيى صبيا بقوله يا يحيى يأخذ الكتاب بقوة اي الكتب المراد بالكتاب هنا

43
00:15:31.950 --> 00:15:48.150
التوراة ان يحيى عليه الصلاة والسلام كان من انبياء بني اسرائيل. ولم يكن له كتاب خاص منزل ولذلك هل في الكتاب للعهد الذهني في الكتاب للعهد الديني اي انها ترجع الى معهود ذهني

44
00:15:48.550 --> 00:16:09.050
لم تذكر هنا في سباق الايات انما هي معهود ذهني هذا المعهود الذهني دلت عليه الادلة الاخرى. نعم وفي الاية وقفة لما امر الله سبحانه وتعالى يحيى عليه الصلاة والسلام باخذ الكتاب بقوة

45
00:16:09.400 --> 00:16:32.250
انه لم يأمر غيره من الانبياء حينما امرهم باخذ الكتاب ان يأخذوه بقوة. فمثلا قال الله سبحانه وتعالى لموسى وخذ ما اتيتك ولم يقل له بقوة يجاب بانهم انما اوتوا الحكمة والنبوة كبارا. واما يحيى عليه السلام فقد اتاه الله سبحانه وتعالى الحكم صبيا. نعم

46
00:16:33.100 --> 00:16:50.500
ما المراد بالحكم هنا؟ الحكم في اللغة هي الحكمة وقد يراد بحكم النبوة. وقد يراد بالحكم فهم التوراة والذي يترجح هنا ان المراد بالحكم في هذه الايات انما هو النبوة لامرين اثنين. الامر الاول

47
00:16:50.550 --> 00:17:06.550
ان الله سبحانه وتعالى خاطب يحيى بامر ديني وهذه هي النبوة لما قال الله سبحانه وتعالى في هذه الايات يا يحيى خذ الكتاب بقوة هذا خطاب من الله سبحانه وتعالى من الله ليحيى

48
00:17:06.650 --> 00:17:21.500
حتى وان قلنا ان هذا الخطاب كان بواسطة الملائكة لانه بالنهاية خطاب من الله سبحانه وتعالى خاص بيحيى وهذا الخطاب يتعلق في امر من امور الدين وهذه هي النبوة اذا خاطب الله سبحانه وتعالى عبدا

49
00:17:21.650 --> 00:17:40.800
بامر ما متعلق بامر من امور الدين كانت هذه نبوة  والامر الثاني هو ان الله سبحانه وتعالى ذكر في هذه الاية مناقب يحيى عليه الصلاة والسلام على سبيل المدح. ولا ارتياب ان من اشرف هذه

50
00:17:40.800 --> 00:17:59.050
المناقب النبوة ويلزم ان تكون مذكورة في ضمن خصال يحيى عليه الصلاة والسلام فوجب ان نحمل الحكم في الاية عليها. فانه لا يصلح للدلالة على النبوة في هذه الايات الا هذه اللفظة

51
00:17:59.400 --> 00:18:30.650
تعين حملها على النبوة كما تقدم ثم قال جل ذكره وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا. نعم الحنان هو الرحمة مع العطف والميل بالتودد والتحبب الحنان والرحمة. لكن مع الرحمة العطف والميل بالتودد والتحبب. هذا هو الحنان. واما الزكاة فهي طهارة القلب والنفس

52
00:18:30.650 --> 00:18:52.650
وتقية بقوله وكان تقيا فعيل من التقوى وهي من ابنية المبالغة اي انه كان راسخا في التقوى لانه كان راسخا في التقوى. شديد خشيتي من الله سبحانه وتعالى والتقوى في لغة العرب

53
00:18:53.150 --> 00:19:13.850
فعل النفس في وقاية مما يخافه المرء وفي لغة العرب النفس في وقاية مما يخافه المرء اما في شريعتنا فالتقوى حفظ النفس عما يؤثم وذلك بترك المحظور وفي الاية وقفة

54
00:19:15.200 --> 00:19:35.100
لما قال الله سبحانه وتعالى وحنانا من لدنا اي من عندنا بما جعل الله سبحانه وتعالى الحنان والطهارة من عنده سبحانه وتعالى. قلنا هذا فيه اشارة على انه اتاه حنانا وطهارة خاصتين يتجاوزان المعتاد بين الناس

55
00:19:35.300 --> 00:19:55.050
الله سبحانه وتعالى اتاه حنانا زائدا على حنان الناس واتاه طهارة زائدة على طهارة الناس ويشهد بذلك ان الله سبحانه وتعالى نكر في الاية زكاة ونكر حنانا والتنكير هنا يفيد التعظيم والتشريف

56
00:19:56.450 --> 00:20:15.550
زكاة عظيمة وطهارة عظيمة وهذا من البلاغة العربية  ويشهد لذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا ينبغي لاحد ان يقول انا خير من يحيى ابن زكريا

57
00:20:16.300 --> 00:20:37.850
ما هم بخطيئة قال الراوي احسبه قال ولا عملها وهذا الحديث مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم. وبعض العلماء يرجح وقفه على عبد الله ابن عمرو ابن العاص فاذا يشهد لكمال طهارة يحيى عليه الصلاة والسلام ثلاثة امور

58
00:20:38.200 --> 00:20:54.300
الامر الاول ما قدمناه من ان الله سبحانه وتعالى نسب طهارة يحيى الى نفسه قال وحنان من لدنا وزكاة اي وزكاة من لدنا الامر الثاني ان النبي صلى الله عليه وسلم او

59
00:20:54.550 --> 00:21:06.900
ابن عمرو ابن العاص قال انه ما هم بخطيئة ما هم بخطيئة حتى الهم لم يقع من يحيى عليه الصلاة والسلام. والامر الثالث ان الله سبحانه وتعالى نكر زكاة في الاية

60
00:21:07.050 --> 00:21:33.550
وقد جاءت في سياق المدح فتدل على التعظيم والتشريف ثم قال جل ذكره وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا. والعصي هو شديد العصيان وصي وشديد العصيان والجبار هو ايضا من ابنية المبالغة وهو من الاجبار. الجبار من الاجبار

61
00:21:33.700 --> 00:21:50.750
والاجبار هو القهر والاكراه. نعم وفي الاية وقفات الوقفة الاولى ان الله سبحانه وتعالى انما اجاب دعوة ابيه زكريا عليه الصلاة والسلام لان زكريا في دعائه قال واجعله ربي اي مرضيا عندك وعند الناس

62
00:21:51.100 --> 00:22:20.400
والله سبحانه وتعالى جعله برا بوالديه وجعله تقيا. فاستجاب دعاء زكريا فيه والوقفة الثانية والوقفة الثانية مسألة تفسيرية مهمة وهي ما باله نفى كونه شديد العصيان اذا نفى كونه شديد العصيان فهذا لا يلزم منه ان يكون منزها عن ارتكاب قليل المعاصي. قول الله سبحانه وتعالى فقول الله سبحانه وتعالى ولم

63
00:22:20.400 --> 00:22:41.600
كن جبارا عصيا لا يلزم منه اذا اخذنا بمفهوم مخالفة الاية ان يكون منزها عن العصيان لان الله سبحانه وتعالى انما نفى عنه شدة العصيان وهذا لا يلزم منه ان ينفي عنه الاصيان. وهذا نظيره قول الله سبحانه وتعالى وما ربك بظلام للعبيد

64
00:22:41.850 --> 00:23:00.500
صيغة مبالغة وقد يقول قائل وما ربك بظلام للعبيد هنا ينفي المبالغة في الظلم وهذا لا يلزم منه ان ينفي قليل الظلم نقول لا بل المراد هنا المبالغة في نفيه للظلم

65
00:23:00.700 --> 00:23:17.500
وكذا في اياتنا هذه يريد المبالغة في نفيه للعصيان كما يقول اهل العلم ان الصيغ لا مفهوم مخالفة لها ما مرادنا بمفهوم المخالفة؟ نريد بمفهوم مخالفة ان نعطي المسكوت عنه

66
00:23:17.650 --> 00:23:41.500
نقيض حكم المنطوق بمعنى ان الله سبحانه وتعالى في الاية انما نطق لنفي مبالغة الصيام نفى عنه المبالغة في العصيان فلو اننا اخذنا بمفهوم المخالفة لاعطينا المسكوت عنه. ما هو المسكوت عنه؟ المسكوت عنه هنا؟ هو قليل العصيان. لاعطينا قليل العصيان نقيض حكمه

67
00:23:42.400 --> 00:23:56.700
كثير الاصيان. ولقلنا بان الاية لم تنفي عنه قليل العصيان. لكن الصواب كما قال اهل العلم ان الصيغ لا مفهوم مخالفة لها بمعنى ان قول الله سبحانه وتعالى ولم يكن جبارا عصيا

68
00:23:58.050 --> 00:24:15.100
صية هنا صيغة مبالغة هذه الصيغ لا نحكم بمقتضاها للمسكوت عنه بنقيض حكم المنطوق به فمثلا قول الله سبحانه وتعالى يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا. ان جاءكم فاسق

69
00:24:15.850 --> 00:24:36.750
يدل على صفة فسق في الذي يتبين خبره وهنا القيد قيد صفة. وبالتالي مفهوم المخالفة من الاية يا ايها الذين امنوا ان جاءكم غير فاسق فلا يلزمكم ان تتبينوا  فاذا يا اخوة

70
00:24:37.000 --> 00:24:57.000
هذا هو معنى مفهوم المخالفة الا اننا لا نؤمن مفهوم المخالفة في الاية بان مفهوم مخالفتي ان اخذنا به فهو مأخوذ من الصيغة نفسها  صيغة مبالغة تمام ولذلك ذهب كثير من اهل العلم الى ان الصيغ

71
00:24:57.450 --> 00:25:14.550
لا مفهوم مخالفة لها بخلاف ماذا؟ بخلاف ما لو كانت هذه الصفة قيدا زائدا على التركيب وقد وجه العلماء هذه الايات توجيهات اخرى تجدونها في مظانيها ثم نختم بقول الله سبحانه وتعالى

72
00:25:14.600 --> 00:25:36.150
وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ما ذكرناه في حنانا وما ذكرناه في زكاة نذكره في سلام. سلام هنا منكر وتنكير هنا للتفخيم والتعظيم وما سر تقصيف الله سبحانه وتعالى ليحيى ابن زكريا عليه السلام

73
00:25:36.250 --> 00:25:52.450
الامان في هذه المواطن الثلاثة دون غيرها من المواطن يقول العلماء ان ما خصه الله سبحانه وتعالى بالاماني في هذه المواطن الثلاثة لانها اوحش المواطن لانها اوحش المواطن لكل انسان

74
00:25:53.400 --> 00:26:15.250
وان سلم منها الانسان كلمة من غيرها لانها اصعب ان سلم منها الانسان سلم من غيرها لانها اصعب منها والاية كناية عن كونه محل عناية الله سبحانه وتعالى دوما. فانه يلزم من امنه في هذه المواطن

75
00:26:15.250 --> 00:26:37.250
ثلاثة امنه فيما هو دونه فان قيل وكيف يذكر امنه يوم موته ونحن نعلم ان يحيى عليه الصلاة والسلام مات مقتولا. وقد اجاب العلماء بان المراد بامنه امنه من يوم مولده

76
00:26:37.350 --> 00:26:53.250
وامنه من عذاب القبر يوم موته وامنه من اهوال يوم القيامة وعذاب النار يوم مبعثه. نعم. وهذه امور متعلقة بدين يحيى عليه الصلاة والسلام. ولا يلزم من امنه في دينه

77
00:26:53.300 --> 00:27:08.700
ان لا يؤذى في سبيل الله سبحانه وتعالى فان من سنة الله سبحانه وتعالى في انبيائه الايذاء. ايذاء اقوامهم لهم في الدنيا فان قيل ونختم بهذه المسألة والوقفة فان قيل لم جيء بالفعل الماضي في قوله يوم ولد

78
00:27:08.850 --> 00:27:24.950
قال وسلام عليه يوم ولد يوم ولد في الماضي ويوم يموت المستقبل ويوم يبعث حيا في المستقبل هكذا تدل صيغ الافعال في الاية وان قيل لم فرق الله سبحانه وتعالى

79
00:27:25.200 --> 00:27:41.000
يوم مولده ويوم يموت ويوم يبعث حيا من جهة اخرى نقال نقول في الاية اشارة الى ان الله سبحانه وتعالى قد اخبر عليه الصلاة والسلام بهذه الامور في حياته لما قال الله سبحانه وتعالى

80
00:27:41.050 --> 00:28:02.450
وسلام عليه يوم ولد هذا قد مر في حياته ويوم يموت وكأن الله سبحانه وتعالى يقول ليحيى عليه الصلاة والسلام انا ابشرك بسلامك يوم موتك وان مت قتلا. وكان الله سبحانه وتعالى اوحى ليحيى عليه الصلاة والسلام هذه الامور ليستحظرها

81
00:28:02.450 --> 00:28:20.150
لكل موقف صعب يمر فيه. ويطمئن قلبه والله تعالى اعلى واعلم. نكتفي بهذا القدر بهذا المجلس. سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ان لا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته