﻿1
00:00:00.450 --> 00:00:15.050
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. كما يحب ربنا ويرضى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله

2
00:00:15.100 --> 00:00:34.800
صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ثم اما بعد ايها الاخوة الاكارم فان الله عز وجل قد جبل الانسان على محبته للمال ورغبته في جمعه والمكاثرة له

3
00:00:35.450 --> 00:00:56.000
كما قال الله سبحانه وتعالى الهاكم التكاثر اي شغلكم التكاثر وجمع الاموال التكاثر في الاموال والتكاثر في الاولاد والتكاثر الى ذائة الدنيا ويقول الله سبحانه وتعالى وانه لحب الخير لشديد

4
00:00:56.550 --> 00:01:16.150
اي ان الانسان محب للخير الذي يجلبه لنفسه ومن ذلك الخير الذي يحبه الادميون لانفسهم هذه الاموال التي يجمعونها وقال الله جل وعلا زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين

5
00:01:16.500 --> 00:01:37.350
والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة فقول الله عز وجل والقناطير المقنطرة يدل على ان الادميين مجبولون على جمع الاموال ومحبة المكاثرة فيها وانهم لا يكتفون بحاجتهم فحسب بل يزيدون على ذلك شيئا كثيرا

6
00:01:37.450 --> 00:01:53.250
ولذا قال الله عز وجل والقناطير المقنطرة وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى فقد ذكر عليه الصلاة والسلام ان ابن ادم لو كان له واديان من ذهب

7
00:01:53.400 --> 00:02:16.500
لابتغى لهما ثالثا ولا يملأ عين ابن ادم الا التراب ولذلك فان هذه الاموال المملوكة للادميين لها طريقان لا ثالث لهما اما ان يكون الطريق طريق الحل والاباحة واما ان يكون الطريق طريق التحريم

8
00:02:17.050 --> 00:02:36.050
نعم ان بين الطريقين طرقا مشتبهة وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ان من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ولذا فانه وجب على الادمي المسلم عموما وطالب العلم خصوصا

9
00:02:36.500 --> 00:02:54.550
ان يحرص على تعلم احكام دينه لكي يكون كسبه مالا حلالا مباركا فيه وان يبتعد عن الحرام وان يتقي الشبهات وقد بين اهل العلم رحمهم الله تعالى طريقي الكسب طريق الحل

10
00:02:54.700 --> 00:03:12.350
وطريق الحرمة فاما طريق الحل في كسب الاموال فقد ذكر اهل العلم انها ثلاثة طرق لا رابع لها اما ان يكون بالارث واما ان يكون بالتعاقد واما ان يكون بحيازة المباحات

11
00:03:13.700 --> 00:03:29.550
فالارث قد قسمه الله عز وجل وفصله في كتابه تفصيلا مبينا والتعاقد هو البيع وقد قال الله عز وجل واحل الله البيع وحرم الربا البيع وما في حكمه من صور التعاقد كالهبات

12
00:03:29.800 --> 00:03:46.900
سائر التبرعات والاجارة التي تكون بيعا للمنافع وغير ذلك من العقوق واما النوع الثالث وهو حيازة المباحات ان النبي صلى الله عليه وسلم بين بين ان الناس شركاء في ثلاثة

13
00:03:48.700 --> 00:04:08.350
فهذه المباحات التي هي منفكة عن الملك والاختصاص اذا حازها امرؤ فانه يملكها كالحطب والصيد والحشيش والماء وغير ذلك من الامور المعروفة المبينة في تفصيلها في كتب اهل العلم واما المال الحرام

14
00:04:08.800 --> 00:04:26.300
فقد بين اهل العلم ان المال الحرام نوعان اما ان يكون محرما لجنسه واما ان يكون محرما لوصفه بل محرم لجنسه وهو الذي يسمونه المحرم لعينه هو ما حرم الله عز وجل امتلاكه

15
00:04:26.800 --> 00:04:54.200
اما لكونه نجس العين او لكونه عموم التحريم فالخنز فالخمر ولحم الخنزير وسائر النجاسات كلها محرمة لعينها لا يقع عليها ملك ولا يقع فيها ولا ولا يتحقق منها انتفاع للادمي وان كان وضع اليد عليها في بعض الصور له اثر

16
00:04:55.750 --> 00:05:18.400
واما المحرم لوصفه وقد بين اهل العلم ان المحرم لوصفه معناه ان يكون المال المملوك جنسه مباح الذهب والفضة وسائر النقد ولكن المرء اكتسبه بطريق محرم وقد بين اهل العلم رحمهم الله تعالى

17
00:05:18.950 --> 00:05:44.500
ان المحرم لوصفه يشمل ثلاثة اسباب فقط دون ما عداها اول هذه الامور ان يكون المحرم اكتسبه المرء ثمنا لمحرم لعينه فمن باع خمرا او مخدرات او نجاسات او خنزيرا

