﻿1
00:00:07.250 --> 00:00:34.950
الحمد لله رب العالمين نحمده جل وعلا ونشكره ونثني عليه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اما بعد واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين

2
00:00:35.050 --> 00:01:03.700
اما بعد  سورة النحل سورة عظيمة. ذكر الله جل وعلا فيها النعم التي انعم بها على العباد ولذا سمى طائفة من اهل العلم هذه السورة بسورة النعم وفي اوائلها ذكر الله جل وعلا اصول النعم

3
00:01:03.850 --> 00:01:31.800
واساسياتها وفي اثنائها ذكر متمماتها وقد ابتدأ الله جل وعلا هذه السورة باستهلال بديع فقال اتى امر الله فلا تستعجلوه وبينا فيما سبق ان الاظهر ان المراد بامر الله الذي اتى شرعه ودينه

4
00:01:31.800 --> 00:01:58.400
فالامر هنا هو الامر الشرعي وقوله فلا تستعجلوا اي لا تستعجلوا النتائج المترتبة على هذا الامر سواء بانزال العقوبة لمن لم يستجب له او جعل النصر والتأييد لمن تجبا له

5
00:01:58.600 --> 00:02:28.600
وهذه السورة عندما اوردت نعم الله ارادت ان يستدل بذلك على الله جل وعلا لتصرف العبادة له وحده ولا يصرف شيء من العبادات لغير الله سبحانه وتعالى. ولذا تكررت الايات الحاثة على التوحيد والمانعة

6
00:02:28.600 --> 00:02:53.600
والمانعة من الشرك كما في قوله في الاية الاولى سبحانه وتعالى عم ما يشركون وكما في قوله في بيان اساسي بعثة الانبياء ان انذر انه لا اله الا انا. فاتقونا

7
00:02:53.600 --> 00:03:20.900
ذكر الله جل وعلا شيئا من الايات العظيمة والمخلوقات الكبيرة التي وجدت في هذا الكون فمن تلك المخلوقات السماوات التي شملت هذا الكون بكواكبه وبمجراته وبما فيه من عوالم ظاهرة

8
00:03:20.900 --> 00:03:52.650
وخفية ثم ذكر الله جل وعلا خلق الانسان وابتداء هذا الخلق من النطفة اليسيرة قليلة ثم بعد ذلك اصبح خصيما اما انه يخاصم الله فيما يقرره او انه اصبح لديه قدرة يخاصم العباد. والثاني اظهر في هذا الموطن من سورة

9
00:03:52.650 --> 00:04:21.200
بالنحل. هذه الايات التي في اوائل هذه السورة وقرأناها في ما مضى فيها فوائد واحكام وحكم كثيرة. فمن ذلك تنزيه الله جل وعلا عن ان تظن به الظنون الفاسدة. او تصرف العبادة

10
00:04:21.200 --> 00:04:51.200
غيره جل وعلا. وفي هذه الايات ان حياة الناس الحقيقية هي بالارتباط بالوحي وبما ينزله الله جل وعلا بمثابة الروح للبدن. فبدن بلا روح لا حياة فيه. وهكذا حياة انسانية بلا وحي من عند الله جل وعلا

11
00:04:51.200 --> 00:05:21.200
بمثابة حياة لا روح فيها. وفي هذه الايات ان الله يمتن على من يشاء من عباده بعلوم الوحي وعلوم الشرع فهذه منة من الله تعالى لا يصح لاحد من العباد ان يعترض على الله بانه قد جعلها لاحد من العباد

12
00:05:21.200 --> 00:05:53.000
وانما امر ذلك الى الله تعالى. فهو الذي يصطفي من الملائكة ومن الناس وهو الذي يجعل هذه الرسالة لبعض عباده دون بعضا وفي هذه الايات ان مهمة الانبياء والدعاة ومن يسير على طريقتهم الدعوة وان المقدم

13
00:05:53.000 --> 00:06:23.000
في ذلك هو دعوة التوحيد. فدعوة التوحيد بافراد الله بالعبادة هي الدعوة المقدمة التي تقدم على ما سواها. ولا يمكن ان يصلح خلق ولا حكم ولا عبادة الا اذا تقدم التوحيد عليها بان يفرد الله سبحانه وتعالى

14
00:06:23.000 --> 00:06:53.000
خلقه وبالعبادة له. بحيث لا تصرف العبادات لاحد سواها. وفي الايات وجوب تقوى الله جل وعلا. بحيث يكون في القلب مخافة من الله رجاء له ومن ثم يحذر الانسان من العقوبات التي تنزل من الله تعالى

15
00:06:53.000 --> 00:07:23.000
متى ترك التوحيد؟ وفي هذه الايات بشارة لاهل التوحيد ان الله يكون معه هم فانه لما قال فاتقون معناه ان من تمسك بكلمة التوحيد في قوله ان انه لا اله الا الله كان عنده من التقوى ما يحصنه من ان يكون

16
00:07:23.000 --> 00:07:49.900
من ان يكون ممن تستأصلهم العقوبات. وفي هذه الايات عظم خلق الله جل وعلا وان الكون انما خلق لحكم وانما خلق بالحق ولم يخبث ولم يخلق عبثا ولن يكون امره سدى

17
00:07:49.950 --> 00:08:22.750
وفي هذه الايات تذكير الانسان باصل خلقته. من اجل الا يتكبر ولا يتجبر. ومن اجل الا يعتدي على حقوق الخلق فيتذكر بتقلب احواله قدرة الله جل وعلا عليه الذي قلبه هذه الاحوال. فقد كان نطفة يسيرة تمتهن ثم

18
00:08:22.750 --> 00:08:56.450
ثم تحول من حال الى حال حتى وصل الى ما وصل اليه يستطيع المغالبة اه المخاصمة وهذه منة من الله على العبد حيث امكنه من ذلك وفي هذه الايات امتنان الله على العباد بخلق بهيمة الانعام. مما يدل على ان الاصل جواز

19
00:08:56.450 --> 00:09:27.500
انتفاعي بها باي نوع من انواع الانتفاع وفي هذه الايات طهارة ان الاصل طهارة جلد بهيمة الانعام وذلك متى كانت قد ذبحت وزكيت وفي لانه قال لكم فيها دفء اي تستعملون جلودها في صنع

20
00:09:27.500 --> 00:09:56.550
بسلة تقيكم من البرد وصنع المساكن التي تقيكم من البرد الشعر ونحوها. فلما امتن الله بها دل ذلك على اباحتها. ودل ذلك على طهارتها وفي هذه الايات ان جواز اكل لحوم

21
00:09:56.850 --> 00:10:24.000
بهيمة الانعام وقد كان هناك بحث بين اهل العلم في الاصل في اللحوم هل هو الحل او المنع والحظر. فرأى طائفة ان الاصل المنع وقالوا بانه يدل على ذلك انه اذا تردد

22
00:10:24.150 --> 00:10:53.550
شيء بين الحل والحرمة واجتمع فيه الجانبان غلب جانب الحرمة وهذا القول قول مرجوح. والصواب ان الاصل في اللحوم والحيوانات هو الحل ويدل على ذلك ان الله تعالى قال حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير

23
00:10:53.550 --> 00:11:23.550
وما اهل لغير الله به الاية. فدل هذا على ان المحرم هو المحصور المذكور وان ما عداه هو المباح الحلال. ويدل عليه قوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم اليه. فالمحرم هو المبين المفصل. وما عداه

24
00:11:23.550 --> 00:11:59.850
يكون على الحل والجواز. وذلك ان الاشياء بالنسبة للتحليل والتحريم على اربعة انواع. نوع ورد فيه دليل اباحة تن فقط فنقول باباحته ونوع ورد فيه دليل تحريم. فنقول بتحريمه ونوع ورد فيه الدليلان واجتمع فيه السببان سبب التحريم وسبب الاباحة فهذا نغلب

25
00:11:59.850 --> 00:12:32.650
فيه جانب التحريم والرابع ما لم يرد فيه دليل اباحة ولا دليل تحريم. فهذا نعمل فيه بقواعد الاصل ومن الاصل في اللحوم ان يقال الاصل فيها الحل والجواز ويدل على ذلك ما ورد في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها انها قالت

26
00:12:32.700 --> 00:12:52.700
يا رسول الله ان الاعراب يأتوننا باللحمان لا ندري هل ذكروا اسم الله عليه ام فقال النبي صلى الله عليه وسلم اذكروا الله اذكروا اسم الله انتم وكلوا. فلو كان

27
00:12:52.700 --> 00:13:22.700
انا الاصل هو الحظر لمنعهم من الاكل. فدل هذا على ان الاصل في اللحوم هو الحل والجواز. ويدل عليها هذه الاية. فانه لما قال والانعام خلقها قال ومنها تأكلون. مما يدل على ان الاصل فيها هو الحل

28
00:13:22.700 --> 00:13:57.350
وعزاب وفي هذه الاية جواز التجمل ببهيمة الانعام و فيها ايضا جواز جواز الركوب عليها والتنقل ويراد بذلك التنقل على الابل والجمال. ولذا قال وتحمل اثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس

29
00:13:57.400 --> 00:14:27.400
وفي هذه الاية جواز الاسفار. وان الاصل في السفر هو الحل والجواز. لان الله تعالى قد امتن على العباد بان سخر لهم المركوبات التي تنقلهم في اسفارهم فدل هذا على ان الاصل في السفر هو الحل والجواز

30
00:14:27.400 --> 00:14:57.400
وهنا نعلم ان الاسفار ثلاثة انواع. سفر او اربعة انواع سفر طاعة فلا اشكال في مشروعيته جواز الاقدام عليه بل يثاب العبد عليه كالسفر باداء النسك والنوع الثاني من انواع الاسفار السفر المباح الذي يسافر

31
00:14:57.400 --> 00:15:27.400
فيه الانسان من اجل امر مباح من امثلة سفر النزهة فهذا الاصل في الحل والجواز. والثالث سفر يعصى الله فيه. فهذا السفر مباح ان المعصية محرمة وهذه الانواع الثلاثة يجوز الترخص فيها برخص الاسفار

32
00:15:27.400 --> 00:15:57.400
الاتفاق. والنوع الرابع السفر من اجل المعصية. سافر ليعصي الله. الثالث سافر فعصى الله في سفره. والرابع انما سافر من اجل ان يعصي الله. فجمهور واهل العلم قالوا بان من كان كذلك لم يجز له ان يترخص برخص السفر

33
00:15:57.400 --> 00:16:27.600
هذا مذهب مالك والشافعي واحمد. وذهب الامام ابو حنيفة الى انه يحق له ان خاصة برخص السفر لعموم ادلة رخصة السفر وفي هذا وفي هذه الاية جواز عمل ما يشق على النفس ويتعبها مما لا

34
00:16:27.600 --> 00:17:01.800
تخرج عن طاقتها. اذا لم يكن فيه معصية. لقوله لم تكونوا بالديه لا بشق الانفس وفي هذا هذا وفي هذه الاية تقسيم البلدان وان البلاد قد تتقسم وفي هذه الايات رأفة الله بالعباد ورحمته بهم حيث يسر لهم

35
00:17:02.450 --> 00:17:32.450
ما يحتاجون اليه من طعام ومن مراكب وخلق الكون لينتفعوا بما فيهم ايه من انواع النعم. وفي هذه الايات جواز ركوب الخيل والبغال والحمير بحيث يتنقل الانسان عليها. ولا حرج فيها اذا لم يكن ذلك

36
00:17:32.450 --> 00:18:05.750
مشقا بها وفي هذه الايات ايضا جواز التزين بهذه بهذه البهائم  وقد استدل الحنفية بهذه الاية على تحريم اكل لحوم الخيل ووجه الاستدلال من جهتين. الجهة الاولى قالوا بانه قد عطف الخيل على البغال

37
00:18:05.750 --> 00:18:37.800
والحميد والبغال والحمير لا يجوز اكلها. فتكون الخيل كذلك وهذا الاستدلال يقال له دلالة الاقتران بان يقرن بين شيئين فاكثر في حكم. فنستدل ذلك على تساويهما في بقية الاحكام. ودلالة الاقتران دلالة

38
00:18:37.800 --> 00:19:07.900
ضعيفة وبالتالي لا يصح التعويل عليها. ومن ثم لم يجز الاستدلال بذلك  النوع من انواع الدلالات. والوجه الثاني انه قال لتركبوها وزينة مما يعني انحصار الانتفاع بها في هذين الامرين. وهذا الاستدلال ايضا في

39
00:19:07.900 --> 00:19:33.400
في نظر لانه لما كان افضل انواع الاستمتاع بها ذلك اقتصر على ذكره ولا يعني نفي ما سواه. فليس في الاية اداة من ادوات الحصر بحيث نحصر هذه الحيوانات في الركوب

40
00:19:33.450 --> 00:20:05.300
ولذا قال جمهور اهل العلم بجواز اكل لحوم الخيل. فهذا هو مذهب مالك الشافعي واحمد واستدلوا على ذلك بما ورد في حديث اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنها قالت نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

41
00:20:05.300 --> 00:20:35.300
فدل هذا على جواز اكل لحوم الخيل. قالوا ولم تذكر الخيل مع الانعام لان لان المنفعة العظمى في الخيل هي بركوبها وليس باكلها ولان العادة الغالبة في الناس ان يكتفوا ببهيمة الانعام في الاكل عن الخير

42
00:20:35.300 --> 00:21:08.350
الي ونحوها ثم قال تعالى وعلى الله قصد السبيل. السبيل الطريق الذي يسلك يعني ان الله تعالى قد تكفل للعباد بان يوجد لهم طرق الهداية التي اذا سلكوها سلكوا اقصر الطرق مما يوصل الى الخير والنعيم

43
00:21:08.350 --> 00:21:38.350
ويوصل الى جنان الخلد. فانه لما ذكر الطرق الحسية تية في قوله وتحملوا اثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس. وقوله تركبوها ذكر بعد ذلك الطرق المعنوية التي يحصل بها الهداية كأنه

44
00:21:38.350 --> 00:22:08.950
اشار بالطرق الحسية على الطرق المعنوية. واشار بالهداية في الاسفار الى الهداية في طرق الحق والوصول الى جنان الخلدي فهذا معنى بديع قد اشتملت عليه هذه الايات. حيث نبه على حاجة العباد

45
00:22:08.950 --> 00:22:43.250
لاهتداء في الطرق الحسية على حاجتهم الشديدة الى الاهتداء في في امر العبودية. ولذا قال ومنها جائر. اي هناك طرق اخرى تميل انساني عن طرق الحق والهدى وتكون سببا من اسباب ابتعاده عن الهدى. ولذا

46
00:22:43.250 --> 00:23:19.300
قال ولو شاء اي لو قدر الله واراد سبحانه لهداكم. اي وفقكم الى ان تسلكوا الصراط المستقيم اجمعين ولكن لله جل وعلا حكم فانه قد اراد ان يتمايز الناس واراد سبحانه وتعالى ان يزداد احسان المحسنين بوجود المسيئين

47
00:23:19.300 --> 00:23:51.800
كيف عندما يكون من المحسنين نصيحة ودعوة وارشاد للخلق تزداد درجاتهم واحسانهم. وعندما يكون هناك شيء من الاذى لاهل الحق من غيرهم يزداد اجرهم وثوابهم بصبرهم واحتسابهم. وعندما يكون هناك مجاهدة في الحق

48
00:23:51.800 --> 00:24:19.400
قاف يكون هناك رفعة لدرجة اهل الايمان. بل عندما تحصل الشهادة يصل الانسان الى درجة ومرتبة عالية. فكم لله من حكمة في وجود من يخالف طريق حقي بل ان في مخالفة طريق الحق

49
00:24:19.650 --> 00:24:43.000
اشهار لذلك الحق فانه عندما يوجد من يضاد الحق ويقف في وجهه تتحرك النفوس لمعرفة ما الذي عند اهل الحق ولم وقف اهل الباطل في وجهه؟ فيكون هذا من اسباب انتشار الحق

50
00:24:43.700 --> 00:25:06.500
فكم لله من حكمة في كل ما يقدره في هذا الكون وفي هذا دلالة على ان الحق في احد الاقوال. وان ما عداه فليس بشرع لله فانه قال قصد السبيل وقصد السبيل واحد

51
00:25:06.550 --> 00:25:27.450
بينما في الجائر قال ومنها يعني من هذه الطرق ما هو جائر اي يميل بصاحبه عن الحق  وفي هذه الايات امتنان الله تعالى بانزال الامطار من السماء. مما يدل على

52
00:25:27.450 --> 00:26:04.850
لا طهارتها وجواز شربها والانتفاع بها. فمياه الامطار طاهرة مباحة  لذا امتن الله عز وجل بها فقال لكم منه شراب. اي يجوز لكم ان تشربوا من مياه الامطار فيه امتنان من الله للعباد بذلك. وفيه اشارة الى ان مياه الامطار

53
00:26:04.850 --> 00:26:36.750
حلوة يتمكن الانسان من شربها. وليست من امثال مياه البحار وفيها ان الاصل فيما يخرج من الاشجار والزروع هو الحل والجواز وقوله ومنه يعني ينبت من مياه الامطار شجر نبه بالشجر

54
00:26:36.800 --> 00:27:04.450
على الزرع. فانه اذا خرج منها الشجر الكبار فمن باب اولى ان يخرج منها الزرع الذي هو دون الاشجار. وفي هذه الايات جواز الرعي وان الاصل فيه الحل بقوله فيه تسيمون اي ترعون انعاما

55
00:27:04.450 --> 00:27:35.000
في هذا ويستثنى من هذا ما كان في املاك الغير وقوله ينبت لكم به الزرع. اي ان الله يمتن على العباد ان هذا المطر يكون سببا من اسباب نبات عدد من النباتات. منها الزروع

56
00:27:35.350 --> 00:28:09.050
من امثال البر والشعير والذرة. فهذه نقول بان الاصل فيها هو الحل والجواز لان الله قد امتن بها. وهكذا مما ينبت الله لنا من الامطار بقية الاشجار كالزيتونة والنخيل التي يخرج منها التمر والاعناب

57
00:28:09.450 --> 00:28:37.950
ومن كل الثمرات اي من باقي الثمار التي يكون لها اشجار وقد ذكر الله جل وعلا هنا اشهر ما تعرفه العرب من انواع الاشجار من ما يجنون منه الثمار ويستفيدون منه في مآكلهم وفي تجاراتهم

58
00:28:39.500 --> 00:29:05.500
وفي هذه الايات ان الاصل في النباتات هو الحل والجواز. ولذا امتن الله ينبت من كل الثمرات وقوله ان في ذلك اي في خروج هذه النباتات والاشجار من الارض بعد نزول الامطار

59
00:29:05.650 --> 00:29:37.950
علامات ظاهرة ودلائل قوية لقوم يستمرون في التفكير والتأمل والتبصر في حقائق الاشياء وقوله وسخر لكم الليل والنهار. اي هياها مسخرة لكم من اجل ان تنتفعوا وبها فالليل ينتفع الناس فيه بي

60
00:29:38.350 --> 00:30:17.350
السكون والنوم لترتاح ابدانهم سخره لهم ليذكروا الله في ليلهم فيقوموا مناجاة الله جل وعلا على والتضرع بين يديه سبحانه وتعالى. وسخر الله تعالى لنا النهار لتكون معايشنا فيه ففي هذا دلالة على ان الاصل في المهن هو الحل والجواز. لانه لما

61
00:30:17.400 --> 00:30:55.200
سخر النهار للناس لمعايشهم دل ذلك على ان الاصل في هذه المهن هو حل الدخول فيها واخذ الاجرة عليها وفي هذه الايات ايضا جواز الانتفاع بالشمس بظوئها. وقد هيأ الله في وقتنا الحاضر انواعا من الانتفاعات بعضها عرفه من سبق وبعضها لم يعرف

62
00:30:55.250 --> 00:31:23.350
فمن ذلك تغذية البدن فان عددا من حوائج البدن من انواع المكونات البدنية لا يحركها الا الشمس. ولذا فان بعض الفيتامينات انما يستفيد البدن منها متى عرض هذا البدن للشمس

63
00:31:23.500 --> 00:31:53.500
ثم هذه الشمس يتمكن الناس من الاستدفاء بها. ويتمكن الناس من الاستفادة من وايهاء وبحيث تنير لهم طريقهم. وهكذا في زمننا الحاضر تمكنوا من جعل اشعة الشمس طاقة يستفيدون منها في شيء من حوائجهم القائمة على

64
00:31:53.500 --> 00:32:26.550
الطاقة وهكذا قدر الله جل وعلا القمر وسخره للناس لينتفعوا به. فمن اوجه الانتفاع معرفة الايام والشهور الاصل فيما يتعلق الاشهر ان يكون مبنيا على معرفة سير القمر وبالتالي فان

65
00:32:27.200 --> 00:32:54.700
هذا القمر له فوائد منها معرفة الحساب والسنين. ومنها ان ينير الطريق الناس في ليلهم خصوصا في لواء ليالي البدري ومنها ان يعرفوا الطرقات والجهات فان الشمس والقمر يخرجان من

66
00:32:54.700 --> 00:33:27.950
من جهة المشرق ويغربان في جهة المغرب فبواسطتهما يعرف الناس الجهات فيستدلوا بذلك على طرقاتهم وقوله والنجوم مسخرات يعني ان النجوم قد جعلها الله جل وعلا مسخرة تسير بامر الله لا تعصي لله امرا

67
00:33:27.950 --> 00:34:00.300
وقال هناك وسخر لكم لانها تتمحض التسخير فيها للعباد بحيث يفهمون ذلك وقال في النجوم والنجوم مسخرات بامره اي بامر اله الكوني وفي هذا دلالة على جواز الانتفاع بالنجوم فيما يصلح ان يكون الانتفاع بها

68
00:34:00.300 --> 00:34:37.150
فيه ومن ذلك الاستدلال بها على الطرقات والجهات ومن ذلك ايضا الاستدلال بها على معرفة مواسم السنة شتاء وصيفا وبالتالي يعرف الناس زمن النباتات والثمار ونحو ذلك ولذا انحصر انحصرت الاستفادة من النجوم في ذلك

69
00:34:37.250 --> 00:35:01.250
اما ما يفعله اهل الجاهلية من اعتقاد ان النجوم وسيرها يؤثران على الحوادث الارظية فهذا اعتقاد فاسد اذ لا يجوز لنا ان نثبت ان شيئا يؤثر في غيره الا بدليل شرعي

70
00:35:01.300 --> 00:35:30.250
او بدليل حسي اما ما لم يرد دليل على اثبات التأثير فيه فانه لا يصح لنا ان بانه مؤثر في ذلك وقال ان في ذلك اي في تسخير هذه المكونات العظيمة لايات اي

71
00:35:30.250 --> 00:36:03.200
لقوم يعقلون ان يكون منهم تبصر في حقائق الاشياء وادراك عواقبها فالذي يفكر في الامور كيف تؤول فانه يقال عنه بانه قد قال الامر وانظروا كيف جعل هذه الاشياء ايات لقوم يعني لاناس

72
00:36:03.200 --> 00:36:28.850
الصين وجد فيهم التفكر او وجد فيهم العقل او وجد فيهم التذكر. اما من لم يكن من شأنه ان يتصف بهذه الصفات الثلاث فانه لن يستفيد من هذه ايات ولم يقل لايات لمن له عقل

73
00:36:29.250 --> 00:37:02.750
وانما قال لقوم يعقلون اي يستخدمون عقولهم واستعمل الفعل المضارع للدلالة على الاستمرار في التعقل تفكر فمن كان يستمر فيهما فهو الذي سيستفيد من هذه الآيات ثم امتن الله جل وعلا

74
00:37:02.800 --> 00:37:26.050
ما خلقه في الارض وذراه وابقاه فيها مما يدل على ان الاصل جواز الانتفاع بما في الارض سواء كان من صخورها او من جبالها او من سهولها او من اوديتها او غير ذلك

75
00:37:26.050 --> 00:37:55.150
وقد استدل به بعض اهل العلم على مسألة احياء الموات الواردة في قول النبي صلى الله الله عليه وسلم من احيا ارضا مواتا فهي له وقوله مختلفا الوانه. اي ان ما في هذه الارض على الوان متعددة. سواء كان من جنس

76
00:37:55.150 --> 00:38:25.350
في الارض كما في الجبال. فهذه جبال الحمر وتلك جبال سود. وهذه جبال بير او من غيرها فانتم تشاهدون ما في الكون من انواع المخلوقات التي لها الوان نون متعددة متغيرة فهذه الالوان تدل على قدرة رب العزة والجلال

77
00:38:25.350 --> 00:38:58.350
قال وانه سبحانه قادر على خلق هذه الاشياء وجعلها على الوان مختلفة. وقد قال الله تعالى المتر ان الله انزل من السماء ماء فاخرجنا به ثمرات مختلفة الوانها ومن الجبال جدد بير وحمر مختلف الوانها وغرابيب

78
00:38:58.350 --> 00:39:26.750
سود ومن الناس والدواب والانعام مختلف الوانه كذلك. فهذه عظيمة تدل على قدرة الله جل وعلا. ولذا عقب الله هذا بقوله انما يخشى الله من عباده العلماء ان الله عزيز غفورا

79
00:39:26.950 --> 00:39:55.550
قوله وهو الذي سخر البحر اي ان الله جل وعلا خلق هذه البحار العظيمة وهيأها وجعلها قابلة لان تنفع الناس مع ان البحار محل الغرق والهلاك. والبحار قد يكون منها هيجان واوقات الرياح

80
00:39:55.600 --> 00:40:27.150
ولكن الاصل انها مذللة مسخرة للانسان بفظل الله. ولذا قال وهو الذي وقدم ضمير الفصل وهو للدلالة على الحصر والاختصاص. فالله وحده هو الذي سخر هذا البحر ولا يوجد احد يمكن ان يقول بانها تسخير البحار من عندي

81
00:40:27.150 --> 00:41:01.900
وهو الذي سخر البحر اي جعله قائما بمنافع الناس بدون اختيار منه بل بامر لازم من عند الله عز وجل والبحر المياه التي الواسعة التي تكون على وجه الارض  اسم البحر في لغة العرب يشمل البحار المالحة

82
00:41:02.050 --> 00:41:31.250
والبحار الحلوة التي يسميها الناس البحيرات فكلها في لغة العرب تسمى بحرا. وكلا منها قد سخره الله جل وعلا للناس وتسخير البحر فيه عدد من المعاني. فاول ذلك لتأكلوا منه

83
00:41:31.400 --> 00:42:01.800
بتاكلوا منه لحما طريا. يعني ليكن من مآكلكم ما يستخرج من هذا البحر ومن ما يخرج من البحر الاسماك والحوت وسائر الحيوانات التي في البحر مما فيه لحم. ولذا استدل بالاية

84
00:42:01.800 --> 00:42:31.650
على ان الاصل في ما يكون من البحر الحل والجواز ولكن في هذا شرط الا وهو ان يكون مما لا يعيش الا في الماء واما ما يعيش في الماء ويعيش في غيره فهذا لا يكون من الحيوانات التي

85
00:42:31.650 --> 00:43:01.800
بحل ميتتها. ومن امثلة هذا الظفادع والتماسيح فهذه وان عاشت في الماء الا انها تعيش في البر ومن ثم لم تحل ميتتها وقوله هنا لحما طريا. اي طازجا آآ ليس فيه فساد

86
00:43:01.800 --> 00:43:33.900
او تأثير بي الى امراض على الابدان وفي هذه الايات جواز استخراج الحلية من البحار كاللؤلؤ والمرجان. وانه لا حرج في ذلك  فيه دلالة على جواز لبسها والانتفاع بها وان الاصل طهارتها

87
00:43:34.150 --> 00:43:59.250
وفيه ايضا جواز لبس الحلي وقد جاء في الحديث ان النهي عن لبس الرجال بعض انواع الحلي فيبقى ما عداه على الاصل وفي هذا وفي هذه الايات جواز صنع السفن

88
00:43:59.400 --> 00:44:27.600
والركوب عليها. فان الله قد امتن على العباد بان سخر لهم البحر من اجل ان ان تركبه السفن ولا شك ان هذه اية عظيمة وبرهان كبير فالبحر يغرق فيه من؟ وقع عليه. ومع ذلك هذه السفن لا

89
00:44:27.600 --> 00:44:56.050
فيه والسفن تعليم من الله للعباد فاول من صنع السفن هو نوح عليه السلام ان اصنع الفلك باعيننا ووحينا ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه. لانهم يقولون لا حاجة لهذه السفن

90
00:44:56.050 --> 00:45:24.800
تكفينا الارض التي نحن فيها ولا حاجة بنا الى مغادرة هذه الارض. ولم يكن في خلدهم ان السفينة ستتمكن من الجريان على المياه مياه البحار ونحوها. اذ لم يكن هذا معهودا عندهم

91
00:45:25.150 --> 00:45:53.000
فعلم الله البشر صنع السفن بعد نوح عليه السلام وهكذا كل ما يكون في الكون من الايات والعلامات والمخترعات والمكتشفات فات انما هو تعليم من الله للناس عرفوا شيئا من خصائص الكون

92
00:45:53.100 --> 00:46:29.000
فاستفادوا منه في تطويعه لينتفع الناس به ولذا قيل في قوله ويخلق ما لا يعمى لا تعلمون انه يشمل المركوبات التي استجدت بعد ذلك كالطائرات  القطارات والسيارات وغيرها فان قال قائل لم لم تذكر في القرآن؟ حتى تكون علامة واضحة. قيل

93
00:46:29.200 --> 00:46:54.700
لثلاثة امور اولها ان هذه الالفاظ لم تكن معهودة عندهم. لتستعمل في هذه المركوبات الجديدة وبالتالي فلو وردت عليهم لم يفهموها ولن ينزلوها على محلها الذي اريد منها ثم ثانيا

94
00:46:54.750 --> 00:47:28.500
هذه الكلمات انما اصطلح بها على هذه المخترعات وبالتالي فمن الاولى ان نوجد وصفا يعمها ليكون هذا من اسباب كوني الالفاظ الجديدة مستغرقة لهذه المخترعات يعني لو ورد اسم السيارة والطائرة

95
00:47:28.600 --> 00:48:03.950
لا قيل بان الناس انما اخذوا هذه الكلمات مطابقة ومصادفة ولم يأخذوها او لم يدل القرآن عليها والمعنى الثالث ان هناك مخترعات جديدة لم يصل اليها الناس بعد فاراد لو خصها بما يحدث في زماننا لكان ذلك تركا لما سيحدث فيه

96
00:48:04.050 --> 00:48:43.200
الازمان الاتية فما ابلغ هذا اللفظ وقوله وترى الفلك مواخر فيه اي انها تخرق هذه البحار تسير على سطح هذا البحر مواخر فيه اي تزمجر فوق هذه البحار بحيث لا تغرق تبقى وتتأخر على سطح

97
00:48:43.600 --> 00:49:11.550
البحر ثم قال ولتبتغوا من فضله. اي ان هذا البحر فيه امور تتمكنون من ان تكسبوا منها خيرات دنيوية ولذا اتى بهذا اللفظ العام ليشمل ما لا يتناهى من الصور ولتبتغوا من فضله. اي

98
00:49:11.550 --> 00:49:41.750
تطلب احسان الله وفضله فانما اعطاه للعباد فظل محظ منه سبحانه وتعالى فان العباد مهما بلغ عملهم وعبادتهم فانهم لن يصلوا الى شكر نعم الله جل وعلا. ولذا قال ولعل

99
00:49:41.750 --> 00:50:12.650
لكم تشكرون. اي لعل تسخير هذه الكائنات والمخلوقات من اسباب شكركم لله جل وعلا بحيث تعترف قلوبكم بانها من عند الله. وتتحدث السنتكم بذلك. وتقومون باستعمالها في في مرض الله جل وعلا. ولذا قال ولعلكم

100
00:50:12.800 --> 00:50:46.950
تشكرون والشكر هنا قد جاء بصيغة الفعل المظارع مما يدل على استمراره  الحث على ان يكون العبد شاكرا في جميع الاحوال وقد استدل بذلك على ان على الترغيب عند على الترغيب بالشكر عند حلول النعم

101
00:50:47.450 --> 00:51:19.800
كما استدل طائفة بهذه الاية على ان شأن العقلاء ان يشكروا الله حتى في حال المصائب فان المصائب التي تقدر للعباد لها منافع ومصالح تعود اليهم. ومن ثم احمدوا الله على كل ما قدره. ويشكر جل وعلا على ذلك كله

102
00:51:19.800 --> 00:51:50.450
بارك الله فيكم وفقكم الله لكل خير وجعلني الله واياكم من الهداة المهتدين كما نسأله سبحانه ان يعيننا على شكره وذكره. اللهم اجعلنا ممن استعمل نعمك في مراضيك اللهم اجعلنا ممن اعترف بقلبه ان جميع النعم منك. اللهم يا حي يا قيوم نسألك ان تغفر لنا ذنوبنا

103
00:51:50.450 --> 00:52:19.950
واسرافنا في امرنا. اللهم وفقنا لما تحب وترضى واجعل اعمالنا على البر والتقوى. اللهم وفق ولاة لكل خير واجعله من اسباب الهدى والتقى والصلاة برحمتك يا ارحم الراحمين هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله واصحابه واتباعه

104
00:52:19.950 --> 00:52:25.300
وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين