﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:28.250
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله اصل في صلاة الجمعة والسفر والاذان قال تعالى يا ايها الذين امنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع. ذلكم خير لكم ان كنتم

2
00:00:28.250 --> 00:00:50.950
انتم تعلمون. فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون واذا رأوا تجارة او لهوا انفضوا اليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة

3
00:00:51.000 --> 00:01:14.250
والله خير الرازقين يأمر تعالى عباده المؤمنين بالحضور لصلاة الجمعة. والمبادرة اليها من حين ينادى لها والمراد بالسعي هنا الاهتمام بها وعدم الاشتغال بغيرها لا المراد به العدو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم عند المضي الى الصلاة

4
00:01:14.400 --> 00:01:37.100
المشي الى الصلاة بسكينة ووقار هو المراد بالسعي هنا وذروا البيع اي اتركوه في هذه الحالة التي امرتم بالمضي فيها الى الصلاة واذا امر بترك البيع الذي ترغب فيه النفوس وتحرص عليه فترك غيره من الشواغل من باب اولى كالصناعات

5
00:01:37.100 --> 00:02:00.650
غيرها ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون حقائق الامور وثمراتها وذلك الخير هو امتثال امر الله ورسوله والاشتغال بهذه الفريضة التي هي من اهم الفرائض واكتساب خيرها وثوابها. وما رتب الشارع على السعي لها والمبادرة والتقدم والوسائل

6
00:02:00.700 --> 00:02:23.000
والمتممات لها من الخير والثواب ولما في ذلك من اكتساب الفضائل واجتناب الرذائل. فان من ارذل الخصال الحرص والجشع الذي يحمل العبد على تقديم الكسب الدنيء على الخير الضروري ومن الخير ان من قدم امر الله واثر طاعته على هوى نفسه

7
00:02:23.350 --> 00:02:40.400
كان ذلك برهان ايمانه ودليل رغبته وانابته الى ربه. ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. ومن قد دم هواه على طاعة مولاه فقد خسر دينه وتبع ذلك خسارة دنياه

8
00:02:40.550 --> 00:03:04.300
وهذا الامر بترك البيع مؤقت الى انقضاء الصلاة فاذا قضيت الصلاة فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض لطلب المكاسب المباحة وابتغوا من فضل الله. اي ينبغي قيل للمؤمن الموفق وقت اشتغاله في مكاسب الدنيا ان يقصد بذلك الاستعانة على قيامه بالواجبات

9
00:03:04.500 --> 00:03:24.250
وان يكون مستعينا بالله في ذلك طالبا لفضله جاعلا الرجاء والطمع في فضل الله نصب عينيه فان التعلق بالله والطمع في فضله من الايمان ومن العبادات ولما كان الاشتغال بالتجارة مظنة الغفلة عن ذكر الله وطاعته

10
00:03:24.450 --> 00:03:45.250
امر الله بالاكثار من ذكره فقال واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. اي في حال قيامكم وقعودكم. وفي تصرفاتكم واحوالكم كلها. فان ذكر الله طريق الفلاح الذي هو الفوز بالمطلوب. والنجاة من المرغوب. ومن المناسب في هذا

11
00:03:45.300 --> 00:04:03.250
ان يجعل المعاملة الحسنة والاحسان الى الخلق نصب عينيه فان هذا من ذكر الله فكل ما قرب الى الله فانه من ذكره وكل امر يحتسبه العبد فانه من ذكره فاذا ناصح في معاملته وترك الغش

12
00:04:03.400 --> 00:04:19.350
تقرب في هذه المعاملة الى الله لان الله يحبها ولانها تمنع العبد من المعاملة الضارة. وكلما سامح احدا او حاباه في ثمن او مثمن او تيسير او انذار او نحوه

13
00:04:19.550 --> 00:04:37.450
فانه من الاحسان والفضل وهو من ذكر الله. قال تعالى ولا تنسوا الفضل بينكم. واذا رأوا تجارة او لهوا انفضوا اليها وتركوك قائما. اي خرجوا من المسجد حرصا على تلك التجارة واللهو

14
00:04:37.550 --> 00:04:55.250
وتركوا ذلك الخير الحاضر حتى انهم تركوا النبي صلى الله عليه وسلم قائما يخطب وذلك لحاجتهم لتلك العير التي قدمت المدينة قبل ان يعلموا حق العلم ما في ذلك من الذم وسوء الادب

15
00:04:55.300 --> 00:05:12.500
فاجتماع الامرين حملاهم على ما ذكر والا فهم رضي الله عنهم كانوا ارغب الناس في الخير واعظمهم حرصا على الاخذ عن الرسول وعلى توقيره وتبجيله وحالهم المعلومة في ذلك اكبر شاهد

16
00:05:12.800 --> 00:05:30.250
ولكن لكل جواد كبوة ثمان الكبوة التي عوتب عليها العبد وتاب منها واناب وغفرها الله وابدل مكانها حسنة لا يحل لاحد اللوم عليها قل لمن قدم اللهو والتجارة على الطاعة

17
00:05:30.350 --> 00:05:49.000
ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة التي وان حصل منها بعض المقاصد فان ذلك قليل منغص مفوت لخير الاخرة وليس الصبر على طاعة الله مفوتا للرزق فان الله خير الرازقين

18
00:05:49.100 --> 00:06:04.750
فمن اتقى الله رزقه من حيث لا يحتسب ومن قدم الاشتغال بالتجارة على طاعة الله لم يبارك له في ذلك وكان هذا دليلا على خلو قلبه من ابتغاء الفضل من الله

19
00:06:04.850 --> 00:06:27.150
انقطاع قلبه عن ربه وتعلقه بالاسباب. وهذا ضرر محض يعقب الخسران وفي هذه الايات فوائد عديدة منها ان الجمعة فريضة على المؤمنين. يجب عليهم السعي لها والاهتمام بشأنها وان الخيرات المترتبة عليها لا يقابلها شيء

20
00:06:27.400 --> 00:06:45.250
ومنها مشروعية الخطبتين وانهما فريضتان. وان المشروع ان يكون الخطيب قائما. لان قوله فاسعوا الى ذكر الله يشمل السعي الى الصلاة والى الخطبتين وايضا فان الله ذم من ترك استماع الخطبة

21
00:06:45.400 --> 00:07:05.800
ومنها مشروعية النداء يوم الجمعة وغيره لان التقييد بيوم الجمعة دليل على ان هناك نداء لبقية الصلوات الخمس كما قال تعالى واذا ناديتم الى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ومنها النهي عن البيع والشراء بعد نداء الجمعة

22
00:07:05.900 --> 00:07:23.900
وذلك يدل على التحريم وعدم النفوذ ومنها ان الوسائل لها احكام المقاصد. فان البيع في الاصل مباح ولكن لما كان وسيلة لترك الواجب نهى الله عنه ومنها تحريم الكلام والامام يخطب

23
00:07:23.950 --> 00:07:43.950
لانه اذا كان الاشتغال بالبيع ونحوه. ولو كان المشتغل بعيدا عن سماع الخطبة محرما فمن كان حاضرا تعين عليه الا شغل بغير الاستماع كما ايد هذا الاستنباط الاحاديث الكثيرة ومنها ان المشتغل بعبادة الله وطاعته

24
00:07:44.150 --> 00:08:01.500
اذا رأى من نفسه الطموح الى ما يلهيها عن هذا الخير من اللذات الدنيوية والحظوظ النفسية تركع ان يذكرها ما عند الله من الخيرات وما لمؤثر الدين على الهوى وما يترتب من الضرر والخسران على ضده

25
00:08:01.550 --> 00:08:24.150
واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا ان الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا اي اذا سافرتم في الارض لتجارة او عبادة او غيرهما فقد خفف الله عنكم ورفع عنكم الجناح

26
00:08:24.250 --> 00:08:40.250
واباح لكم بل احب لكم ان تقصروا الصلاة الرباعية الى ركعتين ان حصل مع ذلك خوف فلا حرج في قصر كيفية الصلوات كلها وهذا والله اعلم الحكمة في تقييد القصر بالخوف

27
00:08:40.350 --> 00:09:02.150
لانه من المعلوم المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم جواز القصر في السفر. ولو كان ليس فيه خوف ولكن اذا اجتمع السفر والخوف كان رخصة في قصر العدد للرباعية والهيئة لغيرها. فان وجد الخوف وحده ترتب عليه قصر الهيئات على الصفة التي

28
00:09:02.150 --> 00:09:19.750
ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم وان وجد السفر وحده لم يكن فيه الا قصر العدد ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا القيد قال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته

29
00:09:19.850 --> 00:09:36.300
او يقال هذا القصر المذكور في الاية الكريمة مطلق السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم تقيده وتبين المراد منه ولا تصلي على احد منهم مات ابدا. ولا تقم على قبره

30
00:09:36.500 --> 00:09:55.750
انهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون اي ولا تصلي على احد مات من المنافقين. ولا تقم على قبره بعد الدفن لتدعو له فان الصلاة عليهم والوقوف على قبورهم للدعاء لهم شفاعة لهم

31
00:09:55.900 --> 00:10:16.600
وهم لا تنفع فيهم الشفاعة انهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون خارجون عن دين الله بالكلية. ومن كان كافرا ومات على ذلك فما تنفعه شفاعة الشافعين بذلك عبرة لغيرهم وزجر ونكال لهم

32
00:10:16.800 --> 00:10:33.750
وهكذا كل من علم منه الكفر والنفاق فانه لا يصلى عليه ولا يدعى له بالمغفرة في هذه الاية مشروعية الصلاة على المؤمنين والوقوف على قبورهم خصوصا وقت دفنهم للدعاء لهم

33
00:10:33.900 --> 00:10:53.250
وان هذا كان عادته صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين. وقد بينت السنة وجوب تجهيز الميت المسلم بالتغسيل والتكفين  والصلاة عليه وحمله ودفنه كما هو معلوم فصل في الصيام وتوابعه. قال الله تعالى

34
00:10:53.300 --> 00:11:13.850
يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون الى قوله ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون يخبر تعالى بمنته على عباده المؤمنين

35
00:11:13.900 --> 00:11:30.700
بفرضه عليهم الصيام كما فرضه على الامم السابقة لانه من الشرائع الكبار التي هي مصلحة للخلق في كل زمان وفي هذا حث للامة ان ينافسوا الامم في المسارعة اليه وتكميله

36
00:11:30.800 --> 00:11:56.700
وبيان عموم مصلحته وثمراته التي لا تستغني عنها جميع الامم ثم ذكر حكمته بقوله لعلكم تتقون فان الصيام من اكبر اسباب التقوى لان فيه امتثال امر الله واجتناب نهيه فالصيام هو الطريق الاعظم للوصول الى هذه الغاية التي فيها سعادة العبد في دينه ودنياه واخرته

37
00:11:56.800 --> 00:12:14.100
الصائم يتقرب الى الله بترك المشتهيات تقديما لمحبة ربه على محبة نفسه ولهذا اختصه الله من بين الاعمال حيث اضافه الى نفسه في الحديث الصحيح وهو من اعظم اصول التقوى. فان الاسلام والايمان لا

38
00:12:14.100 --> 00:12:38.900
يتم بدونه وفيه من حصول زيادة الايمان والتمرن على الصبر والمشقات المقربة الى رب العالمين وانه سبب لكثرة الطاعات من صلاة وقراءة وذكر وصدقة وغيرها. مما يحقق التقوى وفيه من ردع النفس عن الامور المحرمة من اقوال وافعال ما هو من اصول التقوى

39
00:12:38.950 --> 00:12:53.800
ومنها ان في الصيام مراقبة الله بترك ما تهوى نفسه مع قدرته عليه لعلمه باطلاع ربه عليه. ما ليس في غيره. ولا ريب ان هذا من اعظم عون ان على التقوى

40
00:12:54.050 --> 00:13:11.600
ومنها ان الصيام يضيق مجاري الشيطان فانه يجري من ابن ادم مجرى الدم فبالصيام يضعف نفوذه وتقل معاصي العبد ومنها ان الغني اذا ذاق الم الجوع اوجب له ذلك وحمله على مواساة الفقراء المعدمين

41
00:13:11.650 --> 00:13:32.250
وهذا كله من خصال التقوى ولما ذكر انه فرض عليهم الصيام اخبر انها ايام معدودات اي قليلة سهلة ومن سهولتها انها في شهر معين يشترك فيه جميع المسلمين ولا ريب ان الاشتراك هذا من المهونات المسهلات

42
00:13:32.450 --> 00:13:55.300
ومن الطاف المولى ومعونته للصائمين ثم سهل تسهيلا اخر فقال فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر وذلك للمشقة غالبا رخص الله لهما في الفطر ولما كان لابد من تحصيل العبد لمصلحة الصيام

43
00:13:55.400 --> 00:14:11.100
امرهما ان يقضياه في ايام اخر. اذا زال المرض وانقضى السفر وحصلت الراحة وفي قوله فعدة من ايام اخر دليل على انه يقضي عدد ايام رمضان كاملا كان او ناقصا

44
00:14:11.250 --> 00:14:28.800
وعلى انه يجوز ان يقضي اياما قصيرة باردة عن ايام طويلة حارة كالعكس وبهذا اجبنا عن سؤال ورد علينا انه يوجد مسلمون في بعض البلاد التي يكون في بعض الاوقات ليلها نحو اربع ساعات

45
00:14:28.800 --> 00:14:50.550
او تنقص فيوافق ذلك رمضان. فهل لهم رخصة في الاطعام اذا كانوا يعجزون عن تتميمها فاجبنا ان العاجز منهم في هذا الوقت يؤخره الى وقت اخر يقصر فيه النهار ويتمكن فيه من الصيام كما امر الله بذلك المريض

46
00:14:50.700 --> 00:15:08.550
بل هذا اولى وان الذي يقدر على الصيام في هذه الايام الطوال يلزمه ولا يحل له تأخيره اذا كان صحيحا مقيما هذا حاصل الجواب وقوله وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين

47
00:15:08.650 --> 00:15:29.450
قيل هذا في اول الامر وفي ابتداء فرض الصيام لما كانوا غير معتادين للصيام وكان ابتداء فرضه حتما فيه مشقة عليهم درجهم الرب الحكيم باسهل ما يكون وخير المطيق للصوم بين ان يصوم وهو الافضل الاكمل او يطعم ويجزيه

48
00:15:29.650 --> 00:15:48.750
ثم لما تمرنوا على الصيام وكان ضروريا على المطيقين فرضه عليهم حتما وقيل ان قوله وعلى الذين يطيقونه ان يتكلفون الصيام ويشق عليهم مشقة لا تحتمل. كالكبير والمريض الميؤوس من برئه

49
00:15:48.900 --> 00:16:06.050
ففدية طعام مسكين عن كل يوم يفطره. وقوله شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن اي صوم المفروض عليكم هو شهر رمضان الشهر العظيم الذي قد حصل لكم من الله فيه الفضل العظيم

50
00:16:06.100 --> 00:16:30.450
وهو انزال القرآن الذي فيه هدايتكم لجميع مصالحكم الدينية والدنيوية فيه بيان الحق وتوضيحه والفرقان بين الحق والباطل والهدى والضلال واهل السعادة من اهل الشقاوة فحقيق بشهر هذا فضله وهذا احسان الله العظيم فيه عليكم ان يكون معظما محترما

51
00:16:30.800 --> 00:16:55.250
موسما للعباد مفروضا فيه الصيام فلما قرر فرضيته وبين حكمته في ذلك وفي تخصيصه قال فمن شهد منكم الشهر فليصمه ايها من حضر الشهر وهو قادر تحتم عليه صيامه ومن كان مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر. عاد ذلك تأكيدا له

52
00:16:55.400 --> 00:17:12.100
ولان لا يظن انه ايضا منسوخ مع ما نسخ من التخيير للقادر يريد الله بكم اليسر اي يريد الله ان ييسر ويسهل عليكم الطرق الموصلة الى رضوانه. عظم تيسير ليسهل سلوكها

53
00:17:12.250 --> 00:17:30.400
ويعين عليها بكل وسيلة ليرغب فيها العباد وهذا اصل عظيم من اصول الشريعة بل الشريعة كلها تدور على هذا الاصل فان جميع الاوامر لا تشق على المكلفين واذا حصل بعض المشاق والعجز

54
00:17:30.500 --> 00:17:55.450
خفف الشارع من الواجبات بحسب ما يناسب ذلك فيدخل في هذا جميع التخفيفات في جواز الفطر وتخفيفات السفر والاعذار لترك الجمعة والجماعة وقوله ولتكملوا العدة وذلك لان لا يتوهم متوهم ان صيام رمضان يحصل المقصود ببعضه. دفع هذا الوهم بقوله ولتكملوا العدة

55
00:17:55.750 --> 00:18:16.750
وامر بشكره على اتمامه لان من اكبر منن الله على عبده توفيقه لاتمامه وتكميله وتبيين احكامه للعبيد ولتكبروا الله على ما هداكم بداية التعليم وهداية التوفيق والارشاد واذا سألك عبادي عني فاني قريب

56
00:18:16.800 --> 00:18:37.050
اجيب دعوة الداعي اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون هذا سؤال وجواب اي اذا سألك العباد عن ربهم وباي طريق يدركون منه مطالبهم فاجبهم بهذا الجواب الذي يأخذ بمجامع القلوب

57
00:18:37.150 --> 00:18:54.650
ويوجب ان يعلق العبد بربه بكل مطلوب ديني ودنيوي فاخبرهم ان الله قريب من الداعين. ليس على بابه حجاب ولا بواب. ولا دونه مانع في اي وقت واي حال فاذا اتى العبد بالسبب والوسيلة

58
00:18:54.750 --> 00:19:18.450
وهو الدعاء لله المقرون بالاستجابة له بالايمان به والانقياد لطاعته فليبشر بالاجابة في دعاء الطلب والمسألة. وبالثواب والاجر والرشد اذا دعا دعاء العبادة وكل القربات الظاهرة والباطنة تدخل في دعاء العبادة. لان المتعبد لله طالب بلسان مقاله ولسان حاله من ربه

59
00:19:18.450 --> 00:19:40.950
قبول تلك العبادة والاثابة عليها وفي هذه الاية تنبيه على الاسباب الموجبة لاجابة الدعاء التي مدارها على الايمان بالله وتحقيقه بالانقياد له امتثالا لامره واجتنابا لنهيه وتنبيه ايضا على ان موانع الاجابة ترك حقيقة الايمان وترك الانقياد

60
00:19:41.200 --> 00:20:03.250
وتنبيه ايضا على ان موانع الاجابة ترك حقيقة الايمان وترك الانقياد. فاكل الحرام وعمل المعاصي من موانع الاجابة. وهي تنافي في الاستجابة لله وفيه تنبيه على ان الايمان بالله والاستجابة له سبب الى حصول العلم. لان الرشد هو الهدى التام علما وعملا

61
00:20:03.250 --> 00:20:28.350
ونظير هذا قوله تعالى يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا اي علما تفرقون به بين الحق والباطل وبين كل ما يحتاج الى تفصيله احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم. الى قوله كذلك يبين الله اياته للناس لعل

62
00:20:28.350 --> 00:20:46.100
لهم يتقون كان اول ما فرض من الصيام منع المسلمين من الاكل والشرب في الليل اذا ناموا فحصلت المشقة لكثير منهم وخفف الله ذلك واباح في ليالي الصيام كلها الاكل والشرب والجماع

63
00:20:46.300 --> 00:21:06.400
سواء نام او لم ينم بكونهم يختانون انفسهم بترك بعض ما امروا به. لو بقي الامر على ما كان عليه اولا فتاب الله عليكم بان وسع لكم امرا لولا توسعته لكان داعيا الى الاثم والاقدام على المعاصي. وعفا عنكم ما سلف من

64
00:21:06.400 --> 00:21:27.750
تخون فالان بعد هذه الرخصة والسعة من الله باشروهن وطئا وقبلة ولمسا. وابتغوا ما كتب الله لكم اي في مباشرتكم لزوجاتكم التقرب الى الله بذلك. اقصد ايضا حصول الذرية واعفاف الفرج وحصول جميع

65
00:21:27.750 --> 00:21:47.000
مقاصد النكاح وبتغو ايضا ليلة القدر فاياكم ان تشتغلوا بهذه اللذة وتوابعها وتضيعوا ليلة القدر وهي مما كتبه الله لهذه الامة. وفيها من الخير العظيم ما يعد تفويته من اعظم الخسران

66
00:21:47.200 --> 00:22:04.600
اللذة مدركة وليلة القدر اذا فاتت لم تدرك ولم يعوض عنها شيء وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر هذا غاية جواز الاكل والشرب والجماع في ليالي رمضان

67
00:22:04.850 --> 00:22:30.200
وفيه ان هذه الثلاثة اذا وقعت وصاحبها شاك في طلوع الفجر فلا حرج عليه دليل على استحباب السحور وانه يستحب تأخيره اخذا من معنى رخصة الله وتسهيله على العباد ودليل على انه يجوز ان يدركه الفجر وهو جنب من الجماع. قبل ان يغتسل. لان من لازم اباحة الجماع الى طلوع الفجر

68
00:22:30.500 --> 00:22:52.400
ان يدركه الفجر وهو جنب ولازم الحق حق. ثم اذا طلع الفجر اتم الصيام. اي امسكوا عن المفطرات الى الليل. وهو غروب الشمس ولما كانت اباحة الوطأ في ليالي الصيام ليست اباحة عامة لكل احد. استثنى تعالى المعتكف بقوله ولا تباشروهن

69
00:22:52.400 --> 00:23:11.750
وانتم عاكفون في المساجد اي وانتم متصفون بذلك ودلت الاية على مشروعية الاعتكاف وهو لزوم المساجد لطاعة الله ان الاعتكاف لا يصح الا بمسجد ويستفاد من تعريف المساجد بالالف واللام

70
00:23:12.000 --> 00:23:31.500
انها المساجد التي يعرفها المسلمون وانها التي تقام فيها الصلوات الخمس وفيه ان الوطء من مفسدات الاعتكاف وتلك المذكورات هي تحريم الاكل والشرب والجماع ونحوها من مفطرات الصيام. وتحريم الوطء على المعتكف

71
00:23:31.600 --> 00:23:50.150
ونحو ذلك من المحرمات التي حدها لعباده ونهاهم عنها فلا تقربوها اي لا تفعلوها ولا تحوموا حولها ولا تفعلوا وسائلها والعبد مأمور بترك المحرمات والبعد عنها بترك كل وسيلة تدعو اليها

72
00:23:50.450 --> 00:24:09.400
واما الاوامر فيقول الله فيها تلك حدود الله فلا تقربوها. كما ينهى عن مجاوزتها فلا تعتدوها. كذلك البيان السابق والتوضيح التام من الله لعباده. كذلك يبين الله اياته للناس لعلهم يتقون

73
00:24:09.650 --> 00:24:28.150
فان العلم الصحيح سبب للتقوى. لانهم اذا بان لهم الحق اتبعوه واذا بان لهم الباطل اجتنبوه ومن علم الحق فتركه والباطل فاتبعه كان اعظم لجرمه واشد لاثمه فصل في الحج وتوابعه

74
00:24:28.350 --> 00:24:56.600
قال الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا. ومن كفر فان الله غني عن العالمين وقال واتموا الحج والعمرة لله الى اخر الايات المتعلقة بالحج لما قال الله تعالى ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين

75
00:24:56.750 --> 00:25:25.700
فيه ايات بينات مقام ابراهيم. ومن دخله كان امنا وكان في ذلك تنبيه على الحكم والاسرار والمصالح والبركات المتنوعة المحتوي هذا البيت العظيم عليها وكان ذلك داعيا الى تعظيمه بغاية ما يمكن من التعظيم. اوجب الله على العباد حجه وقصده لاداء المناسك. التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم

76
00:25:25.700 --> 00:25:45.750
وعلمها امته وامرهم ان يأخذوا عنه مناسكهم فاوجبه على من استطاع اليه سبيلا بان قدر بان قدر على الوصول اليه باي مركوب متيسر. وبزاد يتزوده ويتم به السبيل. وهذا هو الشرط الاعظم لوجوب

77
00:25:45.750 --> 00:26:04.550
حج وهذه الاية صريحة في فرضية الحج. وانه لا يتم للعبد اسلام ولا ايمان وهو مستطيع الا بحجه وان الله انما امر به العباد رحمة منه بهم. وايصالا لهم الى اجل مصالحهم واعلى مطالبهم

78
00:26:04.750 --> 00:26:21.550
والا فالله غني عن العالمين وطاعتهم. فمن كفر فلم يلتزم لشرع الله فهو كافر. ولن يضر الا نفسه. واما اية البقرة فان الله امر فيها باتمام الحج والعمرة باركانهما وشروطهما

79
00:26:21.600 --> 00:26:39.150
وجميع متمماتهما ولا فرق في ذلك بين الفرض والنفل. وبهذا تميز الحج وبهذا تميز الحج والعمرة عن غيرهما من العبادات. وان من شرع فيهما وجب عليه اتمامهما لله مخلصا. ويدخل في

80
00:26:39.150 --> 00:27:04.150
امر باتمامهما انه ينبغي للعبد ان يجتهد غاية الاجتهاد في فعل كل قول وفعل ووصف وحالة بها تمام الحج والعمرة  وذلك شيء كثير مفصل في كتب اهل العلم وان من دخل فيهما فلا يخرج منهما الا باتمامهما. والتحلل منهما الا بما استثناه الله وهو الحصر. ولهذا قال

81
00:27:04.150 --> 00:27:19.600
فان احصرتم اي منعتم من الوصول الى البيت ومن تتميم المناسك بمرض او عدو او ذهاب نفقة او ضللتم الطريق او غير ذلك من انواع الحصر الداخلة في عموم قوله احصرتم

82
00:27:19.850 --> 00:27:39.850
فاذبحوا ما تيسر من الهدي وهو شاة او سبع بدنة او سبع بقرة يذبحها المحصر ويحلق رأسه ويحل من احرامه سبب الحصر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه لما صدهم المشركون عن البيت وهم محرمون عام الحديبية

83
00:27:39.850 --> 00:27:59.700
لم يتيسر الهدي على المحصر فهل يكفيه الحلق وحده ويحل كما فعله الصحابة الذين لم يكن معهم هدي وهو الصحيح او ينوب عن الهدي صيام او ينوب عن الهدي صيام عشرة ايام قياسا على هدي التمتع. كما قاله اخرون ثم يحل

84
00:28:00.050 --> 00:28:22.100
ثم قال تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله وفي هذا ان المحرم يحرم عليه ازالة شيء من شعر بدنه تعظيما لهذا النسك فقاس عليه اهل العلم ازالة الاظفار بجامع الترفه. ويستمر المنع من ذلك حتى يبلغ الهدي محله. وهو وقت ذبحه يوم

85
00:28:22.100 --> 00:28:40.950
النحر والافضل ان يكون الحلق بعد النحر. ويجوز ان يقدم الحلق على النحر كما رخص في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عمن قدم الحلق او الرمي او الذبح او الطواف بعضها على بعض. فقال افعل ولا حرج

86
00:28:41.050 --> 00:29:03.050
ويستدل بالاية الكريمة على ان المتمتع كالقارن والمفرد لا يحل من عمرته اذا كان سائقا للهدي حتى يبلغ الهدي ومحله. فقيل انه اذا حل من عمرته بان فرغ من الطواف والسعي بادر بالدخول بالحج بالنية. وقيل انه بسوقه للهدي صار قائم

87
00:29:03.050 --> 00:29:22.950
وان الهدي الذي استصحبه حيث انه كان للنسكين كليهما مزج بين النسكين وصار صاحبه قارنا. وهذا هو القول الصواب  انما منع تعالى من الحل لمن ساق الهدي قبل محله لما في سوق الهدي وما يتبعه من كشف الرأس

88
00:29:23.300 --> 00:29:46.300
وترك اخذ الشعور ونحوها من الذل والخضوع لله والانكسار له والتواضع الذي هو روح هذا النسك وعين صلاح العبد وكماله وليس عليه في ذلك ضرر فاذا حصل الضرر بان كان به اذى من رأسه من مرض ينتفع بحلق رأسه او قروح او قمل او نحو ذلك. فانه يحل له ان يحلق

89
00:29:46.300 --> 00:30:08.500
رأسه ولكن يكون عليه فدية تخيير. يخير بين صيام ثلاثة ايام. او اطعام ستة مساكين او ذبح شاة هذه تسمى فدية الاذى والحق بذلك اذا قلم اظفاره او لبس الذكر المخيط او غطى رأسه او تطيب المحرم من ذكر او انثى

90
00:30:08.650 --> 00:30:30.700
فكل هذا فديته فدية تخيير بين الصيام او الاطعام او النسك. واما فدية قتل الصيد فقد ذكر الله التخيير فيها بين ذبح المثل من النعم او تقويمه بطعام ويطعم كل مسكين مد بر او نصف صاع من غيره او يصوم عن اطعام كل مسكين يوما. فهذه

91
00:30:30.700 --> 00:30:50.700
فديتها تخيير. واما المتمتع والقارن فان هديهما هدي نسك غير هدي جبران. وهو على هذا الترتيب ان تيسر الهدي وجب الهدي. فان لم يتيسر فعليه صيام عشرة ايام. ثلاثة في الحج ولا يؤخرها عن ايام التشريق

92
00:30:50.700 --> 00:31:07.550
سبعة اذا رجع اي فرغ من جميع شؤون النسك ودل اطلاق ايجاب الصيام على انه يجوز فيها التتابع والتفريق ذلك اي وجوب الهدي على المتمتع والقارن او بدله لمن لم يجد من الصيام

93
00:31:07.800 --> 00:31:23.450
لمن لم يكن اهله حاضر المسجد الحرام وهم الافقية لان من الحكمة في ايجاد الهدي على الافقي انه لما حصل نسكين في سفرة واحدة كان هذا من اعظم نعم الله

94
00:31:23.500 --> 00:31:41.400
فكان عليه ان يشكر الله على هذه النعمة الجليلة. ومن جملة الشكر ايجاب الهدي عليه واما المقيمون في مكة او كانوا في قربها بحيث لا يقال لهم مسافرون. فليس عليهم هدي ولا بدله لما ذكرنا من الحكمة

95
00:31:41.400 --> 00:32:05.400
واتقوا الله بجميع اموركم بامتثال اوامره واجتناب نواهيه ومن ذلك امتثالكم لهذه المأمورات في هذه العبادة الجليلة واجتنابكم لمحظوراتها واعلموا ان الله شديد العقاب. اي لمن عصاه وذلك موجب للتقوى. فان من خاف عقاب الله ان كف عن السيئات

96
00:32:05.400 --> 00:32:21.250
كما ان من رجا ثواب الله عمل لما يوصله الى الثواب واما من لم يخف الله فانه لا بد ان يتجرأ على المحارم ويتهاون بالفرائض. ثم اخبر تعالى ان الحاج واقع في

97
00:32:21.250 --> 00:32:40.750
اشهر معلومات عند المخاطبين. بحيث لا تحتاج الى تعيين كما احتاج الصيام لتعيين شهره كما بين تعالى اوقات الصلوات الخمس واما الحج فقد كان من ملة ابراهيم التي لم تزل مستمرة في ذريته معروفة بينهم

98
00:32:40.900 --> 00:32:58.500
والمراد بالاشهر المعلومات عند الجمهور شوال وذو القعدة وعشر او ثلاثة عشر من ذي الحجة. فهي التي يقع فيها الاحرام بالحج غالبا. وهي التي تقع فيها افعال الحج اركانه وواجباته ومكملاته

99
00:32:58.600 --> 00:33:14.750
فمن فرض فيهن الحج اي عقده واحرم به. لان الشروع فيه يصيره فرضا ولو كان قبل ذلك نفلا واستدل بهذه الاية الشافعي ومن قال بقوله انه لا يجوز الاحرام بالحج قبل اشهره

100
00:33:14.900 --> 00:33:36.700
ولو قيل ان الاية فيها دلالة لقول الجمهور بصحة الاحرام بالحج قبل اشهره لكان قريبا. لان قوله فمن فرض فيهن الحج دليل على انه يقع الفرض فيهن وفي غيرهن والا لما كان في القيد فائدة فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج

101
00:33:36.850 --> 00:33:54.800
اي يجب عليكم ان تعظموا حرمة الاحرام بالحج. وخصوصا الواقع في اشهره وتصونوه عن كل ما يفسده او ينقصه من الرفث وهو الجماع ومقدماته الفعلية والقولية خصوصا التكلم في امور النكاح بحضرة النساء

102
00:33:54.850 --> 00:34:16.050
ولا فسوق وهو جميع المعاصي ومنها محظورات الاحرام ولا جدال. الجدال هو المماراة والمنازعة والمخاصمة. لكونها تثير الشر وتوقع العداوة والمقصود من الحج الذل والانكسار لله التقرب اليه بما امكن من القربات

103
00:34:16.150 --> 00:34:33.400
والتنزه عن مقارفة السيئات فانه يكون بذلك مبرورا. والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة. وهذه الاشياء وان كانت ممنوعة في كل زمان ومكان فانه يتأكد المنع منها في الحج

104
00:34:33.600 --> 00:34:56.450
واعلم انه لا يتم التقرب الى الله بترك المعاصي حتى يفعل الاوامر ولهذا اتبعه بقوله وما تفعلوا من خير يعلمه الله. اتى بمن المفيدة لتنصيص العموم. وكل عبادة وقربة فانها تدخل في هذا. والاخبار بعلمه يتضمن الحث على افعال الخير خصوصا

105
00:34:56.750 --> 00:35:21.400
والاخبار بعلمه يتضمن الحث على افعال الخير خصوصا في تلك البقاع الشريفة. والحرمات المنيفة فانه ينبغي اغتنام الخيرات والمنافسة فيها من صلاة وصيام وصدقة وقراءة وطواف واحسان قولي وفعلي وتزودوا لهذا السفر المبارك فان التزود فيه الاستغناء عن الخلق

106
00:35:21.500 --> 00:35:41.500
وعدم التشوف لما عندهم واعانة المسافرين والتوسعة على الرفقة والانبساط والسرور في هذا السفر. وزيادة التقرب الى الله تعالى وهذا الزاد المراد به اقامة البنية بلغة ومتاع. واما الزاد الحقيقي المستمر نفعه لصاحبه في دنياه

107
00:35:41.500 --> 00:36:00.550
واخراه فهو زاد التقوى الذي هو زاد الى دار القرار. وهو الموصل لاكمل لذة واجل نعيم دائما ابدا. ومن ترك هذا زاد فهو المنقطع به الذي هو عرضة لكل شر وممنوع من الوصول الى دار المتقين

108
00:36:00.650 --> 00:36:26.950
وقد يتمكن الموفق من جعل الزاد الحسي بجمع الزادين بان يقصد به وجه الله القيام بواجب النفس والرفقة ومن تصل به والقيام بالاحسان المستحب. وقصد امتثال امر الله فالنية هي الاساس لكل خير وهي التي تجعل الناقص كاملا. والعادة عبادة ثم قال واتقوني يا اولي الالباب. اي

109
00:36:26.950 --> 00:36:45.300
اهل العقول الرزينة اتقوا ربكم الذي تقواه اعلى ما تأمر به العقول. وتركها دليل على فساد العقل والرأي ولما امر بتقواه اخبر ان ابتغاء فضله بالاشتغال بالتكسب في التجارة في مواسم الحج وغيرها

110
00:36:45.350 --> 00:37:09.300
ليس فيه حرج اذا لم يشغل عما يجب اذا لم يشغل عما يجب اذا كان المقصود هو الحج. وكان الكسب حلالا منسوبا الى فضل الله معترفا فيه بنعمة الله لا منسوبا الى حذق العبد والوقوف مع السبب ونسيان المسبب. فان هذا هو الحرج بعينه في كل وقت. فكيف اذا قارن

111
00:37:09.300 --> 00:37:29.550
النسك الفاضل وفي قوله فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام دلالة على امور احدها ان الوقوف بعرفة من المشاعر الجليلة ومن اركان الحج فان الافاضة من عرفات لا تكون الا بعد الوقوف الذي هو

112
00:37:29.550 --> 00:37:48.500
ركن الحج الاعظم بعد الطواف الثاني الامر بذكر الله عند المشعر الحرام وهي المزدلفة. وذلك ايضا معروف تكون الحاج ليلة النحر بائتا بها. وبعد صلاة الفجر يقف في المزدلفة داعيا حتى يسفر جدا

113
00:37:48.600 --> 00:38:06.350
ويدخل في ذكر الله عند المشعر الحرام ما يقع في المشعر من الصلوات فرضها ونفلها الثالث ان الوقوف بمزدلفة متأخر عن الوقوف بعرفة كما تدل عليه الفاء المفيدة للترتيب الرابع والخامس

114
00:38:06.450 --> 00:38:35.050
ان عرفات ومزدلفة كليهما من مشاعر الحج المقصود فعلها واظهارها السادس ان مزدلفة في الحرم كما قيده بالمشعل الحرام والسابع ان عرفة بالحل كما هو مفهوم التقييد بمزدلفة واذكروه كما هداكم وان كنتم من قبله لمن الضالين. ايذكروا الله كما من عليكم بالهداية

115
00:38:35.050 --> 00:38:57.650
بعض الضلالة وكما علمكم ما لم تكونوا تعلمون فهذه من اكبر النعم التي يجب شكرها ومقابلتها بالاكثار من ذكر المنعم بالقلب واللسان ثم افيضوا اي من مزدلفة من حيث افاض الناس من لدن ابراهيم الى هذا الوقت. والمقصود من هذه الافاضة كان

116
00:38:57.650 --> 00:39:18.800
معروفا عندهم وهو رمي الجمار وذبح الهدايا والطواف والسعي والمبيت بمنى ليالي ايام التشريق وتكميل قية المناسك ولما كانت هذه الافاضة يقصد بها ما ذكر. والمذكورات اخر المناسك. امر تعالى بعد الفراغ منها باستغفاره

117
00:39:18.950 --> 00:39:44.950
خشية الخلل الواقع من العبد في اداء العبادة وتقصيره فيها. وبالاكثار من ذكره شكرا له على نعمه وبالاكثار من ذكره شكرا له على نعمة التوفيق لهذه العبادة العظيمة وتكميلها وهكذا ينبغي للعبد كلما فرغ من عبادة ان يستغفر الله على التقصير. ويشكره على التوفيق. فهذا حقيق بان الله يجبر

118
00:39:44.950 --> 00:40:04.950
له ما نقص منها ويتقبلها. ويزيده نعما اخرى لان من جهل حق ربه فرأى نفسه انه قد كمل حقوق العبادة فاعجب بنفسه ومن بعبادته على ربه وتراءى له انها قد جعلت له محلا ومنزلة رفيعة فهذا حق

119
00:40:04.950 --> 00:40:27.950
كن بالمقت ويخشى عليه من رد العمل ثم اخبر تعالى عن احوال الخلق وان الجميع يسألونه مطالبهم ويستدفعونه ما يضرهم ولكن هممهم ومقاصدهم متباينة فمنهم من يقول ربنا اتنا في الدنيا ان يسأل ربه من مطالب دنياه وشهواته فقط

120
00:40:28.000 --> 00:40:45.250
وما له في الاخرة من خلاق الى رغبة له فيها ولا حظ له منها. ومنهم عالي الهمة. من يدعو الله لمصلحة الدارين. ويفتقر الى ربه في ذات دينه ودنياه وكل من هؤلاء وهؤلاء

121
00:40:45.300 --> 00:41:07.050
له نصيب من كسبهم وعملهم. وسيجازيهم الله على حسب اعمالهم ونياتهم جزاء دائرا بين الفضل والاحسان والكرم للمقبولين. وبين العدل والحكمة لغيرهم وفي هذه الاية دليل على ان الله تعالى يقبل دعوة كل داع مسلما كان او كافرا

122
00:41:07.100 --> 00:41:30.700
برا او فاجرا ولكن ليست اجابته دعاء ولكن ليست اجابته دعاء من دعاه دليلا على محبته وقربه منه الا في مطالب الاخرة ومهمات الدين فمن اجيبت دعوته في هذه الامور الدائم نفعها. كان من البشرى وكان اكبر دليل على بره وقربه من ربه

123
00:41:30.850 --> 00:41:50.850
والحسنة المطلوبة في الدنيا يدخل فيها كل ما يحسن وقعه عند العبد وما به تكمل حياته من رزق هنيء واسع حلال وزوجة صالحة وولد تقر به العين ومن راحة وعلم نافع وعمل صالح. وما يتبع ذلك من المطالب

124
00:41:50.850 --> 00:42:10.850
نافعة المحبوبة والمباحة. واما حسنة الاخرة فهي السلامة من العقوبات التي يستقبلها العباد من عذاب القبر والموقف وعذاب نار وحصول رضا الله والفوز بالنعيم المقيم والقرب من الرب الرحيم. فهذا الدعاء اجمع الادعية واكملها واولاها

125
00:42:10.850 --> 00:42:29.650
الايثار. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء به. ويحث عليه فلما اكمل الله تعالى احكام النسك امر بالاكثار من ذكره في الايام المعدودات وهي ايام التشريق في قول جمهور المفسرين

126
00:42:29.800 --> 00:42:51.600
وذلك لمزيتها وشرفها وكون بقية المناسك تفعل بها ولكون الناس فيها اضيافا لله ولهذا حرم صيامها فلذكر فيها مزية ليست لغيرها. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ايام التشريق ايام اكل وشرب وذكر لله

127
00:42:51.750 --> 00:43:10.300
ويدخل في ذكر الله رمي الجمار والتكبير عند رميها والدعاء بين الجمرتين والذبح والتسمية فيه. والصلوات التي لتفعل فيها من فرائض ونوافل والذكر المقيد بعد الفرائض فيها وعند كثير من اهل العلم

128
00:43:10.600 --> 00:43:35.050
انه يستحب فيها التكبير المطلق كالعشر فجميع ما يقرب الى الله داخل بذكره. فمن تعجل في يومين اي خرج من منى ونفر منها قبل غروب الشمس فلا اثم عليه ومن تأخر بان بات بها ليلة الثالث من ايام التشريق. ليرمي من غده فلا اثم عليه. وهذا تخفيف من الله على عباده

129
00:43:35.050 --> 00:44:01.000
حين اباح الامرين مع ان التأخر ارجح لموافقته فعل النبي صلى الله عليه وسلم وزيادة العبادات وقوله لمن اتقى هذا من الاحتراز العالي بان نفي الحرج يوهم العموم وقيل ذلك بهذا الشرط الذي هو شرط لنفي الحرج في كل شيء. واتقوا الله بامتثال اوامره واجتناب نواهيه

130
00:44:01.200 --> 00:44:24.000
واعلموا انكم اليه تحشرون ومجازيكم باعمالكم. فمن اتقاه وجد عنده جزاء المتقين. ومن لم يتقه عاقبه عقوبة تارك التقوى فان التقوى هي ميزان الثواب والعقاب. في القائم بها والمضيع لها. العلم بالجزاء والايمان به هو اعظم الدواعي

131
00:44:24.000 --> 00:44:51.800
قيامي بالتقوى واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت الا تشرك بي شيئا. الا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائف في نوى القائمين والركع السجود. الاية وما تلاها يذكر الله تعالى عظمة البيت الحرام وجلالته وعظمة بانيه وهو خليل الرحمن فقال واذ بوأنا لابراهيم

132
00:44:51.800 --> 00:45:10.650
فمكان البيت اي هيئناه له وانزلناه اياه بحيث جعل قسما من ذريته هم سكانه وامره الله ببنيانه فبناه واسسه على تقوى الله ورضوانه هو وابنه اسماعيل بنية صادقة وخضوع لله واخلاص

133
00:45:10.750 --> 00:45:30.950
ودعاء منهما ان يتقبل منهما هذا العمل الجليل. فتقبله الله فهذه اثار القبول لهذا البيت في كل وقت وجيل متواصلة. ووصاه بالا يشرك به شيئا بان ينفي الشرك عنه وعن ذريته وعن من وصلت اليه دعوته

134
00:45:31.050 --> 00:45:50.300
وطهر بيتي اي من الشرك والمعاصي ومن الانجاس والاجناس واضافه الى نفسه ليكتسب شرفا الى شرفه ولتعظم محبته في القلوب لكونه بيت محبوبها الاعظم وتنصب وتهوي اليه الافئدة من كل جانب

