﻿1
00:00:01.750 --> 00:00:59.050
قل هذه سبيلي  وسبحان المشركين  بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فهذه هي الحلقة الثانية من سلسلة حلقات المحاسن

2
00:00:59.300 --> 00:01:24.050
التي نتكلم فيها على محاسن الشريعة والعقيدة وقد تقدم البدء آآ اولاها وهذه الحلقة الثانية تتعلق بحسن الظن وهو موضوع ايماني تربوي لطيف ينبغي لنا معشر المؤمنين والمؤمنات ان نوليه اهتمامنا

3
00:01:24.450 --> 00:01:47.050
والحديث عن حسن الظن يتعلق بالحديث عن حسن الظن بالله اولا ثم حسن الظن ثانيا فلنتكلم بادئ ذي بدء عن حسن الظن بالله تعالى انه يتعين على كل مؤمن ومؤمنة ان يحسن الظن بربه

4
00:01:47.100 --> 00:02:04.600
فقد جاء في الحديث القدسي انا عند ظن عبدي بي فليظن عبد ما شاء فحيثما ظننت بربك فان ربك سيكون عند ظنك به. فان ظننت خيرا وجدت ذلك. وان ظننت سوى

5
00:02:04.600 --> 00:02:28.700
وجدت ذلك وحسن الظن بالله معشر المؤمنين والمؤمنات ومن بلغ يتعلق بامور اولها حسن الظن بالله في ذاته واسمائه وصفاته حسن الظن بالله تعالى في شرعه ثالثها حسن الظن بالله في قدره

6
00:02:28.900 --> 00:02:47.500
وجميع هذه الامور لابد من تحقيقها. فاما الاول وهو اعظمها واهمها فهو حسن الظن بالله تعالى في ذاته وصفاته فيجب على كل مؤمن ومؤمنة ان يعتقد لله تعالى المثل الاعلى

7
00:02:47.650 --> 00:03:08.350
وان الله سبحانه وتعالى له الاسماء الحسنى والصفات العلى وان ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وهو سبحانه وبحمده قد سمى نفسه ووصف نفسه باسماء الكمال والجمال والجلال. ووصف نفسه بالصفات العلى

8
00:03:08.450 --> 00:03:28.200
فيجب ان ينطوي قلب كل مؤمن ومؤمنة على هذه المعاني الشريفة. ولهذا قال ربنا عز وجل ولله المثل الاعلى في السماوات والارض وقال ايضا وله المثل الاعلى ومعنى المثل الاعلى اي الوصف الاعلى

9
00:03:28.950 --> 00:03:54.300
لابد ان ان تعتقد ايها المؤمن ان ربك سبحانه وبحمده موصوف بكل كمال. منزه عن كل كل نقص فهو سبحانه وتعالى له الكمال المطلق قد سمى نفسه باسماء لا حصر لها لكن الذي يمكننا ان ندرك منها تسعا وتسعين

10
00:03:54.400 --> 00:04:13.450
فقد قال الله عز وجل ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في اسمائه وقال الله لا اله الا هو له الاسماء الحسنى. وقال يسبح له ما في السماوات وله الاسماء الحسنى يسبح له ما

11
00:04:13.450 --> 00:04:30.750
في السماوات والارض لقد تكرر ذكر الاسماء الحسنى في نحو اربعة مواضع في كتاب الله ومن شواهد ذلك قوله تعالى في السورة التي تعدل ثلث القرآن قل هو الله احد

12
00:04:30.800 --> 00:04:58.400
الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا احد هذه السورة قد جمعت بين النفي والاثبات. اثبت الله تعالى لنفسه الوحدانية. والصمدانية ونفى الله تعالى عن ونزه نفسه من الوالد والولد ومن الكفء والمثيل. لهذا كانت هذه السورة تعدل ثلث القرآن كما اخبر النبي

13
00:04:58.400 --> 00:05:16.850
صلى الله عليه وسلم كما ان الله سبحانه وتعالى وصف نفسه وسمى في اعظم اية في كتاب الله وهي اية الكرسي التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم مرة مختبرا ابي ابن كعب

14
00:05:16.900 --> 00:05:41.750
قال اي اية في كتاب الله اعظم قلت الله ورسوله اعلم كرر عليه السؤال فقال ابي اية الكرسي. فقال ليهنك العلم ابا المنذر الله لا اله الا هو الحي القيوم. لا تأخذه سنة ولا نوم. له ما في السماوات وما في الارض. من ذا الذي

15
00:05:41.750 --> 00:06:00.550
يشفع عنده الا باذنه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء. وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم وكذا ذكر الله تعالى في اخر سورة الحشر

16
00:06:00.650 --> 00:06:20.650
جملة من الاسماء الحسنى هو الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا اله الا الله هو الملك القدوس السلام المؤمن. المهيمن العزيز الجبار المتكبر. سبحان الله عما يشركون. هو الله الخالق

17
00:06:20.650 --> 00:06:35.900
المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والارض وهو العزيز الحكيم. بل انك لا تكاد تجد اية في كتاب الله الا وقد ختمها الله تعالى باسم او اسمين من اسمائه الحسنى

18
00:06:35.950 --> 00:06:57.750
فينبغي للمؤمن ان يعمر قلبه بمعاني هذه الاسماء الحسنى. فقد قال صلى الله عليه وسلم ان لله تسعة وتسعين من احصاءها دخل الجنة من احصاها دخل الجنة. ومعنى احصاؤها ان يستنبطها من نصوص الكتاب والسنة حتى يبلغ بها هذا العدد

19
00:06:57.800 --> 00:07:20.050
ثانيا ان يعرف معانيها ثالثا ان يعمل بمقتضاها. فاذا علم ان الله سميع حمله ذلك على ان يسمع منه ربه ما يرضيه. وان يعقل لسانه عما يسخطه واذا علم ان ربه بصير حمله ذلك على ان يرى ان يري الله من نفسه ما يحب

20
00:07:20.100 --> 00:07:38.250
وان يمتنع عن ان يرى الله منه ما يسخطه. وهكذا قل في كل اسم من اسماء الله فاذا حسن الظن بالله تعالى معشر المؤمنين والمؤمنات ان يملأ العبد قلبه بمعاني اسماء الله الحسنى

21
00:07:38.250 --> 00:08:01.200
فان شرف العلم متوقف على شرف المعلوم. والله تعالى اعظم معلوم ومن عمر قلبه بالعلم بالله تعالى احبه ورجاء وخشية لهذا كان العلماء هم اكثر الناس خشية لله. كما قال ربنا عز وجل انما يخشى الله من عباده العلماء. وقال ان الذي

22
00:08:01.200 --> 00:08:21.200
اوتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا. ويقولون سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا. ويخرون للاتقان يكون ويزيدهم خشوعا. فما الذي ادر مدامعهم؟ وما الذي اخر جباههم الى الى الارض؟ الا شيء سكن في قلوبهم

23
00:08:21.200 --> 00:08:45.950
لهذا فحسن الظن بالله ان ان يعتقد له المثل الاعلى ان يعتقد له المثل الاعلى في في ذاته واسماءه وصفاته وان ينزهه عن النقائص والعيوب كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينام ولا ينبغي له ان ينام يرفع القصة ويخفضه يده سحاء الليل والنهار

24
00:08:45.950 --> 00:09:01.200
ارأيتم ما انفق منذ خلق السماوات والارض فانه لم يغض ما في يمينه. الى غير ذلك من النصوص الله الله يا عبد الله وانت يا امة الله اذا مر بكما اية فيها ذكر

25
00:09:01.350 --> 00:09:25.000
اسم من اسماء الله امعن النظر والتدبر في معاني هذه الاسماء الحسنى الامر الثاني ايها الكرام ويا ايتها الكريمات ومن بلغ حسن الظن بالله في شرعه بان يعتقد الانسان بان شرع الله تعالى هو الموافق للحكمة. والمصلحة في عاجل الامر واجله. والا يطعن في

26
00:09:25.000 --> 00:09:49.900
شيء مما شرعه الله تعالى. قال الله عز وجل فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما فلا يجوز لاحد ان يسيء الظن بشرع الله. كأن يقول قائل من بعض هؤلاء السفهاء

27
00:09:49.950 --> 00:10:11.000
كيف يأمر الله بقطع يد السارق؟ وكيف يأمر الله برجم الزاني؟ وكيف يأمر بقتل القاتل؟ ويظن ان في ذلك عنفا وقسوة الى غير ذلك وقد وقع شيء من هذا من بعض الملاحدة قديما وحديثا. فعلى كل مؤمن ان يعتقد بان

28
00:10:11.250 --> 00:10:28.100
شرع الله تعالى هو الموافق للحكمة. وان وانه يترتب عليه من المصالح الانية والغائية ما لا يحيط به وصف ولهذا قال الله تعالى ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب

29
00:10:28.400 --> 00:10:58.050
لعلكم تتقون فكل ما شرعه الله تعالى في العبادات والمعاملات والعقود والمبايعات والجنايات وغير ذلك فقطعا هو الموافق للحكمة. فشرع الله تعالى صالح لكل زمان ومكان وامة ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله اه حادثة جرت في الزمن الماضي فقال ذكروا ان ابا العلاء

30
00:10:58.400 --> 00:11:25.400
المعري الشاعر المعروف لما قدم بغداد اشتهر عنه انه اورد اشكالا على الفقهاء في جعلهم نصاب السرقة ربع دينار. مع ان هذا التقدير تقدير نبوي ان نصاب السرقة ربع دينار ونظم في ذلك شعرا دل على جهله وقلة عقله فقال يد بخمس مئين عسجد وديت

31
00:11:25.400 --> 00:11:45.500
ما بالها قطعت في ربع دينار تناقض ما لنا الا السكوت له. وان نعوذ بمولانا من النار. هكذا القى هذه الشبهة قال ولما قال ذلك واشتهر عنه تطلبه الفقهاء فهرب منهم. يعني اراده الفقهاء ليناقشوه لكنه فر منهم

32
00:11:45.550 --> 00:12:11.000
وقد اجابه الناس في ذلك يعني جاوب عليه الفقهاء فكان جواب القاضي عبد الوهاب المالكي رحمه الله انه قال لما كانت يعني امينة كانت ثمينة فلما خانت هانت ومنهم من قال هذا من تمام حكمة من تمام الحكمة والمصلحة واسرار الشريعة العظيمة فانه في باب الجنايات ناسب

33
00:12:11.000 --> 00:12:31.000
ان تعظم قيمة اليد بخمس مئة دينار لئلا يجنى عليها. وفي باب السرقة ناسب ان يكون القدر الذي فيه ربع دينار لئلا يتسارع الناس في سرقة الأموال فهذا هو عين الحكمة عند ذوي الألباب. انتهى كلامه رحمه الله

34
00:12:31.000 --> 00:12:51.000
وبعضهم نظم في ذلك شعرا في الرد على المعري فقال ردا على قوله يد بخمس مئين عس دن وديت ما بالها في ربع الدينار رد عليه قائلا عز الامانة اغلاها وارخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري

35
00:12:51.450 --> 00:13:11.450
هذا مثال ايها الكرام لما يقع من بعض الناس من الطعن في شرع الله وهذا من سوء الظن بالله حيث ينسب الظلم الى الى الله تعالى من حيث شعر او لم يشعر. ويشبه هذا ايها الكرام ويا ايتها الكريمات تسرع بعض السفهاء

36
00:13:11.450 --> 00:13:35.150
والسفيهات حين يقول قائلهم وربما سطر ذلك في عمود صحفي في عمود صحفي او في تغريدة من التغريدات فيقول ببجاحة انتهى زمن ناقصات عقل ودين ولا ادري ايعلم ان قائل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ام انه لا يعلم؟ فان كنت تدري

37
00:13:35.400 --> 00:13:50.450
فتلك مصيبة وان كنت لا تدري فالمصيبة اعظم فان كنت لا تدري فتلك مصيبة وان كنت تدري فالمصيبة اعظم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هذا قال هذه الجملة

38
00:13:50.550 --> 00:14:15.900
فلما قال وهو يخطب النساء قال ما رأيت من ناقصات عقل ودين اذهب للب الرجل الحازم من احداكن. قامت امرأة من سطة النساء يعني امرأة في آآ جرأة وآآ كلام كما يقع دوما في النساء من يكون منهن كذلك. فقالت بادب يا رسول الله ما نقصان

39
00:14:15.900 --> 00:14:40.350
وما نقصان ديننا وليت هؤلاء السفهاء والسفيهات سألوا قبل ان يتفوهوا بالزور والبهتان فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اما نقصان عقلكن فلان شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل. ليس المقصود بنقصان عقل المرأة انها مجنونة او مخبولة لا انما اشار النبي

40
00:14:40.350 --> 00:15:00.350
صلى الله عليه وسلم الى امر متفق عليه يدركه الرجال والنساء وهو ان الرجل اكثر ضبطا للامور. وان المرأة تغلبها وهذا امر تقر به النساء قبل الرجال. فالمرأة تغلبها العاطفة وتؤثر على حكمها ووصفها لاي مشهد من المشاهد

41
00:15:00.350 --> 00:15:27.700
فهذا هو نقصان العقل. لهذا قال اما نقصان عقلكن فلان شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واما نقصان دينكن فلان احداكن تبيت الليالي ذوات العدد لا تصلي ولا تصوم وذلك حينما يلحقها هذا العارض الجبلي الطبيعي الحيض فتمتنع عن بعض العبادات فيكون هذا نقصا. لكنه نقص لا تلام عليه

42
00:15:27.700 --> 00:15:51.100
وليس مراده بذلك ان النساء فاسقات فاجرات كما تبادر الى اذهان بعض المتعجلين والمتعجلات ولهذا لا بد من حسن الظن في الله في شرعه وما اجراه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. اما المقام الثالث المتعلق بحسن الظن بالله ايها الكرام ويا ايتها الكريمات

43
00:15:51.100 --> 00:16:15.450
فهو امر تشتد اليه الحاجة لدى الجميع. وهو حسن الظن بالله تعالى في قدره فان الله تعالى اقام بناء البشرية على ان نبتلى بالخير والشر ولم يجعل الله لنا هذه الحياة الدنيا نعيما وخيرا محض بل قال سبحانه وتعالى ونبلوكم بالشر والخير

44
00:16:15.450 --> 00:16:38.450
فتنة والينا ترجعون فكان الواجب على كل مؤمن ومؤمنة ان يحسن الظن بربه فيما قضاه عليه والا يسيء الظن بربه كما يقع من بعض من لا خلاق لهم فيتهم الله في قدره ويقول كيف يقضي الله علي بكذا وكيف؟ بكذا وكذا؟ وكيف يقدر الله تعالى علي

45
00:16:38.450 --> 00:16:55.900
كذا وكذا. انا ماذا صنعت؟ ماذا عملت؟ لكي يحصل لي كذا وكذا. هذا سوء ظننا بالله رب العالمين بل الواجب على المؤمن ان يؤمن بما دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم قال لا يقضي الله على المؤمن قضاء

46
00:16:55.900 --> 00:17:13.000
الا كان خيرا له يقول الله عز وجل ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها. ان ذلك على الله يسير. ما فائدة ايماننا بهذا

47
00:17:13.000 --> 00:17:35.750
لكي لا تأسوا على ما فاتكم. ولا تفرحوا بما اتاكم. والله لا يحب كل مختال فخور. من طاش عنده الميزان فهو اختان فخور. اما اذا امن بالله كما قال تعالى ما اصاب من مصيبة الا باذن الله ومن يؤمن بالله يهدي قلبه. قال علقمة قال هو

48
00:17:35.750 --> 00:17:57.250
العبد تصيبه المصيبة في علم انها من عند الله فيرضى ويسلم فالواجب على كل مؤمن ومؤمنة ان يحسن الظن بربه فيما قضاه عليه. وان لا يتهم ربه كما لا ينتهي يتهمه في شرعه. فهذا لا شك انه من اصول الايمان

49
00:17:58.050 --> 00:18:20.950
اه ولهذا ذم الله تعالى طوائف من الناس لسوء ظنهم بالله. تأملوا قول الله تعالى عن المنافقين. وطائفة قد انفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الامر من شيء؟ قل ان الامر

50
00:18:20.950 --> 00:18:40.800
كله لله يخفون في انفسهم ما لا يبدون لك. يقولون لو كان لنا من الامر شيء ما قتلنا ها هنا. ذمهم الله ذما بليغا وكذا قال الله تعالى عن المنافقين قال ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات من

51
00:18:40.850 --> 00:19:05.850
الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم واعد لهم جهنم وساءت مصيرا وقال ايضا وظننتم ظن السوء. وكنتم قوما بورا. ايها الكرام ايتها الكريمات يجب ان يكون اعتقاد كل مؤمن بالله. اعتقاد نقي صافي

52
00:19:06.350 --> 00:19:32.200
مبرأ من كل تهمة وعيب وسوء يجب ان يعتقد الانسان في ربه المثل الاعلى في ذاته واسمائه وصفاته. وان يعتقد له الحكمة البالغة في شرعه ودينه. وان له سبحانه وتعالى الحكمة في ما يقضيه ويقدره من المقادير والمصائب. اذا انطوى القلب على ذلك فليبشر

53
00:19:32.200 --> 00:19:52.050
ولهذا انظروا ماذا قال ابراهيم عليه السلام في قومه قال فما ظنكم برب العالمين لان الظن هو خبيئة القلب حقيقة تدينك وايمانك هو ما ينطوي عليه قلبك. فتش وابحث عن هذه الخبيئة

54
00:19:52.200 --> 00:20:17.000
ما الذي في قلبك عن ربك لهذا قال قال فما ظنكم برب العالمين؟ لما كان ظنهم برب العالمين ظن سوء انكر عليهم ووقعوا في الشرك بالله والكفر به ولذلك آآ يوردهم المهالك. قال في الاية الاخرى وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارجاكم

55
00:20:17.350 --> 00:20:37.350
اصبحتم من الخاسرين عياذا بالله. فيا ايها المؤمن يا ايتها المؤمنة لينطوي قلبك وقلبك على حسن ظن بالله في ذاته واسمائه وصفاته وافعاله وشرعه وقدره بحيث اذا ذكر الله شعرت بالبشرى وحسن الظن

56
00:20:37.350 --> 00:20:55.550
رجوت خيرا فسرت كل ما يقع من امور يجريها الله تعالى بان ذلك خير وان مآله الى خير. والله عند ظن عبده بي يقلب الله المحنة منحة ويقلب الله الشدة

57
00:20:55.600 --> 00:21:20.300
يسرا ورخاء هذا هو الواجب علينا ايها الكرام في في حق ربنا عز وجل. اما الجانب الاخر فهو ما يجب علينا في حق المخلوقين او في حق المسلمين قد ادبنا الله تعالى ادبا ما بعده ادب. فقال يا ايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن. ان

58
00:21:20.300 --> 00:21:41.000
بعض الظن اثم لقد اقام الله تعالى العلاقة المجتمعية بين المسلمين على حسن الظن. بان يحسن المرء الظن باخيه المسلم والا ينظر اليه شجرا والا يفسر تصرفاته وافعاله واقواله تفسيرا سيئا بل يحمله على احسن

59
00:21:41.000 --> 00:22:07.450
حامل ويلتمس له المعابير لان المسلمين اذا عاشوا بهذه الروح الاريحية التي تنم عن سلامة صدر وحسن ظن سادت المودة بينهم. اما اذا اكتنفت قلوبهم ظلمات التهم واساءة الظن وتوزيع التهم عليهم فحين

60
00:22:07.450 --> 00:22:30.700
يتفكك المجتمع ويتحلحل لهذا ادبنا الله بهذا الادب ونهانا ان نستعمل الظن. وقال نبيه صلى الله عليه وسلم الظن اكذب الحديث الظن اكذبوا الحديث. فاذا رأيت من اخيك شيئا فاياك واياك ان تحمله على محمل السوء

61
00:22:30.900 --> 00:22:45.650
وانما سل. ما الذي حملك على ذلك؟ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي يوحى اليه. اذا وقع شيء من اصحابه يريبه لا يبادره بالتهمة بل يقول ما حملك على ما صنعت

62
00:22:45.700 --> 00:23:07.950
حتى ان من اصحابه من يقول يا رسول الله مرني فلاضرب عنقه. يدعك ويقول ما الذي حملك على ذلك؟ فيعتذر اليه بما شاء  لذلك ايها الكرام يجب علينا ان نتكيف تكيفا نفسيا يجعلنا نعيش بسلامة صدر

63
00:23:08.050 --> 00:23:27.100
ان يكون كل واحد منا مخموم القلب مخبوب القلب ليس معنى ذلك ان يكون ساذجا ان يكون مغفلا لا ان يحمل الامور على المحامل الحسنة. وعلى المعاذير وعلى العفو. لا يحملها على سوء الظن

64
00:23:27.200 --> 00:23:50.400
ما اكثر ما يقول الناس امثال هذه الكلمات التي تشي بسوء الظن يعني القذف في والتخوين لا كن سليم الصدر. كن طيب النفس. كن نقي القلب لا يخطر ببالك شيء من ذلك ولا تطوي حقدا على مسلم بغير حق

65
00:23:51.150 --> 00:24:11.150
حدث النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه يوما بانه يطلع عليهم رجل من اهل الجنة. فطلع ذلك الرجل. فلما كان في اليوم الثاني خرج ذلك الرجل ايضا يتقاطر ماء من ماء الوضوء. فلما كان في الثالثة بشر بنفس البشارة فخرج ذلك الرجل. فانتدب احد الصحابة

66
00:24:11.150 --> 00:24:28.500
وهو عبد الله ابن عمر قال والله لاتبعنه فلا ارين ما يصنع قال فتبعته وحتى بلغ داره فقلت له يا فلان انه قد وقع بيني وبين ابي شحناء وحلفت الا ادخل

67
00:24:28.550 --> 00:24:47.800
عليه ثلاثا. يعني ثلاث ليالي فان رأيت ان تضيفني. قال افعل وانما اراد عبد الله ابن عمر رضي الله عنه ان يرى عمله قال فاخذ يرقبه قال فما رأيت منه كبير عمل يعني من قيام او صيام او غير ذلك

68
00:24:48.200 --> 00:25:04.000
يقول فلما انقضت الثلاث قلت له يا فلان اما انه ما كان بيني وبين ابي شيء. ولكنك طلعت علينا ثلاث ثلاثة ايام. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يطلع عليكم

69
00:25:04.000 --> 00:25:20.200
رجل من اهل الجنة فاحببت ان ارى عملك فقال الرجل هو والله ما رأيت يعني ما عندي زود هذا هو الذي رأيت قال هو والله ما رأيت. فانصرف عبدالله. فناداه الرجل وقد ذكر امرا

70
00:25:20.250 --> 00:25:43.350
فقال غير اني لا ابيت وفي قلبي غل على مسلم قال فهذا الذي بلغ بك هذا الذي بلغ بك فيا معشر الاخوة ومعشر الاخوات علينا ان نربي انفسنا وان ننقل ايضا هذا الشعور الى ابنائنا وبناتنا. ان نحسن الظن بعموم المسلمين. لان الاصل في المسلم الستر والعافية

71
00:25:43.650 --> 00:26:05.900
لا يحل ان تحمله على محمل سوء. ولطالما ظن الناس ظنونا وطوحوا بها الى ابعد المذاهب ثم يكتشفون الامر على خلافه سيقع ندم عظيم ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. فاحذر يا عبد الله ان تتبع الظن

72
00:26:05.900 --> 00:26:30.150
ان الظن لا يغني من الحق شيئا. واذا حدثك احد بحديث فيه ريبة عن فلان وعلان فازجره وانهى وقل له ان كان رابك شيء منه فكلمه وتبين الامر فقد يتبين لك الامر خلاف ما ظننت تكون قد سلمت بسؤالك اياه. فهذا امر ينبغي ان نتفطن له

73
00:26:30.150 --> 00:26:49.200
من حسن اسلام المؤمن اختم ايها الكرام آآ يعني ملحظ لطيف جدا وهو بعد ان عن حسن الظن بالله وحسن الظن بالمسلمين ماذا عن حسن الظن بالنفس حسن الظن بالنفس

74
00:26:49.300 --> 00:27:14.050
هذه القضية تحتاج الى وزن دقيق وذلك ان من الناس من قد يقع في الغرور فيحسن الظن بنفسه يرى او يري نفسه انه قد بلغ  سيمنعه ذلك من اصلاح نفسه وتزكيتها. وتسمع من بعض الناس من يثني على نفسه ويقول نحن كذا ونحن كذا

75
00:27:14.050 --> 00:27:43.800
ونحن كذا. فهذا الشعور بالزهو والامتلاء والاعجاب يحول بينه وبين اصلاح نفسه ومجاهدتها ايضا بالمقابل هناك من الناس من يظلم نفسه ويجلد ظهره بسوط اللوم والعتب ربما من جراء آآ قراءة بعض كتب المواعظ التي تزيد فيها الجرعة في تأنيب النفس وموعظتها فيصيبه نوعك

76
00:27:43.800 --> 00:28:11.150
ونوع احباط وغير ذلك فكل هذا وهذا ليس هو الصواب. وانما الصواب الاعتدال فيحمد العبد ربه على ما من به عليه وانعم وينهج بذكره. واما بنعمة ربك فحدث الشعور بمنة الله تعالى على العبد واغتباطه بذلك هذا من حسن الظن. ولهذا قال الله تعالى لقد من الله على المؤمنين

77
00:28:11.150 --> 00:28:28.750
بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين. وقال اعلموا ان فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم ولكن الله حبب اليكم الايمان

78
00:28:29.200 --> 00:28:49.200
وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون. فضلا من الله ونعمة. والله عليم حكيم فاغتبط يا عبد الله. واغتبطي يا امة الله بنعمة الله عليكما. فان هذا الشعور بالاريحية يبهج النفس. ويسرها وينشطها

79
00:28:49.200 --> 00:29:08.350
طاعة الله عز وجل ولا تقع في الزهو والاعجاب بالنفس فتقع في الغرور وغركم بالله الغرور. ولا تقع ايضا بالمقابل بجلد الذات النسف بغير حق فهذا ايضا من الذنب فاذا

80
00:29:08.550 --> 00:29:27.000
اه رأيت خيرا فاحمد الله تعالى واذا رأيت سوى ذلك فاستعتب وتدارك نفسك فهذا خير لك ونسأل الله سبحانه وتعالى باسمائه الحسنى وصفاته العلى ان يزيننا بزينة الايمان وان يجعلنا هداة مهتدين

81
00:29:27.000 --> 00:30:06.550
الحمد لله رب العالمين قل هذه سبيلي ادعو الى الله  على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان