﻿1
00:00:01.400 --> 00:00:49.150
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرة الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم

2
00:00:49.150 --> 00:01:25.300
وما الله بغافل عما يعملون بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام لا تمان الاكملان على اشرف الانبياء والمرسلين وخيرة الله من الخلق اجمعين وعلى اله وصحبه ومن سار على سبيله ونهجه

3
00:01:26.200 --> 00:01:56.350
توسلنا بسنته الى يوم الدين اما بعد لا زلنا في بيان ما اشتملت عليه هذه الاية الكريمة من الاحكام والمسائل الشرعية قوله سبحانه وتعالى تولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرا

4
00:01:57.750 --> 00:02:28.850
تقدم معنا ان هذه الاية الكريمة دلت على فرضية استقبال القبلة وقد اجمع العلماء رحمهم الله على ان استقبال القبلة في الصلاة يعتبر امرا واجبا جماهير السلف والخلف على ان الصلاة لا تصح الا به

5
00:02:30.150 --> 00:02:53.200
وهو شرط من شروط صحة الصلاة وقوله تعالى فولي وجهك شطر المسجد الحرام خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو خطاب لامته اي ان الامر الذي اشتمل عليه هذا الخطاب

6
00:02:53.850 --> 00:03:17.700
كما توجه للنبي صلى الله عليه وسلم فانه متوجه لامته من بعده وعليه فان استقبال القبلة يكون لازما وقد دلت على ذلك ادلة السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

7
00:03:18.350 --> 00:03:44.550
القولية والفعلية فاما السنة القولية فان النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في الحديث الصحيح انه قال للمسيء صلاته اذا قمت الى الصلاة فاستقبل القبلة هذا امر وكذلك ايضا

8
00:03:45.400 --> 00:04:15.400
ثبتت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم الاحاديث الصحيحة انه ما صلى الا مستقبلا للقبلة وانه ترك الاستقبال للعذر كما سنبينه في الاحوال التي يجوز فيها ان يترك المصلي القبلة ولا يستقبلها سواء كانت الصلاة فريضة او نافلة

9
00:04:17.200 --> 00:04:40.950
ولما انعقدت هذه الادلة من الكتاب والسنة على فرضية على وجوب استقبال القبلة اجمع العلماء والائمة رحمهم الله على ما تضمنته من هذا الحكم وعليه فكل مصل سواء كانت صلاته فريضة

10
00:04:41.300 --> 00:04:59.600
او نافلة ملزم بالشرع ان يستقبل القبلة ولذلك ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة وخرج منها

11
00:04:59.800 --> 00:05:26.800
وصلى ركعتين قال هذه هي القبلة فبين عليه الصلاة والسلام ان الكعبة هي القبلة الشرعية التي ينبغي للمسلم ان يستقبلها في صلاته كما امر الله عز وجل وقوله سبحانه وتعالى فولي وجهك شطر المسجد الحرام

12
00:05:27.600 --> 00:05:58.450
وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرا تكرر هذا الامر للنبي صلى الله عليه وسلم ولامته ومن هنا استشكل بعض العلماء رحمهم الله هل هو تكرار واجيب لانه ليس بتكرار وان المعني في الامر الاول فولي وجهك شطر المسجد الحرام

13
00:05:58.750 --> 00:06:21.700
لمن كان معاينا للكعبة بمعنى انه يراها بعينه واما الامر الثاني وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطرة ان هذا المراد به الاجتهاد في جهة القبلة وبناء على ذلك هناك ثلاثة

14
00:06:21.750 --> 00:06:46.750
هناك حالتان الحالة الاولى ان يرى المصلي الكعبة فاذا كان المصلي يرى الكعبة امامه ومن صلى داخل المسجد الحرام فانه يجب عليه ان يستقبل عين الكعبة واذا اخطأ في استقباله لم تصح صلاته

15
00:06:47.250 --> 00:07:05.500
لان غالبا خطؤه لا يكون الا باهمال والاهمال ولو كان فيه عدم الشعور وعدم العلم لا يسقط المؤاخذة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ويل للاعقاب من النار مع ان هؤلاء الصحابة

16
00:07:05.700 --> 00:07:25.600
الذين بدت عقابهم تلوح كما في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما لم يتركوا هذا الموضع قصدا وانما وقع الترك في الاهمال فاذا كان داخل المسجد

17
00:07:25.700 --> 00:07:45.950
فانه يمكنه من يرى الكعبة وخاصة في البناء المتيسر معه الرؤية حتى في جهات البناء المختلفة التي هي حول الكعبة في هذه الحالة اتفق العلماء على انه ملزم باستقبال عين الكعبة

18
00:07:46.400 --> 00:08:12.050
اما اذا خرج عن المسجد وكان من اهل بيوت مكة فانه يستقبل المسجد ويكون المسجد قبلته سيعتد بالجهة التي فيها المسجد واما اذا كان خارجا عن مكة كسائر الناس فانهم يعتدون بجهة مكة

19
00:08:12.500 --> 00:08:34.100
ولا يلزمهم ان يجتهدوا في عين الكعبة في اصابة عين الكعبة فاذا كانت جهة مكة في الجهة الشرقية او الغربية استقبلها واجزأه ذلك لان اصابة عين الكعبة لمن كان خارج

20
00:08:34.250 --> 00:08:53.050
مكة لا شك انه تكليف بما لا يطاق ولا يمكن للناس ان يعرفوا ذلك الا بصعوبة شديدة وبوسائل دقيقة وقد تمضي اعمار حتى يمكن ضبط هذه الامور خاصة في القديم

21
00:08:53.650 --> 00:09:12.350
اما في زماننا ما يسر الله من بعض الوسائل فان هذه الوسائل لا تلزمنا بما لم يلزمنا به الشرع العبرة بالجهة الفرعية الاصلية هناك اربع جهات اصلية واربع جهات فرعية

22
00:09:13.000 --> 00:09:35.300
الجهات الاصلية الشمال وضده الجنوب والشرق وضده الغرب. فهذه الاربع جهات العبرة بها فاذا كانت القبلة اعني مكة التي فيها الكعبة في جهة المشرق فاهل هذا البلد يستقبلون المغرب واذا كانت

23
00:09:35.350 --> 00:09:55.150
اذا كانت في جهة المشرق فهم في هذه الحالة يستقبلونها وهم غربي البيت والعكس اذا كانت غربية فانهم يستقبلون المغرب وهم شرق البيت وعليه فانهم يعتدون بالجهة وهكذا اهل الشمال والجنوب

24
00:09:55.800 --> 00:10:22.150
اما الجهات الفرعية كالشمال الغربي والشمال الشرقي والجنوب الغربي والجنوب الشرقي فهذا اذا انحرف اليه لا يؤثر الجهة التي بين الجهات الاصلية كلها محل للاستقبال ودل على ذلك دلت على ذلك الاحاديث الصحيحة

25
00:10:22.550 --> 00:10:40.850
في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما بين المشرق والمغرب قبلة فلما قال عليه الصلاة والسلام ما بين المشرق والمغرب قبلة هذا في حق اهل المدينة

26
00:10:41.300 --> 00:11:01.100
واهل المدينة القبلة بالنسبة لهم في الجنوب وهي الجهة الاصلية فهم اذا صلوا الى جهة الجنوب ما بين المشرق والمغرب اي ما بين الجهتين الاصليتين قال صلى الله عليه وسلم قبلة

27
00:11:01.400 --> 00:11:28.250
ودل على صحة الصلاة وانهم لو انحرفوا الى الجنوب الغربي او الجنوب الشرقي فان ذلك لا يؤثر واكد هذا حديث ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه وارضاه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط ولا تستدبروها. ولا

28
00:11:28.250 --> 00:11:48.950
شرقوا او غربوا وهذا يخاطب به اهل المدينة فلما قال ولكن شرقوا او غربوا معناه انهم اذا قضوا الحاجة في جهة المشرق او جهة المغرب فغير مستقبلين للقبلة وعليه فنحن لسنا ملزمين كلما وجدنا مسجدا

29
00:11:49.250 --> 00:12:07.850
ووظعنا الالات الحديثة فوجدنا فيه انحرافا يسيرا في اليمين او الشمال. نقطع الصفوف ونجعلها تتقطع بسوار المسجد ولربما يحدثون قبلة جديدة هذا لم يلزم الله به العبرة بالجهة الاصلية كما نص عليه الصلاة والسلام على ذلك

30
00:12:08.100 --> 00:12:26.800
وجرى عليه عمل ائمة الاسلام ودواوين العلم فلا يلزم الانسان بان يتكلف بالتحديد الدقيق ثم هذه الالات ايضا ليس كلها على اصابة تامة لكن هذه سعة من الله وتوسعة من الله عز وجل على عباده

31
00:12:27.050 --> 00:12:50.500
ورحمة من الله بعباده وخلقه فنحن نستقبل الجهة الاصلية وهكذا لو كانت الكعبة في الجهة الفرعية اعتددنا بالجهة الفرعية وحكمنا بعدم الانتقال لو انحرف الى اصلية لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل ما بين المشرق والمغرب قبلة

32
00:12:50.700 --> 00:13:17.500
وعليه فاننا نعتد بالجهات الاصلية وما بينها عفو اذا ثبت هذا فمن كان خارج مكة فانه يعرف جهات الكعبة عن طريق الاجتهاد ولذلك يعتد بالاجتهاد في معرفة جهة الكعبة او جهة مكة

33
00:13:17.900 --> 00:13:42.400
من هذه الدلائل النجوم ان الله جعلها دلائل تدل على الجهات من رحمته ولطفه كما قال تعالى وعلامات وبالنجم هم يهتدون وكذلك ايضا الجهات نفسها في المدن والبلدان والامصار يعتد بها

34
00:13:42.850 --> 00:14:02.900
كل ما كان علامة صحيحة عند اهل الخبرة اعتد به في اثبات جهة القبلة فاذا كان الانسان عنده خبرة ومعرفة بهذه الامور عمل بها واجتاد فاذا نزل اناس في موضعه

35
00:14:03.400 --> 00:14:23.200
او ارادوا ان يكونوا في قرية او مدينة وعمروها وارادوا ان يبنوا المسجد فانهم يجتهدون في معرفة جهة الكعبة والعبرة بمكة كما ذكرنا اذا كانوا خارج حدود الحرم واما اذا كانوا داخل حدود الحرم فالعبرة بالمسجد

36
00:14:23.450 --> 00:14:46.450
على التفصيل الذي ذكرناه فاذا كان المصلي يعلم هذه الدلائل فيجب عليه ان يجتهد بها اما اذا كان جاهلا فانه يسأل اهل المعرفة والخبرة واذا نزل وهو مسافر في بلد

37
00:14:46.650 --> 00:15:11.850
او موضع او مكان فانه يسأل الثقات ومن يؤمن من اهل ذلك البلد عن جهة القبلة ويستدل بمحاريب المساجد ومصلياتها استدلال على جهة القبلة ومن اداب السفر انه اذا نزل الضيف على مضيفه

38
00:15:12.100 --> 00:15:34.350
فمن الامور التي كانوا يوصون بها ان يهيئ للضيف طهورة اي الماء الذي يتطهر به لانهم في القديم كان الماء ينقل وقالوا من الاداب التي التي ينبغي قالوا اداب لانها لانه اذا لم يفعل ذلك سيضطر الضيف الى سؤاله

39
00:15:34.750 --> 00:15:54.350
وطلبه من اكرام الضيف انه يهيئ له ذلك قبل سؤاله ان يهيئ له الطهور الذي يتطهر به ويدله على جهة قبلته هذا من هذه من الامور التي يحتاجها المسافر ويحتاجها الغريب

40
00:15:54.600 --> 00:16:17.250
فاذا نزل في موضع سأل اهل ذلك الموضع ما لو انه نزل في الموضع ولم يسأل وترك السؤال مع امكانه وتيسره واجتهد من عند نفسه وهو ليس باهل للاجتهاد ثم تبين انه اخطأ فانه يجب عليه ان يعيد صلاته

41
00:16:17.500 --> 00:16:43.850
الصلاة لان لانه ترك ما اوجب الله عليه. فما لا يتم الواجب الا به فهو واجب فلما كان استقبال القبلة واجبا وتوقف هذا الاستقبال على معرفة الجهة ومعرفة الجهة متوقفة على سؤال اهل الخبرة او اهل البلد فامتنع من ذلك فانه لا عذر له شرعا في هذا الامتناع

42
00:16:43.850 --> 00:17:05.400
فيتحمل مسؤولية الخطأ فيه. لان الشرع لم يأذن له ان يصلي الا على جهة القبلة هذه ليست بالصلاة على الصفة الشرعية فلا تكون مجزئة اذا تبين خطؤه بالقبلة وعليه فاذا سأل السائل انه نزل في مدينة او نزل في قرية او نزل في محطة

43
00:17:05.700 --> 00:17:28.350
وانه لم يسأل اهلها فانه حينئذ يحكم بعدم صحة صلاته ووجوب الاعادة عليه واما بالنسبة للاصل هذا الاصل الشرعي هذه الاية الكريمة اه قلنا دلت على وجوب استقبال القبلة وهذا الدليل جاء على سبيل العموم

44
00:17:28.400 --> 00:17:51.700
وحيثما كنتم طولوا وجوهكم شطرة. اي في جميع الامكنة. في جميع الامصار في جميع الاقطار استقبلوا القبلة التي خصها الله عز وجل بهذا الشرف العظيم انها تستقبل في اعظم المواقف للعبد بين يدي ربه وهو حال صلاته

45
00:17:52.250 --> 00:18:11.550
اه هذا الاستقبال هذا الاصل الذي دلت عليه الاية الكريمة في عمومها جاءت مستثنيات وجاءت امور اه يعذر الانسان فيها في استقبال القبلة وهذا العذر اما ان تكون متعلقا بصلاة مخصوصة

46
00:18:12.050 --> 00:18:32.250
او يكون في جميع الصلوات العذر المتعلق بالصلاة المخصوصة ان تترك هذا الاستقبال في حال السفر فاذا كنت مسافرا وراكبا على الدابة اذا قلنا راكبا على الدابة فهذا ما يسميه الفقهاء بحال السير

47
00:18:32.650 --> 00:18:50.950
لانه في حال المشي فاذا كان في حال المشي وهو مسافر رخص الله له ان يصلي على اي جهة كان وهذا كله من توسعة الله على عباده. قال بعض العلماء

48
00:18:51.250 --> 00:19:11.000
ان الله سبحانه وتعالى اجاز للمسافر ان يصلي على اي وجه كان من اجل ان يستكثر المسافر من الطاعة وان لا يحرم الخير ومن اعظم الخير الصلاة التي بين النبي صلى الله عليه وسلم انها اعظم الاعمال

49
00:19:11.100 --> 00:19:34.900
وخير الاعمال فاذا كان مسافرا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه صلى على دابته في السفر وفي الصحيحين من حديث عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على دابته الا المكتوبة

50
00:19:35.900 --> 00:20:02.050
فلما قال رضي الله عنه ان المكتوبة دل على ان هذه الرخصة خاصة بالنوافل دون الفرائض يشمل هذا صلاة الليل ويشمل الوتر ويشمل ركعتي الوضوء وصلاة الاستخارة والنافلة المطلقة كل هذا يجوز ان يصلى على الدابة

51
00:20:02.550 --> 00:20:20.650
ثم للعلماء وجهان هل يكبر تكبيرة الاحرام ثم الى القبلة ثم يصرف الدابة ام انه يكبر على اي وجه كان وهو اقوى وارجح على ظاهر العموم وفي الصحيحين من حديث انس بن مالك رضي الله عنه

52
00:20:20.700 --> 00:20:39.150
انه خرجوا يستقبلونه وهو قد قدم الى العراق اه وقد جاء من الشام قال انس ابن سيرين رحمه الله فلقيناه بعين التمر رأيناه يصلي على حمار ووجهه من ذا الجانب اي على غير قبلة

53
00:20:39.500 --> 00:20:59.450
فقالوا رأيناك تصلي ووجهك من ذا الجانب وقال رضي الله عنه لولا اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ما فعلته فثبت بهذه السنة ان صلاة النافلة في السفر

54
00:20:59.650 --> 00:21:20.900
لا يجب فيها استقبال القبلة اذا كان المصلي في حال السير وهذا ما يسمى بتخصيص العموم فهذه الاية عامة وجاء الخاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخص حال السفر ان يكون مسافرا

55
00:21:21.050 --> 00:21:46.400
وان تكون الصلاة نافلة فحينئذ يسقط فرض استقبال القبلة. هذا يسميه العلماء يوصفه العلماء بتخصيص السنة تخصيص الكتاب بالسنة ومذهب جمهور العلماء والائمة على ان التخصيص ليس نسخا وعليه فان هذه الاية وان كانت عامة لكنها

56
00:21:46.450 --> 00:22:10.200
مخصصة ايضا دلت اية اخرى على تخصيص حال ثان وهذا الحال يخشى فيه على النفس الظرر يجوز لصاحبه ان يصلي الى غير القبلة وبناء على ذلك عندنا عموم في هذه الاية وحكم عام

57
00:22:10.750 --> 00:22:31.550
ولابد ان نعلم هذا العام ما الذي يخصصه من المخصصات وجدنا مخصصا النافلة في حال السفر وجدنا مخصصا ثانيا دل عليه دليل الكتاب وهو حال المسايفة وحال المسايفة هي الحالة

58
00:22:31.850 --> 00:22:53.000
التي يشتد فيها القتال ويخشى الانسان فيها على نفسه ان يقتل من العدو فيكبر ويصلي وهو يظرب العدو ولو كان على غير حالق على على غير جهة القبلة ولذلك اشار الله عز وجل

59
00:22:53.250 --> 00:23:13.600
الى هذا الحال بقوله فان خفتم فرجالا او ركبانا حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين. فان خفتم فرجالا او ركبانا تدلت هذه الاية الكريمة على انه اذا كان في حال المسايفة

60
00:23:13.800 --> 00:23:34.300
يجوز له ان يصلي وهو يضرب العدو ولو كان على غير قبلة في حكم هذه الحالة ان يكون الشخص غالبا او مطلوبا. طالبا للعدو او مطلوبا مثلا شخص مظلوم رآه رجل في البر

61
00:23:34.450 --> 00:23:57.100
واراد ان يقتله ففر منه وهو يفر حضرته الصلاة فانه اذا توقف عن الفرار جاءه العدو قتله ففي هذه الحالة يجوز له ان يكبر ويصلي وهو على غير القبلة ويسقط عنه فرض الاستقبال

62
00:23:57.550 --> 00:24:19.950
لماذا؟ لانها حالة ظرورة وهذا من لطف الله عز وجل ورحمته بعباده وتيسيره على خلقه لانه لو الزم الانسان في مثل هذه الحالة ان ينزل ويصلي لذهبت نفسه وهذا من تخصيص الكتاب بالكتاب

63
00:24:20.100 --> 00:24:39.750
فجاءت هذه الاية الكريمة من سورة البقرة مخصصة لايتنا التي تدل بعمومها على فرض استقبال القبلة وكل ما كان فيه خوف على الانسان وان يكون ذكر بعض العلماء حتى في حال الخوف على عرضه

64
00:24:40.150 --> 00:24:59.550
لو انه طلبه رجل يريد ان ان يؤذيه في عرضه ففر فانه يجوز له ان يصلي على حالته وهو يفر. اي حالة الفرار وهكذا اذا جميع الصور التي يكون فيها الخوف على النفس

65
00:24:59.700 --> 00:25:14.450
اذا ضاق على الانسان الوقت جاز له ان يصلي الصلاة ولو كان الى غير قبلة. وقد فعل ذلك الصحابة رظوان الله عليهم كما ورد في السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم

66
00:25:16.200 --> 00:25:49.800
قوله تعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطرة وحيثما وجوهكم شطرة تولوا وجوهكم. الوجه يطلق بمعنى الذات المراد ولوا وجوهكم اي ان المصلي يستقبل القبلة بكامل ذاته وهذا نص عليه الائمة رحمهم الله

67
00:25:50.150 --> 00:26:14.650
وهو من اطلاق الجزء وارادة الكل  قد يعبر ايضا بالوجه عن الذات وعليه قالوا ان السنة لمن يصلي ان يستقبل القبلة بكامل ذاته  عليه يرد الخلاف المشهور بين العلماء رحمهم الله

68
00:26:15.100 --> 00:26:35.450
في مسألة البصر هل يكون بصر المصلي امامه الى جهة القبلة ام انه ينظر الى موضع سجوده اذا كان واقفا قال جمهور العلماء والائمة رحمهم الله ان المصلي اذا صلى

69
00:26:35.900 --> 00:26:57.050
السنة ان يرمي ببصره الى موضع سجوده وذهب المالكية رحمهم الله الى انه ينظر امامه لقوله في هذه الاية الكريمة وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطرا وقالوا ان هذه الاية

70
00:26:57.100 --> 00:27:19.950
امرنا الله فيها ان نجعل القبلة امامنا وعليه فيكون نظر المصلي امامه ولانه اذا نظر امامه استقام عوده واصبح مستتما في قيامه وهذا له وجه في هيئة الصلاة في هيئة الوقوف

71
00:27:21.100 --> 00:27:37.950
وذهب الجمهور الى انه يرمي ببصره الى موضع سجوده لثبوت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان اذا صلى فعل ذلك ولانه اذا رمى ببصره الى موضع سجوده

72
00:27:38.100 --> 00:28:03.400
كان ذلك ابلغ في خشوعه وحضور قلبه ولانه اذا رمى ببصره الى موضع سجوده حفظ قبلته فلم يحل بينه وبين القبلة اذا مر المار بين يديه  الوجهان كلاهما قوي سواء الوجه الاول او الثاني

73
00:28:03.750 --> 00:28:22.250
السنة ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يرمي ببصره الى موضع سجوده لكن ايضا ثبتت بما يدل على انه كان ربما ينظر امامه والدليل على ذلك انه قال كما في الحديث الصحيح

74
00:28:22.850 --> 00:28:45.150
لام المؤمنين اميطي عنا قرامك هذا فانه ما زال التصاوير تعرض علي حتى الهتني عن صلاتي انفا دل على انه كان ينظر امامه لان القرام هو السترة. كان هذا القران فيه تصاوير

75
00:28:45.250 --> 00:29:08.250
وكان ساترا لباب الحجرة حجرة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على انه اه لو كان ينظر في موضع سجوده لما شغله القرام ولما التفت اليه وايا ما كان فكل كلا القولين له وجه لكن القول بانه يرمي ببصره الى موضع سجوده اكمل

76
00:29:08.550 --> 00:29:32.950
الخشوع واكمل في حضور القلب واما كونه اذا رمى ببصره الى موضع سجوده يبالغ في طأطأة الرأس فهذا يؤثر في الاستقامة لكنه ليس بذاك التأثير الذي يضر في الاعتدال لان القيام في الصلاة انما يؤثر فيه اذا انحنى انحناء يصل فيه الكف الى

77
00:29:33.100 --> 00:29:53.300
الركبة اذا وصل الكفان الى الركبتين في حال الانحناء فحينئذ يكون قد انتقل من صفة القيام الى صفة الانحناء وهي الركوع سيؤثر في الفرض اذا كان واقفا فانحنى بهذا القدر من دون عذر فان هذا يؤثر

78
00:29:53.550 --> 00:30:16.750
وعليه فان طأطأة الرأس لا تؤثر ويمكن للمصلي ان يقيم صلبه وان يستقيم وجهه ثم يرمي ببصره الى موضع السجود ولا يؤثر ذلك في الاستقامة قال تعالى وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرة

79
00:30:17.300 --> 00:30:40.800
وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم هذه الجملة بصيغة التوكيد بين الله سبحانه وتعالى فيها حال قوم اشقياء اعترضوا على دينه شرعي مع انه سبحانه اقام الحجة عليهم

80
00:30:42.550 --> 00:31:04.150
وبين سبحانه وتعالى ان هذا الاعتراض لا يضر اولياءه شيئا في قوله ان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم توكيد باكثر من مؤكد وبينا ان هذا الاسلوب من اساليب العرب

81
00:31:04.750 --> 00:31:33.750
يذكر في الامور التي يحتاج فيها الى توكيد وقوله اوتوا الكتاب ان الذين اوتوا الكتاب ايات العلم مصدرة اوتوا وبنسبة العلم لله سبحانه وتعالى وهذا فيه تنبيه لكل من يقرأ هذه الايات

82
00:31:34.400 --> 00:31:52.450
على ان العلم فضل من الله سبحانه وتعالى وان العالم مهما كان عالما ومهما بلغ في علمه اه من الدرجات العلى في العلم فان الامر كله بفظل الله وحده لا شريك له

83
00:31:53.050 --> 00:32:13.750
ولذلك جميع الايات التي ذكر الله فيها فظله بالعلم صدرها بهذا الوصف وقال الذين اوتوا العلم والايمان اوتوا العلم وعلمناه من لدنا علما وكلا اتينا حكما وعلما وقل رب زدني علما

84
00:32:14.200 --> 00:32:34.050
يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم ودل على انه عطية ربانية ومنحة الهية وانه لا فضل لاحد في هذا العلم وان الفضل كله لله سبحانه وتعالى ومن هنا

85
00:32:34.850 --> 00:32:55.700
ينتبه كل من علمه الله انه ينبغي له ان يعتقد الفضل لله وحده لا شريك له فهؤلاء الذين اوتوا الكتاب الكتاب فعال بمعنى مفعول واصل الكتب في لغة العرب الجمع والظم

86
00:32:56.300 --> 00:33:22.900
يقال تكتب القوم اذا اجتمعوا وسمي الكتاب كتابا لاجتماع حروفه وقيل لاجتماع ابوابه ومسائله وانضمام بعضها الى بعض والمراد بالكتاب المنزل من عند الله عز وجل فاذا اريد للذين اوتوا الكتاب العموم

87
00:33:23.050 --> 00:33:48.450
وهم طائفتان اليهود والنصارى والدليل على انهم طائفتان قوله سبحانه وتعالى ان تقولوا انما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وان كنا عن دراستهم لغافلين تبين على ان الذين اوتوا الكتاب

88
00:33:48.550 --> 00:34:11.450
من هم الذين اوتوا الكتاب وهم اليهود والنصارى والا فالمعنى العام كل اصحاب دين سماوي له اصل اوحاه الله عز وجل الى نبيهم فهؤلاء هم اهل كتاب لكن هذه الاية اصل عند العلماء

89
00:34:11.700 --> 00:34:33.750
على ان هذا المصطلح محمول على اليهود والنصارى وان المراد بالكتاب التوراة التي انزلت على موسى والانجيل الذي انزل على عيسى عليهم وعلى نبينا وعلى انبياء الله الصلاة والسلام الذين اوتوا الكتاب وان الذين اوتوا الكتاب

90
00:34:33.800 --> 00:34:55.750
اما ان يراد العموم وحينئذ آآ يكون المراد به كن اهل الكتاب يعلمون ان الذي انزل على النبي صلى الله عليه وسلم هو الحق فتكون الاية التفتت وخرجت عن مسألة القبلة الى اصل عام

91
00:34:56.500 --> 00:35:15.700
وعليه فالتشويش الذي حصل من بعض اهل الكتاب الذين كانوا بالمدينة على النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه وهم طائفة اليهود الذين كانوا بالمدينة ليس اه لم لم تكن لم تعتني الاية به بخصوصه وانما جاءت

92
00:35:15.800 --> 00:35:36.200
باصل عام هو من ديدن من اوتوا الكتاب انهم يحسدون الذين امنوا على ما اكرمهم الله به من هذه الرسالة  الرحمة والهداية التي بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم. وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم

93
00:35:36.600 --> 00:35:54.750
الاية هنا تدل على اصل عام يعلمون انه الحق اي ان النبي صلى الله عليه وسلم رسول من عند الله وان الذي اوحي به اليه حق وليس بباطل وعلي فتكون الاية غير خاصة بهذا

94
00:35:54.900 --> 00:36:14.400
الامر الذي كنا فيه وهو امر استقبال القبلة والتغير الذي وقع فيها والنسخ اما الوجه الثاني  قال بعض العلماء ان قوله تعالى وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم اي ان نسخ القبلة

95
00:36:15.200 --> 00:36:35.300
وانتقال النبي صلى الله عليه وسلم وامته وانتقاد النبي صلى الله عليه وسلم وامته من بعده الى القبلة الجديدة موجود في الكتب السماوية السابقة وعليه فيكون موصوفا هو وامته بانهم يستقبلون القبلتين

96
00:36:36.000 --> 00:36:58.200
يستقبلون بيت المقدس ويستقبلون الكعبة وبناء على ذلك تكون الاية قد وردت في خصوص امر الاستقبال فيكون السياق اه مستمرا ولم ينقطع يكون الامر متعلقا بما سبقه فالسياق والسباق منتظم مع

97
00:36:58.300 --> 00:37:17.100
هذا المعنى الذي اختاره طائفة من ائمة التفسير يكون المراد بالذين اوتوا كتاب الذين قالوا اه انه انصرف عن القبلة ولم يثبت عليها وكأنهم يقولون انه كل يوم في قبلة. فبالامس كانوا يقولون

98
00:37:17.150 --> 00:37:44.700
يستقبل قبلتنا ويخالف ديننا. وكان النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان في مكة يحب موافقة اهل الكتاب لماذا لانه في حال المواجهة للوثنيين والوثنيون كعباد  وكل ما عبد من دون الله من يعبد آآ كل معبود من دون الله عز وجل هؤلاء وثنيون

99
00:37:44.800 --> 00:38:02.300
او اللادنيون هؤلاء لا يقال لهم اهل كتاب لا يقال لهم انهم اهل دين واما بالنسبة للذين لهم اصل من دين سماوي كما ذكرنا فهؤلاء يقال لهم اهل كتاب او اهل الاديان

100
00:38:02.450 --> 00:38:21.600
هؤلاء لهم دين سماوي يتفقون معنا في اشياء يسميها العلماء القواسم المشتركة هؤلاء الذين لهم دين يؤمنون بوجود الله عز وجل من حيث الاصل ويؤمنون بوجود الرسالات السماوية ويؤمنون بوجود الكتب ويؤمنون بوجود الاخرة

101
00:38:21.650 --> 00:38:38.600
ووجود الحساب اما الذي لا دين له ولا ولا يؤمن بالاديان فانه يجحد بهذا كله ومن هنا من عدل الله عز وجل انه فرق بين الذين كفروا وان كان الكل لهم حكم واحد وهو حكم الكفر

102
00:38:38.700 --> 00:39:02.250
لكن قد جعل الله لكل شيء قدرا فاحل لنا نكاح نساء اهل الكتاب لان بيننا وبينهم قواسم فاذا جاء المسلمون نكح الكتابي يستطيع بعد ذلك اقناعها بالاسلام لان مسألة الاله نسلم بها ومسألة الاخرة مسلمة بها ومسألة الرسالة مسلمة ما بقي الا ان يكون تعامله معها

103
00:39:02.250 --> 00:39:20.250
واحسانه اليها سببا في صلاحها وهدايتها واستقامتها. ولذلك احل نكاح الرجل ولم يحل نكاح المرأة ان هذا ابلغ في اقناعها بالاسلام فهي اقرب ولم يبح نكاح الوثنيات ولا نكاح المشركات

104
00:39:20.500 --> 00:39:34.900
فهذا من حكمة الله عز وجل وقد جعل الله لكل شيء صدره وهو الحكيم العليم فاهل الكتاب اما ان يكون المراد به العموم فيخرج السياق الى ما ذكرناه الى اصل عام

105
00:39:35.100 --> 00:39:55.500
وان الذي وقع منهم من التشويش في امر القبلة امر ليس بمستغرب ومن اعظم البلايا واشدها على العبد ان الله ينور بصيرته ويدله على الحق والهدى ثم والعياذ بالله يعرض مصرا مستكبرا عن ربه وعن دينه وشرعه

106
00:39:56.100 --> 00:40:13.600
فهذا على هلكة نسأل الله السلامة والعافية وظل ضلالا بعيدا ان يهديه الله وان يدله على الحق ويرشده ثم اذا رآه امامه جحده كما قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم

107
00:40:13.700 --> 00:40:29.600
فاذا ابتلي العبد بالظلم وابتلي بالكبر وهذا كله كما بين الله في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من امراض القلوب التي ينسى الله ان يسلمنا واياكم المسلمين منها

108
00:40:30.000 --> 00:40:50.150
هذي من اعظم البلايا امراض القلوب هي التي تنتهي بالعبد الى شقاء الدنيا والاخرة الا ان يكتب الله لصاحبها العافية والسلامة وهؤلاء يعلمون ان النبي صلى الله عليه وسلم مرسل من عند الله

109
00:40:50.450 --> 00:41:14.350
ويعلمون ان هذا الكتاب حق وان ما جاء به هو الهدى والنور والعياذ بالله كتموا ذلك جميعا وانكروه وجحدوه وكانوا يأتون للمشركين ويخبرونهم بخلاف ما يعتقدون ويحملونهم على اذية النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه. وكان المنبغي

110
00:41:14.600 --> 00:41:32.050
على من نور الله بصيرته ودله على الهدى ان يقبل ولذلك ينبغي للمسلم دائما ان يتواضع للحق واذا جاءه الحق ولو من اصغر الناس ان يقبله وان يذعي الله ان هذا هو طريق السلامة

111
00:41:32.350 --> 00:41:48.200
واذا جاءتك الحكمة وجاءك النور ولو من اصغر الناس سنا ولو كان من دون من هو دونك في العلم او دونك في المنزلة او في منصب الدنيا فانك تتقبله في نفس راضية

112
00:41:48.500 --> 00:42:04.700
ونفس منشرحة اما اذا تعالى العبد على الحق وتعالى على الهدى وانسلخ من ايات الله نسأل الله السلامة والعافية فانه لا يلوم الا نفسه ان الله له نقم لانه اذا اعطى النعمة

113
00:42:05.350 --> 00:42:22.850
واعرظ العبد بها عن الله عز وجل عذبه الله عذابا شديدا فهؤلاء اعطوا الكتاب واوتوا الكتاب وقامت عليهم الحجة وبين الله لهم صفات النبي صلى الله عليه وسلم وصفات امته. ولكنهم والعياذ بالله

114
00:42:23.000 --> 00:42:46.950
تعاموا عن هذا الحق والهدى. وان الذين اوتوا الكتاب يخبرك علام الغيوب المطلع على القلوب مقلب القلوب والابصار ان هؤلاء الذين يعاندون ويتظاهرون بان لا يعلمون وهم يعلمون انهم لا يشكون ولا يمترون في ان هذا هو الحق

115
00:42:47.150 --> 00:43:01.000
ان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون والعلم ضد الجهل اي ليس عندهم اي جهل في حال النبي صلى الله عليه وسلم ليعلمون انه الحق من ربهم اللهم انا نعوذ بك من الزيغ

116
00:43:01.150 --> 00:43:16.250
اللهم نعوذ انا نعوذ بوجهك العظيم من الضلال بعد الهدى ومن العمى بعد البصيرة لم لم يذعنوا للحق ونسأل الله السلامة والعافية جحدوا به حسدا من عند انفسهم وكرهوا ذلك

117
00:43:17.000 --> 00:43:37.350
واعرضوا عنه وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق الذي لا باطل فيه والصدق الذي لا كذب فيه والنور الذي لا ظلم فيه يعلمون انه الحق من ربهم الله بغافل عما يعملون

118
00:43:38.250 --> 00:44:03.700
وما الله بغافل عما يعلمون زكى نفسه ونزهها سبحانه عن النقائص فمما ينبغي للمسلم ان يعتقده ان الله منزه عن كل نقص ولذلك نزه نفسه سبحانه وتعالى عن كل ما لا يليق به

119
00:44:04.450 --> 00:44:23.700
فسبح نفسه وسبحته السماوات وسبحت بحمده السماوات السبع والارض ومن فيهن وان من شيء الا يسبح بحمده وهو ينزهه سبحانه عن كل ما لا يليق به سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون

120
00:44:24.000 --> 00:44:46.500
سبحانه وتعالى عما يقول المشركون سبحانه وتعالى عما يصفه به الواصفون مما لا يليق به جل جلاله وتقدست اسماؤه تنزه نفسه ونزهه انبياؤه قال موسى عليه السلام لما سأله هارون

121
00:44:46.800 --> 00:45:06.350
عن شأن القرون التي مضت قال علمها في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى لا يضل ربي ولا ينسى تنزه نفسه سبحان نزهته انبياؤه ونزه نفسه وقال سبحانه ما كان ربك نسيا

122
00:45:06.650 --> 00:45:26.200
صفات النقص نزه نفسه عنها سبحانه وتعالى وقال وما ربك بظلام للعبيد وقال ما يبدل القول لديه وما انا بظلام للعبيد وكل نقص هو منزه عنه سبحانه وتعالى وكل كمال

123
00:45:26.450 --> 00:45:44.600
وجلال وهو له جل جلاله وتقدست اسماؤه بما يليق بحمده وشكره جل جلاله سبحانه وتعالى تنزه نفسه عن نقاص يقول وما الله بغافل الله لا يغفل ولا ينسى ولا تأخذه سنة ولا نوم

124
00:45:45.300 --> 00:46:08.100
يحس المؤمن الموحد بنعمة الله عليه ان ربه في هذه الكمال من الصفات وان الذي يدعوه يؤمن به على هذه الصفات الكاملة التي وصف بها نفسه ووصفه بها انبياؤه صلوات الله وسلامه عليه. ودلت عليها نصوص الكتاب والسنة

125
00:46:08.250 --> 00:46:27.150
الله اكبر لم نعبد الشجر ولا الحجر ولا البقر ولا القبر وللعباد ولا الملائكة ولا المخلوقين عبدنا اله الاولين والاخرين عبدنا الذي بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه

126
00:46:27.500 --> 00:46:44.400
هذه الايات لما يقرأها المؤمن من كتاب الله عز وجل يهتدي بهدايتها ولعل الله ان يصيبه برحمتها نتعرف على ربه ان الله سبحانه وتعالى ينزه نفسه عن كل نقص وانت حينما تشعر

127
00:46:44.650 --> 00:47:03.400
بهذا الشعور انك توحد من هو سبحانه وتعالى اهل الثناء والمجد واهل ان يثنى عليه بكل كمال وبكل جلال جل جلاله وتقدست اسماؤه وهو اعلم سبحانه وتعالى بما وصف يسمى به نفسه

128
00:47:03.500 --> 00:47:19.400
سبحانه وتعالى فله الاسماء الحسنى وله الصفات العلا فهذه الاية الكريمة التي ختم الله ما الله بغافل عما يعملون لانه اذا قال قائل ان فلانا يعلم ان هذا حق وانه كذا

129
00:47:19.450 --> 00:47:37.750
يقول القائل هذا الذي هو مسؤول عنه يعلم اه اذا كان يعلم انه يعلم هل هو غافل عنه كان الجواب وما الله بغافل عما يعملون وهذه الاية اذا نظر اليها

130
00:47:37.850 --> 00:47:58.700
هي تهديد ووعيد وتخويف شديد لهؤلاء الذين اعرضوا عن الحق وهم اذا قرأوا القرآن وقرأوا هذه الاية وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأها ويسمعها احبار اليهود رهبان النصارى فانهم يعلمون ان الله يتوعدون

131
00:47:59.350 --> 00:48:20.650
ولذلك قال تعالى ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون الله سبحانه وتعالى لحكمة يمهل ولا يهمل وان هذا الامهال ليس عن غفلة ولا نسيان ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ان الله ليملي للظالم

132
00:48:21.000 --> 00:48:36.500
لان الناس اذا رأت اذا قرأت في كتاب الله عز وجل هذه الصفات لله عز وجل دخل الشيطان عليها وقالت لماذا اذا كان هؤلاء ظلموا بعلمهم بالحق ولم ينطقوا به

133
00:48:37.300 --> 00:49:00.350
وغيرهم على ضلال وعلى شر وعلى ظلم وعلى اذية ويفسدون في العباد والبلاد الله سبحانه وتعالى بين ان هذا كله لا يخفى عليه سبحانه وتعالى فما خلق خلقه وظيعهم ولا خلق خلقه فنساهم ابدا

134
00:49:00.600 --> 00:49:30.050
وانما يملي ويمهل ولا يهمل سبحانه وتعالى وكل شيء عنده بمقدار فهذا الظالم الذي يعلم الحق ويمتلي فيه ويرده ويشكك فان له اجلا مسمى وهذا حينما يقرأ المسلم كتاب الله عز وجل ويرى نبي الامة عليه الصلاة والسلام يبتلى بامثال هؤلاء الذين يعلمون انه على حق

135
00:49:30.050 --> 00:49:51.100
وعلى هدى ويكتبون على هذا الحق ولا يبينونه ولا ولا يدلون الناس عليه بل كانوا يمنعون من امن ان على ايمانه ويشككونه حينما تقرأ ذلك وتعلمه انه وقع لنبي الامة صلى الله عليه وسلم تعلم انه في كل زمان ومكان

136
00:49:51.450 --> 00:50:12.300
وانه كما ابتلي عليه الصلاة والسلام فصبر فان لنا فيه اسوة حسنة لكنه قد يقع هذا الافتراء وهذا الشك بطريقة اخرى وقد يكون هذا من النبي صلى الله عليه وسلم في حال ويكون في في زمان اخر بحال اخر سواء كان بالكتابة او كان بغير ذلك

137
00:50:12.300 --> 00:50:33.300
مما فيه صد عن سبيل الله واعراض عن دين الله. وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم الحق من الله سبحانه وتعالى فمن كرم الله سبحانه وتعالى انه يقول الحق وهو خير الفاصلين. جل جلاله

138
00:50:33.550 --> 00:50:55.550
وهو الذي يقول الحق والذي يأمر بالحق فهو سبحانه وتعالى لا يقول الا حقا ولا يقول الا صدقا كما قال سبحانه وتعالى ومن اصدق من الله قيلا فنسأل الله وجلاله وعظمته وكماله ان يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا

139
00:50:56.350 --> 00:51:15.900
ونور صدورنا وجلاء احزاننا وذهاب همومنا وغمومنا وسائقنا وقائدنا الى رضوانه وجناته جنات النعيم اللهم ذكرنا منه ما نسينا وعلمنا منه ما جهلنا وارزقنا تلاوته وحلاوته والعمل به اناء الليل والنهار

140
00:51:16.300 --> 00:51:29.600
على الوجه الذي يرضيك عنا اللهم اوجب لنا به الشرف والمزيد. والحقنا بكل بر سعيد. واستعملنا بالعمل الصالح الرشيد انك انت الحميد المجيد