﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:26.550
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهد الله فلا مضل له

2
00:00:26.650 --> 00:00:45.250
ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا اما بعد فقد كنت كتبت كتابا في تفسير القرآن مبسوطا مطولا

3
00:00:45.350 --> 00:01:03.200
يمنع القراء من الاستمرار بقراءته. ويفطر العزم عن نشره. فاشار علي بعض العارفين الناصحين ان اكتب كتابا غير مطول يحتوي على خلاصة ذلك التفسير. ونقتصر فيه على الكلام على بعض الايات

4
00:01:03.350 --> 00:01:28.200
التي نختارها وننتقيها من جميع مواضيع علوم القرآن ومقاصده اعنت الله على العمل في هذا الرأي الميمون لامور كثيرة منها انه بذلك يكون متيسرا على المشتغلين معينا للقارئين ومنها ان القرآن العظيم ليس كغيره من الكتب في الترتيب والتبويب

5
00:01:28.350 --> 00:01:47.200
لانه بلغ في البلاغة نهايتها وفي الحسن غايته وفي الاسلوب البديع والتأثير العجيب ما هو اكبر الادلة على انه كلام الله وتنزيل من حكيم حميد فنجده في اية واحدة يجمع بين الوسائل والمقاصد

6
00:01:47.400 --> 00:02:13.150
وبين الدليل والمدلول وبين الترغيب والترهيب وبين العلوم الاصولية والفروعية وبين العلوم الدينية والدنيوية والاخروية وبين الاغراض المتعددة والمقاصد النافعة ويعيد المعاني النافعة على العباد. ليتم علمهم وتكمل هدايتهم ويستقيم سيرهم على الصراط المستقيم علما وعملا

7
00:02:13.300 --> 00:02:40.350
الوقوف على تفسير بعض القرآن يعين اعظم عون على معرفة باقيه. والله جعله مثاني تثنى فيه العلوم النافعة. والمعاني الجليلة الكاملة وهذا من تيسيره تعالى لكتابه. قال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر؟ ومما يدعو الى هذا ما تحتوي عليه هذه المقدمة المذكورة بقولنا

8
00:02:40.700 --> 00:03:00.900
مقدمة في ذكر اوصاف القرآن العامة الجامعة قد وصف الله كتابه باوصاف جليلة عظيمة تنطبق على جميعه تدل اكبر دلالة على انه الاصل والاساس لجميع العلوم النافعة والفنون المرشدة لخير الدنيا والاخرة

9
00:03:01.200 --> 00:03:21.150
وصفه بالهدى والرشد والفرقان وانه مبين وتبيان لكل شيء فهو في نفسه هدى ويهدي الخلق لجميع ما يحتاجون من امور دينهم ودنياهم ويرشدهم الى كل طريق نافع ويفرق لهم بين الحق والباطل

10
00:03:21.250 --> 00:03:40.850
والهدى والضلال وبين اهل السعادة والشقاوة بذكر اوصاف الفريقين وفيه بيان الاصول والفروع بذكر ادلتها النقلية والعقلية فوصفه بهذه الاوصاف المطلقة العامة التي لا يشذ عنها شيء في ايات كثيرة

11
00:03:40.950 --> 00:04:02.550
وقيد هدايته في بعض الايات بعدة قيود قيد هدايته بانه هدى للمؤمنين المتقين بقوم يعقلون ويتفكرون ولمن قصده الحق وهذا بيان منه تعالى لشرط هدايته وهو ان المحل لابد ان يكون قابلا وعاملا

12
00:04:02.750 --> 00:04:24.250
فلابد لهدايته من عقل وتفكير وتدبر لاياته. فالمعرض الذي لا يتفكر ولا يتدبر اياته لا ينتفع به ومن ليس قصده الحق ولا غرض له في الرشاد بل قصده فاسد وقد وطن نفسه على مقاومته ومعارضته

13
00:04:24.450 --> 00:04:45.600
ليس له من هدايته نصيب فالاول حرم هدايته لفقد الشرط والثاني لوجود المانع فاما من اقبل عليه تفكر في معانيه وتدبرها بحسن فهم وحسن قصد وسلم من الهوى فانه يهتدي به الى كل مطلوب

14
00:04:45.700 --> 00:05:06.550
وينال به كل غاية جليلة ومرغوب ووصفه بانه رحمة وهو الخير الديني والدنيوي والاخروي. المترتب على الاهتداء بالقرآن فكل من كان اعظم اهتداء به فله من الرحمة والخير والسعادة والفلاح بحسب ذلك

15
00:05:06.600 --> 00:05:26.750
ووصفه بانه نور وذلك لبيانه وتوضيحه العلوم النافعة والمعاني الكاملة وان به يخرج العبد من جميع الظلمات ظلمات الجهل والكفر والمعاصي والشقاء الى نور العلم واليقين والايمان والطاعة والرشاد المتنوع

16
00:05:27.150 --> 00:05:48.650
ووصفه بانه شفاء لما في الصدور وذلك يشمل جميع امراض القلوب فهو يوضح امراض القلوب ويشخصها. ويرشد العباد الى كل وسيلة يحصل بها زوالها وشفاؤها فيذكر لهم امراض الجهل والشكوك والحيرة واسباب ذلك

17
00:05:48.950 --> 00:06:12.350
ويرشدهم الى قلعها بالعلوم النافعة واليقين الصادق تلوك الطرق الصحيحة المزيلة لهذه العلل ويذكر لهم امراض الشهوات والغي ويبين لهم اسبابها وعلاماتها واثارها الضارة ويذكر لهم ما به تعالج من المواعظ والتذكر والترغيب والترهيب

18
00:06:12.400 --> 00:06:33.050
والمقابلة بين الامور وترجيح ما ترجحت مصلحته العاجلة والاجلة ووصفه بانه كله محكم فكن له متشابه في الحسن وبعضه متشابه من وجه محكم من وجه اخر. فاما وصفه في عدة ايات انه كله محكم

19
00:06:33.200 --> 00:06:58.100
فلبلاغاته وبيانه التام اشتماله على غاية الحكمة في تنزيل الامور منازلها. ووضعها مواضعها وانه متفق غير مختلف. ليس فيه اختلاف ولا تناقض بوجه من الوجوه واما حسنه فلما فيه من البيان التام لجميع الحقائق. ولانه بين احسن المعاني النافعة

20
00:06:58.150 --> 00:07:23.100
بالعقائد والاخلاق والاداب. فهي في غاية الحسن لفظا ومعنى واثارها احسن الاثار. وكل هذه المعاني المثناة في القرآن يشهد بعضها لبعض في الحسن والكمال ويصدق بعضها بعضا. واما وصفه بان منه ايات محكمات هن ام الكتاب. واخر متشابهات

21
00:07:23.150 --> 00:07:42.550
فالمتشابهات هي التي يقع الاشكال في دلالتها لسبب من الاسباب اللفظية والعبارات المركبة فامر الله بردها الى المحكمات الواضحة بينت المعاني التي هي نص في المراد. فاذا ردت المتشابهات الى المحكمات

22
00:07:42.800 --> 00:08:04.750
طارت كلها محكمات وزال الشك والاشكال وحصل البيان للهدى من الضلال ووصفه بانه كله صلاح ويهدي الى الاصلاح والى اقوم الامور وارشدها وانفعها في كل شيء من دون استثناء وهذا الوصف المحيط لا يخرج عنه شيء

23
00:08:04.900 --> 00:08:24.800
فهو اصلاح للعقائد والقلوب وللاخلاق والاعمال ويهدي الى كل صلاح ديني ودنيوي بحيث تقوم به الامور تعتدل به الاحوال ويحصل به الكمال المتنوع من كل وجه بالارشاد الى كل وسيلة نافعة

24
00:08:25.150 --> 00:08:44.250
تؤدي الى المقاصد والغايات المطلوبة فلا سبيل الى الهداية والصلاح والاصلاح لجميع الامور الا بسلوك الطرق التي ارشد القرآن اليها. وحث العباد عليها فمتى عرفت ان القرآن العظيم موصوف كله بهذه الاوصاف

25
00:08:44.300 --> 00:09:04.750
التي هي اعلى الاوصاف واكملها واتمها وانفعها للعباد. وانه اعيدت فيه هذه المعاني الجليلة. ومزجت فيه مزجا عجيبا غريبا في كماله وحسنه فهمت ان طالب العلم اذا وقف على تفسير بعض الايات تدرب بها

26
00:09:04.850 --> 00:09:25.850
توسل بها الى معرفة بقية الايات لهذه الاسباب وغيرها رأينا ان المصلحة تدعو الى الاقتصار على خلاصة ذلك التفسير راجين من الرب ان يتم نعمته وان يحصل به المقصود ورأينا ان الاحسن ان نذكر كل موضوع على حدته

27
00:09:25.900 --> 00:09:43.400
لما فيه من التقريب والسهولة وجمع المعاني التي هي من فن واحد في موضع واحد. مع انه كما تقدم لابد ان يدخل في ايات الاصول كثير من الفروع بايات الفروع كثير من الاصول

28
00:09:43.450 --> 00:10:08.100
ويدخل فيها من الترغيب والترهيب والقصص شيء كثير وهذا المزج العجيب من كمال القرآن وعظم تأثيره فانه كتاب تعليم يزيل الجهالات المتنوعة كتاب تربية يقوم الاخلاق والاعمال. فهو يعلم يقوم ويهذب ويؤدب باعلى ما يكون من الطرق

29
00:10:08.250 --> 00:10:34.200
التي لا يمكن للحكماء والعقلاء ان يقترحوا مثلها ولا ما يقاربها. علوم التوحيد والعقائد والاصول بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين. اياك اياك نعبد واياك نستعين. اهدنا الصراط المستقيم

30
00:10:34.250 --> 00:11:03.950
صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين سين اي ابتدأ بكل اسم لله تعالى لان لفظ اسم مفرد مضاف فيعم جميع اسماء الله الحسنى فيكون العبد مستعينا بربه وبكل اسم من اسمائه على ما يناسبه من المطالب

31
00:11:04.400 --> 00:11:27.950
واجل ما يستعان به على عبادة الله واجل ذلك الاستعانة على قراءة كلام الله وتفهم معانيه والاهتداء بهديه. الله هو المألوه المستحق لافراده بالمحبة والخوف والرجاء وانواع العبادة كلها لما اتصف به من صفات الكمال

32
00:11:28.050 --> 00:11:49.400
وهي التي تدعو الخلق الى عبادته والتأله له. الرحمن الرحيم اسمان دالان على انه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء وعمت كل مخلوق وكتب الرحمة الكاملة للمتقين المتبعين لانبيائه ورسله

33
00:11:49.600 --> 00:12:08.300
فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة المتصلة بالسعادة الابدية. ومن عاداهم محروم من هذه الرحمة الكاملة بانه هو الذي دفع هذه الرحمة واباها بتكذيبه للخبر وتوليه عن الامر فلا يلومن الا نفسه

34
00:12:08.350 --> 00:12:27.300
واعلم ان من القواعد المتفق عليها بين سلف الامة وائمتها ما دل عليه الكتاب والسنة من الايمان باسماء الله اهي كلها وصفاته جميعها. وباحكام تلك الصفات فيؤمنون مثلا بانه رحمن رحيم

35
00:12:27.350 --> 00:12:48.950
ذو الرحمة العظيمة التي اتصف بها المتعلقة بالمرحوم. فالنعم كلها اثار رحمته وهكذا يقال في سائر الاسماء الحسنى فيقال عليم ذو علم عظيم يعلم به كل شيء قدير ذو قدرة يقدر على كل شيء

36
00:12:49.000 --> 00:13:10.650
فان الله قد اثبت لنفسه الاسماء الحسنى والصفات العليا واحكام تلك الصفات فمن اثبت شيئا منها ونفى الاخر كان مع مخالفته للنقل والعقل متناقضا مبطلا الحمد لله الحمد هو الثناء على الله بصفات الكمال

37
00:13:10.750 --> 00:13:29.750
وبافعاله الدائرة بين الفضل والعدل. المشتملة على الحكمة التامة. ولا بد في تمام حمد الحامد من اقتران محبة الحامد لربه وخضوعه له فالثناء المجرد من محبة وخضوع ليس حمدا كاملا

38
00:13:29.850 --> 00:13:54.450
رب العالمين الرب هو المربي جميع العالمين بكل انواع التربية وهو الذي خلقهم ورزقهم وانعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة. وهذه التربية العامة لجميع الخلق برهم وفاجرهم بل المكلفين منهم وغيرهم. واما التربية الخاصة لانبيائه واوليائه

39
00:13:54.650 --> 00:14:16.850
فانه مع ذلك يربي ايمانهم فيكمله لهم ويدفع عنهم الصوارف والعوائق التي تحول بينهم وبين صلاحهم وسعادتهم الابدية وتيسيرهم لليسرى وحفظهم من جميع المكاره. وكما دل ذلك على انفراد الرب بالخلق والتدبير والهداية. وكمال الغنى

40
00:14:16.850 --> 00:14:41.750
فانه يدل على تمام فقر العالمين اليه بكل وجه واعتبار فيسأله من في السماوات والارض بلسان المقال الحال جميع حاجاتهم ويفزعون اليه في مهماتهم ما لك يوم الدين المالك هو من اتصف بالصفات العظيمة الكاملة التي يتحقق بها الملك

41
00:14:41.800 --> 00:15:07.300
التي من اثارها انه يأمر وينهى ويثيب ويعاقب ويتصرف في العالم العلوي والسفلي التصرف التام المطلق بالاحكام القدرية والاحكام الشرعية واحكام جزاء فلهذا اضاف ملكه ليوم الدين مع انه المالك المطلق في الدنيا والاخرة فانه يوم القيامة الذي يدين الله

42
00:15:07.300 --> 00:15:28.100
فيه العباد باعمالهم خيرها وشرها ويرتب عليها جزاءها شاهد الخليقة من اثار ملكه وعظمته وسعته وخضوع الخلائق كلها لعظمته وكبريائه واستواء الخلق في ذلك اليوم على اختلاف طبقاتهم في نفوذ احكامه

43
00:15:28.100 --> 00:15:53.900
ما يعرفون به كمال ملكه وعظمة سلطانه. اياك نعبد واياك نستعين اي نخصك يا ربنا وحدك بالعبادة والاستعانة فلا نعبد غيرك ولا نستعين بسواك فالعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاعمال والاقوال الظاهرة والباطنة. فهي القيام بعقائد الايمان

44
00:15:53.900 --> 00:16:15.050
واخلاقه واعماله محبة لله وخضوعا له الاستعانة هي الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به في حصول ذلك وهذا التزام من العبد بعبودية ربه وطلب من ربه ان يعينه على القيام بذلك

45
00:16:15.150 --> 00:16:34.600
وبذلك يتوصل الى السعادة الابدية والنجاة من جميع الشرور. فلا سبيل لذلك الا بالقيام بعبادة الله الاستعانة به وعلم بذلك شدة افتقار العبد لعبادة الله والاستعانة به. اهدنا الصراط المستقيم

46
00:16:34.800 --> 00:16:56.400
اي دلنا وارشدنا ووفقنا للعلم بالحق والعمل به الذي هو الصراط المستقيم المعتدل الموصل الى الله والى جنته وكرامته وهذا يشمل الهداية الى الصراط وهي التوفيق للزوم دين الاسلام. وترك ما سواه من الاديان الباطلة

47
00:16:56.450 --> 00:17:20.200
ويشمل الهداية في الصراط وقت سلوكه علما وعملا فهذا الدعاء من اجمع الادعية وانفعها للعبد ولهذا اوجبه الله ويسره وهذا الصراط هو صراط الذين انعمت عليهم بالنعمة التامة المتصلة بالسعادة الابدية. هم الانبياء والصديقون والشهداء

48
00:17:20.200 --> 00:17:46.100
والصالحون غير المغضوب عليهم وهم الذين عرفوا الحق وتركوه اليهود ونحوهم ولا الضالين الذين ضلوا عن الحق كالنصارى ونحوهم فهذه السورة على ايجازها قد جمعت علوما جما. تضمنت انواع التوحيد الثلاثة. توحيد الربوبية يؤخذ من قوله

49
00:17:46.100 --> 00:18:07.550
رب العالمين توحيد الالوهية من قوله اياك نعبد واياك نستعين فهو المألوه بعبادته والاستعانة به توحيد الاسماء والصفات بان يثبت لله صفات الكمال كلها. التي اثبتها لنفسه. واثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم

50
00:18:07.550 --> 00:18:29.400
قد دل على ذلك اثبات الحمد لله فان الاسماء الحسنى والصفات العليا واحكامها كلها محامد ومدائح لله تعالى. وتضمنت اثبات الرسالة في قوله اهدنا الصراط المستقيم. لانه الطريق الذي عليه النبي صلى الله عليه وسلم

51
00:18:29.450 --> 00:18:50.200
وذلك فرع عن الايمان بنبوته ورسالته تضمنت اثبات الجزاء وانه بالعدل. وذلك مأخوذ من قوله مالك يوم الدين. وتضمنت اثبات مذهب اهل السنة والجماعة في القدر وان جميع الاشياء بقضاء الله وقدره

52
00:18:50.300 --> 00:19:16.400
وان العبد فاعل حقيقة ليس مجبورا على افعاله. وهذا يفهم من قوله اياك نعبد واياك نستعين فلولا ان مشيئة العبد مضطر فيها الى اعانة ربه توفيقه لم يسأل الاستعانة وتضمنت اصل الخير ومادته وهو الاخلاص الكامل لله في قول العبد اياك نعبد واياك

53
00:19:16.400 --> 00:19:40.450
اياك نستعين. ولما كانت هذه السورة بهذه العظمة والجلال اوجبها الشارع على كل المكلفين في كل ركعة من صلاتهم فرضا ونفلا. وفيها تعليم من الله لعباده. كيف يحمدونه ويثنون عليه ويمجدونه بمحامده. ثم يسألون ربهم جميع مطالبهم

54
00:19:40.500 --> 00:20:00.650
ففيها دليل على افتقارهم الى ربهم في الامرين. مفتقرين اليه في ان يملأ قلوبهم من محبته ومعرفته ومفتقريه اليه في ان يقوم بمصالحهم ويوفقهم لخدمته والحمد لله رب العالمين نان قوله تعالى

55
00:20:00.800 --> 00:20:29.700
قولوا امنا بالله وما انزل الينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل حاق ويعقوب واسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى وما اوتي النبيون من ربه  لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون

56
00:20:30.200 --> 00:20:53.750
هذه الاية الكريمة لها شأن كبير كان عليه الصلاة والسلام تقرأها كثيرا في الركعة الاولى من سنة الصبح. وقد اشتملت على جميع ما يجب الايمان به فان الايمان الشرعي هو تصديق القلب التام واقراره بهذه الاصول. المتضمن لاعمال الجوارح ولاعمال القلوب

57
00:20:53.750 --> 00:21:18.850
وهو بهذا الاعتبار يدخل فيه الاسلام. وتدخل فيه الاعمال الصالحة كلها. فهي ايمان وهي من اثار الايمان بان فاذا اطلق الايمان دخل فيه ما ذكر كذلك اذا اطلق الاسلام فانه يدخل فيه الايمان. فاذا قرن بين الاسلام والايمان فسر الايمان بما في القلب

58
00:21:18.850 --> 00:21:39.000
من العقائد الصحيحة والارادات الصالحة. وفسر الاسلام بالاعمال الظاهرة كذلك اذا جمع بين الايمان والعمل الصالح فالايمان لما في الباطن والعمل الصالح هو الظاهر. ومع اطلاق الايمان يدخل فيه العمل الصالح

59
00:21:39.050 --> 00:22:05.050
كما في كثير من الايات وقوله تعالى قولوا امنا بالله الى اخره اي قولوا ذلك بالسنتكم متواطئة عليها قلوبكم وهذا هو القول التام الذي يترتب عليه الثواب والجزاء فكما ان النطق باللسان بدون اعتقاد القلب ليس بايمان بل هو نفاق

60
00:22:05.150 --> 00:22:24.950
فكذلك القول الخالي من عمل القلب عديم التأثير قليل الفائدة وفي قوله قولوا اشارة الى الاعلان بالعقيدة والصدع بها والدعوة لها اذ هي اصل الدين واساسه وفي مثل قوله امنا وما اشبهها من الايات

61
00:22:25.000 --> 00:22:46.550
التي يضاف الفعل فيها الى ضمير الجمع اشارة الى انه يجب على الامة الاعتصام بحبل الله جميعا والحث على الائتلاف والنهي عن الافتراق. وان المؤمنين كالجسد الواحد عليهم السعي لمصالحهم كلها جميعا. والتناصح التام

62
00:22:46.550 --> 00:23:06.550
وفيه دلالة على جواز اضافة الانسان الى نفسه الايمان على وجه التقييد بان يقول انا مؤمن بالله كما يقول امنت بالله. بل هذا الاخير من اوجب الواجبات كما امر الله به امرا حتما. بخلاف قول العبد انا

63
00:23:06.550 --> 00:23:31.350
مؤمن ونحوه فانه لا يقال الا مقرونا بالمشيئة لما فيه من تزكية النفس لان الايمان المطلق يشمل القيام بالواجبات وترك المحرمات وهو كقوله انا متق او ولي او من اهل الجنة. وهذا التفريق هو مذهب محققي اهل السنة والجماعة. فقوله

64
00:23:31.350 --> 00:24:00.000
وامنا بالله اي بانه واجب الوجود واحد احد فرد صمد. متصف بكل صفة كمال. منزه عن كل نقص مستحق لافراده بالعبودية كلها. وهو يتضمن الاخلاص التام وما انزل الينا يدخل فيه الايمان بالفاظ الكتاب والسنة ومعانيهما. كما قال تعالى

65
00:24:00.000 --> 00:24:21.000
انزل الله عليك الكتاب والحكمة. وقال وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ان فيدخل في هذا الايمان ما تضمنه كتاب الله وسنة رسوله من اسماء الله وصفاته وافعاله وصفات رسله. واليوم

66
00:24:21.000 --> 00:24:41.550
الاخر والغيوب كلها والايمان بما تضمنه الكتاب والسنة ايضا من الاحكام الشرعية كالامر والنهي واحكام الجزاء وغير ذلك وما انزل الى ابراهيم الى اخره فيه الايمان بجميع الكتب المنزلة على جميع الانبياء

67
00:24:41.750 --> 00:25:01.850
والايمان بالانبياء عموما. وخصوصا من نص عليهم منهم في الاية الكريمة وغيرها. لشرفهم ولكونهم اتوا بالشرائع الكبار فمن براهين الاسلام ومحاسنه وانه دين الله الحق الامر بالايمان بكل كتاب انزله الله

68
00:25:01.900 --> 00:25:27.750
وقل لرسول ارسله الله مجملا ومفصلا فكل من ادعى انه على دين حق كاليهود والنصارى ونحوهم فانهم يتناقضون فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض فيبطل كفرهم وتكذيبهم تصديقهم. ولهذا اخبر عنهم انهم الكافرون حقا. وانه لا سبيل يسلك

69
00:25:27.750 --> 00:25:46.050
والى الله الا سبيل الايمان بجميع الرسل وبجميع الكتب المنزلة على الرسل وفي قوله وما اوتي النبيون من ربهم برهان على ان الانبياء وسائط بين الله وبين خلقه في تبليغ دينه

70
00:25:46.200 --> 00:26:08.850
وانه ليس لهم من الامر شيء وفي الاخبار بانه من ربهم بيان ان من كمال ربوبيته لعباده التربية التامة انه ارسل اليهم رسلا انزل عليهم كتبه ليعلموهم ويزكوهم ويخرجوهم من الظلمات الى النور. وانه لا يليق بربوبيته

71
00:26:08.850 --> 00:26:27.600
حكمته ان يتركهم سدى لا يؤمرون ولا ينهون ولا يثابون ولا يعاقبون. ويفهم من الاية الكريمة الفرق بين الانبياء الصادقين وبين من يدعي النبوة من الكاذبين فان الانبياء يصدق بعضهم بعضا

72
00:26:27.650 --> 00:26:49.850
ويشهد بعضهم لبعض ويكون كل ما جاءوا به متفقا لا يتناقض. لانه من عند الله محكم منتظم. واما الكذبة فانهم لابد ان قضوا في اخبارهم واوامرهم ونواهيهم ويعلم كذبهم بمخالفته لما يدعو اليه الانبياء الصادقون

73
00:26:49.900 --> 00:27:09.500
فلما بين تعالى جميع ما يجب الايمان به عموما وخصوصا وكان القول لا يغني عن العمل قال ونحن له مسلمون اي خاضعون لعظمته منقادون لعبادته بباطننا وظاهرنا. مخلصون له بذلك

74
00:27:09.650 --> 00:27:33.950
فان تقديم المعمول على العامل يدل على الحصر فهذه الاصول المذكورة في هذه الاية قد امر الله بها في كتابه في عدة ايات من القرآن اجمالا وتفصيلا واثنى على القائمين بها واخبر بما يترتب عليها من الخير والثواب. وانها تكمل العبد وترقيه في عقائده

75
00:27:33.950 --> 00:27:54.200
واخلاقه وادابه تجعله عدلا معتبرا في معاملاته وتوجب له خير الدنيا والاخرة ويحيا بها الحياة الطيبة في الدارين وتجلب له السعادتين وتدفع عنه شرور الدنيا والاخرة وقد اخبر في هذه السورة

76
00:27:54.250 --> 00:28:16.200
ان الرسول والمؤمنين قاموا بهذه الاصول علما وتصديقا واقرارا. وعملا ودعوة وهداية وارشادا. فكتب اهل العلمي المصنفة في العقائد كلها تفصيل لما في هذه الاية الكريمة. ثلاثة الله لا اله الا هو الحي القيوم

77
00:28:16.300 --> 00:28:39.450
لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الارض من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء

78
00:28:39.850 --> 00:29:02.150
وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم قد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان هذه الاية اعظم ايات القرآن على الاطلاق وانها تحفظ قارئها من الشياطين والشرور كلها

79
00:29:02.300 --> 00:29:26.150
بما احتوت عليه من معاني التوحيد والعظمة وسعة صفات الكمال لله تعالى فاخبر انه الله الذي له جميع معاني الالوهية وانه لا يستحق الالوهية غيره فالوهية غيره وعبادة غيره باطلة ضارة في الحال والمآل. وعبادته وحده لا شريك له

80
00:29:26.200 --> 00:29:45.750
هي الحق الموصلة الى كل كمال وانه الحي كامل الحياة من كمال حياته انه السميع البصير القدير المحيط علمه بكل شيء الكامل من كل وجه فالحي يتضمن جميع الصفات الذاتية

81
00:29:45.800 --> 00:30:12.100
والقيوم الذي قام بنفسه واستغنى عن جميع المخلوقات وقام بها فاوجدها وابقاها وامدها بكل ما تحتاج اليه في بقائها فالقيوم تضمن جميع صفات الافعال ولهذا ورد ان اسم الله الاعظم الذي اذا دعي به اجاب واذا سئل به اعطى الله لا اله الا هو الحي

82
00:30:12.100 --> 00:30:34.950
القيوم فان هذين الاسمين الكريمين يدخل فيهما جميع الكمالات الذاتية والفعلية. ومن كمال حياته وقيمته انه لا تأخذه سنة ولا او اي نعاس بانهما انما يعرضان للمخلوق الذي يعتريه الضعف والعجز والانحلال

83
00:30:35.150 --> 00:30:55.750
وينزه عنهما ذو العظمة والكبرياء والجلال. واخبر انه مالك لجميع ما في السماوات وما في الارض فكلهم عبيده ومماليكه لا يخرج احد منهم عن هذا الوصف اللازم فهو المالك لجميع الممالك. وهو الذي اتصف بصفات الملك الكامل

84
00:30:55.850 --> 00:31:16.550
التصرف التام النافذ والسلطان والكبرياء ومن تمام ملكه انه لا يشفع عنده احد الا باذنه فكل الوجهاء والشفعاء عبيد له. مماليك لا يقدمون على الشفاعة لاحد حتى يأذن لهم قل لله الشفاعة جميعا

85
00:31:16.650 --> 00:31:41.750
له ملك السماوات والارض ولا يشفعون الا لمن ارتضاه الله ولا يرضى الا عن من قام بتوحيده واتباع رسله. فمن لم يتصف بهذا فليس له في الشفاعة نصيب واسعد الناس بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم من قال لا اله الا الله خالصا من قلبه. ثم

86
00:31:41.750 --> 00:31:58.300
اقبر عن علمه الواسع المحيط وانه يعلم ما بين ايدي الخلائق من الامور المستقبلة التي لا نهاية لها وما خلفهم من الامور الماضية التي لا حد لها وانه لا تخفى عليه خافية

87
00:31:58.350 --> 00:32:16.450
يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور. وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس

88
00:32:16.500 --> 00:32:36.750
الا في كتاب مبين. وان الخلق لا يحيط احد منهم بشيء من علم الله. ولا معلوماته الا بما شاء منها وهو ما اطلعهم عليه من الامور الشرعية والقدرية. وهو جزء يسير جدا بالنسبة الى علم الباري. فاضمحل العلوم كلها في

89
00:32:36.750 --> 00:33:02.950
في علم الباري ومعلوماته كما قال اعلم المخلوقات وهم الرسل والملائكة. سبحانك لاعلم لنا الا ما علمتنا ثم اخبر عن عظمته وجلاله وان كرسيه واسع السماوات والارض وانه قد حفظهما بما فيهما من العوالم بالاسباب والنظامات التي جعلها الله في مخلوقاته مع ذلك فلا يؤوده ان

90
00:33:02.950 --> 00:33:21.750
تثقله حفظهما لكمال عظمته وقوة اقتداره وسعة حكمته في احكامه. وهو العلي بذاته على جميع مخلوقاته فهو الرفيع الذي باين جميع مخلوقاته وهو العلي بعظمة صفاته الذي له كل صفة كمال

91
00:33:21.800 --> 00:33:44.800
ومن تلك الصفات اكملها ومنتهاها. وهو العلي الذي قهر جميع المخلوقات ودانت له كل الموجودات وخضعت له الصعاب وذلت له الرقاب. العظيم الجامع لجميع صفات العظمة والكبرياء والمجد الذي تحبه القلوب وتعظمه الارواح

92
00:33:44.900 --> 00:34:03.400
ويعرف العارفون ان عظمة كل موجود جلت عن الصفة انها مضمحلة في جانب عظمة العلي العظيم فتبارك الله ذو الجلال والاكرام. فاية احتوت على هذه المعاني التي هي اجل المعاني وافردها على العباد

93
00:34:03.500 --> 00:34:25.100
يحق ان تكون اعظم ايات القرآن ويحق لمن قرأها متدبرا متفهما ان يمتلئ قلبه من اليقين والعرفان والايمان وان يكون بذلك محفوظا من غرور الشيطان. وقد نعت الباري نفسه الكريمة بهذه الاوصاف في عدة ايات من كتابه

94
00:34:25.450 --> 00:34:53.900
اربعة شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم هذه اجل الشهادات على الاطلاق فانها صدرت من الملك العظيم ومن ملائكته وانبيائه واهل العلم على اجل مشهود عليه

95
00:34:54.350 --> 00:35:17.550
وهو توحيد الله وقيامه بالقسط وذلك يتضمن الشهادة على جميع احكام الشرع واحكام الجزاء فان الدين اصله وقاعدته توحيد الله وافراده بالعبادة والاعتراف بانفراده بصفات العظمة والكبرياء والمجد والعز والجلال

96
00:35:17.900 --> 00:35:34.900
وبنعوت الجود والبر والرحمة والاحسان والجمال وبكماله المطلق الذي لا يحصي احد من الخلق ان يحيطوا بشيء منه او يبلغوه او يصلوا الى الثناء عليه بل هو كما اثنى على نفسه

97
00:35:35.000 --> 00:35:57.150
وفوق ما يثني على عباده واما القسط فهو العدل الكامل والله تعالى هو القائم بالعدل في شرعه وخلقه وجزائه فان العبادات الشرعية والمعاملات وتوابعها والامر والنهي كله عدل وقسط لا ظلم فيه بوجه من الوجوه

98
00:35:57.400 --> 00:36:15.200
بل هو في غاية الاحكام والانتظام وفي غاية الحكمة والجزاء وفي غاية الحكمة والجزاء على الاعمال كله دائر بين فضل الله واحسانه على الموحدين المؤمنين به وبين عدله في عقوبة الكافرين والعاصين

99
00:36:15.500 --> 00:36:34.100
فانه لم يهضمهم شيئا من حسناتهم. ولم يعذبهم بغير ما كسبوا ولا تزر وازرة وزر اخرى وقال تعالى قل اي شيء اكبر شهادة قل الله فتوحيد الله ودينه قد ثبت ثبوتا لا ريب فيه

100
00:36:34.200 --> 00:36:58.100
وهو اعظم الحقائق واوضحها وقد شهد الله له بذلك بما اقام من الايات والبراهين والحجج المتنوعة عليه من شهادته تعالى انه اقام اهل العلم العارفين بهذه الشهادة فانهم المرجع للعباد في تحقيق كل حق. وابطال كل باطل

101
00:36:58.450 --> 00:37:19.200
بما خصهم الله به من العلم الصحيح واليقين التام والمعرفة الراسخة وهذا من جملة فضائل العلم واهله فان الله جعلهم مسائط بينه وبين عباده يبلغونهم توحيده ودينه شرائعه الظاهرة والباطنة

102
00:37:19.750 --> 00:37:42.250
وامر الناس بسؤالهم والرجوع الى قولهم وانهم هم الائمة المتبعون فغيرهم تابع لهم في الدنيا والاخرة ولهذا لهم الكلمة الرفيعة حتى في الاخرة لما ذكر تعالى اختصام الخلق واختلافهم ذكر القول الفصل في ذلك الصادر من اهل العلم

103
00:37:42.550 --> 00:38:01.050
وقال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله الى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون وفي هذا دليل على كمال عدل اهل العلم فان الله استشهد بهم على عباده

104
00:38:01.400 --> 00:38:25.100
وذلك تعديل منه لهم وفي هذا من الشرف وعلو المكانة ما لا يخفى خمسة فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم العلم لابد فيه من اقرار القلب

105
00:38:25.400 --> 00:38:44.100
ومعرفته بمعنى ما طلب منه علمه ولا يتم ذلك الا بالعمل بمقتضى ذلك العلم في كل مقام بحسبه وهذا العلم الذي امر الله به فرض عين على كل انسان لا يسقط عن احد كائنا من كان

106
00:38:44.350 --> 00:39:05.200
والضرورة الى هذا العلم والعمل بمقتضاه من تمام التأله لله فوق كل ضرورة والعلم بالشيء يتوقف على معرفة الطريق المفضية الى معرفته وسلوكها وللطريق الى العلم بانه لا اله الا هو على وجه الاجمال والعموم امور

107
00:39:05.350 --> 00:39:25.700
احدها وهو اعظمها واوضحها واقواها تدبر اسماء الله وصفاته وافعاله الدالة على كماله وعظمته وجلاله فان معرفتها توجب العلم بانه لا يستحق الالوهية سواه وتوجب بذل الجهد في التأله والتعبد لله الكامل

108
00:39:26.150 --> 00:39:52.500
الذي له كل حمد ومجد وجلال وجمال الثاني العلم بانه الرب المنفرد بالخلق والرزق والتدبير فبذلك يعلم انه المنفرد بالالوهية ثالث العلم بانه المنفرد بالنعم الظاهرة والباطنة الدينية والدنيوية ان ذلك يوجب تعلق القلب به محبة وانابة

109
00:39:52.800 --> 00:40:16.950
تأله له وحده لا شريك له الرابع ما يراه العباد ويسمعونه من الثواب لاوليائه القائمين بتوحيده من النصر لرسله واتباعهم. ومن النعم العاجلة المشاهدة ومن عقوبته لاعدائه المشركين به فان هذا برهان على انه وحده المستحق للالوهية

110
00:40:17.150 --> 00:40:34.900
الخامس معرفة اوصاف الاوثان والانداد التي عبدت مع الله اتخذت الهة وانها فقيرة الى الله من كل وجه ناقصة من كل وجه لا تملك لنفسها ولا لمن عبدها نفعا ولا ضرا

111
00:40:35.000 --> 00:40:54.450
ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فالعلم بذلك يعلم به بطلان الهيتها وان ما يدعون من دون الله هو الباطل وان الله هو الاله الحق المبين السادس اتفاق كتب الله على ذلك

112
00:40:54.550 --> 00:41:26.550
وتواطؤها عليه السابع اتفاق الانبياء والرسل والعلماء الربانيين على ذلك وشهادتهم به وهم خواص الخلق واكملهم اخلاقا وعقولا وعلما ويقينا الثامن ما اقامه الله من الادلة والايات الافقية والنفسية التي تدل على التوحيد اعظم دلالة واوضحها. وتنادي عليه بلسان المقال ولسان الحال

113
00:41:26.650 --> 00:41:48.050
مما اودعها من لطائف صنعته وبديع حكمته وغرائب خلقه التاسع ما اودعه الله في شرعه من الايات المحكمة والاحكام الحسنة والحقوق العادلة والخير الكثير وجلب المنافع كلها ودفع المضار ومن الاحسان المتنوع

114
00:41:48.150 --> 00:42:06.900
وذلك يدل اكبر دلالة انه الله الذي لا يستحق العبادة سواه ان شريعته التي نزلت على السنة رسله شاهدة بذلك فهذه الطرق التي لا تحصى انواعها وافرادها قد ابدعها الله في كتابه واعادها

115
00:42:07.000 --> 00:42:26.150
ونبه بها العباد على هذا المطلوب الذي هو اعظم المطالب واجل الغايات فمن سلك طريقا من هذه الطرق افضت به الى العلم واليقين بانه لا اله الا هو كلما ازداد العبد سلوكا لهذه الطرق

116
00:42:26.350 --> 00:42:47.450
ورغبة فيها ومعرفة ازداد يقينه ورسخ ايمانه كان الايمان في قلبه ارسخ من الجبال واحلى من كل لذيذ وانفس من كل نفيس الطريق الاعظم الجامع لذلك كله تدبر القرآن العظيم والتأمل في اياته

117
00:42:47.650 --> 00:43:05.300
فانه الباب الاعظم الى العلم بالتوحيد ويحصل به من تفاصيله وجمله ما لا يحصل من غيره وقوله واستغفر لذنبك ايطلب من ربك المغفرة لذنبك بان تفعل الاسباب التي تحصل بها المغفرة

118
00:43:05.550 --> 00:43:29.850
من الدعاء بالمغفرة والتوبة النصوح وفعل الحسنات الماحية وترك الذنوب والعفو عن الخلق والاحسان اليهم ومن ذلك الاستغفار لهم. فلهذا قال وللمؤمنين والمؤمنات فهذا من ثمرات الايمان بسبب ايمانهم كان لهم حق على كل مسلم ان يدعو لهم بالمغفرة

119
00:43:29.900 --> 00:43:47.350
واذا كان العبد مأمورا بالاستغفار للمؤمنين والمؤمنات فمن لوازم ذلك ان يكون ناصحا لهم يحب لهم من الخير ما يحب لنفسه ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه ويحثهم على الخير

120
00:43:47.500 --> 00:44:10.450
وينهاهم عن الشر ويعفو عن معايبهم ومساوئهم ويحرص على اجتماعه اجتماعا تتألف به قلوبهم ويزول ما بينهم من الاحقاد المفضية للمعاداة والشقاق فانه بالائتلاف تقل الذنوب وبالافتراق تكثر الشرور والمعاصي

121
00:44:10.500 --> 00:44:30.700
والله يعلم متقلبكم ومثواكم اي تصرفاتكم وحركاتكم وذهابكم ومجيئكم وما اليه تنتهون وبه تستقرون فهو المحيط بكم في كل احوالكم وهذا فيه التخويف والترغيب من الجزاء على الاعمال حسنها وسيئها

122
00:44:31.100 --> 00:44:52.500
ستة هو الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم والله الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون

123
00:44:52.550 --> 00:45:14.050
هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى. يسبح له ما في السماوات والارض وهو العزيز الحكيم هذه الايات الكريمة قد اشتملت على كثير من اسماء الله الحسنى التي عليها مدار التوحيد والاعتقاد

124
00:45:14.300 --> 00:45:35.700
فاخبر انه المألوه الذي لا يستحق العبادة سواه وذلك لكماله العظيم واحسانه الشامل تدبيره العام وحكمه الشاملة فهو الاله الحق وما سواه فعبوديته باطلة لانه خال من الكمال ومن الافعال التي فيها النفع والضر

125
00:45:35.950 --> 00:45:51.800
ووصف نفسه بالعلم المحيط بما حضر وغاب وما مضى وما يستقبل وما هو حاضر وما في العلم العلوي وما في العلم السفلي وما ظهر وما بطن فلا تخفى عليه خافية في مكان من الامكنة

126
00:45:51.850 --> 00:46:13.000
ولا زمان من الازمنة ومن كمال علمه وقدرته انه يعلم ما تنقص الارض من الاموات وما تفرقوا من اجزائهم وما استحال من حال الى حال احاط علما بذلك على وجه التفصيل. فلا يعجزه اعادتهم للبعث والجزاء

127
00:46:13.100 --> 00:46:32.650
ووصف نفسه بانه الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته الخليقة باسرها وملأت الوجود كله ووصف نفسه بانه الملك وهو الذي له الملك التام المطلق له صفات الملك التي هي نعوت العظمة والكبرياء والعز والسلطان

128
00:46:32.800 --> 00:46:54.700
وله التصرف المطلق في جميع الممالك الذي لا ينازعه فيها منازع والموجودات كلها عبيده وملكه ليس لهم من الامر شيء واخبر انه القدوس السلام اي المقدس المعظم تالم من جميع العيوب والنقائص المنافية لكماله

129
00:46:54.900 --> 00:47:14.050
المؤمن المصدق لرسله وانبيائه بما جاءوا به من الايات البينات والبراهين القاطعات والحجج الواضحات. الذي له العلم كله ويعلم من اوصافه المقدسة ونعوته العظيمة ما لا يعلمه بشر ولا ملك

130
00:47:14.300 --> 00:47:34.850
ويحب نفسه وما هو عليه من الجلال والجمال العزيز الذي له العزة كلها عزة القوة والقدرة وهو القوي المتين عزة القهر والغلبة على كل مخلوق فكلهم نواصيهم بيده وليس لهم من الامر شيء

131
00:47:35.100 --> 00:47:57.350
وعزة الامتناع الذي تمنع بعزته عن كل مخلوق فلا يعارض ولا يمانع وليس له نديد ولا ضديد الجبار الذي قهر جميع المخلوقات ودانت له الموجودات واعتلى على الكائنات وجبر بلطفه واحسانه القلوب المنكسرات

132
00:47:57.550 --> 00:48:17.150
المتكبر عن النقائص والعيوب وعن مشابهة احد من خلقه ومماثلتهم لعظمته وكبريائه سبحان الله عما يشركون وهذا تنزيه عام عن كل ما وصفه به من اشرك به ولم يقدره حق قدره

133
00:48:17.400 --> 00:48:42.150
والله الخالق لجميع المخلوقات البارئ بحكمته ولطفه لجميع البريات المصور بحسن خلقه لجميع الموجودات اعطى كل شيء خلقه ثم هدى كل مخلوق وكل عضو لما خلق له وهيئ الله تعالى قد تفرد بهذه الاوصاف المتعلقة بخلقه

134
00:48:42.250 --> 00:49:01.200
لم يشاركه في ذلك مشارك وهذا من براهين توحيده وان من تفرد بالخلق والبرء والتصوير فهو المستحق للعبودية ونهاية الحب وغاية الخضوع له الاسماء الحسنى وقد ورد في الحديث الصحيح

135
00:49:01.650 --> 00:49:21.050
ان لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدة من احصاها دخل الجنة يعني احصى الفاظها وحفظها وعقلها وتعبد لله بها فهو تعالى الذي له كل اسم حسن وكل صفة جلال وكمال

136
00:49:21.300 --> 00:49:43.950
فيستحق من عباده كل اجلال وتعظيم وحب وخضوع يسبح له ما في السماوات والارض يعني من المكلفين والحيوانات والاشجار والجمادات يقول سبحانه وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم

137
00:49:44.100 --> 00:50:04.850
انه كان حليما غفورا وهو العزيز الحكيم في خلقه وشرعه سبعة بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد

138
00:50:05.000 --> 00:50:24.650
قل اي قل قولا جازما فيه معتقدا له عارفا بمعناه عاملا بمقتضاه من الايمان بالله والتعظيم والخضوع هو الله احد اي الذي انحسرت فيه الاحدية وهي التفرد بكل صفة كمال

139
00:50:25.050 --> 00:50:47.450
الذي لا يشاركه في ذلك مشارك الذي له الاسماء الحسنى والصفات العلى والافعال المقدسة والتصرف المطلق الله الصمد اي السيد الذي قد انتهى سؤدده العليم الذي قد كمل علمه الحليم الذي قد كمل في حلمه وفي قدرته

140
00:50:47.650 --> 00:51:07.650
وفي جميع اوصاف كماله ولاجل هذا طمدت له المخلوقات كلها. وقصدته في كل حاجاتها وفزعت اليه الخليقة في مهماتها وملماتها والصمد هو الذي صمدت له المخلوقات لما اتصف به من جميع الكمالات

141
00:51:07.900 --> 00:51:25.600
ومن كماله انه لم يلد ولم يولد لانه الغني المالك فاتخاذ الولد ينافي ملكه وغناه ولم يكن له كفوا احد اي ليس له مكافئ ولا مثيل في اسمائه وصفاته وافعاله

142
00:51:25.700 --> 00:51:48.250
تبارك وتعالى فهذه السورة اصل عظيم من اصول الايمان وقد تضمنت توحيد الاسماء والصفات وهي من لوازم توحيد الالهية. وان المتفرد بالوحدانية من كل وجه الذي ليس له مثيل بوجه من الوجوه هو الذي لا تنبغي العبادة الاله

143
00:51:48.400 --> 00:52:10.700
لا اله الا هو ثمانية والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم يخبر الله تعالى وهو اصدق القائلين انه اله واحد اي متوحد متفرد في اسمائه وصفاته وافعاله

144
00:52:10.800 --> 00:52:32.350
فليس له شريك ولا سمية له ولا كفؤ ولا مثل ولا نظير ولا خالق ولا مدبر غيره فاذا تقرر انه كذلك فهو المستحق لان يؤله ويعبد بجميع انواع العبادة ولا يشرك به احد من خلقه لانه الرحمن الرحيم المتصف بالرحمة العظيمة

145
00:52:32.550 --> 00:52:53.550
التي لا يماثلها رحمة احد فقد وسعت كل شيء وعمت كل حي فبرحمته وجدت المخلوقات. وبرحمته حصلت لها انواع الكمالات وبرحمته اندفع عن كل العباد كل نقمة وبرحمته عرف عباده نفسه بصفاته والائه

146
00:52:53.650 --> 00:53:09.250
وبين لهم كل ما يحتاجونه من امور دينهم ومصالح دنياهم بارسال الرسل وانزال الكتب. فاذا علم ان ما بالعباد من نعمة دقت او جلت فمن الله. وان احدا من المخلوقين لا

147
00:53:09.250 --> 00:53:30.650
يدفع احدا علم انه لا يستحق العبادة الا المتفرد بالنعم الدافع للمكاره تعين على العباد ان يفردوه بالمحبة والخوف والرجاء والتعظيم والتوكل وغير ذلك من انواع الطاعات وان من اظلم الظلم واقبح القبيح واعظم الضلال

148
00:53:30.850 --> 00:53:47.250
ان يعدل عن عبادته الى عبادة العبيد. وان يشرك المخلوقون من تراب بالرب العظيم وان يسوى المخلوق العاجز القاصر الناقص من كل وجه. بالرب الخالق المدبر القوي الذي قهر كل شيء

149
00:53:47.350 --> 00:54:07.050
وخضعت له الرقاب ففي هذه الاية اثبات وحدانية الباري والهيته وتقريرها بنفيها عن غيره من المخلوقين والاستدلال على ذلك بتفرده بالرحمة التي من اثارها جميع البر والاحسان في الدنيا والاخرة

150
00:54:07.200 --> 00:54:28.600
ثم ذكر الله الادلة التفصيلية بقوله تسعة ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء ماء

151
00:54:28.700 --> 00:54:55.100
فاحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل وتصريف الرياح والسحاب المسخر السماء والارض والسحاب المسخر بين السماء والارض لايات لقوم يعقلون اخبر تعالى ان في هذه المخلوقات العظيمة ايات اي ادلة

152
00:54:55.200 --> 00:55:14.100
على وحدانية الباري والهيته وعظيم سلطانه ورحمته تائر صفاته واية على البعث والجزاء لقوم يعقلون اي لهم عقول يعملونها فيما خلقت له فعلى حسب ما من الله على عبده من العقل

153
00:55:14.250 --> 00:55:35.150
وصرفه في التفكير في الايات ينتفع بها ويعرفها ويعقلها بعقله وفكره وتدبره ففي خلق السماوات بارتفاعها واتساعها واحكامها واتقانها وما جعل الله فيها من الشمس والقمر والنجوم وجريانها بانتظام عجيب

154
00:55:35.350 --> 00:55:58.500
لمصالح للعباد وفي خلق الارض وجعلها مهادا للخلق يمكنهم القرار عليها والانتفاع بما عليها والاعتبار فيدل ذلك على انفراد الله بالخلق والتدبير وبيان قدرته العظيمة التي بها خلقها حكمته التي بها اتقنها واحسنها ونظمها

155
00:55:58.850 --> 00:56:18.350
وعلمه ورحمته التي بها اودع ما اودع فيها من منافع الخلق ومصالحهم وضروراتهم وحاجاتهم ومن ذلك ابلغ دليل وبرهان على كماله من كل وجه وان يفرد بالعبادة لانفراده بالخلق والتدبير والقيام بشؤون عباده

156
00:56:18.600 --> 00:56:41.750
وفي اختلاف الليل والنهار وهو تعاقبهما على الدوام اذا ذهب احدهما خلفه الاخر اختلافهما في الحر والبرد والتوسط وفي الطول والقصر والتوسط وما ينشأ عن ذلك من الفصول التي بها انتظام مصالح الادميين وحيواناتهم واشجارهم وزروعهم والنوابت كلها

157
00:56:41.900 --> 00:57:02.400
كل ذلك بتدبير وتسخير تحارف حسنه العقول ويعجز عن ادراك كونه الرجال الفحول وذلك يدل على قدرة مصرفها سعة علمه وشمول حكمته وعموم رحمته ولطفه الشامل وعظمته وكبريائه وسلطانه العظيم

158
00:57:02.500 --> 00:57:26.750
يضطر العباد الى معرفة ربهم واخلاص العبادة له وحده لا شريك له الفلك التي تجري في البحر وهي السفن والمراكب ونحوها. مما الهم الله عباده صنعتها واقدرهم عليها بتيسير اسبابها. ثم سخر لهم هذا البحر العظيم. والرياح التي تحملها بما فيها من الركاب والاموال

159
00:57:26.750 --> 00:57:46.300
والبضائع التي هي من منافع الناس وبها تنظيم معايشهم فمن الذي الهمهم صنعتها واقدرهم عليها وخلق لهم من الالات المتنوعة ما به يعملونه. امن سخر لها هذا البحر تجري فيه باذنه. وسخر لها الرياح

160
00:57:46.500 --> 00:58:09.800
امن خلق للمراكب البرية والبحرية والهوائية النار والمعادن المتنوعة المعينة على حملها وحمل ما فيها من الاموال الثقيلة جدا. فهل هذه الامور حصلت صدفة واتفاقا ام استقل بعلمها وخلق اسبابها هذا المخلوق الضعيف العاجز الذي خرج من بطن امه لا يعلم شيئا

161
00:58:10.000 --> 00:58:26.150
ليس له قدرة على شيء ثم اعطاه خالقه القدرة وعلمه ما لم يكن يعلم ام تقولوا الحق تقول بل المسخر لذلك الرب الواحد العظيم العليم الحكيم القدير الذي لا يعجزه شيء

162
00:58:26.250 --> 00:58:43.600
ولا يمتنع عليه شيء بل الاشياء كلها قد دانت لربوبيته واستكانت لعظمته وخضعت لجبروته وغاية العبد الضعيف ان جعله الله جزءا من اجزاء الاسباب التي بها وجدت هذه الامور العظام

163
00:58:44.000 --> 00:59:01.000
فهذا يدل على رحمة الله وعنايته بعباده ويدعو العباد الى ان يعبدوه وحده لا شريك له وينيبوا اليه في كل حال وما انزل الله من السماء من ماء وهو المطر النازل من السحاب

164
00:59:01.250 --> 00:59:19.500
فاحيا به الارض بعد موتها فاظهرت انواع الاقوات واصناف الاشجار والنباتات التي لا يمكن للعباد ان يعيشوا بدونها اليس ذلك برهانا على قدرة من انزله واخرج به ما اخرج وعلى رحمته ولطفه بعباده

165
00:59:19.900 --> 00:59:45.900
شدة افتقار الخليقة اليه في كل احوالهم وهو يحدوهم الى اخلاص الدين له والانابة اليه القيام بعبوديته ظاهرا وباطنا كذلك هو دليل على احياء الله للموتى. كما قال تعالى ومن اياته انك ترى الارض خاشعة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت

166
00:59:46.500 --> 01:00:05.650
ان الذي احياها لمحيي الموتى انه على كل شيء قدير وقد ذكر الله هذا البرهان على البعث في عدة ايات كما ذكر ابتداء الخلق برهانا على اعادته وكما ذكر كمال علمه وقدرته

167
01:00:05.950 --> 01:00:27.500
وخلق السماوات والارض وانه جعل للعباد من الشجر الاخضر نارا برهانا بينا على البعث وقوله وبث فيها من كل دابة اي نشر في اقطار الارض من الدواب المتنوعة سخرها للادميين ينتفعون بها من وجوه كثيرة

168
01:00:27.550 --> 01:00:48.450
ومع هذا وهو قائم بارزاقها متكفل باقواتها فما من دابة في الارض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها وفي تصريف الرياح ايات عظيمة على وحدانية الله وتفرده بالكمال المطلق

169
01:00:48.750 --> 01:01:12.650
فتارة تكون باردة وحارة وبين ذلك وجنوبا وشمالا وشرقا ودبورا وبين ذلك وتارة تثير السحاب وتارة تؤلف بينه وتارة تلقحه وتدره وتارة تمزقه وتزيل ضرره وتارة ترسل بالرحمة وتارة ترسل بالعذاب

170
01:01:12.700 --> 01:01:31.600
فمن الذي صرفها هذا التصريف ورتب عليها من المنافع للعباد شيئا كثيرا الا العزيز الحكيم الرحيم اللطيف بعباده المستحق للمحبة والثناء والشكر والحمد من الخليقة. وفي تسخير السحاب بين السماء والارض

171
01:01:31.600 --> 01:01:53.200
دليل على خفته ولطافته يحمل الماء الكثير فيسوقه الله الى حيث يشاء تجعله حياة للبلاد والعباد ويروي به التلول والوهاد وينزله على الخلق وقت حاجتهم اليه ويصرف عنهم ضرره فينزله رحمة ولطفا

172
01:01:53.250 --> 01:02:13.600
ويصرفه عناية وعطفا. فما اعظم سلطانه واغزر احسانه والطف امتنانه. اليس من اقبح القبيح واظلم ظلم ان يتمتع العباد برزقه ويعيش ببره وهم يستعينون بذلك على مساخطه ومعاصيه ومع ذلك

173
01:02:13.750 --> 01:02:35.700
فمن كمال حلمه وعفوه وصفحه يوالي عليهم الاحسان خيره اليهم على الدوام نازل وشرهم اليه في كل وقت صاعد والحاصل انه كلما تدبر العاقل في هذه المخلوقات تغلغل فكره في بدائع الكائنات علم انها خلقت للحق وبالحق

174
01:02:36.150 --> 01:02:57.250
وانها صحائف ايات وكتب ابراهيم ودلالات على جميع ما اخبر به عن نفسه ووحدانيته. وما اخبرت به الرسل من اليوم الاخر وانها مدبرات مسخرات ليس لها تدبير ولا استعصاء على مدبرها ومصرفها. فتعرف ان العالم

175
01:02:57.300 --> 01:03:15.650
فتعرف ان العالم العلوي والسفلي كلهم اليه مفتقرون واليه صامدون وانه الغني بالذات عن جميع المخلوقات فلا اله الا هو ولا رب سواه. ولنقتصر على هذا الانموذج من الايات المتعلقة بالتوحيد

176
01:03:15.750 --> 01:03:36.000
مع ما دخل في ضمنها من الايمان بالجزاء والبعث وبالرسل والكتب وقد قرن الله ذلك بادلته وبراهينه الموصلة الى العلم التام واليقين الراسخ. وبذلك يعلم ان هذه الاصول الثلاث باتت متلازمة التوحيد والرسالة والمعاد

177
01:03:36.100 --> 01:03:57.550
كما ان في ضمن الايات المتعلقة بالجزاء شيئا كثيرا من متعلقات التوحيد والرسالة. فسبحان من جعل في كلامه الهدى والرشاد واصلاح العباد فصل عشرة لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم

178
01:03:57.600 --> 01:04:18.650
يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين هذه المنة التي امتن الله بها على عباده المؤمنين اكبر المنن. بل هي اصلها وهي الامتنان عليهم بهذا الرسول الكريم

179
01:04:18.850 --> 01:04:44.750
الذي جمع الله به جميع المحاسن الموجودة في الرسل ومن كماله العظيم هذه الاثار التي جعلها الله نتيجة رسالته التي بها كمال المؤمنين علما وعملا واخلاقا وادابا وبها زال عنهم كل شر وضرر. فبعثه الله من انفسهم وانفسهم وقبيلتهم. يعرفون نسبه اشرف الانساب

180
01:04:44.750 --> 01:05:12.950
قهوة امانته وكماله الذي فاق به الاولين والاخرين. ناصحا لهم مشفقا حريصا على هدايتهم يتلو عليهم اياته فيعلمهم الفاظها ويشرح لهم معانيها ويزكيهم ان يطهرهم من الشرك والمعاصي والرذائل سائر الخصال الذميمة ويزكيهم ايضا ان ينميهم. فيحثهم على الاخلاق الجميلة. فان التزكية تتضمن هذين الامرين

181
01:05:12.950 --> 01:05:32.950
التطهير من المساوئ والتنمية بالمحاسن. ويعلمهم الكتاب وهو القرآن والحكمة وهي السنة. فالكتاب السنة بهما اكمل الله للرسول وامته الدين. وبهما حصل العلم باصول الدين وفروعه وبهما حصلت جميع العلوم النافعة. وما

182
01:05:32.950 --> 01:05:52.950
يترتب عليه من الخيرات وزوال الشرور وبهما حصل العلم اليقيني بجميع الحقائق النافعة وبهما الهداية والصلاح بشر. فمحمد صلى الله عليه وسلم هو الامام الاعظم المعلم لهذين الامرين الذين ينابيع العلوم كلها تتفجر من معينه

183
01:05:52.950 --> 01:06:12.950
فعلم صلى الله عليه وسلم امته الكتاب والحكمة واوقفها على حكم الاحكام واسرارها. فكانت حياته كلها اقواله افعاله وتقريراته وهديه واخلاقه الظاهرة والباطنة وسيرته الكاملة المتنوعة في كل فن من الفنون تعليما منه للمؤمنين

184
01:06:12.950 --> 01:06:36.850
وشرحا للكتاب والحكمة. فجمع لهم بين تعليم الاحكام الاصولية والفروعية. وما به تدرك وتنال. والطرق التي تفضي اليها عقلا ونقلا وتفكيرا وتدبرا استخراجا للعلوم الكونية من مظانها وينابعها. وبين لهم فوائد ذلك كله وثمراته. وشرح لهم الصراط المستقيم

185
01:06:36.850 --> 01:06:56.850
اعتقاداته واخلاقه واعماله وما لسالكه عند الله من الخير العاجل والاجل. وما على المنحرف عنه من العقاب والضرر العاجل والاجل. فكان خيار المؤمنين بهذا التعليم الصادر من النبي الكريم مباشرة وتبليغا من العلماء الربانيين الراسخين في العلم. من

186
01:06:56.850 --> 01:07:13.250
هداة المهديين من اكابر الصديقين. وحصل لسائر المؤمنين من هذا التعليم نصيب وافر من الخير العظيم. على حسب طبقات ومنازلهم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. والله ذو الفضل العظيم

187
01:07:13.300 --> 01:07:30.600
فخرجوا بهذا التعليم من جميع الضلالات وان جالت عنهم الشرور المتنوعة والجهالات وتم لهم النور الكامل وانقشعت عنهم الظلمات فيا لها من نعمة لا يقدر قدرها ولا يحصي المؤمنون كنه شكرها. الحادي عشر

188
01:07:30.700 --> 01:07:53.300
وقال الذين كفروا ان هذا الا افك افتراه واعانه عليه قوم اخرون. فقد جاءوا ظلما وزور وقالوا اساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا. قل انزله الذي يعلم السر في السماوات والارض

189
01:07:53.450 --> 01:08:17.950
انه كان غفورا رحيما. ذكر الله تعالى في هذا قدح المكذبين لمحمد صلى الله عليه وسلم. وادلاءهم به هذه الشبه التي يعلمون ويعلم الناس بطلانها فزعموا انه افترى هذا القرآن وانه ساعده على ذلك قوم اخرون. فرد الله عليهم هذه المقالة المنتهية في القبح

190
01:08:18.400 --> 01:08:38.400
بان هذا ظلم عظيم. وجراءة يعجب السامع كيف سولت لهم انفسهم هذا القول الهراء. وانه من الزور والظلم فانهم قد كانوا يعرفون بلا شك صدقه وامانته التي لا يلحقه فيها احد. وانه لم يجتمع باحد من اهل العلم ولا

191
01:08:38.400 --> 01:08:54.550
حالك طلبه. وقد نشأ بين امة امية في غاية الجهل والضلال قد جاءهم بهذا الكتاب العظيم الذي لم يطرق العالم اعظم منه ولا اعلى معاني واغزر علما ولا ابلغ من الفاظه

192
01:08:54.550 --> 01:09:16.100
واتم من حكمه وحكمه ومبانيه. وقد تحدى اقصاهم وادناهم وافرادهم وجماعتهم واولهم واخرهم ان يأتي بمثله او بعشر سور من مثله او بسورة واحدة من مثله وصرح لهم انهم اذا اتوا بشيء من مثله فهم صادقون

193
01:09:16.250 --> 01:09:39.400
وهم اهل الفصاحة والبلاغة في الكلام. فعجزوا غاية العجز عن معارضته والاتيان بمثله. واتضح لهم ولغيرهم عيهم وعجزوا  تبين بطلان دعواهم وكل من حاول ان يأتي بكلام يعارض به ما جاء به الرسول صار كلامه ضحكة للصبيان. فضلا عن اهل النظر والعقول. وكل شبهة

194
01:09:39.400 --> 01:09:59.400
يدلون بها في معارضة الرسول من حين يوجه لها النظر الصحيح تضمحل وتزهق. ان الباطل كان زهوقا. ومن اتهم انهم قالوا ان هذا القرآن الذي جاء به محمد اساطير الاولين اكتتبها من كتب الاولين المستورة فهي

195
01:09:59.400 --> 01:10:17.150
لا عليه بكرة واصيلا. فيا ويحهم من الذي عندهم في بطن مكة يمليها؟ وهل يوجد في ذلك الوقت في مكة او ما حولها كتب كتب تملى ولو فرض وقدر انه يوجد احد لما يختص محمد وحده بالاخذ عنه

196
01:10:17.200 --> 01:10:36.850
ولما كانت هذه مقالة زور وافتراء لا يخفى كذبها على احد تشبثوا وقالوا كان محمد يجلس الى قين حداد في مكة فارسي فيتعلم منه فلهذا قال عنهم ولقد نعلم انهم يقولون انما يعلمه بشر

197
01:10:36.950 --> 01:11:03.650
لسان الذي يلحدون اليه اعجمي وهذا لسان عربي مبين كان قوله بالغا في البيان والبلاغة نهايتها وغايتها. فلا يمكن الجمع بين النقيضين ان يتعلمه من هذا الابكم اعجمي اللسان الذي لم يعرف عنه علم يرجع اليه ولا معرفة يتميز بها. وهذا القرآن الذي جاء به مع كمال بلاغته حوى علوم الاولين

198
01:11:03.650 --> 01:11:27.650
والاخرين ولما كان هذا القول الذي قالوه والمكابرة التي تجرأوا عليها قد علم الموافق والمخالف كذبها وافتراءها كان جميع اعداء الرسول لهم ورثة يقومون بالعداوة للرسول والدين ولو جلبت عليهم ما جلبت من الدخول في الكذب والافتراء والمكابرة. وقد عرف هؤلاء الاعداء المتأخرون

199
01:11:27.700 --> 01:11:47.250
مكابرة اخوانهم الذين باشروا تكذيب الرسول ورأوا ان مقالتهم قد بطلت واضمحلت وبان زورها لكل احد صاغها هؤلاء المكذبون بعبارة موهوها وظنوا انها بهذا التمويه تروج. فزعموا وما اسمجه واكذبه من زعم

200
01:11:47.350 --> 01:12:12.850
ان محمدا كان يتعلم من نفسه وانه كان يخلو بالطبيعة السماء والارض والشمس والقمر والنجوم ويعطيها لبه ويناجيها بقلبه فيخيل اليه اصناف التخاييل فيأتي بها الى الناس زاعما انها من وحي الله على يد جبريل. وان هذه التخيلات من الامور العالية التي يعتاد الاتيان بها اهل الرأي

201
01:12:12.850 --> 01:12:31.600
والحجة ولما رأوا اثارها الجليلة في الاسلام واهله وتعاليمه وتقويمه للامم وظهرهم هذا النور العظيم لجأوا الى هذا التحذلق الذي منتهاه وغايته انهم صوروا النبي صلى الله عليه وسلم ورقوه الى رجل من الطبيعيين

202
01:12:32.100 --> 01:12:55.550
كما قال هذا القول الباطل احد ملاحدة الفرنسيين. وتلقاها عنه بعض الملاحدة العصريين وهو مبني على انكار وجود رب العالمين وانه ما ثم الا عمل الطبيعة وقد علم الناس ان هذا القول المزور اعظم مكابرة ومباهتة من قول الاولين وان هذا الافتراء الذي ولدوه بعد مئات السنين

203
01:12:55.550 --> 01:13:17.350
اوضح ضلالا وظلما وجراءة ووقاحة من زور الاولين. وان هؤلاء الاراذل الذين اعجبوا بارائهم وتاهوا بعقولهم. قد الله كذبهم فيما قالوه وان عقولا ولدت هذه الاقوال المؤتفكة والخيالات والمقالات الفاسدة لعقول سافلة واراء ساقطة

204
01:13:17.550 --> 01:13:38.400
يعرف فسادها بنتائجها ومكابرتها وانكارها اجل الحقائق. ولهذا قال تعالى قل انزله الذي يعلم السر في السماوات والارض فالرب القادر العظيم الذي احاط علمه بجميع الاسرار وعلم احوال العباد حاضرها ومستقبلها

205
01:13:38.450 --> 01:14:03.050
انزله لهدايتهم وجعله منارا وعلما يهتدي به المهتدون في كل وقت وحين فجميع الحقائق التي دعا اليها هذا الرسول وهذا القرآن حقائق ثابتة نافعة للعباد فيأتي من الحقائق ما يغيرها. ومحال ان يأتي شيء اصلح منها او مثلها او يقاربها. ومن احسن من الله حكما

206
01:14:03.050 --> 01:14:19.250
قومي يوقنون ومن كمال علمه وقدرته انه لو تقول عليه احد بمثل هذه المقالة لعاجله بالعقوبة. فلما ايد من جاء بها بنصره وحججه وارى العباد اياته في الافاق وفي انفسهم

207
01:14:19.300 --> 01:14:40.400
التي يتبين بها انه الحق وما سواه ضلال علم ان هذا الرسول اصدق الخلق وانصحهم وابرهم واعلمهم واخشاهم واتقاهم لربه. وان اعدائه المكذبين له اكذب الخلق واغشهم واعظمهم جهلا وضلالا وغيا وفسادا في كل زمان ومكان

208
01:14:40.500 --> 01:14:59.600
ومن مكابرة اعداء الرسول انهم جعلوا يتناقضون في مقالاتهم ويتفننون في افكهم المكشوف كذبه. فمنهم من قال انه مجنون منهم من قال ساحر وكاهن ومنهم من قال مسحور ومنهم من قال لو كان صادقا لجاءت الملائكة تؤيده

209
01:14:59.650 --> 01:15:14.100
ولو كان صادقا لاغناه الله عن المشي في الاسواق. وجعل له جنات وانهارا واموالا كثيرة. وكل يعلم ان هذه الاقوال مع تناقضها ليست من الشبه فضلا عن كونها من الحجج

210
01:15:14.200 --> 01:15:33.950
ولهذا قال تعالى متعجبا انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا. ومثل هذه الاقوال التي يذكرها الله على المكذبين للرسول هي بنفسها تدل على كذبهم ومكابرتهم قبل ان يعرف بطلانها من الادلة الاخرى

211
01:15:34.200 --> 01:15:58.050
واذا وزنت هذه الاقوال الجارية من الاولين رأيت نظيرها واقبح منها جارية من الملاحدة المتأخرين ويأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. فما جاء به الرسول من الهدى في جميع

212
01:15:58.050 --> 01:16:14.400
ابواب العلوم النافعة الدين الحق الذي هو الصلاح المطلق اكبر الادلة على انه رسول الله حقا. واكبر الادلة على ابطال كل ما ناقضه من اقوال المؤتفكين الدين والحمد لله رب العالمين

213
01:16:14.750 --> 01:16:51.200
اثنى عشر بسم الله الرحمن الرحيم نون والقلم وما يسطرون ما انت بنعمة ربك بمجنون وان لك لاجرا غير ممنون وانك لعلى خلق عظيم. فستبصر ويبصرون بايكم المفتون ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله. وهو اعلم بالمهتدين. يقسم الله تعالى بالقلم

214
01:16:51.750 --> 01:17:10.400
وهو اسم جنس شامل للاقلام التي تكتب بها انواع العلوم ويسطر بها المنثور والمنظوم وذلك ان القلم وما يسطر به من انواع الكلام من اياته العظيمة التي تستحق ان يقسم بها على براءة نبيه محمد

215
01:17:10.400 --> 01:17:26.350
صلى الله عليه وسلم مما نسبه اليه اعداءه من الجنون فنفى عنه ذلك بنعمة ربه عليه واحسانه. اذ من عليه بالعقل الكامل والرأي السديد. والكلام الفصل الذي هو من احسن ما

216
01:17:26.350 --> 01:17:54.200
به الاقلام وسطره الانام وهذا هو السعادة في الدنيا. ثم ذكر سعادته في الاخرة فقال وان لك لاجرا غير ممنون اي لاجرا عظيما كما يفيده التنكير غير مقطوع بل هو دائم متتابع مستمر. وذلك لما اسلفه صلى الله عليه وسلم من المقامات العالية في الدين والاخلاق الرفيعة. ولهذا

217
01:17:54.200 --> 01:18:12.350
قال وانك لعلى خلق عظيم. فعلى صلى الله عليه وسلم بخلقه العظيم على جميع الخلق. وفاق الاولين والاخرين وكان خلقه العظيم كما فسرته به عائشة رضي الله عنها هذا القرآن الكريم

218
01:18:12.400 --> 01:18:35.250
وذلك نحو قوله تعالى خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين. وقوله فبما رحمة من الله لنت لهم. وقوله لقد رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم

219
01:18:35.300 --> 01:18:51.650
وما اشبهها من الايات الدالات على اتصافه صلى الله عليه وسلم بمكارم الاخلاق والايات التي فيها الحث على كل خلق جميل. فكان اول الخلق امتثالا لها وسبقا اليها والى تكميلها

220
01:18:51.700 --> 01:19:08.450
فكان له منها اكملها واجلها واعلاها. وهو في كل خصلة منها في الذروة العليا فكان سهلا لينا قريبا من الناس. مجيبا لدعوة من دعاه. قاضيا بحاجة من استقضاه. جابرا لقلب من سأله

221
01:19:08.550 --> 01:19:24.300
لا يحرمه ولا يرده خائبا واذا اراد اصحابه امرا وافقهم عليه تابعهم فيه اذا لم يكن في ذلك محذور. واذا عزم على امر لم يستبد به دونهم. بل يشاورهم ويامرهم

222
01:19:24.350 --> 01:19:42.450
وكان يقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم. ولم يكن يعاشر جليسا الا اتم عشرة واحسنها فكان لا يعبس في وجهه ولا يغلظ له في كلامه ولا يطوي عنه بشرا ولا يمسك عليه فلتات لسانه ولا يؤاخذه بما

223
01:19:42.450 --> 01:20:01.700
تصدر منه من جفوة بل يحسن اليه غاية الاحسان. ويحتمله غاية الاحتمال صلى الله عليه وسلم فلما انزله الله باعلى المنازل كان اعداؤه يقولون انه مجنون مفتون قال فستبصروا ويبصرون

224
01:20:01.750 --> 01:20:18.600
بايكم المفتون؟ وقد تبين انه كان اهدى الناس واكملهم وانفعهم لنفسه ولغيره. وان اعداءه اضل الناس للناس وانهم هم الذين فتنوا عباد الله واضلوهم عن سبيله. وكفى علم الله بذلك

225
01:20:18.750 --> 01:20:48.100
فانه المحاسب المجازي وهو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين وفيه تهديد للضالين ووعد للمهتدين وبيان لحكمة الله في هدايته من يصلح للهداية دون غيره فصل ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله ثم نفخ فيه اخرى

226
01:20:48.100 --> 01:21:05.350
فاذا هم قيام ينظرون الى اخر السورة الكريمة. من اهم اصول الايمان الايمان باليوم الاخر وهو الايمان بكل ما اخبر الله به ورسوله بعد الموت من فتنة القبر ونعيمه وعذابه

227
01:21:05.400 --> 01:21:30.150
واحوال يوم القيامة وما يكون فيه. ومن صفات الجنة والنار وصفات اهلهما الايمان باليوم الاخر هو الايمان بذلك كله جملة وتفصيلا. اما احوال القبر وفتنته وعذابه ونعيمه وتفاصيل ذلك فقد تواترت به الاحاديث الصحيحة والحسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو معروف

228
01:21:30.200 --> 01:21:52.300
القرآن اشار اليه في عدة ايات. واما ما يكون بعد ذلك فاذا اراد الملك القادر بعث العباد وحشرهم وجزاءهم نفخ في الصور وهو قرن عظيم لا يعلم عظمه الا الذي خلقه. كما ورد في حديث الصور المشهور او نفخ في الصور على وجه لا يعلم كنهه الا الله نفخا

229
01:21:52.300 --> 01:22:14.400
كالصعق والفزع انزعج لهذا اهل السماوات والارض وصعقوا الا من شاء الله من خلقه ثم نفخ فيه اخرى نفخة البعث اذا هم قيام من اجداثهم كامل الخلقة ينظرون الى ما يستقبلهم من هذه الحياة الاخروية التي يجازى فيها العباد

230
01:22:14.400 --> 01:22:38.000
اعمالهم حسنها وسيئها اما المؤمنون الطائعون فيقومون مطمئنين طامعين في فضل ربهم ورحمته تبشرين بثوابه وعفوه ومغفرته. يحشرون الى موقف القيامة وفدا مكرمين. واما المجرمون فيقومون فزعين خائفين متحسرين يدعون بالويل والثبور

231
01:22:38.050 --> 01:23:06.200
يقولون يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا فيساقون الى جهنم وردا فحينئذ تكثر القلاقل والاهوال ويشيب الولدان من هول ذلك اليوم وفظاعته. يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ضاعت وضعوا كل ذات حمل حملها. وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد. يوم يفر المرء من

232
01:23:06.200 --> 01:23:39.400
اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه. وجوهي يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوهي يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة اولئك هم الكفرة الفجرة ويوم تشققوا السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا. الملك يومئذ الحق للرحمن

233
01:23:39.550 --> 01:24:01.750
وكان يوما على الكافرين عسيرا. وتكور الشمس والقمر تنثر النجوم فتذهب هذه الانوار المشاهدة الارض بنور ربها وينزل الله لفصل القضاء بين عباده ومحاسبتهم على اعمالهم. اما المؤمنون فيحاسبهم حسابا يسيرا

234
01:24:02.000 --> 01:24:24.800
نقررهم بذنوبهم ثم يغفرها ويسترها عن الخلائق يضاعف لهم الحسنات ويعطيهم من فضله واحسانه ما لا تبلغه اعمالهم ويعطون كتبهم بايمانهم اكراما واحتراما كما تبيض وجوههم وتثقل موازينهم ويغتبطون بذلك ويستبشرون به

235
01:24:25.000 --> 01:24:50.900
فيقولون لاخوانهم ومعارفهم ومحبيهم اؤم اقرؤوا كتابية اني ظننت اي ايقنت اني ملاق حسابية وهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية. ويساقون الى الجنة زمرا

236
01:24:51.050 --> 01:25:09.200
كل طائفة منهم مع نظرائهم في الخير بحسب طبقاتهم وسبقهم كما يردون في عرصات القيامة حوض نبيهم فيشربون منه شربة هنيئة لا يظمأون بعدها ويمرون على الصراط على قدر اعمالهم كلمح البصر

237
01:25:09.450 --> 01:25:27.500
وكالبارق الخاطف وكاجاويد الخيل والابل وكسعي الرجال وكمشيهم ودون ذلك اذا عبروا على الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص بعضهم من بعض مظالم وتبعات كانت بينهم في الدنيا

238
01:25:27.650 --> 01:25:45.400
حتى اذا هذبوا ونقوا اذن لهم في دخول الجنة. حتى اذا جاءوها وفتحت ابوابها بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم لم فتلقاهم خزنة الجنة سلمون عليهم ويهنئونهم بالنجاة من العذاب

239
01:25:45.600 --> 01:26:09.350
اصول الخير والثواب والخلود الابدي بسبب طيبهم ولهذا قالوا سلام عليكم طبتم اطابت قلوبكم بالعقائد الصحيحة الصادقة والاخلاق الجميلة والسنتكم بذكر الله والثناء عليه وجوارحكم بخدمته والقيام بطاعته فادخلوها خالدين

240
01:26:09.500 --> 01:26:27.950
فاذا دخلوها ورأوا ما فيها من النعيم المقيم. مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر حمدوا الله على منته عليهم بالسوابق والايمان والاعمال الصالحة وبانجاز ما وعدهم به على السنة رسله

241
01:26:28.100 --> 01:26:48.800
وعلى ان الله اورثهم الجنة يتبوأون من خيراتها حيث يشاؤون. وانا يشاؤون مما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين من نعيم القلوب والارواح ومن نعيم الابدان والاجسام على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين

242
01:26:48.900 --> 01:27:17.000
يطوف عليهم ولدان مخلدون باكواد واباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون. وفاكهة مما يتخيرون. ولحم طير مما يشتهون وحور عين كامثال اللؤلؤ المكنون. خيرات الاخلاق لسان الوجوه قد جمع الله لهن حسن البواطن والظواهر

243
01:27:17.100 --> 01:27:34.800
فهن سرور النفس وقرة النواظر تمام ذلك ان الله يحل عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم ابدا وانه يقال لهم وان لكم ان تشبوا فلا تهرموا ابدا. وان لكم ان تصحوا فلا تمرضوا ابدا

244
01:27:35.000 --> 01:27:53.650
وان لكم ان تنعموا فلا تبأسوا ابدا وان لكم ان تحيوا فلا تموتوا ابدا. فلهم كل ما يشاؤون فيها وتتعلق به امانيهم ولهم فوق ذلك مما لم تبلغه امانيهم ولهم نعيم اعلى من ذلك كله

245
01:27:53.800 --> 01:28:17.550
وهو التمتع بالنظر الى وجهه الكريم وسماع خطابه والابتهاج برضاه وقربه والسرور بمحبته وذكره وحمده والثناء عليه وشكره مما يشاهدون من كثرة الخيرات سوابغ النعم والهبات وزيادة النعيم وتواصله ومما يزدادون من معرفته والانس به

246
01:28:17.600 --> 01:28:44.700
فتبارك الله ذو الجلال والاكرام واما الكافرون المجرمون فيحاسبهم الله على ما اسلفوه من الجرائم ويقرعهم ويخزيهم بين الخلائق ويعطون كتبهم من وراء ظهورهم بشمائلهم اسود منهم الوجوه تخف موازينهم ويساقون الى جهنم جياعا عطاشا منزعجين مرعوبين زمرا

247
01:28:44.750 --> 01:29:03.450
كل طائفة تحشر مع نظيرها من اهل الشر. حتى اذا جاءوها فتحت ابوابها في وجوههم ففاجأهم حرها المفظع وحل به الفزع الاكبر الذي لا يشبهه فزع. وتلقتهم خزنة الجحيم يوبخونهم على ما قدموه

248
01:29:03.600 --> 01:29:28.100
وقالوا لهم الم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم ايات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا؟ قالوا بلى قد جاءتنا الرسل وبلغتنا النذر فما كان منا اليهم الا الاستهزاء بهم والتكذيب فلو كان لنا اسماع واعية وعقول نافعة ما وصلنا الى هذه الدار

249
01:29:28.300 --> 01:29:49.100
بل خالفنا المنقول والمعقول فاعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير ما اشد شقائهم وعنائهم ينوع عليهم العذاب انواعا. فتارة يعذبون بالسعير المحرق لظواهرهم وبواطنهم. كلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غير رهى

250
01:29:49.350 --> 01:30:10.600
تارة بالزمهرير الذي قد بلغ برده ان يهري اللحوم ويكسر العظام تارة بالجوع المفرط والعطش المبدع. واذا استغاثوا لذلك اغيثوا بعذاب اخر ولون من الشقاء ينسي ما سبقه. فيغاثون بطعام ذي غصة بشجرة الزقوم

251
01:30:10.750 --> 01:30:34.000
التي تخرج في اصل الجحيم وثمرها في غاية المرارة والنتن والحرارة. اذا وصلت بطونهم غلت فيها كغلي الحميم الذي يوقد عليه في النار وان يستغيثوا للشراب يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه. اذا قرب اليها فلا يدعهم العطش مع ذلك الا يتناولوها

252
01:30:34.050 --> 01:30:55.050
فاذا وصلت الى بطونهم قطعت امعائهم ولا يزالون في عذاب متنوع شديد لا يفتر عنهم العذاب ساعة ولا يرجون رحمة ولا فرجا يتمنون الممات ليستريحوا فينادون مالكا رئيس خزنة النار يا مالك ليقضي علينا ربك

253
01:30:55.250 --> 01:31:16.650
فيقول لهم انكم ماكثون فلا تلوموا انفسكم لما اسلفتموه من الجرائم لقد جئناكم بالحق ولكن اكثركم للحق كارهون وينادون اهل الجنة مستغيثين بهم ان افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله

254
01:31:16.800 --> 01:31:40.850
فيقول لهم اهل الجنة ان الله حرمها على الكافرين وينادون ربهم فيقولون ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا اخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون فيجيبهم الله اخسئوا فيها ولا تكلمون

255
01:31:41.150 --> 01:32:01.600
فحينئذ ييأسون من كل خير ومن كل فرج وراحة ويتيقنون انه الخلود الدائم والعذاب الابدي والشقاء المستمر نسأل الله الجنة وما قرب اليها من قول وعمل ونعوذ بالله من النار وما قرب اليها من قول وعمل فصل

256
01:32:01.700 --> 01:32:21.700
اربعة عشر وله من في السماوات والارض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون. يسبحون الليل والنهار لا يفترون. الايمان بالملائكة احد اصول الايمان. ولا يتم الايمان بالله وكتبه ورسله

257
01:32:21.700 --> 01:32:41.500
الا بالايمان بالملائكة وقد وصفهم الله باكمل الصفات وانهم في غاية القوة على عبادة الله والرغبة العظيمة فيها. وانهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون وانهم لا يستكبرون عن عبادته بل يرونها من اعظم نعمه عليهم

258
01:32:41.650 --> 01:33:04.850
وانهم لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون ففي هذا بيان كمال محبتهم لربهم وقوة انابتهم اليه ونشاطهم التام في طاعته وانهم لا يعصونه طرفة عين. وهم الوسائط بينه وبين رسله. وخصوصا جبريل افضلهم واعظمهم واقواهم وارفعهم

259
01:33:04.850 --> 01:33:28.400
عند الله منزلة فانه ذو قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم امين. وما هو على الغيب بضنين. وانه لتنزيل من رب العالمين نزل به الروح الامين. على قلبك كون من المنذرين. وكما انهم الوسائط بينه وبين عباده في تبليغ الوحي والشرائع الى الانبياء

260
01:33:28.500 --> 01:33:46.850
وهم الوسائط في التدبيرات القدرية. فان الله وصفهم بانهم المدبرات امرا. فكل طائفة منهم قد وكله على عمل هو قائم به باذن الله فمنهم الموكلون بالغيث والنبات والموكلون بحفظ العباد مما يضرهم

261
01:33:46.950 --> 01:34:09.150
وبحفظ اعمالهم وكتابتها والموكلون بقبض الارواح وبتصوير الاجنة في الارحام كتابة ما يجري عليها في الحال والمآل والموكلون على الجنة والنار. ومنهم حملة العرش ومن حوله من الملائكة المقربين. الى غير ذلك مما وصفوا به في

262
01:34:09.150 --> 01:34:28.700
الكتاب والسنة. فيجب الايمان بهم اجمالا وتفصيلا. وكثير من سور القرآن فيها ذكر الملائكة. والخبر عنهم فعلينا ان نؤمن بذلك كله. ولا تكاد تجد احدا ينكر وجود الملائكة الا الزنادقة المنكرين لوجود ربهم. ومن تستر

263
01:34:28.700 --> 01:34:56.850
الايمان منهم فانه ينكر الملائكة حقيقة. وينكر خبر الله ورسوله عنهم ويفسر الملائكة تفسيرا سيئا وتحريفا خبيثا فيزعم ان الملائكة هي القوى الخيرية والصفات الحسنة الموجودة في الانسان وان الشياطين هي القوة الشريرة فيه. وغرضهم من هذا التحريف دفع الشنعة عنهم. وقد ازدادوا بهذا التحريف شرا الى شرهم

264
01:34:56.850 --> 01:35:15.500
ورا جهاد التحريف الخبيث وراج هذا التحريف الخبيث على بعض الذين يحسنون الظن بهؤلاء الزنادقة وليس عندهم بصيرة في اديان الرسل وان اظهروا تعظيمهم فان زنادقة الفلاسفة اعظم في قلوبهم من الرسل

265
01:35:15.550 --> 01:35:40.650
وكفى بالعبد ضلالا وبغيا ان يصل الى هذه الحال ونعوذ بالله من مضلات الفتن. ولم تزل بهم هذه الجرأة والخضوع لاقوال جهلة الزنادقة. حتى فسروا الملائكة بذلك التحريم حتى زعم بعضهم ان سجود الملائكة لادم ليس حقيقة وانما ذلك تسخير الله للادميين جميع ما في الارض من

266
01:35:40.650 --> 01:35:58.800
قوى والمعادن وغيرها. فانكر ما هو معلوم بالضرورة بخبر الله الصريح في كتابه وخبر رسوله وقال هذه المقالة التي فيها مع تكذيب الله ورسوله تسوية كفار الادميين وفجرتهم واولهم واخرهم بادم

267
01:35:59.000 --> 01:36:17.250
ومضمون ذلك بل صريح قولهم ان الملائكة سجدت لجميع الادميين برهم وفاجرهم فاين قول الناس في موقف القيامة يا ادم انت الذي خلقك الله بيديه ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته

268
01:36:17.250 --> 01:36:33.250
فلولا ان مثل هذه التحريفات والتكذيب لله ورسوله موجود في كتب من يشار اليهم بالعلم لم يكن بنا حاجة الى دفع هذا القول الجريء. الذي يعلم كل مسلم لم تغيره العقائد الباطلة بطلانه

269
01:36:33.300 --> 01:36:50.600
ولنقتصر على هذا المقدار من الاشارة الى العقائد المتعلقة بالتوحيد والرسالة واليوم الاخر والجزاء. وان كان القرآن معظمه في تقرير هذه الاصول العظيمة بشدة الحاجة والضرورة اليها في كل وقت وحال

270
01:36:50.850 --> 01:37:09.200
ولكن حصل ولله الحمد التنبيه الذي يحصل به المقصود ويعين على غيره والله اعلم فصل في ذكر الفوائد والثمرات المترتبة على التحقيق بهذه العقائد الجليلة. اعلم ان خير الدنيا والاخرة من ثمرات

271
01:37:09.200 --> 01:37:30.850
ايماني الصحيح وبه يحيا العبد حياة طيبة في الدارين وبه ينجو من المكاره والشرور وبه تخف الشدائد وتدرك جميع المطالب. ولنشر الى هذه الثمرات على وجه التفصيل فان معرفة فوائد الايمان وثمراته من اكبر الدواعي الى التزود منه

272
01:37:30.900 --> 01:37:46.950
فمن ثمرات الايمان انه سبب رضا الله الذي هو اكبر شيء فما نال احد رضا الله في الدنيا والاخرة الا بالايمان وثمراته بل صرح الله به في كتابه في مواضع كثيرة

273
01:37:47.400 --> 01:38:05.850
واذا رضي الله عن العبد قبل اليسير من عمله ونماه وغفر الكثير من زلله ومحاه ومنها ان ثواب الاخرة ودخول الجنة والتنعم بنعيمها النجاة من النار وعقابها انما يكون بالايمان

274
01:38:06.100 --> 01:38:23.750
فاهل الايمان هم اهل الثواب المطلق وهم الناجون من جميع الشرور ومنها ان الله يدفع ويدافع عن الذين امنوا شرور الدنيا والاخرة فيدفع عنهم كيد شياطين الانس والجن ولهذا قال تعالى

275
01:38:23.900 --> 01:38:50.600
انه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون. ولما ذكر ان جاءه ذا النون قال وكذلك ننجي المؤمنين اي من الشدائد والمكاره اذا وقعوا فيها والايمان بنفسه وطبيعته يدفع الاقدام على المعاصي. واذا وقعت من العبد دفع عقوباتها بالمبادرة الى التوبة. كما قال

276
01:38:50.600 --> 01:39:12.900
صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن الى اخر الحديث. فبين ان الايمان يدفع وقوع الفواحش وقال تعالى ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون. ومنها ان الله وعد المؤمنين

277
01:39:12.900 --> 01:39:33.900
من القائمين بالايمان حقيقة بالنصر واحقه على نفسه فمن قام بالايمان ولوازمه ومتمماته فله النصر في الدنيا والاخرة وانما ينتصر اعداء المؤمنين عليهم اذا ضيعوا الايمان وضيعوا حقوقه وواجباته المتنوعة. ومنها

278
01:39:34.000 --> 01:39:53.600
ان الهداية من الله للعلم والعمل ولمعرفة الحق وسلوكه هي بحسب الايمان والقيام بحقوقه قال تعالى يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام. ومعلوم ان رضوان الله الذي هو حقيقة الاخلاص هو روح الايمان

279
01:39:53.700 --> 01:40:18.750
وساقه التي يقوم عليها. وقال تعالى ومن يؤمن بالله يهد قلبه. فهذه هداية عملية بداية توفيق واعانة على القيام بوظيفة الصبر عند حلول المصائب اذا علم انها من عند الله فرضي وسلم وانقاد. ومنها ان الايمان يدعو الى الزيادة من علومه واعماله الظاهرة والباطنة

280
01:40:18.750 --> 01:40:41.000
فالمؤمن بحسب ايمانه لا يزال يطلب الزيادة من العلوم النافعة ومن الاعمال النافعة ظاهرا وباطنا. وبحسب قوة ايمانه يزيد ايمانه ورغبته وعمله. كما قال تعالى انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا. وقال

281
01:40:41.100 --> 01:41:04.950
انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون فاما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون ومنها ان المؤمنين بالله وبكماله وعظمته وكبريائه ومجده

282
01:41:05.100 --> 01:41:33.150
اعظم الناس يقينا وطمأنينة وتوكلا على الله وثقة بوعده الصادق ورجاء لرحمته وخوفا من عقابه واعظمهم اجلالا لله ومراقبة واعظمهم اخلاصا وصدقا. وهذا هو صلاح القلوب لا سبيل اليه الا بالايمان. ومنها انه لا يمكن للعبد ان يقوم بالاخلاص لله ولعباد الله ونصيحتهم على وجه الكمال

283
01:41:33.150 --> 01:41:55.550
لا بالايمان فان المؤمن تحمله عبودية الله وطلب التقرب الى الله ورجاء ثوابه والخشية من عقابه على القيام الواجبات التي لله والتي لعباد الله ومنها ان المعاملات بين الخلق لا تتم ولا تقوم الا على الصدق والنصح وعدم الغش بوجه من الوجوه

284
01:41:55.850 --> 01:42:12.900
وهل يقوم بها على الحقيقة الا المؤمنون؟ ومنها ان الايمان اكبر عون على تحمل المشقات والقيام باعباء الطاعات ترك الفواحش التي في النفوس وترك الفواحش التي في النفوس داع قوي الى فعلها

285
01:42:12.950 --> 01:42:36.450
فلا تتم هذه الامور الا بقوة الايمان ومنها ان العبد لابد ان يصاب بشيء من الخوف والجوع وناقص من الاموال والانفس والثمرات وهو بين امرين اما ان يجزع ويضعف صبره فيفوته الخير والثواب. ويستحق على ذلك العقاب. ومصيبته لم تقلع ولم تخف

286
01:42:36.600 --> 01:42:53.650
بل الجزع يزيدها اما ان يصبر فيحظى بثوابها الصبر لا يقوم الا على الايمان واما الصبر الذي لا يقوم على الايمان كالتجلد ونحوه فما اقل فائدته وما اسرع ما يعقبه الجزع

287
01:42:53.950 --> 01:43:13.650
فالمؤمنون اعظم الناس صبرا ويقينا وثباتا في مواضع الشدة ومنها ان الايمان يوجب للعبد قوة التوكل على الله بعلمه وايمانه ان الامور كلها راجعة الى الله ومندرجة في قضائه وقدره. وان من اعتمد عليه كفاه

288
01:43:13.850 --> 01:43:36.350
من توكل على الله وقد توكل على القوي العزيز القهار ومع انه يوجب قوة التوكل فانه يوجب السعي والجد في كل سبب نافع لان الاسباب النافعة نوعان دينية ودنيوية. فالاسباب الدينية هي ايمان وهي من لوازم الايمان

289
01:43:36.550 --> 01:43:53.700
والاسباب الدنيوية قسمان سبب معين على الدين ويحتاج اليه الدين. فهو ايضا من الدين كالسعي في القوة المعنوية والمادية التي فيها قوة المؤمنين. وسبب لم يوضع في الاصل معينا على الدين

290
01:43:53.850 --> 01:44:11.050
ولكن المؤمن لقوة ايمانه ورغبته فيما عند الله من الخير يسلك الى ربه وينفذ اليه من كل سبب وطريق. فيستخرج من المباحات بنيته وصدق معرفته. ولطف علمه بابا يكون به معينا على الخير

291
01:44:11.050 --> 01:44:32.300
مجما للنفس مساعدا لها على القيام بحقوق الله وحقوق عباده الواجبة والمستحبة. فيكون هذا المباح حسنا في حقه عبادة لله بما صحبه من النية الصادقة حتى ان بعض المؤمنين الصادقين في ايمانهم ومعرفتهم

292
01:44:32.350 --> 01:44:51.300
ربما نوى في نومه وراحاته ولذاته التقوي على الخير تربية البدن لفعل العبادات وتقويته على الخير. وكذلك في ادويته وعلاجاته التي يحتاجها ربما نوى في اشتغاله في المباحات او بعضها الاشتغال عن الشر

293
01:44:51.350 --> 01:45:10.350
ربما نوى بذلك جذب من خالطه وعاشره بمثل هذه الامور على فعل خير او انكفاف عن شر. ربما نوى بمعاشرته الحسنة ادخال السرور والانبساط على قلوب المؤمنين ولا ريب ان ذلك كله من الايمان ولوازمه

294
01:45:10.550 --> 01:45:30.700
ولما كان الايمان بهذا الوصف قال تعالى في عدة ايات من كتابه وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين ومنها ان الايمان يشجع العبد ويزيد الشجاع شجاعة. فانه لاعتماده على الله العزيز الحكيم

295
01:45:30.850 --> 01:45:52.550
وبقوة رجائه وطمعه فيما عنده تهون عليه المشقات ويقدم على المخاوف واثقا بربه راجيا له راهبا من نزوله من عينه لخوفه من المخلوقين ومن الاسباب لقوة الشجاعة ان المؤمن يعرف ربه حقا. ويعرف الخلق حقا

296
01:45:52.600 --> 01:46:09.350
فيعرف ان الله هو النافع الضار المعطي المانع الذي لا يأتي بالحسنات الا هو. ولا يدفع السيئات الا هو انه الغني من جميع الوجوه وانه ارحم بعباده من الوالدة بولدها

297
01:46:09.450 --> 01:46:24.500
والطف به من كل احد. وان الخلق بخلاف ذلك كله ولا ريب ان هذا داع قوي عظيم يدعو الى قوة الشجاعة وقصر خوف العبد ورجائه على ربه وان ينتزع من قلبه خوف الخلق

298
01:46:24.500 --> 01:46:42.550
ورجاءهم وهيبتهم ومنها ان الايمان هو السبب الاعظم لتعلق القلب بالله في جميع مطالبه الدينية والدنيوية والايمان القوي يدعو الى هذا المطلب الذي هو اعلى الامور على الاطلاق. وهو غاية سعادة العبد

299
01:46:42.700 --> 01:47:04.150
في مقابلة هذا يدعو الى التحرر من رق القلب للمخلوقين ومن التعلق بهم ومن تعلق بالخالق دون المخلوق في كل احواله حصلت له الحياة الطيبة والراحة الحاضرة التوحيد الكامل. كما ان من عكس القضية نقص ايمانه وتوحيده

300
01:47:04.350 --> 01:47:22.350
فتحت عليه الهموم والغموم والحسرات ولا ريب ان هذين الامرين تابع لقوة الايمان وضعفه صدقه وكذبه وتحققه حقيقة او دعواه والقلب خال منه. ومنها ان الايمان يدعو الى حسن الخلق مع جميع طبقات

301
01:47:22.350 --> 01:47:46.600
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا وجماع حسن الخلق ان يتحمل العبد الاذى منهم ويبذل اليهم ما استطاع من المعروف القولي والبدني والمالي وان يخالقهم بحسب احوالهم بما يحبون اذا لم يكن في ذلك محذور شرعي

302
01:47:46.850 --> 01:48:07.700
ان يدفع السيئة بالتي هي احسن ولا يقوم بهذا الامر الا المؤمنون الكمل قال تعالى وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم. واذا ضعف الايمان او نقص او انحرف اثر ذلك في اخلاق العبد انحرافا بحسب

303
01:48:07.700 --> 01:48:24.900
عن الايمان ومنها ان الايمان الكامل يمنع من دخول النار بالكلية كما منع صاحبه في الدنيا من عمل المعاصي ومن الاصرار على ما وقع منه منها والايمان الناقص يمنع الخلود في النار وان دخلها

304
01:48:25.000 --> 01:48:44.450
كما تواترت بذلك النصوص بانه يخرج من النار من كان معه مثقال حبة خردل من ايمان. ومنها ان الايمان يوجب لصاحبه ان يكون معتبرا عند الخلق امينا ويوجب للعبد العفة عن دماء الناس واموالهم واعراضهم. وفي الحديث

305
01:48:44.700 --> 01:49:07.200
المؤمن من امنه الناس على دمائهم واموالهم واي شرف دنيوي ابلغ من هذا الشرف الذي يبلغ بصاحبه ان يكون من الطبقة العالية من الناس بقوة ايمانه وتمام امانته. ويكون محل الثقة عندهم. واليه المرجع في امورهم. وهذا من ثمرات الايمان الجليلة

306
01:49:07.200 --> 01:49:31.050
حاضرة. ومنها ان قوي الايمان يجد في قلبه من ذوق حلاوته ولذة طعمه واستحلاء اثاره التلذذ بخدمة ربه واداء حقوقه وحقوق عباده التي هي موجب الايمان واثره ما يزري بلذات الدنيا كلها باسرها. فانه مسرور وقت قيامه بواجبات الايمان ومستحباته

307
01:49:31.100 --> 01:49:54.150
ومسرور بما يرجوه ويأمله من ربه من ثوابه وجزائه العاجل والاجل مسرور بانه ربح وقته الذي هو زهرة عمره واصل مكسبه. ومحشو قلبه ايضا من لذة معرفته بربه ومعرفته ما له وكمال بره وسعة جوده واحسانه ولذة محبته والانابة اليه

308
01:49:54.200 --> 01:50:16.600
الناشئة عن معرفته باوصافه وعن مشاهدة احسانه ومننه. فالمؤمن يتقلب في لذات الايمان وحلاوته المتنوعة ولهذا كان الايمان مسليا عن المصيبات مهونا للطاعات ومانعا من وقوع المخالفات جاعلا ارادة العبد وهو اه تبعا لما يحبه الله ويرضاه

309
01:50:16.750 --> 01:50:35.800
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ومنها ان الايمان هو السبب الوحيد للقيام بذروة سنام الدين وهو الجهاد البدني والمالي والقولي. جهاد الكفار بالسيف والسنان

310
01:50:35.850 --> 01:50:57.950
وجهاد الكفار والمنافقين والمنحرفين في اصول الدين وفروعه بالحكمة والحجة والبرهان فكلما قوي ايمان العبد علما ومعرفة وارادة وعزيمة قوي جهاده وقام بكل ما يقدر عليه بحسب حاله ومرتبته نالت درجة العالية والمنزلة الرفيعة. واذا ضعف الايمان

311
01:50:58.000 --> 01:51:21.950
ترك العبد مقدوره من الجهاد القولي بالعلم والحجة والنصيحة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وضعف جهاده البدني بعدم الحامل له على ذلك. ولهذا قال تعالى انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا. وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله

312
01:51:22.300 --> 01:51:46.600
اولئك هم الصادقون وصادق الايمان يحمله صدقه على القيام بهذه المرتبة التي هي مرتبة الطبقتين العاليتين بعد النبيين طبقة المجاهدين بالعلم والحجة والتعليم والنصيحة وطبقة الشهداء الذين قاتلوا في سبيل الله ثم قتلوا او ماتوا من دون قتل

313
01:51:46.950 --> 01:52:14.800
وهذا كله من ثمرات الايمان ومن تمامه وكماله. وبالجملة فخير الدنيا والاخرة كله فرع عن الايمان ومترتب عليه والهلاك والنقص انما يكون بفقد الايمان او نقصه. والله المستعان فصل في ذكر بعض الايات الحاثة على القيام بحقوق الله وحقوق الخلق. قال تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا

314
01:52:14.800 --> 01:52:34.800
اه وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب وصاحبي بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا. والايات التي في سورة الاسراء

315
01:52:35.000 --> 01:53:01.850
وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا. اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما. الى قوله ذلك مما اوحى اليك ربك من الحكمة. ولا تجعل مع الله الها اخر فتلقى في جهنم ملوما

316
01:53:01.850 --> 01:53:21.850
سحورا. هذه الايات الكريمة فيها الامر بعبادة الله وحده لا شريك له. والدخول تحت رق عبودياته التي هي غاية شرف عبد الانقياد لاوامره واجتناب نواهيه محبة وذلا له واخلاصا لله وانابة له في جميع الحالات

317
01:53:21.850 --> 01:53:41.800
وفي جميع العبادات الظاهرة والباطنة وفيها النهي عن الشرك به شيئا سواء كان شركا اكبر بان يصرف نوعا من انواع العبادة لغير الله او شركا اصغر مثل الشرك كالحالف بغير الله والرياء. ونحو ذلك مما يتذرع به الى الشرك

318
01:53:41.850 --> 01:54:01.850
بل الواجب المتعين اخلاص العبادة لمن له الكمال المطلق من جميع الوجوه. التدبير الكامل الشامل الذي لا يشركه ولا يعينه عليه احد ثم بعدما امر بالقيام بحق الله المقدم على كل حق. امر بالقيام بحقوق ذوي الحقوق من الخلق

319
01:54:01.850 --> 01:54:30.900
اهم فالاهم فقال وبالوالدين احسانا. اي احسنوا اليهم بالقول الكريم. والخطاب اللطيف وبالفعل بالقيام بطاعتهما واجتناب معصيتهما. والحذر من عقوقهما والانفاق عليهما. واكرام من له تعلق كن بهما وصلة الرحم التي لا رحم لك الا من جهتها. اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما

320
01:54:31.050 --> 01:54:50.200
فلا تقل لهما افوا ولا تنهرهما. وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة. وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. والامر بالاحسان الى الوالدين واطلاقه يدخل فيه كل ما عده الناس احسانا

321
01:54:50.250 --> 01:55:15.000
وذلك يختلف باختلاف الاوقات والاحوال والاشخاص وفيه النهي عن ضد الاحسان اليهما. وهو امران الاساءة والعقوق الذي هو ايصال الاذى القولي والفعلي اليهما وترك القيام ببعض حقوقهما الواجبة. والامر الثاني ترك الاحسان وترك الاساءة. فان ذلك داخل في العقوق. فلا

322
01:55:15.000 --> 01:55:30.750
الولد ان يقول اذا قمت بواجب والدي وتركت معصيتهما فقد قمت بحقهما. فيقال بل عليك ان تبذل لهما من الاحسان الذي تقدر عليه ما يجعلك في مرتبة الابرار البارين بوالديهم

323
01:55:30.800 --> 01:55:56.850
وقوله كما ربياني صغيرا. بيان لبعض الاسباب الموجبة للبر وان الوالدين اشتركا في تربية بدنك وروحك بالتغذية والكسوة والحضانة والقيام بكل المؤن وبالتعليم والارشاد والالزام بطاعة الله والاداب والاخلاق الجميلة. وفي هذا دليل على ان كل من له عليك حق تربية بقيام مؤونة نفقة

324
01:55:56.850 --> 01:56:18.200
وكسوة وغيرها ان له حقا عليك بالاحسان والبر والدعاء. واعلى من ذلك من له حق عليك بتربية عقلك وروحك تربية علمية تهذيبية ان له الحق الاكبر عليك وهذا من جملة فضائل اهل العلم المعلمين العاملين. ومن حقوقهم على الناس

325
01:56:18.500 --> 01:56:38.500
فانهم ربما فاقوا في هذه التربية تربية الوالدين باضعاف مضاعفة. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وقوله ذي القربى اي احسنوا الى اقاربكم القريب منهم والبعيد. بالقول والفعل واوصلوا لهم من الهدايا والصدقات والبر

326
01:56:38.500 --> 01:56:58.500
الانسان المتنوع ما يشرح صدورهم. وتتيسر به امورهم. فتكون بذلك واصلين. وللاجر من الله حائزين اليتامى هم الذين فقدت اباؤهم وهم صغار. فمن رحمة ارحم الراحمين امر الناس برحمتهم. والحنو عليهم والاحسان

327
01:56:58.500 --> 01:57:18.500
اليهم وكفالتهم وجبر خواطرهم وتأديبهم. وان يربوهم احسن تربية. كما يربون اولادهم. سواء كان اليتيم ذكر ذكرا او انثى قريبا او غير قريب. والمساكين هم الذين اسكنتهم الحاجة والفقر. فلم يحصلوا على كفاياتهم ولا

328
01:57:18.500 --> 01:57:40.300
فاية من يمونون. فامر تعالى بسد خلتهم ودفع فاقتهم. والحض على ذلك وقيام العبد ما امكنه من ذلك من غير ضرر عليه والجار ذي القربى اي الجار القريب الذي له حق الجوار وحق القرابة. والجار الجنب الذي ليس بقريب. فعلى العبد القيام

329
01:57:40.300 --> 01:58:00.300
بحق جاره مطلقا. مسلما كان او كافرا قريبا او بعيدا بكف اذاه عنه. وتحمل اذاه وبذل ما يهون عليه ويستطيع من الاحسان وتمكينه من الانتفاع بجداره او طريق ماء على وجه لا يضر الجار. وتقديم الاحسان اليه على الاحسان

330
01:58:00.300 --> 01:58:20.300
على من ليس بجار وكلما كان الجار اقرب بابا كان اكد حقا لحقه. فينبغي للجاري ان يتعاهد جاره بالصدقة والهدية والدعوة واللطافة بالاقوال والافعال. تقربا الى الله واحسانا الى اخيه صاحب الحق. والصاحب بالجنب. قيل هو الرفيق

331
01:58:20.300 --> 01:58:40.300
وفي السفر وقيل هو الزوجة وقيل هو الرفيق مطلقا في الحضر والسفر. وهذا اشمل فانه يشمل القولين الاولين. فعلى الصاحب لصاحبه حق زائد على مجرد اسلامه من مساعدته على امور دينه ودنياه. والنصح له والوفاء معه في العسر واليسر

332
01:58:40.300 --> 01:58:56.550
المنشط والمكره وان يحب له ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه كلما زادت الصحبة تأكد الحق وزاد. وابن السبيل. وهو الغريب من غير بلده سواء كان محتاجا ام غير محتاج

333
01:58:56.600 --> 01:59:16.600
فحث الله على الاحسان الى الغرباء لكونهم في مظنة الوحشة والحاجة وتعذر ما يتمكنون عليه في اوطانهم فيتصدق على محتاج ويجبر خاطر غير المحتاج بالاكرام والهدية والدعوة والمعاونة على سفره. وما ملكت ايمانكم اي من الرقيق

334
01:59:16.600 --> 01:59:40.700
والبهائم بالقيام بكفايتهم. والا يحملوا ما لا يطيقون. وان يعاونوا على مهماتهم. وان يقام بتقويمهم تأديبهم النافع فمن قام بهذه المأمورات وهو الخاضع لربه المتواضع لعباد الله المنقاد لامر الله وشرعه الذي يستحق الثواب الجزيل والثناء الجميل

335
01:59:40.700 --> 02:00:00.700
ومن لم يقم بذلك فانه عبد معرض عن ربه عات على الله متكبر على عباد الله معجب بنفسه فخور باقواله على وجه الكبر والعجب واحتقار الخلق. وهو في الحقيقة السافل المحتقر. ولهذا قال ان الله لا يحب من

336
02:00:00.700 --> 02:00:20.700
ان كان مختالا فخورا. فهؤلاء ما بهم من الاوصاف القبيحة تحملهم على البخل بالحقوق الواجبة. ويأمرون الناس باقوالهم وافعالهم بالبخل ويكتمون ما اتاهم الله من فضله. اي من العلم الذي يهتدي به الضالون. ويسترشد به الجاهلون

337
02:00:20.700 --> 02:00:40.700
فيكتمونه عنهم ويظهرون لهم من الباطل ما يحول بينهم وبين الحق. فهؤلاء جمعوا بين البخل بالمال والبخل بالعلم. وبين السعي في بخسارة انفسهم والسعي في خسارة غيرهم. وهذه هي صفات الكافرين. ولهذا قال واعتدنا للكافرين عذابا

338
02:00:40.700 --> 02:01:02.250
ام مهينة اي كما استهانوا بالحق وتكبروا على الخلق. واستهانوا بالقيام بالحقوق. اهانهم الله بالعذاب الاليم والخزي الدائم. وقال تعالى ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا. اي احذر هذين الخلقين

339
02:01:02.250 --> 02:01:24.650
الرذيلين البخل بالواجبات في بذل المال. فيما ينبغي بذله فيه تبرير بالنفقة فيما لا ينبغي او زيادة على ما ينبغي فتقعد ان فعلت ذلك ملوما اي تلام على ما فعلت من الاسراف. لان كل عاقل يعرف ان الاسراف مناف للعقل الصحيح

340
02:01:24.700 --> 02:01:42.950
كما انه مناف للشرع فان الله جعل الاموال قياما لمصالح الخلق. فكما ان منعها وامساكها عن وضعها فيما جعلت له مذموم. فكذلك بذلها في الامور الضارة او زيادة غير اللائقة في الامور العادية وغيرها مذموم

341
02:01:43.000 --> 02:02:03.000
لانه اتلاف للمال بغير مصلحة. وانحراف في حسن التصرف والتدبير. وضعف التدبير وعدم انتظامه مذموم في كل شيء. كما ان حسن التدبير محمود ونافع لفاعله وغيره. محصورا اي فارغ اليد. فلا بقي ما في يدك من المال. ولا خلفه مدح

342
02:02:03.000 --> 02:02:23.000
ثناء وهذا الامر بايتاء ذي القربى وغيرهم مع القدرة. فاما مع العدم او تعذر النفقة الحاضرة. فامر تعالى ان يردوا فامر على ان يردوا ردا جميلا فقال واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها. اي تعرضن عن

343
02:02:23.000 --> 02:02:44.700
عطائهم حاضرا ولكنك ترجو فيما بعد ذلك تيسير الامر من الله فقل لهم قولا ميسورا اي لطيفا برفق ووعد جميل عند الوجود واعتذار بعدم الامكان في الوقت الحاضر لينقلب عنك مطمئنة قلوبهم عاذرين راجين كما قال تعالى قول معروف

344
02:02:44.700 --> 02:03:04.700
ومغفرة خير من صدقة يتبعها اذى. وهذا من لطف الله بالعباد امرهم بانتظار الرحمة والرزق منه. لان انتظار عبادة وسبب لحصوله. فان الله عند ظن عبده به وكذلك وعدهم ان يعطوهم اذا وجدوا عبادة حاضرة لمن وعى

345
02:03:04.700 --> 02:03:27.700
لان الهم بفعل الخير والحسنة خير. ولهذا ينبغي للعبد ان يفعل ما يقدر عليه من الخير. وينوي فعل ما لم يقدر عليه عليه اذا قدر ليثاب على ذلك ولعل الله ييسره له. وفي قوله ابتغاء رحمة من ربك ترجوها. فيه الحث على تعليق القلب والرجاء والطمع بالله. وصرف

346
02:03:27.700 --> 02:03:45.100
في التعلق بالمخلوقين فالموفق في حال الوجود والغنى قلبه متعلق بحمد الله وشكره والثناء عليه. لا ينسى ولا يبتر النعمة. وفي حال الفقد والفقر صابر راض راج من الله فضله وخيره ورحمته

347
02:03:45.250 --> 02:04:07.300
وهذا من اجل عبادات القلوب المقربة الى علام الغيوب. ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق وذلك ان الله ارحم بعباده من الوالدة بولدها فنهى الوالدين عن هذا الخلق الذي هو من ارذل الاخلاق واسقطها. قتل اولادهم خشية الفقر ففيه عدة جنايات قتل النفس الذي

348
02:04:07.300 --> 02:04:27.300
اي هو من اعظم الفساد واشنع من ذلك قتل الاولاد الذين هم فلذات الاكباد. وسوء الظن برب العالمين وجهلهم وضلالهم البليغ ظنوا ان وجودهم يضيق عليهم الارزاق فتكفل لهم بقيامه برزق الجميع. فاين هذا الخلق الشنيع من اخلاق خواص

349
02:04:27.300 --> 02:04:47.300
مؤمنين الذين كلما كثرت اولادهم وعوائلهم قوي ظنهم بالله وراجوا زيادة فضله وقاموا بمؤنته المطمئنة النفوس ورجو زيادة فضله وقاموا بمؤنتهم مطمئنة نفوسهم. حامدين ربهم ان جعل رزقهم على ايديهم. ومثنين على

350
02:04:47.300 --> 02:05:07.300
ربهم ان اقدرهم على ذلك وراجين ثواب ذلك عنده ومشاهدين لمنة الله عليهم بذلك. قال صلى الله عليه وسلم هل تنصرون ترزقون الا بضعفائكم بدعائهم ورغبتهم الى الله. قوله ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا. والنهي عن

351
02:05:07.300 --> 02:05:27.300
قربان الزنا يشمل النهي عنه. وعن جميع دواعيه ومقدماته كالنظر المحرم والخلوة بالاجنبية وخطاب من يخشى الفتنة بخطابه ونحو ذلك ووصف الزنا باقبح الاوصاف بانه فاحشة اي جريمة عظيمة تستفحش شرعا وعقلا. لان فيها انتهاك حرمة الشرع

352
02:05:27.300 --> 02:05:48.700
والتهاون به فيه افساد المرأة وافساد الانساب واختلاط المياه وفيه اضرار باهلها وبزوجها وبكل من يتصل بها وفيه من المفاسد شيء كثير. وامر تعالى بايفاء المكاييل والموازين والمعاملات كلها بالقسط من غير بخس ولا نقص ولا غش

353
02:05:48.700 --> 02:06:04.600
ولا كتمان وفي ضمن ذلك الامر بالصدق والنصح في جميع المعاملات فانه بذلك يصلح الدين والدنيا. ولذلك قال ذلك خير واحسن تأويلا اي هو خير في الحاضر واحسن عاقبة في الاجل

354
02:06:04.750 --> 02:06:17.150
يسلم به العبد من التبعات تحل البركة في هذه المعاملة. وقوله ولا تقف ما ليس لك به علم. اي ولا تتبع ما ليس لك به علم. بل تثبت في كل ما

355
02:06:17.150 --> 02:06:37.150
قولوا وتفعلوا فان التثبت في الامور كلها دليل على حسن الرأي وقوة العقل. وبه تتوضح الامور ويعرف بعد ذلك هل الاقدام خير ام الاحجام؟ لان المتثبت لا بد ان يعمل فكره ويشاور في الامور التي عليه ان يتثبت فيها. والفكر والمشاورة اكبر الاسباب

356
02:06:37.150 --> 02:06:57.150
بالاصابة الصواب والسلامة من التبعة. ومن الندم الصادر من العجلة. ومن عدم استدراك الفارق. ولهذا قال ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا. اي لابد ان تسأل عن حركة هذه الجوارح. وهل هي حركات نافعة بان وضعت فيما يقرب الى

357
02:06:57.150 --> 02:07:15.200
ام ضارة بان وجهت الى معصية الله؟ فليتعاهد العبد بحفظها عن الامور الضارة ليعد لهذا السؤال جوابا. فمن استعمل بطاعة الله فقد زكاها ونماها واثمرت له النعيم المقيم. ومن استعملها في ضد ذلك

358
02:07:15.250 --> 02:07:34.150
فقد دساها واسقطها واوصلته الى العذاب الاليم. وقوله ولا تمش في الارض مرحا. اي لا تتكبر على الحق ولا على الخلق فان التكبر ارزل الاخلاق. المتكبر المعجب بنفسه ليبلغ ما يظنه وتطمح له نفسه من الخيالات الفاسدة

359
02:07:34.150 --> 02:07:54.150
ايه ده ؟ انه في مقام رفيع على الخلق بل هو ممقوت عند الله وعند خلقه. مبغوض محتقر قد نزل بخلقه هذا الى اسفل سافلين لين ففاته مطلوبه من كبره وعجبه وحصل على نقيضه. ومن مضار للكبر انه صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل

360
02:07:54.150 --> 02:08:20.750
جنة من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر. والنار مثوى المتكبرين والكبر هو بطر الحق وغمط الناس اي احتقارهم وازدراؤهم وهذه الاوامر الحسنة والارشادات في هذه الايات من الحكمة العالية التي اوحاها الله لرسوله صلى الله عليه وسلم. وهي من اعظم محاسن الدين. فالدين هو دين الحكمة التي هي معرفة الصواب

361
02:08:20.750 --> 02:08:39.750
والعمل به معرفة الحق والعمل به في كل شيء. قال سبحانه وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما. الى اخر السورة العبودية لله نوعان. عبودية لربوبية الله وملكه

362
02:08:39.750 --> 02:08:59.750
فهذه يشترك فيها سائر الخلق مسلمهم وكافرهم. فكلهم عبيد لله. مربوبون مدبرون وعبودية لالوهية ورحمته وهي عبودية انبيائه واوليائه. وهي المراد هنا. ولهذا اضافها الى اسمه الرحمن. تنبيها على انه

363
02:08:59.750 --> 02:09:19.750
انما وصلوا الى هذه الحال برحمته بهم ولطفه واحسانه. فذكر صفاتهم اكمل الصفات. وبالاتصاف بها يكون العبد تحققا بعبوديته الخاصة النافعة المثمرة للسعادة الابدية. فوصفهم بانهم يمشون على الارض هونا اي ساكنين

364
02:09:19.750 --> 02:09:47.200
لله وللخلق فهذا وصف لهم بالوقار والسكينة والتواضع لله ولعباده واذا خاطبهم الجاهلون اي خطاب جهل فانه اضاف الخطاب لهذا الوصف. قالوا سلاما اي خاطبوهم خطابا يسلمون فيه من من الاثم ولا يقابلون الجاهل بجهله. وهذا ثناء عليهم بالرزانة والحلم العظيم والعفو عن الجاهل. ومقابلة

365
02:09:47.200 --> 02:10:09.600
مسيئي بالاحسان والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما اي يكثرون من صلاة الليل مخلصين فيها لربهم متذللين له كما قال تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا. وقال سبحانه والذين يقولون ربنا اصرف عنا

366
02:10:09.600 --> 02:10:31.900
اداب جهنم اي دفاعه عنا بالعصمة من اسبابه ومغفرة ما وقع منا مما هو مقتض للعذاب. ان عذابها كان غراما اي ملازما لاهلها ملازمة الغريم لغريمه. انها ساءت مستقرا ومقاما. وهذا منهم على وجه التضرع لربهم

367
02:10:32.100 --> 02:10:52.100
وبيان شدة حاجتهم اليه. وانه ليس في طاقتهم احتمال هذا العذاب. وليتذكروا منة الله عليهم. فان صرف الشدة يعظم وقعه بحسب شدتها وفظاعتها. والذين اذا انفقوا اي النفقات الواجبة والمستحبة لم يسرفوا اي يزيدوا على

368
02:10:52.100 --> 02:11:14.100
للحد فيدخلوا في قسم التبذير واهمال الحقوق الواجبة. ولم يقتروا فيدخلوا في باب الشح والبخل. وكان انفاقهم بين اسرافي والتقطير قوام تقوم به الاحوال فانهم يبذلون في الواجبات من الزكوات والكفارات والنفقات الواجبة. وفيما ينبغي من الامور

369
02:11:14.100 --> 02:11:34.100
النافعة على المحتاجين. وفي المشاريع الخيرية وفي الامور الضرورية والكمالية الدينية والدنيوية من غير ضرر ولا اضرار هذا من اقتصادهم وعقلهم وحسن تدبيرهم. والذين لا يدعون مع الله الها اخر. لا دعاء عبادة ولا دعاء مسألة بل يعبدون

370
02:11:34.100 --> 02:11:53.850
وحده مخلصين له الدين حنفاء. مقبلين عليه معرضين عما سواه ولا يقتلون النفس التي حرم الله وهي نفس المسلم والكافر المعاهد الا بالحق كقتل النفس بالنفس والزاني المحصن والتارك لدينه المفارق للجماعة

371
02:11:53.850 --> 02:12:17.250
ولا يزنون ومن يفعل ذلك ذلك المذكور من الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله والزنا يلقى اثاما. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه. اي باب مهانا فالوعيد بالخلود لمن فعلها كلها ثابت في الكتاب والسنة واجماع الامة. وكذلك لمن اشرك بالله

372
02:12:17.350 --> 02:12:35.250
كذلك الوعيد بالعذاب الشديد على كل واحد من هذه الثلاثة بكونها كلها من اكبر الكبائر واما خلود القاتل بغير حق والزاني في العذاب. فقد دلت النصوص القرآنية وتواترت الاحاديث النبوية ان جميع المؤمنين

373
02:12:35.250 --> 02:12:58.250
وان دخلوا النار فسيخرجون منها ولا يخلد فيها مؤمن فان الايمان الكامل يمنع من دخولها ومطلق الايمان ولو مثقال ذرة يمنع من الخلود فيها كما تقدم ونص الله على هذه الاشياء الثلاثة لانها اكبر الكبائر وفسادها كبير. الشرك فيه فساد الاديان بالكلية والقتل

374
02:12:58.250 --> 02:13:22.900
يتلو فيه فساد الابدان والزنا فيه فساد الاعراض الا من تاب عن هذه المعاصي وغيرها بان اقلع عنها في الحال وندم على فعلها وعزم عزما جازما الا يعود وامن بالله ايمانا صحيحا يقتضي فعل الواجبات وترك المحرمات وعمل عملا صالحا فيدخل فيه جميع

375
02:13:22.900 --> 02:13:48.850
الصالحات من واجب ومستحب. فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات بان يوفقهم للخير فتبدل اقوالهم وافعالهم التي كانت مستعدة لفعل السيئات تتبدل حسنات. فيتبدل شركهم ايمانا ومعصيتهم طاعة. وتتبدل نفس السيئات التي عملوها. ثم احدثوا عن كل ذنب منها توبة وندما وانابة

376
02:13:48.850 --> 02:14:08.850
طاعة تبدل حسنات كما هو ظاهر الاية وورد فيه حديث الرجل الذي حاسبه الله ببعض ذنوبه فعددها عليه ثم ابدل مكان لسيئة حسنة الى اخر الحديث. وكان الله غفورا رحيما. لمن تاب يغفر ذنوبه كلها. وكان الله غفورا لمن تاب

377
02:14:08.850 --> 02:14:28.850
يغفر ذنوبه كلها رحيما بعباده اذا دعاهم الى التوبة بعد مبارزته بالعظائم. ثم وفقهم لها ثم قبيلها منهم ومن تاب وعمل صالحا فانه يتوب الى الله متابا. اي فليعلم ان توبته في غاية الكمال لانها رجوع الى الطريق الموصل

378
02:14:28.850 --> 02:14:45.800
صلي الى الله الذي هو عين سعادة العبد وفلاحه فليخلص فيها وليخلصها من شوائب الاغراض الفاسدة. والمقصود من هذا الحث على تكميل التوبة وان تكون على اكمل الوجوه واجلها. لتحصل له ثمراتها الجليلة

379
02:14:45.900 --> 02:15:04.350
والذين لا يشهدون اي لا يحضرون. الزور القول المحرم والفعل المحرم فيجتنبون جميع المجالس المشتملة على كل قول وفعل محرم. كالخوض في ايات الله بالباطل والجدل بالباطل والغيبة والنميمة والسب والقذف

380
02:15:04.550 --> 02:15:27.300
والاستهزاء وشرب الخمر والغناء المحرم وفرش الحرير والصور ونحو ذلك واذا كانوا لا يشهدون الزور فانهم من باب اولى لا يفعلونه ولا يقولونه شهادة الزور داخلة في قول الزور. واذا مروا باللغو وهو الكلام الذي لا فائدة فيه. دينية ولا دنيوية ككلام السفهاء

381
02:15:27.300 --> 02:15:47.300
ونحوهم مروا كراما. اي نزهوا انفسهم واكرموها عن الخوض فيه. ورأوه سفها منافيا لمكارم الاخلاق. وفي قوله واذا مروا باللغو اشارة الى انهم لا يقصدون حضوره ولا سماعه. ولكن يحصل ذلك بغير قصد. فيكرمون

382
02:15:47.300 --> 02:16:11.150
سهم عنا. والذين اذا ذكروا بايات ربهم التي امروا بالاستماع لها والاهتداء بها. لم يخروا عليها صما وعميان. اي لم يقابلوها بالاعراض عنها والصمم عن سماعه وصرف القلب عنها كما يفعله من لم يؤمن بها ويصدق. وانما حال هؤلاء الاخيار عند سماعها كما قال تعالى

383
02:16:11.200 --> 02:16:31.200
انما يؤمن باياتنا الذين اذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون. يقابل بالقبول والافتقار اليها والانقياد والتسليم لها. وتجد عندهم اذانا سامعة وقلوبا واعية. فيزداد بها ايمانهم

384
02:16:31.200 --> 02:16:51.200
ويتم بها يقينهم وتحدث لهم فرحا ونشاطا واغتباطا. لما يعلمون انها افضل المنن الواصلة اليهم من ربهم الذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا اي قرنائنا من اصحاب واخلاء واقران وزوجات وذرياتنا قرة اعين

385
02:16:51.200 --> 02:17:11.200
قروا بهم اعيننا. واذا استقرأنا حالهم وصفاتهم عرفنا من علو هممهم ومراتبهم ان مقصودهم بهذا الدعاء للذريات ان يطلبوا منه صلاحهم. فان صلاح الذرية عائد اليهم والى والديهم. لان النفع يعود على الجميع. بل صلاحهم

386
02:17:11.200 --> 02:17:31.200
عودوا الى نفع المسلمين عموما. لان بصلاح المذكورين صلاحا لكل من له تعلق بهم. ثم يتسلسل الصلاح والخير عنا للمتقين اماما. اي اوصلنا يا ربنا الى هذه الدرجة العالية. درجة الصديقين والكمل من عباد الله الصالحين

387
02:17:31.500 --> 02:17:51.500
هي درجة الامامة في الدين. وان يكونوا قدوة للمتقين في اقوالهم وافعالهم يقتدى باقوالهم وافعالهم. ويطمئن اليها لثقة في المتقين بعلمهم ودينهم. ويهتدي المهتدون بهم. ومن المعلوم ان الدعاء بحصول شيء دعاء به. وبما لا يتم الا به. وهذه

388
02:17:51.500 --> 02:18:11.500
درجة درجة الامامة في الدين لا تتم الا بالصبر واليقين. كما قال تعالى وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون. فهذا الدعاء يستلزم من حصول الاعمال الصالحة والصبر على طاعة الله وعن

389
02:18:11.500 --> 02:18:29.900
طيته وعلى اقداره المؤلمة. ومن العلم النافع التام الراسخ الذي يوصل صاحبه الى درجة اليقين خيرا كثيرا وعطاء جزيلا ولما كانت هممهم واعمالهم عالية كان الجزاء من جنس العمل فجازاهم من جنس عملهم فقال

390
02:18:29.950 --> 02:18:49.950
اولئك يجزون الغرفة. اي المنازل العالية الرفيعة الجامعة لكل نعيم روحي وبدني. بسبب صبرهم على القيام هذه الاعمال الجليلة ويلقون فيها تحية وسلاما من ربهم ومن الملائكة الكرام ومن بعضهم على بعض ويسلمون من

391
02:18:49.950 --> 02:19:16.050
جميع المنغصات والمكدرات. والحاصل ان الله وصفهم بالوقار والسكينة التواضع له ولعباده وحسن الادب والحلم وسعة الخلق والعفو عن الجاهلين والاعراض عنهم ومقابلة اساءتهم بالاحسان. وقيام الليل والاخلاص فيه. والخوف من النار والتضرع لربهم ان ينجيهم منها. وانهم يخرجون الواجبات

392
02:19:16.050 --> 02:19:36.050
المستحبات في النفقات على وجه الاقتصاد. واذا كانوا مقتصدين في النفقات التي جرت عادة اكثر الخلق بالتفريط فيها او الافراط اقتصادهم وتوسطهم في غيرها من باب اولى. ووصفهم بالسلامة من كبائر الذنوب وفواحشها. وبالتوبة مما يصدر منهم منها

393
02:19:36.050 --> 02:19:52.400
منها الاخلاص لله في عبادته وانهم لا يحضرون مجالس المنكر والفسوق القولية والفعلية ولا يفعلونها وانهم يتنزهون عن اللغو والاقوال الرديئة التي لا خير فيها ولا نفع. وذلك يستلزم كمال

394
02:19:52.400 --> 02:20:10.900
انسانيتهم ومروءتهم. وكمالهم ورفعة نفوسهم عن كل امر رذيل. وانهم يقابلون ايات الله بالقبول لها. والتفهم عانيها والعمل بها والاجتهاد في تنفيذ احكامها وانهم يدعون ربهم باكمل دعاء ينتفعون به

395
02:20:10.950 --> 02:20:30.650
وينتفع به من يتعلق بهم وينتفع به المسلمون من صلاح ازواجهم وذريتهم. ومن لوازم ذلك سعيهم في تعليمهم ووعظهم ونصحهم لان من حرص على شيء ودعا الله في حصوله لابد ان يكون مجتهدا في تحصيله بكل طريق

396
02:20:31.000 --> 02:20:53.350
مستعينا بربه في تسهيل ذلك وانهم دعوا الله في حصول اعلى الدرجات الممكنة لهم وهي درجة الامامة والصديقية. فلله ما اعلى هذه الصفات وارفع هذه الهمم واجل هذه المطالب وازكى تلك النفوس. ولله فضل الله عليهم ولطفه بهم. الذي اوصلهم الى هذه

397
02:20:53.350 --> 02:21:11.900
المقامات والمنازل ولله الحمد من جميع عباده. اذ بين لهم اوصافهم وحثهم عليها. واعان السالكين ويسر الطريق من سلك رضوانه والله الموفق المعين. قال سبحانه خذ العفو وامر بالعرف واعرظ عن الجاهلين

398
02:21:11.950 --> 02:21:33.500
هذه الاية الكريمة جامعة لمعاني حسن الخلق مع الناس. وما ينبغي للعبد سلوكه في معاملتهم ومعاشرتهم. فامر تعالى باخذ العفو وهو ما سمحت به انفسهم وسهلت به اخلاقهم من الاعمال والاخلاق. بل يقبل ما سهل ولا يكلفهم ما لا تسمح به

399
02:21:33.500 --> 02:21:53.500
بضائعهم ولا ما لا يطيقونه. بل عليه ان يشكر من كل احد ما قابله به من قول وعمل وخلق جميل. وما هو دون ذلك ويتجاوز عن تقصيرهم ويغض طرفه عن نقصهم. وعن ما اتوا به وعاملوه من النقص. ولا يتكبر على صغير لصغره

400
02:21:53.500 --> 02:22:20.500
ولا ناقص العقل لنقصه ولا الفقير لفقره بل يعامل الجميع باللطف وما تقتضيه الحال الحاضرة وبما تنشرح له صدورهم. ويوقر الكبير ويحنو على الصغير. ويجامل النظير. وامر بالعرف وهو كل قول حسن وفعل جميل. وخلق كامل للقريب والبعيد. فاجعل ما ياتي الى الناس منك اما تعليم علم ديني

401
02:22:20.500 --> 02:22:40.500
ديني او دنيوي او نصيحة او حثا لهم على خير من عبادة الله وصلة رحم وبر الوالدين واصلاح بين الناس او رأي طيب او او معاونة على بر وتقوى او زاجر عن قبيح او ارشاد الى مصلحة دينية او دنيوية او تحذير من ضد

402
02:22:40.500 --> 02:22:59.700
ذلك ولما كان لابد للعبد من اذية الجاهلين له بالقول او بالفعل امر الله بالاعراض عنهم. وعدم مقابلة الجاهلين بجهلهم. فمن ذاك بقوله او فعله فلا تؤذه. ومن حرمك فلا تحرمه. ومن قطعك فصله. ومن ظلمك فاعدل فيه

403
02:22:59.800 --> 02:23:17.800
فبذلك يحصل لك الثواب من الله ومن راحة القلب وسكونه ومن السلامة من الجاهلين ومن انقلاب العدو صديقا. ومن التبوأ من مكارم الاخلاق واعلاها اكبر حظ واوفر نصيب. قال تعالى ادفع بالتي هي

404
02:23:17.800 --> 02:23:37.800
احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم. وما يلقاها الا الذين صبروا وما تلقاها الا ذو حظ عظيم. ولنقتصر في هذا الموضوع على هذه الايات. ففيها الهدى والشفاء والخير كله. فصل

405
02:23:37.800 --> 02:24:02.350
في احكام الشرع الفروعية المتنوعة في الصلاة والزكاة وما ينضم اليهما من المعاني الاخرى. قال تعالى اقم الصلاة الشمس الى غسق الليل. وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا. ومن الليل فتهجد به نافلة لك. عسى ان يبعثك ربك مقاما محمود

406
02:24:02.350 --> 02:24:22.350
حمودا. هذا الامر من الله لعباده بالصلاة التي امر بها في ايات متعددة. ويأتي الامر بها في القرآن بلفظ الاقامة كهذه الاية ومثل واقيموا الصلاة ونحوها. وهو ابلغ من قوله افعلوها. فان هذا امر بفعلها وبتكميل اركانها وشروطها

407
02:24:22.350 --> 02:24:42.350
ومكملاتها ظاهرا وباطنا. وبجعلها شريعة ظاهرة قائمة من اعظم شعائر الدين. وفي هذه الاية زيادة عن بقية في الايات وهي الامر بها لاوقاتها الخمسة او الثلاثة. وهذه هي الفرائض. واضافاتها الى اوقاتها من باب اضافة الشيء الى

408
02:24:42.350 --> 02:25:06.350
سببه الموجب له فلدلوك الشمس اي زوالها واندفاعها من المشرق نحو المغرب فيدخل في هذا صلاة الظهر وهو اول الدلوك. وصلاة العصر وهو اخر الدلوك الى غسق الليل اي ظلمته. فدخل في ذلك صلاة المغرب وهو ابتداء الغسق. وصلاة العشاء الاخرة. وبها يتم الغسق

409
02:25:06.350 --> 02:25:32.800
والظلمة وقرآن الفجر اي صلاة الفجر وسماها قرآنا لمشروعية اطالة القراءة فيها. ولفضل قراءتها لكونها مشهودة يشهدها الله وتشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار ففي هذه الاية الكريمة فوائد منها ذكر الاوقات الخمسة صريحا ولم يصرح بها في القرآن في غير هذه الاية. واتت ظاهرة في قوله

410
02:25:32.800 --> 02:25:57.150
فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون فيها ان هذه المأمورات كلها فرائض. لان الامر بها مقيد في اوقاتها. وهذه هي الصلوات الخمس. وقد تستتبع ما يتبعه من الرواتب ونحوها ومنها ان الوقت شرط لصحة الصلاة. وسبب لوجوبها ويرجع في مقادير الاوقات الى تقدير

411
02:25:57.150 --> 02:26:17.150
نبي صلى الله عليه وسلم كما يرجع اليه في تقدير ركعات الصلاة وسجداتها وهيئاتها. وفيها ان العصر والظهر يجمعان يعني للعذر وكذلك المغرب والعشاء. لان الله جمع وقتهما في وقت واحد للمعذور. ووقتان لغير المعذور. وفي

412
02:26:17.150 --> 02:26:37.150
اما فضيلة صلاة الفجر وفضيلة اطالة القرآن فيها. وان القرآن فيها ركن. لان العبادة اذا سميت ببعض اجزائها دل ذلك على فضيلته وركنيته. وقد عبر الله عن الصلاة بالقراءة وبالركوع وبالسجود وبالقيام. وهذه كلها اركانها المهمة

413
02:26:37.150 --> 02:26:57.150
قوله ومن الليل فتهجد به اي صل به في اوقاته نافلة لك اي لتكون صلاة الليل زيادة لك في علو المقامات ورفع الدرجات بخلاف غيرك فانها تكون كفارة لسيئاته. ويحتمل ان يكون المعنى ان الصلوات الخمس فرض عليك

414
02:26:57.150 --> 02:27:23.300
وعلى المؤمنين. واما صلاة الليل فانها فرض عليك وحدك دون المؤمنين. لكرامتك على الله. اذ جعل وظيفتك اكثر من غيرك ومن عليك بالقيام بها ليكثر ثوابك ويرتفع مقامك تنال بذلك المقام المحمود. وهو المقام الذي يحمده فيه الاولون والاخرون. مقام الشفاعة العظمى حين يستشفع الخلائق

415
02:27:23.300 --> 02:27:43.300
باكابر الانبياء. ادم ونوح وابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام. وكلهم يعتذر ويتأخر عنها. حتى يستشفعوا بسيد ولد ادم ليرحمهم الله من هم الموقف وكربه. ويفصل بينهم فيشفعه الله ويقيمه مقاما يخبطه به

416
02:27:43.300 --> 02:28:03.300
الاولون والاخرون وتكون له اليد البيضاء على جميع الخلق صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا. وادخلنا في شفاعته من علينا بالسعي في اسباب شفاعته التي اهمها اخلاص الاعمال لله. وتحقيق متابعته في هديه وقوله وعمله. قال سبحانه

417
02:28:03.300 --> 02:28:32.250
ولكل وجهة هو موليها تستبق الخيرات اينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا ان الله على كل شيء قدير. لما امر الله تعالى رسوله خصوصا والمؤمنين عموما بيته الحرام اخبر ان كل اهل دين لهم وجهة يتوجهون اليها في عباداتهم. وليس الشأن في القبل والوجهات المعينة فانها من الشرائع التي تختلف

418
02:28:32.250 --> 02:28:52.250
لا في الازمنة ويدخلها النسخ والنقل من جهة الى اخرى. ولكن الشأن كل الشأن في امتثال طاعة الله على الاطلاق. التقرب اليه وطلب الزلفة عنده. فهذا عنوان السعادة ومنشور الولاية. وهو الذي اذا لم تتصف به النفوس حصلت لها الخسارة في

419
02:28:52.250 --> 02:29:12.250
في الدنيا والاخرة. كما انها اذا اتصفت به فهي الرابحة على الحقيقة. وهذا امر متفق عليه في جميع الشرائع وهو الذي خلق الله له الخلق وامرهم به. الامر بالاستباق الى الخيرات قدر زائد على الامر بفعلها. فان الاستباق اليها يتضمن الامر

420
02:29:12.250 --> 02:29:34.050
بفعلها وتكميلها وايقاعها على اكمل الاحوال. والمبادرة اليها ومن سبق في الدنيا الى الخيرات فهو السابق في الاخرة الى الجنات سابقون اعلى الخلق درجة. والخيرات تشمل جميع الفرائض والنوافل. من صلاة وصيام وزكاة وصدقة وحج وعمرة

421
02:29:34.050 --> 02:29:55.350
ان وجهاد ونفع متعد وقاصر. فهذه الاية تحث على الاتيان بكل ما يكمل هذه العبادات من ركن وواجب وشرط ومستحب حب ومكمل ومتمم ظاهرا وباطنا. كالمبادرة في اول الوقت فعل السنن المكملات والمبادرة الى ابراء الذمم من الواجبات

422
02:29:55.550 --> 02:30:19.100
فعل جميع الاداب المتعلقة بالعبادات فلله ما اجمعها من اية وانفعها. ولما كان اقوى ما يحث النفوس الى المسارعة الى الخيرات. ما رتب الله عليها من الثواب وما يخشى بتفويتها من الحرمان والعقاب قال اينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا ان الله على كل شيء

423
02:30:19.100 --> 02:30:40.750
قدير فيجمع الله العباد يوم القيامة بقدرته. ويجازيهم بما اسلفوه من الاعمال خيرها وشرها. حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى اسطا وقوموا لله قانتين. فان خفتم فرجالا او ركبانا. فاذا امنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم

424
02:30:40.750 --> 02:31:00.750
كونوا تعلمون. يأمر الله تعالى بالمحافظة على الصلوات عموما. وعلى الصلاة الوسطى وهي صلاة العصر خصوصا. بفضلها فيها وحضور ملائكة الليل والنهار فيها. ولكونها ختام النهار والمحافظة على الصلوات عناية العبد بها من جميع الوجوه

425
02:31:00.750 --> 02:31:20.750
التي امر الشارع بها وحث عليها من مراعاة الوقت وصلاة الجماعة والقيام بكل ما به تكمل وتتم وان تكون صلاة كاملة صاحبها عن الفحشاء والمنكر ويزداد بها ايمانه وذلك اذا حصل فيها حضور القلب وخشوعه. الذي هو لبها وروحها

426
02:31:20.900 --> 02:31:40.450
ولهذا قال وقوموا لله قانتين. اي مخلصين خاشعين لله فان القنوت هو دوام الطاعة مع الخشوع ومن تمام ذلك سكون الاعضاء عن كل كلام لا تعلق له بالصلاة. وفيها ان القيام في صلاة الفريضة ركن ان كان المراد بالقيام

427
02:31:40.450 --> 02:32:00.450
هنا الوقوف فان اريد به القيام بافعال الصلاة عموما دل على الامر باقامتها كلها. وان تكون قائمة تامة غيرنا ناقصة. فان خفتم فرجالا او ركبانا اي فصلوا الصلاة رجالا اي ماشيين على ارجلكم او ساعين عليها او ركبانا

428
02:32:00.450 --> 02:32:20.450
على الابل وغيرها من المركوبات. وحدث المتعلق ليعم الخوف من العدو والسبع. ومن فوات ما يتضرر بفواته او تفويته في هذه الحال لا يلزمه استقبال القبلة. بل قبلته حيثما كان وجهه. ومثل ذلك اذا اشتبهت القبلة في السفر. ومثل ذلك

429
02:32:20.450 --> 02:32:45.900
ذات النافلة في السفر على الراحلة. وكل هذا داخل في قوله ولله المشرق والمغرب. فاينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم. فهذه صلاة المعذور بالخوف فاذا حصل الامن صلى صلاة كاملة. ويدخل في قوله فاذا امنتم فاذكروا الله تكميل الصلوات. ويدخل فيه ايضا

430
02:32:45.900 --> 02:33:05.900
الاكثار من ذكر الله شكرا له على نعمة الامن وعلى نعمة التعليم. وفي الاية الكريمة فضيلة العلم وان على من علمه والله ما لم يكن يعلم الاكثار من ذكر الله. وفيه تنبيه على ان الاكثار من ذكر الله سبب لنيل علوم اخر لم

431
02:33:05.900 --> 02:33:25.900
يكن العبد ليعرفها. فان الشكر مقرون بالمزيد. وقد ذكر الله صلاة الخوف في سورة النساء في قوله واذا كنت انت فيهم فاقمت لهم الصلاة. فامر بها على تلك الصفة تحصيلا للجماعة لها وقياما للالفة. وجمعا بين

432
02:33:25.900 --> 02:33:45.050
بالصلاة والجهاد حسب الامكان. وبالقيام بالواجبات مع التحرز من شرور الاعداء. فسبحان من جعل في كتابه الهدى والنور او الرشاد واصلاح الامور كلها فصل قال تعالى واقيموا الصلاة واتوا الزكاة. وقال

433
02:33:45.150 --> 02:34:07.450
خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها. وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم. والله عليم وقال يا ايها الذين امنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما اخرجنا لكم من الارض. ولا تيمموا

434
02:34:07.450 --> 02:34:27.850
منه تنفقون ولستم باخذيه الا ان تغمضوا فيه. واعلموا ان الله غني حميد قال واتوا حقه يوم حصاده قد جمع الله في كتابه في ايات كثيرة بين الامر باقام الصلاة وايتاء الزكاة

435
02:34:28.000 --> 02:34:52.700
لانهما مشتركتان في انهما من اهم فروض الدين. ومباني الاسلام العظيمة والايمان لا يتم الا بهما. ومن قام بالصلاة وبالزكاة كان مقيما لدينه. ومن ضيعهما كان لما سواهما من دينه اضيع. فالصلاة فيها الاخلاص التام للمعبود. وهي ميزان الايمان والزكاة فيها الاحسان الى المخ

436
02:34:52.700 --> 02:35:12.700
مخلوقين وهي برهان الايمان. ولهذا اتفق الصحابة على قتال مانعي الزكاة. وقال ابو بكر رضي الله عنه لاقاتلن ان من فرق بين الصلاة والزكاة فقوله تعالى خذ من اموالهم صدقة. هذا الامر موجه للنبي صلى الله عليه وسلم

437
02:35:12.700 --> 02:35:32.700
ومن قام مقامه ان يأخذ من اموال المسلمين صدقة. وهي الزكاة وهذا شامل لجميع الاموال المكمولة من انعام وحروث ونقود وعروض كما صرح به في الاية الاخرى من طيبات ما كسبتم من النقود والعروض والماشية المنماة

438
02:35:32.700 --> 02:35:52.700
ومما اخرجنا لكم من الارض من الحبوب والثمار. وقد وضح النبي صلى الله عليه وسلم النصاب في هذه الانواع كلها وبين مقدار الواجب منها. وانها عشر الخارج من الارض مما يسقى بلا مؤونة. ونصف العشر فيما سقي بمؤونة

439
02:35:52.700 --> 02:36:16.850
وربع العشر من اموال التجارة. وذلك اذا حال الحول في اموال التجارة وحصل الحصاد والجذاذ وقت حصول الثمار. كما هو صريح الاية المذكورة. وامر تعالى باخراج الوسط فلا يظلم رب المال فيؤخذ العالي من ماله الا ان يختار هو ذلك. ولا يحل له ان يتيمم الخبيث. وهو الرديء من ما له

440
02:36:16.850 --> 02:36:36.850
وهو الرديء من ماله فيخرجه ولا تبرأ بذلك ذمته ان كان فرضا. ولا يتم له الاجر والثواب ان كانت نفلا. وبين تعالى الحكمة في ذلك وانها حكمة معقولة. فكما انكم لا ترضون ممن عليه حق لكم ان يعطيكم الرديء من ما له. الذي هو دون

441
02:36:36.850 --> 02:36:56.950
حقكم الا ان تقبلوه على وجه الكراهة والاغماض فكيف ترضون لربكم ولاخوانكم ما لا ترضونه لانفسكم. فليس هذا من الانصاف والعدل. وبين تعالى الحكمة في الزكاة وبيان مصالحها العظيمة. فقال تطهرهم وتزكيهم بها

442
02:36:57.150 --> 02:37:17.150
فهذه كلمة جامعة يدخل فيها من المنافع للمعطي والمعطى والمال والامور العمومية والخصوصية شيء كثير قوله تطهرهم اي من الذنوب ومن الاخلاق الرذيلة. فان من اعظم الذنوب واكبرها منع الزكاة. وايضا اعطاؤها سبب

443
02:37:17.150 --> 02:37:36.400
مغفرة ذنوب اخرى فانها من اكبر الحسنات والحسنات يذهبن السيئات. ومن اشنع الاخلاق الرذيلة البخل. والزكاة تطهره من هذا الخلق الرذيل ويتصف صاحبها بالرحمة والاحسان والشفقة على الخلق وتطهر المال من الاوساخ والافات

444
02:37:36.600 --> 02:37:56.600
فان للاموال افات مثل افات الابدان. واعظم افاتها ان تخالطها الاموال المحرمة. فهي للاموال مثل الجرب تسحته تحل به النكبات والنوائب المزعجة. فاخراج الزكاة تطهير له من هذه الافة المانعة له من البركة والنماء. فيستعد بذلك

445
02:37:56.600 --> 02:38:16.600
للنماء والبركة وتوجيهه للامور النافعة. واما قوله وتزكيهم بها. فالزكاة هي النماء والزيادة. فهي تنمي المؤتي الزكاة تنمي اخلاقه وتحل البركة في اعماله. ويزداد بالزكاة ترقيا في مكارم الاخلاق ومحاسن الشيم. وتنمي

446
02:38:16.600 --> 02:38:36.600
بزوال ما به من ضر وتنمي المال بزوال ما به ضرره وحصول ما فيه خيره. وتحل فيه البركة من الله. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ما نقصت صدقة من مال بل تزيده. تنمي ايضا المخرج اليه. فتسد حاجته وتقوم المصلحة

447
02:38:36.600 --> 02:38:56.600
النية التي تصرف فيها الزكاة كالجهاد والعلم والاصلاح بين الناس. والتأليف ونحوها. وايضا تدفع عادية الفقر والفقراء فان ارباب الاموال اذا احتكروها واحتجزوها ولم يؤدوا منها شيئا للفقراء اضطر الفقراء وهم جمهور الخلق وثاروا بالشر

448
02:38:56.600 --> 02:39:16.600
والفساد على ارباب الاموال. لهذا ونحوه تسلطت البلاشفة على الخلق. فالقيام بالدين الاسلامي على وجهه بعقائده وحقه طائقه واخلاقه واداء حقوقه هو السد المانع شرعا وقدرا لهذه الطائفة التي بها فساد الاديان والدنيا والاخرة. وامر

449
02:39:16.600 --> 02:39:36.600
وتعالى الاخذ منهم الزكاة ان يصلي عليهم فيدعو لهم بالبركة. فان من ذلك طمأنة بخواطرهم وتسكينا لقلوبهم وتنشيطا لهم وتشجيعا على هذا العمل الفاضل. وكما ان الامام والساعي مأمور بالدعاء للمزكي عند اخذها. فالفقير

450
02:39:36.600 --> 02:39:56.600
المحتاج اذا اعطيها من باب اولى ان يشرع له الدعاء للمعطي تسكينا لقلبه. وفي هذا اعانة على الخير. ودل تعليل الاية الكريمة لان كل ما اعان على فعل الخير ونشط عليه وسكن قلب صاحبه انه مطلوب ومحبوب لله وانه ينبغي للعبد مراعاته

451
02:39:56.600 --> 02:40:16.600
هو ملاحظته في كل شأن من شؤونه. فان من تفطن له فتح له ابوابا نافعة له ولغيره بلا تعب ولا مشقة. وانه ينبغي ادخال السرور على المؤمنين. ولما امر في اية البقرة بالنفقات قال واعلموا ان الله غني حميد. غني بذاته عن جميع

452
02:40:16.600 --> 02:40:36.600
المخلوقين وهو الغني عن نفقات المنفقين وطاعات الطائعين. وانما امرهم بها وحثهم عليها لمحض مصلحتهم ونفعهم وبمحض فضله وكرمه عليهم. اذ تفضل عليهم بالامر بهذه الاعمال والتوفيق لفعلها. التي توصل اصحابها الى اعلى

453
02:40:36.600 --> 02:40:56.600
المقامات وافضل الكرامات. ومع كمال غناه وسعة عطاياه. فهو الحميد فيما يشرعه لعباده من الاحكام الموصلة لهم الى دار السلام حميد في افعاله لا تخرج عن الفضل والعدل والحكمة. وحميد الاوصاف. لان اوصافه كلها محاسن وكمالات

454
02:40:56.600 --> 02:41:16.350
يدرك العباد كنهها ولا يقدرونها حق قدرها. فلما حثهم على الانفاق النافع نهاهم عن الامساك الضار. وبين لهم ان بين داعيين داعي الرحمن يدعوهم الى الخير ويعدهم عليه الفضل والثواب العاجل والاجل وخلف ما انفقوا

455
02:41:16.400 --> 02:41:34.150
وداع الشيطان الذي يحثهم على الامساك ويخوفهم ان انفقوا افتقروا. فمن كان مجيبا لداعي الرحمن وانفق مما رزقه الله فليبشر بمغفرة الذنوب وحصول كل مطلوب. ومن كان مجيبا لداعي الشيطان

456
02:41:34.200 --> 02:41:53.250
فانه انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير. فليختر العبد اي الامرين اليق به. وختم الاية بالاخبار بانه عليم اي واسع الصفات كثير الهبات. عليم بمن يستحق المضاعفة من العاملين المخلصين الصادقين

457
02:41:53.350 --> 02:42:18.400
وعليم بمن هو اهل لذلك فيوفقه لفعل الخيرات وترك المنكرات قال سبحانه انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم. وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله. والله عليم حكيم. المراد بالصدقات هنا الزكاة

458
02:42:18.600 --> 02:42:40.150
فهؤلاء الثمانية هم اهلها اذا دفعت الى جهة من هذه الجهات اجزأت ووقعت موقعها وان دفعت في غير هذه الجهات لم تجز هؤلاء المذكورون فيها قسمان. قسم يأخذ لحاجته كالفقراء والمساكين والرقاب. وابن السبيل والغارم لنفسه. وقسم

459
02:42:40.150 --> 02:43:06.250
يأخذ لنفعه العمومي والحاجة اليه وهم البقية. فاما الفقراء والمساكين فهم خلاف الاغنياء. والفقير اشد حاجة من من المسكين لان الله بدأ به والاهم مقدم في الذكر غالبا ولكن الحاجة تجمع الصنفين والعاملين عليها وهم وهم السعاة الذين يشبونها ويكتبونها ويحفظونها ويقسمونها على اهلها

460
02:43:06.250 --> 02:43:24.600
فهم يعطون ولو كانوا اغنياء لانها بمنزلة الاجرة في حقهم والمؤلفة قلوبهم وهم سادات العشائر والرؤساء الذين اذا اعطوا حصل في اعطائهم مصلحة للاسلام والمسلمين. اما دفع شرهم عن المسلمين

461
02:43:24.700 --> 02:43:44.250
واما رجاء اسلامهم واسلام نظرائهم او جبايتها ممن لا يعطيها ويرجى قوة ايمانهم وفي الرقاب اي في فكها من الرق كاعانة المكاتبين كبذلها في شراء الرقاب لعتقها وفي فك الاسارى من المسلمين عند الاعداء

462
02:43:44.300 --> 02:44:01.050
والغارمين للاصلاح بين الناس اذا كان الصلح يتوقف على بذل مال فيعانون على القيام بهذه المهمة والمصلحة العظيمة وهي الاصلاح بين الناس ولو اغنياء ومن الغارمين من ركبتهم ديون الناس

463
02:44:01.200 --> 02:44:19.200
وعجزوا عن وفائها فيعانون من الزكاة لوفائها. وفي سبيل الله اي بذلها على اعانة المجاهدين بالزاد والمزاد والركوب والسلاح. ونحوها مما فيه اعانة المجاهدين. ومن الجهاد التخلي بطلب العلم الشرعي

464
02:44:19.250 --> 02:44:42.400
تجرد للاشتغال به وابن السبيل وهو الغريب المنقطع به في غير بلده. فيعان على سفره من الزكاة. فالله تعالى فرضها لهؤلاء الاصناف بحسب حكمته وعلمه علمه ووضعه الاشياء مواضعها. فان سد الكفايات وقيام المصالح العمومية النافعة من الفروض على المسلمين

465
02:44:42.450 --> 02:44:59.650
وهي على اهل الاموال شكر منهم لله تعالى على نعمته بالمال. وتطهير لهم ولها ونماء وبركة. واتصاف بصفات الاخ خيار وسلامة من نعوت الاشرار. فصل في الطهارة بالماء والتيمم. قال تعالى

466
02:44:59.850 --> 02:45:19.850
يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلكم الى الكعبين وان كنتم جنبا فاطهروا وان كنتم مرضى او على سفر او جاء احد منكم من الغائط

467
02:45:19.850 --> 02:45:42.750
او لامستم النساء او لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج. ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون

468
02:45:42.750 --> 02:46:02.700
هذه الاية جمع الله فيها احكام طهارة الماء وطهارة التيمم. والتنبيه على شروطهما. وبيان كيفياتهما وذكر فوائد ذلك وثمراته الطيبة. فبين فيها الاحكام وحكمها واسرارها. وهي احكام كثيرة تستفاد من هذا الموضع

469
02:46:03.100 --> 02:46:21.800
منها ان الطهارة من الحدثين شرط لصحة الصلاة. لقوله اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا. الى اخره ومنها ان ذلك عام للفرائض من الصلوات والنوافل. فكل ما يسمى صلاة فلا بد فيه من هذه الطهارة. ومنها اشتراط النية

470
02:46:21.800 --> 02:46:43.350
للطهارة لقوله اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم. اي لاجل الصلاة ان المتطهر اما ان ينوي رفع ما عليه من الاحداث او ينوي الصلاة ونحوها مما يحتاج الى الطهارة او ينويهما. ومنها ان غسل هذه الاعضاء لابد منه في الحدث الاصغر

471
02:46:43.800 --> 02:47:07.050
فحد الوجه ما يدخل في مسماه. وما تحصل به المواجهة وذلك من الاذن الى الاذن عرضا. ومن منابت شعر الرأس الى من حضر من اللحيين والذقن طولا مع مسترسل اللحية. لان هذا هو الذي تحصل به المواجهة. واما اليدان فقد حدهما الله في المرفقين. فقال العلماء ان

472
02:47:07.050 --> 02:47:28.700
بمعنى مع المرفقين وايدوا هذا بان النبي صلى الله عليه وسلم ادار الماء على مرفقيه كذلك يقال في الرجلين الى الكعبين واما الرأس فانه يتعين استيعاب مسحه. فان الله امر بمسحه. والباء للالصاق الذي يقتضي الصاق المسح بهذا الممسوح

473
02:47:29.250 --> 02:47:47.850
وليست للتبعيض ومنها ان الترتيب بين هذه الاعضاء الاربعة شرط لان الله رتبها وادخل عضوا مسموحا بين الاعضاء المغسولة ولا يعلم لهذا فائدة سوى الترتيب وعموم قوله صلى الله عليه وسلم

474
02:47:47.900 --> 02:48:05.050
ابدأ بما بدأ الله به فهو وان كان واردا في الحج فانه يعم كل شيء مع ان جميع الواصفين لوضوءه صلى الله عليه وسلم ذكروه مرتبا. ومنها ان الموالاة شرط ايضا ووجه ذلك ان

475
02:48:05.050 --> 02:48:24.450
الله تعالى ذكر الوضوء مقترنا بعض الاعضاء ببعض بالواو الدالة على اجتماع هذه العبادة بوقت واحد فاذا فرقها في وقتين لم تكن عبادة واحدة كما لو فرق الصلاة. وبفعل النبي صلى الله عليه وسلم الدائن الذي

476
02:48:24.450 --> 02:48:38.750
انك تشاهده انه كان يوالي بين اعضاء وضوئه. وهذا اولى من استدلال كثير من اهل العلم بقصة صاحب اللمعة الذي امرها النبي صلى الله عليه وسلم ان يعيد الوضوء كله

477
02:48:38.850 --> 02:48:57.200
وهو وان كان فيه بعض الدلالة على هذه المسألة لكنه يحتمل ان امره بالاعادة كامر المسيء في صلاته ان يعيد لانه رآه مخلا بوضوئه غير متمم له ومنها بيان الطهارة الكبرى كيفياتها وذكر سببها. فكيفيتها

478
02:48:57.250 --> 02:49:16.200
ان يطهر العبد جميع ظاهر بدنه بالماء بقوله وان كنتم جنبا فاطهروا. فلم يخصه بعضو او باعضاء معينة. بل جعل الله التطهير لجميع البدن فعلى المتطهر ان يعمم التطهير لجميع ظاهر بدنه وما تحت الشعور

479
02:49:16.250 --> 02:49:35.900
خفيفة او كثيفة. وان يكون ذلك غسلا لا مسحا ومنها ان طهارة الحدث الاكبر لا ترتيب فيها ولا موالاة ومنها ان من اسبابها الجنابة والجنابة قد عرفها المسلمون عن نبيهم صلى الله عليه وسلم انها انزال المني يقظة او مناما

480
02:49:35.900 --> 02:49:59.900
وان لم يكن جماع او الجماع وان لم يحصل انزال ووجود الامرين كليهما وقد بين الله ايضا في سورة البقرة سببا اخر للاغتسال وهو الحيض في قوله ولا تقربوهن حتى يطهرن. فاذا تطهرن فاتوهن من حيث امركم الله. فاضاف التطهير فيها الى البدن كله كالجنابة

481
02:49:59.900 --> 02:50:21.550
ويشمل ذلك النفاس واما التطهير من اسلام الكافر وتطهير الميت فانه يؤخذ من السنة. ومنها ما استدل به كثير من اهل العلم في قراءة الجر في قوله وامسحوا برؤوسكم وارجلكم انها تدل على مسح الخفين الذي بينته السنة وصرحت به

482
02:50:21.600 --> 02:50:40.400
واما قراءة النصب في ارجلكم فانها معطوفة على المغسولات ومنها مشروعية التيمم وان سببه احد امرين اما عدم الماء لقوله فلم تجدوا ماء او التضرر باستعماله لقوله وان كنتم مرضى

483
02:50:40.500 --> 02:50:56.750
فكل ضرر يعتري العبد اذا استعمل الماء فانه يسوغ له العدول الى التيمم وانواع الضرر كثيرة واما ذكر السفر فلانه مظنة الحاجة الى التيمم بفقد الماء كتقييد الرهن في السفر

484
02:50:56.800 --> 02:51:11.950
لا لان السفر وحده مسوغ للتيمم كما ظنه بعض الناس. وهو مناف لقوله فلم تجدوا ماء. ومنها ان التيمم بكل ما تصاعد على وجه الارض سواء كان له غبار ام لا

485
02:51:12.000 --> 02:51:27.650
اذا كان طيبا غير خبيث والخبيث هو النجس في هذا الموضع ومنها ان التيمم خاص بعضوين بالوجه واليدين. وان اليدين عند الاطلاق وعدم التقييد هما الكفان كما في اية السرقة

486
02:51:27.650 --> 02:51:44.250
واذا قيدت كما في اية الوضوء الى المرفقين تقيدت بذلك. ومنها التنبيه على ما يوجب الطهارة الصغرى هو الاتيان من الغائط يعني خروج الخارج من احد السبيلين وملامسة النساء شهوة

487
02:51:44.350 --> 02:52:03.100
السنة بينت الوضوء من النوم الكثير ولمس الفرج واكل لحوم الابل على اختلاف من اهل العلم في ذلك ومنها ان التيمم كما انه مشروع في الحدث الاصغر فكذلك في الحدث الاكبر. لان الله تعالى ذكره بعد سبب الطهارتين

488
02:52:03.550 --> 02:52:21.050
ومنها انه في طهارة التيمم تستوي فيه الطهارة الصغرى بالكبرى في مسح العضوين فقط ومنها ان الاية الكريمة تدل على ان طهارة التيمم تنوب وتقوم مقام طهارة الماء عند عدمه. او التضرر باستعماله. لان

489
02:52:21.050 --> 02:52:41.450
ان الله انابه منابه وسماه طهارة كذلك الاحاديث الكثيرة تدل على هذا. وبهذا يعرف ان الصحيح ان طهارة التيمم لا تبطل بخروج الوقت ولا دخوله ولا غير ذلك مما قاله كثير من اهل العلم. بل انها تبطل باحد امرين

490
02:52:41.550 --> 02:53:01.550
اما حصول ناقض من نواقض الطهارة واما وجود الماء او زوال الضرر المانع من استعمال الماء. ومنها ان الماء المتغير طاهراتي ولو تغير كثيرا انه يجب تقديمه على طهارة التيمم. لان قوله فلم تجدوا ماء نكرة في

491
02:53:01.550 --> 02:53:21.550
يقي النفي فيعم اي ماء سوى الماء النجس. ومنها ما استدل به كثير من اهل العلم ان من كان في موضع ليس فيه ماء ويشك في وجوده فيما يقاربه ان عليه ان يطلبه ويفتش فيما حوله قبل ان يعدل الى التيمم. لان قوله فلم تجد

492
02:53:21.550 --> 02:53:39.650
لا يقال الا بعد طلب ما يمكن طلبه فيه من دون مشقة. وهو استدلال لطيف ومنها انه لابد في الطهارة من النية. لقوله في طهارة الماء اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا الى اخر الاية. وفي طهارة

493
02:53:39.650 --> 02:54:00.850
تيمم فتيمموا اي اقصدوا صعيدا طيبا. ومن لازم ذلك النية ومنها ان هذه الاحكام التي شرعها الله لعباده انما ذلك رحمة منه بعباده. ليقوموا بالعبادات التي تتوقف سعادتهم وفلاحهم عليها. وانه يريد اتمام نعمته

494
02:54:00.850 --> 02:54:27.350
بالاوامر الشرعية التي لا مشقة فيها ولا حرج. لينالوا الفضل العظيم من ربهم. فمنه التفضل على عباده بالسبب المسبب ومنها ان طهارة التيمم وان لم يشاهد فيها نظافة حسية فان فيها طهارة معنوية ناشئة عن امتثال العبد لامر الله ورسوله. ومنها القاعدة الكلية في قوله ما يريد الله ليجعل

495
02:54:27.350 --> 02:54:44.100
عليكم من حرج وان الحرج منفي شرعا في جميع ما شرعه الله لعباده فاصل العبادات في غاية السهولة على المكلفين. ثم اذا عرضت فيها عوارض عجز او مرض او تعذر لبعض شروطها فان

496
02:54:44.100 --> 02:55:04.500
شارع يخففها تخفيفا يناسب ذلك العارض ومنها ان هذه الاحكام وغيرها من محاسن الدين الاسلامي لما فيها من المنافع للعباد في قلوبهم وابدانهم واخلاقهم. التقرب بها الى الله التوسل بها الى ثوابه العاجل والاجل

497
02:55:04.750 --> 02:55:25.664
فجميع الاحكام من اكبر الادلة على حسن دين الاسلام وانه الدين الحق الذي فيه الصلاح والاصلاح. وان سعادة الدنيا والاخرة منوطة به. مترتبة عليه. فتأمل احكام وما فيها من الحكم والاسرار والمنافع ودفع المضار. تجد هذا مشاهدة