﻿1
00:00:00.650 --> 00:00:20.650
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على النبي الكريم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا والمسلمين قال المؤلف رحمه الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

2
00:00:20.650 --> 00:00:45.400
اتق الله حيثما كنت واتمع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن. رواه الترمذي وقال حديث حسن  الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد

3
00:00:46.200 --> 00:01:09.250
فهذا الحديث الشريف جمع اصول صلاح ما بين العبد وربه وصلاح ما بين الانسان والناس فان هذه الوصايا الثلاث بها تصلح الصلات بين العبد والله عز وجل وبين العبد والناس وبها يستدرك

4
00:01:09.450 --> 00:01:35.050
ما يكون من الهفوات والاخطاء والزلات. وصية جامعة نافعة من اخذ بها سعد ومن عمل بها نجا ومن وفق اليها فقد وفق الى خير كثير يفتح له ابوابا من  الحسنات

5
00:01:35.200 --> 00:01:59.450
يقيه شر السيئات هذه الوصية من ثلاث جمل الجملة الاولى اتق الله حيثما كنت وهذا عنوان صلاح ما بين العبد وبين ربه عنوان صلاح ما بينك وبين الله ان تتقيه. ولذلك اوصى الله تعالى عباده بالتقوى الاولين والاخرين

6
00:01:59.800 --> 00:02:16.150
فقال جل في علاه ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله ان اتقوا الله وتقوى الله هي ان تعظمه وان تجله وان تحبه وان تقوم بما امرك به

7
00:02:16.350 --> 00:02:34.150
رغبة فيما عنده وتنتهي عما نهاك عنه خوفا من عقابه واجلالا له جل في علاه هذا هو معنى التقوى على اختلاف العبارات وتنوعها التقوى ان تفعل ما امرك الله تعالى به

8
00:02:34.700 --> 00:02:57.900
ظاهرا وباطنا وان تنتهي عما نهاك عنه ظاهرا وباطنا رغبة فيما عنده وخوفا من عقابه محبة له وتعظيما بذلك يجتمع لك القيام بالشريعة فان الشريعة هي القيام بما امر الله تعالى به في الظاهر والباطن

9
00:02:58.300 --> 00:03:16.900
وترك ما نهى الله تعالى عنه في الظاهر والباطن لكن الحديث اشار الى اهمية التقوى وملازمتها في كل الاحوال والاحيان والاماكن دون تمييز لحال دون حال فمن الناس من تقواه

10
00:03:17.100 --> 00:03:36.000
في الجماعات وحال الشهود وفي الاعلان لكنه في حال الخفاء وحال الاصرار لا يجد من التقوى ما يحجزه عن طاعة الله. ما يحجزه عن معصية الله. لا يجد من التقوى ما يحمله على طاعة الله. فاذا

11
00:03:36.000 --> 00:03:57.650
قال بمحارم الله انتهاكها واذا غاب الرقيب فعل ما لذ له وطاب مما تشتهيه نفسه ويمليه عليه هواه بذلك اكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في هذه الوصية فقال اتق الله حيثما كنت

12
00:03:57.700 --> 00:04:17.600
في اي مكان كنت بخلوة في جلوى في سر في اعلان في غيب في في شهادة في بلدك خارج بلادك انت مقيم انت في غربة انت تراقب الله وتعامله واذا كان العبد يراقب الله ويعامله فلن

13
00:04:18.100 --> 00:04:50.150
تغيره الاحوال لن تبدله الظروف بل الله عز وجل بين عينيه يرقبه ويخافه  يقوم بحقه لانه معه بعلمه ومعه بصره ومعه بسمعه فلا يغيب عنه شيء من حاله اذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا انما يخفى عليه

14
00:04:50.150 --> 00:05:15.700
يغيب. فكل شيء عنده بمقدار وكل شيء عنده بين ظاهر فالسر عنده علانية. وقد قال جل وعلا الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير فهو العالم بالخفايا والاعلان والسر والاظهار العالم بكل الاحوال وهذا يوجب

15
00:05:15.750 --> 00:05:32.150
في القلب رهبة وخوف وهذا لا يعني ان الانسان يجاهر بالمعاصي حتى يحقق الخوف في السر لكن هذا يعني ان يتقي الانسان الله عز وجل طاقته وجهده في الا يقع في معصية

16
00:05:32.200 --> 00:05:56.750
حال سره ولا حال اعلانه بل يرقب الله في كل احواله فان زلت به قدم ووقع في خطأ ظاهر او باطن فانه يعالجه بالتوبة والاستغفار كما جاء في نهاية هذه الوصية. اذا صلاح ما بينك وبين الله عز وجل صلاح ما بيني وبين الله وما بينك وبين الله وما بين الناس وبين

17
00:05:56.750 --> 00:06:16.900
ان يتقوه جل في علاه والتقوى هي عنوان السعادة وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون عنوان السعادة في الدنيا والاخرة ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض. وهذا على العموم

18
00:06:16.900 --> 00:06:35.850
ايضا على الخصوص انت اذا اتقيت الله فتح الله عليك من بركات آآ السماء والارض والارزاق والخير ما يكون عونا لك على  تحقيق العبودية لله عز وجل ويكون عاجل البشرى الذي يشجعك على مزيد استمرار في طاعة الله عز وجل

19
00:06:35.950 --> 00:06:55.950
فاحرص على تقوى الله عز وجل في السر والاعلان. واعلم ان ما يخفى على الناس فان الله به عليم. كما قال الله تعالى وما كنتم تستترون ان يشهد عليكم سمعكم والابصاركم ولجلودكم ولكن هذا اشكال ظننتم ان الله لا يعلم

20
00:06:55.950 --> 00:07:17.700
كثيرا مما تعملون لا يعلم كثيرا مما تعملون. هذا الظن هو الذي يجرأ الانسان على المعصية. لكن من استحضر رقابة الله وانه عليه رقيب وبه بصير وهو مطلع على السر والاعلان كان ذلك حاملا له على الانزجار والكف عن الخطأ والزلل وسيء الاعمال

21
00:07:18.300 --> 00:07:33.850
الوصية الثانية التي اوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم قال واتبع السيئة الحسنة تمحها ما منا الا ذو خطأ كل ابن ادم خطاء مهما اجتهدنا في تحقيق التقوى سنزل

22
00:07:34.000 --> 00:07:48.150
لكن هذا الزلل لا يعني ان ان نركن اليه وان نستمرئه وان نمضي فيه بل الواجب علينا ان نجد وان نجتهد في ان نكف انفسنا عنه وان نعوض ذلك التقصير

23
00:07:48.900 --> 00:08:04.900
بالاستغفار والتوبة والانابة الى العزيز الغفار. يقول الله جل وعلا  محكم كتابه يا عبادي قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا

24
00:08:05.050 --> 00:08:22.600
لو كانت امثال الجبال خطايا واوزار فصدقت في التوبة تلاشت تلك الذنوب بجنب مغفرة الله ورحمته وعفوه وتجاوزه سبحانه وبحمده. فلا تتردد في التوبة بل بادر بالتوبة في كل صباح

25
00:08:22.600 --> 00:08:41.800
وامساء وفي كل حال وعند كل خطيئة وعند كل شعور بالتقصير بادر بالتوبة والتوبة بابها مفتوح ومن رحمة الله ان الله عز وجل يقبل توبة التائب اذا كان صادقا فيجعله على حال احسن من الحال

26
00:08:41.800 --> 00:08:56.650
التي كان عليها قبل ذنبه اذا صدق في عودته الى ربه كما قال في شأن ادم عليه السلام فعصى ربه فعصى ادم ربه فغوى ثم اجتباه ربه. متى حصل الاجتباء

27
00:08:56.800 --> 00:09:14.950
بعد المعصية التي تاب منها وليس المعصية التي اصر عليها فلذلك ينبغي للعبد ان يكثر من التوبة وان يلازمها وان يستشعر تقصيره. يا اخواني لا تنال التوبة والمغفرة الا بالاقرار

28
00:09:14.950 --> 00:09:30.050
الذنب لذلك في سيد الاستغفار جاء فيه ابوء بذنبي اقر واعترف وفي الصحيح من حديث ابي هريرة وقال بعضهم في الصحيحين ان عبدا اذنب ذنبا فقال ربي اني اذنبت ذنبا فاغفره لي

29
00:09:30.150 --> 00:09:48.250
فقال الله عز وجل علم عبدي ان له ربا يأخذ بالذنب يعني يعاقب عليه ويغفر الذنب اغفروا لعبدي ثم كرر مرة ثم مرة ثم مرة على هذا الحال وكل مرة يقول فيها الله عز وجل هذا المقال وفي الاخير يقول الله اغفروا لعبدي ولعبدي ما فعل ما دام

30
00:09:48.250 --> 00:10:09.850
على هذه الحال انه مقر بما يكون منه من تقصير ومن ذنب ومن خطأ ويعود الى الله عز وجل فانه مدرك فضل الله وعطاءه واحسانه. لهذا اقول اتبع السيئة الحسنة الحسنة اعظم الحسنات التي تتبعها السيئات هي ان تتوب الى الله. ولذلك فسر جماعة من العلماء الحسنة هنا بالتوبة لكن هذا ليس

31
00:10:09.850 --> 00:10:25.750
ليس قاصرا عليها بل هذا منها ومن اعظمها ان تتبع الذنب التوبة الى الله منه ولكن ايضا بادر الى الاستكثار من الصالحات. جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عبد الله ابن مسعود فقال يا رسول

32
00:10:25.750 --> 00:10:42.200
والله اني اصبت امرأة في اطراف المدينة واتيت منها ما يأتي الرجل امرأته الا واتيت منها كل شيء الا ما يأتي الرجل امرأته يعني ما جامعها قبلوا ما الى ذلك. فقال النبي فهل لي من توبة؟ قال فها انا ذا فاحكم فيما ترى

33
00:10:42.250 --> 00:11:01.250
فانزل الله تعالى قوله واقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات. الحسنات حسنة التوبة وقد حصل لان الرجال جاء ويقول يا رب يا رسول الله فعلت كذا وها انا ذا بين يديك افعل بي ما ترى لكن وجهه الى شيء اخر زيادة

34
00:11:01.250 --> 00:11:21.350
على هذا الاقرار بالذنب وهو ان يستكثر من الصالحات. بالصلاة اقم واقم الصلاة طرفي النهار. وزلفا من الليل. هذه الصلاة الصلوات المفروضة وايضا الصلاة المتنفل بها وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات. فبادر الى كل صالحة اذا وقعت في خطأ

35
00:11:21.400 --> 00:11:40.950
اكثر من التوبة والاستغفار وعوض ذلك بصالح الاعمال. وقد قال الله تعالى واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى والاهتداء الاستمرار في الاستكثار من الصالح من العمل. اخر ما جاءت فيه الوصايا في هذا الحديث الشريف قوله

36
00:11:40.950 --> 00:11:55.850
صلى الله عليه وسلم وخالق الناس بخلق حسن اي عاملهم بمعاملة حسنة ولا تنتظر على ذلك جزاء الناس مجبولون على القصور والتقصير وعلى الكنود اساؤوا في حق الله فكيف في حق الخلق

37
00:11:55.850 --> 00:12:22.700
الانسان هذا حاله ان الانسان لربه لكنود. فكيف بمعاملته للناس؟ ولذلك الاخلاق الحسنة لا تتحقق للواحد منا الا اذا عامل الله في الناس ولم يعامل الناس في الله يعني لا يرجو منهم جزاء ولا شكورا يرجو العاقبة من الله في احسانه الى الخلق لا تنتظر من الناس شيئا

38
00:12:22.850 --> 00:12:36.350
وهذا احسن ما يكون لنفسك واطيب ما يكون لقلبك واهنى ما يكون لعيشك ان لا تنتظر من الناس احسانا انما انتظر الجزاء من الله ولهذا ذكر الله في وصف الابرار انه

39
00:12:36.600 --> 00:12:56.600
انهم يعطون وينفقون ويقولون انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا انما الجزاء والشكور نريده من الذي لا يضيع عنده القليل والكثير بل يعطي على القليل الكثير جل في علاه. خالق الناس بخلق حسن ومخالقة الناس بخلق حسن. حسن الخلق دائر على

40
00:12:56.600 --> 00:13:16.100
ان تبذل لهم كل خير واحسان وان تكف عنهم كل شر واساءة هذاك ثانيا ثالثا ان تحتمل ما يكون منه من اساءة. يعني بعض الناس يبادر بالاحسان لكن اذا اساء اليه غيره ما احتمل. هذا عنده قصور في في في جانب مخالقة الناس بخلق حسن

41
00:13:16.250 --> 00:13:43.150
الخلق الحسن يتحقق لك بان تبذل لهم الخير وان تكف عنهم الشر وان تحتمل ما يكون منهم من جمع ذلك قوله قوله جل وعلا خذ العفو وامر بالعرف واعرظ عن الجاهلين. خذ العفو يعني لا تكلف الناس اكثر مما آآ مما مما مما يأتوك به

42
00:13:43.350 --> 00:13:58.300
وامر بالعرف يعني امر بكل ما يكون معروفا من الخير والمعاملة واعرض عن الجاهلين اصبر على ما يكون منهم من سوء وتقصير واساءة آآ عدم قيام بما يجب فانه بذلك

43
00:13:58.300 --> 00:14:16.050
لك محاسن الاخلاق اتق الله حيثما كنت اتبع السيئة الحسنة تمحها خالق الناس بخلق حسن اللهم اعنا على ذلك وارزقنا القيام به على الوجه الذي ترظى به عنا يسره لنا واكتب لنا به اعظم الاجر

44
00:14:16.050 --> 00:14:21.250
ثواب وصلى الله وسلم على نبينا محمد