﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:22.350
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الحمد في الاخرة والاولى واشهد ان سيدنا ونبينا محمدا عبد الله

2
00:00:22.350 --> 00:00:47.700
الله ورسوله صلى الله ربي وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. وبعد ايها الاخوة المباركون في امة الاسلام من كل مكان فمن رحاب بيت الله الحرام ينعقد هذا المجلس العاشر من مجالس كتاب تهذيب السيرة النبوية للامام ابي

3
00:00:47.700 --> 00:01:11.200
كريا نووي رحمة الله تعالى عليه في مقدمة كتابه تهذيب الاسماء واللغات. وما يزال هذا المجلس المبارك المنعقد من رحاب بيت الله الحرام. في هذه الليلة مباركة ليلة الجمعة رجاء والتماسا. بركة هذه الليلة بكثرة صلاتنا وسلامنا. على الحبيب المصطفى صلى الله

4
00:01:11.200 --> 00:01:29.800
وعليه وسلم وهو يقول اكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فان صلاتكم معروضة علي. وعسى ان يكون مجلسنا هذا كما اسلفنا مرارا ونحن نتذاكر صفحات من سيرته العطرة وان كانت موجزة

5
00:01:29.950 --> 00:01:56.600
ونبذة مقتظبة من شمائله العطرة عليه الصلاة والسلام عسى ان يكون مجلسا حافلا بكثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه واله وسلم. نبراس هذا الكون منبع نور بلغت مآثره الكريمة انجما. لك يا رسول الله خير مكانة في قلب من صلى عليك وسلم

6
00:01:56.600 --> 00:02:16.600
الله عليه واله وسلم. وقد مضى مجلسان او اكثر في الحديث عن هذا الفصل الحافل الذي افردت فيه ان فاتوا وليست الفصول ضمن الابواب. وانعقدت له المجالس تلو المجالس في الحديث عن باب كريم من ابواب

7
00:02:16.600 --> 00:02:36.600
بنبوته مدحه به خالقه جل في علاه. واثنى به عليه من فوق سبع سماوات. وانزل في شأنه قرآنا يتلى الى يوم القيامة لما قال ربه سبحانه وتعالى له وانك لعلى خلق عظيم. هو خلقه صلى الله

8
00:02:36.600 --> 00:02:56.600
عليه واله وسلم الذي ابتدأنا فصله منذ مجلسين او اكثر ولم ينتهي الفصل بعد رغم وجازت العبارة في كلام رحمه الله واختصاره واقتصاره على جمل عامة عظيمة شاملة الا انه لا يمكن

9
00:02:56.600 --> 00:03:19.200
ان يوسع الحديث مهما اختصر عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذلكم امة الاسلام اننا نتحدث ليس عن صفحة ولا عن موقف ولا عن ساعة او حديث ورواية. بل نتحدث عن حياة باسرها. نتحدث عن سيرة كاملة عاشها

10
00:03:19.200 --> 00:03:39.200
صلى الله عليه وسلم تتلمسون خلقها الكريم وصفحاته المشرقة في كل موقف في كل رواية في كل حديث وهكذا لانها حياة من كل ابوابها مع الصديق والعدو في الاسرة وخارجها في البيت والمسجد

11
00:03:39.200 --> 00:03:59.200
كل ذلك كان يعيش اشراقات من اخلاقه الكريمة صلى الله عليه واله وسلم. ولهذا مضى معنى الحديث في السابقة في فقرات تناولت جوانب مختلفة. منها ما تعلق بمجلسه كما مضى ان مجلسه كان مجلس حلم

12
00:03:59.200 --> 00:04:19.200
وامانة وصبر وسكينة لا ترفع فيه الاصوات ولا تؤبن فيه الحرم. وفقرات كانت تتناول باب عبادته وعلاقته بربه عز وجل وكثرة ذكره وفكره صلى الله عليه وسلم. مثل قوله ان كان كثير الذكر

13
00:04:19.200 --> 00:04:41.100
الفكري ومضت ابواب كذلك في الحديث عن كلامه وحديثه العذب صلى الله عليه وسلم وهديه فيه. فكان يتكلم بجوامع كلم يعيد الكلمة ثلاثا لتفهم. كلامه بين يفهمه من سمعه لا يتكلم من غير حاجة. لا يقعد ولا يقوم الا

14
00:04:41.100 --> 00:05:01.100
على ذكر الله تعالى. وابواب اخرى تتعلق بجوانب اخرى مثل طعامه وشرابه. ومثل شأنه في جلوسه قيامه وقعوده عليه الصلاة والسلام حتى نختصر الكلام ولا نعود الى ما سبق لكن للربط اللاحق بالسابق وقفنا عند

15
00:05:01.100 --> 00:05:24.450
عند حديث المصنف رحمه الله عن سيرته صلى الله عليه وسلم مع اصحابه عن مجالسه معهم كيف كانت. وقد وقف بنا الحديث عند قوله رحمه الله كان يتألف اصحابه ويكرم كريم كل قوم ويوليه امرهم ويتفقد اصحابه

16
00:05:24.850 --> 00:05:44.850
كما تقدم في فقرات مضت هذه جمل تمثل معالم كبيرة في شأنه في التعامل مع اصحابه وكسب قلوبهم واجتذاب مودتهم وموالاتهم. اما انه والذي بعثه بالحق عاش صلى الله عليه وسلم

17
00:05:44.850 --> 00:06:04.850
اليفا مؤلفا. كان تهواه القلوب عليه الصلاة والسلام لشدة ما يحسن اليها ويتألف لها. فكان يألف ويؤلف واشار الينا ان هذا شأن المؤمن ان يألف ويؤلف. انما الفه اصحابه لانه كان يتألف

18
00:06:04.850 --> 00:06:34.850
ومعنى يتألفهم انه يبحث عن الابواب التي توطن بها محبتهم فيكسبوا مودتها. ويكرم كريم كل بقوم ويوليه امرهم يقصد بكرام الاقوام ساداتهم كبراؤهم الوجهاء فيهم والاعيان. فان العناية بهم عناية بالقوم كله. وبالقبيلة كلها فانهم قد عقدوا مناط اكرامهم واجلالهم لهؤلاء

19
00:06:34.850 --> 00:07:04.850
الكبراء والوجهاء بينهم. فكان عليه الصلاة والسلام يكسب احترام مودة ومعزة القوم جميعا باعزاز كبيرهم ووجيههم وكريمهم يكرمه تارة بالاهداء وتارة بالتصدير في المجالس وتارة يوليه امر مهمات فيبعثه بعدما يعودون اه من عنده وقد دخلوا في الاسلام واعلنوا البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم او نحو

20
00:07:04.850 --> 00:07:24.850
وذلك فيطلب منهم ان يتولى امرهم وان يدير شأنهم وان يحكم بينهم بحكم الله الذي قد دان له قال واعلن اسلامه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتارة يكون الاكرام كما اسلفت بالاهداء. يتألف

21
00:07:24.850 --> 00:07:51.000
القلوب وتارة باعطائه الامر العظيم او باقطاعه او بابدائه ما سأل والدعاء له كل ذلك كان منه صلى الله عليه عليه وسلم اكراما لكرماء الاقوام قوله ويتفقد اصحابه يعني يسأل عنهم. اذا غابوا اذا مرضوا اذا اصيب بعضهم بشيء وقد كان في ذلك صلى الله عليه

22
00:07:51.000 --> 00:08:11.000
وسلم بالرغم من كثرة اشغاله واعبائه ومهمات حياته الا انه كان حريصا غاية الحرص. واضربوا ولذلك مثلين كبيرين عزيزين كريمين لهما وقع في تاريخ الامة ونحن نقرأ السيرة الى هذا الجيل فكيف

23
00:08:11.000 --> 00:08:31.000
بواقعه بين اصحابه رضي الله عنهم جميعا. بل كيف كان وقعه على اصحاب الشأن انفسهم. اما الموقف الاول فعيادته صلى الله عليه وسلم للمرظى وهذا كثير. يعود مريظهم يزوره في المكان الذي يمرض فيه. سواء كانت دار

24
00:08:31.000 --> 00:08:51.000
او في دار من يمرض عنده. واما سعد ابن معاذ رضي الله عنه السيد المطاع الانصاري الرؤوس الصحابة الكرام رضي الله عنهم فانه لما اصيب وآآ نزف رضي الله عنه امر عليه الصلاة

25
00:08:51.000 --> 00:09:16.000
والسلام ان يطبب في المسجد ليكون على مقربة منه وهذا في غاية الاكرام وهذا ولا شك في اعظم صور التفقد للاصحاب وللسادات منهم والنخبة والصفوة كسعد رضي الله عنه طببب في المسجد حتى يكون بامكانه ان يراه عند كل صلاة. وان يزوره بين الحين والحين اذا دخل واذا خرج

26
00:09:16.000 --> 00:09:31.500
وذلك لمكانة سعد رضي الله عنه فانه ثبت في الحديث انه لما اقبل ذات يوم قال قوموا الى سيدكم. سعد رضي الله عنه من سادات الانصار والصحب جميعا رضي الله عنهم وارضاهم

27
00:09:31.550 --> 00:09:55.250
ولما طبب وحان اجله وفاضت روحه الى باريها قام صلى الله عليه وسلم ينعاه الى اصحابه يتعجل في ادراكه وهو يقول لهم قوموا الى صاحبكم لا تسبقنا اليه الملائكة. واما الموقف الاخر في تفقد اصحابه فهي المرأة التي كانت تقم المسجد

28
00:09:55.250 --> 00:10:19.300
ماتت ذات ليلة رضي الله عنها فاهتم بامرها الصحابة وغسلوها وكفنوها ودفنوها ولم يخبروه صلى الله عليه وسلم ليس لشيء اكثر من كفايته امرها وانهم يتولون الشأن ويكفونه عليه الصلاة والسلام وهو لا يزال عظيم الاشغال والمهمات

29
00:10:19.300 --> 00:10:38.800
صلوات ربي وسلامه عليه. لكنه لتفقده لاصحابه وهذا موضع الشاهد. فقدها في اليوم التالي فسأل عنها فاخبر انها ماتت وانهم دفنوها رضي الله عنهم جميعا. فقال هلا اذنتموني؟ فقام الى قبرها عليه

30
00:10:38.800 --> 00:10:58.800
الصلاة والسلام فكبر وصلى عليها. وهذا اية اخرى من شواهد هذه العظمة في خلقه الكريم صلى الله عليه وسلم لتفقد اصحابه. فلا تعجبوا ان ملك قلوبهم بل اسرها والله بحبهم واجلالهم وتعظيمهم لنبي

31
00:10:58.800 --> 00:11:23.500
كريم ملك قلوبهم حبا عليه الصلاة والسلام فوق المحبة الشرعية التي امرنا بها فقد ملك قلوبهم بمثل تلك المواقف التي ما زالت تتابع في حياتهم وهم يرونها في انفسهم تارة وفي من حولهم تارة. الكل قد وجد منه الرفق والرحمة والحنان واللطف والتفقد

32
00:11:23.500 --> 00:11:37.900
العناية منه بابي وامي هو صلى الله عليه وسلم ثم قال المصنف رحمه الله في جمل تصف ابوابا اخرى من خلقه في التعامل مع الناس من حوله في الجملة. قال لم

33
00:11:37.900 --> 00:12:01.200
كن فاحشا ولا متفحشا والمقصود بالفحش كل بذيء مستبشع تستهجنه النفوس والعقول السوية والقلوب الطاهرة. فان كرماء القوم والنبلاء واصحاب العفة والطهارة يأنفون من الفحش والمقصود به كل دنس من

34
00:12:01.200 --> 00:12:21.200
قول او الفعل كل ما يمت الى ما لا يليق بالاخلاق والمروءة بصلة. كل ما وصف في عرف اوساط الناس مجتمعاتي الفاضلة كل ما وصف بانه دميم وقبيح ومستهجن قولا او فعلا بالفعل في تصرفات

35
00:12:21.200 --> 00:12:48.150
بدءا من الهمزات والغمزات واشارة الاعين والايدي وانتهاء بتصرفات الافعال والمواقف والوقوع في الفواحش اجاركم الله والانكفاع في مستنقعات الرذيلة والخنا وما بين ذلك من تصرفات واقوال وافعال درجات في الفحش. والله عز وجل ينزه اهل الايمان فضلا

36
00:12:48.150 --> 00:13:11.750
عن السادات من الانبياء الكرام عليهم السلام عن الوقوع في تلك المستنقعات البشعة والرذيلة التي لا تليق بهم. لم قل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا يعني واقعا في الفحش بصورة من الصور قط ولا متفحشا يعني لا يقع فيه قصدا وعمدا ولا بالغلط او بالسهو فانه لا

37
00:13:11.750 --> 00:13:31.750
لا يتقصد ذلك ولا يتعناه ولا يتكلفه بل لا يقع فيه ولو استفز صلى الله عليه وسلم ودفعته المواقف الى شيء من ردود الافعال التي قد يستفز بها بعض العقلاء فيقع في طيش او سفه او فحش

38
00:13:31.750 --> 00:13:46.400
لكن نبينا صلى الله عليه وسلم نزه عن كل ذلك. وقيل لا الفحش ولا التفحش يعني بالقول او بالفعل كلاهما كان نزه المعصوما عنه صلى الله عليه وسلم. ولهذا يا كرام

39
00:13:46.500 --> 00:14:04.550
فان هذا من دلائل نبوته اما رأيتم كيف ان الاعداء في زمنه عليه الصلاة والسلام او بعده ممن ملئت قلوبهم غلا وحقدا وكفرا وفجورا اظلمت قلوبهم عن الايمان فعميت عن اتباع

40
00:14:04.550 --> 00:14:29.650
الحق اما رأيتم انهم عبر التاريخ رغم الكذب والافتراءات رغم الزور والبهتان رغم التعدي والتطاول الا انهم لا يجرؤون ولا يملكون نصف كلمة ينسبونها الى المصطفى الحبيب صلى الله عليه وسلم فيه منقصة له في اخلاقه او افعاله ان ينسب اليه فحش او تفحش

41
00:14:29.750 --> 00:14:45.300
وهذا والله اية. قالوا كذاب وقالوا ساحر وقالوا شاعر وقالوا مجنون وقالوا اساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا. قالوا اقاويل كثيرة. لكن ما يجرؤ واحد منهم ان يصفه

42
00:14:45.300 --> 00:15:11.550
الله عليه وسلم بالفحش وبالتفحش او بالوقوع فيما لا يليق او بلى يليق باهل المروءات وحتى في ازمان متأخرة بعده الى زمننا المعاصر. وعجب والله ان الرواية على ضعفها والافتراءات على كثرتها لم ينسب فيها شيء كذب وزور او حديث موضوع ينسب اليه صلى الله

43
00:15:11.550 --> 00:15:29.750
عليه وسلم زلة لسان او قولة او فعل كيف وقد عصمه ربه عز وجل بل وحماه وحفظ عرضه من ان يطال صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك البهتان والزور والافك الذي نزهه الله تعالى عنه طيلة حياته

44
00:15:29.750 --> 00:15:53.000
ونزهه عنه بعد مماته صلوات الله وسلامه عليه. قال المصنف رحمه الله في تتمة ذلك ولا يجزي السيئة بالسيئة بل يعفو ويصفح الموقف تجاه الاساءة يا كرام يتنوع في مواقف البشر لكنه من حيث الجهة المشروعة

45
00:15:53.050 --> 00:16:17.050
ينحصر في مراتب ثلاثة اولها مقابلة السيئة بالسيئة يعني ردها بمثلها وهذا هو العدل والانصاف ان يقتص صاحب الحق لحقه وان يأخذ بحظ نفسه. قال الله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها

46
00:16:17.050 --> 00:16:37.050
قال سبحانه وتعالى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم. وكان الله سميعا عليما. هذه مرتبة العدل والانصاف الا يبتدئ المسلم اخر بسيئة واساءة قولا وفعلا. لكنه يشرع له ان ينتصر لنفسه. قال الله سبحانه

47
00:16:37.050 --> 00:16:59.950
ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل. انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير حق اولئك لهم عذاب اليم فهذا اول المراتب وهو العدل والانصاف والانتصار للنفس والاخذ بحقها. مقابلة السيئة بالسيئة ولا تسمى سيئة

48
00:16:59.950 --> 00:17:25.650
الا في مقام المقابلة اللفظية والا فرد الاساءة انتصارا للنفس لا يسمى اساءة. المرتبة الثانية  تجاوز ذلك تجاوزوا ذلك بالعفو والصفح بمعنى انه لا يقتصر على رد الاساءة باساءة بل يتعاظم في خلقه فيعفو

49
00:17:25.750 --> 00:17:47.900
ويتنازل عن الموقف عفوا وصفحا. قال الله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا واصلح فاجره على الله انه لا يحب الظالمين. اجره على الله اشارة الى عظم هذا الجزاء الكبير المترتب على العفو عن الاساءة. ولهذا قال

50
00:17:47.900 --> 00:18:07.700
الله في الاية الاخرى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم وكان الله سميعا عليما ان تبدوا خيرا او تخفوه او تعفوا عن سوء فان الله كان عفوا قديرا. هذه مرتبة اجل ومقام اكبر. ولا يقوى عليه الا كبراء النفوس

51
00:18:08.250 --> 00:18:24.000
وعلى رأسهم نبي الامة صلى الله عليه وسلم كما قال هنا بل يعفو ويصفح ذكر هذا في سيرته ليس في رصد مواقفه في الحياة التي عاشها حياة كرم وبذل وعفو وصفح بل

52
00:18:24.000 --> 00:18:49.700
قبل ان يبعث هكذا وصفه في الكتب السابقة انه لا يجزي السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح. فاثر عنه قبل ان يخلق ويبعث صلى الله عليه وسلم. اما وقد بعث وعاش بين ظهران قومه وامته فما وجدوه والله الا كذلك. هذا يسيء اليه بالقول وذاك يغلظ له في العبارة وذاك

53
00:18:49.700 --> 00:19:09.700
فيتهمه بالكذب ورابع وخامس وعاشر. بل حتى بعد الاسلام واقبال الوفود عليه يأتي هذا فيغلظ له العبارة والثاني في الموقف والاشارة يطلب الصدقة فيغلظ له. فيقول مر لي من مال الله الذي عندك فانه ليس مالك ولا مال ابيك. فيأمر له صلى الله عليه

54
00:19:09.700 --> 00:19:35.550
عليه وسلم بعطاء كبير حتى تطيب نفسه ويفرح ويسر خاطره. ويعطي غنم بين جبلين واعطى مسلمة الفتح حتى ارظاهم صلى الله عليه وسلم وقسم بينهم الاموال والمغانم وكذلك الشأن عنده صلى الله عليه وسلم في العفو والصفح كلما قدر واعظم ذلك عفوه يوم فتح مكة. جاء الى قوم قد عادوا

55
00:19:35.550 --> 00:19:56.550
اكثر من عشرين سنة ولما ملك رقابهم وامرهم تلك الساعة قال اذهبوا فانتم الطلقاء صلى الله عليه وسلم هذه الحياة الكريمة كانت تمثل هذه المرتبة السامية التي قال عنها لا يجزي السيئة بالسيئة بل يعفو ويصفح. اما ثالث المراتب

56
00:19:56.550 --> 00:20:22.350
التي جاءت بها الشريعة فمقابلة الاساءة باحسان نعم ليس مجرد اقتصاد عن دفع السيئة بسيئة ولا الوقوف عند الصبر والاحتمال والعفو عن المسيء بل مقابلة الاساءة باحسان. وفي هذا قال الله تعالى ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن

57
00:20:22.350 --> 00:20:39.250
اذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميد. اسمعوا يا كرام ماذا قال الله عن هذا المقام؟ قال ولا يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم والله مهما ظعفت نفسك

58
00:20:39.350 --> 00:20:59.350
او اثقل عليه الشيطان واجلب عليها بخيله ورجله. في موقف تريد فيه الاحسان الى من اساء. فيأتي فيذكرك بالمواقف يجدد عليك المواجع فتذكر ما يلقاها الا ذو حظ عظيم. فاذا رجوت ان تكون من هؤلاء القلة اصحاب الحظ العظيم فدونك

59
00:20:59.350 --> 00:21:23.200
ان تكابر وتصابر وتتحمل حتى تبلغ تلك المقامات. والله عز وجل خص نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا الخلق كريم فامره فقال خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين. واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه سميع عليم. امتثل

60
00:21:23.200 --> 00:21:43.200
صلى الله عليه وسلم امر ربه الكريم عز وجل. فعاش حياة ملؤها العفو والصفح. بل والله ان حياته كلها وسيرته العطرة كلها صلى الله عليه وسلم كانت عفوا وصفحا. اوذي لما خرج الى الطائف اوذي يوم احد وقد جلب له

61
00:21:43.200 --> 00:22:04.550
قومه الحرب والعداء فما وجدوا الا العفو والصفح يستأذن في ان يطبق عليهم ملك الجبال الاخشبين بل يرجو لهم عفوا والصفح ولما يسأل عما اصابهم يوم احد عما اصابه وقد وقع في الحفرة وانكسرت ثنيته وسال الدم على وجهه

62
00:22:04.550 --> 00:22:21.500
جت جبهته صلى الله عليه وسلم يسأل عن ذلك فيقول اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون ويتأسى باخيه موسى عليه السلام قال قد اوذي باكثر من هذا فصبر. فصلوات الله وسلامه عليه

63
00:22:22.050 --> 00:22:42.050
قال المصنف رحمه الله ولم يضرب خادما ولا امرأة ولا شيئا قط. الا ان يجاهد في سبيل الله تعالى. هذا موقف اخر من مواقف عظمة النفوس التي يتعلم فيها الكبراء من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلم

64
00:22:42.050 --> 00:23:00.100
والعفو والصفح خصوصا مع ذوي الضعف ضعف المكان او المكانة. القدر والمنزلة الخادم الذي من شأنه ان يؤمر يأتمر وينهى فينتهي ومن شأنه ان يوبخ ويعاتب ويخاصم لكنه في مقام

65
00:23:00.150 --> 00:23:20.150
الخلق المحمدي لا يعيش الا عزيزا كريما. واما المرأة فلما غلب الشأن عليها في الضعف لضعف خلقتها التي خلقت عليها ليس ظعف مكانة بقدر ما هو ظعف خلقة يحملها على الحياء على التغاظي على الصبر بل ربما

66
00:23:20.150 --> 00:23:40.150
كان ذلك سببا في جرأتي بعظ من فقد مروءته ورجولته فيستعدي عليها لظعفها بشتم او ظرب او واذا لكن الخلق الكريم ينأى بصاحبه عن الوقوع في تلك الرذائل. وقد حفظ من سيرته عليه الصلاة والسلام انه ما

67
00:23:40.150 --> 00:24:02.300
ضرب خادما ولا امرأة مع كون موجبات الضرب ضرب عقاب وتأديب ان موجبات ذلك قد تكون قائمة ومتحققة بل هذا هو الظن الغالب او الامر المحقق عليه العادة وما استقرأ الناس عليه انماط الحياة. فانه لا يخلو

68
00:24:02.300 --> 00:24:22.300
قادم من تقصير او تفريط او اهمال ولا يخلو ايضا من اه قلة ادراك تارة او ضعف انتباه تارة ففوات مصلحة رتبت على ذلك السهو والغلط او التقصير والتفريط والاهمال. فان تجد حياة استمرت سنين

69
00:24:22.300 --> 00:24:42.300
في بيته صلى الله عليه وسلم مع من يخدمه فلا يمد يده ضربا على احد منهم قط. وفيهم الموالي الذين كانوا تحت يده عليه الصلاة والسلام. واما النساء فانه عليه الصلاة والسلام لم يكن ذا زوجة ولا اثنتين ولا ثلاث واربع فقط

70
00:24:42.300 --> 00:25:02.300
بل تجاوز ذلك كما تعلمون الى تسع نسوة واحدى عشرة امرأة اجتمعن على اوقات متفاوتة في عشرته الزوجية صلى الله عليه وسلم ومحال ان نظن انها حياة كانت عامرة بالصفاء والمودة انها لم يكدر صفوها

71
00:25:02.300 --> 00:25:22.300
اه في ساعة من ليل او نهار او يوم من الايام او او في وقت من العام انه لم يكدر صفو ذلك شيء من لا في او شيء من الشقاق وشيء من آآ ما يقع في الحياة الاسرية مما لم يخلو منه بيت النبوة قط

72
00:25:22.550 --> 00:25:38.800
ومع ذلك فانك تجد في حياته صلى الله عليه وسلم غاية العظمة في الخلق الكريم فانه ما مد يده على امرأة منهن ضربا قط صلى الله عليه وسلم. بل كان غاية ذلك العتب

73
00:25:39.050 --> 00:26:04.850
والهجر الذي كان ينأى به صلى الله عليه وسلم ينأى فيه بخلقه الكريم عن ان يتجاوز ذلك فلم يحفظ في سيرته النبوية وحياته الاسرية شيء يخدش الحياء او يستحى من اظهاره. بلى والله لقد كانت سيرة مشرقة عطرة صفحة بيضاء نبديها بكل

74
00:26:04.850 --> 00:26:24.300
ادخال للامم جمعاء اننا اننا امة حفية بنبي كريم صلى الله عليه وسلم قال المصنف رحمه الله ولا شيئا قط يعني في الضرب لا امرأة ولا خادما ولا شيئا سوى ذلك الا ان يجاهد في سبيل الله تعالى

75
00:26:24.300 --> 00:26:44.300
فيمتثل امر ربه يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ولا السلاح ولا بيسد درعا ورفع السيف في القتال جهادا في سبيل الله صلوات الله وسلامه عليه. وقد مضى مضى مضى قبل

76
00:26:44.300 --> 00:27:04.300
ذلك الاشارة الى غزواته وسراياه عليه الصلاة والسلام. قال المصنف رحمه الله وما خير بين امرين الا ايسرهما ما لم يكن اثما. هذا في شأن رفقه العام بامته عليه الصلاة والسلام. ان يخير بين امرين في بيته او يخير بين

77
00:27:04.300 --> 00:27:19.750
امرين في شأن يتعلق بغيره او يخير بين امرين في شأن خاصة نفسه الا اختار ايسرهما في سفر وحضر في اقامة وارتحال في طعام وشراب في اي شأن من شؤون الحياة

78
00:27:19.800 --> 00:27:39.800
بضابط واحد وقيد مهم ما لم يكن اثما. فاذا كان اثما كان ابعد الناس عنه صلى الله عليه وسلم. هذه العبارة ما خير بين امرين الا اختار ايسرهما غدت عنوانا للرفق المحمدي. والتيسير النبوي الذي رفع رايته صلى الله

79
00:27:39.800 --> 00:27:59.800
عليه وسلم رفقا بامته فكان كما قال الله عنه. لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم. يعني عزيز عليه اي امر فيه المشقة والعنت الذي يصيبكم. حريص عليكم. هذه صورة جلية من صور الحرص بالمؤمنين رؤوف

80
00:27:59.800 --> 00:28:23.600
رحيم صلوا عليه وسلموا تسليما. صلى الله عليه وسلم هذه العبارة غدت معلما من معالم الشريعة الغراء على يدي نبي الامة صلى الله عليه وسلم تشريع التيسير وتقريبه وبجعله بابا موصدا بابا مفتوحا لا يوصده احد بعده في الامة قط. وهو يوجه لذلك بقوله ان

81
00:28:23.600 --> 00:28:43.050
هذا الدين يسر فاوغل فيه برفق وهو القائل وقد بعث بعض اصحابه صلى الله عليه وسلم قال انما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين. فضلا عن نصوص المتواترة المتضافرة التي تؤكد يسر الشريعة وتيسيرها

82
00:28:43.100 --> 00:29:04.750
اما هو صلى الله عليه وسلم فقد كان يلتمس الايسر والاخف والارفق به وبمن حوله بل بامته جميعا عليه الصلاة والسلام قال المصنف رحمه الله بعد ان امضى صفحات في هذا الفصل المختصر الوجيز الذي قضينا فيه مجالس عدة فيما سبق قال

83
00:29:04.750 --> 00:29:24.750
كل ما ذكرته في الصحيح مشهورة. يعني استغنى بذكر هذه الجمل عن ايراد الشواهد والروايات المسوقة باسانيد وما حفظته الرواة وما نقلته الدواوين لانها اكثر من ان تذكر صدقا والله بل افردت فيها المصنفات

84
00:29:24.750 --> 00:29:44.750
ولو استقصيناها ما اطقنا لذلك المجالس الكثيرة المتتابعة. قال ودلائل كل ما ذكرته في الصحيح مشهورة فقد جمع الله سبحانه وتعالى له صلى الله عليه وسلم كمال الاخلاق ومحاسن الشيم. واتاه علم الاولين والاخرين

85
00:29:44.750 --> 00:30:04.750
المقصود بعلم الاولين والاخرين من علم الغيب الذي اطلعه الله عليه. علم الاولين المراد به الامم السابقة. فانه عليه الصلاة والسلام ما عاشها ولا ادرك ازمانها لكن الله عز وجل اعلمه. فعلمنا مما علمه الله تعالى شأن الامم

86
00:30:04.750 --> 00:30:24.750
من ادم عليه السلام فنوح فابراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من النبيين المكرمين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وعلم الاخرين يعني ما سيكون بعده في الامة اما من نبوءات وقعت او ستقع او مما سيكون في اليوم الاخر من

87
00:30:24.750 --> 00:30:44.750
احداث الجنة والنار والوعد والوعيد وما يكون يوم الحساب وشهود الشهود ونصب الموازين كل ذلك قد بث في سيرته سنته عليه الصلاة والسلام. هذا المقصود علم الاولين والاخرين. فلا يعلم الا ما علمه الله تعالى اياه. قال الله سبحانه

88
00:30:44.750 --> 00:31:04.750
عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول. وقال الله تعالى له وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فظل الله عليك عظيما. وفي غير ما موضع يشير القرآن عقب قصص الانبياء والمرسلين واحداثهم التي مضت في ازمان

89
00:31:04.750 --> 00:31:20.100
غابرة في مثل قوله تعالى تلك من انباء الغيب نوحيها اليك ما كنت تعلمها انت ولا قومك من قبل هذا في قصة نوح عليه السلام. وقال الله تعالى في قصة يوسف ذلك من انباء الغيب نوحيه

90
00:31:20.100 --> 00:31:40.100
اليك وما كنت لديهم. اذ اجمعوا امرهم وهم يمكرون. وقال الله تعالى في قصة مريم وعمران وزكريا عليه السلام. ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك وما كنت لديهم اذ يلقون اقلامهم. ايهم يكفل مريم وما كنت لديهم اذ يختصمون. فكل ذلك من

91
00:31:40.100 --> 00:32:00.100
الغيب الذي اطلعه الله عليه من علم الاولين. وما سيكون ايضا من علم الاخرين. قال المصنف رحمه الله علم الاولين والاخرين وما فيه النجاة والفوز. يعني بالشريعة كلها اصولها وفروعها حلالها

92
00:32:00.100 --> 00:32:20.100
عقائدها واخلاقها عباداتها ومعاملاتها. شريعة كاملة اتاه الله عز وجل ذلك كله فبلغه فاشهدوا وتشهدون انه صلى الله عليه وسلم قد بلغ الامانة وادى الرسالة ونصح في الامة وجاهد في الله حق

93
00:32:20.100 --> 00:32:40.100
الجهاد حتى اتاه اليقين. وانه ما لحق بالرفيق الاعلى صلوات الله وسلامه عليه. حتى دلنا على كل خير امره الله تعالى به وحذرنا من كل شر نهانا الله تعالى عنه. وما افضى الى ربه عليه الصلاة والسلام ولا

94
00:32:40.100 --> 00:33:05.900
طائر في السماء يقلب جناحيه الا علمنا منه علما. وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك بيكون صلوات الله وسلامه عليه. قال المصنف رحمه الله وعلمه واتاه علم الاولين والاخرين وما فيه النجاة والفوز وهو امي لا يقرأ ولا يكتب ولا معلم

95
00:33:05.900 --> 00:33:21.750
لما له من البشر هذه اية وهي في سياق المعجزات اقرب وفي سياق دلائل النبوة اظهروا واكدوا واوضح انه اوتي كل ذلك العلم قال الله وعلمك ما لم تكن تعلم

96
00:33:21.800 --> 00:33:45.200
وهو مع ذلك امي لا يقرأ ولا يكتب وصفه بالامية هنا وصف اعجاز وتشريف وتكريم واثبات نبوة من اعظم الدلائل واظهرها. الذي يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل. وما كنت تتلو من قبله من كتاب

97
00:33:45.200 --> 00:34:05.200
ولا تخطه بيمينك اذا لارتاب المبطلون. فهذه ايات بينات على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم. لا يقرأ ولا يكتب وهو القائل عليه الصلاة والسلام نحن امة امية لا نحسب ولا نكتب الشهر هكذا. وهكذا وهكذا قالها مرتين وقال

98
00:34:05.200 --> 00:34:24.100
قبض اصبعه في الثالثة قال المصنف رحمه الله واتاه الله ما لم يؤتي احدا من العالمين واختاره على جميع الاولين والاخرين صلوات الله وسلامه عليه دائمين الى يوم الدين. فصلى الله ربي وسلم

99
00:34:24.100 --> 00:34:44.100
وبارك عليه صلاة وسلاما دائمين ابدا. ما تعاقب الليل والنهار صلاة وسلاما دائمين ابدا عدد ما صلى عليه المصلون وعدد ما غفل عن الصلاة عليه الغافلون هكذا هو مقامه العظيم. اتاه الله ما لم يؤت احدا من العالمين. في الكرامة

100
00:34:44.100 --> 00:34:59.700
في المعجزة حتى في خصائص النبوة والرسالة وهو القائل اعطيت خمسا لم يعطهن احد من الانبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة تشهر واوتيت جوامع الكلم احلت لي المغانم ولم تحل لاحد قبلي

101
00:34:59.850 --> 00:35:19.850
وجعلت هي الارض مسجدا وطهورا وكان كل نبي يبعث الى قومه خاصة وبعثت الى الناس كافة. فضلا عن كثير من المعجزات التي خص بها والتي ستأتي في فصلنا الاتي في مجلسنا المقبل ان شاء الله تعالى فصل في معجزاته صلى الله عليه وسلم

102
00:35:19.850 --> 00:35:40.900
فيها متسع لذكر امور خص بها ومعجزات لم يؤتها غيره من النبيين عليهم الصلاة والسلام اجمعين قال اتاه ما لم يؤتي احدا من العالمين. كما قلنا في خصائص النبوة وفي دلائلها ومعجزاتها. واوتي ما لم يؤت احد

103
00:35:40.900 --> 00:36:00.900
من العالمين في الكرامة والمناقب التي فضل بها صلى الله عليه وسلم. فانه امام الانبياء. اما بهم في قصة في بيت المقدس وهو خاتم النبيين. ولم يجعل لاحد ختم النبوة سواه صلى الله عليه وسلم. اوتي الشفاعة

104
00:36:00.900 --> 00:36:24.650
العظمى يوم القيامة لم يؤتها احد واوتي المقام المحمود عليه الصلاة والسلام اوتي الوسيلة اوتي الفضيلة عليه الصلاة والسلام بيده لواء الحمد هو اول من ينشق عنه القبر؟ اول شافع واول مشفع صلى الله عليه وسلم في ابواب عديدة ليس هذا ايضا مقام

105
00:36:24.650 --> 00:36:44.650
في بيان ما اتاه الله عز وجل مما لم يؤت به احدا من العالمين. وكتاب الله سبحانه وتعالى حافل عاطر بتلك الفضائل التي خص بها والمناقب التي اوتيها عليه الصلاة والسلام. وفي الجملة فقد بلغ مكانة عند ربه

106
00:36:45.050 --> 00:37:08.050
حسا ومعنى حسا يعني في قصة المعراج ومعنى يعني في المناقب والمكارم لم يبلغها قبله ملك مقرب ولا نبي مرسل. صلوات الله وسلامه عليه هذا يا كرام للتأكيد على مقام عظيم يجب على الامة ان توقره لاجله صلى الله عليه وسلم

107
00:37:08.050 --> 00:37:28.050
اعظم التوقير المأمور به امته. قال لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه. هذه من مقاصد بعثته فان الله لاجل ذلك ارسله. اما قال سبحانه انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله

108
00:37:28.050 --> 00:37:50.250
ورسوله اللام للتعليم وتعزروه وتوقروه فتعزيره يعني نصرته وتوقيره احترامه واجلاله وانما يبلغ المؤمن في مقام في توقيره صلى الله عليه وسلم المقام اللائق. والواجب المستحق اذا وقف على جوانب موجبات هذا التوقير

109
00:37:50.250 --> 00:38:10.250
والوقوف على مثل هذه الجمل في خصائصه وفضائله. بل انه صلى الله عليه وسلم اوتي ما لم يؤت احد من العالمين النبيين والمرسلين في شريعته التي بعث بها عليه الصلاة والسلام. فكانت شريعة سمحة غراء بل جاء حق

110
00:38:10.250 --> 00:38:30.050
قل واضح كلها احكامها فيها التيسير والتشريع فيه التخفيف. شريعته التي جاءت شاملة كاملة وافية صالحة لكل زمان ومكان. شريعة هي ايضا من خصائصه التي بعث بها عليه الصلاة والسلام الى الاولين والاخرين

111
00:38:30.550 --> 00:38:50.250
ختم المصنف رحمه الله تعالى هذا الفصل البديع على وجازته واقتصاره على جمل من اخلاقه العظيمة بهذا الحديث الصحيح الذي رواه الصحابي الجليل انس رضي الله عنه واخرجه الشيخان في الصحيحين

112
00:38:50.350 --> 00:39:16.300
قال ما مسست ديباجا ولا حريرا الين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا في وصف خلقته فان كفه عليه الصلاة والسلام كانت لينة لينة حسا ومعنى. اما الحس فهو هاوى يقول ما مسست ديباجا ولا حريرا الين

113
00:39:16.550 --> 00:39:34.550
والعبارة على ظاهرها واضحة على حقيقتها واما لينها المعنوي دين كف نبينا صلى الله عليه وسلم فبالبذل والعطاء والسخاء والجود انفق عليه الصلاة والسلام واعطى عطاء من لا يخشى الفقر كما قال الاعرابي

114
00:39:34.700 --> 00:39:54.700
اعطى عليه الصلاة والسلام عطاء حفظه التاريخ وسجلته الدواوين. قال ما مسست ديباجا ولا حريرا الين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولا شممت رائحة قط اطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم

115
00:39:54.700 --> 00:40:13.400
نعم هو الطيب المطيب عليه الصلاة والسلام. كان عرقه طيبا كان يجمع في في في قماش او قطن ثم يسلت يوضع في قارورة لتكون سكة طيب من عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم

116
00:40:13.400 --> 00:40:33.400
وقد مضى انه مع طيب بدنه وعرقه وطيب رائحته عليه الصلاة والسلام فانه كان يحب الطيب يتطيب ولا يرد طيبا وكان من احب ما يهدى اليه الطيب وكان يضرب المثل في الطيب بالطيب ورائحة المسك حبا

117
00:40:33.400 --> 00:40:48.900
صلى الله عليه وسلم للطيب وقد طيبه الله ظاهرا وباطنا صلوات الله وسلامه عليه. ثم يقول انس رضي الله عنه ولقد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين

118
00:40:49.650 --> 00:41:12.450
فما قال لي قط اف ولا قال لشيء فعلته لم فعلته ولا لشيء لم افعله الا فعلت كذا. هذه الجملة المشهورة جدا في تواضعه في كرم خلقه صلى الله عليه وسلم في حلمه وصفحه في ادب التعامل مع الخدم واهل البيوت

119
00:41:12.450 --> 00:41:32.450
في الرفق بالصغار فانس رضي الله عنه خادم. انس رضي الله عنه صبي صغير. انس رضي الله عنه في وحكم اهل البيت منذ ان اتت به امه رضي الله عنها الى النبي صلى الله عليه وسلم ليكون بين يديه

120
00:41:32.450 --> 00:41:53.500
خادما وقد وفقت اه رضي الله عنها وارضاها الى هذا الامر فكان انس رضي الله عنه اسعد صحابي بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو يحكي هذه المدة التي قضاها عشر سنين. قال خدمته. ففي الجملة شرف

121
00:41:53.650 --> 00:42:13.650
ومنقبة لانس رضي الله عنه وارضاه. ثم في الجملة في تمامها خلق نبوي كريم ومعلم عظيم. قال فما قال قط اف ولا قال لشيء فعلته لم فعلته ولا لشيء لم افعله الا فعلت كذا. يعني لم يعاتب ولم يعقب

122
00:42:13.650 --> 00:42:28.050
صلى الله عليه وسلم. اما العتب فما قال لي اف قط هل هذا لان انسا رضي الله عنه طيلة السنوات العشر لم يصدر منه صنيع او فعل او تقصير او موقف قصدا او بغير قصد

123
00:42:28.050 --> 00:42:52.000
ان كان يبعث على التضجر من صنيعه والتذمر والتأفف بلى والله هو الغالب ليس سوء ظن بانس رضي الله عنه لكنه الشأن البشري الذي لا تخلو منه الحياة والخدمة مهما تفانى بها صاحبها يقع في تقصير ولابد فانها شيء جبلت عليه الحياة. لكن الامر ليس

124
00:42:52.000 --> 00:43:08.100
متعلقا بعصمة انس رضي الله عنه من الخطأ والتقصير بل امر يتعلق بعظمة خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفى لن اقول لك ما الذي فعلته مع خادم من خدمك؟

125
00:43:08.350 --> 00:43:28.350
او موظف يعمل تحت امرتك عندما يقصر وانك لم تعاتبه يوما قط على مدى سنوات متتابعة بل عن اهل بيتك من اولادك البنين والبنات ممن تأمرهم وتنهاهم فيفرطون ويجهلون ويقصرون ويخطئون وكذا

126
00:43:28.350 --> 00:43:47.950
الزوجات واهل البيوت هل وجدت نفسك قد بلغت في الحلم والصفح والعظمة والتغاضي والاعراض انك لم تقل مرة اف تذمرا وتضجرا هذا مبلغ عظيم قد بلغه ربي الامة صلى الله عليه وسلم

127
00:43:48.050 --> 00:44:09.250
نذكره لنزداد حبا وتعظيما واجلالا وتوقيرا له صلى الله عليه وسلم لنزداد حبا نملأ به قلوبنا لشخصية عجزت البشرية ان تجد شبيها كاملا له عليه الصلاة والسلام نذكر ذلك ونكرره ونتدارسه

128
00:44:09.300 --> 00:44:37.100
لنحمل النفوس على الارتقاء باخلاقها والسمو بشمائلها لا نبلغ سقف ذلك قط لكننا نجاهد في الارتقاء قدر المستطاع وكل موفق وميسر بما يتهيأ له قال ولا قال لي شيء بشيء فعلته لما فعلته ولا لشيء لم افعله الا فعلت كذا. هذه الاشارة الى عدم المعاتبة

129
00:44:37.550 --> 00:44:53.900
قلنا قبل ليس فيها آآ معاتبة وهذه ليس فيها تعقيب فلا عتب ولا تعقيب امره ان يفعل الشيء او صدر منه فعل الشيء فلم يعاتبه تعقيبا لماذا فعلت ذلك ولا لشيء ترى

130
00:44:53.900 --> 00:45:10.200
او قصر فيه الا فعلت كذا؟ كان يكفيه ان يطلب عليه الصلاة والسلام ليمتثل انس رضي الله عنه وغيره من ال بيت نبينا عليه الصلاة والسلام في الامتثال واستقبال شأنه والقيام على

131
00:45:10.300 --> 00:45:30.300
حاجته عليه الصلاة والسلام. الحديث البديع الجميل ختم به المصنف رحمه الله تعالى هذا الفصل الكريم في خلق نبينا صلى الله وعليه واله وسلم وهو حديث من جملة احاديث عديدة في هذا السياق تأتي لذكر شأن رسول الله صلى الله عليه

132
00:45:30.300 --> 00:45:50.750
وسلم وهي لن تحصر. وقد افردت لها المصنفات ودونت لها الدواوين. لكنها غيظ من فيظ وفي ذلك قال ربنا عز وجل في ايات كثيرة يمدح بها مقامه ويثني بها على نبيه صلى الله عليه وسلم في مواضع

133
00:45:50.750 --> 00:46:10.750
عدة اوجزت في اية سورة القلم وانك لعلى خلق عظيم. وما اجمل قول امير الشعراء رحمه الله تعالى في وصف طرف من هذا الخلق النبوي الكريم يصف به سيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم وهو يقول

134
00:46:10.750 --> 00:46:30.750
قولوا يا من له الاخلاق ما تهوى العلا منها وما يتعشق الكبراء زانتك في الخلق العظيم شمائل يغرى بهن ويولع الكرماء فاذا سخوت بلغت بالجود المدى وفعلت ما لا تفعل الانواء واذا

135
00:46:30.750 --> 00:46:53.100
فقادرا ومقدرا لا يستهين بعفوك الجهلاء. واذا غضبت فانما هي غضبة في الحق لا ضغن ولا بغضاء. واذا رضيت فذاك في مرضاته ورضى الكثير تحلم ورياء يعني كثير ممن يبالغ في

136
00:46:53.500 --> 00:47:16.450
الصبر والحلم يفعل ذلك تحل من يعني تحاملا على الحلم او رياء في المواقف التي ترصدها الانظار. لكن نبينا صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله. قال واذا رضيت فذاك في مرضاته ورضا الكثير تحلم ورياء. واذا خطبت فلل

137
00:47:16.450 --> 00:47:46.450
هزة تعرو الندى وللقلوب بكاء. واذا قضيت فلا ارتياب كانما جاء الخصوم من السماء قضاء واذا حميت الماء. واذا حميت الماء لم يورد ولو ان القياصر والملوك ظماء. يعني عظمته صلى الله عليه وسلم يمضي امره وينفذ حكمه وقضاؤه واذا حمى حمى الماء لا يمكن ان يورد عليه مهما كان

138
00:47:46.450 --> 00:48:08.650
ابتغي الماء ولو كان قد بلغ الظمأ اولئك الكبراء من الملوك والقياصرة. قال واذا اجرت فانت بيت الله لم يدخل عليه المستجير عداء واذا ملكت النفس قمت ببرها ولو ان ما ملكت يداك الشاء واذا بنيت فخير زوج عشرة واذا

139
00:48:08.650 --> 00:48:38.650
تليت فدونك الاباء. واذا صحبت رأى الوفاء مجسما في بردك الاصحاب والخلطاء. واذا اخذت العهد او اعطيته فجميع عهدك ذمة ووفاء. واذا مشيت الى العيد فغضنفر واذا جريت فان النكباء وتمد حلمك للسفيه مداريا حتى يضيق بعرضك السفهاء في كل نفس من سطاك

140
00:48:38.650 --> 00:49:02.550
ولكل نفس في نداك رجاء. واذا رحمت فانت ام او اب. هذان في الدنيا هما الرحماء واذا خطبت واذا واذا اخذت العهد او اعطيته فجميع عهدك ذمة ووفاء. المصلحون اصابع جمعت يدا هي

141
00:49:02.550 --> 00:49:22.550
انت بل انت اليد البيضاء. يا ايها الامي حسبك رتبة في العلم ان دانت بك العلماء. الذكر اية ربك الكبرى التي فيها لباغي المعجزات غناء دين يشيد اية في اية لبنائه السور

142
00:49:22.550 --> 00:49:40.900
والاضواء الحق فيه هو الاساس كيف لا. والله جل جلاله البناء بك يا ابن عبدالله قامت سمحة بالحق من ملل الهدى غراء الله فوق الخلق فيها وحده والناس تحت لوائها اكفاء

143
00:49:41.150 --> 00:50:04.450
هذه اشارات يبدي فيها المحبون في الامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم صفحة من مشاعر نفوسهم تجاه هذه العظمة في اخلاقه الكريمة التي بسط بها على امته صلى الله عليه وسلم رداء من العظمة عاشت في اكنافها خير امة

144
00:50:04.700 --> 00:50:31.350
عظمة تظللت الامة في افيائها خير ظلال. فاستلهمت اسمى الاخلاق واشمى وواسنى السيم استلهمت الامة في ظلالها اسنى الاخلاق وارفع الشيم. هذه اخلاق عظيمة وسيرة عطرة بسطت ظلالها فغدت امتنا بفضل الله جل جلاله خير امة اخرجت للناس

145
00:50:31.350 --> 00:50:51.350
تتفيأ من ظلال اخلاقه الكريمة عليه الصلاة والسلام. معاني غزيرة وترتوي من نبعها المتدفق حتى تتعاقب الاجيال على هذا المورد العذب الزلال غضا طريا كما هو منذ ان بعث صلى الله عليه وسلم

146
00:50:51.350 --> 00:51:11.350
امة محمد عليه الصلاة والسلام هذه اخلاق نبيكم. هذه نبذة موجزة منها فاقبلوا عليها. ونشئوا عليها ناشئتكم وفتيانكم وفتياتكم فاننا ان فعلنا ذلك فاننا والله على خير والى خير. بمجتمعاتنا باخلاقنا بناشئتنا

147
00:51:11.350 --> 00:51:39.550
باجيالنا اللاحقة ان تنشأ على اكرم خلق واطهر سيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ومهما ابتغينا الصلاح لانفسنا والاصلاح في مجتمعاتنا. فلا شيء يعالج الاخلاق ويقوم اعوجاجها لا شيء. اسمى ولا اطهر ولا اسرع برءا لها. من مداواتها بهذا الخلق

148
00:51:39.550 --> 00:52:05.550
على صاحبه افضل الصلاة والسلام. اعلموا يا كرام اننا في توراث امتنا الاسلامي بين يدينا ثروة هائلة ومنجم خلقي كريم نحن بحاجة الى ان نكون اسعد الامم به واكثرها عناية واقبالا عليه واشتغالا به واستخراجا من كنوزه ما نتفيأ به

149
00:52:05.550 --> 00:52:26.500
طاف الامم السعيدة في حياتها الكريمة باخلاقها. لا يمكن والله ولا يليق بامة هذا نبيها. وهذا خلق الكريم عليه الصلاة والسلام لا يليق بها والله ان تنحدر في امور تنحط بها الاخلاق لدى اجيال اثرت فيها

150
00:52:26.550 --> 00:52:46.550
سفهاء البشر وغوغاؤهم وسفلتهم. والله لا يليق بامة هذا نبيها. وهذه اخلاقه العطرة ان تظل لمتسولة على موائد الامم تقتات منها الفتات. في الاخلاق المنحطة والقيم الرذيلة التي لا تليق بنا امة الاسلام

151
00:52:46.550 --> 00:53:06.550
فعودا حميدا الى هذه المائدة الكريمة من خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي الخير كله والسعادة باسرها حياة الكريمة الطيبة. ثم اضيئوا ليلتكم وجمعتكم غدا بكثرة الصلاة والسلام عليه. صلى الله عليه وسلم ولنا في المجالس

152
00:53:06.550 --> 00:53:26.550
المقبلة حديث يتبع فيه السابق باللاحق حتى نتم الكتاب بعون الله. صلى عليك الله يا من حبه قد بصرك الباب بعد عماها صلى عليك الله يا من ذكره قد طيب الاسماع والافواه. فيا رب صلي وسلم وبارك عليه وارزقنا بالصلاة

153
00:53:26.550 --> 00:53:46.550
والسلام عليه على المراتب واسنى المقامات يا حي يا قيوم. اللهم انا نسألك علما نافعا وعملا صالحا ورزقا واسعا يا الجلال والاكرام وشفاء من كل داء. اللهم اجعل لنا ولامة الاسلام جميعا من كل هم فرجا. ومن كل ضيق مخرجا. ومن كل بلاء

154
00:53:46.550 --> 00:54:04.650
عافية يا ارحم الراحمين. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصل يا ربي وسلم وبارك على ورسولك نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والحمد لله رب العالمين

155
00:54:07.350 --> 00:54:07.845