135
00:45:50.400 --> 00:46:19.000
وليكون اعظم لتطهيره وتعظيمه للطائفين به والقائمين عنده للعبادات المتنوعة والركع السجود اي المصلين اي طهره لهؤلاء الفضلاء الذين ليس لهم هم الا طاعة مولاهم. وما يقربهم اليه فهؤلاء لهم الحق ومن اكرامهم تطهير هذا البيت لهم. وتهيئته لما يريدونه عنده. ويدخل في تطهيره

136
00:46:19.000 --> 00:46:43.050
طيره من الاصوات اللاغية المرتفعة التي تشوش على المتعبدين بالصلاة والطواف والقراءة وغيرها. وقدمت طواف الاختصاصه بهذا البيت ثم الاعتكاف لاختصاصه بجنس المساجد واذن في الناس بالحج اي اعلمهم به وادعهم اليه وبلغ دانيهم وقاصيهم فرضه وفضيلته

137
00:46:43.150 --> 00:47:01.000
فانك اذا دعوتهم عن امر الله اتوك حجاجا وعمارا رجالا اي مشاة على ارجلهم من الشوق وعلى كل ضامر اي ناقة ضامر تقطع المهام والمفاوز وتواصل السير حتى تأتي الى اشرف الاماكن

138
00:47:01.100 --> 00:47:15.550
من كل فج عميق اي مكان وبلد بعيد. وقد فعل الخليل صلى الله عليه وسلم ذلك. ثم من بعده ابنه محمد صلى الله عليه وسلم فدعوا الناس الى حج هذا البيت

139
00:47:15.800 --> 00:47:34.950
وابدايا واعادا فيه فحصل ما وعد الله به. اتاه الناس رجالا وركبانا من مشارق الارض ومغاربها. ثم ذكر فوائد زيارة بيت الله الحرام مراغبا فيه فقال ليشهدوا منافع لهم اي لينالوا بوصولهم لبيت الله في الانساك

140
00:47:35.000 --> 00:47:53.750
منافع متنوعة دينية ومنافع دنيوية كالتكسب وحصول الارباح وهذا امر مشاهد يعرفه كل احد. فجميع العلوم والعبادات الدينية التي تفعل في تلك البقاع الفاضلة. وما جعل الله لها من التضعيف

141
00:47:53.800 --> 00:48:10.650
داخل في هذه المنافع. وجميع المنافع الدنيوية التي لا تعد ولا تحصى. داخلة في ذلك وصدق الله وعده وانجز ما قاله. وكان ذلك اية وبرهانا على توحيده وصدق رسله. وقوله

142
00:48:10.800 --> 00:48:28.750
ويذكروا اسم الله في ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام وهذه تجمع الامرين الدينية والدنيوية اي ليذكروا اسم الله عند ذبح الهدايا. شكرا لله على ما رزقهم منها ويسرها لهم

143
00:48:28.800 --> 00:48:49.850
فاذا ذبحتموها فكلوا منها واطعموا البائس الفقير اي شديد الفقر والاية الاخرى واطعموا القانع والمعتر اي القانع وهو الفقير الذي لا يسأل الناس والمعتر الفقير السائل بهذا الامر بالاكل والاهداء والصدقة

144
00:48:49.950 --> 00:49:11.500
فان الامر يشمل اكل اهلها منها واهداءهم للاغنياء ثم ليقضوا تفثهم ان يستكملوا بقية انساكهم ويزيلوا عنهم محظورات الاحرام وما ترتب عليها من الشعث ونحوه. وليوفوا نذورهم التي اوجبوها على انفسهم من الحج والعمرة والهدايا

145
00:49:11.550 --> 00:49:30.050
فنفس عقد العبد للاحرام ايجاب منه على نفسه وليطوافوا بالبيت العتيق اي القديم اقدم المساجد على الاطلاق المعتق من تسلط الجبابرة عليه. وتخصيص الطواف به دون غيره من المناسك لفضله وشرفه

146
00:49:30.100 --> 00:49:50.050
فلكونه المقصود وما قبله وما بعده وسائل وتوابع ولانه يتعبد به لله مع الانساك ووحده واما بقية الانساك فلا تكون عبادة الا اذا كانت تابعة لنسك فصل في ايات تتعلق بالجهاد وتوابعه

147
00:49:50.150 --> 00:50:16.150
قال تعالى اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير كان المسلمون في اول الامر مأمورين بكف الايدي عن قتال الكفار. وانما جهادهم بالدعوة لحكمة ظاهرة فلما اضطهدوا واضطرهم الاعداء الى ترك بلادهم واوطانهم وقتلوا من قتلوا وحبسوا من حبسوا

148
00:50:16.200 --> 00:50:39.150
وجدوا في العداوة البليغة بكل طريق. وهجر المسلمون بسبب ذلك الى المدينة وقواهم الله على قتال الاعداء وقد رماهم الاعداء عن قوس واحدة فحينئذ اذن الله لهم في القتال. ولهذا قال اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا. لمنعهم عن دينهم واخراج

149
00:50:39.150 --> 00:51:02.350
من ديارهم ومطاردتهم لهم في كل مكان وان الله على نصرهم لقدير وهذا مع امره لهم بفعل الاسباب ومقاومة الاعداء بكل مستطاع امر لهم بالتوكل عليه واستنصاره والطلب منه ثم ذكر صفة عدوانهم. فقال الذين اخرجوا من ديارهم

150
00:51:02.400 --> 00:51:23.600
بالاذية والفتنة بغير حق. الا ان ذنبهم ايمانهم بالله واعترافهم بانه ربهم والههم. وانهم اخلصوا له الدين وتبرأوا من عبادة المخلوقين هذا كما قال تعالى وما نقموا منهم الا ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد

151
00:51:23.850 --> 00:51:43.050
وهذا ظاهر في حكمة الجهاد وعظم مصلحته وانه من الضروريات في الدين. فان المقصود به اقامة دين الله والدعوة الى عبادته التي خلق الله المكلفين لها. واوجبها عليهم ودفع كل من قاوم الامر الضروري

152
00:51:43.200 --> 00:52:06.200
ومقاومة الظالمين المعتدين على دين الله وعلى المؤمنين من عباده. كما قال تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ولهذا قال ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا

153
00:52:06.300 --> 00:52:27.500
فلولا مدافعة الله الناس بعضهم ببعض باسباب متعددة وطرق متنوعة قدرية وشرعية واعظمها واجلها وازكاها الجهاد في سبيل الله لاستولى الكفار الظالمون ومحقوا اديان الرسل فقتلوا المؤمنين بهم وهدموا معابدهم

154
00:52:27.550 --> 00:52:49.700
ولكن الطاف الله عظيمة واياديه جسيمة وبهذا وشبهه يعرف حكمة الجهاد الديني. وانه من الضروريات لا كقتال الظلمة المبني على العداوات والجشع والظلم والاستعباد بادي للخلق بل الجهاد الاسلامي مرماه وغرضه الوحيد اقامة العدل وحصول الرحمة

155
00:52:49.750 --> 00:53:14.000
استعباد الخلق لخالقهم واداء الحقوق كلها ونصر المظلومين وقمع الظالمين. ونشر الصلاح والاصلاح المطلق بكل وجه واعتبار وهو من اعظم محاسن دين الاسلام يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا. واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون

156
00:53:14.150 --> 00:53:35.800
واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس. ويصدون عن سبيل الله. والله ما يعملون محيط

157
00:53:36.050 --> 00:53:59.200
هذه الايات تضمنت الامر بجهاد الاعداء والارشاد الى الاسباب التي ينبغي للجيوش والمجاهدين الاخذ بها. فمن اعظمها واهمها امران الصبر وهو الثبات التام وابداء كل مجهود في تحصيل ذلك والثاني التوكل على الله والتضرع اليه والاكثار من ذكره

158
00:53:59.300 --> 00:54:18.550
فمتى اجتمع الامران على وجه الكمال والتكميل؟ فقد اتى المجاهدون بالاسباب الوحيدة للنصر والفلاح فليبشروا بنصر الله وليثقوا بوعده. فيدخل بالامر بالصبر والثبات تمرين النفوس على ذلك فانه من يتصبر يصبره الله

159
00:54:18.750 --> 00:54:38.800
تعلم الرمي والركوب والفنون العسكرية المناسبة للزمان فان التعليم وتعلم امور الجهاد من اكبر العون على الثبات والصبر. ومن ذلك الحث على الشجاعة والسعي في اسبابها والترغيب في فضائل الجهاد وما فيه من الثمرات العاجلة والاجلة

160
00:54:38.900 --> 00:54:54.950
وما في تضييعه من ضياع الدين والدنيا واستيلاء الاعداء والذل والدمار فان النفوس الابية والهمم العلية لا ترضى لانفسها بغير هذا الخلق الفاضل الذي هو اعلى الاخلاق وانفعها. قال تعالى

161
00:54:54.950 --> 00:55:14.750
ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون. وترجون من الله ما لا يرجون فحثهم على الصبر بتأمينهم وطمعهم في الاجر والثواب. وادراك المقامات العالية. وقال ايضا في ذم الناكلين وترغيب

162
00:55:14.750 --> 00:55:34.100
بالتائبين الصابرين. ذلك بانهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصبوا ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو ميلا الا كتب لهم به عمل صالح

163
00:55:34.400 --> 00:55:59.200
ان الله لا يضيع اجر المحسنين. ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقع واديا الا كتب لهم ليجزيهم الله احسن ما كانوا يعملون وقال عن المنافقين ونقولهم عن مشقة الجهاد وقالوا لا تنفروا في الحر

164
00:55:59.250 --> 00:56:16.850
قلنا نار جهنم اشد حرا لو كانوا يفقهون اي لو كان عندهم فقه نافع في تنزيل الاشياء منازلها وتقديم ما ينبغي تقديمه لاثاروا مشقة الجهاد على راحة القعود الضار عاجلا او اجلا

165
00:56:17.050 --> 00:56:37.050
وفي هذا انه بحسب فقه العبد وعلمه ويقينه يكون قيامه بالجهاد. وصبره عليه وثباته. ومن دواعي الصبر وهو من الفقه ايضا انه اذا علم المجاهد انه على الحق ويجاهد اهل الباطل علم ان هذا اعلى الغايات واشرفها واحقها

166
00:56:37.050 --> 00:56:55.600
ان الحق منصور وعاقبته حميدة ومن دواعي الصبر الثقة بالله وبوعده. فان الله وعد الصابرين العون والنصر وانه معهم في كل احوالهم. ومن كان الله معه فلو اجتمع عليه من باقطارها لم يخف الا الله

167
00:56:55.750 --> 00:57:18.150
ومما يعين على الصبر والثبات الامر الثاني وهو التوكل على الله وقوة الاعتماد عليه التضرع اليه في طلب النصر والاكثار من ذكره كما قال تعالى هنا حيث رتب على هذا الفلاح. واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. وقال تعالى كم من فئة

168
00:57:18.150 --> 00:57:41.050
قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله. والله مع الصابرين. وقال تعالى كأي من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا. فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله اهي وما ضعفوا وما استكانوا

169
00:57:41.100 --> 00:58:02.700
والله يحب الصابرين وما كان قولهم الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة وقال تعالى

170
00:58:02.900 --> 00:58:29.500
يا ايها الذين امنوا ان تنصروا الله اي تقوموا بدينه وبالحق الذي جاء به رسوله مخلصين لله قاصدين ان تكون كلمة الله هي العليا ينصركم ويثبت اقدامكم. وقال تعالى ان ينصركم الله فلا غالب لكم. وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده. وعلى الله

171
00:58:29.500 --> 00:58:49.350
فليتوكل المؤمنون فاخباره بانه المتفرد بنصرهم وان غيره لا يملك من النصر شيئا. وامرهم بالتوكل عليه امر لهم باقوى الاسباب النافعة في هذا المقام العظيم. وقال تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه

172
00:58:49.450 --> 00:59:15.900
وقال سبحانه اليس الله بكاف عبده؟ اي الذي قام بعبوديته فبحسب توكلهم عليه وقيامهم بعبوديته يصلح لهم النصر والكفاية التامة. ومن اسباب النصر والصابر والثبات اتفاق القلوب وعدم التفرق والتنازع. فان ذلك محلل للقوة. موجب للفشل. واما اجتماع الكلمة وقيام

173
00:59:15.900 --> 00:59:41.900
الالفة بين المؤمنين واتفاقهم على اقامة دينهم وعلى نصره هذا اقوى القوى المعنوية التي هي الاصل. والقوة المادية تبع لها. والكمال الجمع بين الامرين. كما امر الله بذلك ففي هذه الاية وفي قوله واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو

174
00:59:41.900 --> 01:00:03.200
الله وعدوكم واخرين من دونهم لا تعلمونهم ومن اسباب الثبات والنصر حسن النية وكمال الاخلاص في اعلاء كلمة الحق. فلهذا حذر تعالى من مشابهة الذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله

175
01:00:03.300 --> 01:00:22.400
فهؤلاء لما لم يعتمدوا على ربهم واعجبوا بانفسهم وخرجوا عشرين باطرين. وكان قتالهم لنصر الباطل باءوا بالخيبة والفشل والخذلان. ولهذا ادب خيار الخلق لما حصل من بعضهم الاعجاب بالكثرة في غزوة حنين

176
01:00:22.450 --> 01:00:45.850
حيث قال القائل لن نغلب اليوم عن قلة فقال ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا. وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين. فلما زال هذا الامر عنهم وعرفوا ضعفهم وعاقبة الاعجاب. انزل الله سكينته

177
01:00:45.850 --> 01:01:11.350
وعلى رسوله وعلى المؤمنين. وانزل جنودا لم تروها ومن الاسباب التي ارشد الله اليها في القتال. الثبات والصبر وحسن التدبير. والنظام الكامل في جميع الحركات العسكرية. قالت تعالى واذ غدوت من اهلك تبوء المؤمنين مقاعد للقتال. والله سميع عليم. وكان صلى الله عليه وسلم يرتل

178
01:01:11.350 --> 01:01:29.650
والجيش وينزلهم منازلهم ويجعل في كل جنبة كفؤها ويسد الثغرات التي يخشى ان يتسرب منها العدو. يحفظ المكامن ويبعث العيون لتعرف احوال عدو ويستعين بمشاورة اصحابه كما امر الله بذلك

179
01:01:29.750 --> 01:01:49.500
خصوصا في هذا الامر المهم وتعرف اسرار العدو وبث العيون ووضع الجواسيس السريين الذين لا يكاد يشعر بهم كما ان من المهم التحرز من جواسيس العدو وعمل الاسباب لاخذ الحذر من ذلك بحسب ما يليق. ويناسب الزمان والمكان

180
01:01:49.750 --> 01:02:07.000
ومن المهم ايضا ان تفعل جميع الاسباب الممكنة في اخلاص الجيوش وقتالها عن الحق وان تكون غايتها كلها واحدة. لا يزعزعها عن هذا الغرض السامي فقد رئيس او انحراف كبير. او تزعزع مركز قائد

181
01:02:07.300 --> 01:02:27.600
او توقف في صمودها في طريقها النافع على امور خارجية فانه متى كانت هذه الغاية العالية هي التي يسعى لها اهل الحل عقد ويعملون لها التعليمات القولية والفعلية كانت الجيوش التي على هذا الوصف مضرب المثل في الكمال وسداد الاحوال

182
01:02:27.700 --> 01:02:47.450
وحصول المقاصد الجليلة ولهذا ارشد الله المؤمنين يوم احد الى هذا النظام العجيب. فقال تعالى وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل. افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم

183
01:02:47.550 --> 01:03:05.600
ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا. وسيجزي الله الشاكرين فنبههم على انه وان كان محمد هو الامام الاعظم والرسول المعظم. فانه لا ينبغي لكم ان يفت فقده في عزيمتكم

184
01:03:05.600 --> 01:03:26.950
وانحلال قوتكم بل انتم تقاتلون لله وعلى الحق الذي بعث به رسوله ولدفع الباطل والشرور. واجعلوا هذه الغاية نصب اعينكم واساس عملكم. وامضوا قدما في سبيل الله غير هائبين ولا متأثرين اذا اتت الامور على خلاف مرادكم

185
01:03:27.200 --> 01:03:42.250
فان الامور هكذا تكون تارة لك وتارة عليك والكمال كل الكمال ان يكون العبد عبدا لله في الحالين. في السراء والضراء. في حال اتيان الامور على ما يحب. او ضد ذلك

186
01:03:42.850 --> 01:04:08.450
هذا الوصف هو كمال الفرد وكمال الجماعات. والله الموفق ومن الامور المهمة جدا ان يكون الرئيس رحيما برعيته. ناصحا محبا للخير. ساعيا فيه جهده. كثير المراودة والمشاورات لهم خصوصا لاهل الرأي والحجة منهم. وان تكون الرعية مطيعة منقادة. ليس عندهم منازعات ولا مشاغبات

187
01:04:08.700 --> 01:04:28.750
قال تعالى يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم. فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول اي اذا حصل النزاع في اي امر من الامور خصوصا في الامور المتعلقة في سياسة الحرب

188
01:04:28.850 --> 01:04:48.850
ردت الى هذا الاصل الذي يطمئن اليه المؤمنون. ويلجأ اليه كبارهم وصغارهم. لعلمهم انه فرض على جميعهم علمهم ان حكم الله ورسوله هو الخير والصلاح. وان الله يعلم من مصالحهم ما لا يعلمون. ويرشدهم الى كل ما به

189
01:04:48.850 --> 01:05:11.650
ينتفعون ومن الامور المهمة جدا تلوك طريق الحق والعدل في قسمة الغنائم. والا تكون ظالمة مستبدا بها الاقوياء. محروما منها الضعفاء. او هنا فوضى فان هذين الامرين مع ضررهما في الدين. وان هذا لا يحل ولا يجوز. وهذا من اعظم المحرمات

190
01:05:11.800 --> 01:05:32.700
فانهما يضران غاية الضرر في الجيوش في وقوع العداوات وحصول الجشع والطمع وكون وجهتها تكون متباينة. فبذلك ينحل النظام ويقع الفشل. ويكون هذا الامر سلاح للاعداء على المسلمين ومن الامور المهمة جدا ايضا

191
01:05:32.750 --> 01:05:52.750
وهي عون كبير في الحروب. السعي بقدر الاستطاعة في ايقاع الانشقاق في صفوف الاعداء. وفعل كل سبب يحصل به تفريق حملهم وتفريق وحدتهم ومهادنة من يمكن مهادنته منهم وبذل الاموال للرؤساء اذا غلب على الظن ان ينكف شرهم

192
01:05:52.750 --> 01:06:14.500
عن المسلمين فكم حصل بهذا الطريق من نكاية العدو ما لا يحصل بالجيوش الكثيرة. ولهذا قال ان الذين يصلون الى قوم بينكم وبين بينهم ميثاق او جاؤوكم حصرت صدورهم ان يقاتلوكم او يقاتلوا قومهم. ولو شاء الله

193
01:06:14.500 --> 01:06:33.850
سلطهم عليكم فلقاتلوكم فذكر الله هذه المصلحة العظيمة في الكف عن امثال هؤلاء الموصوفين. وللموفقين من الرؤساء وقواد الجيوش في هذه الامور مقامات معروفة صار لهم فيها اليد البيضاء على المسلمين

194
01:06:34.000 --> 01:06:51.450
فانظروا الى هذه التعاليم الالهية التي هي النظام الكامل الوحيد في جميع الازمنة والامكنة تدل بذلك على ان الاسلام الحقيقي هو الدين الحق الذي اليه ملجأ الخليقة وبه سعادتها وسلامتها من الشرور. وان

195
01:06:51.450 --> 01:07:18.500
والهبوط بتضييع تعاليم هذا الدين الذي اكمله الله واتم به النعمة على المؤمنين. فصل في البيوع وانواع معاملات. قال تعالى واحل الله البيع وحرم الربا وقال سبحانه يا ايها الذين امنوا لا تأكلوا الربا اضعافا مضاعفة. وقال يا ايها الذين امنوا لا تأكلوا اموالكم

196
01:07:18.500 --> 01:07:42.250
بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة حاضرة عن تراض منكم فقال يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم بدين الى اجل مسمى فاكتبوه الى قوله واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم

197
01:07:42.450 --> 01:08:06.850
اشتملت هذه الايات الكريمات على احكام جمة وفوائد مهمة منها ان الاصل في البيوع والمعاملات والتجارات كلها الحل والاطلاق كما هو صريح هذه الايات لا فرق بين تجارة الادارة التي يديرها التجار بينهم. هذا يأخذ العوض وهذا يأخذ المعوض. ولا بين التجارة في الديون

198
01:08:06.850 --> 01:08:26.850
قال لي ثمنها المؤجل مثمنها كالسلم. وبيع السلع باثمان مؤجلة لعموم قوله. اذا تداينتم بدين ولم بين تجارة التربص والانتظار بان يشتري السلع في اوقات رخصها وينتظر بها الفرص في مواسم وغيرها. ولا بين

199
01:08:26.850 --> 01:08:51.750
جارتي بالتصدير والتوريد من محل الى اخر ولا بين التجارة والتكسب افرادا ومشتركين فكل هذه الانواع وما يتبعها قد اباحها الشارع واطلقها لعباده رحمة بهم وقياما لمصالحهم ودفعا للاضرار عنهم وكلها جائزة بما يقترن بها ويتبعها من شروط ووثائق

200
01:08:51.800 --> 01:09:11.200
ونحوها اذا سلمت من المحاذير الشرعية التي نبه الله عليها ورسوله يدخل في هذا العموم جميع اجناس المبيعات وانواع وافرادها من عقارات وحيوانات وامتعة واطعمة واوان واشربة واكسية وفرش وغيرها

201
01:09:11.400 --> 01:09:30.550
وكلها لابد ان تقترن بهذا الشرط الذي ذكره الله. وهو التراضي بين المتعاوضين الرضا الصادر عن معرفة. واما السفيه والمجنون ومن لا يعتبر كلامه فوليه يقوم مقامه في معاملاته واعظم المحاذير المانعة من صحة المعاملات

202
01:09:30.600 --> 01:09:48.550
الربا والغرر والظلم. فالربا الذي حرمه الله ورسوله يدخل فيه ربا الفضل. فهو بيع المكيل بالمكيل من جنسه متفاضلا وبيع الموزون بالموزون من جنسه متفاضلا. ويشترط في هذا النوع في حله ما شرط الشارع

203
01:09:48.650 --> 01:10:13.250
وهو التماثل بين المبيعين بمعياره الشرعي مكيلا كان او موزونا. والقبض للعوضين قبل التفرق. وربا نسيئة وهو وبيع المكيل بالمكيل الى اجل ولو من غير جنسه وبيع الموزون بالموزون الى اجل او بلا قض. ويستثنى من هذا السلم. واشد انواع هذا النوع قلب الديون في الذمم

204
01:10:13.250 --> 01:10:27.800
وهو الذي ذكره بقوله لا تأكلوا الربا اضعافا مضاعفة وذلك اذا حل ما في ذمة المدين قال له الغريم اما ان تقضيني ديني واما اما ان تزيد ما في ذمتك

205
01:10:27.900 --> 01:10:47.900
فيتضاعف ما في ذمة المعسر اضعافا مضاعفة بلا نفع ولا انتفاع. ذلك ان المعسر قد اوجب الله على غريمه انظاره كما قال تعالى وان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة. وسواء كان قلب الدين المذكور صريحا او

206
01:10:47.900 --> 01:11:07.900
تحايلوا عليه بحيلة ليست مقصودة. وانما يراد بها التوصل الى مضاعفة ما في ذمة الغريم. فهذا الذي قد توعده الله بهذا هذا الوعيد الشديد. وان الذين يأكلون الربا لا يقومون من قبورهم الى بعثهم ونشورهم. الا كما يقوم الذي يتخبطه

207
01:11:07.900 --> 01:11:30.900
شيطان من المس اي من الجنون فيقومون مرعوبين منزعجين قد اختلت حركاتهم لما يعلمون ما امامهم من القلاقل والاهوال مزعجة والعقوبات لاكلة الربا. وقد اذنهم الله بمحاربته ومحاربة رسوله اذا لم يتوبوا. ومن كان محاربا لله

208
01:11:30.900 --> 01:11:56.450
ورسوله فانه مخذول. وان عواقبه وخيمة. وان استدرج في وقت اخر. فاخر امره المحق والبوار قال تعالى يمحق الله الربا ويربي الصدقات. وقال وما اتيتم من ربا ليربو في اموال الناس فلا يربو عند الله. فالمرابي يأخذه الامن والغرور الحاضر

209
01:11:56.550 --> 01:12:19.200
ولا يدري ما خبئ له في مستقبل امره وان الله سيجمع له بين عقوبات الدنيا والاخرة الا ان تاب واناب فان تاب فله ما سلف واما العقود الحاضرة فالزيادة لا تحل. وعليه ان ينزل على رأس ماله كما قال تعالى. وان تبتم فلكم رؤوس

210
01:12:19.200 --> 01:12:47.450
اموالكم لا تظلمون. باخذ الزيادة ولا تظلمون باخذ بعض رؤوس اموالكم ومن انواع الربا القرض الذي يجر نفعا. فان القرض من الاحسان والمرافق بين العباد. فاذا دخلته المعاوضة رطى المقرض على المقترض رد خير منه بالصفة او المقدار او شرط نفعا او محاباة في معاوضة اخرى فهو من

211
01:12:47.450 --> 01:13:06.250
لانه في الحقيقة دراهم بدراهم مؤخرة والربح ذلك النفع المشروط والله تعالى وعظ المؤمنين عن تعاطي الربا كله والمعاملة به وان يكتفوا بالمكاسب الطيبة التي فيها البركة وصلاح الدين والدنيا

212
01:13:06.550 --> 01:13:29.100
بها تزكو الاخلاق ويحصل الاعتبار وحسن المعاملة الصدق والعدل واداء الحقوق والسلامة من جميع التبعات ومن المحاذير في المعاملات محظور الميسر والغرر فان الله حرم في كتابه الميسر وقرنه بالخمر وذكر مضار ذلك ومفاسده

213
01:13:29.300 --> 01:13:50.450
ما يصير يدخل في المعاملات كما يدخل في المغالبات فكما ان المراهنات والمقامرات وتوابعها من الميسر البيوع التي فيها غرر ومخاطرات وجهالات داخلة في الميسر ولهذا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم كلمة جامعة

214
01:13:50.550 --> 01:14:07.550
بالناهي عن بيع الغرر فيدخل في ذلك بيع الحمل في البطن. وبيع الابق والشارد. والشيء الذي لم يرى ولم يوصف ودخل فيه بيع الملامسة والمنابذة وجميع العقود التي فيها جهالة بينة

215
01:14:07.700 --> 01:14:27.700
ذلك لان احد المتعاملين اما ان يغنم واما ان يغرم وهذا مخالف لمقاصد المعاوضات التي يقصد ان يكون العوض في مقابلة المعوض على وجه يستوي فيه علم المتعاوضين. فان جهل الثمن او المثمن او كان الاجل في الديون غير مسمى

216
01:14:27.700 --> 01:14:48.900
لا معلوم دخل هذا في بيع الغرر والميسر الذي زجر الله عنه. ومن المحاذير المنهي عنها في المعاملات الظلم والغش والتدليس وبخس المكاييل والموازين وبخس الحقوق اخذا واعطاء بان يأخذ اكثر مما له او يعطي اقل مما عليه

217
01:14:49.150 --> 01:15:13.800
فهذا من اعظم المحرمات وقد توعد الله عليه بالعقوبات في الدنيا والاخرة واهلك امة عظيمة بسبب هذه المعاملة الخبيثة وهذه المعاملات المحرمة تدخل في قوله لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل. كما يدخل فيه الغصب والسرقة ونحوهما. وفي اية الدين من الفوائد سوى ما تقدم

218
01:15:13.800 --> 01:15:33.800
الامر بكتابة المعاملات والاشهاد عليها. وان يكون الكاتب عدلا عارفا بالكتابة وبما ينبغي ان يكتب. وهذا الامر للندب والاستحباب عند جمهور العلماء الا اذا وجب حفظ المال. وكان على دين مؤجل او غير مقبوض. فانه لا

219
01:15:33.800 --> 01:15:50.600
يتم حفظه الا بذلك وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب. وفيها ان الكاتب لا يكتب الا ما املاه من عليه الحق ان كان رشيدا. ووليه ان كان عاجزا ضعيفا كالمجنون والصغير والسفيه

220
01:15:50.650 --> 01:16:08.650
وان على صاحب الحق ان يقر بالحق كله من غير بخس اي نقص بعدده او صفته وتدل الاية ان الاقرار من اعظم الطرق التي تثبت بها الحقوق في الذمم. كما يثبت فيها براءة الذمم المشتغلة بالحقوق

221
01:16:09.150 --> 01:16:28.350
اذا اقر من له الحق بالاقباض او الابراء المعتبر وانه لا يعذر من اقر لو ادعى الغلط او الكذب ونحوه وفيها الارشاد الى حفظ الحقوق بالاشهاد والكتابة والرهن اذا احتيج اليه في سفر او غيره. وان نصاب الشهادة في المعاملات كلها من عقوق

222
01:16:28.350 --> 01:16:53.950
قود وفسوخ وثبوت وشروط وابراء ونحوها رجلان مرضيان ان امكن والا فرجل واحد وامرأتان وثبت في السنة قبول شهادة الواحد مع يمين صاحب الحق وفيها ان شهادة الفاسق والمجهولين غير مقبولة وان الاعتبار بما يرضاه الناس ويعتبرونه. وفيها ان شهادة المرأتين تقوم

223
01:16:53.950 --> 01:17:15.750
مقام شهادة الرجل لكمال حفظ الرجل وقوة ذاكرته. كما نبه عليه بقوله ان تضل احداهما فتذكر احداهما الاخرى وفيها دلالة ان من نسي شهادة فتذكرها او ذكرها فذكرها ان شهادته صحيحة وفيها انه لا يحل ان يشهد الا بما

224
01:17:15.750 --> 01:17:35.600
اعلمه وتيقنه فان شك فيه لم يحل له ان يشهد وفيها بيان الحكمة العظيمة في هذه الارشادات من الرب في حفظ المعاملات وان ذلك صلاح للعباد في معاملاتهم ان تكون جارية على القسط وان تقطع الخصومات والمنازعات

225
01:17:35.650 --> 01:17:55.950
وتبرئ الذمم وتمنع الظالم من ظلمه. فلهذا قال ذلكم ما قصة عند الله واقوم للشهادة وادنى الا  فكم حصل بهذه الوثائق التي ارشد الله اليها من مصالح عظيمة؟ وكم اندفع بها من مفاسد وشرور كثيرة

226
01:17:56.050 --> 01:18:15.300
وسبحان من جعل شرعه صلاحا لدين العباد ودنياهم وفيها ان التجارة الحاضرة لا بأس بترك كتابتها لكون التقابض يغني غالبا عن ذلك ولمشقة كثرة ذلك واما الشهادة فلا ينبغي تركها خصوصا في الامور المهمة

227
01:18:15.350 --> 01:18:34.400
وقوله ولا يضار كاتب ولا شهيد. يحتمل انه مبني للفاعل او للمفعول والمعنى يشمل الامرين. فالكاتب والشهيد يجب عليه ان يعدل في كتابته وشهادته. ولا يحل له ان يميل مع احدهما لغرض

228
01:18:34.400 --> 01:18:54.400
من اغراضه ولا يضارهما باخذ اجرة لا تحل له على شهادته او يماطل في شهادته وكتابته مماطلة تضرهما او تضر احدهما وكذلك المعاملان لا يحل ان يضار الكاتب والشهيد بان يكلفاه ما لا يطيقه

229
01:18:54.750 --> 01:19:15.300
او يتضرر به لان الشاهد والكاتب محسنان اقوهما ان يشكرا على ذلك ومضارتهما تنافي ذلك وفيها ان تعلم الكتابة من الامور المحبوبة لله. وانه نعمة من الله على من علمه الله الكتابة. فمن شكر هذه النعمة الا

230
01:19:15.300 --> 01:19:35.750
ابى كاتب ان يكتب كما علمه الله ويستفاد من المعنى المقصود ان الله شرع هذه الامور حفظا للحقوق وانه ينبغي تعلم كتابة الوثائق والاصطلاحات الجارية بين الناس في المعاملات حتى يكون الكاتب بهذه الصفة التي يحرر فيها المعاملات

231
01:19:35.800 --> 01:19:58.700
فينتفع الناس بحفظ حقوقهم فلا يكفي مجرد الكتابة من غير معرفة بهذه الامور كما انه لابد ان يكون الكاتب معتبرا ثقة ليحصل الاعتماد على كتابته والطمأنينة اليها ويستفاد من هذا ان الخط المعروف صاحبه وثقته انه معتبر معلوم به

232
01:19:58.750 --> 01:20:21.900
ليتم المقصود من الكتابة في حياة الكاتب وبعد موته وفيها وجوب اداء الشهادة وتعينها على من تحملها وان كتمان الشهادة من كبائر الذنوب كما ان شهادة الزور بان يشهد بثبوت ما ليس بثابت او بالبراءة من الحق الثابت وهو كاذب من اكبر الكبائر. وكذلك

233
01:20:21.900 --> 01:20:49.500
عن اداء الشهادة وكلا الامرين ظلم لصاحب الحق بتفويت حقه وظلم ايضا للنفس بوقوع الاثم وظلم للظالم لاعانته على الاثم والعدوان وفيها مشروعية الوثائق بالحقوق. وهي اربعة الشهادة والرهن كما هو مذكور في هذا الموضع. الضمان والكفالة يؤخذ من الاعتبار على هذا المعنى. ومن قوله وانا

234
01:20:49.500 --> 01:21:09.500
وبه زعيم اي كفيل وضامن وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه. وتقييد الرهن بالسفر لا يدل على ان انه لا يكون رهن في الحضر بل قيد لاجل الحاجة اليه لعدم الكاتب غالبا. وفيها ثبوت الولاية على القاصرين. لجنون

235
01:21:09.500 --> 01:21:29.000
او صغر او سفه لقوله فان كان الذي عليه الحق سفيها او ضعيفا او لا يستطيع ان يمل هو فليملي نبيه بالعدل فاقامه في التصرفات في ماله مقام المالك الرشيد. وعليه ان يفعل في اموالهم ما هو الاصلح

236
01:21:29.100 --> 01:21:55.300
قال تعالى ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن ولا يدفع اليهم حتى يرشدوا. ويعرف ذلك بالاختبار والتجربة كما قال تعالى. وقتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح فان انستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم. وفيها في قوله ولا يضار كاتب ولا شهيد من الفوائد

237
01:21:55.300 --> 01:22:15.300
التنبيه على ان كل من فعل احسانا ومعروفا ان عليه ان يتممه ويكمله بالتسهيل والتيسير وعدم المضار وان سنين على الناس ان يشكروا لهم معروفهم. وان للمحسنين على الناس ان يشكروا لهم معروفهم. الا يكلفوهم الضرر والمشقة جزاء لهم

238
01:22:15.300 --> 01:22:33.350
على احسانهم وترغيبا في الاحسان. واستدل بقوله تعالى واتقوا الله ويعلمكم الله ان تقوى الله وسيلة الى حصول العلم. كما ان العلم سبب للتقوى. واوضح من هذا قوله تعالى يا ايها الذين امنوا

239
01:22:33.350 --> 01:22:55.100
ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا اي علما تفرقون به بين الحق والباطل وبين الحقائق المحتاج اليها. وفيها كما انه من العلوم النافعة تعليم الامور بنية المتعلقة بالعبادات والمعاملات فمنه ايضا تعليم الامور الدنيوية المتعلقة بالمعاملات

240
01:22:55.150 --> 01:23:17.900
فان الله حفظ على العباد امور دينهم ودنياهم وكتابه العظيم فيه تبيان لكل شيء. وفيها انه يجوز التعامل بغير وثيقة بل بمجرد الاستئمان. لقوله فان امن بعضا فليؤد الذي اؤتمن امانته. ولكن في هذه الحال تتوقف الثقة على التقوى والخوف من الله

241
01:23:18.000 --> 01:23:40.450
والا فصاحب الحق مخاطر فلهذا وعد الله من عليه الحق ان يؤدي امانته ويؤخذ من هذا ان من عاملك ورضي بامانتك ووثق فيك انه قد فعل معك معروفا ورأك موضع الثقة والامانة فيتأكد عليك اداء الامانة من الجهتين اداء لحق الله ووفاء بحق

242
01:23:40.450 --> 01:24:05.350
من وثق فيك ومكافأة له فصل قال الله تعالى ان خير من استأجرت القوي الامين. وقال يوسف اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم مم يؤخذ من هاتين الايتين انه ينبغي ان يتخير في الايجارات والجعالات والامانات والولايات كلها كبيرة

243
01:24:05.350 --> 01:24:25.350
كانت او صغيرة. من جمع الوصفين القوة على ذلك العمل والكفاءة والحفظ وتوابع ذلك من جميع ما تقوم به الاعمال مال والامر الثاني الامانة فبالامانة تتم به الثقة. ويعلم نصحه وبذله الواجب. وبالكفاءة والقوة يحصل العمل

244
01:24:25.350 --> 01:24:45.200
ويتم ويتقن فان وجد الجامع للوصفين على وجه الكمال فليستمسك بغرزه. والا اكتفي بالامثل فالامثل نقص الاعمال كلها من الاخلال بالوصفين او احدهما فصل في ايات المواريث. قال الله تعالى

245
01:24:45.250 --> 01:25:03.700
يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين. الى قوله تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات والتي في اخر السورة يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة الى اخرها

246
01:25:03.850 --> 01:25:30.000
تضمنت هذه الايات الكريمة احكام المواريث في غاية البيان والتفصيل والايضاح في غاية الحكمة. فتوصيته للعباد باولادهم من كمال رحمته وعنايته. وانه ارحم بهم من والديهم. ولذلك وصى الوالدين ولاد. فالاولاد عند والديهم وصايا من الله وامانات عندهم. على الوالدين ان يربوهم تربية نافعة لدينهم ودنياهم. فان

247
01:25:30.000 --> 01:25:53.450
فقد قاموا بهذه الامانة والا فقد ضيعوها وباءوا باثمها وخسرانها فذكر الله ميراث الاولاد وان لهم ثلاث حالات اما ان يجتمع الذكور والاناث فحين اذ يتقاسمون المال او ما ابقت الفروض على عدد رؤوسهم للذكر مثل حظ الانثيين. سواء كانوا اولاد صلب

248
01:25:53.450 --> 01:26:10.600
او اولاد ابن ويؤخذ من هذا الحالة الثانية ان يكون الاولاد ذكورا فقط فانهم يتقاسمونه متساوين. ومن ارتفعت درجته حجب من دونه من الاولاد اذا كان الرفيع من الذكور. الحالة الثالثة

249
01:26:10.600 --> 01:26:30.600
اذا كن اناثا فان كانت واحدة فلها النصف سواء كانت بنت صلب او بنت ابن. وان كانتا اثنتين فاكثر فلهما الثلثان ومن الحكمة في الاتيان بقوله فوق اثنتين. التنبيه على انه لا يزيد الفرض وهو الثلثان بزيادتهن على الاثنتين. كما

250
01:26:30.600 --> 01:26:50.600
فرض النصف لما صرنا اكثر من واحدة. وقد نص الله على ان الاختين فرضهما الثلثان. فالبنتان من باب اولى واحرى. فان كان البنتان في بنات صلب لم يبقى لبنات الابن شيء. وصار البقية بعد فرض البنات للعاصم. وان كانت العالية واحدة اخذت النصف

251
01:26:50.600 --> 01:27:10.600
باقي الثلثين وهو السدس لبنت او بنات الابن. هذا ميراث الاولاد الذي استوعبته الاية استيعابا. وقد علمنا من ذلك ان لفظ الولد يشمل الذكر والانثى من اولاد الصلب او اولاد الابن وان نزل. واما اولاد البنات فلا يدخلون في اطلاق اسم الاولاد في المواريث. ثم ذكر

252
01:27:10.600 --> 01:27:30.600
الله ميراث الابوين. الام والاب. فجعل الله للام سدسا وثلثا. وجعل لهذا السدس مع وجود احد من الاولاد مطلقا منفردين او متعددين اولاد صلب او اولاد ابن. وكذلك جعل لها السدس بوجود جمع من الاخوة والاخوات اثنين فاكثر

253
01:27:30.600 --> 01:27:50.600
وجعل لها الثلث اذا فقد الشرطان المذكوران. واما الثلث الباقي في زوج او زوجة وابوين وقيل انه يؤخذ من قوله وورثه ابواه. فاذا كان معهما احد الزوجين خرجت عن هذا فلم يكن لها ثلث كامل. او يقال ان الله اضاف الميراث

254
01:27:50.600 --> 01:28:10.600
للابوين وهما الاب والام فيكون لها ثلث ما ورثه الابوان. ويكون ما يأخذه الزوج او الزوجة بمنزلة ما ياخذه الغير فالله اعلم. واما الاب فقد فرض الله له السدس مع وجود احد من الاولاد. فاذا كان الاولاد ذكورا لم يزد الاب على السدس

255
01:28:10.600 --> 01:28:30.600
وصار الابناء احق بالتقديم من الاب بالتعصيب بالاجماع. وان كان الاولاد اناثا. واحدة او متعددات فرض له السدس ولهن اولها الفرض. فان بقي شيء فهو لاولى رجل. وهو الاب هنا. لانه اقرب من الاخوة وبنيهم ومن الاعمام وبنيهم

256
01:28:30.600 --> 01:28:50.600
فجمع له في هذه الحال بين الفرض والتعصيب. واذا استغرقت الفروض التركة لم يبق للاب زيادة على السدس. كما لو خلف ابوين وابنتين فلكل واحد من الابوين السدس وللبنتين الثلثان. ومفهوم الاية الكريمة انه اذا لم يكن اولاد ذكور

257
01:28:50.600 --> 01:29:10.600
الا اناث ان الاب يرث بغير تقدير بل بالعصب بان يأخذ المال كله اذا انفرد او ما ابقت الفروض ان كان معه اصحاب فروض وهو اجماع وحكم الجد حكم الاب في هذه الاحكام الا من العمريتين. فان الام ترث ثلثا كاملا مع الجد

258
01:29:10.600 --> 01:29:31.900
ما ميراث الجدة السدس عند عدم الام فهو في السنة. ثم ذكر الله ميراث الزوجين وان الزوج له نصف ما تركت زوجته ان لم يكن لها ولد كان لها ولد فله الربع. وان الزوجة واحدة او متعددات لها الربع مما ترك الزوج ان لم يكن له ولد. فان كان للزوج ولد من

259
01:29:31.900 --> 01:29:51.900
انها او من غيرها ذكر او انثى ولد صلب او ولد ابن. فلها او لهن الثمن. ثم ذكر الله ميراث الاخوة من الام. وانه هم لا يرثون اذا كانت الورثة كلالة. ليس فيهم احد من الفروع ولا الاب ولا الجد. فللواحد من الاخوة من الام او الاخوات السدس

260
01:29:51.900 --> 01:30:11.900
اثنين فاكثر الثلث يستوي فيهم ذكرهم وانثاهم. وهذه الفروض كلها ذكر الله انها من بعد الوصية اذا حصل الايصال وبها ومن بعد الدين وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم ان الدين قبل الوصية فقد اتفق العلماء على ذلك وشرط الله في الوصية

261
01:30:11.900 --> 01:30:31.900
لتكون على وجه المضارة بالورثة. فان كانت كذلك فانها وصية اثم وجنف يجب تعديلها ورد الظلم الواقع فيها. واخبرت على ان هذه التقديرات والفرائض حدود الله قدرها وحددها فلا يحل مجاوزتها ولا الزيادة فيها والنقصان بان يعطى وارد

262
01:30:31.900 --> 01:30:51.900
فوق حقه او يحرم وارث او ينقص من حقه. ثم ذكر في اخر السورة ميراث الاخوة لغير ام واخواتهم بان الانثى الواحدة تلاها النصف وللاثنتين فاكثر الثلثان. وان اجتمع رجال ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين. ويقال فيهم كما يقال في

263
01:30:51.900 --> 01:31:11.900
اولاد اذا كانوا ذكورا تساووا اذا كانوا اشقاء او لاب. فان وجد هؤلاء وهؤلاء حجب الاشقاء الاخوة للاب. وان كن نساء شقيقات واخوات لاب واستغرق الشقيقات الثلثين لم يبق للاخوات للاب شيء. فان كانت الشقيقة واحدة اخذت

264
01:31:11.900 --> 01:31:31.900
نصفها واعطيت الاخت للاب والاخوات السدس تكملة للثلثين. وما سوى هذه الفروض فان الورثة من اخوة لغير ام وبنين واعمام بنيهم واولاء يدخلون في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس الصحيح الحقوا الفرائض باهلها فما بقي

265
01:31:31.900 --> 01:31:51.900
هو لاولى رجل ذكر رواه مسلم فيقدم الاخوة ثم بنوهم ثم الاعمام ثم بنوهم ثم الولاة. ويقدم منهم الاقرب من فان استوت منزلتهم قدم الاقوى وهو الشقيق على الذي لاب. والله اعلم. فصول تتعلق بالنكاح وتوابعه من الاحكام

266
01:31:51.900 --> 01:32:11.900
مم قال الله تعالى وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع. فان خفتم الا تعدلوا فواحدة او ما ملكت ايمانكم. ذلك ادنى الا تعولوا. واتوا النساء صدقاتهن نحلة. فان طبن لكم

267
01:32:11.900 --> 01:32:31.900
قم عن شيء منه نفسا فكلوه فكلوه هنيئا مريئا. لما من الباري على باديه بالنكاح قدرا واباحه شرعا. بل احبه ورضيه وحث عليه لما يترتب عليه من المصالح الكثيرة رتب عليه احكاما

268
01:32:31.900 --> 01:32:51.900
وحقوقا متنوعة. تدور كلها على الصلاح واصلاح احوال الزوجين ودفع الضرر والفساد. وهي من محاسن الشريعة والشريعة كلها محاسن وجلب للمصالح ودرء للمفاسد. يقول تعالى هنا وان خفتم الا تقسطوا. اي تقوموا بحق النساء اليتامى اللاتي تحت حجوركم وولاية

269
01:32:51.900 --> 01:33:11.900
ايتكم لعدم محبتكم اياهن. فاعدلوا الى غيرهن. فانكحوا ما طاب لكم من النساء. اينبغي ان تختاروا منهن الطيبات في كوسي هن اللاتي تطيب لكم الحياة بالاتصال بهن. الجامعات للدين والحسب والعقل والاداب الحسنة. وغير ذلك من الاوصاف الداعية

270
01:33:11.900 --> 01:33:31.900
كاحيهن. وفي هذه الاية الحث على الاختيار قبل الخطبة. وانه ينبغي الا يتزوج الا الجامعة للصفات المقصودة بالنكاح. فان النكاح يقصد لامور كثيرة من اهمها كفاءة البيت والعائلة وحسن التدبير وحسن التربية. واهم صفة هذا النوع الدين والعقل. ويقصد به

271
01:33:31.900 --> 01:33:51.900
احصان الفرج والسرور في الحياة وعمدة هذا حسن الاخلاق الظاهرة وحسن الخلائق الباطنة. ويقصد به نجابة الاولاد وشرفهم الحسب والنسب الرفيع. ولهذا اباح الشارع بل امر بالنظر لمن يخطبها. ليكون على بصيرة من امره مثنى وثلاثة ورباع. اي من احب ان

272
01:33:51.900 --> 01:34:11.900
زوج اثنتين فليفعل او ثلاثا او اربعا فليفعل. ولا يزيد على الاربع. لان الاية سيقت للامتنان. فلا يجوز الزيادة على غير ما الله اجماعا وذلك ان الرجل قد لا تندفع شهوته بالواحدة او لا يحصل مقصوده او مقاصده بها كما تقدم ان النكاح له عدة مقاصد

273
01:34:11.900 --> 01:34:31.900
فلهذا اباح الله لهذا العدد لان في الاربع غنية لكل احد الا ما نظر. فاذا خاف من نفسه الجور والظلم بالزيادة على الواحدة يقتصر على الواحدة او على ملك يمينه التي لا يجب عليه لها قسم كالزوجات. ذلك اي الاقتصار على الواحدة من الزوجات او ما ملكت

274
01:34:31.900 --> 01:34:51.900
يمين ادنى الا تعولوا اي تظلموا وتجوروا. ويستفاد من هذا المعنى ان تعرض العبد للامر الذي يخاف منه الجور والظلم وعدم القيام الواجب ولو كان مباحا لا ينبغي له ان يتعرض له بل يلزم السعة والعافية. فان العافية خير ما اعطي العبد. ولما كان كثير من الناس يظلمون

275
01:34:51.900 --> 01:35:11.900
النساء ويهضمونهن حقوقهن وخصوصا الصداق الذي يكون شيئا كثيرا دفعة واحدة يشق عليهم حثهم على ايتاء النساء صدقة قاتهن اي مهورهن نحلة. اي عن حال طمأنينة وطيب نفس من غير مطل ولا بخس منه شيئا. وفيه ان المهر للمرأة وانه يدفع اليه

276
01:35:11.900 --> 01:35:31.900
او الى وكيلها ان كانت رشيدة او الى وليها ان لم تكن رشيدة. وانها تملكه بالعقد لانه اضافه اليها وامر باعطائه لها ذلك يقتضي الملك. فان طبن لكم عن شيء منه اي من الصداق نفسا باسقاط شيء منه او تأخيره او المحاباة في التعويض عنه

277
01:35:31.900 --> 01:35:51.900
الوه هنيئا مريئا. لا تبعت عليكم فيه ولا حرج. وهذا دليل على ان للمرأة الرشيدة التصرف في مالها. ولو بالتبرع وانه ليس لوليها من الصداق شيء الا ما طابت نفسها به اذا كانت رشيدة. ويؤخذ من الامر بنكاح ما طاب من النساء. تحريم نكاح الخبيثة التي لا يحل

278
01:35:51.900 --> 01:36:11.900
للمسلم نكاحها وهي الكافرة غير الكتابية. وكذلك الزانية حتى تتوب كما نص الله على الاثنتين. وفي هذه الاية دليل على ان انه لا بد في النكاح من صداق وانه يجوز في الكثير واليسير للعموم. وانه لا يباح لاحد ان يتزوج بدون صداق. وان لم يسمى فمه

279
01:36:11.900 --> 01:36:31.900
المثل الا النبي صلى الله عليه وسلم فان له ذلك خاصة. كما قال تعالى وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ان اراد نبي ان يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين. وفي قوله ولا تعضلوهن ان ينكحن ازواجهن. دليل على اعتبار الولي في النكاح

280
01:36:31.900 --> 01:36:51.900
وهو العاصب ويقدم منهم الاقرب فالاقرب. فان تعذر الولي القريب والبعيد بعدم او جهل او غيبة طويلة. قام الحاكم ومقام الولي فالسلطان والحاكم ولي من لا ولي لها من النساء. يا ايها الذين امنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كره

281
01:36:51.900 --> 01:37:11.900
ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما اتيتموهن الا ان يأتين بفاحشة مبينة. وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا. الى قوله ميثاقا غليظا. كان اهل

282
01:37:11.900 --> 01:37:31.900
اذا مات احدهم ورثت زوجته كما يورث ماله. فرأى قريبه كاخيه وابن عمه انه احق بها من نفسها. ويحجرها عن غيره فان رضي بها تزوجها على غير صداق او على صداق يحبه هو دونها. وان لم يرضى بزواجها عضلها ومنعها من

283
01:37:31.900 --> 01:37:51.900
ازواج والا بعوض من الزوج او منها. وكان منهم ايضا من يعضل زوجته التي هي في حباله فيمنعها من حقوقها. ومن التوسعة لها تفتدي منه فنهى الله المؤمنين عن هذه الاحوال القبيحة الجائرة الا ان يأتين بفاحشة مبينة كالزنا والكلام الفاحش

284
01:37:51.900 --> 01:38:11.900
لزوجها ومن يتصل به فيجوز في هذه الحال ان يعدلها مقابلة لها على فعلها لتفتدي منه. فان هذا الافتداء بحق الا بظلم. ثم قال وعاشروهن بالمعروف. وهذا يشمل المعاشرة القولية والفعلية. فعلى الزوج ان يعاشر زوجته ببذل

285
01:38:11.900 --> 01:38:31.900
للنفقة والكسوة والمسكن اللائق بحاله. ويصاحبها صحبة جميلة بكف الاذى وبذل الاحسان وحسن المعاملة والخلق. والا لها حقها وهي كذلك عليها ما عليه من العشرة. وكل ذلك يتبع العرف في كل زمان ومكان وحال ما يليق به. قال تعالى

286
01:38:31.900 --> 01:38:51.900
ينفق ذو سعة من سعته. ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما اتاه الله. لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها. وقوله فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا. اينبغي لكم

287
01:38:51.900 --> 01:39:11.900
يا معشر الازواج ان تمسكوا زوجاتكم ولو كرهتموهن. فان في ذلك خيرا كثيرا. منها امتثال امر الله ورسوله الذي فيه عادة الدنيا والاخرة. ومنها اجباره نفسه ومجاهدته اياها. مع عدم حبه لزوجته. تمرين على التخلق بالاخلاق الجميلة

288
01:39:11.900 --> 01:39:31.900
ربما زالت الكراهة وخلفتها المحبة وربما زالت الاسباب التي كرهها لاجلها. وربما رزق منها ولدا صالحا. نفع الله بها والديه في الدنيا والاخرة. ولابد لهذه الكراهة من اسباب مع الزوجة. فينبغي اذا كره منها خلقا لحظ بقية اخلاقها. وما فيها

289
01:39:31.900 --> 01:39:51.900
من المقاصد الاخر ويجعل هذا في مقابلة هذا وهذا عنوان الانصاف والرأي الاصيل. فان النازق الطائش الذي ليس عنده انصاف بعض اغراضه النفسية. فاذا لم يأت على ما يريد اهدر المحاسن والمناقب الاخر. وهذا لا يكاد يصفو له خل في حياته. لزوجة

290
01:39:51.900 --> 01:40:11.900
ولصاحب ولا حبيب بل هو سريع التقلب. اما الرجل الحازم الوفي الذكي فانه يوازن بين الامور ويقدم الحق السابق ويفي بالثواب ويكون نظره للمحاسن ارجح من نظره للمساوئ. فان وصل الى الدرجة العالية التي لا يصل اليها الا افراد من كمل الرجال. جعل

291
01:40:11.900 --> 01:40:31.900
نصب عينيه واغضى عن المساوئ بالكلية وعفا عنها لله ولحق صاحب الحق. هذا قد كسب الاجر والراحة والخلق الذي لا يلحق وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وهذا الصبر المأمور به انما هو مع الامكان. فان كان لا بد من الفراق ولم يبق للصابر والامساك

292
01:40:31.900 --> 01:40:51.900
فالله قد اباح الفراق. فلهذا قال وان اردتم استبدال زوج مكان زوج. اي فلا حرج عليكم. ولكن اذا اتيتم احداهن اي الزوجة السابقة او اللاحقة قنطارا وهو المال الكثير. فلا تأخذوا منه شيئا. بل وفروه لهن ولا تمطلوهن

293
01:40:51.900 --> 01:41:11.900
هذا يدل على جواز اعطاء النساء من المهور وغيرها المآل الكثير. وانها بذلك تملكه. ولكن الاكمل والافضل التساهل في المهور. اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وتسهيلا للنكاح وطرقه وبراءة للذمم. ثم ذكر الحكمة في تحريم اخذ الزوج ما اعطاه لزوجته. فقال اتأخذونه

294
01:41:11.900 --> 01:41:31.900
وبهتانا واثما مبينا. وكيف تأخذونه وقد افضى بعضكم الى بعض؟ فاخذنا منكم ميثاقا غليظا. وبيان ذلك ان الانثى قبل عقد كاحي محرمة على الزوج. وهي لم ترضى بهذا الحل الا بالعقد والميثاق الغليظ. الذي عقد على ذلك العوض المشروط. فاذا دخل عليها

295
01:41:31.900 --> 01:41:51.900
وباشرها وافضى اليها وافضت اليه وباشرها المباشرة التي كانت قبل هذه الامور حراما. فكيف يستوفي المعوض ثم يرجع على العوض لا ريب ان هذا من المنكرات القبيحة شرعا وعقلا وفترة. ولتنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء. ثم عدد المحرمات الى ان قال

296
01:41:51.900 --> 01:42:11.900
واحل لكم ما وراء ذلكم. قد استوفى الباري المحرمات في النكاح في هذه الايات في النسب والرضاع والمصاهرة. اما المحرمات مصاهرة فاذا تزوج الرجل امرأة ترتب على هذا الزواج اربعة احكام. تحريم هذه الزوجة على اولاده. وان نزلوا نسبا ورضاعا

297
01:42:11.900 --> 01:42:31.900
تحريمها على ابائه وان علوا نسبا ورضاعا وحرمت عليه امها في الحال. اما بنتها فان كان قد دخل بزوجته حرمت ايضا وصارت رديبة. لا فرق بين بنتها من زوج سابق له. او من زوج خالفه عليها. واما المحرمات بالنسب فتحرم

298
01:42:31.900 --> 01:42:51.900
الامهات. وهن كل انثى لها عليك ولادة. وهي التي تخاطبها بالام والجدة. وان علت من كل جهة وتحرم البنات. وهن كل انثى تخاطبك بالابوة او بالجدودة من بنات الابن وبنات البنات. وان نزلن تحرم الاخوات شقيقات كن او لاب او لام

299
01:42:51.900 --> 01:43:11.450
وبنات الاخوة وبنات الاخوات مطلقا وتحرم العمات والخالات. وهن كل اخت لاحد ابائك وان علا او احدى امهاتك وان علون وما سوى ذلك من الاقارب حلال. كبنات الاعمام وبنات العمات وبنات الاخوال وبنات الخالات

300
01:43:11.500 --> 01:43:31.500
ولهذا ذكر الله هذا الحل والتحريم المهم في موضعين. في هذا الموضع صرح بالمحرمات السبع وقال احل لكم ما وراء ذلكم في سورة الاحزاب اتى بها باسلوب اخر. فقال في الحل وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك

301
01:43:31.850 --> 01:43:51.850
اي فهن حلال وما عداهن من الاقارب حرام. واما المحرمات بالرضاع فانهن نظير المحرمات بالنسب من جهة المرضعة صاحبة اللبن. فالمرضعة ام الرضيع. وامهاتها جداته. واخواتها واخواتها اخواله وخالاته. واولادها اخوته واخواته

302
01:43:51.850 --> 01:44:11.850
وهو عم لاولادهم او خال. وكذلك صاحب اللبن. واما الانتشار من جهة الطفل الراضع فلا ينتشر التحريم لاحد من اقاربه الا لذريته فقط. فتقييد الاية في الربيبة بقوله اللاتي في حجوركم من نسائكم. بيان لاغلب احوالها

303
01:44:11.850 --> 01:44:31.850
بيان اعلى حكمة تناسب حكمة التحريم. وانها اذا كانت في حجرك بمنزلة بناتك لا يليق الا ان تكون من محارمك. وتقييدها الاخر قوله وحلائل ابنائكم الذين من اصلابكم يخرج ابن التبني لا يخرج ابن الرضاع في قول جمهور العلماء. والمحصنات من النساء اي

304
01:44:31.850 --> 01:44:51.850
من ذوات الازواج. فكل انثى في عصمة زوج او في بقية عدته لا تحل لغيره. لان الاضلاع ليست محل اشتراك. بل قصد تمييز التام. ولهذا شرعت العدة والاستبراء ونحو ذلك. وقوله الا ما ملكت ايمانكم المراد بهذا الملك ملك السبي اذا

305
01:44:51.850 --> 01:45:11.850
المرأة ذات الزوج من الكفار في القتال الشرعي حقت للمسلمين. ولكن بعد الاستبراء او العدة فزوجها الحربي الذي في دار الحرب لم يبقى له له فيها حق ولا له حرمة. ولهذا حلت للمسلمين كما حل لهم ماله ودمه. لانه ليس له عهد ولا مهادنة. وقوله واحل لكم

306
01:45:11.850 --> 01:45:31.850
ما وراء ذلكم اي ما سوى ما نص الله على تحريمه سبع بالنسب وسبع بالرضاع واربع بالصهر. فما عداهن فانه حلال الا انه حرم تعالى الجمع بين الاختين. وحرم النبي صلى الله عليه وسلم الجمع بين المرأة وعمتها او خالتها. وحرم على الاحرار نكاح

307
01:45:31.850 --> 01:45:51.850
المملوكات لما فيه من ارقاق الولد ولما فيه من الدناءة والضرر العائد للاولاد لتنازع الملاك وتنقلات الارقاء. لكن لكن اذا رجحت مصلحة الاباحة فقد اباحه الله بشرط المشقة لحاجة متعة او خدمة والا يقدر على الطول للحرة. وان تكون الامة مؤمنة

308
01:45:51.850 --> 01:46:11.850
وباذن اهلها. فعند اجتماع هذه الشروط كلها يحل للحر نكاح الاماء. وقوله الرجال قوامون على النساء بما فضل الله وبعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم. فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله. واللاتي تخافون نشوزا

309
01:46:11.850 --> 01:46:31.850
فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن. فان اطعناكم فلا تبغوا عليهن سبيلا. ان الله كان عليا كبيرا هذا خبر وامر. اي رجال قوامون على النساء في امور الدين والدنيا. يلزمونهن بحقوق الله. والمحافظة على فرائضه ويكفونهن

310
01:46:31.850 --> 01:46:51.850
عن جميع المعاصي والمفاسد وبتقويمهن بالاخلاق الجميلة والاداب الطيبة. وقومونا ايضا عليهن بواجباتهن من النفقة والكسوة اسكن وتوابع ذلك بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم. اي ذلك بسبب فضل الرجال عليهن وافضالهم عليهن

311
01:46:51.850 --> 01:47:11.850
فتفضيل الرجال على النساء من وجوه متعددة. من كون الولايات كلها مختصة بالرجال والنبوة والرسالة. وباختصاصهم بالجهاد البدني وجوب الجماعة والجمعة ونحو ذلك وبما تميزوا به عن النساء من العقل والرزانة والحفظ والصبر والجلد والقوة التي ليست

312
01:47:11.850 --> 01:47:31.850
كذلك يده هي العليا عليها بالنفقات المتنوعة. بل وكثير من النفقات الاخر والمشاريع الخيرية. فان الرجال يفضلون النساء كما هو مشاهد. ولهذا حذف المتعلق في قوله وبما انفقوا من اموالهم. ليدل على التعميم. فعلم من ذلك ان الرجل كالوالي

313
01:47:31.850 --> 01:47:51.850
السيد على امرأته وهي عنده اسيرة عانية تحت امره وطاعته. فليتق الله في امرها وليقومها تقويما ينفعه في دينه في بيته وعائلته يجد ثمرات ذلك عاجلا واجلا. والا يفعل فلا يلومن الا نفسه. وهن قسمان قسم هن

314
01:47:51.850 --> 01:48:11.850
على طبقات النساء وخير ما حازه الرجال وهن المذكورات في قوله الصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله مطيعات لله ولازواجهن. قد ادت الحقين وفازت بكفلين من الثواب. حافظات انفسهن من جميع الريب. وحافظات لامان

315
01:48:11.850 --> 01:48:31.850
ورعاية بيوتهن وحافظات للعائلة بالتربية الحسنة والادب النافع في الدين والدنيا. وعليهن بذل الجهد والاستعانة بالله على ذلك ولهذا قال بما حفظ الله اي اذا وفقنا لهذا الامر الجليل فليحمدنا الله على ذلك ويعلمنا ان هذا من حفظه وتوفيقه

316
01:48:31.850 --> 01:48:51.850
به وتيسيره لها. فان من وكل الى نفسه النفس امارة بالسوء. ومن شاهد منة الله وتوكل على الله وبذل مقدوره في الاعمال النافعة كفاه الله ما اهمه واصلح له اموره ويسر له الخير واجراه على عوائده الجميلة. القسم الثاني هن الطبقة النازلة

317
01:48:51.850 --> 01:49:11.850
من النساء وهن بضد السابقات في كل خصلة اللاتي من سوء اخلاقهن وقبح تربيتهن تترفع عن زوجها وتعصيه في الامور والمستحبة. وامر الله بتقويمهن بالاسهل فالاسهل. فقال واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن. اي بينوا لهن حكم الله وحكم

318
01:49:11.850 --> 01:49:31.850
رسوله في وجوب طاعة الازواج ورغبوهن في ذلك بما يترتب عليه من الثواب. فخوفوهن معصية الازواج وذكروهن ما في بذلك من العقادة وما يترتب عليه من قطع حقوقها واباحة هجرها وضربها. فان تقومنا بالوعظ والتذكير فذلك المطلوب

319
01:49:31.850 --> 01:49:51.850
قال الاتفاق الذي لا يشوبه مكدر فان لم يفد التذكير فاهجروهن في المضاجع. بان لا ينام عندها ولا يباشرها بجماع ولا غيره. لعل لا الهاجر ينجح فيها. ذلك بمقدار ما يحصل به المقصود فقط. فان القصد بالهاجر نفع المهجور وادبه. ليس الغرض منه شفاء النفس كما يفعله

320
01:49:51.850 --> 01:50:11.850
من لا رأي له اذا خالفته زوجته او غيرها. ولم يحصل مقصوده. هجر هجرا مستمرا اي بقي متأثرا بذلك. عاتبا على من لم على ما يحب ووصلت به الحال الى الحقد الذي هو من الخصال الذميمة. هذا ليس من الهجر الجميل النافع. وانما هو من الحقد الضار بصاحبه

321
01:50:11.850 --> 01:50:31.850
الذي لا يحصل به تقويم ولا مصلحة. فان نفع الهاجر للزوجة والا انتقل الى ضربها ضربا خفيفا غير مبرح. ان حصل المقصود ورجعت الى الطاعة وتركت المعصية عاد الزوج الى عشرتها الجميلة ولا سبيل له الى غير ذلك من اذيتها. لانها رجعت الى الحق

322
01:50:31.850 --> 01:50:51.850
الدواء لكل عاص ومجرم. لان الشارع رغبه اذا ترك اجرامه عاد حقه الخاص والعام كما في حق التائب من الظلم وقطع الطريق وغيرها فكيف الزوج مع زوجته؟ وفي هذه الاية ونحوها فائدة نافعة. وهي انه ينبغي لمن عاد الى الحق الا يذكر الامور السالفة. فان ذلك

323
01:50:51.850 --> 01:51:11.850
للثبات على المطلوب. فان تذكير الامور الماضية ربما اثار الشر فانتكس المرض وعاد الحال الى اشد من الاولى. وان خفتم شقاقا بينهما فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها ليريدا اصلاحا يوفق الله بينهما. ان الله كان عليما خبيرا

324
01:51:11.850 --> 01:51:31.850
هذه حالة اخرى غير الحالة السابقة التي يمكن للزوج معالجتها. وهذه اذا استطار الشر بين الزوجين وبلغت الحال الى الخصام وعدم الالتئام ولم ينفع في ذلك وعظ ولا كلام. فابعثه حكما من اهله وحكما من اهلها. عدلين عاقلين يعرفان الجمع والتفريق

325
01:51:31.850 --> 01:51:51.850
ويفهمان الامور كما ينبغي ان الحكم لابد ان يتصف بهذه الاوصاف فيبحثان في الاسباب التي ادت بهما الى هذه الحال. ويسألان كلا منهما ما ينقم على صاحبه ويزيلان ما يقدران عليه من المعتبة بترغيب الناقم على الاخر بالاغضاء عن الهفوات واحتمال الزلات

326
01:51:51.850 --> 01:52:11.850
بيد الاخر الى الوعد بالرجوع وارشاد كل منهما الى الرضا والنزول عن بعض حقه. فكم حصل بهذا الطريق من المصالح شيء كثير؟ وان امكنهما الزام المتعصب على الباطل منهما بالحق فعلا. ومهما وجدا طريقا الى الاصلاح والاتفاق والملاءمة بينهما لم يعدلا عنها. اما

327
01:52:11.850 --> 01:52:31.850
تنازل عن بعض الحقوق واما ببذل مال او غير ذلك. فان تعذرت الطرق كلها ورأيا ان التفريق بينهما اصلح لتعذر الملاءمة فرقى بينهما بما تقتضيه الحال بعوض او بغير عوض. ولا يشترط في هذا رضا الزوج لان الله سماهما حكمين. لا وكيلين

328
01:52:31.850 --> 01:52:51.850
ومن قال انهما وكلان اشترطا في التفريق رضا الزوج. ولكن هذا القول ضعيف. ولمحبة الباري للاتفاق بينهما وترجيحه على الاخر. قال ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما. اي بسبب الرأي الميمون والكلام اللطيف والوعد الجميل الذي يجذب القلوب ويؤثر فيها

329
01:52:51.850 --> 01:53:11.850
ان الله كان عليما خبيرا. بالسرائر والظواهر مطلعا على الخفايا. فمن كمال علمه وحكمته شرع لكم هذه الاحكام الجليلة التي هي الطريق الوحيد الى القيام بالحقوق. ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون. وان امرأة خافت من بعلها نشوزا او اعراضا فلا جناح

330
01:53:11.850 --> 01:53:31.850
عليهما ان يصلحا بينهما صلحا. والصلح خير واحضرت الانفس الشح. وان تحسنوا وتتقوا. فان الله كان بما تعملون خبيرا. هذه حالة من احوال الزوجين غير الاحوال السابقة. لان الحالتين السابقتين حالة نشوز الزوجة وحالة وقوع الخصام

331
01:53:31.850 --> 01:53:51.850
الشر بينهما وهذه اذا كان الزوج هو الراغب عن زوجته. اما عدم محبة واما طمعا. فارشد الله في هذه الحال الى الطريق التي استقيموا به الامور وهو طريق الصلح من المرأة او وليها ليعود الزوج الى الاستقامة بان تسمح المرأة عن بعض حقها اللازم لزوجها على

332
01:53:51.850 --> 01:54:11.850
شرط البقاء معه وان يعود الى مقاصد النكاح او بعضها كأن ترضى ببعض النفقة او الكسوة او المسكن او تسقط حقها من القسم او يومها وليلتها لزوجها او لضرتها باذنه. فمتى اتفقا على شيء من ذلك؟ فلا حرج ولا بأس. وهذا احسن من المقاضاة في الحقوق المؤدية

333
01:54:11.850 --> 01:54:31.850
المؤدية الى الجفاء او الى الفراق. ولهذا قال والصلح خير. وهذا اصل عظيم في جميع الاشياء. وخصوصا في الحقوق المتنازع فيها لان المصالحة فيها خير من استقصاء كل منهما على حقه كله. لما في الصلح من بقاء الالفة والاتصاف بصفة السماح. وهو جائز

334
01:54:31.850 --> 01:54:51.850
بين المسلمين في كل الابواب الا صلحا احل حراما او حرم حلالا. واعلم ان كل حكم من الاحكام لا يتم ولا يكمل الا بوجود مقتضيه موانعه. فمن ذلك هذا الحكم الكبير الذي هو الصلح. فذكر الله تعالى المقتضي لذلك فقال والصلح خير. والخير كل عاقل يطلبه

335
01:54:51.850 --> 01:55:11.850
ويرغب فيه. فان كان مع ذلك قد امر الله به وحث عليه ازداد المؤمن طلبا له ورغبة فيه. وذكر المانع بقوله واحضرت الان نفوس الشح اي جبلت النفوس على الشح وهو الاستئثار والتفرد في الحقوق. وعدم الرغبة في بذل ما على الانسان والحرص على الحق الذي له

336
01:55:11.850 --> 01:55:31.850
فالنفوس مجبولة على ذلك طبعا. اي فينبغي لكم ان تحرصوا على قلع هذا الخلق الدنيء من نفوسكم. وتقليله وتلطيفه وتستبدلوا به ضده وهو السماحة ببذل جميع الحقوق التي عليك. والاقتناع ببعض الحق الذي لك. والاغضاء عن التقصير. فمتى وفق العبد لهذا الخلق

337
01:55:31.850 --> 01:55:51.850
الطيب سهل عليه الصلح بينه وبين كل من بينه وبينه منازعة ومعاملة. وتساهلت الطرق الموصلة الى المطلوب. ومن لم يكن بهذا الوصف تعسر الصلح او تعذر بانه لا يرضيه الا جميع ما له كاملا مكملا. ولا يهون عليه ان يؤدي ما عليه. فان كان خصمه مثله

338
01:55:51.850 --> 01:56:11.850
واشتد الامر ثم قال وان تحسنوا وتتقوا اي تحسنوا في عبادة الخالق والاحسان ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك وتحسنه الى المخلوقين بكل احسان قولي او فعلي. فتتقوا الله بفعل جميع المأمورات وترك جميع المحظورات

339
01:56:11.850 --> 01:56:31.850
تحسنوا بفعل المأمور وتتقوا بترك المحظور. فان الله كان بما تعملون خبيرا. فيجازيكم على قيامكم بالاحسان والتقوى او على عدم ذلك بالجزاء والفضل والعدل. ولن تستطيع ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروا

340
01:56:31.850 --> 01:56:51.850
كالمعلقة وان تصلحوا وتتقوا فان الله كان غفورا رحيما. يخبر الله تعالى انه ليس في قدرة الازواج العدل التام بين زوجاتهم فان العدل التام يقتضي ان يكون الداعي والحب على السواء. والميل القلبي على السواء ويقتضي مع ذلك الايمان الصادق

341
01:56:51.850 --> 01:57:11.850
الرغبة في مكارم الاخلاق للعمل بمقتضى ذلك فهو متعذر غير ممكن. فلذلك عذر الله الازواج وعفا عنهم عما لا يقدرون عليه ولكنه امرهم بالعدل الممكن فقال فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة اي لا تميلوا الى احداهن عن الاخرى ميلا كثيرا

342
01:57:11.850 --> 01:57:31.850
بحيث لا تؤدون حقوقهن الواجبة. بل افعلوا ما استطاعكم من العدل. فالنفقة والكسوة والقسم في المبيت والفراش. ونحو ذلك مقدور. فعليه حكم العدل فيها بينهن بخلاف الحب والوطء وتوابع ذلك. فالعبد لا يملك نفسه فعذره الله. وقوله فتذروها كالمعلقة. يعني

343
01:57:31.850 --> 01:57:51.850
لان الزوج اذا مال عن زوجته وزهد فيها ولم يقم بحقوقها الواجبة. وهي في حباله اسيرة عنده صارت كالمعلقة التي لا زوج لها تستريح ولا ذات زوج يقوم بحقوقها وان تصلحوا فيما بينكم وبين زوجاتكم بوجه من وجوه الصلح كما تقدم وبمجاهدة انفسكم

344
01:57:51.850 --> 01:58:11.850
قم عن فعل ما لا تهواه النفس احتسابا وقياما بحق الزوجة. وتصلح ايضا فيما بينكم وبين الناس فيما تنازعتم به من الحقوق. وتتقوا الله لامره واجتناب نهيه فان الله كان غفورا رحيما. وان يتفرقا يغني الله كلا من سعته. وكان الله واسعا حكيما

345
01:58:11.850 --> 01:58:31.850
يعني اذا تعذر الاتفاق والالتئام فلا بأس بالفراق. فقال وان يتفرقا بفسخ او طلاق او خلع او غير ذلك يغني الله كلا من الزوجين من سعته اي من فضله واحسانه العام الشامل. فيغني الزوج بزوجة خير له منها. ويغنيها من فضله

346
01:58:31.850 --> 01:58:51.850
رزق من غير طريقه فانها وان توهمت انه اذا فارقها زوجها المنفق عليها القائم بمؤنتها تنقطع عنها الرزق فسوف يغنيها الله الله من فضله فان رزقها ليس على الزوج ولا على غيره بل على المتكفل القائم بارزاق الخليقة كلها. وخصوصا ان تعلق قلبه به

347
01:58:51.850 --> 01:59:06.000
ورجاءه رجاء قلبيا طامعا في فضله كل وقت فان الله عند ظن عبده به. ولعل الله يرزقها زوجا خيرا لها منه وانفع. وكان الله واسعا اي واسع الرحمة كثير الاحسان

348
01:59:06.000 --> 01:59:26.000
حكيمة في وضع الامور في مواضعها. وفي الاية تنبيه على انه ينبغي للعبد ان يعلق رجاءه بالله وحده. وان الله اذا قدر له سببا من اسباب الرزق والراحة ان يحمده على ذلك ويسأله ان يبارك فيه له. فان انقطع او تعذر ذلك السبب فلا يتشوش قلبه

349
01:59:26.000 --> 01:59:46.000
ان هذا السبب من جملة اسباب لا تحصى. لا يتوقف رزق العبد على ذلك السبب المعين. فليفتح له سببا غيره احسن منه وانفع وربما فتح له عدة اسباب فعليه في احواله كلها ان يجعل فضل ربه والطمع في بره نصب عينيه وقبلة قلبه. ليكثر من الدعاء

350
01:59:46.000 --> 02:00:06.000
بالرجاء فان الله يقول على لسان نبيه انا عند ظن عبدي بي فان ظن بي خيرا فله. وان ظن بي شرا فله. وقال انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا ابالي. فصل قال الله تعالى في احكام

351
02:00:06.000 --> 02:00:26.000
والعدد. الطلاق مرتان الى قوله واعلموا ان الله بكل شيء عليم. وقال يا ايها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن. الايات وما بعدها. ذكر الله احكام الفراق. كما ذكر احكام النكاح والدخول فيها

352
02:00:26.000 --> 02:00:46.000
قدم انه تعالى حث الزوج على الصبر على زوجته ما دام متمكنا من الصبر. وفي هذا ذكر الله انه اذا كان لابد له من الطلاق فعليه يطلق زوجته لعدتها اي لتستقبل عدتها. وذلك ان يطلقها مرة واحدة في طهر لم يجامعها فيه. او يطلقها وهي

353
02:00:46.000 --> 02:01:06.000
امل قد تبين حملها او هي ايسة او صغيرة لانها في هذه الاحوال كلها تبتدأ بالعدة البينة الواضحة. فمن طلقها اكثر من حدة او وهي حائض او نفساء او في طهر قد وطئ فيه ولم يتبين حملها فانه اثم متعد لحدود الله. واذا طلقها

354
02:01:06.000 --> 02:01:26.000
هذا الطلاق المشروع فله ان يراجعها ما دامت في العدة. كما قال تعالى وبعولتهن احق بردهن في ذلك ان اصلاحا. وسواء رضيت او كرهت. وهذا الطلاق الذي يتمكن فيه العبد من الرجعة هو الطلاق بواحدة او اثنتين بلا عوض. فان

355
02:01:26.000 --> 02:01:46.000
الطلقة الثالثة فلا تحل له حتى تنقضي عدتها وتنكح زوجا غيره نكاح رغبة لا نكاح تحليل. ويطأها ويطلقها في طلاقها تنقضي عدتها منه فله ان ينكحها برضاها وبقية شروط النكاح من الولي ومن الصداق وغيره. فان طلقت

356
02:01:46.000 --> 02:02:06.000
بعوض بلفظ الطلاق او الخلع او الفداء او غيرها من الالفاظ. فقد اباح الله هذا الفداء عند الحاجة وهي التي نص عليها بقوله فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به. وسواء كان العوض بقليل او كثير لعموم الاية

357
02:02:06.000 --> 02:02:26.000
اذا فارقها على هذا الوجه حصل لها الفكاك منه ولم يكن له عليها رجعة الا اذا شاءت بنكاح جديد. وعند التراجع بين الزوجين اذا رغب كل منهما في الاخر فليس لولي الانثى ان يعضلها ويمنعها ان تراجع بعلها الاول او الذي فارقها بغضا له

358
02:02:26.000 --> 02:02:46.000
حكاية له وغضبا عليه او طمعا في بذلها او بذله له شيئا من المال. فكل هذا لا يحل للولي ان يفعله. بل عليه ان يسعى في التأليف بينها وبين زوجها واقل ما عليه الا يعارض في ذلك. واذا كان منهيا عن ذلك بعد الطلاق او الفداء ونحوهما فكيف في ابتداء الامر؟ ولكن

359
02:02:46.000 --> 02:03:06.000
لكن بشرط ان يكون الزوج كفئا وترضى المرأة به. واما اذا منعها من تزوج من ليس كفئا لها في دينه او غيره من الصفات المعتبرة شرعا فهو محسن لان من عهى عما فيه ضررها احسان عليها وهذا احد الاسباب في اعتبار الولي للمرأة في النكاح. وفي قوله في الرجعة ان

360
02:03:06.000 --> 02:03:26.000
ارادوا اصلاح وفي التراجع ان ظنا ان يقيما حدود الله اعتبار هذا الشرط في الرجعة والتراجع والا فلا يراجع ولا فتراجعا للضرار وللبقاء على غير ما يحبه الله. وفي هذا ان الافعال مبنية على مقاصدها. وان الامر الذي يقصد فيه الخير والصلاح لابد

361
02:03:26.000 --> 02:03:46.000
ان يجعل الله فيه بركة كما ان الذي يقصد به غير ذلك ولو مكن منه العبد فانه ضرر حاضر ويخشى ان تكون عواقبه ذميمة ويستفاد من هذا معنى كلي نافع وهو انه ينبغي للعبد اذا اراد ان يدخل في امر من الامور مثل الامور التي يترتب عليها حقوق كثيرة

362
02:03:46.000 --> 02:04:06.000
ومثل الولايات الكبار والصغار والامور المهمة التي يتأنى وينظر في نفسه وعاقبة امره. فان رأى من نفسه قوة على ذلك وثق بقيامه بما فيها من الحقوق. تقدم اليها متوكلا على الله. والا احجم واغتنم السلامة عن الدخول في الامور الخطرة. وامر تعالى الازواج

363
02:04:06.000 --> 02:04:26.000
فجأة يمسكوا زوجاتهم بمعروف او يسرحوهن بمعروف. فان امسكها امسكها بعشرة حسنة. وان فارقها فليكن على وجه الشرع بطمأنينة من غير مغاضبة ولا مشاتمة ولا عداوات تقع بينه وبينها او بينه وبين اهلها. ومن التسريح بالمعروف ان يعطيها شيئا من المال

364
02:04:26.000 --> 02:04:46.000
به وينجبر به خاطرها. وتذهب عن زوجها شاكرة. ولا يكون لهذا الفراق على هذا الوجه الا العواقب الطيبة للطرفين. ولما الباري هذه الاحكام الجليلة غاية التبيين. وكان القصد بها ان يعلمها العباد ويعملوا بها. ويقفوا عندها ولا يتجاوزوها. فانه لم

365
02:04:46.000 --> 02:05:06.000
انزلها عبثا بل انزلها بالعلم والصدق والحق النافع والجد. نهى عن اتخاذها هزوا. اي لعبا بها. وهو التجري عليها وعدم الامتثال لواجبها في المضارة في الامساك والارسال او كثرة الطلاق وجمع الثلاث. وقال اذكروا نعمة الله عليكم عموما باللسان حمدا وثناء

366
02:05:06.000 --> 02:05:26.000
وبالقلب اعترافا واقرارا. وبالاركان بان يستعان بنعمه على طاعته. وخصوصا ما انزل عليكم من الكتاب والحكمة. فان في الكتاب السنة من بيان الحق والهدى من الضلال والحلال من الحرام وجميع ما يحتاجه العباد من امور دينهم ودنياهم ما يوجب للعباد ان يشكروه

367
02:05:26.000 --> 02:05:46.000
كثيرا ويقوم بحقه ويخضع لاحكامه. وختم الايات بعموم علمه تنبيها على ان احكامه قد شرعها العليم الحكيم صالحة للعلم بادي في كل زمان ومكان. وقد ذكر عدة المفارقة بحسب احوالها في كتابه فذكر ان المفارقة بطلاق ان كانت تحيض استكمال

368
02:05:46.000 --> 02:06:06.000
ثلاثة قروء من بعد وقوع الطلاق عليها. وان الايسة وان لم تحض لصغر ونحوه عدتها ثلاثة اشهر. وان المفارقة بموت زوجها تربص اربعة اشهر وعشرا. وان الحامل من المفارقات في الحياة وبعد الممات عدتها بوضع الحمل. وفي هذه العدد وتقديرها من الاسرار

369
02:06:06.000 --> 02:06:26.000
والحكم والمنافع للزوجين وغيرهما ما هو من ايات الله للمتأملين المستبصرين. وقال تعالى يا ايها الذين امنوا اذا نكحت المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن. فما لكم عليهن من عدة تعتدونها

370
02:06:26.000 --> 02:06:46.000
فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا. ففي هذه الاية ان المفارقة في الحياة بطلاق ونحوه ليس لزوجها عليها عدة اذا لم يدخل او يخلو بها بل بمجرد ما يطلقها لها التزوج في الحال. وفي هذا ان العدة تثبت بالدخول وكذلك الخلوة كما ثبت عن

371
02:06:46.000 --> 02:07:06.000
الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ومفهوم الاية ان الفراق بالموت تعتد له الزوجة المعقود عليها ولو قبل الدخول وكما يؤخذ من مفهوم من هذه فانه يؤخذ من عموم قوله والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن. وفيها ان العدة من حقوق الزوج

372
02:07:06.000 --> 02:07:26.000
تمكنه من الرجعة ولحفظ فراشه ومائه من الاختلاط. وحق لها ايضا فان المعتدة نوعان نوع حامل لها النفقة بكل حال قال تعالى وان كن اولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن. ونوع غير حامل وهي ايضا نوعان. مفارقة

373
02:07:26.000 --> 02:07:46.000
بائنة بموت او فسخ او خلع او ثلاث او عوض فهؤلاء كلهن لا نفقة لهن ولا كسوة ولا مسكن الا على وجه المعروف والاحسان ومفارقة رجعية فما دامت في العدة فلها النفقة والكسوة والمسكن وتوابعها على الزوج وحكمها حكم الزوجة التي في

374
02:07:46.000 --> 02:08:06.000
في كل حال الا في القسم. فلا قسم لها. لان الله سماه بعلا لها في قوله وبعولتهن احق بردهن في ذلك بان له ان يرجعها الى الزوجية التامة رضيت او كرهت ما دامت في العدة. وفي قوله ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في ارحامهن

375
02:08:06.000 --> 02:08:26.000
مم دليل على امانتها على نفسها وقبول قولها في وجود الحيض وانقطاعه لانه توعدها بكتمان ذلك. وهذا دليل على ان قولها يعتبر وفي قوله اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن. دليل على انه لا يقع الطلاق الا بعد النكاح. وان من علق طلاقا بنكاح

376
02:08:26.000 --> 02:08:46.000
امرأة لم ينعقد هذا التعليق ولم يقع عليها شيء اذا نكحها. لان النكاح لا يراد به خلاف مقصوده. وهذا بخلاف تعليق عتق المملوك غيري بملكه اياه فانه صحيح. ويعتق اذا ملكه لان تملك الرقيق يقصد به العتق. وهو مقصود شرعي صحيح. وقوله

377
02:08:46.000 --> 02:09:06.000
متعوهن به الامر بتمتيع المفارقة بالطلاق قبل المسيس مطلقا. وفي اية البقرة الامر بالتمتيع اذا لم يسمي لها مهرا. ان سم لها مهرا فانه يتنصف اذا طلقها قبل الدخول. ويكون نصف الصداق هو المتعة. كما قال تعالى لا جناح عليكم ان طلقتم النساء

378
02:09:06.000 --> 02:09:26.000
تاء ما لم تمسوهن او تفرضوا لهن فريضة. ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف متاعا بالمعروف حقا على المحسنين. وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم

379
02:09:26.000 --> 02:09:46.000
لهن فريضة فنصف ما فرضتم الا ان يعفون او يعفو الذي بيده عقدة النكاح. وان تعفو اقرب للتقوى فحث على العفو في هذا الموضع الخاص لنفعه وعظم موقعه. وقال ولا تنسوا الفضل بينكم. وهذا ارشاد عظيم نافع في جميع

380
02:09:46.000 --> 02:10:06.000
المعاملات انه ينبغي للعبد فيها الا يستقصي في كل شيء. بل يجعل للفضل محلا من عفو ومحاباة واعطاء ازيد مما في الذم قدرا او وصفا وقبول ادنى من الحق كمية وكيفية. فكم حصل بهذا الفضل وان كان طفيفا خير كثير واجر كبير. ومعروف

381
02:10:06.000 --> 02:10:26.000
وبركة وراحة فكر وطمأنينة قلب. وفي قوله وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين. فهذا العموم يقتضي ان ان كل مطلقة لها على زوجها متعة. لكن ان كانت غير مدخول بها ولم يسمى لها مهر. فالمتعة واجبة كما تقدم بحسب

382
02:10:26.000 --> 02:10:46.000
الزوج واعساره. وان كان قد سمي لها مهر تنصف المهر. وكان النصف الحاصل لها هو المتعة. فان لم يكن الامر كذلك كانت المتعة حقا معروفا واحسانا جميلا. لما فيها من جبر خاطرها وقضاء نوائبها التي هي مظنة الحاجة اليها في تلك الحال

383
02:10:46.000 --> 02:11:06.000
وكون ذلك عنوانا على التسريح بالمعروف ودفعا للمشاغبات والعداوات التي تحدث لكثير من الناس عند الطلاق. واحتياط لبراءة ذمته مما لعله لحقه لها من الحقوق. وتسهيلا للرجعة او المراجعة اذا تغيرت الحال. واحدث الله بعد

384
02:11:06.000 --> 02:11:26.000
ذلك امرا ولها من الفوائد شيء كثير. ومدح الله هذه الاحكام الجليلة بقوله كذلك يبين الله لكم اياته علكم تعقلون. فسمى هذه الاحكام ايات لانها تدل اكبر دلالة على عنايته ولطفه بعباده. وانه شرع لهم من

385
02:11:26.000 --> 02:11:46.000
الاحكام الاحكام الصالحة لكل زمان ومكان. ولا يصلح العباد غيرها. اصل في ايات الايلاء والظهار واللعان قال تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة اشهر فان ثاؤوا فان الله غفور رحيم

386
02:11:46.000 --> 02:12:06.000
وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم. وقال قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها الايات. وقال في اللعان والذين يرمون ازواجهم الايات. من جملة الاحكام المنتشرة المتعلقة بالزوجة انه قد يؤلى منها او يظاهر

387
02:12:06.000 --> 02:12:29.400
منها والفرق بين الايلاء والظهار ان الايلاء هو الحلف بالله على ترك وطأ زوجته ابدا. او مدة طويلة تزيد على باعة اشهر اذا كان قادرا على الوقت فاذا فعل ذلك وحلف هذا الحلف فلا يخلو اما ان تطالبه الزوجة بحقها من الوطء او لا تطالبه. فان لم تطالبه ترك وشأنه

388
02:12:29.400 --> 02:12:49.400
فان وطئ في هذه المدة فقد حنف وعليه كفارة يمين. والا فلا كفارة عليه وان طالبته بالوطء امر بذلك. وجعل الى له اربعة اشهر فان فاء ورجع الى الوطء فذلك هو المطلوب منه. وهو احب الامرين الى الله. وان ابى وامتنع ومضت الاربعة

389
02:12:49.400 --> 02:13:09.400
والاشهر وهو مصر على عدم وطئها وهي مقيمة على طلب حقها اجبر على احد امرين اما ان يفيء ويكفر كفارة يمين واما ان يطلق فان امتنع من كل منهما طلق الحاكم عليه. واما الظهار فان يحرم زوجته ويقول لها انت

390
02:13:09.400 --> 02:13:29.400
علي كظهر امي او نحوه من الفاظ التحريم الصريحة. فهذا قد اتى منكرا من القول وزورا. وكذب اعظم كذب. اذ شبه من هي بمن هي اعظم المحرمات وهي الام. ولهذا قال الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن

391
02:13:29.400 --> 02:13:49.400
ان امهاتهم ان امهاتهم الا اللائي ولدينهم وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا. ثم عرض التوبة فقال وان الله لعفو غفور. ثم ذكر طريقها بالكفارة فامر المظاهر ان يعتق رقبة من قبل ان

392
02:13:49.400 --> 02:14:09.400
مسها فاذا لم يجد صام شهرين متتابعين من قبل المسيس ايضا. فان لم يك يستطع اطعم ستين مسكينا. فبعد هذه الكفارة تحل له الزوجة وتنحل يمينه. واما اللعان فان الزوج اذا رمى زوجته بالزنا ولم يكن له على ذلك اربعة شهود. ولم تعترف

393
02:14:09.400 --> 02:14:29.400
بان اقامت على الانكار فعليهما على من قذف المحصنات من جلد ثمانين جلدة الا ان يلاعنها وذلك بان يشهد اربع مع مرات انه لمن الصادقين. فيما رماها به من الزنا. ويقول في الخامسة داعيا على نفسه وان لعنة الله عليه ان كان

394
02:14:29.400 --> 02:14:49.400
من الكاذبين. فحينئذ يترتب عليها الحد او الحبس حتى تقر. الا ان تقابله بلعان يدرأ عنها العذاب. بان تقول طعن اشهد بالله انه لمن الكاذبين. في ما رمان به من الزنا. وتزيد في الخامسة وان غضب الله عليها ان كان من الصادقين

395
02:14:49.400 --> 02:15:09.400
فعند ذلك يحدث الفراق الابدي بينه وبينها. والحكمة في تخصيص الزوج بسقوط حد القذف عنه اذا لاعن. ان الزوج وربما كان مضطرا الى رميها لنفي ما يلحقه من اولاد غيره ولحقه بافساد فراشه. واما القاذف اذا كان غير زوج

396
02:15:09.400 --> 02:15:29.400
اذا قذف غيره بالزنا فان الله قال في حده والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا منهم شهادة ابدا. واولئك هم الفاسقون. فصل في ايات القصاص والحدود. قال

397
02:15:29.400 --> 02:15:49.400
قال تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر الى اخرها والتي بعدها. امتن الله وعلى عباده بان فرض عليهم القصاص في القتلى اي المساواة فيه. وان يقتل القاتل عمدا على الصفة التي قتل عليها المقتول

398
02:15:49.400 --> 02:16:09.400
اقامة للعدل بين العباد. توجيه الخطاب لعموم المؤمنين فيه دليل على انه يجب عليهم كلهم حتى اولياء القاتل. حتى قاتل نفسه. اعانة ولي المقتول اذا طلب القصاص وتمكينه من القاتل. وانه لا يحل لهم ان يحولوا بينه وبين القاتل اذا تمت

399
02:16:09.400 --> 02:16:29.400
الشروط كما يفعله اهل الجاهلية. ومن اشبههم من ايواء المحدثين. ثم فصل ذلك بقوله الحر بالحر. يدخل في منطوقه وفي منطوق قوله ان النفس بالنفس ان الذكر يقتل بالانثى كما تقتل الانثى بالذكر فيكون هذا المنطوق مقدما

400
02:16:29.400 --> 02:16:49.400
على مفهوم قوله والانثى بالانثى مع دلالة صريح السنة الصحيحة في قتل النبي صلى الله عليه وسلم اليهودي بالجارية. وخرج فمن هذا العموم الابوان وان علوا فلا يقتلان بالولد بورود السنة بذلك. مع ان في لفظ القصاص ما يدل على انه ليس من

401
02:16:49.400 --> 02:17:09.400
العادل ان يقتل الوالد بولده. ولان ما في قلب الوالدين من الرحمة المانعة من صدور هذه الجريمة منهما على ولدهما. ما يحدث شبهة. مع انه لابد في عقلهما اختلالا او اذية شديدة احوجته الى قتل ولده. او لم يحرر ان القتل عمد محض. وخرج

402
02:17:09.400 --> 02:17:29.400
من هذا العموم ان المسلم لا يقتل بالكافر لثبوت السنة بذلك. مع ان الاية في خطاب المؤمنين خاصة وليس ايضا من العدل ان يقتل فولي الله بعدوه. والعبد بالعبد ذكرا كان او انثى. تساوت قيمتهما او اختلفت. ودل مفهومهما على ان الحر لا يقتل بالعبد

403
02:17:29.400 --> 02:17:49.400
لكونه غير مساو له. وفي هذه الاية دليل على ان الاصل وجوب القود في العمد العدوان. وان الدية بدل عنه. فلهذا قال فمن عفي له من اخيه شيء اي عفا ولي المقتول عن القاتل الى الدية. او عفا بعض الاولياء فانه يسقط القصاص وتجب

404
02:17:49.400 --> 02:18:09.400
وتكون الخيارات في القوض واختيار الدية الى الولي. فاذا عفا عنه وجب على ولي المقتول ان يتبع القاتل بالمعروف من غير ان يشق عليه ولا يحمله ما لا يطيق. بل يحسن الاقتضاء والطلب ولا يحرجه. وعلى القاتل اداء اليه باحسان. من غير مطل ولا

405
02:18:09.400 --> 02:18:29.400
لا نقص ولا اساءة فعلية او قولية. فهل جزاء الاحسان اليه بالعفو الا الاحسان بحسن القضاء. وهذا مأمور به في كل ما ثبتت في ذمم الناس للانسان. مأمور من له الحق بالاتباع بالمعروف. ومن عليه الحق بالاداء باحسان كما قال صلى الله عليه وسلم

406
02:18:29.400 --> 02:18:49.400
رحم الله عبدا سمحا اذا قضى سمحا اذا اقتضى. وفي قوله عفي له من اخيه ترقيق وحث على العفو الى الدية. واكمل من ذلك العفو مجانا. وفي قوله اخيه دليل على ان القاتل عمدا لا يكفر. لان المراد بالاخوة هنا اخوة الاسلام. فلم

407
02:18:49.400 --> 02:19:09.400
تخرج بالقتل عنها ومن باب اولى سائر المعاصي التي هي دون القتل. ان صاحبها لا يكفر ولكنه يستحق العقاب وينقص ذلك ايمانه ان لم يتب. واذا عفا اولياء المقتول او بعضهم احتقن دم القاتل. فصار معصوما منهم ومن غيرهم. فلهذا قال

408
02:19:09.400 --> 02:19:29.400
فمن اعتدى بعد ذلك اي بعد العفو فله عذاب اليم اي في الاخرة. واما قتله وعدمه فيؤخذ مما تقدم. لانه قتل مكافئا له فيجب قتله بذلك. ثم بين تعالى حكمته العظيمة في مشروعية القصاص. فقال ولكم في القصاص حياة اي تنحقر

409
02:19:29.400 --> 02:19:49.400
بذلك الدماء وتنقطع به الاشقياء. لان من عرف انه اذا قتل قتل لا يكاد يصدر منه قتل. واذا رؤي القاتل مقتولا انزجر غيره بذلك فلو كانت عقوبة القاتل غير القتل لم يحصل من انكفاف الشر ما يحصل بالقتل. وهكذا سائر الحدود الشرعية

410
02:19:49.400 --> 02:20:09.400
فيها من النكاية والانزجار ما يدل على حكمة الحكيم الغفار. ونكر الحياة لافادة التعظيم. فلما كان هذا الحكم لا يعرفه هو حقيقة المعرفة الا اهل العقول الكاملة قال ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب لعلكم تتقون. وهذا يدل على انه

411
02:20:09.400 --> 02:20:29.400
ويحب من عباده ان يعملوا افكارهم وعقولهم بتدبر ما في احكامه من الحكم والمصالح الدالة على كماله وكمال حكمته وعدله ورحمته الواسعة. وان من كان بهذا الوصف فقد استحق الثناء والمدح بانه من ذوي الالباب. الذين وجه اليهم الخطاب

412
02:20:29.400 --> 02:20:49.400
وكفى بذلك فضلا وشرفا. وقوله لعلكم تتقون. وذلك ان من عرف ربه وعرف ما في دينه وشرعه من الاسرار العظيمة والحكم البديعة والايات الرفيعة اوجب له ان ينقاد لامر الله ويخضع لشرعه طاعة لله ولرسوله. قوله تعالى الزانية

413
02:20:49.400 --> 02:21:09.400
توزعني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين. هذا حد الزاني غير المحصن من ذكر او انثى يجلد مائة جلدة. جلدات

414
02:21:09.400 --> 02:21:29.400
تؤلمه وتزجره ولا تهلكه ويتعين ان يكون ذلك علنا لا سرا. بحيث يشهده طائفة من المؤمنين. كان اقامة الحدود من لقمع اهل الجرائم. واشتهارها هو الذي يحصل به الردع والانزجار. واظهار شعائر الدين. والاستتار به او على احد دون

415
02:21:29.400 --> 02:21:49.400
احد فيه مفاسد كثيرة وردت السنة بتغريب عام كامل عن وطنه مع الجل. فما تواترت السنة واجمع المسلمون على رجم زاني المحصن يرجم بالحجارة حتى يموت. وقال تعالى فالسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا

416
02:21:49.400 --> 02:22:09.400
من الله والله عزيز حكيم. السارق هو من اخذ مال غيره المحترم بغير رضاه. وهو من كبائر الذنوب الموجبة لترتب هذه عقوبة وهو انه يجب قطع يده اليمنى كما هي قراءة بعض الصحابة. واليد اذا اطلقت فهي الكف الى الكوع فقط. فاذا قطعت

417
02:22:09.400 --> 02:22:29.400
سمت وجوبا في زيت او ودك مغلي لتنسد العروق فيقف الدم. ولكن السنة قيدت عموم الاية الكريمة بامور كلها ترجع الى تحقيق السرقة للاموال. ومنها لابد ان يكون المأخوذ منه حرزا. وحرز كل مال ما يحفظ به عادة. فلو سرق من

418
02:22:29.400 --> 02:22:49.400
غير محرز فلا قطع عليه ويؤخذ هذا من لفظ السارق. فانه الذي يأخذ المال على وجه لا يمكن التحرز منه. فان عاد السارق قطعت رجله اليسرى. فان عاد فقيل تقطع يده اليسرى ثم ان عاد قطعت رجله اليمنى. وقيل يحبس حتى يموت. وورد في

419
02:22:49.400 --> 02:23:09.400
ذلك اثار عن السلف مختلفة. وقوله جزاء بما كسب من التجري على اموال الناس نكالا من الله اي ترهيبا منه للصراط ليرتجعوا اذا علموا انهم يقطعون. هذا نظير قوله في القتل ولكم في القصاص حياة. والله عزيز حكيم

420
02:23:09.400 --> 02:23:29.400
اي عز وحكم وقطع بحكمته يد السارق تنكيلا للمجرمين وحفظا للاموال. وقد ذكر الله قبل هذا حد قطاع الطريق بالمحاربين في قوله انما جزاء الذين يحاربون الله. وقيل ان الامام مخير فيهم بين هذه الامور فعليه ان يفعل ما

421
02:23:29.400 --> 02:23:49.400
تقتضيه المصلحة ويحصل به النكاية. وقيل ان هذه العقوبة مرتبة بحسب الجريمة. فان جمعوا بين القتل واخذ المال جمع لهم بين القتل والصلب وان قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلوا ولم يصلبوا. وان اخذوا مالا ولم يقتلوا قطعت ايديهم وارجلهم من خلاف. وان

422
02:23:49.400 --> 02:24:09.400
الناس ولم يقتلوا ولا اخذوا مالا نفوا من الارض فلا يتركون يأوون الى بلد او يحبسون كما قاله بعضهم. فصل في الايمان ونحوها. قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تحرموا طيبات ما احل الله لكم ولا تعتدوا. ان الله

423
02:24:09.400 --> 02:24:39.400
يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا. واتقوا الله الذي انتم به مؤمنون. لا الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان. فكفارته اطعام عشرة مساكين من تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة. فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام. ذلك كفارة ايمانكم اذا حلفت

424
02:24:39.400 --> 02:24:59.400
ثم احفظوا ايمانكم كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تشكرون. يقول الباري يا ايها الذين امنوا اعملوا مقتضى ايمانكم في تحليل ما احل الله وتحريم ما حرم الله فلا تحرموا ما احل الله لكم من المطاعم والمشارب وغيرها فانها نعم

425
02:24:59.400 --> 02:25:19.400
تفضل الله بها عليكم فاقبلوها. اشكروا الله عليها اذ احلها شرعا ويسرها قدرا. ولا تردوا نعمة الله بكفرها او عدد قبولها او اعتقاد تحريمها او الحلف على عدم تناولها. فان ذلك كله من الاعتداء. ولهذا قال ولا تعتدوا ان الله

426
02:25:19.400 --> 02:25:39.400
الله لا يحب المعتدين. بل يبغضهم ويمقتهم على ذلك. وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا. اي كلوا من رزقه الذي ساقه اليكم ويسره لكم باسبابه المتنوعة. اذا كان حلالا لا سرقة ولا غصبا ولا حصل في معاملة خبيثة. وكان ايضا

427
02:25:39.400 --> 02:25:59.400
طيبا نافعا لا خبث فيه. واتقوا الله بامتثال اوامره واجتناب نواهيه. الذي انتم به مؤمنون. فان الايمان لا يتم الا وهو يدعو الى ذلك او سرية ونحو ذلك. ان هذا التحريم منه لا يحرم ذلك الحلال. لكن اذا فعله فعليه كفارة يمين

428
02:25:59.400 --> 02:26:19.400
لان التحريم يمين كما قال تعالى يا ايها النبي لما تحرم ما احل الله لك؟ فابتغي مرضات ازواجك والله غفور رحيم حين قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم. وهذا عام في تحريم كل طيب. الا ان تحريم الزوجة يكون ظهارا فيه

429
02:26:19.400 --> 02:26:39.400
ثارة الظهار السابقة. وكما انه ليس له ان يحلف على ترك الطيبات فليس له ان يمتنع من اكلها ولو بلا حلف تمسكا وغلو في الدين بل يتناولها مستعينا بها على طاعة ربه لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ويشمل هذا الايمان التي حلف بها من غير

430
02:26:39.400 --> 02:26:59.400
بنية ولا قصد او عقدها يظن صدق نفسه فبان بخلاف ذلك. ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان. اي بما عقدت عليه قلوبكم كما قال في الاية الاخرى. ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم. فاذا عقد العبد اليمين وحنف بان فعل ما

431
02:26:59.400 --> 02:27:19.400
ما حلف على تركه او ترك ما حلف على فعله خير في الكفارة بين اطعام عشرة مساكين. من اوسط ما تطعمون اهليكم فذلك باختلاف الناس والاوقات والامكنة او كسوتهم بما يعد كسوة. وقيد ذلك بكسوة تجزيء في الصلاة او تحرير رقبة صغير او

432
02:27:19.400 --> 02:27:39.400
او كبير ذكر او انثى بشرط ان تكون الرقبة مؤمنة. كما في الاية المقيدة بالايمان. وان تكون تلك الرقبة سليمة من العيون وبالضارة بالعمل. فمتى كفر بواحد من هذه الثلاثة انحلت يمينه. وهذا من نعمة الله على هذه الامة انه فرض لهم تحلة

433
02:27:39.400 --> 02:27:59.400
ايمانهم ورفع عنهم الالزام والجناح. فمن لم يجد واحدا من هذه الثلاثة فعليه صيام ثلاثة ايام. اي متتابعة مع الامكان كما قيدت في قراءة بعض الصحابة فاحفظوا ايمانكم اي ان تحلفوا بالله وانتم كاذبون. عن كثرة الايمان لا سيما عند البيع

434
02:27:59.400 --> 02:28:19.400
والشراء فاحفظوها اذا حلفتم عن الحنث فيها الا اذا كان الحنث خيرا من المضي فيها. كما قال تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ان تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس. اي لا تقولوا اننا قد حلفنا على ترك البر وترك التقوى وترك الاصلاح

435
02:28:19.400 --> 02:28:39.400
بين الناس فتجعلوا ايمانكم مانعة لكم من هذه الامور التي يحبها الله ورسوله. بل احنثوا وكفروا وافعلوا ما هو خير وبر وتقوى. واحفظوا ايضا ايمانكم اذا حلفتم وحنفتم بالكفارة فان الكفارة بها حفظ اليمين. الذي معناه تعظيم المحلوف به

436
02:28:39.400 --> 02:28:59.400
من كان يحلف ويحنث ولا يكفر فما حفظ يمينه ولا قام بتعظيم ربه. كذلك يبين الله لكم اياته المبينة للحلال من الحرام الموضحة للاحكام لعلكم تشكرون. فعلى العباد ان يشكروا ربهم على بيانه وتعليمه لهم ما لم يكونوا يعلمون

437
02:28:59.400 --> 02:29:19.400
فان العلم اصل النعم وبه تتم. فصل في ايات في الاطعمة ونحوها والصيود وتوابعها. قال الله تعالى والذي خلق لكم ما في الارض جميعا. وقال الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل

438
02:29:19.400 --> 02:29:39.400
يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث. وقال حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل لغير الله به. والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة. وما اكل السبع الا ما ذكيتم

439
02:29:39.400 --> 02:29:59.400
وبعدها ويسألونك ماذا احل لهم؟ قل احل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن. تعلمونهن من مما علمكم الله فكلوا مما امسكنا عليكم واذكروا اسم الله عليه. وقال ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه

440
02:29:59.400 --> 02:30:19.400
وقال ولا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير فان انه رجس او فسقا اهل لغير الله به. فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان ربك غفور رحيم. دلت هذه الايات الكريمات

441
02:30:19.400 --> 02:30:39.400
على ان الاصل في الاشياء الحل من طعام وشراب وغيرها. لان الله تعالى خلق لنا ما في الارض جميعا ننتفع به بكل وجوه الانتفاع من اكل وشرب واستعمال وفصل لنا ما حرم علينا. فما لم يذكر في الكتاب والسنة تحريمه فهو حلال. واباح لنا كل طيب

442
02:30:39.400 --> 02:30:59.400
وحرم علينا كل خبيث. فمن الخبائث المحرمة الميتة سوى ميتة الجراد والسمك. وهي ما مات حتف انفه او ذكي ذكاة غيره وشرعية والدم المسفوح كما قيدته الاية الاخرى. واما الدم الذي يبقى في اللحم والعروق بعد الذبح فانه طيب حلال. ولحم

443
02:30:59.400 --> 02:31:19.400
خنزير وما اهل لغير الله به بان ذبح لغير الله من اصنام او ملائكة او انس او جن وغيرها من المخلوقات. ومن الخبائث كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومن الميتة ان

444
02:31:19.400 --> 02:31:39.400
منخنقة اي التي تخنق بالحبال وغيرها. او تختنق فتموت. والموقودة وهي التي تضرب بالحصى او بالعصا حتى تموت ومن هذا اذا رمى صيدا فاصاب الصيد بعرضه فقتله. والمتردية وهي التي تسقط من موضع عال كسطح وجبل فتموت. فالنطيحة

445
02:31:39.400 --> 02:31:59.400
التي تنطحها غيرها فتموت بذلك وما اكله ذئب او غيره من السباع. وكل هذه المذكورات اذا لم تدرك زكاتها من ادركها حية فزكاها حلت. لقوله الا ما ذكيتم. سواء غلب على الظن بقاؤه او تلفه اذا لم يذكى ام لا. ومن

446
02:31:59.400 --> 02:32:19.400
المحرمات الحشرات وخشاش الارض من فأرة وحية ووزغ. ونحوها من المستخبثة شرعا وطبا. ومن المحرمات ما ذكي ذكاء غير شرعية اما ان الذبح غير مسلم ولا كتابي. واما ان يذبحها في غير محل الذبح. وهي مقدور عليها. واما الا يقطع

447
02:32:19.400 --> 02:32:39.400
ضع حلقومها ومريئها واما ان يذبحها بغير ما ينهر الدم او بعظم او ظفر. وما امر الشارع بقتله او نهى عن قتله دل على تحريم وخبثه. وكل هذه الاشياء تحريمها في حال السعة. واما اذا اضطر اليها غير باغ لاكلها. قبل ان يضطر ولا متعد الى الحرام

448
02:32:39.400 --> 02:32:59.400
هو يقدر على الحلال فانه اذا اضطر اليها غير باغ ولا عاد. فان الله غفور رحيم. ومن رحمته اباح المحرمات في حال الضرورة ومن رحمته والسعة لعباده طرق الحلال. فاباح الصيد اذا جرح في اي موضع من بدنه واباح صيد السهام اذا سمى الرام

449
02:32:59.400 --> 02:33:19.400
عند رميها واباح ايضا صيد الكلاب المعلمة والطيور المعلمة. والتعليم يختلف باختلاف الحيوانات. قال العلماء تعليم ان يسترسل اذا ارسل وينزجر اذا زجر واذا امسك لم يأكل من صيده لقوله فكلوا مما امسكنا عليكم واذكروا اسم

450
02:33:19.400 --> 02:33:39.400
اسم الله عليه اي عند ارسالها لقصد الصيد. فصل في جوامع الحكم والقضايا في الاصول والفروع. قال الله تعالى وان احكموا قم بينهم بما انزل الله. وقال لتحكم بين الناس بما اراك الله. وقال وان حكمت فاحكم

451
02:33:39.400 --> 02:33:59.400
بالقسط وقال فاذا تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول. فقال يا داوود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق. ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله. وقال ومن احسن

452
02:33:59.400 --> 02:34:19.400
ومن الله حكما لقوم يوقنون. وقال وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا. الحكم بين الناس بالحق والقسط والحكم بما انزل الله وهو الرد الى الله ورسوله. فان هذه الايات يصدق بعضها بعضا. فتدل على ان الحق والعدل لا يخرج

453
02:34:19.400 --> 02:34:39.400
وعن ما جاء به الرسول وان حكم الله ورسوله احسن الاحكام على الاطلاق. اي اعدالها واقوامها واصلحها واحسمها للشرور واعظم احكام توسل بها الى تحصيل المصالح ودرء المفاسد. وان رد مسائل النزاع والاختلافات الدينية والدنيوية الى الله والرسول

454
02:34:39.400 --> 02:34:59.400
خير في الحال واحسن عاقبة وان كلمات الله تمت وكملت من كل وجه. صدقا في اخبارها عدلا في احكامها واوامرها ونواهيها فكل مسألة خارجة عن العدل الى الظلم وعن الصلاح الى الفساد فليست من الشرع. وقد جاء شرع الله محكم الاصول والفروع

455
02:34:59.400 --> 02:35:19.400
موافقا للمعقول الصحيح والاعتبار والميزان العادل. وقد حكم الله ورسوله باحكام متنوعة متفرعة عن هذا الاصل العظيم. تفصيل لمجمله فحكم الله بان اقرار من عليه الحق معتبر في القليل والكثير كما تقدم التنبيه عليه في اية الدين وحكم ان البينة

456
02:35:19.400 --> 02:35:39.400
على المدعي لاثبات حق او المدعي براءة الذمة من الحقوق الثابتة. وان اليمين على من انكر وهاتان القاعدتان عليهما مدار جمهور القضايا اعتبار اقرار من عليه الحق اذا كان جائز التصرف. وتكليف المدعين كلهم بالبينات. البينة شرعا اسم جامع لكل ما

457
02:35:39.400 --> 02:35:59.400
تبين الحق والبيان مراتب. بعضها يصل الى درجة اليقين. وبعضها كالقرائن وشواهد الاحوال. والترجيحات كثيرة جدا. عند تتساوي الترجيحات ومقادير الاشياء وكمياتها بالتوسط بينها. اما بقسماتها متساوية وجعل الزيادة والنقص بحسب ذلك

458
02:35:59.400 --> 02:36:19.400
الا بالقرعة اذا تعذرت القسمة. ومن احكام الشارع العادلة الغاؤه المعاملات الظالمة الجائرة كانواع الغرر والظلم والميل على احد المتعاملين بغير حق. ومن احكامه الكلية اعتباره التراضي بين المتعاملين في عقود المعاوضات. وفي عقود التبرعات. وانه لا يحل ما

459
02:36:19.400 --> 02:36:39.400
امرئ مسلم او معاهد الا بطيب نفسه. ومن احكامه الكلية منع الضرر والاضرار بغير حق في كل معاملة وخلطة وجوار اتصال ومن احكامه الكلية ان على العمال تكميل اعمالهم ومن احكامه الكلية ان على العمال تكميل اعمالهم بغير نقص. وعلى

460
02:36:39.400 --> 02:36:59.400
من عمل لهم تكميل اجورهم ومن احكامه الكلية ايجابه الوفاء بالعقود والشروط التي يشترطها احد المتعاقدين على الاخر في ابواب باب العقود كلها مما لكل منها او لاحدهما فيه مصلحة الا شرطا احل حراما او حرم حلالا فهذا قد اهدره الشارع والغاه

461
02:36:59.400 --> 02:37:19.400
وقال من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد. من احكامه الكلية اعتبار المقاصد والنيات في ابواب المعاملات والاعمال. كما يعتبر في باب العبادات وبهذا الاصل ابطل جميع الحيل التي يتوسل بها الى فعل محرم او اسقاط حق مسلم ونحوها. ومن احكامه

462
02:37:19.400 --> 02:37:39.400
كلية ان جميع العقود اللازمة والجائزة عقود المعارضة وعقود التبرع. كذلك الفسوخ تنعقد بما دل عليها من الالفاظ التي طرفها المتعاقدان ومن الافعال الدالة على ذلك. ومن احكامه الكلية ان تلف الشيء بيد الظالم كالغاصب ونحوه فيه الضمان

463
02:37:39.400 --> 02:37:59.400
فرط او لم يفرط فان ثبوت يده على وجه الظلم والعدوان وان تلف الشيء تحت يد الامين لا ضمان فيه ان لم يفرط او يتعدى. ومن احكامه ان الشيء المشكوك فيه يرجع فيه الى اليقين في العبادات والمعاملات. فمن ادعى الاصل فقوله مقبول. ومن ادعى خلاف الاصل لم يقبل

464
02:37:59.400 --> 02:38:19.400
الا ببينة. ان الاصل بقاء ما كان على ما كان. الاصل براءة الذمة حتى يتيقن اشتغالها. كما ان الاصل بقاء ما كان ثابتا في اما حتى يتيقن البراءة بوفاء او اسقاط او سقوط. وان الاصل في عقود المسلمين الصحة والسلامة حتى نعرف انه جرى ما

465
02:38:19.400 --> 02:38:39.400
يفسدها. ومن احكامه الكلية ان جميع الاحكام من اصول وفروع لا تتم وتكمل ويحصل مقتضاها. الا باجتماع شروطها واركانها مقوماتها وانتفاء موانعها ومفسداتها. ومن احكامه الكلية وجوب المماثلة في المتلفات والمضمونات بمثلها ان امكن المثل

466
02:38:39.400 --> 02:38:59.400
قيمة ان تعذر المثل وكذلك الاعمال. فمن عمل لغيره عملا بعوض لم يسمى او سمي تسمية فاسدة او جهلت التسمية او معاوضة تعذر معرفة العوض فيها فانه يرجع في ذلك الى اجرة المثل وعوض المثل. من احكامه الكلية وجوب العدل بين الاولاد

467
02:38:59.400 --> 02:39:19.400
والزوجات ووجوب العدل بين ذوي الحقوق الذين لا مزية لواحد منهم على الاخر. العول الداخل على اهل الفروض بالسوية. وكقسمة المال بين الغرماء اذا لم يفي بحقوقهم. يعطون على قدر حقوقهم اذا لم يكن لاحدهم مزية رهن ونحوه. وكاشتراك الملاك في الزيادة

468
02:39:19.400 --> 02:39:39.400
عليها على قدر املاكهم. وكالنقص على قدر املاكهم اذا اعتراها نقص. سواء كان النقص بحق تعلق بها او بتلف او تارة او وقع ظلما فانهم يشتركون في الزيادة والنقص على قدر املاكهم. ومن احكامه الكلية اثبات الخيار في كل عقد ظهر في العوض

469
02:39:39.400 --> 02:39:59.400
للمعين او المعوض عيب ينقصه. وانه اذا لم يمكن الرد تعين الارش واسقاط النقص. وعلى الصحيح لا فرق بين البيوع وغيرها فان هذا من قاعدة العدل ومن احكامه الكلية جعل المجهول كالمعدوم ويندرج تحت هذا الاصل الاموال التي جهل ملاكها

470
02:39:59.400 --> 02:40:19.400
انه يتصدق بها عنهم او تبذل في المصالح نيابة عنهم. وتملك اللقطة. ومن مات لا وارث له بفرض ولا تعصيب ولا رحم تركته في بيت المال للمصالح العامة جعلا للمجهول في ذلك كالمعدوم. ومن احكامه الكلية الرجوع الى العرف اذا

471
02:40:19.400 --> 02:40:39.400
ترى التعيين شرعا ولفظا. بالرجوع للعرف في نفقة الزوجات والاقارب والاجراء. وكالشروط العرفية في المعاملات اذا اطردت بين الناس وكالقبض والحرز ونحوها مما لا يعد ولا يحصى. ومن احكامه الكلية ان الاصل في العبادات الحظر فلا يشرع منها الا ما شرع

472
02:40:39.400 --> 02:40:59.400
رعه الله ورسوله. والاصل في المعاملات والاستعمالات كلها الاباحة. فلا يحرم منها الا ما حرمه الله ورسوله. وعلى هذا جميع احكام العبادات والمعاملات وغيرها. مما لا يمكن احصاؤه. ولهذا من شرع في عبادة لم تنقل عن الشارع فهو مبتدع. ومن حرم

473
02:40:59.400 --> 02:41:19.400
من العادات شيئا لم يرد عن الشارع فهو مبتدع. ومن احكامه الكلية حثه على الصلح والاصلاح بين من بينهم حقوق. وخصوصا عند اشتباه او عند تناكرها واذا تعذر استيفاء الحق كله او تعسر فقد شرع في ذلك كله الصلح بالعدل. وسلوك الحالة المناسبة

474
02:41:19.400 --> 02:41:39.400
لتلك القضية بما تقتضيه الحال. وفيه من الفوائد والثمرات الطيبة ما لا يعد ولا يحصى. ومن احكامه الكلية اعتبار العدل في الشهود وان يكونوا ممن يرضى من الشهداء. فذلك يختلف باختلاف الاحوال والاشخاص. الشارع اعتبر شهادة العدل المرضية

475
02:41:39.400 --> 02:41:59.400
من الشهداء واسقط شهادة الكاذب والقادف قبل التوبة. وامر بالتثبت في خبر الفاسق. وكذلك المجهول لانه اعتبر المرضي العدل عند الناس فلابد من تحقيق هذا الوصف. واما عدد الشهود ونصابها فذلك يختلف باختلاف المشهود به كما فصله اهل العلم

476
02:41:59.400 --> 02:42:19.400
واما احكامه الكلية ان من سبق الى مباح فهو احق به ويدخل فيه السبق الى النزول في المساكن والاوقاف التي لا تتوقف على نظر يناظر ويدخل في ذلك السبق الى المباحات من الصيود البرية والبحرية. والى ما يستخرج من البحار والمعادن. والى الاحتشاش والاحتطاب

477
02:42:19.400 --> 02:42:39.400
وغير ذلك الى احياء الموات وغيرها من المسائل المتنوعة الداخلة في هذا الاصل. ومن احكامه الكلية قبول قول الامناء على في ايديهم مما هم عليه اولياء من قبل الشارع او من قبل المالك بالوكالة او الوصاية او النظارة للاوقاف. فكل هؤلاء مقبول

478
02:42:39.400 --> 02:42:59.400
قولهم بما يدعونه من داخل وخارج ومصرف ونحوه. اذا كان ذلك ممكنا. هذا معنى تأمينهم وتوليهم ولايتهم. واعلم ان قبول قول هؤلاء في هذه الامور لا يمنع محاسبتهم وطلب الوقوف على كيفية تلك المصارف الداخلية والخارجية وتبيين

479
02:42:59.400 --> 02:43:19.400
وجه النقص والتلف ونحو ذلك ليستظهر بذلك على صدقهم وكذبهم. واما تمكينهم من اطلاق سراحهم بحجة انهم امناء قولوا قولهم فهذا غلط على الشريعة وعلى الحقيقة. الشارع حاسب عماله واستدرك عليهم. والحقيقة والوقوف عليها مطلوب

480
02:43:19.400 --> 02:43:39.400
نفاق اهل الاعتبار. فكم من امين ظهرت خيانته يقينا حين استدرك عليه. ومن احكامه الكلية ان الواجب يسقط بالعجز عنه كلية وانه اذا قدر على بعض الواجب وجب عليه ما يقدر عليه منه. وسقط عنه ما يعجز عنه. وهذا مضطرد في العبادات والحقوق

481
02:43:39.400 --> 02:43:59.400
الواجبة وغيرها. كما ان الضرورة تبيح المحظور وتقدر بقدرها. ومن احكامه الكلية انه اقام البدل مقام مبدله في احكام العبادات والمعاملات والحقوق وغيرها. فمتى كان للشيء بدل وتعذر الاصل؟ قام هذا مقامه وحكم له باحكامه

482
02:43:59.400 --> 02:44:19.400
وان النماء تابع للاصل. ومن احكامه الكلية ان من وجب عليه امر من الامور فانه يجبر عليه بحق. وان من اتلف شيئا دفع اداه له دفعا عن نفسه ولا ضمان عليه. فان اتلفه للانتفاع به ضمنه. وان ما ترتب على المأذون فيه من تلف فغير مضموم

483
02:44:19.400 --> 02:44:39.400
وما ترتب على غير المأذون فانه مضمون. ومن احكامه الكلية ان الاستثناءات والقيود والاوصاف الملحقة بالالفاظ اعتبروا وتقيدوا الكلام ويرتبط بها بشرط الاتصال لفظا او حكما. ويدخل في هذا الفاظ العقود والفسوخ والوقف والوصايا والعتق

484
02:44:39.400 --> 02:44:59.400
والطلاق والايمان والاقرارات وغيرها. ومن احكامه الكلية ان الشركاء في الاملاك والمنافع يلزمون بكل ما يعود الى حصول المنافع ضرورية ودفع المضار ويجبر الممتنع منهما من ذلك من المصارف والنفقات والضرائب التي تلحق الاملاك هم فيها شركاء على كل

485
02:44:59.400 --> 02:45:19.400
كل منهم ويجبر الممتنع منهما من ذلك من المصارف والنفقات والضرائب التي تلحق الاملاك. هم فيها شركاء على ما كان منهم بقدر ملكه. ومن احكامه الكلية ان المباشر لاتلاف الاموال او المتسبب لذلك ضامن لها. متعمدا كان او ناسيا او جاهلا. وانه اذا

486
02:45:19.400 --> 02:45:39.400
اجتمع المباشر والمتسبب كان الضمان على المباشر الا ان تعذر تضمينه لفقد او امتناع او عسر او نحوه في حال الضمان على تسببي بغير حق. ومنها ان من ادى عن غيره دينا واجبا بنية الرجوع فانه يرجع ولو لم يأذن له في ذلك. ومنها ان

487
02:45:39.400 --> 02:45:59.400
وصفة في الشيء الذي بيد الغير وذلك الغير لا يدعيه لنفسه بينة. ومنها ان من تعجل شيئا قبل اوانه على وجه محرم عوق تبقى بحرمانه. ومن احكامه الكلية انه اذا تزاحمت المصالح قدم الاعلى منها. وان تزاحمت المفاسد. وكان لابد من فعل احداها

488
02:45:59.400 --> 02:46:19.400
ارتكب الاخف منها لدفع الاشد مفسدة. وعلى هذا من مسائل الفقه ما لا يعد ولا يحصى. لان الشارع شرع الشريعة لتحصيل المصالح او تكميلها ولتقليل المفاسد وتعطيلها بحسب الامكان. ومنها ان اطلاق التشريك في الوصايا والهبات والاقرارات وايقاع العقود

489
02:46:19.400 --> 02:46:39.400
والفسوخ على الاعيان وغير ذلك. كل ذلك يقتضي المساواة بين من شرك بينهم في شيء من ذلك. الا ان دل دليل على المفاضلة بينهم. وكذلك في الاشياء المشتبهة التي يعلم انها لهؤلاء الاشخاص. ولا يعلم مقدار ما لكل فانهم يتساوون فيها. وادلة

490
02:46:39.400 --> 02:46:59.400
هذه الاصول من الكتاب والسنة ظاهرة. وهي اصول جامعة عظيمة النفع. ينتفع بها الحاكم والمفتي وطالب العلم. وهي من اسن الشريعة ومن اكبر البراهين على ان ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم حق من عند الله محكم الاصول متناسب الفروع

491
02:46:59.400 --> 02:47:19.400
عدل في معانيه تابع للحكم والصلاح في مبانيه. فلنقتصر على هذه القواعد اذ غيرها تبع لها. وهي تغني عن غيرها ولا يغني عنها سواها والله اعلم. فصل في ذكر ما قص الله علينا في كتابه من اخبار الانبياء مع اقوامهم. قد قص الله

492
02:47:19.400 --> 02:47:39.400
علينا في كتابه قصصا طيبة من اخبار انبيائه. ووصفها بانها احسن القصص. فهذا الوصف من الله العظيم يدل على انها اصدقها او ابلغها وانفعها للعباد. فمن اهم منافع هذه القصص ان بها يتم ويكمل الايمان بالانبياء صلى الله عليهم وسلم. فاننا وان كنا

493
02:47:39.400 --> 02:47:59.400
مؤمنين بجميع الانبياء على وجه العموم والاجمال فالايمان التفصيلي المستفاد من قصصهم وما وصفهم الله به من الصدق الكامل صافي الكاملة التي هي اعلى الاوصاف وما لهم من الفضل والفواضل والاحسان على جميع نوع الانسان بل وصل احسانهم الى جميع الحيوانات بما

494
02:47:59.400 --> 02:48:19.400
دول المكلفين في الاعتناء بها والقيام بحقها. فهذا الايمان التفصيلي بالانبياء يصل به العبد الى الايمان الكامل. فهو من مواد زيادة الايمان. فمن ذلك ان في قصصهم تقرير الايمان بالله. وتوحيده واخلاص العمل له. والايمان باليوم الاخر وبيان حسن التوحيد ووجوبه

495
02:48:19.400 --> 02:48:39.400
وقبح الشرك. وانه سبب الهلاك في الدنيا والاخرة. وفي قصصهم ايضا عبرة للمؤمنين. يقتدون بهم في جميع مقامات الدين. في مقام التوحيد والقيام بالعبودية وفي مقامات الدعوة والصبر والثبات عند جميع النوائب المقلقة ومقابلة ذلك بالطمأنينة والسكون والثبات

496
02:48:39.400 --> 02:48:59.400
تام وفي مقام الصدق والاخلاص لله في جميع الحركات والسكنات. واحتساب الاجر والثواب من الله تعالى. لا يطلبون من الخلق اجرا ولا جزاء ولا شكورا الا الامور النافعة للخلق. وفيها ايضا عبرة لاتفاقهم على دين واحد واصول واحدة. ودعوة الى كل خلق

497
02:48:59.400 --> 02:49:19.400
جميل وعمل صالح واصلاح وزجرهم عن كل ما يضاد ذلك. وفيها ايضا من الفوائد الفقهية والاحكام الشرعية والاسرار الحكمية نيتي شيء عظيم لا غنى لكل طالب علم عنها. من الوعظ والتذكير والترغيب والترهيب والفرج بعد الشدة وتيسير الامور بعد تعسرها

498
02:49:19.400 --> 02:49:39.400
وحسن العواقب المشاهدة في هذه الدار وحسن الثناء والمحبة في قلوب الخلق ما فيه زاد للمتقين وسرور للعابدين وسلوة دونين ومواعظ للمؤمنين فليس المقصود من قصصهم ان تكون فقط سمرة وانما الغرض الاعظم منها ان تكون تذكيرا وعبرا. واعلم

499
02:49:39.400 --> 02:49:59.400
قبل الشروع فيها ان كثيرا من قصصهم صلوات الله وسلامه عليهم. اعادها الله في كتابه مرات عديدة باساليب مناسبة لمقاماتها وربما يكون في موضع منها ما ليس في المواضع الاخر من الزيادات والفوائد. او يأتي بها بالفاظ غير الفاظ القصة الاخرى. والمعاني متفقة

500
02:49:59.400 --> 02:50:19.400
او متقاربة على حساب ان هذا التعليق مختصر. سوف اتي بهذه القصص واجمع القصة في موضع واحد واحرص على ما دلت عليه الكتاب من سياقها من اولها الى اخرها. واتبع كل قصة بما يفتح الله به من الفوائد الاصولية والفروعية والاخلاق

501
02:50:19.400 --> 02:50:32.906
الاداب والمواضيع المتنوعة راجيا من الله ان يوفقني بذلك للصواب اللفظي والاخلاص الباطني وموافقة رضاه. وان يجعل بذلك النفع العام انه جواد كريم