﻿1
00:00:04.700 --> 00:00:37.350
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فلا زال الكلام في سورة ابراهيم التي تذكر العواقب الحميدة لاهل الايمان وما يكون لهم من امور جميلة في دنياهم وما ينتظرهم من ثواب جزيل في اخراهم

2
00:00:37.700 --> 00:01:09.300
نتذكر في هذا قوله تعالى ولنسكننكم الارض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد وهكذا سنة الله جارية نصر اوليائه المؤمنين وجعل العاقبة الحميدة لهم وايقاع العقوبات الشديدة على اعدائه المخالفين لشرعه. ومن ذلك

3
00:01:09.300 --> 00:01:44.000
قصة ابراهيم عليه السلام نبي الله بعثه الله موحدا يرشد الخلق الى اعظم مطلوب الا وهو توحيد رب العالمين. فنفره قومه وتمالؤوا عليه حتى مكروا به المكر الشديد وارادوا ان يقذفوه في النار فانجاه الله عز وجل من مكرهم. وجعل له

4
00:01:44.000 --> 00:02:15.750
هذا البيت الذي  نتعبد الله جل وعلا في انحائه ليبقى شامخا باقيا الى قيام الساعة اورثه الله جل وعلا الخيرات العظيمة فبيت الله الذي بناه ابراهيم لا يزال مآمنا فيه الثمرات تجبى اليه

5
00:02:15.750 --> 00:02:45.750
من كل مكان ليرشد الله عز وجل العباد ان العاقبة الحميدة كونوا لاهل الايمان فلعلنا نقرأ هذه الايات التي في سورة ابراهيم تتحدث عن ابراهيم عليه السلام وكيف كانت العاقبة له ولذريته من بعده فلنستمع لهذه

6
00:02:45.750 --> 00:03:21.650
ايات. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا البلد امنا واجنبني وبني ان نعبد واجنبني وبني ان نعبد الاصنام ربي انهن اضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فانه مني

7
00:03:21.800 --> 00:03:57.250
ومن عصاني فانك غفور رحيم ربنا اني اسكنت من ذريتي من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم وارزقهم

8
00:03:57.550 --> 00:04:26.300
والرزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ربنا انك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الارض ولا في السماء الحمد لله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحاق

9
00:04:26.650 --> 00:04:54.300
ان ربي لسميع الدعاء رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب. يذكر الله عز وجل بقصة في ابراهيم عليه السلام

10
00:04:55.050 --> 00:05:23.650
ذلكم النبي الموحد امام الحنفاء دعا قومه الى افراد الله بالعبادة وعدم صرف شيء من العبادات لغير الله. وبين لقومه ان هذه الاصنام لا تنفعهم شيئا ولا تضرهم وانها لا تملك من الامر شيئا. ومن كان كذلك فلا يستحق ان

11
00:05:23.650 --> 00:05:50.100
يعبد بل انها لا تستطيع ان تدفع عن نفسها فما كان من قومه الا التكذيب والمكر من اجل القائه في النار. فانجاه الله عز وجل منها بعد ان القوه فيها حيث قال الله لها كوني بردا وسلاما على ابراهيم. فانجاه الله

12
00:05:50.100 --> 00:06:21.400
ومن مكرهم ثم ان الله عز وجل قد جعل ذكره باقيا الى يوم القيامة فجميع للاديان يقرون لي ابراهيم وينتسبون اليه كما ولذا نفى الله جل وعلا حجة اولئك الذين زعموا ان ابراهيم من اليهود او النصارى ما كان ابراهيم يهودي

13
00:06:21.400 --> 00:06:51.400
يوم ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين. وقال تعالى انا اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه. وهذا النبي والذين امنوا والله ولي المؤمنين اعقبه الله عز وجل ان جعله يبني هذا البيت الذي يبقى الى يوم القيامة

14
00:06:51.400 --> 00:07:21.400
شامخا ذكره يرد الناس اليه من مشارق الارض ومن مغاربها. ومن كل فج عميقة ليشهدوا منافع لهم ودعا إبراهيم عليه السلام هذه الدعوات المباركات التي لا نزال نجد اثرها الى يومنا هذا. مما يرغبك في ان تكون من

15
00:07:21.400 --> 00:07:51.400
من اهل الدعا لتنفع نفسك في اخرتك وفي دنياك. دعا بالامن لهذا البلد قال رب اجعل هذا البلد امنا في هذه السورة سورة إبراهيم قال البلد معرفا وفي سورة البقرة قال رب اجعل هذا بلدا امنا. والسبب في هذا ان تلك الدعوة كانت

16
00:07:51.400 --> 00:08:21.400
قبل بناء الكعبة. ولذا قال بعدها واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت اسماعيل وهنا قد بني البيت ولذا عرف البلد. وجعله بلدا مع ان هذه المنطقة كانت ارضا جرداء. وكانت مجرد جبال لا ماء فيها

17
00:08:21.400 --> 00:08:51.400
ولا شجر ولا زرع يعرف بان هذا الموطن سيكون بلادا يفد الناس اليه وفي هذه ودعا ربه ايضا ان يجنب هو وذريته عبادة تنام وذلك ان البلاد كما تحتاج الى امن

18
00:08:51.600 --> 00:09:21.600
ورخاء فيها تحتاج النفوس الى توحيد الله عز وجل وعدم صرف شيء من العبادات لغيره سبحانه. وفي هذا دلالة على ارتباط الامن بالتوحيد. كما قال فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف. وكما قال سبحانه الذين امنوا

19
00:09:21.600 --> 00:09:51.450
ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون وفي هذه هي الايات ان العبد يخاف على نفسه وعلى ذريته من الشرك وصرف العبادة لغير الله عز وجل وقوله ربي انهن يعني الاصنام اظللن كثيرا من الناس

20
00:09:51.550 --> 00:10:15.650
الاصنام ليس منها مقالة ولا فعل. ولكن الناس هم الذين ينخدعون بها ويل لهم الشيطان تعظيما لهذه الاصنام فيعبدونها من دون الله جل وعلا الا ولكن لما كانت هي السبب

21
00:10:15.800 --> 00:10:45.800
نسب الفعل اليها. وقوله فمن تبعني اي من اي ان ابراهيم عليه السلام في دعائه لربه قال من سار على طريقتي في التوحيد فافرد الله بعبادته فانني اواليه واثبت العلاقة بيني وبينه. ولذا قال فان

22
00:10:45.800 --> 00:11:14.300
انه مني اي انني اجعله اجعل نفسي واجعله جزءا من حتى يكون من اولياء الله جل وعلا. ثم قال ومن عصاني ولم يقل هنا ومن عصى الله. لان دعوة ابراهيم بالتوحيد. ولانه لم يرد ان

23
00:11:14.300 --> 00:11:44.300
ينزل مقامتها واما ان ينزل مكانة هؤلاء العصاة فنسب المعصية لنفسه لا لله عز وجل ولانه اراد ان يأتي بالمقارنة والمقابلة في قوله فمن تبعني قال ومن عصاني فانك غفور رحيم. كانه دعا الله عز وجل له ان يوفق للتوبة

24
00:11:44.300 --> 00:12:06.350
وان يعود الى الله جل وعلا وان يهيئ الله له من الاسباب ما يجعله من اهل التوحيد والطاعة. ثم قال ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غيري اذا ذي زرع

25
00:12:06.550 --> 00:12:38.100
لما جاء ابراهيم الى النمرود طلب النمرود ان يؤتى اليه بامرأة ابراهيم سارة هم الطاغوت كتبها فدعت الله عز وجل وكلما اراد ان يمد يديه اليها كف الله يديه واشلها

26
00:12:38.150 --> 00:13:11.750
امر بابعادها منه وقال انما ادخلتم علي شيطانا واهدى اليها واهدى اليها بها هاجر، فقامت سارة باهدائها هاجر الى ابراهيم، عليه السلام. فتسراها فاتى منه بولده اسماعيل فامره الله جل وعلا ان يذهب الى مكة وبين له ان هناك بيتا لله عز وجل

27
00:13:11.750 --> 00:13:44.600
بل يقيمه ابراهيم مع ابنه فجاء ابراهيم يقطع المسافات الطويلة ليس معه الا هاجر وابنه اسماعيل عليهم السلام. حتى وصل الى هذا الوادي الذي فيه لم يكن فيه سكن ولم يكن فيه بيوت ولم يكن فيه زراعة وانما هي ارض قاحلة بين

28
00:13:44.600 --> 00:14:23.000
جبال كثيرة متعددة فانزل هاجر وابنها في هذه المواطن فولى راجعا الى الشام. فلحقته وهاجر وقالت اين اين تتركنا يا ابراهيم؟ كيف تتركنا في هذا الوادي ليس به انيس فلم يلتفت اليها فقالت الله امرك بذلك؟ فقاتلت اليها ابراهيم وقال

29
00:14:23.000 --> 00:14:53.000
نعم فقالت اذا لا يضيعنا الله كلمة كلمة تكون قدوة لكل من كان مع الله عز وجل ان الله لن يضيعه. قال ابراهيم ربنا اني اسكنت من ذريتي. ومن هنا لي التبعيض. وذلك

30
00:14:53.000 --> 00:15:23.000
انه علم انه سيأتيه ابن اخر. فقد جاءت الملائكة اليه يوم ذهابها الى اهلاكي لو الى اهلاك قومي لوطا. فبشرته باسحاق. فعلم ان له ابنا اخر سيأتي اليه ولذا قال هنا اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع. والوادي

31
00:15:23.000 --> 00:15:53.000
جرى مياه السيول. فمع انه واد الا انه لا زرع فيه. ثم قال عند بيتك المحرم. لان الله عز وجل قد اخبره بان له بيتا سيقام في هذه المواطن يبنيه هو وابنه اسماعيل. وفي هذا اختيار

32
00:15:53.000 --> 00:16:23.000
الفاضلة التي تكون سببا من اسباب قيام الانسان بعبودية الله عز وجل ولو قل مواردها فان الله يتكفل باحوال اوليائه الذين يقيمون شرعه. ثم ابراهيم المعنى الذي من اجله جعلهم في هذا الوادي بوحي من عند الله تعالى

33
00:16:23.000 --> 00:16:53.000
فقال ربنا ليقيموا الصلاة اي جعلت اي جعلتهم عند هذا البيت من اجل ان يستمروا في عبادة واعظمها ومن اعظم هذه العبادات اقامة الصلاة. ثم دعا ربه بان يأتي اليهم من يعينهم على امورهم. فقال فاجعل افئدة من الناس. الافئدة هي

34
00:16:53.000 --> 00:17:23.000
القلوب التي يزرع الله فيها محبة المواطن. فقاف دعا ان تتحرك النفوس والقلوب الى هذه المواطن شوقني اليها. فقال فاجعل افئدة من الناس. وقال من للناس على جهة التبعيظ لان بعض الناس ينفر من هذه المواطن. قال

35
00:17:23.000 --> 00:17:50.200
فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم. اي تحب هذا الموطن فتسارع الى الوفود اليه وتعود اليه مرة بعد اخرى وهكذا شأن الناس الى يومنا هذا تتعلق قلوبهم بهذه المواطن. قال وكان من

36
00:17:50.200 --> 00:18:20.200
ان دعوة ابراهيم ان دعا لهم بتيسير ارزاقهم. فقال وارزقهم من الثمرات لعل انهم يشكرون اي انه طلب ان تفد اليهم انواع الثمار التي يكون في العالم وهكذا نجد ذلك في عصرنا الحاضر بين اعيننا يفد الناس الى

37
00:18:20.200 --> 00:18:48.150
اهذه المواطن من امكنة بعيدة ونجد ايضا ان الله جل وعلا قد يسر لها قد يسر فيها انواع المآكل. ثم قال لعلهم يشكرون. اي لعل اتيان الناس اليهم ووفرة الثمرات والارزاق عندهم. تكون من اسباب

38
00:18:48.150 --> 00:19:18.150
بقيامهم بشكر الله تعالى. فيعترفون بنعمة الله حيث رزقهم من الثمرات وجعلهم في بلد امن وعلق القلوب بهم فاصبحوا يفدون اليهم. ثم يصرفونها هذه النعم في عبادة الله. فيقيموا شرع الله في هذه المواطن اقامة للصلاة واداء

39
00:19:18.150 --> 00:19:48.150
العبادات واستقبالا لمن يفد الى هذه المواطن. وكان من دعوته ان قال ربنا انك تعلم ما نخفي وما نعلن. اي اعترف لله عز وجل بالعلم التامة وهو يعلم ما ظهر من الامور وبان وبرز. كما يعلم خفايا الامور التي يخفيها الناس

40
00:19:48.150 --> 00:20:14.400
تفي صدورهم او لا يطلع عليها احد من الناس قيل بان من المعاني التي في هذه اللفظة ما خافه ما اخفاه ابراهيم من ازن على فراقها جرى وابنه اسماعيل. وما يعلنه من كلام تكلم

41
00:20:14.400 --> 00:20:39.350
به لهم. قال وما يخفى على الله من شيء. اي ان الله مطلع على خفايا واسرارها فهو يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور وهو سبحانه يعلم السر ويعلم ما تخفيه الصدور

42
00:20:39.650 --> 00:20:59.650
وما يخفى على الله من شيء في الارض ولا في السماء. ان الله لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء. ثم عاد بحمد الله والاعتراف له بالجميل

43
00:20:59.650 --> 00:21:29.650
ونسبة الفضل له سبحانه وتعالى. فقال الحمدلله الذي وهب لي اي اعطاني تقني على الكبر اي بعد ان بلغت سنا عاليا. اسماعيل واسحاق فنعمة الولد نعمة عظيمة. ثم هذه النعمة انما جاءت بعد طول وقت

44
00:21:29.650 --> 00:21:59.650
وطول انتظار لها فتكون فيكون وقع هذه النعمة على النفس اعظم. ثم انها اولئك الذرية قد جعلهم الله من الانبياء الصالحين. فكانت النعمة بذلك اعظم هؤلاء سيكونون سببا لجعل إبراهيم أبا للبشرية وأبا للانبياء

45
00:21:59.650 --> 00:22:29.650
وبالتالي استشعر ابراهيم فضل الله عليه بنعمة هؤلاء الولد. ثم قال ان ربي الدعاة اي انه جل وعلا يجيب دعوات الداعين فيحقق لهم ما طلبوه. وهذا من فضل الله جل وعلا. وبالتالي يتذكر الانسان ما ذكره الله جل وعلا من كونه قد

46
00:22:29.650 --> 00:22:59.650
اتاهم من كل ما سألوه. وفي هذا التذكير بان اسم الله السميع قد يطلق ويراد به مجيب الدعوات. كما انه يطلق ويراد به من يدرك ويراد به ايضا من ينصر اولياءه المؤمنين بانواع النصر

47
00:22:59.650 --> 00:23:29.650
الفتوحات فكلها مما يشتمل عليه معنى اسم السميع. ثم دعا ربه ان يجعله مستمرا في اقامة الصلاة. فقال ربي اجعلني مقيم الصلاة. اي مؤديا لها بتمامها على اركانها في اوقاتها لا يضيع علي شيء منها. ثم دعا لذرية

48
00:23:29.650 --> 00:24:03.750
فقال ومن ذريتي وادخل لفظة من وهي للتبعيظ. لان الله عز وجل قد اخبره بان اه بعظ ذريته لا يسيرون على طريقته. كما قال جل وعلا في سورة البقرة حينما دعا ربه جل وعلا ان يجعله اماما اماما وان

49
00:24:03.750 --> 00:24:33.550
على من ذريته من يكون اماما للناس بين الله عز وجل ان دعوة انه لا ينال عهده الظالمين. كما في قول جل وعلا قال اني جاعلك للناس اماما. قال ومن ذريتي؟ قال لا ينال عهدي الظالمين. ولذا لما

50
00:24:33.550 --> 00:24:57.600
تعابي الرزق في هذه المواطن. قال ربي اجعل هذا بلدا امنا وارزق اهله من الثمرات من امن منهم بالله واليوم الاخر اجاب الله دعوته ولم يخص اجابة الدعوة بالمؤمنين. فقال ومن كفر فامتعه

51
00:24:57.600 --> 00:25:24.950
ثم اضطره الى عذاب النار. وبئس المصير وقال ربنا وتقبل دعاء فيه تأكيد الانسان على ان تستجاب دعوته ثم قال رب اغفر لي اي تجاوز عني وعما يكون مني من سهو وعدم استعمال

52
00:25:24.950 --> 00:25:54.950
ضيع الوقت في طاعتك. ولذا فان المؤمن مهما علت حالته وارتفعت منزلته فانه محتاج لان يدعو الله عز وجل بان يغفر له ما كان من تقصير او زلل ثم قال لي ولوالدي. ظاهر هذه اللفظة انه قالها قبل

53
00:25:54.950 --> 00:26:24.950
لان يعلم بكون ابيه لن يؤمن. وكان ابوه لا زال حيا. فلما ابراهيم عليه السلام ان اباه مات على الشرك لم يعد يستغفر ولا يدعو له بالمغفرة كما قال تعالى وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه

54
00:26:24.950 --> 00:26:51.050
فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه ان ابراهيم لاواه حليما. ثم للمؤمنين بان تغفر ذنوبهم وخصوصا حينما تكون تلك المغفرة في يوم القيامة في ذلكم اليوم الذي يحاسب فيه العباد

55
00:26:51.050 --> 00:27:21.050
فهذه ايات عظيمة فيها احكام كثيرة متعددة. فمن احكام هذه الايات فضل ابراهيم عليه السلام وبيان ان الله جل وعلا انجاه من اعدائه وجعل له العاقبة الحميدة الارض واصبح واصبحت اثاره باقية في الناس. ودعواته قد استجيب لها

56
00:27:21.050 --> 00:27:51.050
بجعل الناس الى قيام الساعة يفدون الى هذه المواطن. ومن اثار دعوة الله ومن اثار دعوة ابراهيم عليه السلام ان ييسر سبل زيارة هذا البيت العتيق ليؤدي الناس فيه انواع العبادة من صلاة وطواف ونسك. ونحن نشاهد ذلك

57
00:27:51.050 --> 00:28:21.050
في جميع الاعصار وفي عصرنا هذا ما هيأ الله عز وجل من الامكانات التي تجعل الناس يفدون الى هذه المواطن من بناء البيت ومن تيسير دخوله ومن تهيئة الناس عليه مع مع وجود الكثرة المتكاثرة ممن يفد الى هذه المواطن. فكان من

58
00:28:21.050 --> 00:28:51.050
لاجابة دعوة ابراهيم ان هيأ الله جل وعلا هذه الجهود التي تقوم بها الجهات في هذه البلاد لتهيئة عبادة الله جل وعلا فيها. وفي هذه الايات ان هذا البلد يجب على كل واحد من المسلمين ان يسعى الى جعله امنا حتى

59
00:28:51.050 --> 00:29:21.050
كون هذا من اسباب وفود الناس اليه. ومن اسباب استمرار اقامة الطاعة فيه. سواء بالتبليغ عن اولئك المجرمين. الذين يعتدون على عباد الله او او عون في افساد هذه الارض او غيرهم. ومن فوائد هذه الايات ان الانسان لا يأمن

60
00:29:21.050 --> 00:29:51.050
على نفسه من الشرك. فاذا كان ابراهيم ابو الحنفاء صلى الله عليه وسلم يقول اجنبني وبني ان نعبد الاصنام حينئذ ليخف كل واحد منا ان يكون من اهل عبادة الاصنام. او ان يكون من اهل الاشراك. وفي هذه الاية

61
00:29:51.050 --> 00:30:27.800
الترغيب في دعاء الانسان لذريته. كما دعا ابراهيم لذريته بان عبادة الاصنام ودعا الله عز وجل ان يجعلهم مقيمين للصلاة. ودعا الله عز ان يغفر لهم. وفي هذه الايات ان عبادة الاصنام ستبقى في الناس الى قيام الساعة. ولذا دعا ابراهيم

62
00:30:27.800 --> 00:30:57.800
لا يكون من ذريته من يعبد الاصنام. وفي هذه الايات ان الناس ما يكون لديهم من عقول وتفكير. الا انهم قد ينخدعون بالامور السهلة او لا يفكرون فيها. وشاهدوا هذا ما نجده من عباد الاصنام في وقتنا الحاضر

63
00:30:57.800 --> 00:31:21.900
فاننا نجد ان بعضهم عنده من من العقل ما مكنه من ان يدخل في امهر الالات وادقها ان يعطي من النتائج ما لا يتوصل له الا اصحاب العقول الكبيرة. ومع ذلك

64
00:31:21.900 --> 00:31:51.900
نجده في اخر يومه يسجد لصنم في حجم كفه او اقل يدعوه له ويخضع له ويطلبه حوائجه. مع انه يعلم انه لا يستطيع ان يدفع عن نفسه شيئا وانه يحتاج في تنظيفه الى من يقوم بذلك. فسبحان من اضل اصحابا

65
00:31:51.900 --> 00:32:24.600
هذه العقول ومن فوائد هذه هي الايات وجوب اتباع اهل التوحيد. وفي ابراهيم عليه السلام. وفي هذا دلالة على ان شرائع الانبياء السابقين. شرائع لنا اذا لم يرد في شرعنا ما ينسخها ويلغي احكامها. ولذا قال ابراهيم فمن تبعني

66
00:32:24.600 --> 00:32:47.000
فانه مني وفي هذه الايات وجوب طاعة الانبياء. وان ما يرد عن انبياء الله فهو واجب الطاعة لا يجوز عصيانه مما يدل على حجية السنة ووجوب العمل بها. وفي هذه

67
00:32:47.000 --> 00:33:17.950
هي الايات ان المؤمن ينبغي به ان يدعو لعباد الله بالهداية والصلاح ولو وكانوا من المعرضين المخالفين لشرع الله جل وعلا. وفي هذه الايات ان اه امور الدنيا ليست مبنية على الاراء والاجتهادات المجردة

68
00:33:17.950 --> 00:33:47.950
من سبب قليل يجعل الله عز وجل له الاثار العظيمة. والنتائج الكبيرة بناء هذه المدينة التي تعيشون فيها كان اوله نزول هاجر اسماعيل في هذه المواطن. فلو حدث احد بما وصلت اليه هذه المدينة

69
00:33:47.950 --> 00:34:17.950
مكة المكرمة وما كان فيها في عصرنا من البنيان الكثير المعالي وما في من انواع النعم والخيرات وما امتد اليه عمرانها. وما وجد فيها من ذات وانواع الامكانات والموارد وما فيها من التجارات لم يخطر

70
00:34:17.950 --> 00:34:41.900
الا واحد في المئة من في عقول اهل ذلك الزمان وفي هذه الايات من الثمرات من الفوائد ان هذا البلد بلد مبارك الى قيام الساعة بفظل الله جل وعلا. ثم بدعوة ابراهيم

71
00:34:41.900 --> 00:35:11.900
عليه السلام. وفيها ان البركة فيها فيرخص الله اسعارها ويوفر سلعها اجعلوا للناس من الامكانات والقدرة ما يتمكنون به من ان يقطفوا ثمرات ما افي الدنيا وفي هذه الايات من الفوائد انه يستحب للانسان ان يختار لسكناه

72
00:35:11.900 --> 00:35:41.900
قرب مواطن الطاعات. ليكون هذا من اسباب قيامه بطاعة الله. ومن اسباب مشاهدة ذريتك تهلي الطاعة فيكونوا من اهلها. وفي هذه الايات اثبات حرمة مكة وانه لا يجوز فيها صيد ولا قطع لشجر. لقوله عند بيتك المحرم

73
00:35:41.900 --> 00:36:06.550
الرمل وفي هذه هي الايات من الفوائد الامر باقامة الصلاة والاستمرار عليها وبذل الاسباب المؤدية لذلك. وفي هذه الايات ان قلوب العباد بين اصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. فما يوقعه

74
00:36:06.550 --> 00:36:36.550
فما يوقعه الله من المحبة فيها او من الكراهية والبغضاء انما هي امور جعلها الله عز وجل في القلوب. وفي هذه الايات تعلق قلوب خلقي من اهل الاسلام بهذا البيت وبهذا الموطن الشريف. ونحن نجد ان من يفد

75
00:36:36.550 --> 00:37:08.250
هذه المواطن اعداد وفيرة في مواسم كثيرة. وان من يتمنى الوفود اليها اه ويعجز عن ذلك اضعاف من يفد اليها. وفي هذه الايات من الفوائد تفضل الله عز وجل على اهل هذه البلاد بوفرة الخيرات وانواع النعم واصناف الثمرات

76
00:37:08.250 --> 00:37:38.250
وهذا نجده كانوا في الزمان الماضي يزرع اهل المناطق المجاورة انواع الثمار يريدون افظله واحسنه واجمله الى هذه المواطن. وفي عصرنا الحاضر فسر الله عز وجل وسائل التنقل والاسفار. فاصبح الناس يفدون بما عندهم من

77
00:37:38.250 --> 00:38:08.250
خيرات من مشارق الارض ومغاربها الى هذه المواطن. وانظر الى توفر انواع السلع وانواع الخيرات في هذه المواطن. وذلك من فضل الله عز وجل. وفي هذه الى ايات ان شكر الله تعالى على نعمه بالاعتراف انها من عنده وبصرفها في مراضيه معنى

78
00:38:08.250 --> 00:38:38.250
اراده الشارع ورغب الناس فيه. وانظر لهذه السورة التي فيها قوله تعالى ان شكرتم لازيدنكم مع قوله هنا لعلهم يشكرون. مما يدلك على مكانة الله على نعمه. وفي هذه الايات سعة علم الله. فهو لا يخفى عليه شيء

79
00:38:38.250 --> 00:39:09.750
مما في النفوس ولا مما يظهره الناس ويعلنونه. مما يستدعي ان يراقب الانسان ربه جل وعلا وان يخاف منه سبحانه وتعالى وفي هذه هي الايات من الفوائد معرفة فضل الله على العبد بما رزقه من الولد فهذه نعمة من نعم الله جل وعلا

80
00:39:09.750 --> 00:39:39.750
هذه النعمة ان يكون هؤلاء الاولاد صالحين قائمين بشرع الله. بارين بي او وبابائهم وفي هذه الايات ان تأخر النعمة على الانسان لا يدل على نقصان مكانته. ولا يدل على نزول مرتبته عند الله جل وعلا

81
00:39:39.750 --> 00:39:59.750
فان ابراهيم كان يدعو بالولد ويعد ذلك نعمة يرجو حصولها من الله عز وجل فتأخر اتيان الولد لحكمة يراها الله جل وعلا. فلم يكن من ابراهيم ان ييأس او يقنط

82
00:39:59.750 --> 00:40:35.700
من رحمة الله جل وعلا به وفي هذه الايات ان الاولاد الصالحين استمرار لحياة والدهم. فان هؤلاء الاولاد متى قام الوالد برعايتهم وتربيتهم. فاصبحوا صالحين فكل عمل صالح يؤدونه فانه يكون في ميزان حسنات والدهم. لانه السبب

83
00:40:35.700 --> 00:41:05.700
في اقدامهم على هذه الافعال الصالحة باذن الله تعالى. وفي هذه الايات ان الاصل ان يجيب الله جل وعلا الدعوات التي توجه اليه. ولكنه في بعض المواطن قد لا يجيب العبد بما دعا به لكنه يورثه خيرا مما دعا به

84
00:41:05.700 --> 00:41:35.700
فابراهيم دعا الله جل وعلا بالذرية فأجيبت دعوته. ولذا قال وان ربي لسميع الدعاء. وفي هذه الايات ان اقامة الصلاة شعار دين الاسلام وان استمرارها وبقاها دليل على بقاء هذا الدين. واخر ما

85
00:41:35.700 --> 00:42:05.700
الناس من دينهم الصلاة كما ورد في الخبر. مما يدل على الترغيب في اظهار للصلاة وابرازها. وفيه دلالة على استحباب جعل الابناء يشاهدون اهل الاسلام يقيمون هذه الفريضة ليتعلموا منهم ولتتعلق قلوب هؤلاء الناشئة

86
00:42:05.700 --> 00:42:35.700
بهذه الصلاة. وفي هذه الايات بذل الانسان للاسباب التي تؤدي الى ان يقوم ابناؤه باداء الصلوات والمحافظة عليها من دعاء الله جل وعلا ومن تذكير ذريته بالصلاة ومن بذل الاسباب التي تجعلهم يستمرون على

87
00:42:35.700 --> 00:42:59.200
ادائها. وفي هذه الايات حاجة كل واحد من العباد الى ان يدعو الله بان يتجاوز عن زلاته وان يغفر ذنوبه وسيئاته. فابراهيم ابو الحنفاء يقول ربنا اغفر لي فكيف بغيره

88
00:42:59.250 --> 00:43:29.250
وفي هذه الايات ان عدم اجابة دعاء الانسان لا يدل على نقصان مرتبته عند الله جل وعلا فقد يتوقف الله فقد لا يجيب الله دعوة امرئ صالح بحكم يراها. ولذا لما دعا ابراهيم عليه السلام بان يغفر لوالديه ولابيه لم

89
00:43:29.250 --> 00:43:51.300
يستجاب لدعوته فلم يدل على نقصان رتبته. ومثله في قصة النبي صلى الله عليه وسلم حينما دعا لعمه ابي طالب بالهداية فلم يستجب له. ونزل قوله انك لا تهدي من احببت

90
00:43:51.400 --> 00:44:21.400
وفي هذه الايات الترغيب في ان يدعو الانسان لعموم المؤمنين بان يغفر لهم وان يتجاوز عن سيئاتهم. وقد جاء في النصوص الترغيب في ان يدعو الانسان عباد الله جل وعلا سواء من المعاصرين له او السابقين. فان من دعا لاخيه

91
00:44:21.400 --> 00:44:51.400
بظهر الغيب وكل الله له ملكا يقول امين ولك بمثل. وقد ذكر الله جل وعلا عن انبيائه عليهم السلام انهم يدعون لعباد الله المؤمنين ولذلك فانه يحسن بالمؤمن ان يكثر من الدعاء لاهل الايمان. قال تعالى فاعلم

92
00:44:51.400 --> 00:45:21.400
انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات. والله يعلم متقلبكم وما سواكم وقال والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم. بارك الله

93
00:45:21.400 --> 00:45:51.400
ورزقكم الله اتباع نبيه ابراهيم في التوحيد. لتكونوا حنفاء مخلصين. كما نسأله جل على ان يجنبنا الشرك ووسائله واساليبه وانواعه وطرائقه. كما نسأله جل الا ان يجعلنا مقيمين للصلاة مؤدين لها مع الجماعة في المساجد. ونسأله جل وعلا ان يبقي

94
00:45:51.400 --> 00:46:11.400
هذا الشعار شعار الصلاة في الامة الى قيام الساعة. كما نسأله جل وعلا ان يغفر لاخواننا المؤمنين والمؤمنات وان يتجاوز عن سيئاتهم. وان يتولى شؤونهم. كما نسأله جل وعلا ان يجعل العاقبة

95
00:46:11.400 --> 00:46:37.450
الحميدة لنا ولاهل الاسلام. اللهم وفق ولاة امرنا لكل خير. واجعلهم من اهل الهدى والتقى سعادة والاستقامة هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه به واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين