﻿1
00:00:00.800 --> 00:00:23.650
الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد

2
00:00:23.650 --> 00:00:49.300
وان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه. وسلم كثيرا الى يوم الدين. اما بعد فهذا لقاء جديد من لقاءاتنا في قراءة مختصر صحيح الامام البخاري وهو الدرس الثالث من دروس كتاب الايمان

3
00:00:49.450 --> 00:01:11.350
من هذا الكتاب فليتفضل القارئ مشكورا جزاه الله خيرا. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على اشرف الانبياء والمرسلين مرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر انفسنا. اللهم اغفر لنا

4
00:01:11.350 --> 00:01:31.350
لشيخنا ولوالديه وللمسلمين. قال الامام البخاري رحمه الله تعالى عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن مر على رجل من الانصار وهو يعظ اخاه في الحياء يقول انك لتستحي حتى كانه يقول قد اظر بك فقال رسول

5
00:01:31.350 --> 00:01:56.850
الله صلى الله عليه وسلم دعه فان الحياء من الايمان. قوله هنا وهو يعظ اخاه في الحياء. ان ينصحه ويعاتبه ويحذره من الحياء وظاهر قوله يعظ اخاه ان المراد به اخوه من النسب. واما الحياء فهو صفة في النفس

6
00:01:56.850 --> 00:02:27.550
تجعل صاحبها يترفع عما لا يتناسب معه والحياء مشتق من الحياة كأن صاحبها قد اورث حياة في في قلبه تجعله يبتعد عما لا يناسبه من الاقوال والافعال والاخلاق. يقول هذا الانصاري لاخيه

7
00:02:27.700 --> 00:02:54.350
انك لتستحي اي من شأنك الاستمرار على الحياء وتطلب هذا الخلق حتى كأن هذا الرجل يقول لاخيه قد اظر بك اي يدعي ان الحياء قد الحق به الظرر. فقال رسول الله صلى الله عليه

8
00:02:54.350 --> 00:03:23.050
عليه وسلم دعه اي اتركه ولا تتكلم معه في ذلك. فان نصيحتك وموعظتك لم تقع موقعها قال فان الحياء من الايمان وفي هذا انه ليست كل نصيحة تكون مقبولة وتكون متوافقة مع الشرع

9
00:03:23.450 --> 00:03:51.450
وفي هذا انه قد يظن ان بعظ الاشياء تلحق الظرر بالانسان بينما هي مصلحته وفائدته دنيا واخرة وفي هذا الحديث ان الناصح الذي لم يسر على مقتضى الشرع فانه ينهى عن تلك النصيحة

10
00:03:51.450 --> 00:04:25.250
ويقال له اترك هذا الشأن لمن هو اهله وفي هذا الحديث ان الحياء وهو عمل من اعمال القلب ركن من اركان الايمان وخصلة ان الحياء خصلة من خصال الايمان قد جاء في الحديث الاخر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الايمان بضع وستون شعبة

11
00:04:25.450 --> 00:05:00.000
اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى والحياء شعبة من الايمان وفي هذا دلالة على ان اعمال القلوب ومنها الحياء تدخل في مسمى الايمان. احسن الله اليكم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا

12
00:05:00.000 --> 00:05:21.250
رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. فاذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم واموالهم الا بحق الاسلام. وحسابهم على الله نعم قوله في هذا الحديث امرت اي ان الله جل وعلا وجه التكليف لنبيه

13
00:05:21.400 --> 00:05:52.600
بان يبلغ الخلق بهذا الامر المذكور في الخبر. وقال هنا اقاتل اي جاهد وفرق بين اقتل واقاتل فاقاتل فيها مفاعلة بين طرفين وذلك ان الممتنع عن شعيرة من شعائر الاسلام الظاهرة

14
00:05:52.650 --> 00:06:19.250
يقاتل ولا يلزم من ذلك ان يكون هذا مبيحا لقتله وقوله ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله الشهادة الاقرار بالشيء والاعتراف به كأنه ينظر اليه بعينيه

15
00:06:19.500 --> 00:06:42.800
قوله ان لا اله الا الله اي لا معبود بحق الا الله وان محمدا رسول الله اي حتى يقروا بالرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم بماذا يقتضي طاعته في امره

16
00:06:42.950 --> 00:07:17.450
وتصديقه في خبره وعبودية الله بما جاء به ويقيموا الصلاة ان يؤدوها على وجهها وظاهر قوله يقيموا اي انهم يستمرون على ذلك لان الفعل المضارع يدل عليه وقوله يقيم اظاف الفعل الى ظمير الجمع مما يقتظي انهم يقيمون

17
00:07:17.450 --> 00:07:53.350
جماعة المراد بالصلاة هنا الصلوات المفروضة وهي الصلوات الخمس وقوله ويؤتوا الزكاة اي يقدموها ويعطوها اصناف الزكاة والزكاة واجب مالي لمن ملك نصابا من اصناف محددة من انواع المال  قال فاذا فعلوا ذلك

18
00:07:53.450 --> 00:08:23.350
اي الاقرار بالشهادتين واقامة الصلاة وايتاء الزكاة عصموا مني ما هم اي انهم منعوا ها ذلك المنع من قبل الشارع. ومنعوا ايضا اموالهم الا بحق الاسلام. يعني قد يكون من العبد سبب يقتضي

19
00:08:23.500 --> 00:08:50.900
شيئا من الاخذ من ماله او دمه لحكم شرعي اسلامي كالقصاص قال وحسابهم على الله اي انه يكتفي بالامر الظاهر واما الامر الباطن فهو لا يعلم هو من ثم يكون امره الى الله تعالى

20
00:08:51.000 --> 00:09:09.300
وقوله حسابهم اي انهم يحاسبون على حقيقة اعتقادهم عند الله جل وعلا. قال عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل اي العمل افضل

21
00:09:09.300 --> 00:09:30.450
افضل فقال ايمان بالله ورسوله. قيل ثم ماذا؟ قال الجهاد في سبيل الله. قال ثم ماذا؟ قال حج جن مبرور. قوله هنا سئل اي العمل افضل فيه فضيلة الصحابة رظوان الله عليهم

22
00:09:30.550 --> 00:10:02.700
وحرصهم على السؤال عن افضل الاعمال وقوله ايمان بالله ورسوله فيه دلالة على اطلاق الايمان على العمل فان السائل سأل اي العمل افضل فكان الجواب الايمان فدل هذا على ان الايمان يدخل في مسماه العمل

23
00:10:03.250 --> 00:10:34.300
وقوله قيل ثم ماذا؟ اي ما هو الذي يقع في الرتبة الثانية بعد الايمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد في سبيل الله اي القتال لاعلاء كلمة الله وقوله والجهاد في سبيل الله فيه دلالة على تقديم امر الجهاد

24
00:10:34.350 --> 00:11:06.250
على الحج المبرور والجهاد قد يصدق على بذل المال في سبل الخير قال ثم ماذا؟ اي ما هو العمل الذي يكون في الرتبة الثالثة؟ فقال حج مبرور والحج قصد مكة والمشاعر لاداء النسك الذي يقع في ذي الحجة

25
00:11:06.250 --> 00:11:33.450
وقوله مبرور اي انه اتصف بصفة البر. الحج المبرور ما وجدت فيه اربع او صفات ان يكون خالصا لله وان يكون متابعا فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وان يجتنب صاحبه محظورات الاحرام

26
00:11:33.900 --> 00:12:14.750
ومن الحج المبرور ان يقدم الانسان فيه افعالا خيرة تكون سببا لي مرضاة الله جل وعلا عنه  من الحج المبرور ان يؤدي الانسان المناسك على اكمل الوجوه واتمها ومن الحج المبرور اجتناب الانسان اذية الاخرين والاعتداء عليه

27
00:12:14.750 --> 00:12:34.750
احسن الله اليكم. قال عن سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه قال ان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطى رهطا وانا جالسة فيهم فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم رجلا لم يعطه. وهو اعجبهم الي. فقمت الى رسول الله صلى الله

28
00:12:34.750 --> 00:12:54.750
عليه وسلم فساررته فقلت يا رسول الله ما لك عن فلان؟ فوالله اني لاراه مؤمنا. فقال او مسلما فسكت ثم غلبني ما اعلم منه فعدت لمقالتي فقلت يا رسول الله ما لك عن فلان؟ فوالله اني لاراه مؤمنا. قال او مسلما

29
00:12:54.750 --> 00:13:14.750
قال فسكت قليلا ثم غلبني ما اعلم منه فعدت لمقالتي فقلت يا رسول الله ما لك عن فلان؟ فوالله اني لاراه مؤمنا وعاد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لمقالته فقال او مسلما. فضرب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بيده فجمع بين عنقي وكتفي

30
00:13:14.750 --> 00:13:32.400
ثم قال اقبل اي سعد يا سعد اني لاعطي الرجل وغيره احب الي منه خشية ان يكبه الله في النار على وجهه ايه؟ قوله في هذا الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطى

31
00:13:32.600 --> 00:14:00.200
اي اعطى من صنوف المال. فقد كان صلى الله عليه وسلم قد بلغ من الكرم شأوا بعيدا وقوله اعطى رهطا اي جماعة وعددا من الرجال قال وانا جالس في يعني ان سعد ابن ابي وقاص كان جالسا

32
00:14:00.450 --> 00:14:25.800
قال فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم رجلا يعني انه لم يعطه مثل ما اعطى جماعة قال وهو اعجبهم الي اي انني كنت ارى انه افضلهم واحسنهم مما يقتضي الزيادة له

33
00:14:25.850 --> 00:14:50.100
بالعطية. في العطية ولكن لم يكن الامر كذلك. بل كان صلى الله عليه وسلم قد امتنع عن اعطائه قال فقمت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته اي حدثته

34
00:14:50.100 --> 00:15:14.850
حديث السر وكلمته كلاما لا يطلع عليه غيره فقلت يا رسول الله ما لك عن فلان اي لماذا لم تعطه؟ كما اعطيت اصحابه فقال قال سعد فوالله اني لاراه مؤمنا

35
00:15:15.050 --> 00:15:43.600
فقال النبي صلى الله عليه وسلم او مسلما قال فسكت قليلا يقوله سعد ثم غلبني ما اعلم منه من سيرة حسنة فعدت لمقالتي ما لك عن فلان فقلت يا رسول الله ما لك عن فلان؟ فوالله

36
00:15:44.100 --> 00:16:06.100
اني لاراه مؤمنا به قسم الانسان ولو لم يطلب منه اذا رأى ثم مصلحة شرعية فقال النبي صلى الله عليه وسلم او مسلما فيه دلالة على ان رتبة الاسلام اوسع

37
00:16:06.350 --> 00:16:32.950
وان رتبة الايمان اقل وانه ليس كل من وصل الى رتبة الاسلام يعد قد وصل الى رتبة الايمان  وقوله وهذا الحديث ايضا فيه الشفاعة لمن يغلب على الظن انهم فيستعملون ما شفع لهم فيه

38
00:16:33.050 --> 00:17:07.300
في مرض الله جل وعلا وفي هذه وفي هذا الحديث ايظا الشفاعة ولو لم تطلب منها الانسان وفي هذا الحديث جواز حلف الانسان ولو لم يطلب منه الحلف وقوله ثم غلبني ما اعلم منه. ايهمني حتى غلب على نفسي

39
00:17:07.800 --> 00:17:35.600
التفكر في حالي ذلك الرجل الذي هو محل الثناء ومع ذلك لم يعطى قال فعدت الى مقالتي. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع فقلت يا رسول الله ما لك عن فلان؟ اي لماذا لا تعطيك كما اعطيت اصحابه

40
00:17:35.750 --> 00:17:59.850
فوالله اني لاوراه مؤمنا قال وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمقالته فقال او مسلما فظرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يعني انهم عادوا للمدينة فلما وصلوا اليها كان رسول الله

41
00:17:59.850 --> 00:18:23.250
صلى الله عليه وسلم ثم فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بيده فجمع بين عنقي وكتفي ثم قال صلى الله عليه وسلم اقبل اي سعد يا سعد اني لاعطي الرجل

42
00:18:23.300 --> 00:18:47.950
وغيره احب الي منه خشية ان يكبه الله في النار على وجهه وقوله اني لاعطي الرجل وغيره احب الي منه فيه دلالة على ان العطية لا تدل على مستوى المحبة

43
00:18:48.300 --> 00:19:22.800
بهذا الحديث تحذير من العقوبات الالهية التي تصيب بعظ الخلق. وقوله خشية ان يكبه الله في النار على وجهه اي انه كان يمتنع من اعطاء المال لبعض الناس لمصلحتهم. لانه يخشى الا يتقي الله في

44
00:19:22.800 --> 00:19:52.250
بهذا المال ويخشى عليه من ان يكبه الله يقلبه الله في النار على وجهه بسبب ان ما عليه في ظاهره مقبول لكنه في باطنه ليس كذلك ولذلك رأى طوائف من اهل العلم

45
00:19:52.400 --> 00:20:31.350
نل هذا الحديث واشباهه يقصد به اولئك الذين كان منهم مراقبة لله جل وعلا في افعالهم. بحيث لا يقدمون الا على ما ظاهره الخير والمصلحة ثم يتبين خلاف ذلك وهنا قوله او مسلما ظاهره انه هذا للاسلام

46
00:20:31.700 --> 00:20:53.200
اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم لكل خير وان يجعلني واياكم من الهداة المهتدين. كما اسأله جل وعلا ان يصلح احوال الامة وان يجمع كلمتهم على الحق وان يوالي عليهم الخيرات

47
00:20:53.400 --> 00:21:16.947
فما اسأله جل وعلا لولاة امور المسلمين التوفيق لما يحب ويرضى وان يجعلهم من اهل الهدى والتقى والصلاح بارك الله فيكم ووفقكم الله للخير. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين