﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.150
وفي السنة السادسة من الهجرة ابتلي المسلمون ببلاء عظيم جعله الله امتحانا للامة كلها الى يوم القيامة. وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم بعد مرجعه من غزوة بني المصطلق

2
00:00:20.150 --> 00:00:50.150
كانت معه عائشة رضي الله عنها ولما دنوا من المدينة اذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليلة بالرحيل. فقامت لقضاء شأنها فمشت حتى جاوزت الجيش. ثم اقبلت الى فقدت عقدا لها فرجعت تلتمسه في الموضع الذي فقدته فيه. فرفعوا هودجها

3
00:00:50.150 --> 00:01:20.150
هودج مركب يجعل فوق البعير للمرأة. وارتحلوا ولم يشعروا بخلو الهودج منها. لخفة وزنها قالت عائشة رضي الله عنها وكنت جارية حديثة السن. قال الذهبي رحمه الله وعمرها يومئذ اثنتا عشرة سنة. ثم وجدت العقد بعدما استمر الجيش. فمكثت

4
00:01:20.150 --> 00:01:50.150
مكانها ظنا منها انهم سيفقدونها فيرجعون اليها. فغلبتها عينها فنامت. وكان ان الصحابي صفوان بن المعطل رضي الله عنه كثير النوم فتخلف عن الجيش. فلما اصبح لحق بالجيش فرأى سواد انسان نائم فاتاه فاذا هي عائشة رضي الله عنها وكان رآها

5
00:01:50.150 --> 00:02:20.150
ها قبل نزول الحجاب فاعرض عنها فاعرض بوجهه عنها واسترجع اي قال انا لله وانا اليه راجعون فاستيقظت باسترجاعه. قالت فخمرت وجهي بجلباب ووالله ما يكلمني في كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه. قال ابن الاثير رحمه الله وكان صفوان شجاع

6
00:02:20.150 --> 00:02:40.150
اه عن خيرا فاضلا. فاناخ بعيره حتى ركبته ثم انطلق يقود بها الراحلة. حتى ادركوا الجيش في الظهيرة. قال شيخ الاسلام رحمه الله وكان سفرها معه خيرا من ان تبقى

7
00:02:40.150 --> 00:03:00.150
ضائعة ولما رأى رأس النفاق عبدالله ابن ابي ابن سلول تأخر عائشة رضي الله عنها عن الجيش طعن في بيت النبوة الطاهر. ولما قدم المدينة جعل يشيع الافك في عرض الشمس

8
00:03:00.150 --> 00:03:30.150
شريفة العفيفة ويذيعه ويجمعه ويفرقه. وكانت مقالة عامة المؤمنين سبحانه كهذا بهتان عظيم. لان ما حدث لم يكن ريبة. وانما امرأة حديثة السن فقدت رفق فاحسن اليها صحابي واعادها اليهم. واما عائشة رضي الله عنها لما

9
00:03:30.150 --> 00:03:50.150
قدمت المدينة اشتكت من مرض الم بها. فمكثت في بيتها قريبا من شهر. وهي لا تعلم شيء في ان عما يقال عنها غير انها فقدت لطف النبي صلى الله عليه وسلم بها اذا مرضت. قال

10
00:03:50.150 --> 00:04:10.150
قالت ويريبني في وجعي اني لا ارى من النبي صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت ارى منه نوح حين امرض انما يدخل فيسلم ثم يقول اي لمن عندها كيف تيكم اي كيف هذه

11
00:04:10.150 --> 00:04:30.150
وبعد ان افاقت يسيرا من مرضها اخبرتها ام مسطح رضي الله عنها بقول افك فيها قالت رضي الله عنها فازددت مرضا الى مرضي. ولما دخل عليها رسول الله صلى الله

12
00:04:30.150 --> 00:04:50.150
الله عليه وسلم قالت له اتأذن لي ان اتي ابوي؟ قالت وانا حينئذ اريد ان تيقن الخبر من قبلهما. فاذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجئت ابوي فقلت

13
00:04:50.150 --> 00:05:20.150
قلت لامي يا امتاه ما يتحدث الناس فاخبرتها بحديث الناس فاشتد البلاء انا عائشة بطعنها في عفافها. اذ انفس ما تملكه المرأة بعد دينها عرضها. فهو شرفها جمالها قالت فبكيت ليلتين ويوما حتى اصبحت لا يرأق لا يرقى الى ينقطع

14
00:05:20.150 --> 00:05:50.150
ولا اكتحل بنوم اي لا انام من شدة الحزن. وابواي يظنان ان البكاء قلق كبدي اي شاقها. ومن عظيم هذا الافتراء والبهتان بكت نساء مؤمنات. قالت عائشة رضي رضي الله عنها وبينما هما اي ابواها جالسان عندي وانا ابكي استأذنت علي امرأة من الانصار

15
00:05:50.150 --> 00:06:12.900
صارف ادنت لها فجلست تبكي. واما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فمهموم ساكت لم يكلم احدا في شأن الافك واشتد الكرب عليه بحبس الوحي عنه شهرا لا يوحى اليه في ذلك شيء

16
00:06:13.200 --> 00:06:33.200
فدعا علي بن ابي طالب واسامة بن زيد رضي الله عنهما وهما من اعرف الناس باهل يستشيرهما في فراق اهلهم. وسأل جاهلية عند عائشة رضي الله عنها فقال يا بريرة

17
00:06:33.200 --> 00:06:53.200
هل رأيت فيها شيئا يريبك؟ وسأل ام المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها ماذا علمت يا رأيت فما عابها احد منهم بشيء. ثم دخل على عائشة وعندها والداها فسلم ثم

18
00:06:53.200 --> 00:07:13.200
مجالس وظنت انه سيبشرها بكذب اهل الافك. قالت فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اما حين جلس ثم قال اما بعد يا عائشة فانه قد بلغني عنك كذا وكذا. فان كنت

19
00:07:13.200 --> 00:07:33.200
بريئة فسيبرئك الله. وان كنت الممتي بذنب فاستغفري الله وتوبي اليه. فان العبد اذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته

20
00:07:33.200 --> 00:07:53.200
ولهول ما سمعت قالت قلص اي جف دمعي حتى ما احس منه قطرة. فلما رأت الامر كذا لجأت لابيها لينصرها فقالت له اجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

21
00:07:53.200 --> 00:08:12.750
والله ما ادري ما اقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طلبت حنان امها فقالت لها اجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال قالت والله ما ادري ما اقول لرسول الله

22
00:08:12.750 --> 00:08:46.900
صلى الله عليه وسلم فلجأت الى من في السماء وفوضت امرها الي. وقالت لهم  اني والله لقد عرفت انكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في نفوس وصدقتم به. فان قلت لكم اني بريئة والله يعلم اني برية. لا تصدقوني بذلك

23
00:08:46.900 --> 00:09:06.900
ولئن اعترفت لكم بامر والله يعلم اني برية. لتصدقونني. واني والله ما اجد لي ولكم مثلا الا كما قال ابو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. ثم تحول

24
00:09:06.900 --> 00:09:36.900
فاضطجعتها ثم تحولت فاضطجعت على فراشي. ولما كانت حافظة لدينها حارثة فيها ايقانت بمدافعة الله عنها واحسنت ظنها به. قالت وانا والله حينئذ واني برية وان الله مبرئي ببراءتي. فكان الله عند ظنها. قالت فوالله ما

25
00:09:36.900 --> 00:09:56.900
رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج من اهل البيت احد حتى انزل الله عز وجل لعلى نبيه صلى الله عليه وسلم. فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك

26
00:09:56.900 --> 00:10:26.900
كان اول كلمة تكلم بها ان قال ابشري يا عائشة ان الله فقد برأك. ولطاعتك لله حفظها ونصرها وخلد ذكر عفافها. واظهر منزلة رسوله واهل بيت منزلة رسولي واهل بيته عنده سبحانه. وكرامتهم عليه وتولى هو بنفسه سبحانه الدفاع

27
00:10:26.900 --> 00:10:56.900
والذب عنهم وظهر لامته احتفاء ربهم بهم واعتناؤه بشأنهم. قالت عائشة رضي الله الله عنها والله ما كنت اظن ان ينزل في شأني وحي يتلى ولشأني كان احقر في نفسي من ان يتكلم الله عز وجل في بامري يتلى. واما رأس النفاق الذي اشاع الافك

28
00:10:56.900 --> 00:11:08.212
واذاعه فتوعده الله بالعذاب العظيم. قال جل شأنه والذي تولى كبره منهم له عذاب ثاب عظيم