﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:20.300
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا بجهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده

2
00:00:20.300 --> 00:00:50.300
لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد فان اصدق الحديث كلام الله تبارك وتعالى وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. يقول الله

3
00:00:50.300 --> 00:01:20.300
وتعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته. ولا تموتن الا وانتم قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه حق تقاته ان يطاع فلا يعصى وان يذكر فلا ينسى وان يشكر فلا يكفر. فالتقوى اصلها ان

4
00:01:20.300 --> 00:01:50.300
تجعل بينك وبين عذاب الله تعالى وقاية. تقيك من غضبه ومقته وعذابه. وانما يقول ذلك بفعل ما امر. والازدجار عما عنه زجر. ولا تكونوا التقوى الا بتحقيق فعل الطاعات وترك المعاصي. وجماع ذلك ما ذكره ابن مسعود حين قال

5
00:01:50.300 --> 00:02:18.700
ان يطاع فلا يعصى. اي ان تطيع ربك سبحانه وتعالى ولا تعصيه وتمام ذلك يكون بالالتزام بما امر الله به في كتابه او امر به نبي الهدى صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فالمطيع هو المتقي. واما الذي يدعي انه

6
00:02:18.700 --> 00:02:48.700
من اهل التقوى وانه من المتقين. ولكنه مسرف على نفسه في المعاصي. وغاية حاله انه قد يصلي قد يصوم وقد يفعل بعض العبادات ثم اذا جاء الحلال والحرام فانه لم يلتزم بذلك لم يكن هذا متقيا. المتقي انما يعلم حاله عند الحلال والحرام. فاذا

7
00:02:48.700 --> 00:03:15.050
جاء الحرام اتقاه وابتعد عنه واجتنبه. سبيل ذلك كما قيل لابي هريرة رضي الله عنه قيل له ما التقوى؟ فجعل لهم مثالا على ذلك قال هل اخذت في ارض شوك من قبل؟ يعني هل سبق لك

8
00:03:15.300 --> 00:03:39.700
ان مشيت في ارض عليها اشواك مثلا على جانبيها او فيها اشواك. قال نعم. قال فما صنعت؟ قال كنت اجتنب شوكة فاتجاوزه او انحرف عنه او اتأخر عنه. يعني هذا كالشوك الموجود في هذه الطريق

9
00:03:39.700 --> 00:03:58.500
اجتنبه باية طريقة اما ان اتأخرت لكي لا ليلمسني الشوق واما ان انحرف في الطريق واما ان اتجاوزه بسرعة المقصود الا يصلني شيء من اذى الشوك فقال ابو هريرة فذاك التقوى

10
00:03:58.750 --> 00:04:18.750
هذه هي التقوى. التقوى اذا ما هي؟ هي ان تترك الاشواك والاشواك ما هي؟ هي الذنوب. كما قال الاخر الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى. واصنع كماش فوق ارض الشوك. يحذر ما

11
00:04:18.750 --> 00:04:47.400
لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى. اذا لب القضية هي ان تجعل تلك الذنوب التي تصادفها في حياتك مثل الاشواك التي يصادفها الماشي على ارض به شوق. فانه تلك الاشواك ويجتنبها ويبتعد منها ثم هو لا يفقر منها شيئا صغيرا

12
00:04:47.500 --> 00:05:07.500
لا يقول هذا انما هو صغيرة من الصغائر صحيح ان الله سبحانه وتعالى قد ميز بين كبائر الذنوب وصغائر وجعل لكل شيء قدرا. فليست الذنوب كلها على نفس المرتبة ولا في نفس المكانة. هذا صحيح

13
00:05:07.500 --> 00:05:27.500
ولكن هذه الصغائر اذا كثرت من العبد المسلم. وتجمعت عليه اوشكت ان تفتح له باب ولذلك قالوا قديما الصغائر بريد الكبائر. هذه الصغائر التي تستحلها وتكثر منها يوشك ان يأتي

14
00:05:27.500 --> 00:05:57.500
الوقت الذي تقع فيه في الكبيرة بسبب تجمع الصغائر. فلذلك لا تحقرن صغيرة ان جبال من الحصى الجبل الكبير انما هو تجمع للحصى. الحجارة الحجارة الصغيرة. وكذلك انما السيل اجتماع النقط ذلك السيل الواسع ذلك البحر ذلك النهر. ما هو في حقيقته الا تجمع لنقاط من الماء صغيرة جدا

15
00:05:58.100 --> 00:06:18.100
فالمسلم يكون حكيما ولذيذا وفطنا ويتجنب هذه الصغائر كي لا تؤدي به الى الكبائر. ويتجنب الكبائر كي لا تؤدي به الى الخروج عن دين الله عز وجل من حيث يدري ومن حيث لا يدري. فاذا قول

16
00:06:18.100 --> 00:06:37.000
ابن مسعود ان يضاعف لا يعصى. وايضا قال وان يشكر وان يذكر فلا ينسى اي ان يكون الله عز وجل حاضرا في قلبك. دائما فتتذكره على جميع احوالك. ولا تكون

17
00:06:37.000 --> 00:06:57.000
ان من الذين اذا جاءوا الى المسجد ذكروا الله كثيرا. فاذا انطلقوا الى اسواقهم واشغالهم مدارسهم لم يعد لهم من ذكر الله اي شيء او اقل القليل. ليس الامر كذلك. بل تذكر الله على جميع

18
00:06:57.000 --> 00:07:27.000
احوالك في نومك ويقظتك تذكر الله في حال مخالطتك للناس وفي حال انفرادك عنهم تذكر الله في اماكن العبادة كالمساجد وفي الاسواق والمتاجر. تذكر الله بلسانك جوارحك اذ العبرة ليست بالذكر اللساني الذي لا يستتبع عملا كما يفعله بعض الناس فيحمل سبحة

19
00:07:27.000 --> 00:07:47.000
يذكر الله باصابع يديه ولكن قلبه غافل. قلبه لاهي قلبه مشغول بالدنيا قلبه متفكر في احوال بعيدة عن ذكر الله عز وجل. فهل يكون هذا ذاكرا؟ اما باللسان فهو ذاكر. واما

20
00:07:47.000 --> 00:08:07.000
القلب والجلال فليس ذاكرا. ومرتبة الذكر باللسان مرتبة حسنة لا ينازع فيها. ولكنها لا تكفي لابد من ان يحصل الذكر بالقلب وبالجوارح كلها. فمعنى قوله وان يذكر فلا ينسى ان تذكر

21
00:08:07.000 --> 00:08:27.000
واذا ذكرته عصمك ذلك من المعصية. وعصمك ذلك من الوقوع في الذنوب. لانك لا تستطيع ان تذنب وانت تذكر الله. اذا ذكرت الله افتر ورجعت وانبت وتبت الى الله سبحانه وتعالى

22
00:08:27.000 --> 00:08:47.000
لكن انما يذنب المسلم اذا غفل عن ذكر الله سبحانه وتعالى. اسأل الله عز وجل لان يجعلنا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات وان يجعلنا من المتقين والحمد لله رب العالمين

23
00:08:47.000 --> 00:09:16.850
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه والتابعين. ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين ثم قال بعد ان يذكر فلا ينسى وان يشكر فلا يكفر. اي ان تشكر الله سبحانه وتعالى

24
00:09:16.850 --> 00:09:37.100
والشكر له انواع منها شكر اللسان اي ان تقول الحمد لله اشكر الله عز وجل على نعمه وهذا الشكر هو احد اهم انواع الذكر. اذ الحمد لله من افضل انواع الذكر. ولكن هذا الشكر ليس

25
00:09:37.100 --> 00:09:57.100
اذ المطلوب ان تشكر الله على نعمته باعمالها فيما يرضي الله عز وجل. فقد انعم بنعمة البصر فلا تنظر الى ما حرم الله وانعم عليك بنعمة السمع فلا تسمع ما حرم الله

26
00:09:57.100 --> 00:10:17.100
وانعم عليك باليد والرجل فلا تبطش ولا تمشي الا فيما يرضي الله عز وجل وانعم عليك بالعقل فاجعله في مرضات الله عز وجل. وابعده عن الشبهات التي تصرفه عن ذكر الله وعن طاعة الله سبحانه وتعالى

27
00:10:17.100 --> 00:10:37.100
وانعم عليك بما لا يحصى من النعم الظاهرة والباطنة عن انتهى او جهلتها. فاجعل ذلك كله في رضا الله عز وجل فان ذلك من تمام الشكر. ولو ان العبد منا تفكر في نعمة واحدة من نعم الله

28
00:10:37.100 --> 00:10:57.050
عليه ثم تفكر فيما يعبد الله به لعلم ان الميزان فيه تطفيف. كما قال بعض السلف لو ان بالله لو انك سجدت لله سبحانه وتعالى منذ ان وقع عليك التكليف سجدة واحدة

29
00:10:57.100 --> 00:11:17.100
مستمرة الى يوم مماتك ما قمت بنعمة واحدة من نعم الله عز وجل عليك كنعمة البصر مثلا او نعمة السمع او غيرها من النعم. وانما تعرف ذلك اذا نظرت الى حال من حرم تلك النعمة

30
00:11:17.300 --> 00:11:37.300
فأنت حين تكون في تلك النعم المتبحبحا بها متنعما بها متلذذا بها كأنك تحسب ان ذلك حق لك وانه واجب على الله ان ينعم عليك به فلاجل ذلك لا تنظر الى هذه النعم نظرة الشاكر

31
00:11:37.300 --> 00:11:57.300
انما تنظر اليها على انها من الاشياء المضمونة التي لابد من حصولها وهي موجودة ولا شك. فاذا حرمتها والعياذ بالله قال حلمت حلمت اهمية النعمة وعظمتها وضرورة شكرها واذا نظرت الى حال المحرومين منها وما

32
00:11:57.300 --> 00:12:27.300
وراهم حينئذ تعلم ان الواجب عليك ان تشكر الله ولا تكفره ولا تجحد نعمه عليك. فهذا شكر النعمة وشكرها مؤذن بالازديادها وشكرها مؤذن بازديادها واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم فاذا اردت ان تزداد نعمك وان تكفر وتتوافر في

33
00:12:27.300 --> 00:12:47.300
في حياتك كلها فما عليك الا ان تشكر الله على النعمة وان تكثر من ذكره وان تكثر من عبادته كي يزيدك من النعم ويحقق لك صلاح القلب وصلاح الجوارح بالعبادة وذلك هو اعظم مطلوب في هذه الحياة الدنيا

34
00:12:47.300 --> 00:13:13.250
ثم ان التقوى لا تكون الا بالعلم اذ لما قلنا ان تقوى الله عز وجل لابد فيها من ترك المحرمات. فكيف تترك المحرم اذا كنت لا اتعلمون كيف تدرك انها كيف تطرق هذا الشيء لانه محرم وانت لا تعرف الحلال من الحرام ولا تميز بين

35
00:13:13.250 --> 00:13:33.250
فهذا من اعظم المفاسد الواقعة عند الكثيرين انهم يقعون في المحرمات المختلفة جهلا بكونها محرمة وقلة حرص على التعلم. لان الجهل ممكن. كل واحد منا يجهل الكثير بل ما نجهله اكثر بكثير من

36
00:13:33.250 --> 00:13:53.250
ما نعلمه ولكن نسأل الله عز وجل ان يجعلنا من المتعلمين من الحريصين على العلم. الواجب على كل واحد منا لا يقول هذا خاص بطلبة العلم هذا خاص بالعلماء لا احرص على تعلم دينك فان ذلك هو الذي يعصمك من

37
00:13:53.250 --> 00:14:13.250
الوقوع في المحرمات. احرص على تعلم دينك. فان ذلك طريق الدعوة الى الله على بصيرة. احرص على دينك فإن ذلك هو الذي يحميك من هذه الفتن ومن هذه الشبهات ومن وطأة الشهوات العلم

38
00:14:13.250 --> 00:14:33.250
نور والجهل ظلمات والعياذ بالله تعالى. فلذلك احبة الاسلام اعلموا ان من اراد التقوى ومن احرص على ان يكون من المتقين فمن الواجب عليه ايضا ان يكون من الذين يتعلمون دينهم فهذا التعلم هو الذي

39
00:14:33.250 --> 00:14:53.250
يوصلك الى مرادك. وايضا فمن الاشياء التي ينبغي ان تذكر في مجال التقوى. ما ذكره بعض السلف الصالح رضوان الله عليهم انهم قالوا لا تبلغوا ان تكون متقيا حتى تتقي ما لا يتقى. وما معنى ذلك

40
00:14:53.250 --> 00:15:13.250
ان المتقي حقا هو الذي يحرص على ترك بعض الاشياء غير المحرمة اصلا فقط من من باب حماية نفسه من الوقوع في المحرمات الصريحة. فهو يترك الكثير من الاشياء المباحة فقط لان ذلك

41
00:15:13.250 --> 00:15:33.250
ان يكون فيه شبهات والنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال الحلال بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. المتقي هو الذي يتقي هذه الشبهات فيستمرئ لدينه وعرضه

42
00:15:33.250 --> 00:15:53.250
وغيره هو الذي يقع في هذه الشبهات حتى يقع بعد ذلك في المحرمات الصريحة. وهذا كالذي يحوم ويطوف حول الحمى والحمى هو المكان الذي يحميه صاحبه لكي لا تدخل اليه البهائم ونحو ذلك. فاذا

43
00:15:53.250 --> 00:16:13.250
جاء الراعي ببهائمه ودوابه وحام حول الحمى يوشك ان يقع فيه. لابد في وقت من الاوقات ان يجد بعض انعامه قد دخلت الى ذلك الحمى. فكذلك هذا السياج المحيط بالحمى هو هذه المشتبهات

44
00:16:13.250 --> 00:16:33.250
الذي يقع في هذه المشتبهات ويعني يأخذ فيها كثيرا ولا يتورع عنها يوشك في يوم ايماني ويوم غفلة وما اكثر غفلتنا وظعف ايماننا يوشك ان يقع في المحرم الصريح لانه لم

45
00:16:33.250 --> 00:16:53.250
وضع بينه وبين ذلك الحرام سياجا من هذه المباحات التي يتركها لله سبحانه وتعالى. اسأل الله الله سبحانه وتعالى ان يغفر ذنوبنا وان يعصمنا من الاثام والمعاصي وان يجعلنا من الذين يستمعون

46
00:16:53.250 --> 00:17:23.250
من قول فيتبعون احسنه ونسأله سبحانه وتعالى ان يدخل عظيم ذنوبنا واجرامنا ومعصيتنا في عظيم بمنه وكرمه وعفوه سبحانه وتعالى. اللهم اننا مذنبون ولكننا علمنا انك انت الغفور الرحيم. فاللهم اغفر لنا وارحمنا. واعف عنا وعافنا. وزدنا من نعمك. والهمنا شكرنا يا

47
00:17:23.250 --> 00:17:30.343
رب العالمين واقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم والحمد لله رب العالمين