﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:12.650
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد

2
00:00:13.750 --> 00:00:27.100
فروى الامام مسلم في صحيح حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يستر عبد عبدا في الدنيا الا ستره الله يوم القيامة

3
00:00:27.500 --> 00:00:48.650
هذا الحديث الموجز المختصر فيه بيان فضيلة الستر والستر جاء هنا مطلقا فقال لا يستر عبد عبدا فكل من ستر غيره في الدنيا فانه موعود بهذا الاجر العظيم في الاخرة

4
00:00:49.400 --> 00:01:03.050
وقد جاء هذا في حديث ابي هريرة في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة. وهنا لم يقيده بالاسلام بل جعله عاما

5
00:01:03.300 --> 00:01:24.100
وذلك ان الستر في الاصل يعود الى معنى وهو ان الاصل ستر معائب الخلق الا ان تقتضي مصلحة في كشف ذلك والا في الاصل ستر معائب الخلق على وجه العموم والاجمال

6
00:01:25.550 --> 00:01:42.350
وان كان بعض اهل العلم قيد ذلك بالمسلم للحديث الاخر الا ان الا انه يمكن ان يقال انه من ذكر بعض افراد العام الذي لا يقتضي التخصيص وعلى كل حال

7
00:01:42.400 --> 00:02:04.150
فالستر دائر على تحقيق المصلحة فمتى ترتب على الستر تحصيل مصلحة ودرء مفسدة فانه مأمور به ومندوب اليه وموعود صاحبه بالثواب والاجر. بغض النظر عن المستور ومتى ما كان في الستر مفسدة

8
00:02:04.250 --> 00:02:32.150
فانه مما لا يؤمر به بل مما ينبغي العمل بظده بما تقتضيه المصلحة لكن الاصل هو الستر. والستر هو في الاصل تغطية الشيء واخفاء وذلك فيما يتعلق بالمعايب و المعاصي

9
00:02:32.550 --> 00:03:01.000
ويشمل ايضا كل ما يكره الانسان انكشافه ولو لم يكن عيبا ولا معصية كخبر يكره انكشافه او واقعة يكره ظهورها شيوعها او قول يكره بيانه وظهوره فكله يدخل في المعنى

10
00:03:01.150 --> 00:03:22.200
فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر المستور هنا ليشمل كل ما يرغب في ستره ومنه ستر العورة الحسية فان ستر العورة الحسية مما يدخل في الحديث. فاذا رأى الانسان نائما قد انكشفت عورته عورته فستره

11
00:03:22.500 --> 00:03:41.850
دخل في قوله صلى الله عليه وسلم لا يستر عبد عبدا في الدنيا الا ستره الله يوم القيامة. اذا الستر يشمل ستر ما يستقبح ظهوره  يشمل العورات الحسية والعورات المعنوية

12
00:03:41.950 --> 00:04:10.350
من العيوب والنقائص والمثالب والمعاصي لكن فيما يتعلق بالمعاصي المعصية نوعان من حيث سترها معصية انقضت وانتهت فهذه يندب سترها الا اذا اقتضت المصلحة كشفها وان والاصل فيها الستر ويشمل ذلك

13
00:04:10.550 --> 00:04:36.550
كل المعاصي التي يتورط فيها الناس النوع الثاني من المعاصي المعاصي القائمة التي لا تزال واقعة فهذه ايضا يطلب سترها لكن اذا اقتضت المصلحة كشفها فانها تكشف وهذا لا يتعارض مع وجوب

14
00:04:37.050 --> 00:04:55.200
ازالتها والامر بالمعروف فيها والنهي عن المنكر فيها فان ذلك لا يتعارض مع الستر فقد ترى شخصا على معصية وتنهاه لكن تستره فلا تعارض بين النهي عن المنكر وبين الامر بالمعروف

15
00:04:55.250 --> 00:05:20.250
وبين الستر فتستر المعصية القائمة مع امرك بالمعروف ونهيك عن المنكر. امرك بالمعروف المتروك. وناهيك عن المنكر الذي وقعه الانسان وبهذا يتبين ان الستر جهته منفكة عن الامر والنهي. فانه ينبغي ان يؤمر كل احد بكل خير

16
00:05:20.500 --> 00:05:37.050
ومنها كل احد عن كل شر ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. واولئك هم المفلحون من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه لكن ما قال

17
00:05:37.350 --> 00:06:02.150
وليفضحه الا ان يكون في الاعلام به طريق الازالة المنكر ولا يمكن ازالته الا بذلك فعند ذلك تبليغ الجهات ذات الاختصاص من ولاة الامر يتحقق به ازالة المنكر فلا يؤمر بالستر في مثل هذه الحال لان الستر اعانة على المنكر

18
00:06:02.200 --> 00:06:25.100
اغراء بمواقعته والاستمرار فيه ولهذا قال اهل العلم ان اهل الفجور الذين يواقعون السيئات ولا يتورعون عنها ويسعون في الارض فسادا اذا كان سترهم يفضي الى اغرائهم بمزيد سوء وشر فانهم لا يسترون

19
00:06:25.500 --> 00:06:42.700
وبهذا يتبين ان المطلوب هو السعي في ازالة المنكر قدر الطاقة والوسع. مع الستر قدر الامكان ما الثواب الذي رتبه النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال ستره الله يوم القيامة

20
00:06:43.100 --> 00:07:01.250
قبل ان نتكلم عن هذا هل يدخل في الستر المندوب ستر النفس؟ الجواب نعم. من باب اولى اذا كنت مطلوبا ان تستر غيرك فستر نفسك من باب اولى. هل الغيبة تنافس ستر؟ نعم الغيبة تنافي الستر. ولذلك يجب على الانسان ان يكف لسانه

21
00:07:01.250 --> 00:07:21.250
عن غيره فان ذلك من ستر معايب الناس. لان الانسان اذا تحدث عن غيره بالغيبة اما ان يكون صادقا. فيكون قد شفى الستر واما ان يكون كاذبا فيكون قد وقع في البهتان. وكلاهما مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم جزءا من الغيبة ونهى

22
00:07:21.250 --> 00:07:34.100
اعانه الله عز وجل في كتابه و اما الاجر المرتب فهو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ستره الله يوم القيامة. وستر الله عز وجل يوم القيامة يحتمل امرين

23
00:07:34.400 --> 00:07:56.600
ان يخفي مع سيئاته ومعاصيه عن الناس فلا يعلم بها ولا يجهر بها بل هي مستورة مخفية عن الناس يوم يقوم الاشهاد والنوع الثاني او المعنى الثاني من معاني الستر ان الله يغفر له السيئات. من الاصل

24
00:07:56.650 --> 00:08:27.050
فيجازيه بالستر حطا لسيئاته ومغفرة لذنوبه. والذي يظهر والله تعالى اعلم ان هذين المعنيين متلازمين فان من مقتضيات ستر الله لعبده يوم القيامة ان يغفر له ذلك وان لا يعذبه بها والا يفضحه. فقد جاء في الصحيح من حديث عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله يدني المؤمن

25
00:08:28.100 --> 00:08:47.600
فيضع عليه كنفه ستره سبحانه وبحمده فيقول اتعرف ذنب كذا؟ اتعرف ذنب كذا؟ فيقول العبد نعم اي رب. حتى اذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه انه هلك بسببها. قال سترتها عليك في الدنيا

26
00:08:47.650 --> 00:09:08.000
وانا اغفرها لك اليوم فاعطى كتاب حسناته واما الكافر والمنافق فيقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم الا لعنة الله على الظالمين فالستر في الاخرة هو عدم فضح الانسان مع التجاوز عنه

27
00:09:08.150 --> 00:09:24.500
ومغفرة ذنوبه وسيئاته فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يسترنا واياكم بستره وان يعاملنا بعفوه فان الجزاء من جنس العمل وهذا مما دل عليه الحديث وافاد ان الانسان يجازى من جنس عمله

28
00:09:24.750 --> 00:09:43.355
فاذا ستر الناس ستره الله واذا احسن اليهم احسن الله اليه. اللهم اجعلنا من اهل الستر والاحسان وتجاوز عنا الخطأ غفلة والنسيان واعنا على ذكرك وشكرك في البكور والاصال وصلى الله وسلم على نبينا محمد