18
00:05:45.500 --> 00:06:06.250
ونحو ذلك فان ثمن محرم لوصفه لا لعينه ان العين قد باعها ويدخل في ذلك ايضا ثمن المنافع المحرمة كحلوان الكاهن ومهر البغي والرشوة وغيرها انها جميعا اثمان لمنافع محرمة

19
00:06:07.500 --> 00:06:27.950
والسبب الثاني للمحرم لوصفه وهي العقود المحرمة وقد بين اهل العلم رحمهم الله تعالى ان جميع العقود مباحة الا عقدان العقد الاول ما كان من باب الربا وهو من اشد العقود تحريما

20
00:06:28.350 --> 00:06:49.200
ولذا فلا يحل قليله ولا كثيره والنوع الثاني وما كان النهي فيه لاجل الغرر واما الغرر فانه يجوز قليله للحاجة واما كثيره فمحرم باتفاق وقد ورد فيه الحديث في صحيح مسلم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرق

21
00:06:50.700 --> 00:07:12.550
والسبب الثالث للمحرمات لوصفها ان يكون المال مستحقا كالمال المسروق والمغصوب والمنهوب والمجحود وغير ذلك من الاموال الكثيرة التي تكون ملكا لغيره من الناس ثم ان المرء يضع يده عليها بطريق الغصب والتعدي

22
00:07:12.850 --> 00:07:38.200
فيكون كسبه لها محرما اذا عرف المسلم ذلك انه يكون قد عرف اسباب المال الحلال واسباب المال الحرام وعرف طريقة كسبها فحينئذ يتمايز المالان وقبل الحديث عن احكام المالين فانه لا بد من الحديث عن اسباب كسبهما الذي ذكرتها قبل قليل على سبيل الايجاز

23
00:07:39.350 --> 00:07:54.950
ومعرفة هذه الاسباب على سبيل التفصيل مهم لعموم الناس قد جاء عن عمر رضي الله عنه انه قال لقد هممت ان امنع الصراف ان يدخلوا السوق حتى يتعلموا احكام البيع والشراء

24
00:07:55.350 --> 00:08:11.200
وهذا حق منه رضي الله عنه فان ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب فانه اذا كان المرء لا يستطيع ان يعرف الحلال من الحرام الا بمعرفة الاحكام فانه يجب عليه معرفة احكامها

25
00:08:12.000 --> 00:08:26.850
وهي في الغالب لا تخرج عن الاحكام التي ذكرتها على سبيل الاجمال في مقدمة الحديث ايها الاخوة الاكارم ان المرء اذا كسب مالا حلالا ان الله عز وجل يثيبه على كسبه

26
00:08:28.050 --> 00:08:48.900
ويجعل مع اثابته له على كسبه يجعل له بركة الدنيا ولذلك فان البركة في المال غاية عظيمة ما من امرئ الا ويرجوها وما من شخص الا وينشدها ولذلك فان الله عز وجل

27
00:08:49.150 --> 00:09:07.600
قد يجعل البركة في المال القليل فيكون نفعه كثيرا وضده بضده قد ينزع الله عز وجل النفقة من المال الكثير فيكون نفعه كنفع المال القليل بل ربما كان اقل وهذه البركة

28
00:09:07.800 --> 00:09:24.600
ما من نبي من انبياء الله عز وجل الا سألها الله الا سألها الله عز وجل قال سبحانه وتعالى وقل ربي انزلني منزلا مباركا وانت خير المنزلين هذا قالها نوح عليه السلام

29
00:09:25.200 --> 00:09:45.550
وكان من دعاء نبينا صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لنا فيما رزقتنا فالبركة في المال هي امر يضعه الله عز وجل في المال يكون سببه كسبه الحلال فاذا كانت البركة في البيع

30
00:09:46.050 --> 00:10:06.950
فان صاحبه يربح فيه في الجملة وتسعد نفسه ويقنع بما رزقه الله عز وجل ويرظى بعطاء الله سبحانه وتعالى عليه ومن اثار المال الحلال ان الله عز وجل يجعل صاحبه مستجاب الدعوة

31
00:10:07.550 --> 00:10:25.550
فكم من امرئ يمد يديه الى السماء يسأل الله عز وجل يا رب يا رب ومطعمه حرام ومكسبه حرام وغذي بالحرام انى يستجاب لذلك ولذلك بين النبي صلى الله عليه وسلم

32
00:10:25.950 --> 00:10:42.050
ان المرء يحرص على قدر الاستطاعة ان يبحث عن المال الحلال ويبتعد عن المال الحرام فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال ان الدنيا علوة خظرة فمن اخذها بحقها

33
00:10:42.100 --> 00:11:06.750
بارك الله له فيها اوروبا متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم يلقاه الله فان عناية المرء بطريق كسبه وابتعاده عن الكسب الحرام وعنايته بالكسب الحلال سبب لي كل خير في الدنيا وفي الاخرة

34
00:11:09.950 --> 00:11:34.750
وهذا السبب هو الذي ذكره الله عز وجل في كتابه حينما قال يمحق الله الربا ويربي الصدقات فالمال الحرام منزوع البركة ممحوق الكسب سواء كان من الربا او كل كسب محرم غيره

35
00:11:35.500 --> 00:11:55.100
حتى ولو كان في الطريق للكسب فالحلف في البيع برفع السعر هو من الغرر وقد ثبت في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة

36
00:11:56.150 --> 00:12:11.050
وكذلك الغش الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وكل بلد يمشوا فيها التطفيف انه لا يبارك في ربحها ولا في ربح سوقها وقد كان السلف رحمهم الله تعالى

37
00:12:11.450 --> 00:12:32.550
ينهون عن دخول السوق الذي فيه غش قال سعيد بن المسيب اذا جئت ارضا يوفون المكيال والميزان فاطل المقام بها وان جئت ارضا ينقصون المكيال والميزان فقل المقام بها لان شؤم المال الحرام

38
00:12:33.450 --> 00:12:52.450
يعم كل من دخل في ذلك السوق ولذلك كلما كان المرء اعنى بمكسبه الحلال مبتعدا عن المال الحرام فان الله عز وجل يبارك له في ماله ويستجيب له في دعائه

39
00:12:52.700 --> 00:13:13.050
يصلح له في اهله كذلك فان من صلاح الاهل من اسباب صلاح الاهل ان يكون المال مالا حلالا وقد تقدم معنا في حديث ان اسباب كسب المال الحرام متعددة وانها اما ان تكون بسبب العقد

40
00:13:13.400 --> 00:13:33.400
واما ان تكون بسبب عين المال واما ان تكون بسبب الاستحقاق وساذكر بعضا من الصور التي يقع فيها بعض الناس وهي من اخطر صور الكسب المحرم ان من اخطر صور الكسب المحرم الربا

41
00:13:33.850 --> 00:13:47.250
وقد فصله الله عز وجل في كتابه وحذر منه وبين ان الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس وبين النبي صلى الله عليه وسلم

42
00:13:47.650 --> 00:14:07.700
ان في اخر الزمان يتساهل الناس في الربا حتى ان الذي لا يأكله يصيبه غباره ومن صور اكل المال الحرام الرشوة اذ الرشوة هي بيع لمنفعة محرمة فلا يجوز لامرئ

43
00:14:08.050 --> 00:14:32.300
ان يبذل منفعة محرمة مقابل عوظ فيكون المال مالا حراما وقد بين الله عز وجل ان اكل الرشوة سبب لهلاك الناس واذا تأذن الله لهم بالهلاك وبامرهم بالدبر ولحالهم بالذلة والهوان

44
00:14:32.750 --> 00:14:54.500
فان الله عز وجل يسلط اهل السطوة فيتسلطون على ظعفائهم فيأخذون الرشا ويأكلون السحت كما قال الله جل وعلا واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا

45
00:14:54.800 --> 00:15:09.250
وكم اهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا

46
00:15:09.700 --> 00:15:26.950
ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا قل لن نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا فاذا تجرأ الظلمة فاكلوا اموال الناس بالباطل

47
00:15:27.050 --> 00:15:46.150
ظلما وعلوا وتسلطا وبغيا اخذوا المال بالغصب ومال المحتاج بالرشوة ان ذلك يكون سببا لحلول غضب الله عز وجل قل هل انبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله

48
00:15:46.600 --> 00:16:05.450
وغضب الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت اولئك شر مكانا واضلوا عن سواء السبيل قد بين الله عز وجل سبب غضبه وسبب لعنته لاولئك القوم فقال وترى كثيرا منهم

49
00:16:05.600 --> 00:16:29.650
يسارعون في الاثم والعدوان واكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون واكل السحت المراد به اكل الربا الرشوة وانما سمي اكل الرشوة اكلا للسحت تشبيها لاكلها بالكلب الجائع فكأن المرتشي من شره الى اخذ ما يعطاه من مال حرام

50
00:16:30.150 --> 00:16:53.900
مثل مسحوت المعدة من الشره الى الطعام ولذلك كان اكل الرشوة سببا للعن الامم السابقة قبلنا وقد نهى الله عز وجل اهل العلم عن السكوت عن ذلك وعاتبهم على عدم الانكار عليهم وعدم نهيهم عن ذلك المنكر

51
00:16:54.750 --> 00:17:15.050
فقال سبحانه لولا ينهاهم الربانيون والاحبار عن قولهم الاثم واكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ولذلك فان طالب العلم يلزمه ان يعنى بتبيين الاحكام الشرعية على وجهها وان ينبه الغافل من المسلمين لذلك

52
00:17:16.050 --> 00:17:31.100
اذا كان ذلك كذلك في شرع من قبلنا فان في شرعنا مثل ذلك وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم دب اليكم داء الامم قبلكم وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم

53
00:17:31.300 --> 00:17:53.350
اثم الرشوة اكلها وموكلها فثبت في السنن باسناد صحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله الراشي والمرتشي وبين ان اكل الرشا محكوم عليه بدخول النار فروى الطبراني ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

54
00:17:53.600 --> 00:18:09.200
الراشي والمرتشي في النار وجاء ان معاذ بن جبل حينما قدم من اليمن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم توافى السنة التي حج فيها عمر رضي الله عنه بالناس

55
00:18:09.450 --> 00:18:27.150
حينما انابه ابو بكر فالتقم معاذ مع عمر في يوم التروية بمنى فاعتنقا وعزى كل واحد منهما صاحبه بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جلس على الأرض يتحادثان

56
00:18:27.600 --> 00:18:44.900
فرأى عمر عند معاذ غلانا فقال له ما هؤلاء يا ابا عبدالرحمن فقال معاذ اصبتهم في وجهي اي في سفري هذا فقال عمر من اي وجه فقال معاذ اهدوا الي واكرمت بهم

57
00:18:45.250 --> 00:19:03.200
فقال عمر رضي الله عنه اذكرهم لابي بكر فقال معاذ ما ذكري هذا لابي بكر ثمان معاذا رضي الله عنه نام فرأى معاذ في النوم انه كانه على شفير النار

58
00:19:03.650 --> 00:19:19.950
وان عمر رظي الله عنه اخذ بحجزته من ورائه يمنعه ان يقع في النار ففزع معاذ فقال هذا ما امرني به عمر فقدم معاذ فذكر امر الغلمان لابي بكر فصوغه ابو بكر

59
00:19:20.150 --> 00:19:37.100
فصوغ له ابو بكر ذلك ثم ان معاذ رضي الله عنه اعتقه وهذا يدلنا على ان طالب العلم يلزمه ان يؤكد على غيره في قضية المال الحلال والمال الحرام وان يبتعد عنه قدر استطاعته

60
00:19:40.200 --> 00:20:00.850
ان المال الحرام وخاصة الرشوة ايها الافاضل من اعظم الاسباب التي ترمي صاحبها في النار على صورة خبيثة وهيئة مستقبحة فقد روى الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

61
00:20:01.100 --> 00:20:19.900
من ولي على عشرة فحكم بينهم بما احبوا او كرهوا جيء به يوم القيامة مغلولة يداه الى عنقه فان حكم بما انزل الله ولم يرتشي في حكمه ولم يحف فك الله عنه يوم القيامة يوم لا غل الا غله

62
00:20:20.550 --> 00:20:38.600
وان حكم بغير ما انزل الله وارتشى في حكمه وحاب شدت يساره الى يمينه ورمي به في جهنم فلم يبلغ قعرها خمسمائة عام. نسأل الله عز وجل السلامة والعافية المرتشي

63
00:20:38.800 --> 00:20:56.200
يوم القيامة يأتي وقد حمل على ظهره ما ارتشاه من ارض او مال او حيوان فيزداد همه هما وتزداد شدته شدة ويفضح على الملأ ويهتك ستره حينما ظن في الدنيا انه مستور

64
00:20:56.700 --> 00:21:12.050
روى الشيخان من حديث ابي حميد الساعدي قال استعمل النبي صلى الله عليه رجلا صلى الله عليه وسلم رجلا من الاسدي يقال له ابن اللتبية على صدقات بني سليم فلما جاء حاسبه

65
00:21:12.200 --> 00:21:31.550
فقال هذا لي وهذا لكم وهذا اهدي لي قال ابو حميد رضي الله عنه فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال ما بال عامل ابعثه فيقول هذا لكم وهذا اهدي لي

66
00:21:31.950 --> 00:21:47.950
افلا قعد في بيت ابيه او في بيت امه حتى ينظر ايهدى اليه ام لا والذي نفس محمد بيده لا ينال احد منكم منها شيئا بغير حقه الا جيء به يوم القيامة

67
00:21:48.100 --> 00:22:04.350
يحمله على عنقه بعير له رغاء او بقرة لها خوار او شاة تيعر ثم رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه قال ابو حميد حتى رأينا بياض ابطيه ثم قال اللهم هل بلغت

68
00:22:04.400 --> 00:22:23.100
اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت ثلاثا ولذلك فان هذا الحديث يدلنا على ان اهل العلم يجب عليهم ان يعلموا وان يبلغوا ويجب ان يظهروا ذلك لما في هذا الفعل الشنيع من الاثم الخطير

69
00:22:24.350 --> 00:22:43.900
هذه الرشوة التي قد تنتشر في بعض فئام من المسلمين في كثير من الاوقات هي سبب لغلبة عدوهم وسبب لهزيمتهم وخذلانهم ونزول الرعب في قلوبهم وهوانهم عند الناس روى الامام احمد من حديث عمرو بن العاص

70
00:22:44.250 --> 00:23:01.400
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من قوم يظهر فيهم الربا الا اخذوا بالسنة اي بالجوع ونقص الاموال وما من قوم يظهر فيهم الرشا الا اخذوا بالرعب ولذلك

71
00:23:01.600 --> 00:23:22.700
فان سلف هذه الامة والصالحون منها لما عرفوا خطورة الرشوة ابوها واجتنبوها وعلموا شؤمها عليهم وعلى اهلهم وعلى الناس جميعا فتركوا طريقها واجتنبوا ما يقرب اليها فهذا واحد من اولئك القوم

72
00:23:23.100 --> 00:23:41.000
يترك الولاية خشية الوقوع في الحرام وخشية المظنة روى الامام احمد وابو داوود من حديث علي ابن عميرة الكندي قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يا ايها الناس من عمل منكم لنا عملا

73
00:23:41.350 --> 00:23:57.850
فكتمنا منه مخيطا فما فوقه فهو غال ياتي به يوم القيامة قال عدي رضي الله عنه فقام رجل من الانصار اسود كاني انظر اليه وهو سعد بن عبادة فقال يا رسول الله

74
00:23:57.900 --> 00:24:10.950
اقبل عني عملك قال النبي صلى الله عليه وسلم وما ذاك قال سمعتك تقول كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وانا اقول ذلك الان من استعملناه على عمل

75
00:24:11.000 --> 00:24:31.350
فليجئ بقليله وكثيره فما اوتي منه اخذه وما نهي عنه انتهى ولذلك فان بعضا من الصحابة لما رأى كثرة الرشا عند بعض الناس في وقته تمنى الموت بعلمه بشؤمها وقد روى الامام احمد والحاكم

76
00:24:31.600 --> 00:24:47.700
من حديث عليم قال كنا جلوسا على سطح على سطح ومعنا رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو عبس الغفاري والناس يخرجون في الطاعون فقال عبس رضي الله عنه يا طاعون خذني اليك

77
00:24:48.500 --> 00:25:05.450
قال عليم فقلت له بما تقول ذلك الم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لا يتمنى احدكم الموت فانه عند انقطاع عمله ولا يرد ولا يرد ولا يرد فيستعتب فقال رضي الله عنه

78
00:25:05.500 --> 00:25:27.100
اني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول بادروا بالموت ستا امرة السفهاء وكثرة الشرط وبيع الحكم واستخفافا بالدم وقطيعة الرحم ونشوا اي نشأ يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل يغنيهم

79
00:25:27.150 --> 00:25:43.300
وان كان اقل منهم فقها فقوله وبيع الحكم هذا هو اخذ الرشا وهذا هو الذي كان السلف رحمهم الله تعالى يخافونه ولذلك فان عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه ورحمه

80
00:25:43.350 --> 00:26:09.750
لما ولي الخلافة بالغ في سد باب الرشا فلم يقبل الهدية مطلقا. وكان يقول الهدية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هدية. وهي في وقتنا الان رشوة وقد جاء

81
00:26:10.150 --> 00:26:29.300
عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان في مجلس يحدث القوم اجاء رجل وقال يا رسول الله متى الساعة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى حديثه اين السائل عن الساعة

82
00:26:29.700 --> 00:26:46.700
فقال ها انا يا رسول الله فقال اذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة فقال الاعرابي كيف اضاعتها قال اذا وسد الامر الى غير اهله فانتظر الساعة فاذا وسد الامر الى من

83
00:26:47.250 --> 00:27:07.000
كسب به رشوة انه من باب علامات الساعة وانتظارها وقد بين اهل العلم رحمهم الله تعالى ان الرشوة درجات وتكون في بعضها اشد من بعض فاشد درجات الرشوة اذا كان فيها ظلم

84
00:27:07.350 --> 00:27:27.000
لاحد فمن منع امرأ حقا ليعطيه اخر بمال فان هذا قد جمع بين الرشوة وبين الظلم ودون ذلك وهو داخل في الرشوة ويكون ملعونا كذلك من اخذ مالا على عمله

85
00:27:27.100 --> 00:27:41.250
وان لم يظلم احدا فانه داخل في الرشوة وقد جاء ان ابا سلمة ابن عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه لما اراد ان يدخل على والي المدينة اوقفه الحاجب ولم يدخله

86
00:27:42.000 --> 00:27:55.650
فقيل له ضع ضع في يد الحاجب مالا واعطه مالا ليدخلك فقال اني سمعت عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول لعن الله الراشي والمرتشي قيل له ان هذا الحاجب

87
00:27:55.800 --> 00:28:14.000
لم يظلم احدا قال ان ظلم احدا فانه كفر لانه حكم بغير ما انزل الله واما هذا فانه لم يظلم احدا فيكون مرتشيا فلذلك يجب على المسلم اذا ولي عملا

88
00:28:14.050 --> 00:28:31.150
وكان موظفا في وظيفة عامة للناس وقطاع حكومي ان يتقي الله عز وجل وان يحتاط فلا يكتسب ولو شيئا يسيرا. كما جاء عن عمر ابن عبد العزيز ويحتاط في الهدايا فلا يأخذ منها شيئا

89
00:28:32.100 --> 00:28:48.150
ومن صور المال الكسب الحرام الذي يقع فيه بعض الناس الاعتداء على المال الحر عام الاعتداء على المال العام وقد شدد الله عز وجل على ذلك في كتابه وجاءت احاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم

90
00:28:48.800 --> 00:29:08.500
فان من اخذ من المال العام ومن اموال المسلمين العامة من غير حق ووجه حق فانه يكون غالا يقول الله سبحانه وتعالى وما كان لنبي ان يغل ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة

91
00:29:08.800 --> 00:29:27.650
ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون وجاء في الاثر عند البيهقي في الشعب ان الحجر يرمى في جهنم فيهوي سبعين خريفا ما يبلغ قعرها ويؤتى بالغلول او يؤتى بالغال فيقذف معه

92
00:29:27.700 --> 00:29:45.600
ثم يقال لمن غل به ائت به يعني بهذا الذي غللته من المال الذي غله قال فذلك قول الله عز وجل ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة ان اخذ

93
00:29:46.200 --> 00:30:06.700
المال العام والاعتداء عليه من غير وجه الذي سماه الله عز وجل غلولا هو جريمة عظيمة وفعلة شنيعة نفاها الله عز وجل عن انبيائه واصفيائه وبرأهم منها وفي المقابل ورد فيها من التهديد الشديد

94
00:30:06.900 --> 00:30:22.600
والوعيد الاكيد لمن غل ولو كان ذلك الغلول شيئا يسيرا روى الامام احمد ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اياكم والغلول فان الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة

95
00:30:22.850 --> 00:30:39.300
ادوا الخيط والمخيط وما فوق ذلك وجاء في لفظ عند ابن ماجه ان الغلول عار ونار وشنار على اهله يوم القيامة فالغلول هو اخذ شيء من بيت مال المسلمين العام

96
00:30:39.600 --> 00:30:53.800
واخذ شيء من خزينة الدولة من غير وجه حق سواء كان نقدا او حيوانا او كان عينا او كان ارضا او نحو ذلك. من غير موجب الاستحقاق وهو من كبائر الذنوب

97
00:30:54.350 --> 00:31:13.900
وقد جاء عن ابن عباس انه قال كباء الكبائر الاشراك بالله والامن من مكر الله وعقوق الوالدين واكل الربا والسحر والغلول فقرن الغلول بهذه الكبائر لعظم شأنه وخطورته عند الله عز وجل

98
00:31:14.950 --> 00:31:31.600
من شؤم الغلول والاعتداء على المال الحرام ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلي على ذلك قال الامام على الغال قال الامام احمد ما نعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم امتنع من الصلاة على احد

99
00:31:31.650 --> 00:31:45.450
الا الغال وقاتل نفسه وقد ثبت عن زيد بن خالد ان النبي صلى الله عليه وسلم امتنع من الصلاة على رجل في غزوة خيبر وقال ان صاحبكم غل في سبيل الله

100
00:31:45.750 --> 00:32:02.050
قال زيد ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزا من خرز يهود لا يساوي درهمين فانظر لهذا الشؤم العظيم على غلول شيء يسير لا يساوي درهمين فكيف بمن اخذ اكثر من ذلك

101
00:32:02.850 --> 00:32:23.700
فاين ذلك ممن يتولى منصبا او سلطة فيستغل ذلك المكان لاغراضه الشخصية واهدافه الذاتية ليحقق اثراء سريعا من مال عموم الناس المسلمين ويزين له الشيطان فعلته فيلتمس المعاذير ويبحث عن المخارج

102
00:32:24.050 --> 00:32:43.900
فيعمي حب المال بصيرته ويغري سهولة الحصول على ذلك شهوته وحينئذ ويؤكد على ذلك اذا كان الرقيب عليه ضعيفا فترى ذلك الرجل يغل ويأخذ من المال العام ويسمي هذا الفعل والغلول بغير اسمه

103
00:32:44.200 --> 00:33:00.100
بل ربما عده من اطيب الحلال وايسره وهو عند الله شديد العقوبة روى مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يا ايها الناس من عمد لنا منكم في عمل فكتمنا منه مخيطا فما فوقه

104
00:33:00.200 --> 00:33:18.650
فهو غلول يأتي به يوم القيامة وفي الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده فان كان سارق البيضة والحبل تقطع يده عقوبة ونكالا

105
00:33:18.700 --> 00:33:40.950
وملعون على لسان رسول الله فان سارق المال العام قل او كثر حري باللعن والنكال والعقوبة وهو اشد اثما واعظم جرما عند الجبار جل وعلا من السرقة لان المستحقين والذين سرق منهم فئام كثير. لا يعلمهم الا الله

106
00:33:41.100 --> 00:34:00.950
منهم الشيخ الهرم والعبد الصالح المنقطع واليتيم والارملة وذو الحاجة ممن لا حيلة له ولا شكوى الا لله سبحانه وتعالى فهؤلاء خصماءه يوم القيامة وقد تأذن الله عز وجل بعذاب من غل من مال المسلمين شيئا في النار يوم القيامة

107
00:34:01.400 --> 00:34:18.150
وبانه مهان في القبر والبرزخ الى حين العرض روى ابن خزيمة وصححه من حديث ابي رافع ان النبي صلى الله عليه وسلم مر بالبقيع وهو مسرع لصلاة المغرب. فقال اف لك اف لك. قال ابو رافع

108
00:34:18.350 --> 00:34:36.850
فكبر ذلك في ذرعي فاستخرت وظننت انه فاستأخرت اي تأخرت وظننت انه يريدني فقال ما لك امشي لم اردك ولكن هذا قبر فلان بعثته ساعيا على ال فلان اغل نمرة

109
00:34:37.700 --> 00:34:57.550
تدر فدرع فيها او فدرع الان مثلها في نار جهنم هذا عذابه في البرزخ واما يوم القيامة فانه مفظوح على رؤوس الاشهاد روى البخاري عن ابي هريرة قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم

110
00:34:57.750 --> 00:35:12.600
فذكر الغلول فعظمه وعظم امره ثم قال لا الفين احدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء. يقول يا رسول الله اغثني فاقول لا املك لك شيئا قد ابلغتك

111
00:35:13.100 --> 00:35:30.800
ثم ذكر مثل ذلك في سائر الاموال ان صور الغلول المعاصرة في وقتنا واشكال الاعتداء على المال العام عام متنوعة حتى اصبحت عند بعض الناس اسهل من شرب الماء الزلال

112
00:35:31.500 --> 00:35:53.250
فالوظائف الوهمية واقتطاع الاراضي من غير وجه والتلاعب باسعار المشتريات والصفقات والعقود الوهمية وتخصيص المرء نفسه او صديقه بمشروع دون باقي الناس ونحو ذلك من التصرفات الكثيرة التي تتعدد هيئتها وتتنوع مسمياتها

113
00:35:53.350 --> 00:36:11.600
وتتفق جميعا بانها غلول واعتداء على المال العام كلها داخلة فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وحذر منه ربنا جل وعلا وان هذه الهدية بصورها المختلفة واسمائها المتنوعة

114
00:36:11.950 --> 00:36:27.400
التي تعطى للموظف هي من الغلول والرشا المحرم ولو لم يغش في عمله او يحابي فيه ويداري فيه روى الامام احمد من حديث ابي حميد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

115
00:36:27.550 --> 00:36:44.800
هدايا العمال غلول وفي الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من الازد فلما عاد قال هذا لكم وهذا لي اهدي لي فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما بال عامل ابعثه؟ فيقول هذا لكم وهذا لي

116
00:36:45.050 --> 00:37:01.600
افلا قعد في بيت ابيه او بيت امه حتى ينظر ايهدى اليه ام لا والذي نفس محمد بيده لا ينال احد منكم فيها شيئا ان اي من الاعمال التي وكلت وكل بها الا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه

117
00:37:01.750 --> 00:37:19.050
فنسأل الله السلامة ولذلك فان كثيرا من الامور يتساهل الناس فيها وهي عند الله عظيمة وهذا معنى قول عبد الله ابن عمرو ابن العاص رضي الله عنه لو كنت مستحلا من الغلول القليل لاستحللت منه الكثير

118
00:37:19.150 --> 00:37:36.150
ما من احد يغلولا الا كلف ان يأتي به من اسفل درك جهنم وهذه الامور المهمة يجب ان يعنى بها المرء. وان يبتعد عنها قدر استطاعته وقد كان للسلف في ذلك اروع الامثلة

119
00:37:36.900 --> 00:37:53.750
ويضربون في ذلك اجل التجارب واذكر بعضا من ذلك بحسب ما يسمح به الوقت لقرب انتهائه فقد روى ابن ابي الدنيا ان عمر رضي الله عنه كان يدفع الى امرأته طيبا للمسلمين تبيعه

120
00:37:53.950 --> 00:38:13.750
ثم يأخذ اجره او قيمة الطيب ويجعلها للمسلمين فعلق باصبعي زوجته رضي الله عنها شيء من ذلك الطيب فمسحت به خمارها فجاء عمر فقال ما هذه الريح؟ فاخبرته خبرها فقال تتطيبين بطيب المسلمين

121
00:38:14.400 --> 00:38:33.800
فانتزع خمارها ثم جعل يقول بخمارها في التراب ثم يشمه ثم يصب عليه الماء ثم يقول به في التراب حتى ظن ان ريحه قد ذهبت ثمان المرأة العطارة جاءت مرة اخرى لزوجة عمر رضي الله عنه

122
00:38:34.450 --> 00:38:53.300
فاشترت منها ووزنت لها فعلق باصبع زوجة عمر من الطيب شيئا فمسحت اصبعها في التراب فقالت العطارة ما هكذا صنعت اول مرة فقالت زوجة عمر اوما علمت ما لقيت منه

123
00:38:53.450 --> 00:39:09.200
لقيت منه كذا وكذا رضي الله عنه ورحمه وجمعنا به مع نبينا صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم ومثل ذلك جاء عن حفيده فقد جاء في الحلية ان عمر ابن عبد العزيز جيء له بطيب من اليمن

124
00:39:09.450 --> 00:39:24.750
فوضع يده على انفه بثوبه فقال له وزيره مزاحم انما هو ريح طيب الطيب يا امير المؤمنين فقال رضي الله عنه ورحمه ويحك يا مزاحم هل ينتفع من الطيب الا بريح

125
00:39:25.050 --> 00:39:43.850
فما زالت يده على انفه حتى رفعت الطيب وجاء ان عمر ابن عبد العزيز كانت تسرج له شمعة ما كان في حوائج المسلمين وعملهم فاذا فرغ من حوائجهم اطفأها واسرج عليه سراجا من ماله

126
00:39:44.600 --> 00:40:03.450
هؤلاء قوم سبقوا غيرهم بهذه الاعمال العظيمة. وهذا الورع الجليل الذي لا يستطيع اكثر الناس ان يقاربهم فيه ورعا وجاء ان بعض السلف ممن بعدهم على هذه الطريقة فجاء ان ابا خزيمة الرعين قاضي مصر

127
00:40:03.700 --> 00:40:22.900
وكان في القرن الثاني كان اذا غسل ثيابه او شهد جنازة او اشتغل بشغل يختص به لم يأخذ من رزقه من بيت المال بقدر ما اشتغل في ذلك الشغل ثم يعيد الى بيت المال ما يقابل ذلك ويقول انما انا عامل للمسلمين

128
00:40:23.150 --> 00:40:41.250
فاذا اشتغلت بشيء غير عملهم فلا يحل لي اخذ مالهم هذا الامر المهم العظيم به اولئك علت درجتهم وبه ذكروا في من بعدهم وبه جعلهم الله عز وجل ائمة يقتدى بهم

129
00:40:43.200 --> 00:41:02.200
اسأل الله عز وجل ان يرزقنا الفقه في الدين وان يعلمنا الكتاب والسنة واسأله جل وعلا ان يرزقنا وان يرينا واسأله جل وعلا ان يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه. وان يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه

130
00:41:02.350 --> 00:41:21.950
واسأله جل وعلا ان يصلح لنا بكسبنا وان يطيب لنا ما لنا وان يصلح لنا نياتنا وذرياتنا واموالنا واسأله سبحانه وتعالى ان يبعد عنا الحرام كسبه وعينه واسأله جل وعلا

131
00:41:22.250 --> 00:41:39.500
ان يعصمنا من مظلات الفتن ما ظهر منها وما بطن وان يحفظ بلادنا من كل سوء وان يوفق ولاة امرنا لكل خير وان يحفظهم ويبارك في اعمارهم ويسدد اقوالهم واعمالهم

132
00:41:39.900 --> 00:41:52.852
وان يريهم الحق حقا ويرزقهم اتباعه وان يريهم الباطل باطلا ويرزقهم اجتنابه وصلى الله وسلم وبارك على نبينا ورسولنا وامامنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين