﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:20.200
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:20.200 --> 00:00:50.200
واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم كثيرا. اما بعد فاتقوا الله عباد الله واعلموا ان موضوع الاسباب واتخاذها وحدود التعامل معها ظاهرا وباطنا من اهم ما على المسلم ان يتفقه فيه. ولا سيما في هذه الايام فكم المخطئون فيه

3
00:00:50.200 --> 00:01:20.200
الجانحون الى طرفي غلو او جفاء. واهل السنة والجماعة هم الذين وفقوا لسلوك مسلك الحق الوسط الموافق للنقل والعقل البريء من فرث الافراط ودم التفريط. وسأسوق لك ايها بعون الله خلاصة كلامهم فيه في عشر قواعد جامعة فارخي سمعك واستنصت الى كلمي

4
00:01:20.200 --> 00:01:42.950
القاعدة الاولى الله يقدر الاشياء باسبابها مع غناه عنها. فالله جل وعلا لحكمته يقدر الاشياء باسبابها وهو جل وعلا غني عن الاسباب والتسبب. لكنها حكمة له سبحانه. قال ابن القيم رحمه الله ولو تتبعنا

5
00:01:42.950 --> 00:02:02.950
ما يفيد اثبات الاسباب من القرآن والسنة لزاد على عشرة الاف موضع. ولم نقل ذلك مبالغة بل حقيقة ويكفي شهادة الحس والعقل والفطر. القاعدة الثانية ليس كل ما يحصل بسبب لا يحصل بدون

6
00:02:02.950 --> 00:02:22.950
اذا علمت ان الله يقدر الاشياء باسبابها. فاعلم ايضا انه ليس كل ما ترتب على سبب لا يحصل دونه بل قد يحصل بدونه. فالوالدان سبب وجود الولد والله قادر على ان يوجد الولد بلا

7
00:02:22.950 --> 00:02:52.950
كما اوجد ادم وحواء وعيسى وناقة صالح. والدواء سبب الشفاء. والله قادر على ان يشفي بلا وهذا دليل على ربوبية الله وعظمته. فلا تتعلق القلوب بسواه. القاعدة الثالثة مصالح الدنيا والاخرة مرتبطة بالاسباب فلابد من تحصيلها. فالله جل وعلا قدر المقادير وهيأ

8
00:02:52.950 --> 00:03:12.950
لها اسباب وهو الحكيم العليم بما نصبه من الاسباب في المعاش والميعاد. فاذا علم العبد ان مصالح دنياه واخراه مرتبطة بالاسباب الموصلة اليها كان اشد اجتهادا في فعلها والقيام بها. قال صلى الله عليه

9
00:03:12.950 --> 00:03:32.950
وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. فالله قدر الخير والشر واسباب كل منهما في دفع قدر الجوع بقدر الاكل. ويدفع قدر العطش بقدر الشرب. ويدفع قدر المرض والوباء

10
00:03:32.950 --> 00:03:52.950
بقدر العلاج والوقاية ويدفع قدر البرد بقدر اللبس. ويدفع قدر الاعتداء بقدر الدفاع يدفع قدر الذنب بقدر التوبة والطاعة. فيفر العبد من قدر الله الى قدر الله. ولا قيام لمصالح

11
00:03:52.950 --> 00:04:22.950
في هذا الكون الا بهذا وهذا باب واسع لمشاهدة حكمة الله تعالى وكمال ربوبيته واتصافه بالعدل واللطف والرحمة. القاعدة الرابعة السبب مؤثر وليس علة تامة ولا امارة محضة؟ فاهل السنة متوسطون بين هذين الاعتقادين فليس السبب علة مستقلة بايجاد المعلول

12
00:04:22.950 --> 00:04:44.050
فهذا من اعظم البهتان وليس في المخلوقات علة تامة صدر عنها شيء بل ذلك لا يكون الا عن مشيئة الله خلقه كما ان السبب ليس امارة محضة ان يحصل الشيء عنده لا به كما يقوله من يقوله من المتكلمين

13
00:04:44.050 --> 00:05:04.050
وصدق فيهم قول من قال من اهل العلم تكلم قوم في نفي الاسباب فاضحكوا اهل العقول على عقولهم السكين في قولهم حصل القطع عندها لا بها. وهذا باطل دون شك. بل السبب له اثر في حصول المسبب

14
00:05:04.050 --> 00:05:34.050
ولكنه ليس اثرا مستقلا ولا وجود لسبب مخلوق يؤثر تأثيرا مستقلا. القاعدة الخامسة سببية الاشياء ليست ذاتية. شأن جميع الاسباب التي جعلها الله سبحانه اسبابا انها اسباب لكن بمشيئة الله جل وعلا فهو الذي جعل السبب سببا. ولو شاء سبحانه ان يبطل سببيته لفعل

15
00:05:34.050 --> 00:05:54.050
فانه على كل شيء قدير ولا راد لحكمه. ولذا لم تكن النار محرقة لابراهيم عليه السلام لما شاء الله ان يسلب النار التأثير. فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. وعليه فلا تتعلق القلوب بشيء من الاشياء

16
00:05:54.050 --> 00:06:24.050
سواه البتان. القاعدة السادسة وجود السبب لا يوجب حصول المسبب. لا يؤثر سبب البتة الا بانضمام سبب اخر او اسباب اليه فتعاونه وتشاركه. ولابد ثانيا من تحقيق شروط تأثير سببي في المسبب ولابد ثالثا من انتفاء المانع فمع وجوده لا يحصل للسبب تأثير. وكل هذا مرتبط بمشيئة

17
00:06:24.050 --> 00:06:44.050
فهذا شأن الاسباب مع مسبباتها. فكل سبب مهما علا فغايته عند التحقيق ان هنا جزء سبب غير مستقل بالتأثير. ولا يستقل بالتأثير وحده دون توقف تأثيره على غيره الا الواحد

18
00:06:44.050 --> 00:07:04.050
سبحانه فهو الذي بيده الحول كله والقوة كلها ومن اعتقد ان سببا يؤثر استقلالا عن مشيئته الله فقد اشرك وهذا برهان قطعي. على وجوب ان ينخلع من القلب كل تعلق بغير الله. وان

19
00:07:04.050 --> 00:07:24.050
تعلق الرجاء والخوف بغير الله مهما علت رتبته باطل فانه لا حول ولا قوة الا بالله. القاعدة السابعة لا يستقل بالايجاد والتأثير الا رب العباد سبحانه. فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. فمشيئته

20
00:07:24.050 --> 00:07:44.050
هي الموجبة للاشياء على الحقيقة فان جميع الاسباب تتسلسل الى ان تصل الى الموجب للاشياء على الحقيقة وهو مشيئة الله جل وعلا. القاعدة الثامنة التوكل هو ترك الاعتماد على الاسباب بعد بذلها

21
00:07:44.050 --> 00:08:04.050
فالتوكل اذا يجمع هذين الامرين بذل السبب والاعتماد على الله. او هو كما قيل اضطراب بلا سكون وسكون بلا اضطراب. اي هو حركة لا تسكن بفعل الاسباب. وسكون الى المسبب سبحانه

22
00:08:04.050 --> 00:08:29.250
ركون اليه واعتماد عليه. فلا يضطرب قلبه معه. احرص على ما ينفعك واستعن بالله. ولا تعجز والحرص بذل المستطاع في حدود ما ابيح فما على العبد الا القيام بالاسباب والاعتماد بالقلب على المسبب وتفويض الامر اليه. فوض الامر اليه

23
00:08:29.250 --> 00:08:49.250
هو اولى بك منك فاللهم ارزقنا التوكل عليك حق التوكل. اقول هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه. ان ربي غفور رحيم. الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. ما لك يوم الدين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك

24
00:08:49.250 --> 00:09:09.250
شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه اجمعين. اما بعد فالقاعدة التاسعة اهمال الاسباب ليس مشروعا. يظن بعض الناس انهم اذا تركوا بذل الاسباب

25
00:09:09.250 --> 00:09:29.250
انهم بهذا يكونون متوكلين وهذا غلط محض. فليس هذا من التوكل الشرعي. انما مخالفة لسنة الله وسنة الله الكونية ومعارضة لحكمته. كما انه مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي

26
00:09:29.250 --> 00:09:50.350
اصحابه فسيد المتوكلين صلى الله عليه وسلم لبس في جهاده المغفرة والدرع وحفر الخندق وكان يرصد لاهله قوت سنة وقال فر من المجذوم كما تفر من الاسد. هذا وهو اعظم الناس توكلا واعتمادا على ربه

27
00:09:50.350 --> 00:10:10.350
صلى الله عليه وسلم. واذا كانت الشريعة قد جاءت باتخاذ الاسباب فتركها قدح فيها. واذا كان من حكمة الله ان ربط المسببات باسبابها فالقدح في الاسباب قدح في حكمة الله. كما انه تعطيل لامر الله وشرعه. لانه

28
00:10:10.350 --> 00:10:30.350
سبحانه امر بفعل الاسباب الدينية والدنيوية النافعة. والتوكل كما سبق حقيقة مركبة من امرين من فعل السبب بالجوارح وتفويض بالقلب. والقوم قد اخطأوا حين ظنوا ان كون الاشياء مقدرة يمنع كونها مرتبطة

29
00:10:30.350 --> 00:10:50.350
باسبابها فالله قدر الاشياء باسبابها فقدر السفر وقدر ان يكون بالترحال وقدر الري وقدر ان يكون الري بالشر وقدر الولد وقدر ان يكون الولد بالزواج وعليه فمن اراد المسبب فعل

30
00:10:50.350 --> 00:11:10.350
لابد من ملاحظة الامرين ان الله قدر الاشياء وانه يربط الاشياء باسبابها على انه يقال ان دعوى التخلي عن الاسباب لا يمكن لاحد طردها البتة. فترك الاسباب مطلقا مستحيل عقلا وشرعا

31
00:11:10.350 --> 00:11:30.350
ان وحسا ومن ادعى ترك الاسباب مطلقا فهو كاذب في دعواه انما هو تارك لبعض الاسباب لشبهة او هوى وفاعل لاسباب اخرى كثيرة. اليس يتنفس ويأكل ويشرب؟ فالحق الذي لا ريب فيه ان الدين

32
00:11:30.350 --> 00:12:00.350
هو اثبات الاسباب والوقوف معها والنظر اليها ولا دين الا بذلك. ولا يتم اسلام الا بذلك فاسعد الناس في الدارين اقومهم بالاسباب الموصلة الى مصالحهما. واشقاهم في الدارين. اشدهم لاسبابهما فبالاسباب عرف الله وبها عبد. وبها تقرب اليه المتقربون. وبها نال اولياؤه رضاه

33
00:12:00.350 --> 00:12:20.350
وبها نصر حزبه وبها ان قسم الناس الى سعيد وشقي. فقف عبد الله مع الاسباب حيث امرت بالوقوف وفارقها حيث امرت بمفارقتها. واحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. تكن من المفلحين

34
00:12:20.350 --> 00:12:40.350
قال اهل العلم انكار ان تكون الاسباب اسبابا بالكلية قدح في الشرع والحكمة والاعراض عنها مع العلم بكونها لا اسباب نقصان في العقل وتنزيلها منازلها ومدافعة بعضها ببعض وتسليط بعضها على بعض هو

35
00:12:40.350 --> 00:13:00.350
ذو العبودية والمعرفة واثبات التوحيد والشرع والقدر والحكمة. القاعدة العاشرة الاعتماد على الاسباب في التوحيد ان من لباب التوحيد ان ترى الامور كلها من الله تعالى رؤية تقطع الالتفات الى الاسباب

36
00:13:00.350 --> 00:13:23.650
فلا ترى الاشياء الا منه خلقا وتقديرا. فهو الخالق المدبر مالك الملك. فلا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن الا بتقديره وهذا المقام يثمر التوكل على الله والرضا عنه والتسليم لحكمه. اما قصر النظر على الاسباب المحسوسة

37
00:13:23.650 --> 00:13:43.650
نقص في الايمان وضعف في التوحيد. وهذا حال كثير من الناس. فمتعلق قلوبهم الاسباب المحسوسة. لا سيما مع طغيان المادية وضعف معرفتهم بالله ونعوت جلاله وعظيم سلطانه. وكم ينسب هؤلاء نعمة الله الى غيره

38
00:13:43.650 --> 00:14:07.950
يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها اما الموحد الصادق فانه اذا فعل ما فعل من الاسباب كان مشاهدا ان الله هو الذي خلقها وقدرها وسخرها وان كل ما في السماوات والارض فالله ربه ومالكه وخالقه ومسخره وهو مفتقر اليه. ان المؤمن

39
00:14:07.950 --> 00:14:27.950
من الاسباب الى مسببها ولا يتعلق قلبه بها. انه وان كان يتعاطاها فبجوارحه. اما قلبه فمتعلق بمن بيده ملكوت كل شيء. ولذا فلا حظ في قلبه لها بحيث يركن اليها او يعتمد عليها

40
00:14:27.950 --> 00:14:47.950
فهذا الذي حقق واياك نستعين. قال بعض العلماء الالتفات الى الاسباب شرك في التوحيد. ومحو الاسباب ان دون اسباب النقص في العقل والاعراض عن الاسباب بالكلية قدح في الشرع. وانما التوكل المأمور به ما يجتمع فيه مقتضى التوحيد

41
00:14:47.950 --> 00:15:07.950
والعقل والشرع. ان الموحد المتوكل لا يلتفت الى الاسباب. اي لا يطمئن بها ولا يثق بها ولا يرجوها ولا يخافها وان كان لا يهملها ولا يلغيها. لكن ليس فيه اضطراب من تشويشها. ولا سكون اليها. انما

42
00:15:07.950 --> 00:15:27.950
قصر فيها فصعد منها الى مسببها. فخلع السكون اليها من قلبه. والبسه السكون اليه. وتعلق يريدونها وعلم انها لا تضر ولا تنفع ولا تعطي ولا تمنع وانه اذا شاء جعل نافعها ضارة وضارها

43
00:15:27.950 --> 00:15:47.950
وداءها دواء. فالالتفات الى الاسباب عباد الله نقص في التوحيد. وشرك يرق ويغلو وبين ذلك فان العبد متى التفت الى غير الله اخذ ذلك الالتفات شعبة من قلبه فنقص من توكله على

44
00:15:47.950 --> 00:16:07.950
الله بقدر ذهاب تلك الشعبة. فالتوحيد والتوكل لا يتم الا برفض الاسباب عن القلب. وتعلق الجوارح بها فيكون منقطعا منها متصلا بها. يأتي بها اتيان من لا يرى النجاة والوصول الا بها. ويتوكل على الله

45
00:16:07.950 --> 00:16:27.950
الله توكل من يرى انها لا تنجيه ولا تحصل له فلاحا ولا توصله الى المقصود. فيجرد عزمه للقيام بها حرصا واجتهاد ويفرغ قلبه من الاعتماد عليها والركون اليها. فلا توكل الا عليه سبحانه. ولا التجاء الا اليه

46
00:16:27.950 --> 00:16:47.950
ولا خوف الا منه ولا رجاء الا فيه ولا ملجأ ولا منجى منه الا اليه. فمن جمع بين هذا التوحيد بين اثبات الاسباب استقام قلبه على السير الى الله. ووضح له الصراط المستقيم الذي مضى عليه رسل الله واتباعه

47
00:16:47.950 --> 00:17:07.950
عبد الله احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فالدين كله ظاهره وباطنه رائعه وحقائقه تحت هذه الكلمات النبوية والتوفيق بيد الله. اللهم صل على محمد وازواجه وذريته كما

48
00:17:07.950 --> 00:17:16.550
صليت على ال ابراهيم وبارك على محمد وازواجه وذريته كما باركت على ال ابراهيم انك حميد مجيد