﻿1
00:00:07.250 --> 00:00:36.650
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد لعلنا ان شاء الله في هذا اليوم نكمل ما ابتدأنا به من تفسير سورة النحل بارك الله فيكم ووفقكم لخيري الدنيا والاخرة. اعوذ

2
00:00:36.650 --> 00:01:31.500
من الشيطان الرجيم ان ابراهيم كان امة قانتا لله نيفا حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لانعمه اجتباه وهداه الى صراط مستقيم  واتيناه في الدنيا حسنة وانه في الاخرة لمن الصالحين. ثم

3
00:01:31.500 --> 00:02:22.700
ما اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا  وما كان من المشركين انما جعل السبت على الذين اختلفوا وان ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون  ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة

4
00:02:22.850 --> 00:03:13.600
وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين وان عاقبتم عاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك الا

5
00:03:14.000 --> 00:03:52.600
ولا تحزن عليهم ولا تكفي ضيق مما يمكرون  ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنين  ينوه الله جل وعلا بعبده ابراهيم عليه السلام لانه ابو العرب. فكانوا يعرفونه وكانوا

6
00:03:52.900 --> 00:04:27.000
يجعلونه قدوة لهم ويذكرون مآثره ويذكرون عباداته ويسيرون في بعض العبادات بحسب ظنهم على طريقته ولذا خاطبهم الله جل وعلا بهذا النبي الذي يعرفونه ويعتقدون امامته فقال ان ابراهيم كان امة يعني انه يقتدى به في الخير

7
00:04:27.050 --> 00:04:58.900
وقد كان وحيدا في التزامه بدين الله ومع ذلك لم يثنه وقوف المشركين في وجهه. بل كادوه باعظم المكائد واشنعها الا وهو انهم حاولوا او انهم القوه في النار فجعلها الله بردا وسلاما على ابراهيم

8
00:04:59.350 --> 00:05:33.050
كان قوم ابراهيم يعبدون الاصنام فكانت العرب تماثل قوم ابراهيم في عبادة الاصنام ولذا ذكرهم الله جل وعلا بمآثر ابيهم وانه كان على التوحيد لم يكن يعبد الاصنام بل كان يدعو الله جل وعلا ان يجنبه وان يجنب

9
00:05:33.050 --> 00:06:05.100
ذريته عبادة الاوثان والاصنام. ويذكر انهن اظللن كثيرا من الناس ثم ذكر انه كان مستسلما لامر الله وحده فهو لا يسير على مقتضى الهوى والرغبات النفسية ولا يأخذ دينه من غير شرعه. ولذا قال قانتا لله اي خاضعة

10
00:06:05.100 --> 00:06:35.900
لعله مستسلما لامره مستجيبا لشرعه وكان حنيفا معنى حنيفة اي مائلا. فهو قد ترك الشرك الى التوحيد. وقد ترك المعصية الى الطاعة وقد ترك بلاد الكفر والشرك الى الى بلاد التوحيد

11
00:06:36.050 --> 00:07:02.950
ثم قال ولم يك من المشركين. اي لم يكن من شأن ابراهيم ان يوجه العبادة لغير الله. من هذه الاصنام التي تعبدها العرب. وتخضع ذلوا لها فكأنه يذكرهم بابيهم ابراهيم وانهم وان ادعوا

12
00:07:03.050 --> 00:07:32.900
انتمائهم اليه الا انهم لم يسيروا على طريقته في التوحيد وعدم ام الشرك ثم ذكرهم ان ابراهيم كان شاكرا لنعم الله وهذا فيها بيان انهم اخطأوا طريقة ابراهيم. حيث كانوا يأخذون نعم الله

13
00:07:33.000 --> 00:08:08.700
فيجعلونها مبذولة على جهة العبادة لغير الله. فكانوا يذبحون لاصنامهم ويتصدقون تقربا لاصنامهم  يقدمون القرابين لهذه الاصنام. ولذا بين انهم ليسوا على طريقة ابراهيم الذي كان يقدم نعم الله وخيراته وفضائله طاعة لله تعالى

14
00:08:08.700 --> 00:08:46.400
شكرا لنعمه فان هذه السورة لا زالت تذكر بنعم الله وتذكر الناس بوجوب شكرها  وفي هذا طرح قدوة امام الناس ليقتدوا به في شكر نعم الله تعالى وحينئذ اجتباه لما شكر نعم الله اختاره الله واصطفاه بان يكون من اهل التوحيد

15
00:08:46.400 --> 00:09:13.650
يكون من اهل شرع الله جل وعلا. وحينئذ فنعمة الله على العبد حينما يشكر نعمه بان يصرفها في مراضيه بان يختاره للخير. فيجعله على احسن الطرائق وافضل الشرائع وافضل العبادات

16
00:09:13.850 --> 00:09:45.350
سنة جاري في الكون ولذا قال وهداه الى صراط مستقيم. فجعله من اهل الطريق الموصل الى الله اه وبين له هذا الطريق وجعله يسلكه والصراط المستقيم اي الطريق الواسع الذي لا اعوجاج لا اعوجاج فيه

17
00:09:45.350 --> 00:10:14.550
الى المقصود من الحصول على رضا الله ورفعة الدرجة في الاخرة فمن كان كذلك جمع الله له بين خيرات الدنيا مع ما ينتظره من النعيم العظيم في الاخرة ولذا قال واتيناه في الدنيا حسنة

18
00:10:14.800 --> 00:10:44.800
اي ان الله جل وعلا يعطيه الخيرات في هذه الدنيا. فقال واتيناه اي سخرنا له ويسرنا له في الدنيا وهي هذه الدار التي يعيشها الانسان قبل الممات سميت بذلك لقربها وقلتها حسنة. اي ان الله اعطاه من الخير

19
00:10:44.800 --> 00:11:14.800
العظيم في هذه الدنيا فجعل له الولد وجعل له الزوجة الحسنة وجعل له المال الذي يقضي به حوائجه وجعل له الاتباع بل استمرت هذه الحسنة ان استمرت ذريته بعده وبارك الله في ذريته فبعث فيهم الانبياء

20
00:11:14.800 --> 00:11:43.950
وكذلك جعل الله له الذكر الحسن الى يوم القيامة فما من ملة من الملل الا وهم يعتقدون ان ابراهيم امام لهم ثم قال وانه في الاخرة لمن الصالحين. اما انه قد صلح في

21
00:11:43.950 --> 00:12:11.100
بعمله فورث العاقبة الحسنة. واما ان يكون صالحا في الاخرة بمعنى انه يكون على احسن حال في نعيم مقيم وحياة هنيئة ثم قال تعالى ثم اوحينا اي ان الله تعالى امتن على البشرية

22
00:12:11.100 --> 00:12:46.950
بان انزل الوحي الذي فيه النجاة وفيه صلاح احوال العباد واستقامة امورهم على هذا النبي الكريم الذي من صالح الخلق ان تكون الشريعة والوحي قد نزلت عليه ثم امره الله بان يتبع ملة ابراهيم. فشريعة ابراهيم وديانته

23
00:12:46.950 --> 00:13:15.150
بنية على التوحيد قد امر نبينا صلى الله عليه وسلم بان يسير عليها. وقد قال النبي وصلى الله عليه وسلم انكم على ارث من ارث ابراهيم ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتبع اثار ابراهيم ان اتبع

24
00:13:15.150 --> 00:13:45.550
ملة ابراهيم حنيفا ونسبت الملة لابراهيم لانه هو المبلغ لها. فان الاظافة تكون ليدنا مناسبة ثم ذكر عنه بانه كان حنيفا وكلمة حنيفا قيل بانها صفة او حال للملة فهي على التوحيد

25
00:13:45.550 --> 00:14:15.550
ليست على الشرك وقيل بانها لابراهيم وما كان من المشركين فيه اكيد على ان طريقة اهل الجاهلية ليست طريقة ابيهم ابراهيم عليه السلام وفي هذا ابطال حجة بعضهم بانه قد سار على طريقة الاباء والاجداد

26
00:14:15.550 --> 00:14:46.650
فان اباه ابراهيم كان على التوحيد ولم يكن على الشرك ثم قال تعالى انما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه لان اليهود كانوا موجودين بجوار قبائل العرب ولذا قد قال بعضهم بانك لو كنت على طريقة صحيحة لسرت على طريقة اهل

27
00:14:46.650 --> 00:15:09.250
هذه الديانة اليهودية التي عندهم حيث ان عندهم كتاب من عند الله. وقد ساروا على طريقة نبي من انبياء الله. فبين الله جل وعلا لهم ان اهل الكتاب مختلفون وقد

28
00:15:09.350 --> 00:15:43.300
وجد عندهم تحريف لشرع الله ولدينه. مما اقتضى ان يبعث للخلق تكون رسالته دائمة وباقية الى قيام الساعة. فقال تعالى انما جعل السبت السبت هو اليوم المعروف وذلك ان يوم وذلك ان يوم الله هو يوم الجمعة

29
00:15:43.400 --> 00:16:13.400
ولكن اهل الكتاب اختلفوا فيه ولذا لم يهتدوا له فجعل لليهود السبت وللنصارى يوم الاحد فقال انما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه. وسمي سبتا لانهم يعطلون اعمالهم فيه قال وان ربك

30
00:16:13.450 --> 00:16:47.200
اي ان الله تعالى الذي ربانا بصنوف النعم ليحكم بينهم ان يفصل في الخصومات والاختلافات التي كانت بينهم. فان بين اليهود والنصارى من اختلافات الشيء الكثير فاذا كان اليهود يتشددون في دينهم فان النصارى يتساهلون فيه

31
00:16:47.200 --> 00:17:17.200
اهل الاسلام وسط بينهما. واذا كان اليهود يتجهون جهة بيت المقدس في صلاتهم والنصارى يتجهون جهة المشرق فان اهل الاسلام يتجهون الى بيت الله الحرام الكعبة التي بناها ابراهيم عليه السلام. وهكذا

32
00:17:17.200 --> 00:17:50.900
في اختلافات كثيرة وهدي اهل الاسلام للحق والصواب فيها. فاذا جاء يوم قيامة حكم الله بين العباد وفصل فيما كان بينهم من اختلاف وتنام  ثم جاء الامر الالهي لاهل الايمان بان يكونوا دعاة الى الحق والهدى

33
00:17:51.100 --> 00:18:15.050
فقال ادع الى سبيل ربك والخطاب هنا قيل بانه قد وجه لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فتدخل الامة فيه اتبع لاننا مأمورون بالاقتداء به. وقيل بل الخطاب موجه لكل

34
00:18:15.050 --> 00:18:38.550
اه دي ان لكتاب الله او سامع له. فقوله ادعوا اي يا ايها القارئ لكتاب الله اه ويا ايها المستمع له ولم يبين المدعو من يدعو ليفيد العموم فيدعى الصغير والكبير

35
00:18:38.550 --> 00:19:08.700
رجل والمرأة والوثني وصاحب الكتاب ويدعى الناس كلهم وقد بين الله جل وعلا الى ما يدعونا. فقال الى سبيل ربك اي الطريق التي توصل الى رضا الله جل وعلا. كما قال عن ابراهيم وهداه الى صراط

36
00:19:08.700 --> 00:19:41.950
مستقيم ونسب السبيل الى الله لانه هو الذي شرعه ولانه موصل لرضاه ثم بين اساليب الدعوة فقال بالحكمة بحيث يخاطب كل انسان بما يتناسب مع قدراته ومع معقولاته ومع ما يعرفه

37
00:19:41.950 --> 00:20:10.500
من معارف لتكون هذه الحكمة سببا من اسباب دخول الناس في دين الله تعالى وهكذا يدعون الوسائل التي يعرفونها وتكون مقربة لهم  ثم ذكر طريقا اخر الا وهو الموعظة الحسنة. بحيث

38
00:20:11.650 --> 00:20:47.200
يخاطب الناس بالوعظ الذي فيه ترغيب وترهيب. يرغبون بخيري والاخرة عند تمسكهم بشرع الله. ويخوفون من عقوبة الدنيا والاخرة عند تركهم لشرع الله تعالى واما الوسيلة الثالثة فبالمناقشة والحوار ولذا قال وجادلهم

39
00:20:47.200 --> 00:21:18.450
بالتي هي احسن اي ناقشهم افظل كلام واحسن طريقة واولى ادب ليتناسب من عظم ما تدعوهم اليه وللحكمة في الدعوة طرائقها. فمن ذلك مثلا ان يختار الاسلوب الجميل. ومن ذلك

40
00:21:18.450 --> 00:21:48.450
كان يذكر الناس بالعواقب الحميدة لاهل الخير. ومن ذلك ان يبدأ بالاهم فالاهم في الدعوة الى الله. ومن ذلك ان يذكر الناس بوقوفهم بين يديه الا ومن ذلك ان يختار من الطرائق العقلية والاساليب المقنعة ما يكون

41
00:21:48.450 --> 00:22:20.850
سبيلا من سبل هداية الخلق الى الله تعالى. ولما ذكر ان مهمة الدعوة تكون على اهل الايمان قاطبة ذكر انه ليس من مهمتهم هداية الخلق فان الهداية بيد الله يهبها لمن يشاء من عباده. ولذا قال ان

42
00:22:20.850 --> 00:22:41.550
ربك هو اعلم بمن ظل عن سبيله. اي ان من يكون مستحقا ان ان يكونوا اهلا للهداية. فان الله تعالى يهديه. ومن لم يكن كذلك فان الله جل وعلا ها

43
00:22:41.700 --> 00:23:12.950
يجعله يستمر في ظلاله. والله تعالى اعلم بمن اهتدى حقيقة وبمن على ظلالة حتى وان اظهروا خلاف ذلك. والله تعالى هو الموفق للهداية ومن الامور التي يواجهها الدعاة لدين الله

44
00:23:13.050 --> 00:23:43.050
ان يجابه بشيء من العذاب. وصد الخلق عن طريقة الحق التي يأتي بها دعاة دين الله. فهذه سنة ماضية. ولكن من سنة الله في الكون ان يمكن الدعاة من اعدائهم. وان يجعل العاقبة الحميدة

45
00:23:43.050 --> 00:24:15.150
الايمان كما قال تعالى انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم فيقوم الاشهاد وحينئذ يذكر الله تعالى لاهل الايمان طريقين. اما ان يعاقبوا فاذا قبوا عاقبوا بالعدل بحيث لا يزيدون عن مقدار ما وصل اليهم من العذاب

46
00:24:15.150 --> 00:24:45.150
اذا قال وان يعني لو قدر انكم عاقبتم اي جازيتم من عذبكم بمثل فعله فحينئذ لا يجوز لكم ان تتجاوزوا مقدار ما لحقكم من الاذى عاقبوا بمثل ما عوقبتم به وعاقبوا هنا فعل امر يراد به الاباحة

47
00:24:45.800 --> 00:25:15.800
لانه امر بعد نهي. فقد نهي عن الحاق الاذى بالاخرين. فيكون امر اباحة وليس امرا ايجاب. وفي مقابل هؤلاء طريق اخر الا وهو والعفو والتجاوز والصبر على ما كان من اولئك المضادين لشرع الله

48
00:25:15.800 --> 00:25:51.250
ولهذا قال ولئن صبرتم اي تحملتم الاذى الذي جاءكم في طريق الدعوة الى الله  فان هذا الطريق خير الطريقين. ولذا قال لهو خير للصابر  وخير هنا على الصحيح على صيغة افعل التفضيل يعني ان هذا هو افضل الخيارين الذي تختارونه

49
00:25:51.250 --> 00:26:22.100
مم ومن هنا اذا نظر الانسان في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وجد ان صبرا والتحمل هي الصفة الغالبة في رسول الله صلى الله عليه وسلم فمع ما كاده اعداءه. وما حاولوا من قتله وما كان منهم من الاذى لاصحابه

50
00:26:22.100 --> 00:26:45.050
وما كان منهم من صد عن سبيله. الا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عاملهم بالعفو والتجاوز وحينئذ من كان من اهل الصبر فلا يظنن انه مخذول بل ان الله

51
00:26:45.050 --> 00:27:12.900
كونوا معه ولذا قال واصبر اي تحمل ما جاءك من الاذى وما صبرك الا بالليل لن توفق للصبر الا بفظل من الله جل وعلا. وتثبيت ان منه سبحانه ولا تحزن عليهم اي لا تتأسف ولا تتألم بسبب فعلهم

52
00:27:12.900 --> 00:27:40.000
معك من صدهم عنك ومن تعريضهم للاذى عليك ولا تكفي ظيق مما يمكرون. اي لا يضيقن صدرك من مكرهم وما فعلوا من الحيل الشنيعة والتدابير الخفية. فانهم مهما فعلوا لن يخرجوا

53
00:27:40.000 --> 00:28:09.250
وعن قدر الله فالله جل وعلا مطلع عليهم عالم بهم لا يخفى عليه شيء من امورهم بل لم يفعلوا ذلك الا بقدر من الله وخلق منه سبحانه وتعالى ولذا ذكر الله نبيه وذكر اولياءه واتباعه بان

54
00:28:09.750 --> 00:28:39.750
الله تعالى معهم والله هو القوي القادر. ومن كان الله معه فلن يخيب. والمعية هنا معية النصر والتأييد. فقال ان الله مع الذين اتقوا اي كان من ذاتهم ان يتقوا غضب الله بالاقدام على طاعته وترك معصيته. اقدموا على التقوى

55
00:28:39.750 --> 00:29:03.200
اه بتحقيق امر الله ولو كان مخالفا لاهوائهم ولو كان مخالفا لرغب بات غيرهم من بني من الشياطين ومن بني جلدتهم. والله تعالى مع المحسنين الذين يحسنون في عبادة الله

56
00:29:03.200 --> 00:29:33.200
فيستشعرون مراقبة الله لهم وهم محسنون الى عباد الله فيقدمون لهم ما يعود عليهم بالنفع سواء في امورهم الدينية بدعوتهم الى الله او في امورهم دنيوية بما يقيم حياتهم. فهذه ايات عظيمة فيها حكم وفوائد كثيرة

57
00:29:33.200 --> 00:30:02.100
منها فضيلة ابينا ابراهيم عليه السلام. وما كان عليه من التوحيد مضاد لطريقة المشركين. وفي هذه الايات ان من الامور التي ينبغي بالعبد ان يجعلها بين عينيه. ان يجعل له قدوة يقتدي به في

58
00:30:02.100 --> 00:30:33.300
الخير سواء كان من انبياء الله او من علماء الشرع. قال وفي هذه الاية فضيلة الخضوع لله والاستسلام لامره والانقياد لطاعته. وفي هذه الايات التذكير بان ابراهيم لم يكن من المشركين. فان ابا العرب واباء

59
00:30:34.100 --> 00:31:05.200
اليهود لم يكن مشركا وانما كان من الموحدين المسلمين وفي هذه الايات الترغيب في شكر الله تعالى على نعمه. وانها طريقة الصالحين. وان الشكر من اسباب يا لله للعبد واصطفائه له ليقوم بدين الله وبالدعوة لدينه

60
00:31:05.200 --> 00:31:32.550
وفي هذه الايات ان الهداية من عند الله جل وعلا وفيها بيان ان الحق في احد الاقوال وليست كل الاقوال حقا. فانه قال وهديناه الى صراط مستقيم. والصراط واحد. وقال ادعو الى سبيل ربك. والسبيل واحد

61
00:31:32.550 --> 00:31:57.500
ولم يقل سبل بالجمع وفي هذه الايات ان ما يعطاه العبد في الدنيا لا يدل على نقصان درجته عند عند الله ما دام يستعمله في مرض الله. فهذا ابراهيم عليه السلام قد اتاه الله

62
00:31:57.650 --> 00:32:21.500
اجره في الدنيا وجعل له الحسنة فيها. ومع ذلك هو خليل الرحمن وله وهو من اولي العزم من رسل وفي هذه ولذا قال وانه في الاخرة لمن الصالحين. فايتاء العبد من الدنيا

63
00:32:21.500 --> 00:32:49.100
ايعني نقصان حظه من الاخرة وفي هذه الايات الامر باتباع طريقة ابراهيم في التوحيد وترك الشرك وفي هذه الايات ان الله جل وعلا قد جعل ابراهيم اماما للحنفاء واماما بل للمتقين

64
00:32:49.250 --> 00:33:11.700
وفي هذه الايات بيان ان اليوم الذي هو يوم الله هو يوم الجمعة. وان من اختار يوما غيره فقد اظله الله عن اليوم الذي اختاره الله. وفي هذه الايات التحذير من الاختلاف

65
00:33:11.700 --> 00:33:41.700
بيان ان الاختلاف ليس محمودا في الشريعة بل هو من الامور المذمومة. ولذا فان العبد يحاول ان يتجاوز الخلاف ما استطاع الى ذلك سبيلا. سواء كان اختلاف في امر شرعي او كان في امر دنيوي. فالاختلاف في الامر الشرعي لان من

66
00:33:41.700 --> 00:34:05.750
ان الحق في احد الاقوال وان ما عدا ذلك القول فليس بحق. ولذا الناس ان يبحثوا عن هذا الحق ولئن كان العبد يعذر غيره ممن يخالفه في الاجتهاد. اذا تحرى

67
00:34:05.750 --> 00:34:29.300
وبذل الاسباب للوصول للحق ولو لم يصل اليه. فيقدر من يخالفه ولا تستنقص من مكانته وفي هذه الايات ان الله تعالى يحكم بين العباد فيوم القيامة فيقيمهم في ذلك اليوم

68
00:34:29.300 --> 00:35:00.700
ويعرض ما كان بينهم من الخلاف في الدنيا. فيحكم بينهم جل وعلى وفي هذه الايات وجوب الدعوة الى الله تعالى. وان هذا الواجب واجب على كل لاحد من الناس. والدعوة قد تكون باللفظ وقد تكون الفعل الجميل

69
00:35:00.700 --> 00:35:37.450
صالح وقد تكون بعرض دين الاسلام او عرض التوحيد والسنة بما يكون موظحا لذلك وفي هذه الايات ان الشرع يتطلع الى انتقاء الالفاظ خصوصا عند الدعوة الى الله تعالى الشرع يتطلع لان تكون الدعوة بالحكمة بحيث ينتقى من الاساليب ما

70
00:35:37.450 --> 00:36:11.100
انسبوا مع حال المدعو وينتقى من القضايا ما يكون اهم واولى بالمعالجة وفي هذه الايات جواز الجدال بالتي هي احسن. وان الجدال ليس مذموما كله متى كان المقصود ان يصل الانسان للحق وكان بالتي هي احسن

71
00:36:11.150 --> 00:36:41.050
فلا يجوز للانسان ان يجادل بقصد علو مكانته او رفع منزلته. وانما ادلوا لتحقيق امر الله وتحصيل رضاه. وهكذا لا يجوز للانسان ان يكون خصيصا لمن عن اهل الباطل مجادلا لهم. لان هذا ليس من الجدال بالتي هي احسن

72
00:36:42.000 --> 00:37:07.750
وفي هذه هي الايات بيان ان الهداية والضلال بيد الله جل وعلا. وانه اعلم بحال المهتدين وحال الظالين وفي هذه الايات ان المظلوم يجوز له ان يعاقب الظالم مثل ما عاق

73
00:37:07.750 --> 00:37:45.100
به وهذا على سبيل الجواز والحل والافضل ان يعفو الانسان وان يتجاوز عن من اخطأ عليه ومن عفا لله فان الله جل وعلا يجعل له العز والرفعة والمكانة وفي هذا دلالة على ان كثيرا مما تظنه العقول لا يكون كذلك

74
00:37:45.100 --> 00:38:15.100
ان الناس يظنون ان انتصارا للانسان لنفسه. وان انتقامه ممن ظلمه يدل على قوته. ويجعل الناس هابونا منه بينما الحقيقة ان من تواء ان من وعفا عمن ظلمه فان الله يرفع درجته ويعلي منزلته

75
00:38:15.150 --> 00:38:44.450
وفي هذه الايات الترغيب في الصبر والحث عليه سواء كان صبرا في المصائب او كان صبرا عند اذى الاخرين. سواء كان الاذى من اجل امر دنيوي او كان من اجل امر اخروي. وفي هذه الايات بيان

76
00:38:44.450 --> 00:39:10.600
ان الموفق للصبر هو الله تعالى مما يجعل الانسان يطلب من الله جل وعلى ان يثبته وان يرزقه الصبر وفي هذه الايات ان الحزن ليس من العبادات التي يعبد الله بها

77
00:39:10.650 --> 00:39:44.800
وانما الحزن من الامور التي لا يرغب الشرع فيها. وقد يرد الحزن الى القلوب والى النفوس. بحيث لا تستطيع رده ولكن الشرع يتطلع الى ان يكون المؤمن على قوة قلب بحيث لا يحزن ولا يأسف. وكيف يحزن وهو يعلم ان ربه

78
00:39:44.800 --> 00:40:14.800
الخالق المنعم هو الذي قدر الامور على هذا الوصف الذي لم يكن راغبا فيه وكيف يحزن المؤمن وهو يعلم ان ما يقدر عليه من انواع الاذى قد يكون لي صالحه ولفائدته. وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم

79
00:40:14.800 --> 00:40:43.300
عسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون وفي هذه الاية من الفوائد ايضا تحريم معاقبة من ظلمك بشيء يزيد على مقدار ما وصل اليك من ظلمه

80
00:40:43.600 --> 00:41:12.600
وفي هذه الايات الترغيب في الا يدعو المظلوم على ظالمه لان هذا من الصبر. فصبرك على من ظلمك من انواعه الا تدعو على الظالمي وانما تدعو له بالهداية وصلاح الحال. وتدعو لنفسك بان

81
00:41:12.600 --> 00:41:41.100
ليخلصك الله من ظلمه وتنوي بذلك مصلحتك ومصلحة ظالمك بان لا يزداد هذا اسمه والا يتمادى في ظلمه وفي هذه الايات بيان ان اهل الضلال سيستمرون في خططهم السرية ضد

82
00:41:41.100 --> 00:42:18.600
هل الايمان وحينئذ لا يحزن الانسان من طرائقهم وتخطيطاتهم. وانما طريقه ان يستمر في الدعوة الى الله وترغيب ناسف الالتزام بشرع الله. والله تعالى يتولى بقية الامور وفي هذه الايات بيان ان مكر الماكرين المخادعين في ايذاء اهل

83
00:42:18.600 --> 00:42:47.200
كلامي وصد الناس عنهم لا ليكونوا سببا من اسباب منع المسلمين من العاقبة الحسنة. فان الله تعالى قد وعد بان يكون مع المتقين ومن ذلك ان يجنبهم مكائد الكائدين وطرائق المفسدين

84
00:42:47.350 --> 00:43:13.250
وفي هذه الايات ان من كان مع الله كان الله معه بالنصر والتأييد وفي هذه الايات انه لا ينبغي بالمؤمن ان يتأفف او ان يضيق صدره بسبب فعل اعداء الله. وانما

85
00:43:13.250 --> 00:43:43.250
ان يعلم انهم لم يفعلوا ما فعلوا الا بقدر من الله. وان الله هو الذي مكن من ذلك لحكم يراها جل وعلا. ولذا قال والذين قتلوا في سبيل لله فلن يضل اعمالهم. وقال ولو شاء لانتصر منهم. ومن هنا نعلم ان

86
00:43:43.250 --> 00:44:16.800
الا هي حكما في ما يقدره على العباد. سواء كان موافقا لرغباتهم او او مضادا لها. وفي هذه الايات الترغيب في التقوى والاحسان. وبيان انها من اسباب معية الله تعالى للعبد ونصره وتأييده له. فهذا شيء من

87
00:44:16.800 --> 00:44:46.800
وايدي والاحكام المأخوذة من هذه الايات وبهذا يتم تفسير سورة النحل. ولعل الله جل وعلا ان يهيأ لنا ان نواصل دروس تفسير في شهر رمضان من العام القادم. اسأل الله ان ييسر لنا ذلك وان يتيح

88
00:44:46.800 --> 00:45:16.800
لنا بفضله واحسانه. واسأله جل وعلا ان يجعلنا نلتقي ها هنا. وان نجتمع في الخلد بفضله واحسانه. هذا واسأله جل وعلا ان يصلح احوال الامة وان ان يعيدهم الى دينه عودا حميدا. وان يجعلهم من المحافظين على صلواتهم في المساجد مع

89
00:45:16.800 --> 00:45:46.800
جماعات وان يجعلهم من المؤدين لاركان الاسلام. كما اسأله جل وعلا ان يحمينا من مكايد عدونا الشيطان الرجيم ومن مكايد الفاسدين المفسدين بفظله واحسانه واسأله جل وعلا ان يوفق ولاة امور المسلمين في كل مكان للخير والهدى وان يجعلهم من

90
00:45:46.800 --> 00:46:06.800
بالصلاح للناس اجمعين. كما اسأله جل وعلا ان يوفق ولاة هذه البلاد لكل خير وان يبارك فيهم وان يجزيهم خير الجزاء على ما هيأوا لنا من امور عظيمة تمكنا بها منه

91
00:46:06.800 --> 00:46:27.550
عبودية الله تعالى في هذه المواطن الشريفة. هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين انه