﻿1
00:00:04.100 --> 00:00:34.100
الحمد لله رب العالمين. نحمده جل وعلا ونثني عليه. ونشكره على فضله واحسانه. ونسأله ان يبارك لنا في اوقاتنا وابداننا واموالنا وسائر احوالنا سله جل وعلا ان يرزقنا فهما لكتابه وعملا بما فيه ان يرضى عنا رضا لا يسخط بعده

2
00:00:34.100 --> 00:00:56.950
بدأ اما بعد فهذا لقاء رابع من لقاءاتنا في قراءة سورة إبراهيم نتناول باذن الله عز وجل بعض المعاني التي اشتملت عليها ايات من هذه السورة العظيمة فلنقرأ هذه الايات

3
00:00:56.950 --> 00:01:49.250
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم المتر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء  تؤتي اكلها كل حين باذن ربها. ويضرب الله والامثال للناس لعلهم يتذكرون

4
00:01:49.550 --> 00:02:29.400
ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة نجتثت من فوق الارض ما لها من قرار يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة اخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء

5
00:02:30.700 --> 00:03:21.600
المتر الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا واحلوا قومهم دار البوا جهنم يصلونها وبئس القرار  وجعلوا لله اندادا ليضلوا عن سبيله قلت تمتعوا فإن مصيركم الى النار قل لعبادي الذين امنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقنا

6
00:03:21.600 --> 00:04:06.600
وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلاف   الله الذي خلق السماوات والارض وانزل من السماء  وانزل من السماء ما ان فاخرج به من الثمر

7
00:04:06.600 --> 00:04:53.500
رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بامره وسخر لكم الانهار وسخر لكم الشمس والقمر دا وسخر لكم الليل والنهار واتاكم من كل ما سألتموه وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها

8
00:04:53.750 --> 00:05:29.900
ان الانسان لغلوما لما ذكر الله جل وعلا ما يتعلق بالافعال والاعمال فيما مضى كما في قوله مثل الذين كفروا بربهم اعمالهم كرمات. الاية ذكر ما يتعلق بالاقوال فان الانسان انما تسمو درجته او تهبط منزلته

9
00:05:29.950 --> 00:06:08.050
باقواله وافعاله  اعتقاداته ولذا احتاج ان ينوه الى ما يتعلق بالاقوال من اجل ان يسعى الى جعل اقواله صوابا مختارا فيها قول الحق ومن ذلك ان يختار الانسان اعلى الكلمات فظلا وذكرا. الا وهي كلمة التوحيد لا اله الا الله فان

10
00:06:08.050 --> 00:06:40.100
نهى باب عظيم من ابواب خيري الدنيا والاخرة. فبها النجاة يوم القيامة. وهي بين اهل الاسلام وغيرهم. اهل الايمان يقبلونها. ويقرون بما فيها واهل الشرك ينفرون منها. انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون

11
00:06:40.100 --> 00:07:11.200
ومن هنا ضرب الله هذا المثل. فقال المتر اي الم يكن من شأنك ان تتفكر بقلبك ان تعيد التفكير بذهنك كيف جعل الله عز وجل هذا المثل العظيم حيث ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة

12
00:07:11.650 --> 00:07:51.650
والاصل في الظرب ان يكون اصطكاك شيء باخر. ولما كان هذا يصل الى العقول وتستجيب له العقول السليمة ما قرع الاذهان بهذا المثل ظرباك. ولذا قال ظرب الله مثلا طيبة ومثل الشيء ما يشابهه في صورته وفي اثاره وحكمه

13
00:07:51.650 --> 00:08:20.450
ونتيجته. ولذا كانت الامثال تأتي في كتاب الله عز وجل. من اجل في الحق وبيانه. ضرب الله مثلا كلمة طيبة الكلم يراد به الاصوات والحروف. فان الكلام عند العرب يريدون به

14
00:08:20.450 --> 00:08:50.450
ما يخرجونه من افواههم وينطقون به. ولذا يعلق به السماع كما في قوله تعالى وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله ما المعاني النفسية التي تكون عند الانسان. فهذه لا تسمى كلاما. وانما

15
00:08:50.450 --> 00:09:20.450
تسمى افكارا او تسمى معاني في النفس. ثم قال كلمة طيبة ايه بقى؟ يعني انها بمنشأ حسن وباثر جميل وهي كلمة التوحيد لا اله الا الله فان هذه الكلمة فيها الخير العظيم. ولذا مثلها

16
00:09:20.450 --> 00:09:51.000
بالشجرة الطيبة. والمراد هنا الاشجار التي لها فوائد عظيمة. ومن امثلتها شجرة النخلة التي فيها اثر عظيم. فهي ثابتة في الارظ. لا يستطيع الانسان بقوة مفردة ان يجتثها وان يأخذها من الارض بل هي

17
00:09:51.000 --> 00:10:21.000
ثابتة وهي كذلك ممتدة في السماء تصل عنان السماء وهي كذلك لها ثمرات وخيرات تأتي منها. سواء بثمرة التمر. الذي يؤكل رطبا ويؤكل بعد ظمده. تمرة الى جميع ايام السنة

18
00:10:21.000 --> 00:10:51.000
وكان الناس في سابق ايامهم يجعلون التمر غذائهم الرئيس في سائر ايام سنتهم ولذا ضرب الله كلمة التوحيد مثلا ضرب الله مثلا في كلمة بشجرة النخلة فان اساس هذه الكلمة ثابت واثرها يصل

19
00:10:51.000 --> 00:11:19.250
بالعبد الى علو السما فترتفع اعماله الصالحة وكلماته الطيبة ودعوات الصادقة الى رب العزة والجلال. ثم هذه الكلمة لها اثارها على العبد في دنياه وفي اخرته فهي بمثابة النخلة تؤتي اكلها كل حين

20
00:11:19.850 --> 00:11:54.100
وفي هذا بيان ان من تمسك كلمة التوحيد فان العاقبة الحميدة تكون له دنيا واخرة النخلة كما يستفاد منها فيما يؤخذ منها من تمر يستفاد منها ايضا في امور اخرى فهي لا يحت لا يحت ورقها وبالتالي لا تؤثر على الناس

21
00:11:54.100 --> 00:12:25.650
اخي محالهم ومنازلهم. ويمكن ان يستفاد من لي فيها ومن كرمها ومن جذعها فتشقف البيوت به وتصنع الحبال منه ويؤخذ رمادها فيكون  فيكون سمادا للنبات الى غير ذلك من الفوائد والعباد انما يستفيدون مما

22
00:12:25.650 --> 00:12:54.250
افي الكون باذن الله جل وعلا فهو الذي سخر لهم ما في هذا الكون. ثم قال يضرب الله الامثال اي تستمر الطريقة القرآنية في جعل المعاني البعيدة تقرب الى الاذهان بالامثلة القريبة ليتضح للناس ما اشتمل عليه

23
00:12:54.250 --> 00:13:24.250
كتاب الله من المعاني العظيمة. وبالتالي يكون هذا من اسباب تذكرهم لما فيه خيرهم وصلاحهم. وفي المقابل الكلمة الخبيثة. فان الكلمة الخبيثة ككلمة الشرك تكون بمثابة الشجرة الخبيثة كشجرة الحنظل

24
00:13:24.250 --> 00:13:54.250
التي لا يستفاد منها وانما يتضرر الناس منها. ان بقيت على العرظ افسدت تلك الارظ. وان اثمرت فاكل منها الانسان. مات بسببها وان وطئها اسهل بطنه بسبب ذلك. فلا يستفيد منها. ولذا قال

25
00:13:54.250 --> 00:14:24.250
اي اخذت واستأصلت من فوق الارض فيستطيع الانسان نزع هذه الشجرة يرى بعروقها اذ ليس لها قرارا اي ثبات على الارض بخلاف الشجرة النخل. ثم قال تعالى يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت

26
00:14:24.250 --> 00:14:54.250
اي ان العبد يحتاج الى امداد من الله عز وجل تمكنه من البقاء على الحق اذا فالله يمتن على بعض عباده بان يثبتهم فيبقيهم على العقائد الصحيحة والاقوال الفاضلة والاعمال الجميلة بسبب ما يكون عندهم من التوحيد بافراد الله

27
00:14:54.250 --> 00:15:24.250
بالعبادة والدعاء وما يكون عندهم من اعتقاد مقتضى شهادة التوحيد لا اله الا الله ولذا قال يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا. يعني قبل اوتي الناس فان الناس يتمسكون بالحق بمقتضى هذه الشهادة. وكذلك يثبتهم الله

28
00:15:24.250 --> 00:15:54.250
وفي الاخرة سواء في قبورهم عند سؤال عند سؤال منكر ونكير له من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ او عند عرصات القيامة حينما تزل الاقدام في لذلك الموطن وفي مقابل هؤلاء الذين تمسكوا بالقول الثابت فثبتهم الله دنيا واخرة

29
00:15:54.250 --> 00:16:24.250
يوجد صنف الظالمين الذين يظلهم الله فيبعدهم عن الحق والهدى عن الاقرار بكلمة التوحيد لا اله الا الله. فيضيعون ولا يهتدون ذلك بسبب الناس ان عنهم. ولذا قال ويظل الله الظالمين. لانهم ظلموا انفسهم

30
00:16:24.250 --> 00:16:48.900
بعدم الاقرار بالحق وعدم التسليم للاله كان ذلك من اسباب ورود الظلالة عليه والله جل وعلا متصرف في كونه يهدي من يشاء ويظل من يشاء فهو سبحانه يفعل ما يريد

31
00:16:49.550 --> 00:17:21.100
ثم لا فتى ثم لفت الاذهان والانظار الى قوم وجدوا ولا زالوا يوجدون في كل زمان وجدوا في مكة في عهد النبوة. جائتهم النعمة وجاءهم الخير لم يقبلوا نعمة الله ولذا اوردوا انفسهم ومن حولهم المهالك في دنياهم

32
00:17:21.100 --> 00:17:51.100
وفي اخراهم فمن النعمة بعثة محمد صلى الله عليه وسلم. وانزال القرآن العظيم فهما ونعم عظيمة فبعض الناس قبل هذه النعمة فكان هذا من اسباب رفعة درجته وعلو بمنزلته وبعضهم لم يقبل بنعمة الله فكان هذا من اسباب عذابه دنيا واخرة

33
00:17:51.100 --> 00:18:21.100
فقال المتر الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا اي قابلوا نعمة الله ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم. وبانزال الكتاب وبالخيرات التي تأتيهم في دنياهم. بالكفر هذه النعم والجحد لها وعدم الاعتراف بها. فكان هذا من اسباب نزول الهلاك

34
00:18:21.100 --> 00:18:57.300
بهم دنيا واخرة. ولذا قال واحلوا قومهم دار البوار. اي جعلوهم ينزلون في الدار التي فيها الهلاك جهنم يصلونها اي تحيط بهم من كل جانب. النار اذا انا لانسان حولها فاما ان يكون ممن ينتفع بها دفئا بها فيقال له اصطلح

35
00:18:57.300 --> 00:19:27.300
واما ان يكون ممن يتضرر بها فيقال صلا النار. ولذا قال هنا جهنم يصلونها ولم يقل يصطلونها. وبئس القرار اي ان معادهم الذي يستقرون فيه ويلبثون فيه ابد الابدين مقر سيء وبئيس

36
00:19:27.300 --> 00:19:51.300
موحش الا وهو نار جهنم قال تعالى وجعلوا لله اندادا. اي لم يكتفوا بان يكفروا بنعمة الله. بل شركاء ينسبون نعم الله اليها ويصرفون العبادة لها من دون الله. فالانداد

37
00:19:51.300 --> 00:20:20.850
الامثال والشركاء الذين يصرفون لهم العبادة من دون الله كالاصنام والاحجار ونحوها. قال ليضلوا عن سبيله. اي ليصرفوا الناس عن الاستجابة ابت لدعوة الحق الى عبادة هذه المعبودات التي لا تنفع ولا تضر

38
00:20:21.400 --> 00:20:51.400
وفي بعض القراءات ليضلوا عن سبيل الله. فهم في انفسهم يضلون بسبب هذه الانداد التي اتخذوها وهم يصدون الناس ويضلونهم عن سبيل الهدى. قال تعالى قل تمتعوا انظر للخطاب الاول وجه لهؤلاء المعرضين الذين يصدون عن دين

39
00:20:51.400 --> 00:21:21.400
لا فقيل لهم تمتعوا اي ليكن من شأنكم ان تعيشوا في حياتكم عيشة نعمونا بها بالنسبة للاخرة. والا فان نعيم الدنيا مكدر غير كامل فان مصيركم اي مرجعكم ومآلكم الذي تصيرون اليه وتحطون الرحال فيه

40
00:21:21.400 --> 00:21:51.400
هو نار جهنم. فلما قال لهؤلاء تمتعوا وجه النداء لمقابلهم. فقال قل لعبادي الذين امنوا اي خاطب اولئك الذين التزموا بكلمة التوحيد. وانقادوا لله فافردوه بعبادتهم. ولذا نسبهم اليه ووصفهم بالعبادة. فقال قل لعبادي

41
00:21:51.400 --> 00:22:21.400
الذين امنوا قوله يقيموا الصلاة اي يؤدوا الصلوات المكتوبة. وقال يقيموا الان مرن بادائها جماعة واستخدم الفعل المضارع يقيم ليكون ذلك دلالة على استمرار في الصلوات وعدم الانقطاع عنها. وهكذا يؤمرون بان ينفقوا

42
00:22:21.400 --> 00:22:51.400
مما رزقهم الله جل وعلا سرا وعلانية. فقوله مما كانه انما امرهم بشيء يسير مما رزقهم. لان من للتبعيض. وذكرهم ان هذا الرزق انما جاء من عند رب العزة والجلال. ثم قال من قبلي يعني ليكن

43
00:22:51.400 --> 00:23:21.400
من شأنكم ان تفعلوا ذلك قبل ان يكون يوم القيامة ذلكم اليوم الذي لا يعافيه فلو كان عندكم اموال عظيمة فلن تستطيعوا ان تشتروا بها شيئا يوم القيامة قال ولا خلال. اصل الخلال الفجوة بين الامرين المحكمين. و

44
00:23:21.400 --> 00:23:51.400
كأنه في هذا قال ان الصداقات التي تصل الى درجة عالية بحيث يكون صديقان بمنزلة قريبة من بعض حتى كأن عظام صدريهما يتخلل بعض في بعض من قربهما لا ينتفع الانسان بها في ذلك اليوم. فلا تنفع الصدقة

45
00:23:51.400 --> 00:24:21.400
في يوم القيامة وهكذا لا تنفع الشفاعات التي يشفع بها في ذلك يوم الا من اذن الله ورضي له قولا. ثم ذكر الله جل وعلا بعضا ايات الكونية التي سخرها للعباد. وجعلهم ينتفعون بها. فاول ذلك

46
00:24:21.400 --> 00:24:55.450
السماوات والارض فهذه المخلوقات العظيمة اذا تأمل الانسان فيها وفي عظمها دلته على ان الله عز وجل الذي خلقها قادر على كل شيء وانه سبحانه عظيم يجب ان يفرد بالعبادة. ثم ذكر امرا اخر مما انعم به على الناس. الا وهو انزال

47
00:24:55.450 --> 00:25:25.450
الامطار من السماء ينتفعون بذلك المطر شربا لانفسهم ولبهائمهم ونباتا في ارض الصحراء وتخزن الارض ذلك الماء فينتبه فينتفعون به في وفي سائر استعمالاتهم. ومن ثم يخرج الله بذلك الماء من الارض انواع

48
00:25:25.450 --> 00:25:55.450
مع النبات التي فيها الثمرات المختلفة. وذلك فضلا من الله ورزقا منه سبحانه وتعالى لكم يا ايها الناس. ثم انظروا الى اية اخرى الا وهي ما في السماء من ان الى غاية اخرى الا وهي ما وضعه الله جل وعلا من

49
00:25:55.450 --> 00:26:25.450
في البحار بحيث تجري عليها السفن لا تغرق فيتمكن الانسان من ركوبها ومن الانتقال بها ومن الاسفار بها ومن حمل الامتعة بها. ولذا قال وسخر لكم مول الفلك لتجري اي لتسير بسيرة سريعة في في البحر

50
00:26:25.450 --> 00:26:55.450
بامره جل وعلا. وهكذا سخر الله من انواع المركوبات لبني ادم ما فيه عبرة وعظة وما يوجب للانسان شكر الله جل وعلا. ومن نعمه سبحانه ان الانهار للناس. والانهار هي المياه الحلوة الجارية. التي لا تنقطع

51
00:26:55.450 --> 00:27:25.450
فقد ذللها الله جل وعلا. فتسخير الانهار بمعنى تذليلها. وتمكين الانسان من الانتفاع بها. وهكذا نجد ان الناس يشربون من مياه الانهار ويسقون زروعهم ويتمكنون من الانتقال فيها بواسطة السفن على انواع

52
00:27:25.450 --> 00:28:00.000
وكذلك يتمكنون من اخراج انواع الاسماك منها فتكون طعاما لهم ثم انظر لاية اخرى الا وهي الشمس والقمر. فقد سخر الله عز وجل هذين المخلوقين العظيمين لينتفع الناس بهما وجعل جريانهما على صفة دائمة فهما دائبان في العمل. اي انهما مستمران

53
00:28:00.000 --> 00:28:30.000
في العمل لا ينقطعان عنه ليلا ولا نهارا. وذلك ان الانسان يستفيد منهما بمعرفة ايامه وبالتفريك بين وقت نشاطه ووقت نومه وبانارة الارظ بيد الناس من نور الشمس والقمر. فكانت اية عظيمة سخرها الله جل وعلا

54
00:28:30.000 --> 00:29:00.000
لينتفع الانسان بها. ولذا ذكر الله اية اخرى مبنية على الاولى قد سخرت للانسان الا وهي انه سخر لنا الليل والنهار. سخر الليل لنبات فيه نفوسنا وسخر النهار نتمكن فيه من طلب المعايش ومن

55
00:29:00.000 --> 00:29:32.550
من الانتقال فيه وذكر نعمة اخرى الا وهي الاستجابة للدعوات التي يدعو العباد بها ربهم قال سبحانه واتاكم اي اعطاكم وانا لكم من كل ما سألتموه فكل امر طلبت تموه فان الله عز وجل يعطيكم من جنسه ما يكون سببا لتنعمكم ولقضاء حوائجكم

56
00:29:32.550 --> 00:30:02.550
وحينئذ عليكم ان تعرفوا عظم نعم الله عليكم. ولذا قال وان تعدوا اي تقوموا بحسابي نعم نعم الله عليكم فانكم لن تستطيعوا ان تحصوها اي لن تتمكنوا من عدها ومعرفة حسابها فظلا عن شكرها. ولذا

57
00:30:02.550 --> 00:30:32.550
ان الانسان في جنسه ظلوم كفار. ظلم نفسه بعدم ظلم نفسه بعدم طاعته لربه سبحانه. وهو كفار اي جاحد لنعم الله غير صارف لها في مرض الله. وهنا ذكر موقف الانسان تجاه هذه النعم. وفي سورة النحل

58
00:30:32.550 --> 00:31:02.550
فضل الله على العباد عند تعداد هذه النعم. فقال سبحانه وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الله لغفور رحيما. فالانسان ظلوم كفار والرب انه غفور رحيم. فهذه الايات فيها معان عظيمة. فمن الاحكام والمعاني التي

59
00:31:02.550 --> 00:31:32.550
عليها ان الامثال يضربها الله عز وجل لتقريب المعاني البعيدة ليفهم الناس ويتذكر ويكون هذا من اسباب يقظتهم واستعدادهم لما امامهم. وهكذا يضرب الناس الامثال من اجل ان يستفيدوا من التجارب التي مرت بغيرهم

60
00:31:32.550 --> 00:32:02.550
وفي هذه هي الايات فضل كلمة التوحيد لا اله الا الله وانها كثيرة المنافع دنيا واخرة وفي هذه الايات تمثيل المؤمن الذي يتمسك كلمة بالشجرة العظيمة التي اصلها ثابت مستقر في الارض وقد

61
00:32:02.550 --> 00:32:32.550
وقد امتد طولها في السماء وكانت لها ثمار يستفيد الناس منها في كل وقت وفي الاية حل اكل التمر وجواس خزن هذه التمور لان الله تعالى امتن على العباد بثمرة هذه النخلة مما يدل على جواز اكلها. وقال تؤتي

62
00:32:32.550 --> 00:33:02.000
لها كل حين مما يدل على جواز خزن التمور وابقاءها وفي الايات مشروعية تذكير العباد بما يعيدهم الى الله ويعرفهم بحقائق الامور والاشياء وفي هذه الايات التحذير من الكلام الخبيث السيء. وامر العباد بان يبتعدوا

63
00:33:02.000 --> 00:33:32.000
عن كل كلمة خبيثة ومن اعظمها ومن اشنعها كلمة الشرك. وفي هذه الايات تذكير لانسان بان الكلمة الطيبة يحسن به قبولها والعمل بها واتخاذها منهجا كما انه يحسن به ان يبتعد عن الكلام السيء الخبيث. كما يبتعد الانسان عن

64
00:33:32.000 --> 00:34:02.000
الحنظل التي لا ينتفع من قربه بها. وفي هذه الايات ان الانسان عندما يضرب الامثلة للناس بما يعرفونه في حياتهم يكون لديهم من التصور ما لا يكون مثله عند عدم ضرب هذه الامثلة. فاشجار النخيل وما فيها من التمور

65
00:34:02.000 --> 00:34:32.000
كانت معهودة عند العرب يعرفونها فظرب لهم المثل بها. وهكذا شجرة الحنظل يعرفها ويعرفون انهم لا ينتفعون بها بل يتضررون. ولذا ضرب مثل الكلمة الطيبة به وفي هذه الايات ان ظلال الناس انما يكون باسباب تعود اليهم. فاذا ظلم

66
00:34:32.000 --> 00:34:58.850
بادوا انفسهم كان هذا من اسباب وقوع الظلال بهم. وفي هذا دلالة على ان الظلالات جر بعضها بعضا وان الظلم من اعظم الاسباب التي تجعل الانسان لا يعرف الحق ولا ينقاد له. وفي هذه الايات ان

67
00:34:59.300 --> 00:35:29.300
قدر الله كائن لا محالة. وان الله جل وعلا قادر على كل شيء فهو كانه لا يعجزه شيء وقدرة الله متعلقة بكل شيء ما وقع وما لم يقع اما فعله وخلقه فانما يقع على ما شاء وقوعه فقط. ولذا قيد الفعل

68
00:35:29.300 --> 00:35:59.300
اعلى بالمشيئة. واما القدرة فلا تقدر ولا تقيد بالمشيئة. وانما تطلق فيقال والله على كل شيء قدير. سواء شاءه او لم يشأه. وفي الايات ان العبد ينبغي به ان يكثر من ذكر الله وخصوصا كلمة التوحيد لا اله الا الله. وقد ورد في السنن

69
00:35:59.300 --> 00:36:27.950
من حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال افضل الذكر لا اله الا الله ما سأل موسى عليه السلام رب العزة والجلال ان يدله على كلمة يكون له فيها فضل عظيم. ويمتاز بها عن عباد الله. ارشده الى كلمة التوحيد. لا

70
00:36:27.950 --> 00:36:47.950
الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. قال موسى يا رب رب كل عبادك يقولون ذلك فقال جل وعلا لو ان السماوات والاراضين وعامرهن

71
00:36:47.950 --> 00:37:16.600
ان غيري وضعن في كفة ووضعت هذه الكلمة في كفة لرجحت بهن وفي الاية من الفوائد وجوب مقابلة نعم الله بالشكر واستعمالها في طاعة الله وان ذلك من اعظم اسباب النعيم دنيا واخرة. كما ان فيها تحريم مقابلة نعم

72
00:37:16.600 --> 00:37:42.200
الا بالكفر والجحد وعدم استعمالها في مرض الله. وفي الايات ان من اسباب نزول الخيرات مقابلة نعم الله بالشكر وفي هذه الايات ان من اعظم اسباب نزول العقوبات بالعباد ان يقابلوا نعم الله

73
00:37:42.200 --> 00:38:12.200
الشكر ان يقابلوا نعم الله بالكفر. كما قال جل وعلا في اوائل هذه الايات واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد. وفي هذه الايات ان من اعظم نعم الله على العباد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم

74
00:38:12.200 --> 00:38:42.200
وانزال هذا القرآن الذي يحصل بالسير على مقتضى ما فيه الخيرات العظيمة النعيم الوارث دنيا واخرة. وفي هذه الايات التحذير من مصير الكافرين. وانه وان متعوا يسيرا في الدنيا الا ان العاقبة السيئة ستكون لهم في الاخرة. وفي

75
00:38:42.200 --> 00:39:12.200
هذه الايات تحريم اتخاذ الانداد والامثال التي تزعم انها تماثل الله جل لو على فالعبادة حق خالص له. لا يجوز ان تصرف لاحد سواه. ولا يجوز ان يجعل لله الند الذي يصرف له شيء من حقوق الله. وفي هذه الايات

76
00:39:12.200 --> 00:39:35.950
ان سبيل الله واحدة وان من سلكها نجا فقال ليضلوا عن سبيله فطريق الله واحد هو طريق الحق. وكما قال تعالى وان هذا صراطي مستقيما. فاتبعوه ولا تتبعوا تبل فتفرق بكم عن سبيله

77
00:39:36.850 --> 00:40:06.850
لكن ورد في قوله تعالى والذي نجاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. فالسبل هنا طريق تنوع انواع العبادات التي كلها تعتبر بمثابة مظاهر لطريق واحد هي سبل باعتبار تنوعها وهي سبيل باعتبار اشتراكها في كونها تؤدي الى

78
00:40:06.850 --> 00:40:36.850
الله فهذا مصل وذاك صائم والاخر تال لكتاب الله فكل قد سلك سبيلا وكلها تدخل في سبيل واحد هو طاعة الله جل وعلا وتوحيده وعبادته. وفي هذه الايات ان الله جل وعلا قد يعطي بعض الكافرين بعض النعم في الدنيا ليكون

79
00:40:36.850 --> 00:41:06.850
فمن اسباب استدراجهم وزيادة سيئاتهم. ولكن لا ينبغي بالمؤمن ان يتأسف يتحسر على ذلك فان لله حكما فيما يقضيه في العباد. وفي هذه الايات امر اهل ايمان بان يقيموا الصلاة بالاتيان بشروطها واركانها وواجباتها

80
00:41:06.850 --> 00:41:37.700
مروا اهل الايمان بان يستمروا على اداء هذه الصلوات. فلا ينقطع عنها. وفي الاية الامر باداء الزكاة وبيان انها من واجبات دين الله جل وعلا. وفي الايات تذكير العباد بان ما اتاهم الله من النعم هي فضائل من الله عليهم. وبالتالي لابد ان يشكروها

81
00:41:37.700 --> 00:42:07.700
هذه الفضائل بان ينفقوا منها. وفي هذه هي الايات ان المؤمن ينفق سرا وجهرا بحيث يختار في كل مقام ما يناسبه من الاسرار بالنفقة او الجهر بها وفي هذه الايات جعل الناس ينوون الاخرة بما يؤدونه من الاعمال

82
00:42:07.700 --> 00:42:37.700
الصالحة بحيث ينوون نفع انفسهم في ذلك اليوم العظيم. الذي لا بيع فيه ولا صداقات ولا ولا يوجد خلل يتمكن الانسان من الهرب معه. وفي هذه الاية التذكير بالنعم الكونية التي جعلها الله في الكون من اجل مصلحة

83
00:42:37.700 --> 00:43:07.700
انسان لينتفع بها ولتكون عونا له على عبودية الله تعالى وشكره انه وتعالى. وفي الايات ان العبد ينبغي به ان يتفكر في الكون ليربط هذا الكون بخالقه سبحانه فيزداد تعظيما له وارتباطا به وخضوعا له وذلا وعبودية

84
00:43:07.700 --> 00:43:37.700
له جل وعلا وفي الايات ان الانتفاع بهذه المخلوقات الاصل انه على الحل والجواز الا ان يوجد ما يمنع منه. وفي هذه الايات طهارة مياه الامطار وان الاصل فيها انه يجوز الانتفاع بها. لان الله امتن بها ولم يمتن بها

85
00:43:37.700 --> 00:44:12.950
لا لامكان الانتفاع بها. وفي هذه الايات جواز ركوب السفن والمركوبات بحرية والبرية والجوية. فان الله جل وعلا قد امتن بتسخير هذا الفلك في البحر ولا يتم الامتنان به الا بجواز الركوب عليه. وفي هذه الايات جواز الانتفاع بالانهار شرب

86
00:44:12.950 --> 00:44:52.950
منها وركوبا على متنها واخذا لاسماكها واستمدادا للزراعة من مياهها وفي هذه الايات جواز الانتفاع بما يكون من الشمس والقمر بضوئهما وانبي انارتهما للارض او بالاستفادة من حرهما واو الاستفادة من ضوء الشمس في توليد انواع الطاقة. وفي هذه الايات ان نعم الله

87
00:44:52.950 --> 00:45:22.950
دائبة تجري دائمة. لا يتوقف فضل الله ونعيمه عن العباد وفي هذه الايات التذكير بفضل الله عز وجل على العباد بنعمة الليل والنهار ليكون ذلك من اسباب ادراكهم لمعايشهم. ومن اسباب راحة ابدانهم. وفي هذه الايات الترغيب في

88
00:45:22.950 --> 00:45:47.700
الله جل وعلا والاكثار من سؤاله حوائج الدنيا والاخرة. وفي هذه الايات تفضلوا الله جل وعلا باجابة دعاء الداعين فضلا منه واحسانا لعباده. وفي هذه الايات ان نعم الله عظيمة كثيرة. لا

89
00:45:47.700 --> 00:46:17.700
كان الانسان من احصائها ونعمة الله اسم جنس يصدق على القليل والكثير وهو من الفاظ العموم وقوله هنا لا تحصوها اي ان الانسان لا يتمكن من احصائها. ولذا ننبه على ان من الاخطاء الشائعة ان يقال نعم الله لا تحصى. فهذا تعبير خاطئ

90
00:46:17.700 --> 00:46:47.700
ان الله جل وعلا قادر على احصائها. وانما يقال نعم الله لا نحصيها. فينسب عدم الاحصاء الى الناس ولا يطلق ذلك فيحذف فاعله. وفي هذه الاية ان من الصفات التي تكون عند الانسان وظلمه للعباد وجحده

91
00:46:47.700 --> 00:47:17.700
للنعم التي تصل اليه. ولذا فان الانسان ما لم يقم بحزم امره وربط قياده لنفسه بالايمان الذي يجعله يمتنع عن الاعتداء حقوق الاخرين ويمنعه من جحد النعم التي تصل اليه فانه سيبقى على اصل

92
00:47:17.700 --> 00:47:47.700
من الظلم والكفر لنعم الله عز وجل. ومن كفر نعم الله الا تنسب النعم اليه فيقول قائلهم انما اوتيته على علم عندي. وينسب ما وصل اليه من الخير الى والى قدراته والى صفاته وينسى ان من عباد الله من هو احسن منه في هذه

93
00:47:47.700 --> 00:48:07.700
صفات ولم يصل الى ما وصل اليه. ولذا فان الواجب على العبد ان يكون عدلا في التعامل مع عباد الله لا يعتدي على شيء من حقوقهم ولا يؤذيهم. كما انه

94
00:48:07.700 --> 00:48:37.700
يجب على العبد ان يكون مقابلا للنعم بالشكر والثناء. فيشكر الله على نعمه وينسبها اليه ويصرفها في مراضيه. واذا ورد اليه احسان من احد الخلق تقرب الى الله بشكره محاولة رد جميله ليكون بذلك ممن شكر نعم

95
00:48:37.700 --> 00:49:07.700
الله وشكر عباد الله فيكون من المفلحين الفائزين دنيا واخرة. بارك الله فيكم واسعدكم الله وجعلكم الله موفقين في كل اموركم. كما نسأله سبحانه ان يعرفكم نعمه وان يجعلكم شاكرين لها مثنين بها عليه سبحانه وتعالى. وجعلكم الله

96
00:49:07.700 --> 00:49:37.700
ممن يتوجهون بعبادتهم لرب العزة والجلال فيستمرون على اقامة الصلوات يؤدون الزكوات ويستعدون ليوم المعاد. كما نسأله سبحانه ان يثبتنا في الدنيا على القول الثابت فيجعلنا من اهل التوحيد ومن اهل السنة ومن اهل الطاعة بفضله

97
00:49:37.700 --> 00:50:07.700
احسانه كما نسأله جل وعلا ان يثبتنا في قبورنا عند سؤال الملكين لنا ونسأله جل وعلا ان يثبت اقدامنا في يوم المعاد حين تزل الاقدام. كما نسأله لو على ان يجعلنا ممن عرف معنى كلمة التوحيد فعمل بها وصدق بها وايقن بمضمونها

98
00:50:07.700 --> 00:50:37.700
ها وتمسك بها مخلصا لله جل وعلا. كما اسأله جل وعلا ان يصلح احوال المسلمين فيعرفهم نعمة الله عليهم ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم. وبانزال كتابه العظيم القرآن الكريم ليتمسكوا بهما ويسير على نهجهما ويكونون

99
00:50:37.700 --> 00:51:05.200
الناجين بهما كما اسأله جل وعلا ان يوفق ولاة امرنا لكل خير وان يبارك فيهم وان يجزيهم خير الجزاء. هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله اصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا. الى يوم الدين