خطبة مباركة لفضيلة الشيخ الدكتور خالد ابن عبدالله المصلح خطيب جامع العليا بمحافظة ازا وعضو هيئة التدريس بجامعة القصيم. شكر الله على نعمه يستجلب مزيد انعام ويستدعي مزيد فضل واحسان من الكريم المنان جل في علاه فلذلك امر المؤمنين على وجه الخصوص بذكر نعمه لان انعام الله على المؤمن يفوق كل انعام انه انعام ديني دنيوي اخروي في المعاش والمعاش في دينه ودنياه في اولاه واخراه في كل من شؤونه واحذروا كفر النعم فان كفر نعم الله عز وجل يوجب العقوبة. قد قال الله في محكم كتابه ولئن كفرتم ان عذابي ابل شديد. كذلك الجوع لباس يغطي معاش الناس وارزاقهم ومآكلهم ومكاسبهم واقتصادهم وسائر شؤونهم لا يترك شأنا من شؤونهم الا ويصيبه الجوع. فاذاقها الله لباس الجوع والخوف. بما كانوا يصنعون. جزاء على ما انا منهم من كفر من اخبار الامم السالفة التي كانت على حال مستوية فبدل الله تعالى حالها لما بدلت شكر نعم ربها ان الله لا تستدام بالمعاصي. ان نعم الله لا تستبقى بالكفران. انما تستدام بالشكر. وقد ذكر الله لك منقلب الفريقين وانقلب الشاكرين ومآلهم. ومصير الكافرين ومنتهى حالهم. فاختر لنفسك ما تشاء من هاتين النهايتين. من الذي من عليكم بالسمع من الذي رزقكم البصر؟ من الذي احسن اليكم بان اتيتم الى هذا المكان؟ باختياركم على اقدامكم ومراكبكم من الذي من عليكم بالايمان الذي حملكم على ترك بيوتكم واماكنكم لتسعوا الى ذكر الله انه الله جل في علاه نعم الله علينا تترى وما بكم من نعمة فمن الله. الان ندعوكم الى الاستماع الى هذه الخطبة المباركة. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا واشهد ان لا اله الا الله رب العالمين لا اله الا هو الرحمن الرحيم واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله جاء بالنور المبين وهدى الى الصراط المستقيم وبلغ الدين القويم فصلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته باحسان الى يوم الدين اما بعد فاتقوا الله ايها المؤمنون فان تقوى الله تعالى تجلب كل خير وتدفع كل سوء وشر يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون عباد الله ان الله تعالى خلقنا من عدم ومن علينا بالوان من النعم والمنن لا تحصى ولا تستوعب عدا وحسابا نعم الله على الجميع وعلى الافراد لا يمكن لاحد ان يحصيها وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان نعم الله تعالى على عباده تستوجب شكره ولذلك امر الله تعالى بذكر نعمه لان تذكر الانعام يوجب شكر الواحد الديان جل في علاه يقول الله سبحانه وبحمده واذكروا نعمة الله عليكم ويقول مخاطبا اهل الايمان يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمة الله عليكم وانما خص اهل الايمان بالنداء دون غيرهم من الناس لان نعم الله تعالى على اهل الايمان عظيمة بهداية قلوبهم وشرح صدورهم الى النور المبين واعانتهم على سلوك الصراط المستقيم بلها فظلا عن سائر الوان المنن التي يشتركون فيها مع سائر الخلق من الايجاد والامداد وسائر انواع النعم في انفسهم وفي اهليهم وفي بلدانهم فان تلك نعم يشترك فيها كل الخلق انما ميز الله المؤمنين بنعمة الايمان كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم يمنون عليك ان اسلموا قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان فلذلك امر المؤمنين على وجه الخصوص بذكر نعمه لان انعام الله على المؤمن يفوق كل انعام انه انعام ديني دنيوي اخروي في المعاش والميعاد في دينه ودنياه في اولاه واخراه في كل شأن من شؤونه فلذلك كان حق شكر النعمة على المؤمن اعظم من غيره لا كأن المؤمن يشهد من انعام الله تعالى عليه ما لا يحصى ولا يعد ولا يقارن بسائر النعم. وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ذاك انعام الكريم المنان ذو الفضل والاحسان ما يفوق الحصر ويتجاوز كل حساب وهو يبين عظيم فضل الله وكبير احسانه وعظيم القدر الذي يجب له من الشكر سبحانه وبحمده فحقه ان يشكر فلا يكفر وان يذكر فلا ينسى وان يطاع فلا يعصى جل في علاه ايها المؤمنون ان تذكير الله تعالى عباده بالوان نعمه تذكير لهم بان يشكروه وقد امر الله تعالى بشكره. فقال جل في علاه واذكروني اذكركم واشكروا لي ولا تكفرون وقد قال جل في علاه ان اشكر لي ولوالديك الي المصير والشكر يوجب المزيد شكر الله على نعمه يستجلب مزيد انعام ويستدعي مزيد فضل واحسان من الكريم المنان جل في علاه. واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ان كفرتم ان عذابي لشديد فاشكروا الله ايها المؤمنون اشكروه على نعمه فهو موجب لمزيد اعطائه وفضله واحذروا كفر النعم فان كفر نعم الله عز وجل يوجب العقوبة قد قال الله في محكم كتابه ولئن كفرتم ان عذابي لشديد. وقال جل في علاه وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة وهذا امن القلوب والانفس والارواح كانت امنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان. وهذا الامن الغذائي والكفائي الذي يغني الناس عن الالتفات الى اي جهة اخرى في كفاية حوائجهم واقامة ابدانهم ومعاشهم وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان. فماذا كان فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف فجعل الامن النفسي القلبي الروحي بحالا مكانه خوف وقلق حل مكانه اضطراب وجزع حلب مكانه ما ذكر الله تعالى في كتابه فاذاقها الله لباس الجوع والخوف لباس كاللباس الذي على ابداننا يغشى جميع احوالها يغطي كل شئونها ليس في جزء من معاشها ليس فقط خوف في اقتصادها. ولا في امنها ولا في اجتماعها ففي سياستها بل خوف يشمل كل احوالها وشؤونها كذلك الجوع لباس يغطي معاش الناس وارزاقهم ومآكلهم ومكاسبهم واقتصادهم وسائر شؤونهم لا يترك شأنا من شؤونهم الا ويصيبه الجوع فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون. جزاء على ما كان منهم من كفر عقوبة ما كانوا فيه من كفران النعم ان بدل الله تعالى حالهم. وهذا مثل يضربه الله تعالى الناس يشاهدونه في حياتهم او يسمعونه فيما ينقل اليهم من اخبار الامم السالفة التي كانت على حال مستوية تبدل الله تعالى حالها لما بدلت شكر نعم ربها ونحن نشهد من حولنا من تحول احوال الامم وتغيرها من امن الى خوف ومن شبع الى جوع ومن كفاية الى حاجة ومن اجتماع الى فرقة رأينا ذلك وسمعناه ولا زال قائما ماثلا في كثير من البلدان حولنا فهلا كان هذا المثل القائم الذي نشهده باعيننا رادعا لنا عنان نكفر نعم الله حاملا لنا على ان نبادر الى شكر نعم الله التي انعم بها علينا خوفا زوال نعمته وقياما بحقه واستجلابا لمزيد فضله واحسانه ايها المؤمنون ان نعم الله لا تستدام بالمعاصي. ان نعم الله لا تستبقى بالكفران انما تستدام بالشكر وتستبقى بالاقرار بفظل الله تعالى واحسانه. ايها المؤمنون ان شكر الله تعالى منزلته عظيمة فالمؤمن بين امرين بين صبر على ما يكره وشكر على ما يحب فانت لا تخلو من ان يمن الله عليك بما تحب او اصيبك بما تكره وكلاهما يستوجب صبرا وشكرا. ولذلك كان الشكر عبادة سمى الله تعالى بها حقا فقال واعملوا ال داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور. اي قليل من عبادي من يقوم بحقي. فالقيام اتق الله شكرا له جل في علاه. ايها المؤمنون ان الله تعالى قسم الناس الى قسمين تضع نفسك حيث تختار فقد قال جل في علاه انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا هكذا هو كل انسان فالانسان خلقه الله من امشاج فابتلاه فحاله بعد الابتلاء اما ان يشكر واما ان يكفر فكن حيث تشاء وقد ذكر الله لك منقلب الفريقين وانقلب الشاكرين ومآلهم ومصير الكافرين ومنتهى حالهم فاختر لنفسك ما تشاء من هاتين النهايتين ايها المؤمنون ان شكر الله تعالى يبدأ اول ما يبدأ بالقلب اقرارا بانعام الله اقرارا بفظله اقرارا باحسانه اقرارا بجوده واياك ان يقتصر نظرك الى لحظة يفوتك فيها انعام او تخسر فيها شيئا من متاع الدنيا. فان نعم الله عليك لا تقف لحظة من عمرك بل هي سابقة لاحقة فنعم الله علينا في كل لحظة انتم الان جالسون تستمعون وتنصتون. من الذي اجرى الدماء في عروقكم من الذي وزع الهواء الى اجسامكم واجسادكم من الذي من عليكم بالسمع من الذي رزقكم البصر من الذي احسن اليكم بان اتيتم الى هذا المكان باختياركم على اقدامكم ومراكبكم من الذي من عليكم بالايمان الذي حملكم على ترك بيوتكم واماكنكم لتسعوا الى ذكر الله. انه الله جل في علاه. فكم لله علينا من نعمة ونحن ساكنون جالسون في كل احوالنا نعم الله علينا تترى وما بكم من نعمة فمن الله فظل الله كبير واحسانه جليل لا يبصره الا من نور الله قلبه فابصر بعين قلبه انعام الله عليه. فمهما كان العبد في حال من احوال الدنيا علوا او نزولا غنى او فقرا شرفا او وضاعة نسبا او عدمه مهما كانت حالك فلك فلله عليك من النعم ما لا يحصى فاشكر الله على نعمه. واياك وان تجحد احسان الله بعثرة تصيبك او نعمة تفوتك. فما من لحظة الا وفيها من نعم الله ما لا يحصى. اللهم لك الحمد على نعمك. نسألك الاقرار فضلك ما اصبحنا به وما امسينا به من نعم فهي منك وحدك لا شريك لك. هكذا تشكر النعم. هكذا تشكر النعم تشكر وبالاقرار بالقلب بنعم الله كثرة اجمالا وافرادا ثم بعد ذلك ان يلهج الانسان بذكر نعمة الله تعالى عليه كما قال تعالى واما بنعمة ربك فحدث حدث بنعمة الله كم لله عليك من نعمة قل انعم الله علي بكذا الحمد لله على نعمته علي بكذا فهو الذي من عليك والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فاجأر واهتف بنعم الله شكرا بها واثباتا للمنعم بها فضلا وانعاما واحسانا ثم بعد هذه الثانية وهي نطق اللسان بنعم الله يأتي الامتثال الثالث لنعم الله وهو ان تسخر تلك النعم والمنن فيما يقربك الى الله عز وجل ان تستعمل نعم الله في طاعته. بصرك لا تنظر فيه حراما انظر فيه الى الائه وانعامه واحسانه سمعك لا تعمله فيما يغضب ربك فان ذلك من كفران النعمة مالك اصرفه في طاعة ولا تضعه حيث يعصى الله عز وجل. قوتك ضعها فيما يحب ويرضى فان الله تعالى انعم عليك بذلك لتشكره واياك والغفران فان من كفران النعمة ان تستعمل نعم الله في مغاضبه. ان تضع ما من الله عليك من فيما يكره عندها قد تورطت بكفر النعم وكفر النعم موجب لزوالها ولئن كفرتم ان عذابي لشديد اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والرشاد والغنى اسألك يا رب العالمين ان ترزقنا ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اقول هذا القول واستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم الحمد لله حمد الشاكرين احمده حق حمده. لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اما بعد اتقوا الله ايها المؤمنون فاتقوا الله عباد الله حق التقوى وقوموا بما امركم الله تعالى به من شكره والقيام بحقه فان نعم الله تعالى انما تدوم بالشكر وتزول بالكفر وليس بيننا وبين الله نسب. ليس بيننا وبين الله جل في علاه خصيصة دون الناس فان من اطاع الله اعلاه اعزه وحفظه ورفعه ومن عصاه اذله واهانه. ايها المؤمنون ان شكر نعم الله تعالى ليس شعارا ولا كلمات تردد دون معناها بل ان شكر الله تعالى عبادة يتقرب بها المؤمن الى الله جل في علاه. يستجلب بها فظله ويستمطر بها عطاءه ويستكثر بها احسانا ويقوم بها بما امره الله تعالى منضما الى اولئك القليل من عباد الله الشاكرين سالكا الصراط المستقيم سعيا فيما يرضي رب العالمين فكن لله شاكرا في كل امر واياك وجحود النعم باظافتها الى غير الله او اسنادها الى نفسك كما قال قارون وما اوتيته الا عن علم فانه ادعى ان ما اتاه الله تعالى من المال انما هو من قبل نفسه وقوته وقدرته فخسف الله به وجعله عبرة للمعتبرين نعم الله هو المتفضل بها جل في علاه فاشكره عليها واقبل على كل سبب من اسباب الطاعة فان كل اسباب الطاعة وكل صور الاحسان مما يشكر به رب العالمين ذو الفضل والاحسان جل في علاه ايها المؤمنون ان الله تعالى من علينا في هذه البلاد المباركة بنعم عظيمة فهي مهبط الوحي وفيها اول بيت وضع للناس وفيها مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومنها شع نور الهداية للارض كلها هي منبع الاسلام ومأرزه فالله تعالى جعل هذه الجزيرة المباركة حصن الاسلام فلا يزال فيها دين رب العالمين قائما الى ان يرث الله الارض ومن عليها وهذه من النعم الجليلة التي خص الله بها هذه البقعة وهي تستوجب شكرا لله تعالى على احسانه واقرارا بفظله عامة وان من شكر نعمة الله تعالى ان نعرف قدر ذلك الانعام العظيم وهذا انعام ديني قدري ليس لنا فيه كسب فالله يخلق ما يشاء ويختار. فاصطفى هذه البقعة وكان من نعم الله علينا ان جعلنا من اهل هذه البلاد التي فيها هذه البقعة التي هي قبلة المسلمين الله لها من الخصائص ما هو معروف مشهود في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. ايها المؤمنون حث الله هذه النعمة بالوان من النعم فان الله تعالى فتح في هذا الزمان على اهل هذه البلاد من كنوز الارض ما اغناهم عن غيرهم من الناس بعد فقر وحاجة ليست ببعيدة عنا في سنواتها فنحمده جل في علاه على ما انعم وحق هذه النعم ان تشكر وان شكرها لا يكون بالتخلص ونكران الجميل لشريعة رب العالمين. ان شكرها يقوم على تعظيم الله واقامة شرعه والاعتزاز بما اعز الله به هذه الارض فان الله اعز هذه البلاد بالاسلام فمهما ابتغت العزة بغيره اذلها الله ليس هناك عز سوى هذا العز لا يعني هذا الا نأخذ باسباب العز الاخرى لكن ينبغي ان يعلم ان الذي ميز هذه البقعة هو ما فيها من ايمان واسلام وانها مهبط الوحي وانها قبلة المسلمين. هذا هو مفتاح العز شاء من شاء وابى من ابى فان من الناس من يجنب هذا ويهمله ويلغيه ويخفيه. ظنا منه ان العز يكون بكثرة المال او بما الى ذلك من متاع الدنيا. تلك من اسباب القوة ولا ريب انه اذا اجتمع مع الدين مال ونمو ورقي كان نورا على نور لكن ينبغي اهتمامنا بكل اسباب العز الاخرى والارتقاء الاخرى التي ترتقي بها البلدان الا يغيب الاصل الذي هو عز كل احد في الدنيا ارتباطه بالله. العز الذي هو عز الاسلام فمهما ابتغينا العزة بدونه اذل الله ايها المؤمنون ان حق هذه النعمة ان تشكر وان تظهر وان تعرف وان تؤكد في نفوسنا واجيالنا فان الله اعزنا بالاسلام وكل شيء يأتي بعد ذلك فهو مزيد انعام نسعى اليه لنكون في الصدارة بين الامم ليس فقط بتقنيتنا ولا بمصانعنا ولا ببترولنا ولا باموالنا ولا بشهق عماراتنا. كل ذلك نستوي فيه مع الناس والناس قد سبقونا اليه لكننا نتميز عن الناس بدين جعله الله نورا اشرقت به الدنيا بعد ظلماتها. فلنحافظ عليه ولنظف اليه كل المكتسبات الاخرى من مال من عمار من تنمية من رقي من اجتماع من صناعة من سائر اسباب الدنيا فان ذلك يزيد عزة عزا يقيم الحق بوجه يقبله الناس لكن الاشكالية ان منا من يريد ان يلغي اصل العز ويتمسك بقشوره ان يلغي روح العز ويتمسك بمظاهره ظنا منه ان العزة في عمارات شاهقة او طرق معبدة او اموال كثيرة كلا ليس في ذلك عز انما العز الحقيقي هو طاعة الله تعالى وتسخير ما انعم الله تعالى به علينا من نعم في سبيل ما يرضي الله جل او على ايها المؤمنون ان من شكر الله تعالى ان نكون على ما يحب ويرضى بعيدين عن كل مخالفة ولهذا ما يفعله بعض الناس في احتفائهم باليوم الوطني من انواع من الخروجات عن الهدي المستقيم والاخلاق الكريمة في مظاهرهم او ملابسهم او شوارعهم او افعالهم بالتأكيد ان هذا ليس من شكر النعمة بل هذا من اسباب زوالها فان الله لا يبقي النعم بمعصيته. ولا تستجلب الخيرات بالمعاصي والسيئات. انما تستجلب الخيرات بطاعة الله تعالى كن على وعي من هذا الامر ولنبصر به ابنائنا وبناتنا واهلينا وطلابنا وطالباتنا فان نعم الله لا بالكفران انما تستبقى بالطاعة والاحسان لهذا ينبغي ان نسعى الى التنبيه على تلك الملاحظات والخروقات التي يفعلها بعض الناس في ذلك اليوم من مسيرات في الشوارع وانتهاك لحرمات الناس واعتداء على الاموال الخاصة والعامة وافساد في الشوارع فذاك ليس من شكر الله في شيء بل ذاك محادة لله ورسوله ومعاندة ليه؟ ما امر الله تعالى به من الهدي القويم الذي يكون عليه اهل الاسلام فينبغي التنبه الى هذا الامر والتنبيه فان من ابنائنا من يخفى عليه ذلك ففي طيش الفرح يغيب العقل. وفي طيش السرور يقع الخلل فلننبه والله تعالى يقول واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة فان من التذكير الواجب الذي يتوقى به الفتن ان نقيم شعيرة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فبها تحفظ البلاد والعباد والايمان والاسلام كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر. اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر اسلك بنا سبيل الرشاد واعنا على الطاعة والاحسان وارزقنا شكرك على الوجه الذي ترضى به عنا اللهم امنا في اوطاننا واصلح ائمتنا وولاة امورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين اللهم انا نسألك ان تصلحها حالنا في سوريا. اللهم انصر المجاهدين الذين يجاهدون لاعلاء كلمتك والدفع عن انفسهم واهليهم واموالهم يا رب العالمين. اللهم انصرهم نصرا عزيزا مؤزرا يا ذا الجلال والاكرام. اللهم الف بين قلوبهم واصلح ذات بينهم اللهم اكفهم شر المتربصين بهم يا حي يا قيوم اللهم انا نسألك ان تصلح احوال المسلمين في كل مكان. اللهم انصر اخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان. انصر من نصر الدين. واخذل خذل المسلمين والمؤمنين يا رب العالمين. اللهم انا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة. اللهم اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا ايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم اخوة المستمعين اخواتنا المستمعات استمعتم الى خطبة مباركة لفضيلة الشيخ الدكتور خالد ابن عبدالله المصلح. خطيب جامع العليا بمحافظة عنيزة وعضو هيئة التدريس بجامعة القصيم. نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته