﻿1
00:00:09.650 --> 00:01:11.550
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فان الله تعالى لما ذكر قصة زكريا ويحيى وما فيها من العجائب حيث ولد يحيى مع كبر سن والده زكريا

2
00:01:11.600 --> 00:01:33.900
ومع كون امه عاقرا. فهذه اية عظيمة حينئذ ذكر الله جل وعلا قصة مريم التي جاء فيها عجب عظيم. الا وهو انها ولدت من غير ان يأتيها زوج ولا غيره

3
00:01:34.000 --> 00:01:57.600
فكانت قد احسنت فرجها فقدر الله جل وعلا ان يأتي لها الولد بدون ان يكون ذلك ناتجا من سبب معهود يعهده الناس ولذا قال تعالى واذكر في الكتاب اي ذكر الناس وعرفهم بقصة عظيمة

4
00:01:57.850 --> 00:02:23.350
وردت في كتاب الله عز وجل القرآن الكريم الا وهي قصة مريم عليها السلام حيث نوه الله جل وعلا بذكرها واثنى عليها وبين نزاهتها ورفع مكانتها حيث ذكر قصصها في عدد من ايات كتابه

5
00:02:23.500 --> 00:02:43.500
ومن ذلك ما ذكره الله جل وعلا في هذه السورة. حيث قال اذ انتبذت اي ابتعدت. و ابت الى مكان بعيد من اهلها في مكان شرقي اي في الجهة الشرقية وكان آآ وكان

6
00:02:43.500 --> 00:03:15.200
آآ وكانت هذه الجهة جهة معظمة عندهم. وذلك انهم يعظمون التوجه للشرق فاتخذت من دونهم حجابا. اي ارادت ان تتقرب لله بانواع العبادات فسترت نفسها بنوع من انواع الحجاب اما جدران او برواق او بشيء من

7
00:03:15.200 --> 00:03:45.200
اموري من الحواجز الطبيعية. قال تعالى فارسلنا اليها. اي امرنا جبريل الى ان يأتي اليها. فارسل الله جل وعلا جبريل كما قال فارسلنا اليها روحنا. وسمي جبريل جبريل بهذا الاسم لان الله قد وكل به انزال الوحي الذي به حياة القلوب. وروحها

8
00:03:45.200 --> 00:04:15.500
فتمثل لها اي جاءها بصورة رجل سوي من البشر. فقال فتمثلا اي تصور وتشكل بصورة بشر اي صورة رجل سوي اي كامل الخلقة  لا يرى ولا يشاهد عليه اثر من اثار الفسق والمعصية. فحينئذ

9
00:04:16.300 --> 00:04:36.300
خشيت منه من جهة بينما حاله وظاهر شكله يدل على انه من اهل التقوى. ولذلك تعوذت بالله منه فقالت اني اعوذ بالرحمن منك اي التجئ الى الله واحتمي به سبحانه

10
00:04:36.300 --> 00:04:59.250
من الله ان تقربني خصوصا ان منظرك وهيئتك على هيئة الصلاح والتقوى. فما كان من الملك الا ان قال لها انما انا اي مهمتي محصورة في كوني قد ارسلت من عند الله جل وعلا

11
00:04:59.250 --> 00:05:28.900
فانا رسول ربك الهك الذي خلقك من اجل ان يهبك الله غلاما ذكيا فالله قد قدر لك ان تلدي بي الغلام طاهر الزكي فحينئذ تفاجأت بهذه المقالة فقالت انى يكون لي غلام؟ كيف يكون لي غلام؟ وكيف الد

12
00:05:28.900 --> 00:05:55.700
وانا لم يمسسني بشر لم يقربني رجل لا بزواج ولا بغيره. ولم اك بغي وليس من شأني اني من البغايا اللواتي يأتيهن الرجال الاجانب ومن ثم قد احمل مما ينزل من الرجل ولو نزل على فراش ونحوه

13
00:05:55.900 --> 00:06:25.450
فقال الملك كذلك. اي هذا الامر وهذا التقدير من عند رب العزة والجلال. فالله هو الذي امر بذلك بان يهب لك غلاما زكية فقال والله جل وعلا لا يصعب عليه ذلك. فهو كما خلق ادم من غير ابوين. وكما يسر

14
00:06:25.450 --> 00:06:56.300
قريت يانا يحيى والد كبير ووالدة عقيم فانك فانك لا تستغربين ان يقدر الله جل وعلا عليك الولد بدون ان يكون هناك زوج ولا يكون هناك بغي. ولذا قال قال ربك هو علي هين. وهناك حكم عظيمة

15
00:06:56.300 --> 00:07:25.800
من ذلك ولذا قال ولنجعله اية للناس. اي ان تقدير هذا الامر ليكون علامة فاضحة ودليلا وبرهانا على قدرة رب العزة والجلال. وفي نفس الوقت هو رحمة من عند الله جل وعلا فهو رحمة بنفسه اذ اصبح نبيا من انبياء الله من اولي العزم

16
00:07:25.800 --> 00:07:55.800
رحمة بوالدته التي نوه بذكرها. ولا زال الناس يعرفونها ويعرفون فضلها وهو رحمة للناس الذين في عهده ومن امن به من بعد عهده ما انار لهم من طريق الى الله جل وعلا. وكان امرا مقظيا. اي هذا التدبير بان تحملي بهذا الغلام من

17
00:07:55.800 --> 00:08:22.600
اوامر الله جل وعلا التي قدرها الله وقضاها. ومن ثم لا مناص من ذلك فحينئذ حملته مباشرة بمجرد ان بمجرد ان نفخ فيها من كلمة الله عز وجل. فانتبذت به. اي ابتعدت وحاولت الا

18
00:08:22.600 --> 00:08:50.800
احدا من قرابتها فانتبذت به مكانا قصيا. اي محلا بعيدا من اجل الا يشاهد ايدها احد وهي تحمل بهذا الغلام في بطنها فأجاها المخاض الفاء هنا للتعقيب. ولذا قال بعض المفسرين بان حملها لم يستمر وقتا طويلا. فاجاب

19
00:08:50.800 --> 00:09:24.850
اهل مخاض اي فاجأها واتاها على حين على حين لم تكن تستعد فيه قاض والمخاض هو الولادة فحينئذ الجأها ذلك الى ان تكون بجوار جذع نخلة. والنخلة شجر التمر وجذعها هو اصلها الذي يربط ما بين فروعها والارظ. وحينئذ جاء

20
00:09:24.850 --> 00:09:56.850
ان تحت جذع النخلة. ومن المعلوم ان جذع النخلة عسير صعب. لا يستطيع احد ان تريكة هو حينئذ لما شاهدت انها ستلد خشية على نفسها من قالت السوء وقدرت بماذا يجابهها قومها وقرابتها؟ وقد جاءت اليهم بمولود وحينئذ طرقها من

21
00:09:56.850 --> 00:10:30.700
من الحزن الخوف مما يأتي شيء كثير. ولذلك تمنت الموت لعدم معرفتها بعواقب الامور. ولعدم معرفتها بما سيقدره الله جل وعلا. فقالت يا ليتني  اي تمنت ان تموت يا ليتني مت قبل هذا اي قبل ولادة هذا المولود ليستريح من كلام الناس

22
00:10:30.700 --> 00:10:56.000
ومن تعييرهم ومما قد يكون في مستقبل ايامي وكنت نسيا منسيا، اي كنت شيئا يسيرا، مثله ينسى، وقد نسي. فان الاشياء افهة اذا لا يلتفت اليها الناس ومتى تركوها نسيانا لها لم يأبهوا لها. فتمنت ان

23
00:10:56.000 --> 00:11:24.550
هنا كذلك ولم تعلم بان الخير فيما قدره الله لها. وبان ما كان من شأنها فانه سيكون سببا لتنويه للتنويه بذكرها وبقائه الى قيام الساعة. فناداها قيل ناداها الملك من تحتها لانها كانت في ربوة

24
00:11:24.600 --> 00:11:57.600
وكان في ارض منخفضة وقيل بان الذي ناداها هو ابنها حينما خرج من بطنها. فناداها الا تحزني اي لا تتألمي. لما كان من حالك ولا يلحقك شيء من التأسف بسبب هذه الولادة. فان الله جل وعلا قد قدر ذلك. ثم قال قد جعل ربك تحت

25
00:11:57.600 --> 00:12:21.550
اي ان الله جل وعلا اجرى نهرا تحتها تتمكن من الشرب منه بدون ان يكون عليها ادنى كلفة فهذا اية عجيبة قدرها الله لها من اجل ان يطمئن قلبها. ومن اجل الا تحزن

26
00:12:21.550 --> 00:12:46.050
ويلحقها شيء من الخوف والاسى وقال لها هزي اليك بجذع النخلة. اي حركي جذع النخلة. وجذع النخلة في الاصل صلب متين امرأة الوالد يلحقها من التعب والعجز ما يجعلها تعجز عن تحريك الشيء اليسير. فكيف

27
00:12:46.050 --> 00:13:09.450
جذع النخلة وما ذاك الا ان الله جل وعلا اراد ان يعلم الناس ان النتائج لا تكون الا الا باسباب ولو كانت باسباب ضعيفة ولذا قال لها هزي اي حركي اليك بجذع النخلة اي حركيه جهتك

28
00:13:09.750 --> 00:13:29.450
تساقط عليك رطبا جنيا اي يكثر ما يسقط منها من الرطب من ثمرها من التمر الذي جني حديثا وجنيا اما ان يكون كثيرا واما ان يكون مجموعا واما ان يكون

29
00:13:29.700 --> 00:13:56.100
رطبا جنيا اي الان قد جني وخريف من نخلته فقال لها كلي من ذلكم التمر واشربي من ذلكم النهر وقري عينا. اي اعلمي بان العاقبة ستكون حميدة واهنئي بحالك وحينئذ

30
00:13:57.100 --> 00:14:18.450
انت تخشين من البشر وكلامهم. فاذا رأيت من البشر احدا فاشيري اليه. وقولي اني نذرت الرحمن صوما وكان من شأنهم ان يصومون عن الكلام. ولذا قالت فلن اكلم اليوم انسيا

31
00:14:21.050 --> 00:14:48.700
بمعنى انها لن تحادث احدا من الخلق من البشر وفي هذا استدراك لانها قد تحدث احدا من الملائكة فاتت به قومها. اي حملت مريم عليها السلام عيسى فذهبت به الى قومها وقرابتها تحمله

32
00:14:48.700 --> 00:15:11.500
بيان انه لا زال في المهد وانه لم يجري بعد. وكونه تكلم لا يعني انه كان يمشي فلما رأوها وقد جاءت حاملة لهذا الطفل قالوا لها يا مريم لقد جئت شيئا فريا

33
00:15:12.550 --> 00:15:37.350
اي حصل منك فعلة شنيعة وامر عجيب. كيف تأتينا بولد وهذا من امور الفرية تفترين على نفسك بالاتيان بولد وتكونين سببا من اسباب حديث الناس عنك بهذا الولد وحينئذ قالوا يا اخت هارون

34
00:15:37.750 --> 00:16:04.900
ومعناه ان هناك من هو اخ لها اسمه هارون غير النبي الاول الذي هو اخو موسى فكان هارون اخا لها فقالوا لها ما كان ابوك امرأة سوء اي انه لا يعرف عن ابوك سيرة سيئة وانما هو

35
00:16:04.900 --> 00:16:29.250
هو مين الصالحين وهكذا امك لم يكن من شأنها الا السيرة الطيبة ولم يعرف انها بغي تتجلى تجاوزوا لان تمكن الرجال الاجانب من نفسها. فذلك لم يكن من شأنها فاذا كان امرهم كذلك وكنت ابنة

36
00:16:29.650 --> 00:17:01.950
عمران وابنة لزوجته اولئك الاطهار الذين ذكر الله قصتهم في سورة ال عمران كيف يأتي منك الولد وحينئذ اشارت اليه فلم تكلمهم وكانها اشارت الى انها قد صامت عن الكلام في ذلك اليوم. واشارت اليه من اجل ان يخاطبوه. وان يتكلموا معه. فقالوا لها كيف

37
00:17:01.950 --> 00:17:29.400
من كان في المهد صبيا كيف نراد الحديث مع الصبي الصغير الذي لا زال في المهد وهو مولود حديث فما كان من عيسى عليه السلام الا ان تكلم فقال اني عبد الله. لتكون اول لتكون

38
00:17:29.400 --> 00:18:01.750
ان اول كلمة قالها اقرار بتوحيد الله جل وعلا. وبعبوديته لله عز وجل يرد مقالة اولئك الذين يفترون عليه يغلون فيه وينسبونه الى الله جل وعلا فقال اني عبد الله اتاني الكتاب اي انه جعلني من الانبياء وجعلني نبيا

39
00:18:01.750 --> 00:18:27.550
فاعطاني وانزل علي كتابا الا وهو كتاب الانجيل. وجعلني مباركا. اي ان كل تصرفنا تصرفه يترتب عليه نتيجة خير لمن تصرفته معهم ولذا كان يبرئ الاكمه والابرص بل كان يحيي الموتى

40
00:18:29.750 --> 00:18:55.150
وجعلني مباركا اينما كنت اي في اي مكان اذهب اليه واوصاني. يعني ان الله جل وعلا قد امره بالصلاة والزكاة الى دفع جزء من المال وقيل طهارة النفس ما ادمت حيا اي ما دمت على هذه الارظ

41
00:18:55.200 --> 00:19:24.850
وامرني رب العزة والجلال بالبر بوالدتي. ولذا قال وبرا بوالدتي ايحسن اليها واقوم بحوايجيها ولم يجعلني جبارا شقيا. اي لم يجعلني متكبرا شقيا ابحث عن الشقاء لنفسي او لغيري. ولذا قال والسلام علي يوم ولدت. اي

42
00:19:24.850 --> 00:19:54.000
السلامة من الشياطين ومن الشرور ومن المنكرات عليه يوم ولد وكذلك سلام عليه يوم يموت بحيث لا تتمكن الشياطين من اغواءه وصده عن توحيد والسلام عليه يوم يبعث حيا. بحيث يسلم من عذاب الله ومن نار جهنم

43
00:19:54.950 --> 00:20:22.550
وقال هنا السلام بالتعريف بينما في يحيى قال سلام لان عيسى عليه السلام من اولي العزم ومن خواص الانبياء وله من المكانة ما ليس ليحيى اه ثم قال تعالى ذلك عيسى ابن مريم. اي من تكلمنا عنه وذكرنا سيرته هو ذلكم النبي عيسى

44
00:20:22.550 --> 00:20:44.400
عيسى ابن مريم وهذا القول الذي ذكرناه هو قول الحق فيه فهو عبد من عباد الله اتت به مريم عليها السلام في وحي من عند الله جل وعلا. فهذا هو عيسى الذي فيه يمترون. اي يشكون في حاله

45
00:20:44.400 --> 00:21:05.450
ويختلفون ويضطربون فانه ينبغي ان يتقرر لديكم ان الله لا يحتاج الى ان يكون له ولد فان الانسان يحتاج للولد من اجل ان يعينه. والله قادر قوي لا يحتاج الى من يعينه. والانسان يحتاج

46
00:21:05.450 --> 00:21:25.450
رجل الولد ليبقى ذكره لانه سيموت. بينما الله جل وعلا حي لا يموت ابد الاباد وبالتالي لا يحتاج الى ان يكون له ولد. ولذا قال سبحانه اي تنزه جل وعلا من مقالة اولئك

47
00:21:25.450 --> 00:21:45.950
الكافرين حينما نسبوا الى الله الولد فان الله جل وعلا لا يعجزه ان يجعل مريم تأتي بعيسى بدون ان يكون له اب فانه اذا قضى وقدر امرا اي تقديرا فانما يقول له كن

48
00:21:46.000 --> 00:22:12.900
فيكون فالله جل وعلا هو المدبر لهذا الكون وان الله ربي وربكم اما ان يكون ذلك على لسان عيسى قاله لقومه ليبين انه عبد من عباده لله وان الالوهية حق لله. واما ان يكون الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم. ومن بعده

49
00:22:12.900 --> 00:22:42.900
لمن تلا هذا الكتاب ولذا قال وان الله ربي اي هو الذي خلقني وهو الذي يتولى جميع شؤوني وهو كذلك ربكم. ولذلك فاعبدوه اي اجعلوا العبودية له وحده فلا تعبد احدا سواها. وفي هذا دليل على انقسام التوحيد الى توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية

50
00:22:42.900 --> 00:23:02.900
فان قوله ربي وربكم هذا توحيد الربوبية وقوله فاعبدوا هذا توحيد الالوهية وفيه دليل على ان توحيد الربوبية دليل على توحيد الالوهية. ثم قال هذا صراط مستقيم. اي ان المنهج

51
00:23:02.900 --> 00:23:27.000
واضح لا اعوجاج فيه. يوصل الى الله والى رضاه ومن ذلك الاقرار لانبياء الله بانهم عباد من عباد الله كرمهم الله جل وعلا بالوحي فما كان من الناس الا ان اختلفوا في عيسى. فاختلف الاحزاب من بينهم

52
00:23:27.550 --> 00:23:49.450
فاليهود قالوا بانه ابن بغي وتكلموا عليه بالسوء والنصارى اختلفوا فيه. فمنهم من قال بانه الله ومنهم من قال هو ابن الله. ومنهم من قال ثالث ثلاثة فويل للذين كفروا

53
00:23:49.550 --> 00:24:09.550
من مشهد يوم عظيم اي من يوم القيامة الذي يشهدون فيه العذاب الشديد والاهوال المتتابعة وويلهم من ذلكم اليوم اسمع بهم وابصر. اي ليكن من شأنك كأنك تشاهدهم. وقد اضطربت احوالهم

54
00:24:09.550 --> 00:24:40.600
واختلفت امورهم ولحقهم العذاب الشديد او ان المراد انهم في ذلك اليوم يكونون على اعلى درجات البصر والسمع فيشاهدون عذاب الله ويجاوى يسمعونه وبالتالي يتحسرون على تفويتهم التذكر في الدنيا وعدم اشغال

55
00:24:40.750 --> 00:25:07.850
واعمال سمعهم وبصرهم. يوم يأتوننا اي في ذلكم اليوم العظيم يوم القيامة لكن الظالمون اليوم في ظلال مبين. الذين ظلموا انفسهم انما هم في ظلال بعيد اي ابتعدوا عن طريق الحق. وسلكوا طريق الظلالة ومن ثم تركوا عبودية

56
00:25:07.850 --> 00:25:36.800
الله جل وعلا. ولذا خاطبه الله جل وعلا. فقال له وانذرهم اي حذرهم من الاهوال الشديدة والعذاب العظيم في يوم الحسرة. وهو يوم القيامة سمي بهذا الاسم لان الناس اسرونا على ما فاتهم من الدنيا. فالمسيء يتحسر الا يكون قد احسن. والمحسن يتأسى

57
00:25:36.800 --> 00:26:01.000
لا يكون قد ازداد من الاحسان وفي ذلك اليوم اذ قضي الامر اي انتهت الامور امور الحساب وسيعرض الناس على حساب بهم وهم مستمرون في دنياهم في غفلة اي في اعراض عن الاستعداد ليوم

58
00:26:01.000 --> 00:26:29.950
القيامة وهم مستمرون على عدم الايمان. ولذا ذكر الله جل وعلا بان جميع من في الارض سيتركونها ولن يستمروا فيها. ولذا قال انا نحن نرث الارض ومن عليها. والينا فهذه الارض ملك لله وسيتركها من يملك اجزاء منها

59
00:26:30.250 --> 00:27:00.150
من الناس وسنرث جميع من فيها من المخلوقات. وحينئذ يرجعون الى الله ويعودون ليحاسبهم على اعمالهم ويعرفهم ما اقدموا عليه من فعل حسن او سيء فيعاقبهم او يثيبهم بناء على ذلك

60
00:27:00.300 --> 00:27:26.050
وفي هذه الايات فوائد وحكم كثيرة واحكام متتابعة. فمن ذلك فظل مريم عليه يا سلام حيث نوه الله جل وعلا بذكرها وفي هذه الايات ان الله جل وعلا قادر على ان يجعل عيسى من ام بدون اب

61
00:27:26.050 --> 00:27:51.550
بان ينفخ بالروح في روع والدته وفي هذه الايات ان الانسان اذا خشي من احد ينبغي به ان يتعوذ بالله منه ليكن كون قد لجأ الى الحصن الحصين عند رب العزة والجلال

62
00:27:51.700 --> 00:28:16.850
وفي هذه الايات ان الانسان اذا طلب الولد ينبغي به ان يطلب صلاحه كما يطلب وجوده وفي هذه الايات ان الولد في العادة لا يكون الا ماء الرجل. ولا يمكن ان يحدث ولادة بدون ان يكون هناك

63
00:28:16.850 --> 00:28:45.250
شيء من الرجل وفي هذه الايات قدرة رب العزة والجلال. حيث لا يعجزه شيء. ومن ذلك قدرته على خلق على خلق عيسى من غير اب وفي هذه الايات فظل الله على الخلق ببعثة الانبياء عليهم السلام ليكونوا نورا وهداية ومصباحا

64
00:28:45.250 --> 00:29:22.950
خير للخلق اجمعين وفي هذه الايات استدل بهذه الايات على ان المرأة الوالد اذا اكلت التمر فانها تنتفع به. ويكون ذلك من اسباب ارتفاع ما فيها من اثار الولادة وفي هذه الايات انه لا ان العبد لا ينبغي به ان يحزن او يكره ما قدره الله جل وعلا

65
00:29:22.950 --> 00:29:41.550
عليه اذ قد يكون فيه من الاسرار والحكم ما يخفى على الانسان وفي هذه الايات ما اتاه الله جل وعلا لمريم عليها السلام من العلامات الواضحة من جريان النهر تحت تحت

66
00:29:41.550 --> 00:30:18.700
ومن تساقط النخل من جذعها بالهز اليسير منها ومن الايات حديث ابنها عيسى عليه السلام وفي هذه الايات ان الاصل في المطاعم والمشارب الحل والجواز. ولذا قال فكلي واشربي وفي هذه الايات ان العبد ينبغي به ان يرضى بقضاء الله جل وعلا وقدره. والا يحزن او يتكدر

67
00:30:18.700 --> 00:30:38.600
من شيء من اقداره. وفي هذه الايات ان من انواع الصوم التي كان يتقرب بها من قبل ترك الكلام ولكن هذا قد نسخ في شريعتنا المباركة. فقد جاء ابو اسرائيل

68
00:30:39.350 --> 00:31:04.400
فقد وقف ابو اسرائيل في الشمس فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقالوا هذا ابو اسرائيل نذر ان يقوم فلا يجلس وان يستصبح فلا فلا يستظل وان يسكت وان لا يتكلم وان يصوم فلا

69
00:31:04.400 --> 00:31:31.800
فقال النبي صلى الله عليه وسلم مروه فليجلس وليستظل وليتكلم وليتم صومه فدل هذا على انه لا يصح للانسان ان يتقرب لله بهذه العبادات التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التقرب لله بها

70
00:31:32.000 --> 00:32:02.350
وفي هذه الايات ان من كان من اهل الخير والصلاح فانه يؤمل في ابناءه ان يسيروا على طريقته. ولذلك اعترظوا على مريم بصلاح ابويه  وفي هذه الايات انه لا ينبغي بالانسان الاستعجال في الحكم على الاشياء حتى يتعرف

71
00:32:02.350 --> 00:32:25.550
فحقيقتها ولذا لما استعجل قوم مريم فقالوا لها لقد جئت شيئا فريا كان ذلك من الامور التي تخالف ما ينبغي بهم حيث او تعجلوا في الحكم قبل ان يعرفوا حقيقة الامور

72
00:32:25.750 --> 00:32:51.950
وفي هذه الايات ان عيسى عليه السلام عبد من عباد الله وانما شرف بانزال الكتاب وشرف بالنبوة وفي هذا دليل على ان زمن بعثة الانبياء ليس واحدا. وانهم يتفاوتون في ذلك

73
00:32:52.300 --> 00:33:18.750
وفي هذه الايات ان بعض الناس قد يكون مباركا. فيكون الخير والنفع معه اينما كان وفي هذه الايات ان الصلاة والزكاة كانت مشروعة على الامم السابقة قبلنا وفي هذه الايات الترغيب في بر الوالدين والحث على الاحسان اليهما

74
00:33:18.800 --> 00:33:44.850
وفي هذه الايات نهي عن التجبر والتكبر والترفع على عباد الله. وفي هذه الايات النهي عن يكون الانسان سببا للشقاء لنفسه او لغيره وفي هذه الايات سلامة عيسى من كل مكدر له في يوم ولادته ويوم بعثته

75
00:33:44.850 --> 00:34:11.500
ويوم وفاته  وعيسى لن يموت الا في اخر الزمان. اذ انه رفع وسينزل في اخر الزمان فيموت بعد ذلك وفي هذه الايات التعريف بحقيقة عيسى عليه السلام وبطلان قول من غلا فيه او تكلم

76
00:34:11.500 --> 00:34:36.500
بالسوء والبهتان عنه وفي هذه الايات ان الله جل وعلا واحد وليس له ولد ولا يحتاج الى ان يكون له ولد وقوله ما كان لله يعني ما كان ينبغي لكم ان تثبتوا لله انه يتخذ ولد

77
00:34:36.800 --> 00:34:58.450
وقوله من ولد ولد نكرة في سياق شرط او سياق نفي فكانت عامة وفي هذه الايات انه ينبغي بالعبد ان ينزه الله عن كل ما لا يليق به من الصفات

78
00:34:58.550 --> 00:35:21.200
وفي هذه الايات عموم قدرة الله جل وعلا. وانه اذا قظى بامر فلا بد ان يقع لا محالة وفي هذه الايات ان الرب المنعم هو الله جل وعلا. فهو الذي ينعم على البشر كلهم بصنوف النعم

79
00:35:21.250 --> 00:35:42.400
وفي هذه الايات وجوب افراد الله بالعبادة. فلا يعبد احد سواه وفي هذه الايات اثبات نوعي التوحيد توحيد الربوبية في قوله ربي وربكم وتوحيد الالوهية في قوله فاعبدوه وفيها ان توحيد الربوبية

80
00:35:42.700 --> 00:36:13.550
طريق ودليل لتوحيد الالوهية وفي هذه الايات ان طريق الحق والهداية طريق مستقيم يوصل الى الله والى رضاه والى جنته بدون ان يكون فيه اعوجاج وفي هذه الايات ان الامم يختلفون في عيسى فمنهم من يجفو عنه ومنهم من يغلو فيه والصواب في ذلك مقال

81
00:36:13.550 --> 00:36:47.950
الحق وهو انه عبد لله ونبي من انبيائه ورسول من اولي العزم وفي هذه الايات ان الكافرين يلحقهم العذاب الشديد يوم القيامة. فيشاهدون اهوال يوم القيامة ويكونون على اعلى درجات السمع والبصر ليكون ذلك من اسباب حسرة نفوسهم

82
00:36:48.050 --> 00:37:10.850
وفي هذه الايات تحريم الظلم وبيان انه من اسباب الضلال والابتعاد عن الحق وفي هذه الايات انه ينبغي تذكير الناس بيوم الحساب. ليكون ذلك من اسباب استعدادهم. لئلا حقهم الحسرة بسبب غفلتهم في الدنيا

83
00:37:11.000 --> 00:37:35.050
وفي هذه الايات ان المعاندين المعارضين يستمرون على غفلتهم بحيث لا يستجيبون لداعي الايمان ولا يدخلون في تحت لواء الاسلام فيكون ذلك من اسباب نزول العقاب الشديد بهم في الدنيا والاخرة

84
00:37:35.150 --> 00:38:01.050
وفي هذه الايات ان الخلق سيذهبون من هذه الدنيا ولن يبقى فيها احد ومن ثم يرثها الله جل وعلا واما العباد فانهم يعودون الى الله فيحاسبهم على اعمالهم وحينئذ يستعد الانسان لاخرته

85
00:38:01.200 --> 00:38:25.900
ولا تكن نظرته مقتصرة على الدنيا. فان الدنيا مزرعة الاخرة وانما يكتسبها الانسان ويسعى في لتكون معينة له على امر الاخرة بارك الله فيكم ووفقكم للاستعداد ليوم المعاد. وجعلكم من عباده الصالحين

86
00:38:25.900 --> 00:38:50.150
وحزبه المتقين واوليائه الناجحين كما اسأله جل وعلا صلاحا لاحوال المسلمين واستقامة لها وفهما للجميع لكتاب الله عز وجل وعملا بما فيه. كما اسأله جل وعلا لولاة المسلمين في كل مكان ان يكونوا من اسباب

87
00:38:50.150 --> 00:39:09.900
والخير والصلاح ونسأل ونسأل الله جل وعلا ان يبصر الناس بحقيقة عيسى عليه السلام قول الحق الذي فيه يمترون وان يعرفهم بانه عبد من عباد الله ونبي من انبياء الله

88
00:39:11.450 --> 00:39:41.550
اسأل الله جل وعلا للجميع توفيقا وصلاحا وسدادا. هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين