﻿1
00:00:07.600 --> 00:00:27.600
الحمدلله رب العالمين نحمده جل وعلا ونشكره ونثني عليه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه

2
00:00:27.600 --> 00:00:57.600
وسلم تسليما كثيرا. اما بعد فان من سعادة المرء ان يرتبط بكتاب الله بقراءته وفهمه وتدبره وتأمل معانيه واستنباط الاحكام منه. ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرآن وعلمه. ولعلنا ان شاء الله في درسنا الثاني من دروس

3
00:00:57.600 --> 00:01:35.950
تفسير سورة الاسراء نقرأ عددا من الايات من هذه السورة العظيمة. فليتفضل القارئ اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم ويبشر المؤمنين  ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا

4
00:01:35.950 --> 00:02:35.300
كبيرا وان الذين لا يؤمنون بالاخرة اعتدنا لهم عذابا امام ويدعو بالخير وكان الانسان عجولا وجعلنا الليل والنهار ايتين فمحونا اية الليل وجعلنا اية النهار مبصر  وجعلنا اية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من رب

5
00:02:35.300 --> 00:03:28.750
لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب باب وكل شيء فصلناه تفصيلا وكل انسان الزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. من اهتدى فانما

6
00:03:28.750 --> 00:04:10.300
اهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر اخرى. وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها

7
00:04:10.300 --> 00:04:48.900
تدميرا وكم اهلكنا من القرون من بعد نور وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا هذه الايات في سورة الاسراء تتحدث بخطاب موجه الى المسلمين وغير المسلمين. تنوه بامور عظيمة يغفل عنها كثير من الناس

8
00:04:49.000 --> 00:05:24.250
فمن ذلك بيان مزية هذا الكتاب القرآني العظيم. فهذا القرآن يهدي للتي هي اقوم  وسماه قرآنا لانه يقرأ ويتمكن الناس من قراءته سواء قرأوه من او من صحائف المصحف وقوله ان هذا القرآن فيه بيان ان الذي بين ايدينا هو القرآن الذي انزله الله جل وعلا

9
00:05:24.250 --> 00:05:49.450
وهو عين كلام الله سبحانه وتعالى وقوله يهدي اي انه يرشد ويبين الحق من الضلال. وبالتالي من تمسك به وسار على هديه فانه يحصل على اقوم الاحوال وافضلها. واقوم من القيام

10
00:05:49.450 --> 00:06:19.450
كأنه قد قامت حياته واخرته على احسن الامور وافضلها. فان احوال الناس من يوصف حاله بان فمن الناس من يوصف حاله بانه حال قائم بمعنى ان انه قد وجدت عنده كل مطالبه. بينما يقال عمن لم يتمكن من الوصول الى

11
00:06:19.450 --> 00:06:49.450
مطالبه حاله منبسطة وحاله غير قائمة. وقوله ويبشر اي ان هذا الكتاب اجاء بشارة بالخبر السار الذي يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات فلا بد من دخول في هذا الدين وعمل صالح حتى يكون الانسان من اهل هذه البشارة

12
00:06:49.450 --> 00:07:19.450
الصالح يشمل اربعة امور. اولها فعل الواجبات وثانيها فعل المندوبات. وثالثها ترك المحرمات ورابعها ترك المكروهات. فهؤلاء يبشرهم الله بان لهم اجرا كبيرا اي ثوابا جزيلا ولم يعين هل هذا الثواب في الدنيا او في الاخرة؟ والاظهر انه

13
00:07:19.450 --> 00:07:49.450
يشمل الدارين لكن نعيم الدنيا منغص. واما نعيم الاخرة فانه صاف لهم يقابل هؤلاء اولئك الذين لا يؤمنون بالاخرة اي كذبوا بيوم الميعاد الذي يحاسب فيه العبادة وبالتالي لم يستعدوا لذلك اليوم واقدموا على اعمال سيئة لانهم لم يخشوا

14
00:07:49.450 --> 00:08:19.450
من عقوبة الله في يوم القيامة. فهؤلاء قال الله عنهم اعتدنا اي هيأنا ازنا ووظبنا لهم عذابا اليما. اي انهم يتعذبون بعذاب مؤلم. يؤلمهم قال تعالى ويدعو الانسان بالشر في هذه الاية بيان ان بعض الناس يستعجل ما

15
00:08:19.450 --> 00:08:49.450
ايعود عليه بالسوء والشر في الدنيا سواء باقدامه على العمل السيء او بدعوته على نفسه وعلى من تحت يده بدعوات السوء التي تصيبهم بالسوء والشر في دنيا بينما دعاء بينما بينما المؤمل من الانسان ان يدعو الله جل وعلا

16
00:08:49.450 --> 00:09:19.450
الخير وان يعمل الاعمال الصالحة التي تعود عليه بالخير. فقوله ويدعو الانسان بالشر معنيين احدهما اقدامه على المعاصي والسيئات. والثاني طلبه من الله ان ينزل والشر به او بمن سواه. وكان الانسان عجولا ان يستعجل الامور. وبالتالي

17
00:09:19.450 --> 00:09:49.450
تغره الدنيا فينظر اليها وينسى الاستعداد للاخرة. فانه لما ذكر ان هؤلاء ايؤمنون بالاخرة كانوا من قبيل من استعجل النتيجة في الدنيا فكان ذلك من اسباب خسارته للدنيا والاخرة. ثم ذكر الله جل وعلا ايات عظيمة تدل على عظمته سبحانه

18
00:09:50.000 --> 00:10:20.000
الا وهي اية خلق الليل والنهار. فقال وجعلنا الليل والنهار ايتين. اي على عظيمتين يستدل بهما على قدرة الله جل وعلا فتكون سببا من اسباب اقدام على طاعة ربه فان قدرة الله على تغيير ما في الكون في لحظات يسيرة بينما

19
00:10:20.000 --> 00:10:50.000
هو نهار مشرق وضياء مستمر ينقلب الكون الى ان يكون مظلما لا نور فيه. وهذا في كل يوم مما يدل على قدرة رب العزة والجلال. ويترتب على ذلك عدد من منافع الخلق من ذلك انهم يجعلون النهار محلا للمعايش والليل

20
00:10:50.000 --> 00:11:19.000
قال لي الراحة والنوم. ومن ذلك ايضا ان يجعلوها سببا من اسباب العدد والحساب بحيث يجعلون اجالهم مرتبطة بالايام والشهور ويجعلون واعوامهم مرتبطة بهاتين العلامتين. ولذا قال فمحونا اية الليل اي جعلنا

21
00:11:19.000 --> 00:11:49.000
مظلمة جعلنا الليل مظلما. ليكون ذلك محلا للراحة. وجعلنا اية النهار مبصرة اي مظيئة يتمكن الانسان من مشاهدة معالم الارظ فيها. ثم ذكر شيئا من الحكم التي تترتب على ذلك. فقال لتبتغوا فضلا من ربكم اي تتمكنوا من المكاسب

22
00:11:49.000 --> 00:12:19.000
والمعايش في نهاركم فتطلبوا فضل الله عليكم في هذه المكاسب. وفي هذا اشارة الى ان الغنى ليس بجهد الانسان ولا بقدرته. وانما الغنى بفظل الله ورحمته وفي هذا بيان ان ما يرزقه العباد من الخيرات محض احسان من الله تعالى

23
00:12:19.000 --> 00:12:49.000
ان العباد مهما قاموا به من عمل صالح فان اعمالهم الصالحة لا توافي ولو جزءا يسيرا من نعم الله جل وعلا. ومن فوائد جعل الليل مبصرا. والنهار جعل الليل مظلما والنهار مبصرا ان يعلم الناس عدد السنين. فان السنوات مرتبطة

24
00:12:49.000 --> 00:13:19.000
كم سوى القمر فان القمر لما كان يتغير حاله ما بين اول الشهر ووسطه اخره كان ذلك منطلقا لحساب الاشهر. ولذا قال طائفة بان قوله محونا اية الليل اي بان القمر يذهب ضوءه ويبقى مظلما في عدد من ايام الشهر

25
00:13:19.000 --> 00:13:49.000
قال ولتعلموا عدد السنين وفي هذا دلالة على اعتبار السنة القمرية. وقد جاءت النصوص ببيان ان السنة القمرية يعتمد عليها في عدد من شعائر الاسلام كصيام رمضان وحج لبيت الله الحرام واداء الصلوات كصلاة العيدين وغيرها من الاحكام. وهكذا

26
00:13:49.000 --> 00:14:19.000
قد جعل الله الليل مغايرا للنهار من اجل ان يعلم الناس الحساب فيعلم عدد الايام وبالتالي يجعلون مواقيت لاعمالهم واجالهم وعهودهم وعقودهم نية على ذلك. قال تعالى وكل شيء فصلناه تفصيلا. اي ان الله من رحمته ومن

27
00:14:19.000 --> 00:14:49.000
احسنا الى العباد بان بين لهم هذه النعم في كتابه. ثم هو دبرها على التفصيل فهناك تفاصيل في آآ اية الليل واية النهار لا يعلمها كثير من الناس قد فصلها الله جل وعلا. ثم قال تعالى وكل انسان الزمناه طائره في عنقه. من

28
00:14:49.000 --> 00:15:09.000
الناس من يكون من اهل الخير ومنهم من يكون من اهل الشر وقد جعل لكل واحد منهم فلن يتعلق به بحسب عمله الذي يؤديه. وكانت العرب تطلق على حظوظ الناس الطير

29
00:15:09.000 --> 00:15:34.650
ولذا خاطبهم بما يفهمون في لغتهم. ولذا قال وكل انسان الزمناه طائره في عنقه وفي هذا ابطال لعقائد الاهل الجاهلية في الطيرة حيث كانوا يعتقدون ان الطيور يكون بسبب قدومها من اليمين او من الشمال

30
00:15:34.750 --> 00:16:04.750
بسعادة الانسان او بؤسه وهذه الاعتقادات اعتقادات باطلة بل مرد ذلك الى فضل الله اولا وعمل الانسان ثانيا. فمن اقدم على الخيرات فان ان الله يجازيه بمثل عمله ومن اقدم على السيئات فان الله جل وعلا يجازيه بمثل عمله

31
00:16:04.750 --> 00:16:31.950
كما في قوله جل وعلا ان احسنتم احسنتم لانفسكم. وان اسأتم فلها ثم قال ومن هنا قال في هذه الايات من اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ظل انما يظل عليها. قال تعالى ونخرج له اي

32
00:16:32.150 --> 00:17:02.150
في يوم القيامة يجعل الله عز وجل لكل واحد من العباد كتابا ومنشورا مكتوبا قد سجلت فيه اعماله وسجلت حسناته وسيئاته يلقاه منشورا اي مفلولا يتمكن من من قراءته ويقال له اقرأ كتابك اي ان اعمالك قد سجلت وبالتالي هذا

33
00:17:02.150 --> 00:17:22.150
كتاب قد احصى جميلا جميع اعمالك. ولذا قال الله تعالى قالوا يا ويلنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك احد

34
00:17:22.150 --> 00:17:46.750
قال الله كفى بنفسك اي انت عندما تشاهد كتابك الذي نشر مام عينيك فانك ستحاسب نفسك وستعلم كم في الدنيا وكم فوت على نفسك من اوقات لم تستعملها في طاعة الله جل

35
00:17:46.750 --> 00:18:16.850
وعلا فحينذاك تحاسب نفسك على ما كان منك من تقصير ومخالفة ثم قال تعالى من اهتدى اي من اخذ بهذا القرآن الذي يهدي للتي هي اقوم فانما يهتدي لنفسه فالله غني عن العباد غني عن طاعاتهم وانما يريد ان

36
00:18:16.850 --> 00:18:46.850
تليهم وان يختبرهم. وفي المقابل من ضل اي من ترك الاهتداء بالقرآن. ولم يرجع الى كتاب الله فانه يظل عما يكون نافعا له وعما يكون مصلحا وعما يجعل حياته قائمة على احسن الاحوال واكملها ومن ظل فانما يظل

37
00:18:46.850 --> 00:19:16.850
عليها. قال ولا تزر وازرة وزر اخرى. اي ان الاعمال التي يؤديها الانسان ان السيئة لا يؤاخذ بها غيره متى كان ذلك الغير لم يكن سببا في تلك اعمال وهكذا لا يتمكن احد من اخذ السيئات التي تكون على غيره. ثم قال

38
00:19:16.850 --> 00:19:47.500
على اظهار العدل منه سبحانه. وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا. اي لا يلحق الله عذابا في الدنيا ولا في الاخرة. لعبد من العباد حتى تقوم عليه الحجة فهذه سنة الله في الكون ان من ظلم اذا لم يعلم بشرع الله فان العقوبات لا تلحق

39
00:19:47.500 --> 00:20:17.500
ولذا قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا. اي يرشدوا ويبين لهم شرع الله ويوضح لهم الحق من الباطل. فمن اهتدى كان ذلك من اسباب صلاحه احواله وهدايته للتي هي اقوم. ومن ظل فانما يظل عليها يتنزل به العقوبة

40
00:20:17.500 --> 00:20:41.350
في الدنيا والاخرة وهذه الايات من سورة الاسراء ايات مكية. خاطب الله بها اهل مكة. يحذرهم من ان يتركوا الاهتداء بالقرآن ويبين لهم ان ذلك من اسباب نزول العقوبات بهم في

41
00:20:41.350 --> 00:21:11.350
دنيا وفي الاخرة. ولذا قال تعالى واذا اردنا اي قدر الله جل وعلا. واراد ارادة كونية ان يهلك قرية يعني من فيها من الساكنين. امرنا مترفيها اي جعلنا وجهاءها والمتنفذين فيها ومن توفرت لهم مطالبهم الدنيوية

42
00:21:11.350 --> 00:21:41.350
يقدمون على انواع المعاصي والفسق. قال ففسقوا فيها اي في تلك القرية. فحق عليها القول اي استحقت ان تعذب وان تنزل بها انواع العذاب. فحينئذ يدمرها الله تدميرا. اي يهلكهم ويهلك ما عندهم من انواع الحضارة على اختلاف

43
00:21:41.350 --> 00:22:01.350
ما لديهم من النعم. ثم ذكر الله من يقرأ القرآن وذكر اهل مكة بما فعله بالامم سابقة التي كذبت ولم تهتدي بما انزل الله من الوحي حيث نزلت بهم العقوبات العظيمة

44
00:22:01.350 --> 00:22:27.050
ولذا قال وكما اهلكنا من القرون كم هنا للتكثير اي هناك قرون كثيرة عديدة قد اهلكها الله جل وعلا بسبب ذنوبهم وبسبب فسقهم وبسبب اعراضهم عن الاهتداء بكتب الله ولذا قال وكما اهلكنا من القرون

45
00:22:27.100 --> 00:22:57.100
وجاء بلفظ القرون ليبين انهم امم كثيرة. عاش فيهم من جاوز وزل مئة سنة ومع كونهم امما كثيرة وجد فيهم اعداد وفيرة ومنهم كبار السن وصغاره الا انه ذلك لم يغني عنهم من الله شيئا. وانزل بهم العقوبة. قال

46
00:22:57.100 --> 00:23:27.100
من بعد نوح ليذكر العباد بقصة نوح عليه السلام وكيف اغرق الله قومه بعد ان كذبوا نوحا عليه السلام ولم يهتدوا به. فالقادر على اغراق قوم نوح قادر على اهلاك اهل مكة وقادر على اهلاك من كان يعرض عن الوحي ولا يهتدي

47
00:23:27.100 --> 00:23:47.100
بهداها. قال تعالى وكفى بربك. اي ان الله قد احصى ذنوب العباد. وقد اطلع عليها ولم يخفى عليه شيء من افعالهم فهو يعلم قليل الافعال وكثيرها وهو سبحانه يعلم الظواهر

48
00:23:47.100 --> 00:24:23.350
روى البواطن ويعلم ما تجرحه الجوارح ولذا قال وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا. اي يعلمها ويطلع عليها ويراها. وهذا من قدرته جل وعلا. حيث يشاهد احوال العباد على مدار الارض في جميع السنين لا يفوته شيء من احوالهم. فكل افعالك وكل

49
00:24:23.350 --> 00:24:58.650
واقوالك وكل حركاتك مسجلة قد شاهدها الله جل وعلا ورائها وسيحاسبك عليها فالبدار البدار بتوبة صدوقة فهذه الايات العظيمة اشتملت على معان كبيرة. فاولها ان الهداية الحقيقية تكون القرآن العظيم وانه كلما ارتبط الانسان بالقرآن ازدادت هدايته. وفي هذه الايات ان

50
00:24:58.650 --> 00:25:28.650
قوام الحياة الدنيا على الاهتداء بشرع الله وبوحيه. فمن تمسك شر فان الله جل وعلا يتولى شأنه ويكون معه. وفي هذه الايات بشارة اهل الايمان والعمل الصالح بان يكون لهم الاجر الكبير. والثواب الجزيل. وعطف وقوله المؤمنون لله

51
00:25:28.650 --> 00:25:54.250
وقوله ويبشر المؤمنين ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات فيه اشارة الى دخول العمل الصالح في مسمى الايمان وفي الاية دلالة على انه ليس كل عمل مقبولا. وانما يقبل من الاعمال ما كان صالحا

52
00:25:54.250 --> 00:26:14.250
اه ولا يكون العمل صالحا الا بامرين اولهما ان يكون خالصا لله لا يراد به احد سوى وثانيهما ان يكون العمل على وفق ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم

53
00:26:14.250 --> 00:26:35.100
ام فان العمل لا يكون مقبولا الا بهذين الشرطين. ومتى تخلف احد هذين الشرطين العمل يرد على صاحبه ولا يكون مقبولا عند الله عز وجل. ولذا قال تعالى فمن كان

54
00:26:35.100 --> 00:26:57.200
يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا. وقال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك فيه معي غيري تركته وشركه

55
00:26:57.200 --> 00:27:17.200
وقال صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد اي انه غير مقبول عند الله جل وعلا. بل هو مردود عنده. وفي الايات تحذير الانسان من ان يختار الاعمال

56
00:27:17.200 --> 00:27:47.200
تا اياه ويقدمها على الاعمال الحسنة. وان وتحذيره من ان يستعجل ثواب الدنيا بما يفوت عليه الاخرة. وفي هذه الايات تحذير الانسان من ان يدعو الله بنزول الشر على نفسه او على غيره. بل الذي ينبغي به ان يدعو بالخير. وهنا مسألة انبه

57
00:27:47.200 --> 00:28:07.200
وهي ان بعض الناس اذا وقع عليه ظلم من احد من العباد دعا على ظالمه وبذلك يفوت وعلى نفسه الخير والفضل. فان المظلوم له دعوة مستجابة. كما اخبر النبي صلى الله عليه

58
00:28:07.200 --> 00:28:37.200
فاذا استعملها فيما يعود على نفسه بالخير كان كان حاصلا على سعادته في دنياه وفي اخراه. ولذا اذا دعا المظلوم فليدعو الله بما يجلب عليه الخير ويدفع عنه الشر. واما الدعاء على الظالم بما يلحق الظالم من شر لا يستفيد منه المظلوم

59
00:28:37.200 --> 00:29:03.050
فانه لا ثمرة له فيه. وفي هذه الايات دعوة الانسان الى المقارنة بين الدنيا والاخرة. بحيث لا يستعجل الانسان في اموره فيطلب ثمرة الدنيا بما يفوت عليه نجاح الاخرة. وفي هذه الايات

60
00:29:03.050 --> 00:29:33.050
التنويه بالايتين العظيمتين الا وهوما ايتا الليل والنهار فهما علامتان عظيمتان على قدرة الله سبحانه وتعالى. كيف يغير احوال الكون؟ وكيف يفصل ذلك تفصيله بكونه بكون النهار والليل في اوقات محددة معلومة

61
00:29:33.050 --> 00:30:03.050
يعلم متى وقت دخول النهار ووقت دخول الليل؟ وما ذاك؟ الا ان الله قد اتقن هاتين الايتين العظيمتين وقوله في هذا وجعلنا الليل والنهار ايتين. فيه انه ينبغي بالانسان ان يتفكر في العلامات الكونية التي جعلها الله عز وجل في الكون. ليكون ذلك من اسباب

62
00:30:03.050 --> 00:30:33.050
فخافته من الله وتعظيمه له سبحانه وتعالى. وفي هذه الايات فظل الله على العبادة بان مايز بين الليل والنهار وجعل لكل منهما وظيفة يقتص به تتناسب مع حاله. قال فمحونا اية الليل وجعلنا اية النهار مبصرة

63
00:30:33.050 --> 00:31:03.050
وفي هذه الايات جواز اكتساب الانسان وسعيه في الاكتساب. وان ذلك لا ينقص من مرتبته بل متى نوى بذلك التقرب لله كان مأجورا على اكتسابه اذا امتن الله على العباد بان يسر لهم النهار ليبتغوا فيه الفضل من الله جل وعلا

64
00:31:03.050 --> 00:31:26.500
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وفي كل خير وقد قال الله تعالى فابتغوا عند الله الرزق. وقال جل وعلا على لسان موسى عليه السلام ربي اني لما

65
00:31:26.500 --> 00:31:46.500
انزلت الي من خير فقير. وقد امتن الله على العباد بما انزله عليهم من الخيرات في الدنيا. ولو هذه الخيرات وهذه الاموال مجرد امر مذموم لما امتن الله على عباده

66
00:31:46.500 --> 00:32:17.000
بها. فلما ذكرها الله على سبيل التعريف بنعمه كان الاكتساب للوصول اليها من الامور المحمودة متى نوى بذلك الاستعانة بها على امور على امور اخرته وفي هذه الايات استحباب ان يكون ما يتعارف عليه الناس في حساب السنين

67
00:32:17.000 --> 00:32:47.000
شهور على حساب سير القمر ليكون ذلك من اسباب سير الانسان على ما جعله الله من ناية وعلامة كونية ظاهرة بتغير احوال القمر حيث يطلع الناس على ذلك عاميهم وعالمهم صغيرهم وكبيرهم. وفي هذه الايات ان علم

68
00:32:47.000 --> 00:33:17.000
الكوني وتدبيره لما في الكون يشمل تفاصيل الاشياء واجزاءها كما يشمل عظائمها وكبارها فالله جل وعلا هو المدبر للامر وهو المصرف للكون وهو الذي خلق كالعباد وخلق افعالهم فهو الذي علم ما سيكون في الكون وهو الذي كتم هذه

69
00:33:17.000 --> 00:33:47.000
الحوادث الكونية في اللوح المحفوظ وهو الذي شاه وارادها وهو سبحانه الذي خلقها ثم قال ثم وفي هذه الايات من الفوائد ان الناس يتفاوتون في منازلهم بحسب اعمالهم القلبية والبدنية. وفي هذه الايات ان جميع

70
00:33:47.000 --> 00:34:07.000
ما لبني ادم مسجلة عليه وستعرض عليه في يوم القيامة في كتاب ينشر بين يديه ليتمكن من قراءته. وفي هذه الايات ان العبد يتأسف يوم القيامة على ما كان منهم

71
00:34:07.000 --> 00:34:37.000
من تفريط ومن مخالفة لامر الله جل وعلا. ومن ثم يبدأ بمحاسبة نفسه. وفي هذه الايات الترغيب في الاهتداء وبيان ان الهداية يعود نفعها لصاحبها. وان الله تعالى غني عن هدى عن ما يفعله العباد من انواع الطاعات. وفي هذه اشارة

72
00:34:37.000 --> 00:35:07.000
الى ان اعظم الهداية ما كان مرتبطا بالقرآن ومستدلا به وسائرا على تعاليمه وفي هذه الايات ان ظلال ابن ادم وتركه للصراط المستقيم يعود بالظرر وقد مثل الله جل وعلا السير على الحق والهدى والعمل الصالح وفي مقابله

73
00:35:07.000 --> 00:35:37.000
السير على العمل السيء بالهداية والضلال. فان العرب تعرف في سيرها واسفارها اه ان بعض الناس قد يهتدي للطريق الذي يريده فيصل الى البلد الذي هو مطلوبه بين ما هناك من يضل الطريق ولا يتمكن من الوصول الى مطلوبه ضرب لهم

74
00:35:37.000 --> 00:36:10.200
ان يعرفونه ويحسونه في حياتهم وتجاربهم. وفي هذه الايات لا يؤاخذ عبد بمعصية غيره. وانما يؤاخذ كل انسان بما كان منه من معصية وفي هذه الايات انه لو ادعى بعض الناس انه يتمكن من حمل الذنوب والمعاصي التي تكون

75
00:36:10.200 --> 00:36:39.500
على غيره فانه كاذب في دعواه. كما قال تعالى وقال الذين كفروا للذين امنوا اتبعوا سبيل ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء وفي هذه الايات عدل الله الشامل حيث لا ينزل عقوبة دنيوية ولا يعذب عذابا اخرويا الا

76
00:36:39.500 --> 00:37:09.500
من وصلت اليه اوامره ووصل اليه شرعه وبعث اليه نبي. وفيها هذه الايات دلالة على ان الله قد بعث لجميع الامم انبياء يرشدونهم الى الحق والهدى وفي هذه الايات ان اهل الفترة الذين لم يصل اليهم دين من عند الله عز وجل لا

77
00:37:09.500 --> 00:37:43.500
يعذبون وقد ورد ان من كان كذلك يبتلى ويختبر في يوم العرظ فمن نجح في ذلك الاختبار نجا وفاز ومن لا فله خيبة والحرمان وفي هذه الايات التحذير من الفسق. وبيان انه من اسباب نزول العقوبات الدنيوية

78
00:37:43.500 --> 00:38:13.050
والعقوبات الاخروية. وفي هذه الايات انها لا كالامم انما كان بقدر من الله وقضاء فهو الذي قدر ذلك واراده. ارادة كونية وفي هذه الايات ان الهلاك له اسباب تعود الى العباد. وان الله لا ينزل

79
00:38:13.050 --> 00:38:44.650
حدن هلاكا يفنيه الا اذا كان هناك اسباب من العبد. كما قال تعالى ما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم وفي هذه الايات ان العبادة متى اظهروا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وتناصحوا فيما بينهم ودعا بعضهم بعضا

80
00:38:44.650 --> 00:39:04.650
الى الاقدام على الاعمال الصالحة كان ذلك من اسباب زوال العذاب عن العبادة. وفي هذه هي الايات انه لا يعاقب العباد بعقوبة عامة. الا اذا ظهر المنكر وفشاء واطلع الناس

81
00:39:04.650 --> 00:39:24.650
عليه فلم ينكروه. وفي هذه الايات التذكير بقدرة الله جل وعلا. حيث اهلك امما كثيرة وفي هذه الايات التذكير بما نزل على قوم نوح من الغرق الذي لم يسلم منه احد

82
00:39:24.650 --> 00:39:54.650
احد وفي هذه الايات ان الله مطلع على ما يفعله العباد وهو يعلم ذنوبهم معاصيهم سواء كانت صغيرة او كبيرة. وقال ذنوب فاستعمل الجمع لبيان ان جميع الذنوب محصاة ووضعه بصيغة التنكير ليكون مطلقا شاملا لجميع

83
00:39:54.650 --> 00:40:24.650
بافعالهم الصغيرة منها والكبيرة. وفي هذه الايات اطلاع الله وعلمه لما يكون من العبادة من الافعال الحسنة او السيئة. جعلني الله واياكم موفقين في كل امورنا جعلنا الله ممن ينعمون في دنياهم ويسعدون في اخرتهم. اللهم جنبنا

84
00:40:24.650 --> 00:40:54.650
اسباب الهلاك والدمار. اللهم جنبنا اسباب الهلاك والدمار. برحمتك يا ارحم الراحمين اللهم اجعلنا ممن اهتدى بالقرآن وسار على مقتضاه. اللهم اجعلنا ممن اقمت حاله باهتدائه قرآن يا ذا الجلال والاكرام. اللهم اجعلنا ممن يبشر بالاجور العظيمة والثواب الكبير. اللهم انا

85
00:40:54.650 --> 00:41:20.700
نعوذ بك من احوال اهل البوار ومن اعقوبة النار. اللهم اجعلنا ممن اقدم على العمل الصالح ولم يدعو على نفسه بسوء ولا على من تحت يده اللهم اجعلنا ممن تأمل في الامور ورفق فيها برحمتك يا ارحم الراحمين. اللهم اجعلنا ممن شكرك على

86
00:41:20.700 --> 00:41:50.700
نعمك واذنابها عليك واستعملها في مراضيك برحمتك يا ذا الجلال والاكرام. اللهم اجعلنا اذا انشر الكتاب بين ايدينا ان نلقى ايمانا وتقوى وعملا صالحا فنلقى الثواب ونلقى النعيم العظيم. اللهم يا حي يا قيوم نسألك بفضلك واحسانك ان تجعل

87
00:41:50.700 --> 00:42:10.700
لنا من الموفقين لكل خير. اللهم وفق ولاة امرنا للهدى واجعلهم ممن اعتصما بكتاب الهدى يا ذا الجلال والاكرام. اللهم اجعلهم محكمين لشرعك. عاملين بسنة نبيك. صلى الله عليه وسلم

88
00:42:10.700 --> 00:42:24.250
هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا