﻿1
00:00:01.200 --> 00:00:25.750
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين احمده حمد الشاكرين واثني عليه ثناء الذاكرين لا احصي ثناء عليه هو كما على نفسه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:25.800 --> 00:00:48.600
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما واصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين

3
00:00:48.950 --> 00:01:24.200
اما بعد معاشر الكرام ايها الجمع الكريم حيا على الفلاح كلمة تترددوا على مسامع المسلمين كل يوم وليلة سبعة عشرة مرة يسمعونها سماعا متكررا مع مر الليالي وكر الايام يسمعون

4
00:01:24.350 --> 00:01:52.100
هذا النداء يلج مسامعهم في كل يوم وليلة مما يشعر باهمية هذا المطلب وعظيم شأنه وان الفلاح مطلب عظيم ومقصد جليل يجب على كل مسلم ومسلمة ان يجعل من عظيم همته

5
00:01:52.500 --> 00:02:14.900
وكبير رغبته في هذه الحياة ان ينال الفلاح وان يكون من حزب الله تبارك وتعالى المفلحين وان يكون من اهل الفلاح في الدنيا والاخرة حي على الفلاح كلمة عظيم شأنها

6
00:02:15.300 --> 00:02:50.650
كبير وقعها خطير اثرها لمن وفقه الله سبحانه وتعالى لفهم حقيقتها ومن ثم مجاهدة النفس على نيل الفلاح وقد قال العلماء رحمهم الله تعالى ان الفلاح تعد اجمع كلمة في حيازة الخير ونيله

7
00:02:51.500 --> 00:03:15.350
بل قيل انه لم يسمع في كلام العرب كلمة تستوعب الخير في الدنيا والاخرة مثل هذه الكلمة العظيمة كلمة الفلاح ومن هنا رأيت ان نعيش هذه الليلة مع الفلاح مع هذا المطلب

8
00:03:15.700 --> 00:03:47.150
بيانا للفلاح نفسه وعظيم مكانته واسباب نيله ووسائل تحصيله وذكر الامور التي ينال بها الفلاح وذكري الامور التي تعيق عن الفلاح وعن تحصيله فعن الفلاح والمفلحين يكون الحديث في هذه الليلة

9
00:03:48.150 --> 00:04:18.050
ورأيت ان يكون عنوان هذا اللقاء حي على الفلاح لندخل الى الفلاح وموضوعه ومضامينه من خلال هذه الكلمة العظيمة التي يتكرر سماعنا لها واصبح تكررها في النداء الى الصلاة متكررا

10
00:04:18.500 --> 00:04:45.300
بعدد تكرر النداء الى الصلاة واذا تأملت في الفاظ الاذان والفاظ الاقامة تجد انها مبدوءة بالتكبير والتهليل ومختومة بالتكبير والتهليل وبينهما وفي وسط ذلك ينادى حي على الصلاة حي على الفلاح

11
00:04:46.250 --> 00:05:14.150
والنداء الى الصلاة نداء الى العمل والعبادة والنداء الى الفلاح نداء الى ثواب هذا العمل وعظيم الموعود الذي اعده الله سبحانه وتعالى لاهله في الدنيا والاخرة معاشر الكرام عندما يقرأ المسلم كتاب الله عز وجل

12
00:05:14.750 --> 00:05:43.850
يجد ان هذه الكلمة الفلاح والمفلحين وافلح تتكرر عليه في القرآن في مواطن كثيرة جدا مشتملة على بيان عظيم شأن الفلاح وعظيم مكانة اهله عند الله سبحانه وتعالى وانهم اهل الله

13
00:05:44.450 --> 00:06:18.350
واولياؤه والمقربون عنده جل في علاه ويرى المسلم وهو يتلو كتاب الله سبحانه وتعالى ايات كثيرة تذكر صفات المفلحين واعمالهم وايات اخرى كثيرة تذكر امورا تستوجب الحرمان من الفلاح وان فاعلها لا يفلح وليس من المفلحين

14
00:06:18.900 --> 00:06:42.650
ولهذا حري بالمسلم ان يقف مع هذا المطلب العظيم الجليل مجاهد نفسه في هذه الحياة على ان يكون من المفلحين لا من الخائبين الخاسرين عياذا بالله تبارك وتعالى من ذلك

15
00:06:45.600 --> 00:07:13.400
والفلاح لا ينال الا بامور وسائل واسباب يبذلها العبد مجاهدا نفسه حتى يكون من المفلحين ومن اهم ذلك ان يكون على علم بالفلاح واهميته وعظيم شأنه وان يكون فعلا مطلبه في هذه الحياة

16
00:07:14.100 --> 00:07:37.750
يبذل همته ووسعه في تحصيله لا ان يكون مجرد اماني فان الاماني لا تجدي صاحبها شيئا قال الله تعالى ليس بامانيكم ولا اماني اهل الكتاب من يعمل سوءا يجزى به

17
00:07:38.650 --> 00:08:00.000
ولهذا اقرأ قول الله عز وجل في خاتمة سورة ال عمران بخطاب الله عز وجل لعباده المؤمنين قال جل وعلا يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون

18
00:08:00.700 --> 00:08:30.300
مما يبين ان الفلاح لابد فيه من صبر ومثابرة ومرابطة اي اطر للنفس والزام لها وذمها لا ان يترك المرء نفسه هكذا منفلتة تذهب حيث شاءت بل يجاهد نفسه ويعمل على زمها بزمام الشرع

19
00:08:31.050 --> 00:08:58.800
وقيادها بخطامه ليكون من المفلحين واولياء الله سبحانه وتعالى المقربين ولهذا قال الله عز وجل قد افلح من زكاها وقال قد افلح من تزكى فالفلاح لابد فيه من تزكية للنفس

20
00:08:59.050 --> 00:09:25.550
لا ان تترك النفس هكذا ماضية حيث ارادت بل لا بد من تزكية للنفس ليكون المرء مفلحا قد تحقق فلاحه وتزكية النفس هو تطهيرها وتنقيتها من الصفات السيئة والاعمال القبيحة

21
00:09:26.000 --> 00:09:56.700
والاوصاف المشينة التي لا تليق بالنفس المؤمنة والتزكية للنفس لابد فيها من مجاهدة للنفس حتى تزكو وتصلح وتستقيم قال الله سبحانه وتعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين

22
00:09:58.050 --> 00:10:27.200
وهذه التزكية للنفس التي ينال بها الفلاح كما تقدم قد افلح من تزكى قد افلح من زكاها لابد فيه من علم شرعي يوقظ القلب من غفلته ويقيمه من رقدته حتى يرى الطريق ويبصر السبيل

23
00:10:28.250 --> 00:10:52.650
ولهذا قال اهل العلم لابد في نيل الفلاح من علم بما يكون به الفلاح والنجاح ولابد ايضا مع ذلك من مجاهدة للنفس على سلوك هذه السبيل والمحافظة عليها ومن اعظم ما يعين

24
00:10:52.900 --> 00:11:18.200
على اخذ النفس بالهمة العالية لتكون مفلحة ان يذكر نفسه بوقوفه بين يدي الله جل وعلا يوم القيامة وان اعماله كلها التي قدمها في هذه الحياة توزن يوم القيامة وانه لن يكون من المفلحين

25
00:11:18.650 --> 00:11:43.300
الا من ثقلت موازينه بالاعمال الصالحة والطاعات الزاكية المقربة الى الله سبحانه وتعالى قال الله عز وجل فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم

26
00:11:44.450 --> 00:12:10.950
ولهذا يتذكر العبد لقاء الله والوقوف بين يديه جل في علاه وان يوم القيامة يوم توزن فيه الاعمال بموازين ومثاقيل الذر فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره

27
00:12:12.050 --> 00:12:34.800
واذا ذكر مع ذلك نعم الله عليه المتتالية والاءه سبحانه وتعالى المتوالية التي لا تعد ولا تحصى في نفسه في صحته في ماله في ولده بمركبه في مسكنه الى غير ذلك

28
00:12:35.400 --> 00:12:57.550
من نعم الله عز وجل وتفكر في هذا الامر وجد انه لا يليق بعبد هذه نعم الله عليه تترى وتتوالى ان يمضي في هذه الحياة خاسرا غير مقبل على من انعم عليه بهذه النعم

29
00:12:58.300 --> 00:13:24.450
ووالى عليه هذه المنن ولهذا في موعظة هود لقومه عليه السلام قال فاذكروا الاء الله لعلكم تفلحون لان ذكر الالاء يعينك على ان تكون من المفلحين وتتفكر في نعم الله عليك والائه سبحانه وتعالى

30
00:13:25.400 --> 00:13:52.950
وان الله عز وجل ما انعم عليك بهذه النعم الا لتكون عبدا له مطيعا ممتثلا منقادا خاضعا متذللا لمن اولى هذه النعم واسداها وتفضل بها جل في علاه كذلكم كثرة الذكر لله المنعم سبحانه وتعالى

31
00:13:54.250 --> 00:14:15.200
ولهذا جاء ايضا في القرآن الكريم واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون لان كثرة الذكر تعين العبد على الفلاح وان يكون من المفلحين وافلح من كان كثير الذكر لربه سبحانه وتعالى

32
00:14:15.700 --> 00:14:43.700
من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات الذين اعد الله سبحانه وتعالى لهم مغفرة واجرا عظيما وعندما تطالع ايات القرآن الكريم بالحديث عن الفلاح والمفلحين تجد امرا ينبغي الا تغفل عنه الا وهو ان

33
00:14:44.950 --> 00:15:09.750
ذكر الفلاح في ايات القرآن يأتي مقرونا بصفات المفلحين واعمالهم فيذكر مع ذكر صفات اهله وهذا ينبهك الى ان الفلاح لا ينال الا باعمال بينت في كتاب الله عز وجل

34
00:15:11.350 --> 00:15:40.550
ولهذا يتأمل المسلم ايات القرآن وبخاصة ما ختم منها بقوله اولئك هم المفلحون او بقوله لعلكم تفلحون فانما ذكر في الايات المختومة بهذا الختم او المبدوءة بقد افلح ثم تذكر الصفات

35
00:15:42.250 --> 00:16:04.400
ينبغي ان يتأمل المرء في تلك الصفات وتلك الاعمال تأملا جيدا دقيقا ثم من بعد ذلك يجاهد نفسه على التحلي بتلك الصفات والاعمال ليكون من هؤلاء فان الله عز وجل

36
00:16:05.600 --> 00:16:33.300
حصر الفلاح في من اتصف بتلك الصفات وكان من اهلها وكان متحليا بها وفي لقائنا هذا وليلتنا هذه التي نسأل الله جل في علاه ان يبارك لنا فيها وان يمن علينا فيها منا منه جل وعلا وفضلا بان تكون سببا

37
00:16:33.550 --> 00:17:00.650
لنا اجمعين لنكون من اهل الفلاح ومن المفلحين اعرضوا جملة من ايات القرآن الكريم تذكيرا بالقرآن في بيان من هم اهل الفلاح ومن هم المفلحون وما هي صفاتهم واعمالهم فيما ذكره الله سبحانه وتعالى

38
00:17:01.200 --> 00:17:32.300
جل في علاه في كتابه العزيز ومن اول ما نقف عليه من ذلك ما جاء في اول سورة البقرة قال الله عز وجل هدى للمتقين اي القرآن الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون

39
00:17:33.100 --> 00:17:57.500
والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون فانظر هذه الصفات التي ذكرها الله عز وجل صفات للمفلحين

40
00:17:58.850 --> 00:18:25.400
اقف مع واحدة منها وقفة ثم نمضي من بعد ذلك في حديثنا الا وهي صحة المعتقد وسلامة الايمان وهذا ركيزة الفلاح الذي عليها يبنى واساسه الذي لا قيام للفلاح الا به

41
00:18:26.150 --> 00:18:52.900
ان يكون المرء صحيح المعتقد سليم الايمان ولهذا فان اول ما ذكره الله عز وجل في صفات المفلحين في هذه الايات التي جاءت مختومة بقوله واولئك هم المفلحون اول ما ذكر الله عز وجل من صفات هؤلاء الذين يؤمنون بالغيب

42
00:18:53.950 --> 00:19:32.050
وهذا صحة المعتقد الذين يؤمنون بالغيب اي يؤمنون بكل ما غاب عنهم مما اخبرتهم به رسل الله ايمانا لا ريب فيه ولا شك فيؤمنون بالله ويؤمنون بصفاته وربوبيته واسمائه وانه سبحانه وتعالى المعبود بحق ولا معبود بحق سواه

43
00:19:33.050 --> 00:19:56.500
ويؤمنون بعظمته وجلاله وكبريائه وكماله سبحانه وتعالى ويؤمنون بكتب الله عز وجل المنزلة وقل امنت بما انزل الله من كتاب اي على اي رسول قد ختمها الله بالقرآن الذي انزله على

44
00:19:57.100 --> 00:20:24.150
خير رسله وصفوة انبيائه محمد صلوات الله وسلامه عليه ويؤمنون باليوم الاخر يوم الجزاء والحساب ايمانا يقينيا لا شك فيه ولا ريب يؤمنون به ويوقنون فهذه الصفة العظيمة اعني صحة المعتقد هي اساس الفلاح

45
00:20:25.300 --> 00:20:52.200
فلا يكون مفلحا الا ما صحت عقيدته واستقام ايمانه ايمانا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره ولهذا قال الله عز وجل في خاتمة هذه السورة امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون

46
00:20:52.350 --> 00:21:16.550
كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير وقال في اثناء هذه السورة ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب. ولكن البر من امن بالله

47
00:21:17.100 --> 00:21:38.450
واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين فعلم بذلك انه لا فلاح الا بصحة العقيدة. وسلامة الايمان ولا يكون العبد مفلحا الا اذا صح ايمانه دون شك ولا ريب بكل ما امر

48
00:21:38.600 --> 00:22:06.500
بالايمان به الذين يؤمنون بالغيب جميع الامور المغيبة التي اخبر بها يؤمنون وليس عندهم في اي شيء منها ادنى شك او ادنى لا ريب وقول الله عز وجل بهذا السياق المبارك والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك

49
00:22:08.250 --> 00:22:36.450
فيه ان من صفات المفلحين ان اعمالهم كلها التي بها اصبحوا مفلحين قائمة على الوحي المنزل من الله عز وجل لان الدين الذي به الفلاح هو الدين الذي رظيه الله لعباده ولا يرظى لعباده دينا سواه

50
00:22:39.150 --> 00:23:02.850
كما قال الله عز وجل ورضيت لكم الاسلام دينا وكما قال جل وعلا ان الدين عند الله الاسلام وكما قال جل وعلا ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين اي اي ليس مفلحا ولا من اهل الفلاح

51
00:23:05.000 --> 00:23:39.850
ولهذا من صفات المفلحين ان اعمالهم كلها قائمة على الوحي والاتباع لما جاء به الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه فهم يتبعون الرسول النبي الامي صلوات الله وسلامه عليه ويلزمون نهج

52
00:23:40.650 --> 00:24:14.700
ويتمسكون بهديه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وفي هذا السياق ذكر الله عز وجل من صفات المفلحين اقام الصلاة بادائها كما امر الله عز وجل في اوقاتها وبشروطها واركانها وضوابطها التي جاءت في كتاب الله وسنة رسوله

53
00:24:15.650 --> 00:24:45.250
صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ولهذا لما ذكر الله صفات المفلحين في سورة المؤمنون في اولها بدأها بالصلاة وختمها بالصلاة قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون وختم بقوله والذين هم على صلواتهم يحافظون اولئك هم

54
00:24:45.550 --> 00:25:13.400
الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون وبهذا يعلم انه لا فلاح الا بالصلاة ولهذا ارتبط الفلاح على مسامع المسلمين ارتباطا متكررا باقام الصلاة ولهذا ما نسمعه كل يوم وليلة في مآذن المسلمين حي على الصلاة

55
00:25:13.450 --> 00:25:31.950
حي على الفلاح فيه تنبيه الى هذا المعنى وانه لا فلاح الا بالصلاة وان من لا يصلي لا يفلح لا في الدنيا ولا في الاخرة بل هو من الخاسرين الذي لا يصلي ليس مفلحا لا في الدنيا ولا في الاخرة

56
00:25:32.850 --> 00:26:00.200
بل هو من الخاسرين من اهل الخسران في الدنيا والاخرة فالفلاح مرتبط بالصلاة واقامتها والمحافظة عليها وتكميلها ولهذا لما ذكر الله عز وجل الصفات صفات المفلحين في هذا السياق قال يقيمون الصلاة ما قال يصلون

57
00:26:01.800 --> 00:26:22.450
وفي سورة المؤمنون قال الذين هم في صلاتهم خاشعون قال والذين هم على صلوات محافظون المحافظة على الصلوات يتناول المحافظة عليها في اوقاتها في اركانها في شروطها بواجباتها في العمل على تكميلها وتتميمها

58
00:26:23.800 --> 00:26:45.650
ولهذا لا فلاح الا بالصلاة وفي سورة الحج في اواخرها قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون الفلاح لابد فيه من ركوع وسجود للرب العظيم سبحانه وتعالى

59
00:26:46.600 --> 00:27:11.550
لابد فيه من ركوع وسجود وعبادة وخضوع لله جل في علاه حتى يكون المرء مفلحا ولهذا الفلاح من ثمار الصلاة والمفلح لا يكون مفلحا الا اذا كان من المقيمين الصلاة

60
00:27:12.050 --> 00:27:46.700
المحافظين عليها كما امر الله سبحانه وتعالى ومما ذكر الله عز وجل في هذا السياق المبارك بصفات المفلحين ايتاء الزكاة وبذل المال والانفاق في سبيل الله تقربا اليه وطلبا لمرضاته وابتغاء لوجهه سبحانه وتعالى

61
00:27:48.600 --> 00:28:13.250
قال ومما رزقناهم ينفقون فهم يبذلون وينفقون ليسوا من اهل الشح ولهذا الفلاح لا ينال مع الشح انظر في هذا الى قول الله سبحانه وتعالى ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون

62
00:28:15.900 --> 00:28:37.650
فاولئك هم المفلحون. لا يكون الفلاح مع الشح والبخل بل ينفقون ويبذلون مما اتاهم الله سبحانه وتعالى من فضله ويجعلونها في وجوه الخير مثل ما قال الله سبحانه وتعالى في اية اخرى فاتي ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل

63
00:28:39.200 --> 00:29:01.900
فاقد القربى حقه والمسكين وابن السبيل حقه اي الذي اوجبه الله سبحانه وتعالى في المال الذي اوجبه الله سبحانه وتعالى في المال وجعله واجبا على عباده وفي اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم

64
00:29:02.750 --> 00:29:30.050
وهذا ذكره الله سبحانه وتعالى في جملة الاوصاف التي ذكرها للمفلحين في اوائل سورة المؤمنون المؤمنون فمن صفات المفلحين ايتاء المال. وبذله في وجوه الخير تقربا اه الى الله سبحانه وتعالى وطلبا لمرضاته جل في علاه

65
00:29:32.500 --> 00:29:53.500
ومما ذكره الله عز وجل في صفات المفلحين في هذا السياق المبارك الايمان باليوم الاخر وبالاخرة هم يوقنون وهذا اصل عظيم من اصول الايمان لا يفلح المرء الا بالايمان به

66
00:29:53.950 --> 00:30:17.550
ولا يكون من اهل الفلاح الا بالايمان به واذا امن المرء باليوم الاخر ايمانا جازما استعد لذلك اليوم فافلح واما من كان في غفلة عن اليوم الاخر فلا يكون مستعدا له

67
00:30:18.450 --> 00:30:39.200
ولهذا لما قال رجل للنبي عليه الصلاة والسلام متى الساعة ماذا قال له النبي عليه الصلاة والسلام قال ما اعددت لها ما اعددت لها ولهذا الايمان بالساعة والايمان باليوم الاخر من موجبات الفلاح

68
00:30:39.600 --> 00:31:09.450
لانه يحرك في قلب العبد يحرك في قلبه الاستعداد والتهيء والتزود وتزودوا فان خير الزاد التقوى واتقوني يا اولي الالباب وسورة المؤمنون ذكر الله سبحانه وتعالى صفات عديدة للمفلحين ينبغي

69
00:31:10.300 --> 00:31:35.600
تأملها والوقوف على ما ذكره اهل التفسير في معانيها ودلالاتها ليكون ذلك معونة على العبد على نيل هذا الفلاح المحقق قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم للزكاة فاعلون

70
00:31:36.050 --> 00:31:54.800
والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون

71
00:31:55.500 --> 00:32:20.400
اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون فيتأمل المرء بهذه الصفات العظيمة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى للمفلحين واذا تأملت في هذه الصفات تجد انها على نوعين اعمال وتروك

72
00:32:21.350 --> 00:32:53.300
اعمال يفعلون تقربا الى الله وامور يتركونها ايضا تقرب الى الله  ذلك بالبعد عن الفواحش والمحرمات لان المحرمات من موجبات عدم نيل الفلاح ومن موجبات الخسران وتأمل في هذا المقام القصة العظيمة قصة يوسف عليه السلام

73
00:32:53.500 --> 00:33:11.800
عندما راودته امرأة العزيز عن نفسه قال الله عز وجل وراودته الذي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الابواب وقالت هيت له قال معاذ الله انه ربي احسن مثواي انه لا يفلح الظالمون. لا يفلح يقول

74
00:33:12.900 --> 00:33:41.650
الظالمون اي الذين يقترفون هذه الفاحشة التي اقترافها ظلم واي ظلم ولهذا لابد في باب الفلاح من البعد عن المحرمات ولنتأمل في هذا المقام قاعدة تستفاد بالنظر ايات الكتاب العزيز

75
00:33:42.900 --> 00:34:10.600
عندما يذكر الفلاح على وجه الاثبات له تذكر الصفات لاهله والنعوت وعندما يذكر على وجه النفي لا يفلح تجد ان نفي الفلاح مقرونا بالاعمال القبيحة والصفات السيئة التي توجب لفاعلها الخسران وعدم نيل الفلاح

76
00:34:10.800 --> 00:34:36.900
ولهذا تقرأ في خواتيم ايات كثيرة في القرآن انه لا يفلح الكافرون انه لا يفلح المجرمون انه لا يفلح الظالمون ولا يفلح الساحرون ولا يفلح الساحر حيث اتى ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذبة هذا حلال وهذا حرام

77
00:34:37.150 --> 00:35:09.950
ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون فهذه الصفات موجبة لعدم الفلاح الكفر والاجرام بانواعه والظلم والفواحش والكذب والسحر هذه كلها موجبة للخسران وعدم الفلاح ولا يفلح الساحرون فئات اخرى قال ولا يفلح الساحر حيث اتى

78
00:35:10.300 --> 00:35:27.000
اذا كان الساحر امره كما اخبر الله لا يفلح اينما توجه فكيف ينال من يأتيه فلاحا من جهته او صلاحا لامره وهذا يبين الخسران العظيم الذي يكون لمن يأتي الى

79
00:35:27.050 --> 00:35:45.000
الساحر لحل مشكلة او الخروج من ازمة او ضائقة او نحو ذلك هذا من الخسران لانه اذا كان هو في نفسه لا يفلح فكيف بمن يأتيه وفي القرآن ايات كثيرة جدا

80
00:35:45.050 --> 00:36:17.100
يذكر الله سبحانه وتعالى صفات موجبة لعدم الفلاح تحذيرا للعباد منها ونهيا عنها وبيانا خطورتها على العباد من ذلكم قول قول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان. فاجتنبوه لعلكم تفلحون

81
00:36:18.700 --> 00:36:41.300
هذه اعمال اذا خرفها المرء كان من الخاسرين لا يفلح ولهذا امر الله عز وجل باجتنابها لانه لا فلاح الا بالبعد عنه فمن قارفها خسر ولم يكن مفلحا الخمر وهو كل ما خامر العقل وغطاه

82
00:36:42.000 --> 00:37:13.850
من انواع المسكرات والمخدرات فهذه كلها من يدخلها ويتعاطاها لا يفلح يخسر في الدنيا والاخرة وكذلك الميسر  الانصاب وهي الاصنام التي تعبد والازلام التي يستقسم بها كل هذه الاعمال من يقارفها او يقارف شيئا منها لا يفلح. يكون من الخاسرين

83
00:37:14.800 --> 00:37:45.250
فلا يكون مفلحا الا البعد عنها والحذر من مقارفتها الوقوع فيها فذكرها الله عز وجل على وجه التحذير منها حتى يكون العبد بعيدا عنها وبعيدا عن مقارفتها كذلك قول الله عز وجل قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو اعجبك كثرة الخبيث

84
00:37:46.500 --> 00:38:12.700
فاتقوا الله يا اولي الالباب لعلكم تفلحون اتقوا الله بالبعد عن آآ هذه الخبائث وهذه المحرمات ولا يغتر الانسان بكثرتها  انتشارها مثلا وكثرة من يفعلها لا يغتر بذلك لانه كما اخبر الله لا يستوي الخبيث والطيب

85
00:38:12.950 --> 00:38:38.250
والله احل لعباده الطيبات وحرم عليهم الخبائث فيجب على اللبيب العاقل ان يتقي هذه الاشياء ويجانبها ويبعد عنها ليكون مفلحا ولهذا ختم الله سبحانه وتعالى هذا السياق لقوله فاتقوا الله يا اولي الالباب لعلكم تفلحون

86
00:38:39.050 --> 00:39:08.800
وعين العقل وكمال اللغو بالبعد عن هذه الخسائس والاعمال الخبيثة السيئة والا يغتر الانسان لان من من اسباب الفتنة في هذه الامور المحرمة الاغترار بكثرة الفاعلين يغتر الانسان عندما يرى كثرة الفاعلين او كثرة من يغشى هذه الامور فيغتر يفعلها

87
00:39:10.350 --> 00:39:32.000
ولهذا حذرنا الله قال ولو اعجبك كثرة الخبيث ولو كان كثيرا لو كان من يقارف كثيرون لا تغتر بذلك لانه لا يستوي الخبيث والطيب ولهذا بباب نيل الفلاح لابد من التفرقة

88
00:39:32.550 --> 00:39:50.050
بين الخبيث والطيب الذي لا يفرق بين خبيث وطيب كيف كيف يفلح وكيف يتقي الخبيث وهو لا يفرق بين الخبيث والطيب ولهذا قيل قديما كيف يتقي من لا يدري ما يتقي

89
00:39:51.300 --> 00:40:15.450
فلا بد في باب الفلاح من تفرقة بين الخبيث والطيب وهذا يعود على ما بدأنا به وهو اهمية العلم الشرعي الذي هو نور لصاحبه وظياء يميز به بين الطيبات والخبائث يميز به بين

90
00:40:15.500 --> 00:40:42.000
الامور المحرمة والامور اه التي اه المحرمة التي يبغضها الله والامور الطيبة التي يحبها الله سبحانه وتعالى ويرظاها فيحرص على الاتصاف بالصفات الطيبة ويحذر من صفات السوء واعمال السوء ليكون من المفلحين

91
00:40:44.050 --> 00:41:08.600
ومن الايات العظيمة في القرآن الكريم في بيان الفلاح صفات اهله قول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون وابتغاء الوسيلة الى الله هي طلب القرب منه

92
00:41:08.900 --> 00:41:29.100
عز وجل وهذا الطلب للقرب منه سبحانه وتعالى لا لا يكون الا بتحقيق التقوى. ولهذا قال اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة ولهذا تجد ايات كثيرة في القرآن واتقوا الله لعلكم تفلحون

93
00:41:30.650 --> 00:41:51.700
فلا فلاح الا بتقوى الله وتقوى الله عز وجل عمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله وترك لمعصية الله على نور من الله خيفة عذاب الله وايضا في باب الفلاح

94
00:41:52.900 --> 00:42:23.200
لا يكون المرء مقتصرا على نفسه بمعرفة الفلاح واعماله والاتصاف بها بل ينبغي ان يوصل هذا الخير الى الغير حتى يكون الفلاح للافراد وللمجتمع وتأمل هذا المعنى في قول الله سبحانه وتعالى ولتكن منكم امة

95
00:42:23.900 --> 00:42:50.250
يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون وهذه الاية فيها بيان اسباب فلاح المجتمعات المسلمة وان الحسبة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى الخير والعمل على تعليم الناس وارشادهم وتوجيههم الى دين الله

96
00:42:50.300 --> 00:43:17.200
بالحكمة والموعظة الحسنة والكلمة الطيبة هذا من اسباب فلاح المجتمع ولهذا الناس يحتاجون الى دعاة الخير آآ يحتاجون الى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والناصح يحتاجون الى ذلك والامر بالمعروف والنهي عن المنكر سمام الامان للمجتمع من الهلكة والخسران

97
00:43:18.750 --> 00:43:41.800
ولهذا اذا وفق الله سبحانه وتعالى عبده معرفة الخير وصفاته وعمل بها ومعرفة ايظا صفات الشر والبعد عنها يعلم الاخرين ويرشد الاخرين قال الله سبحانه وتعالى والعصر ان الانسان لا في خسر

98
00:43:41.900 --> 00:44:08.750
الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر فجمع الله سبحانه وتعالى في صفات المفلحين في هذه الاية السالمين من الخسران بين امرين الاول صلاحهم في انفسهم الا الذين امنوا وعملوا الصالحات

99
00:44:09.250 --> 00:44:37.200
والثاني عملهم على اصلاح الاخرين وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر وبهذا يكون الفلاح بشيوعه وانتشاره في المجتمع آآ انتفاع المجتمع آآ اهل الوعظ والتذكير والتعليم والدعوة و التذكير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر هذي امور مهمة جدا

100
00:44:37.950 --> 00:45:02.900
ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون الحاصل ان القرآن الكريم في ايات كثيرة جدا اه تحدثت عن الفلاح  طوفنا في هذا الحديث

101
00:45:03.500 --> 00:45:25.550
مع بعضها او شيء منها تأملا في مضامينها وما هذه الكلمة الا فتح باب فقط لنا جميعا لنعيد النظر والتأمل والقراءة في كلام الله سبحانه وتعالى عن الفلاح والمفلحين وصفات

102
00:45:25.850 --> 00:45:50.700
اه المفلحين فيما ذكره الله سبحانه وتعالى عنهم مادحا لهم مثنيا عليهم ذاكرا لصفاتهم وايضا في مواطن اخرى من كتابه العزيز يذكر صفات من لا يفلح والاعمال التي اذا عملها المرء لا يكون مفلحا والعاقل

103
00:45:51.400 --> 00:46:19.600
الناصح لنفسه هو ذلك المرء الذي يميز بين الخبيث والطيب والسيء والرديء واعمال المفلحين وصفاتهم واعمال غير المفلحين وصفاتهم حتى يفعل الصالح ويبتعد عن السيء كما تقدم معنا في الاية الكريمة قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو اعجبك. كثرة الخبيث. فاتقوا الله

104
00:46:19.600 --> 00:46:38.700
يا اولي الالباب لعلكم تفلحون اسأل الله الكريم باسمائه الحسنى وصفاته العليا وبانه الله الذي لا اله الا هو ان يجعلنا اجمعين ذكورا واناثا صغارا وكبارا من المفلحين. نسأل الله عز وجل

105
00:46:38.700 --> 00:46:59.200
ان يجعلنا من المفلحين وان يجعل هذه الكلمة من موجبات فلاحنا وصلاحنا ورضا ربنا سبحانه وتعالى عنا اللهم اصلح لنا ديننا الذي هو عصمة امرنا واصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا

106
00:46:59.300 --> 00:47:23.050
واصلح لنا اخرتنا التي فيها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات. اللهم اتي نفوسنا تقواها وزكها انت

107
00:47:23.050 --> 00:47:44.400
خير من زكاها انت وليها ومولاها. اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه