﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:23.450
الاخوة الكرام فمن رحاب بيت الله الحرام ينعقد هذا المجلس الثاني والخمسون من مجالس شرح متن تنقيح الفصول في علم الاصول للامام القرافي المالكي رحمه الله تعالى في هذا اليوم الاربعاء الرابع والعشرين من شهر شوال سنة ثلاث واربعين واربعمئة والف من هجرة المصطفى صلى

2
00:00:23.450 --> 00:00:43.450
الله عليه واله وسلم. وهذا المجلس الثاني والخمسون هو المجلس الثاني من مجالس شرح الباب التاسع في الاجتهاد الباب التاسع عشر في الاجتهاد. اذ قد مضى فيه الاسبوع المنصرم اول مجالسه الثلاثة. واخذنا فيه

3
00:00:43.450 --> 00:01:03.450
الفصلين الاول والثاني في حقيقته وحكمه. ونتدارس الليلة بعون الله فصوله الثلاثة الثالثة والرابعة والخامس مجلس اخير في هذا الباب للاسبوع المقبل ان شاء الله تعالى. وهذا الباب في الاجتهاد يتناول فيه المصنف رحمه الله

4
00:01:03.450 --> 00:01:23.450
على مسائل الاجتهاد واحكامه باعتبار ما درج عليه الاصوليون عادة في ختم ابواب الاصول بهذا الباب الذي هو المكلف الذي يتولى هذه المهمة الشرعية الجليلة ويقوم في الامة مقام النبي

5
00:01:23.450 --> 00:01:43.450
صلى الله عليه وسلم بدلالة الامة على الاحكام بما يؤديه اليه نظره في ادلة الشريعة وفق ما تقرر في ابواب وفصول هذا العلم الجليل. يتناول المصنف رحمه الله في الفصل الثالث الذي نبتدأ به الليلة. من يتعين عليه الاجتهاد

6
00:01:43.450 --> 00:02:03.450
على بقية الفصول تباعا سائلين الله التوفيق والسداد. والعلم النافع والعمل الصالح. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد اشرف الخلق اجمعين وعلى اله وصحبه اجمعين

7
00:02:03.450 --> 00:02:33.450
اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه ولنا ولوالدينا وللسامعين. الفصل الثالث في من يتعين عليه الاجتهاد قال رحمه الله افتى اصحابنا رضي الله عنهم بان العلم على قسمين فرض عين وفرض اية وحكي الشافعي في رسالته والغزالي في احياء علوم الدين الاجماع على ذلك. حكى الشافعي رحمه الله

8
00:02:33.450 --> 00:02:53.450
الله والغزالي رحمه الله الاجماع على ذلك يعني على تقسيم العلم الشرعي الى رتبتين فرض عين وفرض طيب ففرظ العين ما يتعين على كل مكلف بعينه تعلمه. وفرض الكفاية ما يتعين على

9
00:02:53.450 --> 00:03:13.450
امتي في مجموعها القيام به. بحيث اذا تولاه بعض الامة كفى هذا الواجب عن بقيتها وهو المسمى بفرض الكفاية. حديث المصنف رحمه الله الان في مطلع هذا الفصل الثالث توطئة لما يريد ذكره

10
00:03:13.450 --> 00:03:33.450
من الحديث عن من يتعين عليه الاجتهاد. فهو قبل ذلك يحتاج ان يبين مراتب الاجتهاد من حيث الحكم رعاك الله ان الاجتهاد ثلاثة اقسام او ثلاث مراتب. مرتبة يكون فيها الاجتهاد فرض عين. وهو على

11
00:03:33.450 --> 00:04:03.450
مجتهد الذي نزلت به نازلة ويخاف فواتها وليس في الامة من يقوم مقامه من المجتهدين فيكون عندئذ الاجتهاد في تلك النازلة فرض عين على ذلك المجتهد بعينه. نزلت النازلة ويخاف فواتها وليس هناك من يقوم مقامه من المجتهدين. القسم الثاني من الاجتهاد ما كان فيه الاجتهاد فرض كفاية

12
00:04:03.450 --> 00:04:23.450
وهي كالصورة السابقة باختلاف شرط فيها او قيد. وهو المجتهد الذي نزلت به النازلة ولكن في امة من يقوم مقامه فلو فاته الاجتهاد قام به غيره فيكون في حقه فرض كفاية. ويبقى القسم الثالث من الاجتهاد في

13
00:04:23.450 --> 00:04:43.450
بالمسائل الاجتهاد المندوب. ليس فرضا لا كفائيا ولا عينيا. وهو الاجتهاد فيما يجوز حدوثه من النوازل ولما ينزل بعد ان يجتهد اهل العلم في احكام المسائل على فرض وقوعها او على ظن وقوعها. فاجتهادهم في

14
00:04:43.450 --> 00:05:03.450
مثل تلك الاحكام من المندوب اليه لا فرض عين ولا فرض كفاية. فاذا تنزل الاجتهاد في مراتبه مبني على حكم تعلم الشريعة. وانا وانت رعاك الله وكل مسلم ومسلمة يقال في حقه ان من احكام

15
00:05:03.450 --> 00:05:23.450
الشريعة ما يتعين عليك تعلمه ويجب بحيث لو قصرت فيه او تركته اثمت. ومن علم الشريعة ما لا يجب عليك تعلمه بل اذا وجد في الامة من يقوم به كفانا جميعا. فالسؤال ما هو القدر من

16
00:05:23.450 --> 00:05:43.450
من علم الشريعة الذي يجب علي وعليك وعلى كل مسلم ومسلمة؟ الجواب هو ما تعين عليه فعله من احكام الشريعة عبادات ومعاملات وجب عليه ان يتعبد الله بعبادة او ان يباشر عقدا هو بحاجة اليه فيجب

17
00:05:43.450 --> 00:06:03.450
وعليه ان يعلم من حكم ما يباشره من العقود او من العبادات ما تصح به عبادته او معاملته. هذا الذي سيبسطه المصنف رحمه الله تعالى في السطور التالية. نعم. افتى اصحابنا احسن الله اليكم قال رحمه الله

18
00:06:03.450 --> 00:06:23.450
افتى اصحابنا رضي الله عنهم بان العلم على قسمين فارض عين وفرض كفاية. وحكى الشافعي في والغزالي في احياء علوم الدين الاجماع على ذلك. ففرض العين الواجب على كل احد هو علمه

19
00:06:23.450 --> 00:06:43.450
حالته التي هو فيها علمك ايها المكلف بالحالة التي انت تكون فيها يجب عليك ان تعلم حكم الله عليه وهذا مبني على مقدمة اولى. وهي ان الله عز وجل اوجب على عباده العمل

20
00:06:43.450 --> 00:07:03.450
بشريعته قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا من المسلمين. فيجب على كل مسلم ومسلمة ان يعبد الله وفق ما شرع الله عز وجل. وان تكون حياته

21
00:07:03.450 --> 00:07:23.450
وفق مراد الله. فيتوقف ذلك على معرفته حكم الله ليؤدي مراد الله. فاذا جاء عبد يصلي او يتوضأ او يصوم او يحج او يعتمر او ينكح او يطلق او يشتري او يبيع وجب عليه ان يعلم

22
00:07:23.450 --> 00:07:43.450
حكم الله عز وجل في كل ما يأتي وما يذر ليقع فعله موافقا لمراد الله عز وجل. فاذا فرض العين الواجب على كل احد هو علمه بحالته التي هو فيها. يعني بما يتلبس به. فاذا جاء وقت الصلاة او الوضوء او الصيام

23
00:07:43.450 --> 00:08:03.450
كما سيضرب المصنف الامثلة وجب عليه ان يعلم حكم ما سيفعل قبل ان يفعل. لاجل الا تقع عبادته خطأ ولا العقود التي يعقدها الا تكون خطأ او تقع على وجه منهي عنه. فاذا جاء يبيع ويشتري ولم يعلم حكم الشريعة فيما

24
00:08:03.450 --> 00:08:23.450
يبيع ويشتري ربما وقع في ربا او في شيء مما حرم الله مما لا يصح عقده او يكون باطلا وينفسخ فوجب ان يتعلم قبل ان يعمل ما هو مقبل عليه او مقدم عليه. ففرض العين ففرض العين الواجب على كل احد

25
00:08:23.450 --> 00:08:43.450
هو علمه بحالته التي هو فيها. وكيف يعلم؟ نعم ان كان طالب علم بتعلمه وان كان دون ذلك فبسؤال اهل العلم مثاله مثاله رجل اسلم ودخل وقت الصلاة فيجب عليه ان

26
00:08:43.450 --> 00:09:03.450
يتعلم الوضوء والصلاة لانه لا يمكن الوضوء ولا الصلاة التي وجبت عليه الا بتعلم صفتهما. وليس المقصود المقصود يا كرام ان يتعلم مسائل الوضوء بتفاصيله الاركان واحكام المياه وصفة الوضوء وسننه ونواقضه لا هذا يحتاج

27
00:09:03.450 --> 00:09:23.450
الى وقت يكفيه القدر الذي يصح به وضوءه ان يقال له افعل هكذا. اغسل كفيك تمضمض واستنشق واغسل وجهك ويديك وامسح رأسك واغسل رجليك في الصلاة ان يعلم صفة الصلاة التي لا تصح الصلاة الا بها. وليس المقصود تعلم

28
00:09:23.450 --> 00:09:43.450
احكام الصلاة التي يبثها الفقهاء في ابواب عدة تحتاج الى ايام وشهور حتى تدرس بتفاصيل احكامها. فالحالة التي هو فيها اسلم للتو ودخل وقت الصلاة. هو مخاطب بوجوب الصلاة. وقبل ذلك يجب عليه ان يتوضأ. فحتى

29
00:09:43.450 --> 00:10:03.450
تؤدي الواجب يتوقف هذا الواجب على تعلم احكام ما يتوقف عليه ذلك الواجب وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله فان اراد ان يشتري طعاما لغذائه قلنا يجب عليه ان

30
00:10:03.450 --> 00:10:23.450
يتعلم ما يعتمد في ذلك بان لا يشتري طعاما محرما وهو للتو قد اسلم. وربما ظن بعض المحرمات حلالا كلحم الخنزير وما لم يذكر عليه اسم الله فربما اقدم عليه دون ان يعلم في تعلم قبل شراء غذاءه. نعم

31
00:10:23.450 --> 00:10:43.450
وان اراد الزواج وجب عليه ان يتعلم ما يعتمد في ذلك. وان اراد ان يؤدي شهادة فيجب عليه ان يتعلم شروط التحمل والاداء تحمل الشهادة وادائها اذا طلبت منه. فان اراد ان يصرف ذهبا فيجب عليه ان يتعلم

32
00:10:43.450 --> 00:11:03.450
ما حكم الصرف؟ هذه امثلة البيع والشراء والنكاح والصرف والطلاق والصلاة والوضوء نعم فكل حالة فكل حالة يتصف بها يجب عليه ان يعلم حكم الله تعالى عليه فيها. فاذا جاء يحج او يعتمر او

33
00:11:03.450 --> 00:11:23.450
وجد رفقة يأخذونه الى العمرة وجب عليه ان يتعلم صفة العمرة واحكامها. اقبل رمضان وجب ان يعلم احكام الصيام وهكذا في كل حالة تمر به وجب ان يتعلم فيها ما هو مقدم عليه حتى يكون على الوجه الشرعي الصحيح

34
00:11:23.450 --> 00:11:43.450
نعم احسن الله اليكم. فعلى هذا لا ينحصر فرض العين في العبادات ولا بباب من ابواب الفقه كما يعتقد كثير من الاغبياء وعلى هذا القسم يحتمل وعلى هذا القسم يحمل قوله صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل

35
00:11:43.450 --> 00:12:03.450
طيب اذا فهمت من الامثلة ان الوجوب العيني في تعلم حكم الشريعة على كل مسلم ومسلمة لا ينحصر في اداة انما يضرب المثل بالعبادات لانها الاكد والالزم في حق كل انسان بحيث لا يخلو منه مسلم

36
00:12:03.450 --> 00:12:23.450
لكن اي حكم يمر به حتى في احكام العقود؟ والبيع والشراء وهي ليست عبادات بل هي من المعاملات ايضا وجب عليه ان يعلم من حكمها ما تعلق به منها. كما ضرب مثالا اذا اراد الزواج الطلاق البيعة

37
00:12:23.450 --> 00:12:43.450
الشراء الاجارة والرهن الصرف ان يتعلم من الحكم ما يصح به عقده. وهذا لا ينحصر كما قال في ابواب العبادات فقط. اذ نقول ان من علم الشريعة وفقه الشريعة ما يجب على كل مسلم ان يتعلمه فاذا

38
00:12:43.450 --> 00:13:13.450
كل بقدره وعلى حسب حاله وهذا لا يتعلق بالعبادات فقط. فالتاجر يتعين عليه ان يتعلم من احكام البيع والشراء ما تتعلق به تجارته والطبيب والمزارع والفلاح والمهندس والصانع كل في بابه يجب ان يتعلم من احكام الشريعة القدر الذي تتعلق به حياته. واما العبادات فهي التي لا ينفك عنها

39
00:13:13.450 --> 00:13:33.450
احد ولذلك فهي قدر مشترك وضرب المثال بها يصح على كل احد. لكن هذا لا يعني انحصار هذا الوجوب في تعلم حكم الشريعة بابواب العبادات فقط. وعندئذ نفهم قول النبي صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم

40
00:13:33.450 --> 00:13:53.450
هل المقصود كل علم الشريعة ابواب الفقه والاصول والتفسير والعقيدة والسيرة النبوية انها واجبة على كل المسلمين اليوم في وهم قرابة اثنين مليار مسلم؟ لا طيب كيف نفهم طلب العلم فريضة؟ على كل مسلم؟ ايه فعلى كل مسلم

41
00:13:53.450 --> 00:14:13.450
فرض ان يتعلم ما يتعلق به حاله. وما يصح به شأنه في العبادات وفي المعاملات. هذا قدر فريضة على كل مسلم. يعني هل يعذر يا اخوة؟ هل يعذر مسلم او مسلم بالجهل في احكام الشريعة التي

42
00:14:13.450 --> 00:14:33.450
بهم صبح مساء كالطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج وهي تتعلق بهم ويؤدونها فيعذر بانه لا ما يعذر بالجهل قد يعذر في وقت دون وقت لكن ان يكون على الدوام مقصرا مفرطا فهو يتحمل تبعة ذلك. طلب العلم

43
00:14:33.450 --> 00:14:53.450
فريضة على كل مسلم هذا وجه لتفسير هذا الحديث الذي اخرجه ابن ماجة بهذا اللفظ والحديث مشهور. من رواية الصحابي الجليل رضي الله عنه عامة طرق هذا الحديث معلة عند المحدثين. قال السيوطي رحمه الله روي من حديث انس وجابر

44
00:14:53.450 --> 00:15:13.450
وابن عمر وابن عباس وعلي وابي سعيد رضي الله عنهم. وفي كل طرقه مقال. وكثير من المحدثين ذهب الى ان حديث بمجموع طرقه وشواهده حسن. قال المزي هذا الحديث روي من طرق تبلغ رتبة الحسن. وهناك من حمل

45
00:15:13.450 --> 00:15:33.450
حديثة على معنى اخر وهو ان العلم الذي يكون فريضة على كل مسلم تعلمه المختص بباب عقيدتي ومعرفة الله والاستدلال على وحدانيته وتفرده بالعبادة. وما استحق جل جلاله من الصفات التي اثبتها

46
00:15:33.450 --> 00:15:53.450
لنفسه في كتابه او اثبتها له نبيه صلى الله عليه وسلم. قال بعض الشراح يحتمل حمله على علم العقائد وهو اولى لوجهين احدهما لانه عام لكل مسلم فهو واجب عليهم جميعا والثاني لان العلم حقيقة هو علم العقائد. قال الامام البيهقي

47
00:15:53.450 --> 00:16:13.450
الله في وجه ثالث ايضا او كالذي يبين محمل الحديث. قال رحمه الله هذا الحديث ان صح. وهذا القيد من الامام البيهقي ان صح لعلمه رحمه الله باعلان طرق الحديث. قال ان صح فانما اراد والله اعلم العلم

48
00:16:13.450 --> 00:16:33.450
العامة الذي لا يسع البالغ العاقل جهله. او علم ما يلوظه خاصة. يعني ما ينوب المسلم من الاحوال في شأنه خاصة وجب عليه ان يتعلمه. قال او اراد انه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به من فيه الكفاية

49
00:16:33.450 --> 00:16:55.900
حمل الفريضة هنا على الكفاية فيما زاد على القدر الذي يتعين على كل مسلم مما ينوبه في شأنه خاصة. نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله فمن توجهت عليه حالة فعلم وعمل بمقتضى علمه فقد اطاع الله تعالى طاعتين

50
00:16:55.900 --> 00:17:15.900
ومن لم يعلم ولم يعمل فقد عصى الله تعالى معصيتين. طيب لماذا كان الاول مطيعا من وجهين والثاني عاصيا من وجهين من وجهين احدهما العلم والثاني العمل الموافق لمراد الشارع. اذا تعلم فاطاع الله

51
00:17:15.900 --> 00:17:35.900
لتعلمه لانه وجب عليه ان يتعلم. ولما عمل عمل بوجه صحيح موافق لمراد الشارع لما تعلم فاطاع الله طاعتين علم وعمل بمقتضى علمه. واما الثاني فقد وقع في المعصية ايضا من وجهين. من ناحية العلم

52
00:17:35.900 --> 00:17:55.900
ومن ناحية العمل من ناحية العلم لانه لم لم يتعلم ما وجب عليه ان يتعلم فكان مفرطا. ومن ناحية العمل لانه ايضا اوقع العمل على غير علم بل على جهالة. طيب ويبقى صنف ثالث. تعلم ولم يعمل بما تعلم

53
00:17:55.900 --> 00:18:19.700
فما حكمه  مطيع من وجه عاص من وجه مطيع بما تعلم عاص بما عمل مخالفا لما تعلم قال المصنف وفي هذا المقام يكون العالم خيرا من الجاهل. لان الجاهل سيقع مقصرا من الجهتين والعالم

54
00:18:19.700 --> 00:18:43.000
قصر في جهة دون جهة. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله من علم ولم يعمل فقد اضاع الله فقد اطاع الله طاعة وعصاه معصية. ففي هذا يكون العالم خيرا من الجاهل. واما المقام الذي يكون الجاهل فيه خيرا من العالم. اولا من شرب خمرا يعلمه

55
00:18:43.000 --> 00:19:04.200
دمه وشربه اخر يجهله. يجهل ايش؟ لا ما يجهل حكم الخمر يجهل ان هذا خمر ويعلم ان الخمر حرام لكنه تناول شرابا يظنه عصيرا يظنه ماء فشرب فبال خمرا. هو الان ما

56
00:19:04.200 --> 00:19:24.200
عصى الله تعالى عامدا عصى الله جاهلا جاهلا ان هذا الذي شرب حرام في الشريعة. فهو يعلم ان الخمر حرام لكنه يجهل ان هذا الذي شرب كان نوعا من انواع الخمر. قال في هذه الحالة يكون الجاهل خيرا من العالم. يعني احدهم

57
00:19:24.200 --> 00:19:49.700
شرب الخمر وهو يعلم انها خمر. والثاني شربها جاهلا حالها. قال ففي هذه الحال الجاهل خير من من العالم لانه ما تعمد الوقوع في المعصية. نعم من شرب خمرا يعلمه وشربه اخر يجهله فان العالم به يأثم بخلاف الجاهل وهو احسن حالا من العالم

58
00:19:49.700 --> 00:20:09.700
وكذلك من اتسع في العلم باعه تعظم مؤاخذته لعلو منزلته بخلاف الجاهل فهو اسعد حالا من في هذين الوجهين اقصد باسعد حالا يعني انه اخف وطأة واقل مؤاخذة وليس المعنى السعادة

59
00:20:09.700 --> 00:20:29.700
التي يغبط الجاهل عليها بجهله. ويشهد لهذا الاصل العظيم مثل قول الله سبحانه وتعالى في حق زوجات النبي صلى الله عليه وسلم يا نساء النبي من يأتي منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين. وكان ذلك على الله

60
00:20:29.700 --> 00:20:49.700
يسيرة. ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتيها اجرها مرتين. فكان الثواب في حقهن رضي الله عنهن مضاعفة وكان الوعيد ايضا في حقهن رضي الله عنهن مضاعفا. ووجه ذلك علو منزلتهن رضي

61
00:20:49.700 --> 00:21:09.700
عنهن امهات المؤمنين زوجات نبي الله صلى الله عليه واله وسلم. قال فمن اتسع في العلم باعه تعظم مؤاخذته لعلو منزلته بخلاف الجاهل. وفرق بين عالم يقع في الخطأ معلنا به متعمدا

62
00:21:09.700 --> 00:21:29.700
اذا اياه مجاهرا بوقوعه من عدة وجوه تعظم المؤاخذة. اولها حطه من قدر العلم الذي لم ينتفع به وثانيها ايضا مخالفته لما تعلم من علم. وثالثها تغرير الناس بما قد يصدر عنه من ذلك الفعل المخالف

63
00:21:29.700 --> 00:21:49.700
في للشريعة فيكون ايضا نوعا من الغرر الذي يقع فيه الناس بظنهم انه ما عمل الا بما يكون صوابا غير ذلك من الوجوه قال بخلاف الجاهل فهو اسعد حالا من العالم في هذا الوجه على المعنى المراد المتقدم انفا. نعم

64
00:21:49.700 --> 00:22:10.500
احسن الله اليكم. قال المصنف رحمه الله واما فرض الكفاية انتهى من العلم الذي يقع فرض عين على كل احد. وضرب لك وتكلم ببعض الفوائد. انتقل الان الى العلم الشرعي الذي يكون فرض كفاية. اذا هو كل علم في الشريعة

65
00:22:10.500 --> 00:22:34.900
لا يتعلق به حال المسلم ان يتعلمه شخص فقير لا مال له ولا تجارة. فما حكم دراسته لاحكام البيع والشراء؟ واحكام الشركات الصرف والرهن هو لن يبيع ولن يشتري. تعلمه لهذا الباب من الشريعة فرض كفاية. لانه يجب ان يبقى في الامة

66
00:22:34.900 --> 00:22:54.900
من يقوم بهذا العلم اما قال الله عز وجل فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون. فوجب ان يبقى في الامة من يقوم بهذا الواجب. طيب درسنا علم الشريعة او وجد

67
00:22:54.900 --> 00:23:14.900
في الامة فئة من طلبة العلم يحملون علم الشريعة. قد قاموا بفرض الكفاية. فاذا تركوه جميعا منشغلين بابواب اخرى او امور الدنيا اثموا جميعا لتفريطهم في علم وجب عليهم ان يحفظوه وان يتعلموه ليبقى بينهم في الامة محفوظا. نعم

68
00:23:14.900 --> 00:23:34.900
احسن الله اليكم. قال رحمه الله واما فرض الكفاية فهو العلم الذي لا يتعلق بحالة الانسان. لا يتعلق بحال شاب اعزب او حديث العهد بالبلوغ لم يتزوج ولا يظن انه يتزوج قريبا فما حكم تعلمه احكام النكاح

69
00:23:34.900 --> 00:23:54.900
شروط الصحة واركانه ومسائله المترتبة عليه. ليس متعلقا به في حالته تلك. بل عامة الرجال في دراستهم في احكام الدماء الطبيعية للنساء الحيض والنفاس ومسائلهما واحكامهما وصورهما. وهو رجل لا يتعلق به في بوجه من الوجوه

70
00:23:54.900 --> 00:24:14.900
من حيث نفسه لكن يجب ان يبقى في الامة من يحفظ هذا العلم. وكذلك تقول في سائر ابواب الشريعة نعم فيجب على الامة فيجب على الامة ان يكون منهم طائفة يتفقهون في الدين ليكونوا قدوة للمسلمين حفظا للشرع من

71
00:24:14.900 --> 00:24:36.200
ضياع بل كان في الامة من فقهائها الكبار وائمتها عبر الاعصار من تبل تولى امامة فقهاء مذهبه في عصره  والفت تحت يديه الكتب التي اضحت مرجعا يدرس عليها فقهاء مذهبه الى يوم الناس هذا وفيها من احكام الشريعة

72
00:24:36.200 --> 00:24:56.200
ابواب العبادات كافة وفقه المناسك بتفاصيله. مسألة مسألة بادلتها وخلافاتها والترجيح. واحدهم ربما ما كتب له الحج حتى مات رحمه الله كب عبد الله الدمغاني فقيه الحنفية في عصره. وباسحاق الشيرازي الشافعي فقيه الشافعية في عصره

73
00:24:56.200 --> 00:25:16.200
رحم الله الجميع وابن حزم الاندلسي فقيه اهل الظاهر في عصره رحم الله الجميع. فهؤلاء ما حج احدهم ولا اتى مكة ولا وكتبوا وصنفوا في الفقه واستدلوا وناقشوا وعللوا وهذا كله من قيامهم رحمة الله عليهم

74
00:25:16.200 --> 00:25:41.250
وعلى علماء الامة جميعا من قيامهم بهذا الفرض الذي حملوا فيه هذا الوجوب عن الامة فاجزل الله الاجر والثواب ورحمهم وسلك بنا وبكم سبيلهم احسن الله اليكم. قال المصنف رحمه الله والذي يتعين لهذا من الناس من جاد حفظه وحسن ادراكه

75
00:25:41.250 --> 00:26:01.250
وطابت سجيته وسيرته ومن لا فلا. هذا السطر الاخير في الفصل هو جواب لعنوان الفصل. الفصل الثالث في لمن يتعين عليه الاجتهاد والجواب الذي يتعين لهذا من الناس من جاد حفظه وحسن ادراكه وطابت سجيته

76
00:26:01.250 --> 00:26:21.250
وسيرته ومن لا فلا. هذا السطر هو كاف تماما بالفصل الذي عقده المصنف رحمه الله. والثلاث الصفحات التي قرأناها انما كانت توطئة حتى يبين لك اولا ما الوجوب الذي نقصده؟ فقال لك هما نوعان

77
00:26:21.250 --> 00:26:41.250
فرض عين وفرض كفاية. فرض الكفاية الذي يتعين لهذا الفرظ. ان يقوم به طائفة من الامة حملة للدين وقدوة للمسلمين وحفظا للشريعة ليتعين. يعني الذي يجب عليه من الناس ان يقوم بحمل علم الشريعة

78
00:26:41.250 --> 00:27:22.500
من اتصف بصفتين مهمتين. احداهما عقل فيه حفظ وفهم  والاخرى سريرة وصلاح باطن. فصفة تتعلق بالة العلم وهي الحفظ والفهم. وصفة تتعلق بتكوين العالم المبني على صلاح باطنه وطيب سريرته وسجيته. قال رحمه الله والذي يتعين لهذا من الناس من جاد حفظه وحسن ادراكه

79
00:27:22.500 --> 00:27:44.400
ما الادراك الفهم فذكر الحفظ والفهم. لان الحفظ وحده لا يكفي. والفهم وحده يغني كثيرا لكنه يعوزه الحفظ اذا فقده بالكلية او ضعف فيه. فجمع الامرين. قال من جاد حفظه وحسن ادراكه وانما

80
00:27:44.400 --> 00:28:04.400
مع بين الحفظ والعلم لانهما شيئان. وليس شيئا واحدا والناس اذا في هذا اربع مراتب. حافظ عالم وغير حافظ ولا عالم. عفوا حافظ فاهم وغير حافظ ولا فاهم. وبينهما في

81
00:28:04.400 --> 00:28:34.400
الوسط من اتصف باحدى الصفتين حافظ غير فاهم وفاهم غير حافظ. فاعلى المراتب على الاطلاق حافظ الفاهم يحفظ نصوص الشريعة وادلتها ويحفظ قواعدها ويحفظ الاجماع والخلاف ومذاهب العلماء ونسبة الاقوال الى سلف الامة وعلمائها وهو فاهم يعرف الاستدلال والنقاش والاحتجاج

82
00:28:34.400 --> 00:28:54.400
ومواطن القوة والضعف وما الى ذلك. فهذا في اعلى المراتب. وهو الذي اتصف به ائمة الاسلام الكبار رحمهم الله تعالى. بدءا من الكرام رضي الله عنه ومرورا العلماء الكبار من التابعين فمن بعدهم في الامة. واضعف المراتب الذي لا

83
00:28:54.400 --> 00:29:14.400
احظ له في العلم غير الحافظ وغير الفاهم. لا لا لا اوتي حفظا ولا فهما. ويبقى بينهما في الوسط المرتبتان الحافظ غير الفاهم والفاهم غير الحافظ ولا شك ان خصلة الفهم اشرف من الحفظ

84
00:29:14.400 --> 00:29:34.400
اذا انفرد اذا افترقا فالفهم اجل. يعني فاهم غير حافظ افضل واعلى قدرا من حافظ غيري فاهم ولهذا جمع المصنف بينهما فقال من جاد حفظه وحسن ادراكه ثم قال في الحديث عن صلاح الباطن

85
00:29:34.400 --> 00:29:54.400
تقوى القلب وحسن الديانة قال من طابت سجيته وسيرته. السجية الطبع. والمقصود بطيب السجية اعتدال طبيعة شخصية فيها اتزان واستقرار بما اوتي من صلاح وتقوى ومعرفة بالله وصدق توكل عليه وحسن ظن

86
00:29:54.400 --> 00:30:14.050
بالله فاضفى عليه علم الشريعة من الوقار والهيبة ما اوتي به طيب السجية يعني اعتدال الطبيعة. واما السريرة او فهي الديانة ان يكون محمودا ذكره غير موصوف بفسق ولا شيء من خوارم المروءات. قال ومن لا فلا

87
00:30:14.100 --> 00:30:44.100
من لا ايش؟ من لا يتصف بذلك فلا يتعين لهذا الواجب حمله من علم الشريعة. ليش لا يتعين من لا يتصف بهذين الامرين؟ لانه من لا يحسن ادراكه سيكون سيء الفهم وسيء الفهم يتعذر بلوغه رتبة الاجتهاد. فكيف يقوم بحمل علم الشريعة التي يراد فيها الاجتهاد

88
00:30:44.100 --> 00:31:04.100
واستنباط الاحكام. ومن اه فقد طيب السجية والسيرة كان موصوفا بظدها فيسوء ظن الناس به فيتعذر الاقتداء به. ولهذا قال رحمه الله ومن لا فلا يعني من لا يؤتى شيئا مما وصف من جودة الحفظ وحسن الادراك

89
00:31:04.100 --> 00:31:23.700
وطيب السجية والسيرة فلا يكون اهلا لحمل ذلك الواجب والله اعلم احسن الله اليكم الفصل الرابع في زمانه في زمانه الضمير يعود الى الاجتهاد. والحديث هنا عن مسألة يتناقشها العلماء. زمان

90
00:31:23.700 --> 00:31:43.700
الاجتهاد هل يقع الاجتهاد في احكام الشريعة وفقه الاسلام؟ هل يقع في زمان النبي صلى الله عليه وسلم؟ او يقع بعده فالحديث اذا عن الاجتهاد في الاسلام ينقسم ابتداء الى مرحلتين. المرحلة الاولى الاجتهاد زمن النبوة

91
00:31:43.700 --> 00:32:13.700
والمرحلة الثانية الاجتهاد ها بعد زمن النبوة. فالصورة الثانية لا خلاف فيها هي الاجتهاد بعد زمن النبوة لا خلاف في ايش؟ في جوازها ووقوعها بل في بها يجب على الامة الاجتهاد في احكام الشريعة بعد النبي صلى الله عليه وسلم. لماذا يجب؟ لان النبي صلى الله

92
00:32:13.700 --> 00:32:33.700
الله عليه وسلم قد قبض والتحق بالرفيق الاعلى ولم يعد هناك المصدر المبلغ عن الله الوحي مباشرة الصحابة رضي الله عنهم اذا نزلت بهم النازلة وحلت بهم المسألة اتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوا واستفتوا فينزل

93
00:32:33.700 --> 00:32:53.700
ويجيبهم عليه الصلاة والسلام بما يحتاجون. اما وقد غادر الدنيا عليه الصلاة والسلام فان الامة يجب عليها ان تبقى مراد الله وان تمتثل شريعة الله. وثمة نوازل ليس لها نص في الكتاب ولا في السنة فما السبيل الى بلوغ حكم الله تعالى

94
00:32:53.700 --> 00:33:19.750
الا فيها؟ الاجتهاد. اذا الاجتهاد بعد زمن النبوة لا خلاف في جوازه بل وجوب وقوعه باتفاق. وجوبه ووقوعه فالخلاف اذا اين هو؟ الاجتهاد في زمن النبوة والخلاف فيه في صورتين. الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم. والاجتهاد لغيره من الصحابة رضي

95
00:33:19.750 --> 00:33:48.050
الله عنه وفي كل من الصورتين التي يتم فيها السؤال يكون السؤال عن صورتين عن الجواز العقلي والوقوع الشرعي. فالسؤال هل يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم ان يجتهد يعني ان يجتهد برأيه فاذا كان الجواب نعم هل وقع؟ وكذلك السؤال ان في اجتهاد غيره صلى الله عليه وسلم

96
00:33:48.050 --> 00:34:06.150
النبوة هل يجوز للصحابة الاجتهاد في احكام الشريعة زمن النبوة؟ وعلى القول بالجواز هل وقع منه؟ فاذا هي اربع صور ابتدأ المصنف رحمه الله بالاولى وهي الاجتهاد للنبي عليه الصلاة والسلام. نعم. الفصل الرابع

97
00:34:06.200 --> 00:34:29.550
الفصل الرابع في زمانه قال رحمه الله واتفقوا على جواز الاجتهاد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. اذا اخرجنا هذه الصورة من محل النزاع. لا خلاف في جواز اجتهاد بعد زمن النبوة. نعم. واما في زمنه. واما في زمنه فوقوعه منه صلى الله عليه وسلم. طيب هذا الان التفريع الاول

98
00:34:29.550 --> 00:34:46.600
اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في زمنه. سؤال الم يكن ينزل عليه الوحي صلى الله عليه وسلم؟ بلى السؤال هل هو بحاجة الى الاجتهاد هل هو بحاجة الى الاجتهاد

99
00:34:46.750 --> 00:35:08.250
هذا السؤال هل يجوز له ان يجتهد؟ واذا اجتهد فهل وقع؟ ها هنا الاقوال التي يسوقها المصنف وهو انتقل مباشرة الى الوقوع هل وقع منه صلى الله عليه وسلم اجتهاد او لم يقع؟ نعم. واما في زمنه واما في زمنه

100
00:35:08.250 --> 00:35:28.250
وقوعه منه عليه السلام قال به الشافعي وابو يوسف وقال ابو علي وابو هاشم لم يكن متعبدا به لقوله على ان هو الا وحي يوحى. وقال بعضهم كان له ان يجتهد في الحروب والاراء دون الاحكام. قال

101
00:35:28.250 --> 00:35:47.500
وتوقف اكثر المحققين في الكل. كم قولا ذكر؟ المصنف رحمه الله اربعة. الاول؟ نعم. وقع اجتهاد صلى الله عليه وسلم. تعرف ايش يعني وقع الاجتهاد؟ يعني اجتهد برأيه ولم ينتظر الوحي

102
00:35:47.600 --> 00:36:08.800
قال به الشافعي وابو يوسف بل هو مذهب الجمهور. لعموم الادلة التي تأمر بالاجتهاد مثل فاعتبروا يا اولي الابصار  ومثل ما خصه الله تعالى به من الامر قال وشاورهم في الامر. الله يأمره بالمشاورة. والمشاورة ضرب من

103
00:36:08.800 --> 00:36:28.800
اجتهاد في الرأي وقال له انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله فهو اذا رأي لكنه بنور النبوة رأي مسدد. وموفق ومثل قوله صلى الله عليه وسلم فيما يدل

104
00:36:28.800 --> 00:36:48.800
على اجتهاده لو استقبلت من امري ما استدبرت لما سقت الهدي ولاحللت. فهو يشير الى اجتهاد انه لو بدا له لفعل لولا ان اشق على امتي لامرتهم بالسواك ونحو ذلك من الادلة التي دلت على ان الاجتهاد كان باديا له صلى الله

105
00:36:48.800 --> 00:37:08.800
الله عليه وسلم. هذا قول الجمهور. القول الثاني لم يكن متعبدا به المنع منسوب الى الجبائي وابنه. قال تعالى ان هو الا وحي يوحى. ان الله كفاه بالوحي فلم يكن بحاجة الى الاجتهاد. هذا القول لا يسلم

106
00:37:08.800 --> 00:37:28.800
مع وجود ادلة تدل على الاجتهاد. السؤال اولم يثبت في السيرة النبوية بعض الوقائع كان فيها اجتهاد منه عليه الصلاة والسلام؟ الجواب بلى اجتهد عليه الصلاة والسلام يوم بدر في الغزوة في الموضع الذي ينزل فيه وشاور اصحابه. حتى اشار الحباب ابن

107
00:37:28.800 --> 00:37:48.800
منذر رضي الله عنه بانتقالهم الى مكان اخر. واستشار عليه الصلاة والسلام اصحابه يوم الخندق فاشار سلمان رضي الله عنه بحفر الخندق فكان يشاور ويستشير ولو كان يقتصر على الوحي ما احتاج الى الرأي. فكان اجتهادا يبذله عليه الصلاة والسلام

108
00:37:48.800 --> 00:38:08.800
ومثله ايضا اجتهاده في تلقيح النخل عليه الصلاة والسلام وتأبير النخل لما منعهم اول الامر ثم اوكلهم الى علمهم بامور دنياهم. فطالما ثبتت الوقائع لا حاجة الى القول الذي يفترض المنع مع ثبوت تلك الوقائع. ولهذا

109
00:38:08.800 --> 00:38:32.950
انتقل الى القول الثالث وقال بعضهم كان له ان يجتهد في الحروب والاراء دون الاحكام. يعني في الامور دون الدينية واستدلوا بمثل يوم بدر النزول عند الماء وفي تلقيح النخل قالوا هذه حروب واراء وقد شرع له الاستشارة والاستخارة

110
00:38:32.950 --> 00:38:52.950
والنظر وابداء الرأي وكما في غزوة احد استشار اصحابه عليه الصلاة والسلام ان يخرجوا للقاء قريش ام يبقى في المدينة يقاتل على افواه السكك وبين المنازل فكان يستشير عليه الصلاة والسلام. قالوا ايه هذا فقط في الامور الدنيوية الحروب والاراء

111
00:38:52.950 --> 00:39:12.950
ان الامور العبادية الدينية ليس له فيها اجتهاد لان الاحكام تعبدية. والاراء الدنيوية اجتهادية بان الحروب والاراء لا تحتمل التأخير وتحتاج الى قرار سريع فيجتهد ويعمل بما اراه الله عز وجل. هذا قول توسط

112
00:39:12.950 --> 00:39:32.950
وفي المسألة ليجعل الخلاف فقط في الامور التعبدية. قال الامام وهذا القول الرابع الرازي. وتوقف اكثر المحققين في الكل يعني في الجواز وفي الوقوع سواء في الامور الدينية او في الامور الدنيوية. لماذا توقف هؤلاء وهم طائفة

113
00:39:32.950 --> 00:39:52.950
كما قال من المحققين فيهم عدد من المتقدمين كالغزالي والرازي ونحوهم لتعارض المدارك والادلة. عند من قال عند من قال بالمنع. ثمة قول خامس للحنفية جواز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم

114
00:39:52.950 --> 00:40:12.850
ان خاف فوات الوقت بعد انتظار الوحي. واما ان اتاه الوحي فلا حاجة له الى الاجتهاد. وهذا لا يشبه ان يكون قولا السؤال هذه الاقوال يجوز او لا يجوز وقع او لا يقع ما ثمرتها في علم اصول الفقه

115
00:40:12.900 --> 00:40:32.900
الجواب لا ثمرة لها. لانك لن تبني عليها قاعدة ولن تخرج عليها فروعا فقهية. هي مسألة تتعلق بالسيرة النبوية عامة هل اجتهد او لم يجتهد؟ هذا يقول نعم ويأتي بامثلة وهذا يقول لا ويجيب عن تلك الامثلة والوقائع وانتهى حجم المسألة

116
00:40:32.900 --> 00:40:52.900
بنقاشها ولهذا قرر الزركشي في البحر المسألة متجاذبة وليس فيها كثير فائدة. ونص الرازي في هذه المسألة التالية في اجتهاد الصحابة انها لا ثمرة لها. ونقاش الاصوليين فيها وايرادهم للمسألة لا يترتب عليها فائدة عملية

117
00:40:52.900 --> 00:41:10.600
يعني من ناحية الاحكام الفقهية اطلاقا. نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله واما وقوع الاجتهاد في زمنه صلى الله عليه وسلم من غيره فقليل يعني من الصحابة. فقليل

118
00:41:10.600 --> 00:41:31.350
يعني كانه يقول انه وقع وان كان محدودا لا كثيرا. هل اجتهد الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم حاضر هل كان يحتاج الصحابة الى الاجتهاد في الاحكام؟ والنبي عليه الصلاة والسلام بينهم حي

119
00:41:33.000 --> 00:41:49.050
من قال لا يحتاجون قال بالمنع. قال لا ما يجتهدون. كيف يجتهدون؟ يجتهد في ايش؟ في حكم الشريعة. كيف يجتهد النبي عليه الصلاة والسلام عنده طب لو قلت لك صحابي مسافر بعيد عن النبي عليه الصلاة والسلام

120
00:41:49.400 --> 00:42:09.400
فجاء قوله الثاني قال اذا يجوز للبعيد عنه الغائب عنه. اما الحاضر عنده لا يجوز له ان يجتهد. وقال ثالث فئة ثالثة يجوز للولاة والقضاة فقط والحكام لان من واجبهم ان يقضوا بين الناس او ان يفتوا ويعلموا كما بعث عليه الصلاة والسلام معاذ

121
00:42:09.400 --> 00:42:29.400
رضي الله عنه الى اليمن وبعث ابا موسى الاشعري رضي الله عنه كذلك. فكانوا يحتاجون الى قضاء واحكام. وليس بينهم سبيل الى سؤاله عليه الصلاة والسلام فيتعين عليهم الاجتهاد. بل لما سأل معاذ رضي الله عنه بما تحكم الحديث الذي فيه مقال المشهور؟ قال

122
00:42:29.400 --> 00:42:49.400
كتاب الله فان لم تجدي لان قال اجتهد رأيي ولا ال. فايده عليه الصلاة والسلام واقره على الاجتهاد. السؤال هل هناك تثبت اجتهاد الصحابة رضي الله عنهم زمن النبي عليه الصلاة والسلام؟ الجواب نعم. وفي وقائع عدة

123
00:42:49.400 --> 00:43:09.400
اجتهد ابو بكر رضي الله عنه في سلب القاتل بحضرته فاقره. واجتهد سعد ابن معاذ في حكمه على بني قريظة فاقره بل اوكله النبي عليه الصلاة والسلام وحكمه. اجتهد الصحابة في مسيرهم لما قال لهم لا يصلين احد منكم

124
00:43:09.400 --> 00:43:29.400
عصرا الا في بني قريظة فاجتهدوا فصلى طائفة في الطريق واخرت الاخرى الصلاة حتى بلغوا بني قريظة ولم يعنف احدا سؤاله لاصحابه عليه الصلاة والسلام يلقي عليهم المسألة وهم يجتهدون في الجواب. اما قال لهم ان شجرة مثلوها مثل

125
00:43:29.400 --> 00:43:49.400
المؤمن لا يسقط ورقها فجعلهم يفكرون في الجواب هذا نوع من حثهم على الاجتهاد والنظر وكذلك في وقائع متعددة يفيد مجموعها القطع. ولهذا فلا وجه للقول بالمنع مع ثبوت القول بخلافه. نعم. واما وقوع. واما

126
00:43:49.400 --> 00:44:09.400
وقوع الاجتهاد في زمنه عليه السلام من غيره فقليل. وهو جائز عقلا في الحاضر عنده عليه السلام والغائب عنه. الجواز العقلي مشترك بين الحاضر والغائب من حيث الجواز العقلي لا شيء يمنع. ومن حيث الوقوع سمعت الوجوه الواردة فيه. نعم

127
00:44:10.100 --> 00:44:30.100
فقد قال له معاذ بن جبل رضي الله عنه اجتهد رأيي. نعم. ومر بك قول الزركشي ان المسألة ليس فيها كثير فائدة ونص الرازي وعدد من الاصولي ان المسألتين كلتيهما مما لا يترتب عليها فروع فقهية بل القول فيها لا يعد ان يكون نقلا لاحداث

128
00:44:30.100 --> 00:44:56.700
النبوية على صاحبها افضل الصلاة والسلام. نعم. احسن الله اليكم الفصل الخامس في شرائطه وهي ان يكون عالما بمعاني الالفاظ وعوارضها من من التخصيص النسخ واصول الفقه. الحديث يا كرام عن شروط الاجتهاد. يعني ما الشروط التي يجب توفرها في من يقوم مقام الاجتهاد

129
00:44:56.700 --> 00:45:16.700
ويتولى هذا الدور العظيم في الامة. فان اهل العلم قد نصوا على شروط وعامة ما ستسمع الان من الشروط هي الشروط المتعلقة بالالة والاداة اداة العلم وشروطه ما الذي يجب في المجتهد ان يستجمعه من صفات العلم وادواته حتى يبلغ

130
00:45:16.700 --> 00:45:36.700
الاجتهاد. ولم يتطرق المصنف رحمه الله الى شروط المجتهد في ذاته. وهي الاصل. فما ذكر شرط اسلامي ولا العقل ولا البلوغ ولا التقوى والصلاح. ليس لانها غير واجبة بل لانه قصر الكلام رحمه الله على

131
00:45:36.700 --> 00:45:58.850
المتعلقة باداة الاجتهاد وهي العلم وما يتكون منه مما لا بد منه للمجتهد. قال ان يكون عالما بمعاني الفاضي وعوارضها من التخصيص والنسخ واصول الفقه. العلم بمعاني الالفاظ يعني لغة وشرعا وعرفا

132
00:45:58.950 --> 00:46:18.950
لان هذا من اعظم ابواب اصول الفقه التي يقوم عليها الاجتهاد. فهم دلالات الالفاظ. وفهم نصوص الشريعة بعض الاحكام منها قائم على فهم الالفاظ التي وردت في الكتاب وفي السنة. قال وعوارض تلك المعاني. عوارضها يعني الصفات

133
00:46:18.950 --> 00:46:38.950
التي تعرض لها وضرب امثلة قال من التخصيص والنسخ. ومن هنا للبيان وضرب المثال. يعني والتقييد والمجاز والاشتراك وسائر عوارض الالفاظ. اذا ان يكون عالما بمعاني الالفاظ وعوارضها. واصول الفقه

134
00:46:39.800 --> 00:47:03.300
يعني ان يكون عالما ايضا باصول الفقه. السؤال اليس العلم بمعاني الالفاظ وعوارضها من اصول الفقه؟ الجواب بلى. اذا هذا من من عطف العام على الخاص من باب قوله تعالى مثلا اولم ينظروا في ملكوت السماوات والارض وما خلق الله من شيء. فان هذا جزء من ملكوت

135
00:47:03.300 --> 00:47:29.150
السماوات والارض وهكذا يعطف العام على الخاص والخاص على العام. فاذا انما خص معاني الالفاظ والعوارض قدرها وعظيم اثرها في الاجتهاد. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ومن كتاب الله تعالى ما يتضمن الاحكام يعني ان يكون عالما من كتاب الله نعم

136
00:47:29.150 --> 00:47:49.150
ومن كتاب الله تعالى ما يتضمن الاحكام وهو خمسمائة اية. ولا يشترط الحفظ بل العلم بمواضعها لينظرها عند الحاجة اليها ومن السنة مواضع احاديث الاحكام دون حفظها. رأس العلم كتاب الله. وسنة رسول الله

137
00:47:49.150 --> 00:48:09.150
صلى الله عليه وسلم ولا يدخل طالب العلم فضلا عن العالم. لا يدخل فقه الشريعة ان لم يرد هذين البابين. فهما الاصل والمدخل لفقه الشريعة بل هما دستور الاسلام. وهما حاوية علم الشريعة الذي لا بد من وروده. قال

138
00:48:09.150 --> 00:48:29.150
ان يكون عالما بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولما كان العلم بكتاب الله وبسنة رسوله صلى الله الله عليه وسلم بحرا لا ساحل له احتاج الاصوليون الى تحديد القدر الادنى الذي

139
00:48:29.150 --> 00:48:49.150
يتعين على المجتهد تحصيله. لانه بحر لا ساحل له. فلو قلت العلم التام بكتاب الله لن يبلغه احد. ولو وقلت العلم التام بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رواية ودراية لن يبلغها احد. فما السبيل؟ حاولوا تقييد

140
00:48:49.150 --> 00:49:09.150
الحد الادنى من ذلك. فقال من كتاب الله ما يتضمن الاحكام. طيب كتاب الله ثلاثون جزءا ستون حزبا مائة اربع عشرة سورة ما القدر الذي يتضمن الاحكام منها؟ قال وهو خمسمائة اية. تحديد القدر بخمسمائة اية اجتهاد

141
00:49:09.150 --> 00:49:29.150
من اوائل من ذكرها الغزالي وكذلك ابن العربي ثم ذكرها الرازي وكانهم اخذوها ممن الف ابتداء في احكام القرآن فقصرها على خمسمائة اية لكن هذا لا يعني حصرها في هذا العدد. قال ولا يشترط الحفظ بل العلم بمواضعها لينظرها عند الحاجة اليها

142
00:49:29.150 --> 00:49:50.850
قال المصنف في شرحه والصحيح عدم حصرها فان كل اية لا تخلو من حكم اذا اردت ان تقيد الايات بما اشتمل على الاحكام فلا تكاد تخلو اية من حكم لله وضرب امثلة فقال فكل اية في

143
00:49:50.850 --> 00:50:10.850
فيها ذم وعقاب على فعل فانه يتضمن الحكم بتحريم الفعل. وكل اية فيها ثواب او مدح على فعل تدل على طلبه وكل اية فيها ذكر صفات الله والثناء عليه تدل على وجوب تعظيم ما عظم الله وكل اية فيها قصة فيها ذكر

144
00:50:10.850 --> 00:50:30.850
قوم وعقابهم وصنيعهم ايضا يراد بها الاعتبار والاتعاظ. فاذا لا يكاد يخلو شيء من كتاب الله عز وجل من استنباط الاحكام قالوا وهذا بعينه يطرد في الحديث كذلك. لان المصنف قال ومن السنة مواضع احاديث الاحكام دون حفظها وبعضهم عد

145
00:50:30.850 --> 00:50:50.850
احاديث الاحكام بنحو اربعة الاف حديث. وان صنفت المصنفات في احاديث الاحكام. كما صنع عدد من اهل العلم كما في عمدة الاحكام وبلوغ المرام ومنتقى الاخبار لكنها ايضا هي محاولات لتقريب اصول تلك الاحاديث من

146
00:50:50.850 --> 00:51:11.850
مراجع الاحكام ودواوين السنة التي تقوم عليها احاديث احكام الشريعة لكن هذا لا يعني حصرها فيها. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ومواضع ومواضع الاجتماع والاختلاف والبراءة الاصلية معرفة

147
00:51:11.850 --> 00:51:31.850
محل الاجماع والاختلاف لئلا يقع من المجتهد مخالفة اجماع او احداث قول ثالث او يزعم الاجماع في مسألة فيها خلاف مأثور فلا يصادر قولا ولا يمتنع من الاجتهاد في مسألة. فان كان اجماع كف عن احداث قول وهو واختراق الاجماع

148
00:51:31.850 --> 00:51:51.850
وان كان ايضا خلاف لا يصادره بدعوى الاجماع فهذا يستدعي معرفة مواطن الاجماع والخلاف. قال والبراءة الاصلية فانها اصل لانهم يقولون ان ادلة الشريعة تقوم في الجملة على ثلاثة اقسام اصل او نص ومعقول

149
00:51:51.850 --> 00:52:11.850
وسط الاصطحاب الحال فان النص كتابا وسنة ومعقول النص يعني سواء قلت دليل الخطاب وفحو الخطاب وقلت القياس ان كلها من معقول النص والبراءة التي هي استصحاب الحال التي تقوم عليها ادلة الشريعة فالبراءة الاصلية اصل

150
00:52:11.850 --> 00:52:42.200
لا يستغني عنه الفقيه لاستنباط احكام الشريعة ومعرفتها. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله الحد والبرهان سبق في المجلس الماضي ان الحد هو الذي يدرك به معرفة  التصورات والبرهان هو اثبات يدرك به التصديقات. وهذه مصطلحات منطقية. ما شرط الحد

151
00:52:43.200 --> 00:53:10.950
الحدود والتعريفات الجمع والمنع ان يكون جامعا مانعا. جامعا لافراد المحدود مانعا من دخول غيرها فيه. وما شرط البرهان؟ البرهان الذي هو الاثبات والقياس. البرهان هو القياس الاصول المنطقي شرطه تقديم المقدمة الصغرى ثم الكبرى ثم ترتيب النتيجة ومعرفة النتيجة المنتج من العقيم ونحو ذلك فيما يقرر

152
00:53:10.950 --> 00:53:40.950
هل من شرط المجتهد دراسة المنطق؟ ليعلم ما الذي يقرر في شروط الحد والبرهان؟ هكذا المصنف رحمه الله قال الغزالي رحمه الله تعالى فاما معرفته يعني المجتهد بطرق الكلام الادلة المحررة على عادتهم فليس بشرط. اذ لم يكن في الصحابة والتابعين من يحسن صنعة الكلام

153
00:53:40.950 --> 00:54:00.950
يعني لما نشترط شرطا احدثناه متأخرا وقيدنا علما مصطنعا بل مستوردا ومترجما عن الغرب ثم جعلناه شرطا في اجتهاد علماء الشريعة في فقه الشريعة. ولهذا فان المتأخرين من الاصوليين لما بالغوا في العناية

154
00:54:00.950 --> 00:54:20.950
المنطقي وجعلوه في صلب علم الاصول وبلغوا بهم في اشتراط العلم بهذا العلم ودراسته ليكون صفة في المجتهد فان من المحققين من ابى ذلك ولشيخ الاسلام رحمه الله ابن تيمية كلام ذكره المحقق عندكم في الهامش قال فيه

155
00:54:20.950 --> 00:54:40.950
ومن قال من المتأخرين ان تعلم المنطق فرض على الكفاية او انه من شروط الاجتهاد فانه يدل على جهله بالشرع تهله بفائدة المنطق وفساد هذا القول معلوم بالاضطرار من دين الاسلام. فان افضل هذه الامة من الصحابة والتابعين

156
00:54:40.950 --> 00:55:04.550
اين لهم باحسان وائمة المسلمين عرفوا ما يجب عليهم ويكمل علمهم وايمانهم قبل ان يعرف المنطق اليوناني. وصدق رحمه الله تعالى نعم احسن الله اليكم. قال رحمه الله احوال الرواة والنحو والنحو واللغة والتصريف. هذا ايضا من العلوم التي لا يستغني عنها المجتهد

157
00:55:04.550 --> 00:55:24.550
في احكام الشريعة من تعلمها. تعلم النحو واللغة والصرف. ايضا ليس المعنى الابحار حتى يبلغ الغاية في علم اللغة. بل على وجه يتيسر له به فهم خطاب العرب وعادتهم في الاستعمال. وقد آآ اعتنى الشافعي رحمه الله في الرسالة بتقرير هذا الاصل جدا

158
00:55:24.550 --> 00:55:44.550
وقرر انه لا سبيل لفقيه وعالم في فهم نصوص الشريعة ما لم تكن له عناية بلسان العرب فالقرآن عربي وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وردت على افصح مراتب لغة العرب. فمن رام فهم الكتاب والسنة على المقام الاكمل وجب عليه ان يلم

159
00:55:44.550 --> 00:56:04.550
العرب ان يعتني بضبطها حتى يتأتى له فهم الكتاب والسنة على اتم وجه واكمله. احسن الله اليكم. قال رحمه الله واحوال الرواة ويقلد من تقدم في ذلك. العلم باحوال الرواة ليميز المقبول من المردود والموثق من الضعيف

160
00:56:04.550 --> 00:56:24.550
ما يترتب على ذلك من تصحيح وتضعيف لروايات السنة. ولانه علم ايضا كبير قد افنى فيه الائمة ائمة الحديث في اعمارهم فانه لا يراد ان يثني فيه المجتهد عمره فيفوته بلوغ الاجتهاد في استنباط احكام الشريعة. قال ويقلد

161
00:56:24.550 --> 00:56:44.800
ومن تقدم في ذلك يكفيه ان يعول على كلام الائمة النقاد اهل الشأن المختصين رحمهم الله تعالى احسن الله اليكم قال رحمه الله ولا يشترط عموم النظر بل بل يجوز ان يحصل صفة الاجتهاد في فن دون فن وفي

162
00:56:44.800 --> 00:57:05.750
في مسألة دون مسألة خلافا لبعضهم. لا يشترط عموم النظر. يشير المصنف رحمه الله الى المسألة المشهورة بتجزأ الاجتهاد  هل يجب ان يكون الاجتهاد كاملا في كل ابواب الشريعة ام يجوز ان يكون الاجتهاد جزئيا؟ شو المقصود؟ بالاجتهاد الجزئي او بتجزء

163
00:57:05.750 --> 00:57:32.200
يعني ان يكون مجتهدا في باب من ابواب الشريعة والفقه دون غيره. كمثل من يختص بفقه معاملات واحكام البيع والشراء فيختص في ذلك ويبلغ فيه درجة الاجتهاد او اخر يختص بفقه المناسك. الحج والعمرة ومسائلها ونوازلها والمستجدات وخلاف السلف والخلف. وتحرير القول والمناطق

164
00:57:32.200 --> 00:57:52.200
ومعرفة الراجح فيكون مجتهدا. فيفني عمره في الاجتهاد في هذا الباب من الشريعة. في احكام النكاح. او في احكام القصاص والجنايات عموما. فيكون مرجعا في ذلك الباب مختصا فيه مجتهدا. لكنه لا يبلغ ذلك المبلغ في

165
00:57:52.200 --> 00:58:09.400
في باب اخر من ابواب الشريعة او يكون مجتهدا في الفرائض والمواريث وقسمة التركات بحيث لا تكاد تفوته مسألة او لا يكاد يخطئ في مسألة لكنه لا يكون كذلك في ابواب اخر من ابواب الشريعة

166
00:58:09.400 --> 00:58:29.400
ناقش العلماء كثيرا هذه المسألة وهو هل يجوز تجزأ الاجتهاد؟ والخلاف بينهم طويل. المصنف رحمه الله اشار الى جوازه قال لا يشترط عموم النظر. نظر ايش؟ نظر المجتهد في احكام الشريعة لا يشترط ان يكون مجتهدا في عموم

167
00:58:29.400 --> 00:58:47.950
وبالشريعة بل يجوز ان يحصل صفة الاجتهاد في فن دون فن يعني ان يجتهد مثلا في علم اللغة ولا يكون مجتهدا في الفقه او يكون مجتهدا في علم الفقه غير مجتهد في

168
00:58:47.950 --> 00:59:14.350
علم العقيدة ونحو ذلك. بل قام وفي مسألة دون مسألة يعني يجوز ان يكون مجتهدا للغاية قد الم باطراف مسألة من المسائل لكنه لا يكون موصوفا بالاجتهاد بهذا الوصف الكامل. بتعرف ايش يعني مجتهد في مسألة؟ ان يكون الم بادلتها واقوال السلف والخلف فيها اه مواطن الاستدلال ووجوه

169
00:59:14.350 --> 00:59:39.800
افتراضات والاجابات عنها كمثل ما يفعل عدد من طلبة العلم في البحوث والدراسات ان يكلف احدهم بمسألة فيعكف عليها الايام والليالي والاسابيع وربما الشهور والسنوات ذوات العدد يمحص المسألة وينقب فيها ويبحث ويجمع كل ما امكنه الوقوف عليه في المسألة. ثم يحرر ذلك ويجمعه

170
00:59:39.800 --> 00:59:59.800
ويقلب النظر فيه ويقوم على تصنيف واستقراء وتحليل ونقد ليخرج بخلاصة. فهو في هذا الباب قد اجتهد لغاية الاجتهاد في تلك المسألة كمسألة النكاح بلا ولي. او مسألة نقض الوضوء من اكل لحم الابل. او مسألة اه

171
00:59:59.800 --> 01:00:19.800
مثلا العدة في الخلع وقلنا غيرها من المسائل. فاجتهد فيها غاية الاجتهاد ليجمع وينظر هل يقال عنه انه مجتهد في المسألة ام الاجتهاد وصف يختص بتمام العلوم. قال رحمه الله يجوز ان يحصل صفة الاجتهاد

172
01:00:19.800 --> 01:00:39.800
في فن دون فن وفي مسألة دون مسألة خلافا لبعضهم. فالاقوال اذا ثلاثة. او المذاهب ثلاثة. الاول لا يكون الاجتهاد اجتهادا الا اذا حصله في كل ما تقدم ذكره من الفنون والعلوم. وهذا الذي يسمى الاجتهاد المطلق

173
01:00:39.800 --> 01:00:59.800
الذي بلغه ائمة الاسلام الاوائل وفقهاء الامة الكبار. فانهم كانوا على الرتبة العالية في هذا الباب العظيم ويليه في المرتبة التالية الاجتهاد في بعض الفنون والعلوم. مجتهد في الحديث او في الفقه او في العقيدة

174
01:00:59.800 --> 01:01:19.800
او مجتهد في جل ابواب الفقه دون غيره مجتهد في الفرائض دون غيره من ابواب الفقه. وهذا القول اوسط الاقوال. وبه يتحقق وصف الاجتهاد لعامة اهل العلم الذين لم يبلغوا درجة الائمة الكبار. فيقال عنهم مجتهد في هذا

175
01:01:19.800 --> 01:01:39.800
باب من ابواب الفقه او الشريعة يليها في المرتبة الثالثة وهي اضعف الاقوال جواز الاجتهاد في مسألة يعني ان يوصف بالاجتهاد في مسألة دون اخواتها من مسائل الباب نفسه. فان هذا يقال فيه آآ امعان نظر او طول بحث او تحرير

176
01:01:39.800 --> 01:01:59.800
يوصف صاحبه بالاجتهاد فذهب بعض العلماء الى ان الاجتهاد يتجزأ بالنسبة لابواب الفقه لا للمسألة الواحدة في الباب بالواحد وهذا اوسط الاقوال واعددها. وعلى كل حال فما من شك ان طالب العلم والمتفقه في الشريعة كلما

177
01:01:59.800 --> 01:02:19.800
ما استجمع من ادوات العلم واسبابه وطرق تحصيله اكثر كان في ابواب الاجتهاد امكنا وكان في تحصيل طرف من فقه الشريعة وادراك مراميها ومعرفة مراد الله تعالى فيها اقدر من غيره. والناس في هذا

178
01:02:19.800 --> 01:02:39.800
لكن حتى لا يزهد احد عندما يقف على جواز تجزؤ الاجتهاد في فن دون فن. او في باب دون باب فيركن على نحو مثلا ما تتجه اليه الدراسات الاكاديمية المعاصرة فان طلبة الدراسات العليا يختص احدهم ببحث مسألة او باب

179
01:02:39.800 --> 01:02:59.800
ليحصل على درجة من الدرجات العلمية العالية. فانه يختار موضوعا معينا. ويمكث يبحث فيه شهورا وسنوات وينالوا بموجب ذلك بعد تحكيمه والنظر فيه الدرجة المعينة. هذا من شأنه ان يجعل طالب العلم في مدة تلك السنوات

180
01:02:59.800 --> 01:03:19.800
مقتصرا في بحثه وتنقيبه ودراسته على باب وربما على مسألة معينة. نعم قد يكون جلدا قطن ومحررا فيخرج بفوائد ويفيد غيره وهو سيكون في ذلك الباب ملما غاية الالمام. هل يوصف هذا

181
01:03:19.800 --> 01:03:39.800
اجتهاد على القول بتجزأ الاجتهاد في المسائل يكون هذا موصوفا بالاجتهاد. واذا جعلناه الاجتهاد في ابواب الشريعة كان ذلك ابعد ومع ذلك ما زلنا نقول ان عناية طالب العلم بالتفنن وتحصيل اصول العلوم وان يتبحر او

182
01:03:39.800 --> 01:03:59.800
تعمق فيما امكنه منها ثم يختص بعلم يكون هو اولى به من غيره هذا اظنه هو الذي يسع الناس اليوم والذي اعملوا عليه اهل العلم عامة. وقد قال الاول تعلما كل علم تبلغ الامل ولا يكن لك علم واحد شغلا

183
01:03:59.800 --> 01:04:19.800
فالنحل لما رعت من كل نابذة ابدت لنا الجوهرين الشمع والعسل الشمع نور مبين يستضاء به والعسل يبري باذن الواحد العللا. فاجتماع العلوم هي مظنة الافادة لطالب العلم. الفائدة له

184
01:04:19.800 --> 01:04:39.800
والافادة منه وكلما كان في طلب العلم اوسع كان في تحصيله انفع وفي افادة الامة به كذلك اكبر واقدر وهذا باب واسع وهو من عظيم ابواب فضل الله التي يؤتيها من يشاء. وما شوق اهل العلم في

185
01:04:39.800 --> 01:04:59.800
لطلب العلم شيء مثل الشرف بان يكون فضل الله الذي يسألونه اياه هذا الباب من الرزق وهو العلم والفهم في دين الله وفي عموم قوله تعالى واسألوا الله من فضله يدخل فيه هذا الفضل الكبير واحدهم اعني طلبة

186
01:04:59.800 --> 01:05:21.600
العلم اذا ادمن سؤال الله من فضله كان في تصريحه وفي قصده بالعموم كذلك ان يكون طلب العلم فهم الشريعة من اجل ابواب الفضل التي يسأل الله عز وجل اياها. وفي خصوص هذا الفضل بعينه جاء الامر الالهي في الدعاء وقل ربي

187
01:05:21.600 --> 01:05:41.600
زدني علما فانه من عظيم فضل الله عز وجل. ولما امتن الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم بالنبوة علم قال له سبحانه وتعالى وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما. فعطف ذلك على

188
01:05:41.600 --> 01:06:01.600
ذكر العلم وان العلم الذي علمه الله اياه ومن عظيم فضل الله عز وجل الذي امتن به عليه. نسأل الله عز وجل باسمائه الحسنى وصفاته العلا ان يمن علينا وعليكم بواسع فضله وان يكتب لنا ولكم مزيدا من الفقه في دينه وتحصيل شريعته وان ينفع

189
01:06:01.600 --> 01:06:21.600
الا وينفع بنا ويسلك بنا وبكم سبيل العلماء العاملين الربانيين الراسخين. وان يجعلنا واياكم هداة مهتدين مباركين اينما كنا مفاتيح للخير مغاليق للشر. ويجعل لنا ولكم من هذا الباب اوفر الحظ والنصيب. تم الفصل الخامس في شرائط

190
01:06:21.600 --> 01:06:41.600
القياس ولعلنا نتم الباب في فصوله الباقية في المجلس القادم ان شاء الله تعالى. اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. والله تعالى اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين

191
01:06:41.600 --> 01:06:43.016
الحمد لله رب العالمين