﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:17.450
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقال فقد روى الامام البخاري في صحيحه من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه

2
00:00:17.500 --> 00:00:40.200
قال اوتي النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم برجل قد شرب الخمر فقال صلى الله عليه وسلم اضربوه  قال ابو هريرة فمن الضارب بيده والظارب بنعله والظارب بثوبه فلما انصرف

3
00:00:40.700 --> 00:01:03.500
اي قضى اقامة ما امر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم من الظرب قال بعض القوم اخزاك الله قالوا لمن؟ لهذا الذي ضرب في الخمر اخزاك الله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقولوا هكذا

4
00:01:04.000 --> 00:01:24.550
لا تعينوا الشيطان لا تعينوا عليه الشيطان هكذا في رواية الامام البخاري وفي رواية ابي داوود للحديث قال صلى الله عليه وسلم لا تكونوا عونا لا تكونوا عون الشيطان عليه ولكن قولوا اللهم اغفر له اللهم ارحمه

5
00:01:25.100 --> 00:01:45.050
هذا الحديث الشريف فيه بيان عقوبة شارب الخمر وذلك ان هذا الرجل اوتي به ولم يعين الرجل من باب الستر عليه فانه من ستر مسلما ستره الله ولو سمي لتناقل الناس

6
00:01:45.100 --> 00:02:03.750
اسمه الى يومنا هذا لكن لم يسمه الراوي سترا عليه رضي الله تعالى عن الجميع فقال النبي صلى الله عليه وسلم اظربوا اوتي برجل شرب الخمر والخمر هي المسكر الذي يغثى العقل

7
00:02:04.200 --> 00:02:22.850
فقال النبي صلى الله عليه وسلم اضربوه اي الذي يستحقه من العقوبة على شرب الخمر وعقوبة شرب الخمر اختلف العلماء فيها هل هي حد ام هي عقوبة تعزيرية وجمهور العلماء على انها حد

8
00:02:23.350 --> 00:02:41.550
يضرب فيه ثمانين جلدة وقال بعضهم بل هو تعزير يبدأ من الاربعين الى ما يراه الامام وعلى كل حال وقع ما امر النبي صلى الله عليه وسلم من ضربه ولكنه كان ظربا

9
00:02:41.900 --> 00:03:05.250
على هذا النحو فمن الظارب بيده والضارب بنعله والظارب بثوبه فالمقصود التعنيف والتأديب والزجر وبيان ما جاء به من جرم فلما انصرف وانتهى ما كان من امر النبي صلى الله عليه وسلم قال رجل اخزاك الله دعا عليه

10
00:03:05.400 --> 00:03:23.100
بالخزي قال اخزاك الله والخزي هو الذل والهوان والصغار وهي عقوبة نفاها الله تعالى عن النبي وعن اهل الايمان يوم القيامة يوم لا يخزي الله النبي والذين امنوا وخزي الاخرة اعظم

11
00:03:23.150 --> 00:03:43.500
ففيه الفضيحة وفيه الذل وفيه الصغار والهوان فلما دعا عليه بالصغار والهوان والفضيحة بعدما جرى من عقوبته قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقولوا هكذا. يعني لا تقولوا على هذا النحو من القول سواء الدعاء بالخزي

12
00:03:43.550 --> 00:04:03.000
او الدعاء بالشر على وجه العموم من اللعن والسب وما اشبه ذلك والتثريب لا تقول وهكذا هذا نهي عن قول السوء وقبيح الكلام من الدعاء وغيره في حق من اقيم عليه العقوبة التي يستحقها بسبب ما اقترف

13
00:04:03.050 --> 00:04:23.050
من من اثم او ذنب لا تقولوا هكذا ثم علل النبي صلى الله عليه وسلم هذا النهي قال لا تعينوا لا تعينوا عليه الشيطان. اي لا تكون عونا عليه مع الشيطان فان الشيطان انما يسعى الى ايقاع الانسان في الخزي

14
00:04:23.100 --> 00:04:42.500
والشر والسوء فاذا دعي عليه بذلك كان هذا تحقيقا لرغبة الشيطان وسعيه في ان يكون الانسان على هذا النحو من السوء والشر ومن هذا يستفاد اقامة الحد على من شرب الخمر وانه لا

15
00:04:43.050 --> 00:05:00.600
يتعين فيه الجلد بالسوط بل بكل ما يحصل به الظرب والاهانة على العقوبة وان ذلك على وجه التأديب له وليس المقصود به الاذى له ولذلك جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين العقوبة وبين الرحمة

16
00:05:00.800 --> 00:05:17.300
فلما قال هذا الرجل هذه المقالة نهاه عن ذلك وفيه النهي عن الدعاء على من اقيم عليه الحد وهذا محل اتفاق بين اهل العلم فانه لا يدعى على من اقيم عليه الحد

17
00:05:17.600 --> 00:05:37.900
لانه قد طهر بالحد لان الحدود تطهير فاذا دعا عليه كان اعتداء عليه ولا يثرب عليه ايضا بقول سيء او بتعييب بذنب فان ذلك كله مما يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تقول هكذا لما فيه من اعانة الشيطان على الانسان

18
00:05:38.050 --> 00:05:59.100
وفيه ان من اتى سوءا او شرا يتسلط عليه الشيطان ليزيده من السوء والشر. فينبغي ان نكون عونا له على الخير وصدا للشيطان عن ان يصل الى ما يريد من الايقاع بالمسلم

19
00:06:00.150 --> 00:06:15.300
بزيادة الشر والفساد وفيه ايضا الدعاء له بخير فانه قد جاء في رواية ابي داوود قال ولكن قولوا اللهم اغفر له اللهم ارحمه والدعاء بالمغفرة والرحمة لا يتنافى مع العقوبة

20
00:06:15.500 --> 00:06:29.750
وهل هذا النهي عن الدعاء عليه بعد اقامة الحد هكذا قال جماعة من اهل العلم وقالوا يجوز الدعاء عليه قبل اقامة الحد والذي يظهر انه لا يدعى عليه لا قبل اقامة الحد

21
00:06:30.000 --> 00:06:49.950
ولا بعده باللعن ونحوه وذلك انه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اللعن على وجه الاجمال وما جاء من لعنه شارب الخمر واصحاب الكبائر والذنوب انما هو على وجه العموم لا على وجه التعيين ففرق بين اللعن العام وبين اللعن المعين اللعن المعين

22
00:06:49.950 --> 00:07:07.750
ان توجهه لشخص بعينه واما اللعن العام فهذا يصدق على كل من اتى بهذا الوصف دون تعيين فقد يوجد مانع وقد يفوت شرط عن تنزيل هذا اللعن المعين وبالتالي لا يلعن المعين

23
00:07:07.800 --> 00:07:28.100
وانما يثرب عليه بما هو دون اللعن قبل العقوبة بما يردعه ويزجره. اما بعد العقوبة فانه لا يلعن ولا يثرب عليه بقول بل يدعى له ويقال فيه ما يكون عونا على

24
00:07:28.100 --> 00:07:48.400
التوبة له منه ومن غيره وفي هذا الحديث بيان لطف النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته وانه صلى الله عليه وعلى اله وسلم بالمؤمنين رؤوف رحيم ولو كانوا على هذا النحو من التقصير والخطأ فوقوع الانسان في الخطأ لا

25
00:07:48.400 --> 00:08:08.700
ريحوا عرظه بل يكون معالجة الخطأ بالقدر الذي جاء به الشرع وما زاد فهو اعتداء وظلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ولو كان شارب خمر ولو كان صاحب اساءة ومعصية فلا يتجاوز القدر الشرعي المأذون فيه

26
00:08:08.850 --> 00:08:26.500
وبهذا يتبين عظيم ما في هذه الشريعة ما فيها من الجمع بين الرحمة والحزم. فنسأل الله تعالى ان يرزقنا واياكم البصيرة في الدين. وان يعيذنا واياكم من نزغات الشياطين. وصلى الله وسلم على

27
00:08:26.500 --> 00:08:27.700
على نبينا محمد