﻿1
00:00:19.850 --> 00:00:20.750
[مؤثرات صوتيَّة]

2
00:00:21.100 --> 00:00:22.020
السَّلام عليكم

3
00:00:22.220 --> 00:00:24.390
الملحدون -كما بَيَّنَّا في الحلقة الماضية-

4
00:00:24.580 --> 00:00:28.444
فسَّروا الظَّواهر الفطريَّة تفسيراتٍ مادِّيَّةً جينيَّةً لا دليل عليها

5
00:00:28.750 --> 00:00:30.457
لكنَّهم لم يقفوا عند هذا الحدِّ،

6
00:00:30.873 --> 00:00:34.863
بل نَسَبُوا إلى الجينات أيضًا أفعالًا منحرفةً عن الفطرة،

7
00:00:35.290 --> 00:00:39.701
وجعلوا ذلك أحد الذَّرائع لتبريرها على اعتبار أنَّها ظواهر طبيعيَّةٌ

8
00:00:40.210 --> 00:00:43.302
مثالٌ صارخٌ على ذلك: تعاملهم مع الشُّذوذ الجنسيِّ،

9
00:00:43.540 --> 00:00:47.330
والَّذي لا يسمونه شذوذًا بل مِثْلِيَّةً جنسيَّةً "Homosexuality"

10
00:00:47.650 --> 00:00:53.004
لأنَّ كلمة (شذوذٍ) تحمل معنى أنَّه سلوكٌ مُسْتَبشَعٌ منافرٌ لطبيعة الإنسان،

11
00:00:53.250 --> 00:00:55.065
وهو ما لا يعترفون به

12
00:00:55.390 --> 00:01:00.146
هناك علاقةٌ بين الشُّذوذ والَّلادينيَّة، فقد أظهر هذا الاستطلاع في (2013)

13
00:01:00.540 --> 00:01:03.850
على مجتمع الـ(إل جي بي تي) "LGBT" -يعني (الشَّواذ في أمريكا)-

14
00:01:04.080 --> 00:01:07.926
أنَّ حوالي نصف الشَّواذِّ الأمريكيِّين ليس لديهم انتماءٌ دينيٌّ،

15
00:01:08.230 --> 00:01:13.011
مقارنةً بكون (20 %) من سائر المجتمع الأمريكيِّ دون انتماءٍ دينيٍّ

16
00:01:13.600 --> 00:01:17.092
المجتمع العلميُّ الغربيُّ الَّذي يشيع فيه الإلحاد والداروينيَّة،

17
00:01:17.285 --> 00:01:20.710
أصدر دراساتٍ عن علاقة الشُّذوذ بالوراثة والجينات،

18
00:01:20.940 --> 00:01:23.972
وعن الظَّواهر الاجتماعيَّة المتعلِّقة بالشُّذوذ

19
00:01:24.180 --> 00:01:29.923
مثلًا: دراسة إذا تَبَنَّى شاذَّان طفلًا، فكيف سيكون أثر هذا التبنِّي على الطفل؟

20
00:01:30.160 --> 00:01:35.037
ومن حقِّنا أن نسأل: هل تمَّت هذه الدراسات بطريقةٍ علميَّةٍ وحياديَّةٍ؟

21
00:01:35.350 --> 00:01:39.687
وهذا ينقلنا إلى السؤال الأكبر والأهمِّ: هل الأبحاث العلميَّة

22
00:01:39.760 --> 00:01:42.452
الَّتي لها تطبيقاتٌ عَقَديَّةٌ وأخلاقيَّةٌ

23
00:01:42.681 --> 00:01:45.881
والَّتي تنتج في ظلِّ هيمنة الليبراليَّة الغربيَّة،

24
00:01:46.730 --> 00:01:51.955
هل هي محايدةٌ بالفعل؟ أم أنَّها -أحيانًا- تكون أداةً مُسيَّسةً؟

25
00:01:52.260 --> 00:01:56.666
هل إذا جاءتْ مِثلُ هذه الأبحاث بنتائج تعارض قِيَمًا إسلاميَّةً،

26
00:01:56.800 --> 00:01:58.173
فإنَّ الموقف العقلانيَّ

27
00:01:58.220 --> 00:02:02.150
سيكون الشكَّ في القِيَم الإسلاميَّة؟ أم في صِحَّة هذه الدِّراسات؟

28
00:02:02.420 --> 00:02:06.471
عندما يقول لك الملحد: "أنا أصدِّق العلم" فهل هو كذلك؟

29
00:02:06.630 --> 00:02:12.285
أم أنَّه يصدِّق التَّفسير الخاطئ لعلمٍ زائفٍ، فيقع في جهلٍ مركَّبٍ؟

30
00:02:12.590 --> 00:02:15.201
هذا هو الهدف الأساس والأهمُّ لحلقتنا

31
00:02:15.370 --> 00:02:20.668
(الشُّذوذ) هو مثالٌ فقط، نفحص من خلاله موثوقيَّة هذا العلم الغربيِّ

32
00:02:21.000 --> 00:02:23.885
خارطة المَسِير في حلقتنا ستكون كالتَّالي:

33
00:02:24.070 --> 00:02:28.002
-وأرجو التَّركيز إخواني حتَّى لا نَشِتَّ؛ فالحلقة غزيرةُ الفائدة،

34
00:02:28.150 --> 00:02:33.739
مليئةٌ بالأدلَّة والوقائع المهمَّة، فنحتاج تركيزًا لنفهم تسلسل عناصرها-

35
00:02:34.230 --> 00:02:37.181
سنحلِّل في البداية معنى العبارة المفترَضة:

36
00:02:37.260 --> 00:02:39.258
(الشُّذوذ له سببٌ جينيٌّ)

37
00:02:39.910 --> 00:02:44.109
ثمَّ سنذكر ما تُقرِّره المراجع الغربيَّة الرئيسيَّة -حاليًّا-

38
00:02:44.109 --> 00:02:46.800
عن علاقة الشُّذوذ بالجينات والوراثة

39
00:02:46.850 --> 00:02:49.166
ثمَّ نعود إلى السُّؤال الأهمِّ وهو:

40
00:02:49.166 --> 00:02:52.621
هل ما تقرِّره المراجع والدِّراسات الغربيَّة

41
00:02:52.780 --> 00:02:56.293
في مثل هذه الأمور الأخلاقيَّة -أصلًا- موثوقٌ بالضَّرورة؟

42
00:02:56.710 --> 00:03:00.661
وسنجيب عن هذا السُّؤال من خلال دراسة ثلاثة أمورٍ:

43
00:03:01.220 --> 00:03:03.564
الأجواء الَّتي تتمُّ فيها الأبحاث؛

44
00:03:03.720 --> 00:03:08.391
هل هي أجواءٌ تشجِّع على البحث الحرِّ؟ أم فيها إرهابٌ قانونيٌّ؟

45
00:03:08.860 --> 00:03:14.126
هل الباحثون موثوقون؟ أم هناك ما يشير إلى كذبهم وانحيازهم أحيانًا؟

46
00:03:14.470 --> 00:03:18.086
من يموِّل هذه الأبحاث؟ وما تأثير ذلك على النَّتائج؟

47
00:03:18.490 --> 00:03:21.611
ثمَّ نرى تعامل الإعلام مع نتائج الأبحاث:

48
00:03:21.841 --> 00:03:23.354
هل هو صادقٌ أم لا؟

49
00:03:24.330 --> 00:03:26.625
أولًا: هذه الجملة الهُلامِيَّة

50
00:03:26.900 --> 00:03:29.010
(الشُّذوذ له سببٌ جينيٌّ)

51
00:03:29.010 --> 00:03:30.360
ما معناها بالضَّبْط؟

52
00:03:30.460 --> 00:03:32.947
هل معناها أنَّ الشَّاذَّ لديه جيناتٌ

53
00:03:32.993 --> 00:03:36.403
تَدْفعه إلى الممارسات الجنسيَّة الشَّاذَّة بشكلٍ لا إراديٍّ؟

54
00:03:36.460 --> 00:03:39.300
كما يُغمِض الإنسان عَينه إذا جاءتها شظيَّةٌ؟

55
00:03:39.542 --> 00:03:41.482
أو يسحب يده عن الجسم الحارِّ

56
00:03:41.692 --> 00:03:43.020
بشكلٍ لا إراديٍّ؟!

57
00:03:43.530 --> 00:03:44.320
لا بالتأكيد

58
00:03:44.560 --> 00:03:49.797
هل معناها إذن أنَّ الشَّاذَّ لديه جيناتٌ تجعله يَميل نفسيًّا إلى أفرادٍ من جنسه؟

59
00:03:50.280 --> 00:03:52.582
عند التَّحقيق: هذا هو معنى عبارتهم

60
00:03:53.030 --> 00:03:54.129
فنقول بدايةً:

61
00:03:54.259 --> 00:03:56.169
على فَرَض وجود هذه الجينات،

62
00:03:56.440 --> 00:04:00.307
فبأيِّ حقٍ تعتبرونها مبرِّرًا للسُّلوك الشَّاذِّ،

63
00:04:00.460 --> 00:04:03.049
ومُعفيةً لصاحبه من الذَّمِّ والعقوبة؟!

64
00:04:03.330 --> 00:04:05.729
هذه نقطةٌ أساسيَّةٌ مهمَّةٌ جدًّا

65
00:04:05.840 --> 00:04:09.447
يعني على فَرَض أنَّ إنسانًا لديه شعورٌ مشوَّهٌ سيِّءٌ،

66
00:04:09.790 --> 00:04:14.086
فهل هذا يُبرِّر له أن يتصرَّف بناءً على هذا الشُّعور؟!

67
00:04:14.710 --> 00:04:17.748
ثمَّ لو أنَّ رجلًا لديه شهوةٌ زائدةٌ للنِّساء،

68
00:04:17.990 --> 00:04:21.172
فهل هذا يُبرِّر قيامه بالاغتصاب مثلًا؟

69
00:04:21.420 --> 00:04:26.824
أم أنه يُطالَب بضبْط نفسِه وكَبْح جِماح شهوته وجعلها في الحلال؟

70
00:04:27.280 --> 00:04:29.280
فلماذا تستخدمون عناوين مثل:

71
00:04:29.280 --> 00:04:32.600
(المِثْليَّة الجنسيَّة تخضع للجينات الوراثيَّة)

72
00:04:32.980 --> 00:04:38.459
بطريقةٍ تُشْعِر بأنَّ الشَّاذَّ مُجْبَرٌ على أفعاله المنحرِفة، تُخْضِعه جيناته؟!

73
00:04:38.830 --> 00:04:43.338
ثمَّ هل أنتم مستعدُّون للالتزام بنفس منطِقِكم هذا

74
00:04:43.540 --> 00:04:46.414
في التَّعامل مع خصومكم السِّياسيِّين والفكريِّين،

75
00:04:46.530 --> 00:04:50.192
الَّذين قد تكون هناك أسبابٌ جينيَّةٌ لما يفعلونه؟!

76
00:04:50.740 --> 00:04:51.733
بل لو قلنا لكم:

77
00:04:51.913 --> 00:04:56.823
الَّذي يُعدِّد الزَّوجات قد تكون هناك أسبابٌ جينيَّةٌ تدفعه إلى تعداد الزَّوجات،

78
00:04:57.430 --> 00:05:01.986
والَّتي ترضى بزوجٍ متزوِّجٍ، قد يكون لديها جيناتٌ تدفعها لذلك،

79
00:05:02.500 --> 00:05:08.177
فلماذا يصبح زواج الشَّواذِّ مسموحًا به في الولايات الأمريكيَّة الخمسين كاملةً،

80
00:05:08.500 --> 00:05:11.818
بقرار المحكمة العُليا في (26/6/2015)

81
00:05:12.250 --> 00:05:16.204
بينما يبقى تَعَدُّد الزَّوجات ممنوعًا في الولايات الخمسين كاملةً،

82
00:05:16.510 --> 00:05:18.735
حتَّى يومنا هذا في تموز (2017)؟!

83
00:05:19.120 --> 00:05:24.257
لماذا تُسْتَخْدَم دعوى العلاقة بالجينات لإحداث تعاطفٍ مع الشَّواذِّ تحديدًا؟!

84
00:05:24.910 --> 00:05:25.890
ومع هذا كلِّه،

85
00:05:26.079 --> 00:05:30.648
فهل هناك بالفعل جيناتٌ تُسبِّب ميلًا نفسيًّا شاذًّا؟

86
00:05:31.660 --> 00:05:33.820
هذا ينقلنا -إخواني- إلى المحور الثَّاني،

87
00:05:34.120 --> 00:05:37.876
وهو: ما تقرِّره المراجع الغربيَّة الرَّئيسيَّة حاليًّا

88
00:05:38.046 --> 00:05:40.365
عن علاقة الشُّذوذ بالجينات والوراثة

89
00:05:41.000 --> 00:05:43.513
إحدى أشهر المنظَّمات الصِّحِّيَّة الأمريكيَّة:

90
00:05:43.590 --> 00:05:45.779
(الجمعيَّة الأمريكيَّة لعلم النَّفس)

91
00:05:46.150 --> 00:05:49.955
خَلُصَتْ إلى أنَّه لم يَثْبُتْ وجودُ أساسٍ جينيٍّ للشُّذوذ،

92
00:05:50.170 --> 00:05:53.582
وذلك حتَّى تاريخ هذه الحلقة في تمُّوز (2017)،

93
00:05:54.100 --> 00:05:58.513
علمًا بأنَّ هذه الجمعيَّة تدافع بشدَّةٍ عمّا تعتبره حقوق الشَّواذِّ،

94
00:05:58.840 --> 00:06:02.161
والعديد من الكتب المختصَّة في دراسة السُّلوك الجنسيِّ،

95
00:06:02.320 --> 00:06:06.490
تصف الأبحاثَ بأنَّها (بالإنجليزيَّة) غير حاسمةٍ، أي لم تصل إلى نتيجة

96
00:06:06.790 --> 00:06:10.417
وأنَّه لم يتمَّ تحديد جينٍ له علاقةٌ بالمِثْليَّة،

97
00:06:10.940 --> 00:06:15.090
ومن أفضل الكتب في هذا المجال: كتاب الدكتور نيل وايتهيد "Neil Whitehead" المُعَنْوَن:

98
00:06:15.090 --> 00:06:19.384
(جيناتي هي الَّتي جعلتني أفعلها، المِثْليَّة والدَّليل العلميُّ)

99
00:06:19.600 --> 00:06:24.758
والَّذي يُفنِّد علاقة الشُّذوذ بالوراثة من ناحيةٍ نظريَّةٍ تأصيليَّةٍ منطقيَّةٍ،

100
00:06:25.150 --> 00:06:28.884
بالإضافة إلى تناوله دراساتِ (التَّوائم السِّيامِيِّين) في هذا المجال،

101
00:06:29.200 --> 00:06:33.454
والَّتي أظهر العديدُ منها عدم وجود علاقةٍ وراثيَّةٍ بالشُّذوذ،

102
00:06:33.940 --> 00:06:38.065
مع تِبْيَانِه للأخطاء العلميَّة الكبيرة في دراسات التَّوائم

103
00:06:38.300 --> 00:06:40.243
الَّتي تدَّعي وجود هذه العلاقة،

104
00:06:40.363 --> 00:06:42.687
وسنذكر شيئًا من ذلك في التَّعليقات،

105
00:06:42.780 --> 00:06:46.275
والكتاب متعةٌ علميَّةٌ لمن لديه أُسُس البحث العلميِّ

106
00:06:46.850 --> 00:06:50.167
وهنا لاحظوا -إخواني- مسألةً تَأصيليَّةً مهمَّةً:

107
00:06:50.539 --> 00:06:51.759
الملحدون يقولون:

108
00:06:51.860 --> 00:06:57.034
"نحن جِئنا من خلال طفراتٍ وانتخابٍ طبيعيٍّ للصِّفات الَّتي تساعد على البقاء،

109
00:06:57.210 --> 00:07:00.687
مع فناء حاملي الصِّفات الَّتي لا تساعد على البقاء"

110
00:07:01.400 --> 00:07:03.368
هل الشُّذوذ يساعد على البقاء؟!

111
00:07:03.822 --> 00:07:04.540
لا بالتأكيد

112
00:07:04.720 --> 00:07:08.236
لأنَّ الذَّكَرَين معًا أو الأنثيين معًا لا يُنْجِبان

113
00:07:08.560 --> 00:07:12.634
وبالتَّالي لا يُمَرِّرَان الصِّفات الوراثيَّة للأجيال الَّلاحقة،

114
00:07:13.300 --> 00:07:18.240
لذا فكان مِن المتوقَّع أن يقضيَ قانون الانتخاب الطَّبيعيِّ على الشُّذوذ،

115
00:07:18.300 --> 00:07:22.941
لأنَّه صفةٌ لا تساعد على البقاء، ومع ذلك، فالشُّذوذ موجودٌ!

116
00:07:23.350 --> 00:07:27.847
فلاحظ كيف أن التَّفسير الدَّارونيَّ الماديَّ، ناقَضَ أوَّلُه آخِرَه

117
00:07:28.880 --> 00:07:32.715
نعود إلى مقرَّرات الجمعيَّة الأمريكيَّة لعلم النَّفس والكتب المختصَّة

118
00:07:32.980 --> 00:07:36.833
لاحظ أنَّنا لم نسلك السُّلوك الَّلاعلميِّ، الَّذي يَتَّبِعه كثيرون

119
00:07:36.990 --> 00:07:40.473
حين يأتون لك بأيَّة دراسةٍ توافق أهواءهم،

120
00:07:40.830 --> 00:07:44.275
ويتجاهلون الدِّراسات الأخرى الَّتي لا تخدم موقفهم،

121
00:07:44.590 --> 00:07:49.278
نحن هنا نذكر لك مقرَّرات المنظَّمات الصِّحِّيَّة الكبرى والكتب المختصَّة،

122
00:07:49.870 --> 00:07:53.252
فهذه تعطي خُلاصة عددٍ كبيرٍ من الدِّراسات

123
00:07:53.472 --> 00:07:55.935
ومع هذا كلِّه، فسيقول قائلٌ:

124
00:07:56.255 --> 00:07:57.585
"مقابل كلامك هذا،

125
00:07:57.700 --> 00:08:01.568
هناك دراساتٌ تشير إلى وجود علاقةٍ بين المِثْليَّة والوراثة"

126
00:08:01.900 --> 00:08:06.607
وسيقول قائلٌ: "هل لو غيَّرتِ المراجع الرئيسيَّة موقفها يومًا ما،

127
00:08:06.760 --> 00:08:09.314
فسوف تُقرُّون لنا بوجود هذه العلاقة؟"

128
00:08:09.940 --> 00:08:15.559
وهذا ينقلنا إلى المحور الثَّالث والأهمِّ للحلقة، وهو مناقشة السُّؤال:

129
00:08:16.020 --> 00:08:17.428
هل الأبحاث العلميَّة

130
00:08:17.588 --> 00:08:22.107
الَّتي تخرج بنتائج تُسَخَّر لخدمة القيم الِّليبراليَّة الغربيَّة،

131
00:08:22.400 --> 00:08:26.439
هل هي محايدةٌ بالفعل؟ أم أنَّها أداةٌ مسيَّسةٌ؟

132
00:08:27.610 --> 00:08:31.243
وسنجيب عن هذا السُّؤال من خلال دراسة ثلاثة أمورٍ:

133
00:08:31.640 --> 00:08:35.211
أوَّلها: الأجواء الَّتي تتمُّ فيها هذه الأبحاث،

134
00:08:35.620 --> 00:08:40.397
هل هي أجواءٌ تشجِّع على البحث الحرِّ؟ أم فيها إرهابٌ قانونيٌّ؟

135
00:08:41.200 --> 00:08:47.247
الحضارة الغربيَّة -إخواني- لديها مقدَّساتٌ ترفع شِعارها وتجرِّم وتحارب من يَمَسُّها،

136
00:08:47.680 --> 00:08:52.357
وقد استطاع التحزُّب المؤثِّر الدَّاعم للشَّواذِّ أن يُدْخِل في هذه المقدَّسات

137
00:08:52.670 --> 00:08:54.769
ما يسمِّيه: (حقوق المِثْليِّين)

138
00:08:55.270 --> 00:08:59.082
فكما أنَّ الَّذي يعارِض الهيمنة الغربيَّة يُوصَف (بالإرهاب)،

139
00:08:59.530 --> 00:09:02.550
والَّذي يعارض اليهود يُوصَف (بمعاداة السَّاميَّة)،

140
00:09:02.890 --> 00:09:09.263
فقد أطلقوا على معارضة الشُّذوذ الجنسيِّ وَصْفَ (رُهاب المِثْليَّة) "Homophobia"

141
00:09:09.510 --> 00:09:14.327
أي أنَّ المِثْليَّة الجنسيَّة ظاهرةٌ طبيعيَّةٌ، حقٌّ من حقوق الإنسان،

142
00:09:14.770 --> 00:09:18.190
والَّذي يعارضها مصابٌ بمرض الرُّهاب تجاهها

143
00:09:18.529 --> 00:09:21.135
لكنَّ هذا المريض غير معذورٌ عندهم،

144
00:09:21.135 --> 00:09:22.130
بل مُجَرَّمٌ

145
00:09:22.130 --> 00:09:26.928
وكما أنَّ هناك شعار (مكافحة الإرهاب) و(مكافحة معاداة السَّاميَّة)؛

146
00:09:27.340 --> 00:09:31.986
فكذلك ترفع الحضارة الغربيَّة شعار (مكافحة رُهاب المِثْليَّة)

147
00:09:32.320 --> 00:09:36.569
والَّذي تَبَنَّتْه الأمم المتَّحدة، وأطلقت من أجله حمَلاتٍ،

148
00:09:36.700 --> 00:09:40.090
وأصدرتْ اتِّفاقيَّاتٍ وقَّع عليها كثيرٌ من الدُّول،

149
00:09:40.475 --> 00:09:44.180
وعيَّنت مراقبًا أمميًّا خاصًّا لحماية الشَّواذِّ

150
00:09:44.830 --> 00:09:47.134
في أجواء المحارَبة والمراقَبة هذه،

151
00:09:47.410 --> 00:09:53.580
هل يُتَصوَّر أن يخرج العلم التجريبيُّ بنتائج محايدةٍ بالفعل فيما يتعلَّق بالشذوذ؟

152
00:09:54.340 --> 00:09:57.233
من الفضائح العلميَّة الَّتي تُجيب عن هذا السُّؤال:

153
00:09:57.365 --> 00:09:59.190
قصَّة البروفيسور (اسبِيتْزَر) "Spitzer"؛

154
00:09:59.440 --> 00:10:01.431
البروفيسور (رُوبِرْتْ اسبِيتْزَر) "Robert Spitzer"

155
00:10:01.601 --> 00:10:04.382
والَّذي يُوصَف بأنَّه: (أبو الطبِّ النَّفسيِّ الحديث)

156
00:10:04.690 --> 00:10:10.315
نشر دراسةً عن علاجٍ لادوائيٍّ يساعد الِمثْليِّين على التَّخلُّص من مِثْليَّتهم

157
00:10:10.720 --> 00:10:16.562
وسمَّاه علاجًا إصلاحيًّا "Reparative" أي يُصحِّح الميل الجنسيَّ لدى الفرد،

158
00:10:17.050 --> 00:10:20.599
وذكر في الدِّراسة نجاحَ علاجه في تصحيح الميل الجنسيِّ

159
00:10:20.599 --> 00:10:23.269
لدى (200) رجلٍ وامرأةٍ من المِثْليِّين،

160
00:10:23.850 --> 00:10:25.847
فثارتْ ثائرةُ المنظَّمات الصِّحِّيَّة،

161
00:10:25.957 --> 00:10:27.287
وهاجموا دراسته،

162
00:10:27.660 --> 00:10:31.814
علمًا بأنَّ (اسبِيتْزَر) هذا مِن داعمي ما يَعْتَبِرُه حقوق المِثْليِّين،

163
00:10:32.190 --> 00:10:36.329
وساهم في إزالة المِثْليَّة من قائمة الأمراض النَّفسيَّة الأميركيَّة،

164
00:10:36.710 --> 00:10:39.367
لكنَّ هذا لم يَشْفع له عند المجتمع العلميِّ،

165
00:10:39.731 --> 00:10:42.753
فاعتذر سْبِيتْزَر عام (2012) عن دراسته،

166
00:10:43.020 --> 00:10:45.583
ونُشِر الخبر في وسائل الإعلام بعنوان:

167
00:10:45.847 --> 00:10:49.994
"عملاق طبِّ النَّفس يعتذر عن دعم علاج المِثْليِّين"

168
00:10:50.580 --> 00:10:54.230
وقال في آخر رسالة اعتذاره -بذلٍّ وخضوعٍ-:

169
00:10:54.243 --> 00:10:57.652
"أعتقد أنِّي مَدينٌ لمجتمع المِثْليِّين بالاعتذار"

170
00:10:58.230 --> 00:11:00.870
ولَكَ أن تتصوَّر الضَّغط الَّذي تعرَّض له (اسبِيتْزَر)

171
00:11:00.900 --> 00:11:06.262
عندما تَعْلَم أنَّ أكبر منظَّمتَين صحِّـيَّتين عالميَّتَين هاجمتا علاجه:

172
00:11:06.510 --> 00:11:10.835
منظَّمة الصِّحَّة العالميَّة "WHO" ومنظَّمة الصِّحَّة الأميركيَّة "PAHO"

173
00:11:10.980 --> 00:11:15.042
حيث أصدرتا في (17/5/2012) تقريرًا بعنوان:

174
00:11:15.220 --> 00:11:22.334
"العلاجات الَّتي تغيِّر التَوجُّه الجنسيَّ ليس لها مبرِّرٌ طبيٌّ وتُهدِّد الصِّحَّة"

175
00:11:23.010 --> 00:11:25.270
كيف يهدِّد هذا العلاج اللادوائيُّ

176
00:11:25.543 --> 00:11:28.385
-والمُعْتَمِد على مناقشة الشَّاذِّ أو الشَّاذَّة بالكلام-

177
00:11:28.610 --> 00:11:29.710
كيف يهدِّد الصِّحَّة؟

178
00:11:30.120 --> 00:11:31.090
قالوا في التَّقرير:

179
00:11:31.260 --> 00:11:36.101
"أنَّ هذه العلاجات الَّتي تَقْمَع التَّوجُّهات الجنسيَّة لدى المِثْليِّين،

180
00:11:36.200 --> 00:11:39.718
تَتَسبَّب في شعورهم بالذَّنب والخزي من أنفسهم،

181
00:11:39.718 --> 00:11:43.106
والاكتئاب والقلق، بل وحتى الانتحار"!

182
00:11:43.560 --> 00:11:48.290
وختم التَّقرير بهذه المناسبة بتوصياتٍ لمحاربة رُهَاب المِثْليَّة

183
00:11:48.490 --> 00:11:53.622
وأنا أطلب منك -أخي المتابع- أن تسمع هذه التوصيات وتخبرني: بماذا تُذكِّرك؟

184
00:11:54.330 --> 00:11:58.995
تقول التَّوصيات الخمسة: أنَّ عيادات وعلاجات تصحيح ميول المِثْليِّين

185
00:11:59.340 --> 00:12:03.618
يجب إدانتها وتعريضُها للمحاسبة القانونيَّة المناسبة،

186
00:12:04.240 --> 00:12:08.230
وأنَّ المؤسَّسات الَّتي تُخَرِّج العاملين في المجالات الصِّحِّيَّة

187
00:12:08.430 --> 00:12:12.408
يجب عليها أن تُركِّز على تعليمهم تَقَبُّل المِثْليِّين،

188
00:12:12.600 --> 00:12:18.540
وأن تحارب النَّظرة إليهم برفضٍ أو كراهيَّةٍ أو التَّعامل معهم على أنَّهم مرضى،

189
00:12:18.950 --> 00:12:24.994
وأنَّه يجب منع أيِّ تَدَخُّلٍ يسعى إلى تغيير التَّوجُّهات الجنسيَّة لأيِّ شخصٍ،

190
00:12:25.860 --> 00:12:28.856
وأنَّ رُهاب المِثْليِّة (بالإنجليزيَّة) يجب أن يُكْشَف،

191
00:12:28.856 --> 00:12:31.162
يعني يجب أن يُفضَح من الإعلام،

192
00:12:31.350 --> 00:12:32.314
أيًّا كان شكله،

193
00:12:32.527 --> 00:12:33.705
وأيًّا كان صاحبه

194
00:12:34.050 --> 00:12:37.536
يُفضحَ على أنَّه مشكلةٌ تهدِّد الصِّحَّة العامَّة،

195
00:12:37.536 --> 00:12:40.136
وتهدِّد كرامة الإنسان، وحقوق الإنسان،

196
00:12:40.260 --> 00:12:42.524
وأنَّ على منظَّمات المجتمع المدنيِّ،

197
00:12:42.540 --> 00:12:46.510
أن تطوِّر الآليَّات المناسبة لتنمية اليقظة المجتمعيَّة

198
00:12:46.510 --> 00:12:49.256
تجاه أيِّ انتهاكٍ لحقوق المِثْليِّين،

199
00:12:49.530 --> 00:12:51.237
والتبليغ عنها للسُّلطات

200
00:12:51.840 --> 00:12:53.670
بماذا تُذكِّرك هذه التَّوصيات؟

201
00:12:54.080 --> 00:12:57.546
مطابقةٌ تمامًا لتوصيات محاربة الإرهاب

202
00:12:57.750 --> 00:12:58.750
أليس كذلك؟

203
00:12:58.820 --> 00:13:02.230
(بالإنجليزيَّة) عقيدةٌ أخرى تُفْرَض فرضًا على المجتمع العلميِّ،

204
00:13:02.280 --> 00:13:06.312
وتُذكِّرنا تمامًا بفيلم: "Expelled" (المطرُودُون)

205
00:13:06.312 --> 00:13:09.230
والَّذي يحكي كيف يتمُّ التَّعامل بإقصائيَّةٍ

206
00:13:09.300 --> 00:13:12.443
مع كلِّ مَن يرفض التطوُّر الداروينيَّ من العلماء

207
00:13:12.700 --> 00:13:16.074
إرهابٌ يُذكِّر بمحاكم التَّفتيش والاستبداد العلميِّ

208
00:13:16.154 --> 00:13:18.953
الَّذي مارسته الكنيسة في القرون الوسطى

209
00:13:19.330 --> 00:13:21.333
أظنُّه من المضحك جدًّا -بعد ذلك-

210
00:13:21.530 --> 00:13:27.870
أن يَتَصوَّر أحدٌ أنَّ أجواء البحث العلميّ في مجال الشُّذوذ هي أجواءٌ حرَّةٌ محايدةٌ!

211
00:13:28.220 --> 00:13:32.964
الأمر الثَّاني في مناقشة موثوقيَّة الأبحاث الغربيَّة في مجال الشُّذوذ:

212
00:13:33.190 --> 00:13:37.851
هل الباحثون مَوثُوقون؟ أم هناك ما يشير إلى كذِب بعضهم وانحيازه؟

213
00:13:38.450 --> 00:13:41.303
سنذكر بعض الشَّواهد للإجابة عن هذا السُّؤال

214
00:13:41.430 --> 00:13:45.722
أوَّلها: البحث الَّذي لا يزال الملحدون والشَّواذُّ يَتَغَنَّون به:

215
00:13:46.080 --> 00:13:49.885
بحث (دِين هَامَرْ) "Dean Hamer"، الَّذي ادَّعى سنة (1993)

216
00:13:50.220 --> 00:13:56.994
أنَّ هناك رابطًا مُحْتَمَلًا بين المؤشِّر الجينيِّ (XQ28) والمِثْليَّة الجنسيَّة،

217
00:13:57.210 --> 00:13:59.790
ونشر نتائجه في مجلَّة ساينس "Science" المعروفة

218
00:13:59.940 --> 00:14:02.851
نُذكِّر بدايةً -إخواني- أنَّ (دِين هَمَرْ) هذا هو نفسه

219
00:14:02.911 --> 00:14:05.543
الَّذي ادَّعى وجود الجِين الإلهيِّ،

220
00:14:05.880 --> 00:14:09.662
وأَلَّفَ على ذلك كتابًا دون دليلٍ ولا دراسةٍ منشورةٍ،

221
00:14:10.110 --> 00:14:14.250
فَلَم يوافِقه عليه علماء الجينات -كما بيَّنَّا في الحلقة الماضية-

222
00:14:14.700 --> 00:14:18.113
تعالوا نرى هذه الدَّعوة الأخرى لصاحب الادِّعاءات (هامر)...

223
00:14:18.420 --> 00:14:19.717
من القواعد العلميَّة،

224
00:14:19.750 --> 00:14:25.342
أنَّ أيَّ بحثٍ علميّ حتّى يكتسِب موثوقيَّة، فإنَّ نتائجه يجب أن تكون (بالانجليزية) قابلةً للتكرار

225
00:14:25.575 --> 00:14:30.600
يعني إذا قام باحثون آخرون بنفس التَّجربة، فيجب أن تظهر نفس النَّتائج،

226
00:14:30.880 --> 00:14:34.532
وإلَّا فبإمكان أيِّ باحثٍ أنْ يدَّعيَ ما يشاء

227
00:14:34.884 --> 00:14:38.109
ويصبح مكتشِفًا عظيمًا، بناءً على ادِّعاءاتٍ كاذبةٍ

228
00:14:38.640 --> 00:14:40.444
تجربة (هامر) وفريقه هذه

229
00:14:40.660 --> 00:14:44.559
أعادَها الكثير من الباحثين، وعلى عددٍ أكبر من الشَّواذ،

230
00:14:44.860 --> 00:14:47.979
ولم يحصل أحدٌ منهم على نتائجَ مشابهةٍ،

231
00:14:48.300 --> 00:14:52.240
ممَّا جعلهم يُلْمِحُون إلى تكذيب (هامر) وجينه المزعوم.

232
00:14:52.330 --> 00:14:56.547
من ذلك: دراسة الدُّكتور (جورج رايس) "George Rice" وفريقه المنشورة في مجلَّة (ساينس) أيضًا،

233
00:14:57.180 --> 00:14:58.511
والَّتي جاء فيها:

234
00:14:58.630 --> 00:15:04.640
"إنَّه من غير الواضح، لماذا نتائجنا تختلف تمامًا عن نتائج الدّراسة الأصلية لـ(هامر)

235
00:15:04.900 --> 00:15:08.190
بما أنَّ دراستنا كانت أكبر من دراسة (هامر)،

236
00:15:08.190 --> 00:15:12.777
فمن المُؤَكَّدِ أنَّه كانت لدينا قدرةٌ كافيةٌ للكشف عن تأثيرٍ جينيٍّ

237
00:15:13.060 --> 00:15:15.918
بالحجم الَّذي تمَّ الإعلان عنه في تلك الدِّراسة،

238
00:15:16.260 --> 00:15:20.201
ومع ذلك، فإنَّ بياناتنا لا تَدعَم وجود أيِّ جينٍ

239
00:15:20.220 --> 00:15:25.622
ذي تأثيرٍ كبيرٍ على الميول الجنسيِّة، على المؤشِّر الجينيِّ (Xq28)

240
00:15:26.080 --> 00:15:31.350
يعني ببساطةٍ تكذيبٌ لـ(هامر) صاحب دعوى (الجين الإلهيِّ) المُكَذَّبَة أيضًا

241
00:15:31.780 --> 00:15:36.915
مرَّ حوالي (25) عامًا والباحثون يحاولون تكرار نتائج (هامر)،

242
00:15:37.220 --> 00:15:39.510
ولم يكرِّروا نتائجه المزعومة

243
00:15:39.860 --> 00:15:43.845
هذا بالإضافة إلى الأمر الأساسيِّ الَّذي ذكرناه في الحلقة الماضية:

244
00:15:44.050 --> 00:15:48.880
وهو أنَّ ادِّعاء وجود جينٍ معيَّن لصفةٍ سلوكيَّةٍ معيَّنةٍ

245
00:15:49.080 --> 00:15:51.200
أمرٌ يُكَذِّبُهُ علم الجينات الحديث،

246
00:15:51.500 --> 00:15:55.110
كما في هذا البحث المنشور عام (2008) في مجلَّة نيتشر "nature" المعروفة

247
00:15:55.230 --> 00:15:59.101
والَّذي يُبَيِّن أنَّه حتَّى عامَّة الصِّفات الجسميَّة البسيطة

248
00:15:59.531 --> 00:16:01.610
ظهر بعد فكِّ الشِّيفرة الوراثيَّة

249
00:16:01.830 --> 00:16:06.641
أنَّها أَعْقَدُ مِن أَنْ تُربَط بجينٍ، أو حتَّى مجموعة جيناتٍ محدَّدةٍ،

250
00:16:06.850 --> 00:16:11.687
فكيف بالصِّفات السُّلوكيَّة الَّتي هي أَعْقَدُ بكثيرٍ مِن الجِسميَّة؟!

251
00:16:12.150 --> 00:16:15.075
فجين (هامر) سخافةٌ من ناحيةٍ نظريَّةٍ

252
00:16:15.230 --> 00:16:16.498
كما في بحث نيتشر "nature"

253
00:16:16.560 --> 00:16:19.280
ومُكَذَّبٌ عمليًّا كما في بحث: سيَنس "science"

254
00:16:19.450 --> 00:16:22.762
وهما أشهر مجلَّتين طبيعيَّتين معروفتين

255
00:16:23.090 --> 00:16:25.985
بالإضافة إلى أنَّه مُكَذَّبٌ بربع قرنٍ

256
00:16:26.200 --> 00:16:30.686
من الأبحاث العلميِّة الِّتي حاولت إعادة نتائجه ولم تُعِدْها

257
00:16:31.290 --> 00:16:34.199
شاهدٌ آخر متعلِّقٌ بموثوقيَّة الباحثين

258
00:16:34.470 --> 00:16:38.972
نستعرِضه من مراجعة طبيعة الباحثين في ما يسمى "Gay parenting"

259
00:16:38.972 --> 00:16:40.972
أي: (تبنَّي المِثْلييَّن للأطفال)

260
00:16:41.210 --> 00:16:43.451
حيث -في مزيدٍ من الولايات الأمريكيَّة-

261
00:16:43.650 --> 00:16:45.788
أصبح من المسموح قانونيًّا

262
00:16:45.900 --> 00:16:47.646
لشاذَّيْن مُتَزَوِّجين،

263
00:16:47.856 --> 00:16:50.020
أو شاذَّتين مُتَزَوِّجتين

264
00:16:50.189 --> 00:16:52.810
أَنْ يتبنَّيا طفلًا ويربيَّاه،

265
00:16:53.020 --> 00:16:56.373
ويَرَاهُما هذا الطِّفل في علاقتهما الشَّاذَّة صباح مساء،

266
00:16:56.980 --> 00:17:00.837
وعندما تتمُّ مناقشة السَّماح أو عدم السَّماح بهذا التَّبنِّي،

267
00:17:01.100 --> 00:17:05.868
يتمُّ استدعاء دراساتٍ علميَّةٍ أيضًا، عن أثر هذا التَّبنِّي على الأطفال

268
00:17:06.320 --> 00:17:08.819
الكاتب (ديفيد بينكوف) "David Benkof" أجرى استقراءً

269
00:17:08.819 --> 00:17:12.438
لعشرات الدِّراسات المتعلِّقة بتبنِّي الشَّواذِّ للأطفال،

270
00:17:12.650 --> 00:17:18.204
وخرج بنتائجَ نشرها في مقالٍ مدعَّمٍ بالوقائع المحدَّدة تحت عنوان:

271
00:17:18.590 --> 00:17:22.012
"كلُّ دراسات تبنِّي المِثْلييِّن للأطفال خاطئةٌ"

272
00:17:22.700 --> 00:17:25.714
ذَكَر (بينكوف) أنَّه من استقرائه لهذه الدِّراسات

273
00:17:25.870 --> 00:17:32.402
فإن (60%) على الأقل من الباحثين الَّذين يخرجون بنتائج تدعم السّماح بهذا التَّبنِّي

274
00:17:32.680 --> 00:17:34.334
هم أنفسهم مِثْليُّون

275
00:17:34.770 --> 00:17:41.167
وأنَّه لا يعلم عن (25%) من الباقين، أي أنه قد يكون قسمٌ منهم مثليًّا أيضًا

276
00:17:41.660 --> 00:17:46.812
ويذكر الكاتب قائمةً بالأسماء والحوادث الَّتي تدلُّ على كلامه،

277
00:17:47.160 --> 00:17:50.389
ويقول: "إنَّه كفى دليلًا على عدم حياديَّتهم

278
00:17:50.570 --> 00:17:54.027
أنَّهم لا يذكرون هذه الحقيقة في الـ"Conflict Of Interest"

279
00:17:54.270 --> 00:17:56.097
وهو القِسم من الأوراق العلميَّة

280
00:17:56.330 --> 00:18:01.059
الَّذي يَذْكُر فيه الباحث العوامل الَّتي يمكن أن تُضْعِفَ حياديَّة بحثه

281
00:18:01.670 --> 00:18:07.032
من المؤكَّد أنَّه لا يحقُّ لدكتورٍ أَنْ يُصدر بحثًا يُشكِّك فيه في صحَّة أبحاث هؤلاء الشَّواذِّ،

282
00:18:07.300 --> 00:18:09.274
لأنَّهم مُنحازون لشُذُوذِهم،

283
00:18:09.610 --> 00:18:14.853
إذ سيُوصَف حينها (بالهموفوبيا)، وتشمله حَمَلات مكافحة رِهاب المثليَّة،

284
00:18:15.250 --> 00:18:18.714
ولا عجب بعد ذلك أَنْ تخرج كثيرٌ من الأبحاث

285
00:18:19.040 --> 00:18:23.772
بنتيجة أنَّ تبنِّي المِثْليين للأطفال ليس له أيُّ أثرٍ سلبيٍّ على الأطفال

286
00:18:24.310 --> 00:18:28.763
بل وهذا البحث للدُّكتورة الشَّاذَّة غارترل "Gartrell" -المتزوِّجة من امرأةٍ-

287
00:18:29.050 --> 00:18:34.100
يخرجُ لنا بنتيجة أنَّ الأطفال المُتَبَنَّين لدى المِثليِّين والمِثليَّات

288
00:18:34.210 --> 00:18:38.967
يصبحون أفضل -اجتماعيًا- من الأطفال الَّذين ينشأون لأبٍ وأمٍ

289
00:18:39.460 --> 00:18:45.791
أبحاثٌ (علميَّةٌ) تُنشر في مجلاتٍ (علميَّةٍ)، ويرحِّب بها (العلماء) في الأوساط (العلميَّة)!

290
00:18:46.700 --> 00:18:51.996
فماذا تتوقَّع من هذه (الأوساط) إنْ خَرَجت لك بأبحاثٍ عن تعدُّد الزَّوجات مثلًا؟

291
00:18:52.370 --> 00:18:55.420
هل ستكون نتائجها موثوقةً حياديَّةً؟

292
00:18:55.467 --> 00:18:59.485
خاصَّةً حين تعلم أنَّ التَّعدُّد عندهم مُجرَّمٌ قانونيًّا؟!

293
00:19:01.170 --> 00:19:02.832
علمًا -أيضًا- بأنَّ بعض الأبحاث

294
00:19:02.832 --> 00:19:06.492
-كهذا المنشور في مجلَّةٍ تابعةٍ لـ(جامعة كامبريدج) المعروفة-

295
00:19:06.820 --> 00:19:10.554
تُظهر أنَّ الأطفال النَّاشئين لدى الشَّواذِّ يكتسِبون هم أيضًا

296
00:19:10.554 --> 00:19:12.486
السُّلوك الشَّاذَّ بشكلٍ كبيرٍ

297
00:19:12.970 --> 00:19:14.340
كيف يكونون شواذًّا ولديهم أطفال؟!

298
00:19:14.710 --> 00:19:18.714
إما أنَّ الشَّاذ يميلُ للجنسَيْن فيُنجب بالزَّواج أو بالزِّنا

299
00:19:18.910 --> 00:19:20.470
بالإضافة إلى السُّلوك الشَّاذِّ،

300
00:19:20.590 --> 00:19:26.692
أو أنَّ هذا الطِّفل نتج عن زنا بين رجلٍ وامرأةٍ، رمَيَاه فأصبح لقيطًا،

301
00:19:26.970 --> 00:19:29.781
ثمَّ تبنَّاه شاذَّان أو شاذَّتان

302
00:19:30.199 --> 00:19:32.013
الحضارة الِّليبراليَّة!

303
00:19:32.710 --> 00:19:36.321
نعود فنقول: هناك أبحاثٌ تُظهِر أنَّ الأطفال النَّاشئين لدى الشَّواذِّ

304
00:19:36.380 --> 00:19:39.824
يكتسِبون هم أيضًا السُّلوك الشَّاذَّ بشكلٍ كبيرٍ

305
00:19:39.980 --> 00:19:43.237
الباحثون الشَّواذُّ لا يعتبرون هذا مشكلةً أصلًا

306
00:19:43.660 --> 00:19:49.409
الملحدون يعتبرون أنَّ مجرَّد إخبار الوالدَين لطفلهما بأنَّ الله خَلَق العالَم

307
00:19:49.680 --> 00:19:55.337
هو استغلالٌ لبراءة طفولتهم بطريقةٍ بشعةٍ، كما يقول (دوكينز) في كتابه (وهم الإله)

308
00:19:55.941 --> 00:20:00.260
بينما لا يجد الإلحاد مشكلةً في تربية الأطفال على الشُّذوذ،

309
00:20:00.390 --> 00:20:03.369
ولا يَعدُّ ذلك استغلالًا بشعًا لطفولتهم

310
00:20:03.953 --> 00:20:05.425
ولنا أنْ نتساءل هنا:

311
00:20:05.610 --> 00:20:09.300
هل الثَّقافة الغربيَّة تؤدِّي إلى الحرِّيَّة الشَّخصيَّة بالفعل؟

312
00:20:09.700 --> 00:20:11.973
تصوَّر طفلًا يَنْتُجُ عن زنا،

313
00:20:12.073 --> 00:20:13.400
يصبحُ لقيطًا

314
00:20:13.400 --> 00:20:15.346
يتبنَّاه ذكران شاذَّان

315
00:20:15.500 --> 00:20:17.757
يمارسان شذوذهما أمامه،

316
00:20:17.960 --> 00:20:19.977
فينشأ هو أيضًا شاذًّا،

317
00:20:20.241 --> 00:20:24.423
ثمَّ يُحسُّ بأنَّ شذوذه هذا مُنافِرٌ لطبيعته الإنسانيَّة؛

318
00:20:24.760 --> 00:20:26.280
ويشمئز من نفسه،

319
00:20:26.470 --> 00:20:29.020
فيرغب في تصحيح ميوله النَّفسيِّ

320
00:20:29.150 --> 00:20:33.143
حتَّى يعيش صحَّةً نفسيَّةً سويَّةً من ناحية الميول الجنسيِّ،

321
00:20:33.353 --> 00:20:35.942
لكن تأتي المنظَّمات الصِّحِّيَّة لتقول له:

322
00:20:36.060 --> 00:20:41.171
"يجب منع أيِّ تدخُّلٍ يسعى إلى تغيير التَّوجُّهات الجنسيَّة لأيِّ شخصٍ"

323
00:20:41.380 --> 00:20:43.947
-كما في تقرير (2012) الَّذي ذكرناه-

324
00:20:44.150 --> 00:20:48.490
أي ممنوعٌ توفير علاجٍ لهذا الشَّاذِّ، بل يجب أَنْ يبقى كما هو

325
00:20:48.880 --> 00:20:51.501
هل هذه حرِّيَّة أم إجبارٌ على الفساد؟!

326
00:20:51.590 --> 00:20:54.722
شاهدٌ آخر حول موثوقيَّة الباحثين، هو أَنْ تعلم

327
00:20:54.750 --> 00:20:59.064
أَنَّ البروفيسور (جون مايكل بيلي) "J. Michael Bailey" يتلقَّى تمويلًا حكوميًّا أمريكيًّا

328
00:20:59.150 --> 00:21:03.486
ليقوم بأبحاثٍ يقيس فيها الإثارة لدى الرِّجال والنِّساء المِثْليين

329
00:21:03.640 --> 00:21:07.200
عن طريق تعريضهم لأفلامٍ إباحيَّةٍ مِثْليَّة

330
00:21:07.270 --> 00:21:09.792
بطُرُق قياسٍ يستحي المرءُ مِن ذِكرها،

331
00:21:10.200 --> 00:21:13.403
حتَّى أنَّه اعتُرِض على أبحاثه في جريدة (واشنطن تايمز)

332
00:21:13.670 --> 00:21:16.197
بأنَّها مُفْرِطةٌ في الشَّهوانيَّة،

333
00:21:16.357 --> 00:21:19.440
ومَضْيعةٌ لأموال دافعي الضَّرائب الأمريكان

334
00:21:19.838 --> 00:21:23.376
في الإسلام؛ يُتلقَّى العلم والحديث عن الشَّخص العَدْل الثِّقة،

335
00:21:23.740 --> 00:21:25.875
بينما في هذا العِلم الغربيِّ المزعوم

336
00:21:26.105 --> 00:21:31.393
لا ضابطَ ولا شَرْطَ لأخلاق وموثوقيَّة من يُتلقَّى هذا العلم عنه،

337
00:21:31.664 --> 00:21:34.292
ولا مانع من أنْ يكون أَحَطَّ النَّاس أخلاقًا

338
00:21:34.760 --> 00:21:39.482
بل لا مانع من أَنْ يكون ملحدًا لا يرى قاعدةً مطلَقةً للأخلاقِ أصلًا

339
00:21:39.680 --> 00:21:40.860
-كما بيَّنَّا سابقًا-

340
00:21:41.280 --> 00:21:44.481
وبالتَّالي فالغشُّ والتَّزوير عنده أمورٌ نِسبيَّةٌ

341
00:21:44.541 --> 00:21:47.065
لا يمكن وصفها بالخطأ بشكلٍ مطلقٍ

342
00:21:47.490 --> 00:21:52.382
قصَّة (بيلي) تنقلنا إلى الأمر الثَّالث في مناقشة موثوقيَّة الأبحاث الغربيَّة

343
00:21:52.580 --> 00:21:53.490
في مجال الشُّذوذ،

344
00:21:53.786 --> 00:21:57.507
وهو: تمويل هذه الأبحاث وأثره على النَّتائج

345
00:21:57.940 --> 00:22:02.750
في مقال (بنكوف) الَّذي ذكرناه قبل قليل، -والَّذي استقرأ فيه عشرات الأبحاث-

346
00:22:02.960 --> 00:22:08.111
ذكر الكاتب بالأدلَّة كيف أنَّ بعض الأبحاث الدَّاعمة لتبنِّي المِثْليين للأطفال

347
00:22:08.290 --> 00:22:12.020
هي أصلًا مموَّلةٌ من أفرادٍ مِثْليين مَعْرُوفين،

348
00:22:12.270 --> 00:22:16.974
مثل (ديفيد بونيت) "David Bonnett"، ومؤسَّساتٍ داعِمةٍ للمِثْليِّين مثل: (رينبو إندومنت) "Rainbow Endowment"

349
00:22:17.090 --> 00:22:19.467
ومن الظَّواهر المعروفة في المجتمع العلميِّ

350
00:22:19.717 --> 00:22:24.804
أَنَّ الدِّراسات كثيرًا ما تنحاز لنتائجَ يريدها الدَّاعمون الماليُّون،

351
00:22:24.900 --> 00:22:27.983
فيما يُعرف بالانحياز للدَّعم "sponsorship bias"

352
00:22:28.300 --> 00:22:32.184
أي: تصوَّر شاذًّا يعطي أموالًا لباحثٍ ويقول له:

353
00:22:32.404 --> 00:22:36.943
"اعمل دراسةً عمَّا إذا كان الَّذي أقوم به جيِّدًا أم سيِّئًا،

354
00:22:37.130 --> 00:22:38.848
وخذ راتبًا من مالي هذا.."

355
00:22:39.270 --> 00:22:41.247
وتصوَّر النَّزاهة العلميَّة بعدها!

356
00:22:41.450 --> 00:22:45.084
يذكر المقال أيضًا أنَّه حتَّى تاريخ (25/3/2014)

357
00:22:45.140 --> 00:22:49.222
هناك (150) دراسةً عن تبنِّي المِثْليِّين للأطفال

358
00:22:49.586 --> 00:22:53.869
طبعًا -إخواني- كلُّ دراسةٍ تُكَلِّفُ مئات الآلاف أو الملايين من الدُّولارات،

359
00:22:54.236 --> 00:22:58.454
وكثيرٌ منها مدعومٌ بالأموال الحكوميَّة الفيدراليَّة الأمريكيَّة،

360
00:22:58.604 --> 00:23:00.394
بالإضافة إلى دعم الشَّواذِّ

361
00:23:00.682 --> 00:23:01.955
ولنا أنْ نتساءل:

362
00:23:02.284 --> 00:23:04.707
هل تدعم الحكومة أو المؤسَّسات الأمريكيَّة

363
00:23:05.450 --> 00:23:11.106
أبحاثًا عن أثر تَنْشِئة الفتيات على الحشمة والحياء على صحَّتهنَّ النَّفسيَّة مثلًا؟

364
00:23:11.430 --> 00:23:12.953
ثمَّ تَصوَّر لو أنَّ باحثًا

365
00:23:13.023 --> 00:23:17.982
خرج بفرضيَّة أنَّ اليهود لديهم جيناتٌ تدفع نحو المكر والإجرام،

366
00:23:18.140 --> 00:23:21.172
وأراد أَنْ يُجري بحثًا للتَّحقُّق من فرضيَّته،

367
00:23:21.580 --> 00:23:24.411
هل سيحظى بحثه بأيِّ دعمٍ ماديٍّ؟

368
00:23:24.650 --> 00:23:27.686
أم أنَّه سيُتَّهم بمعاداة السَّاميَّة ويُجَرَّم؟

369
00:23:28.231 --> 00:23:33.239
أمرٌ آخر له علاقةٌ بموضوعِ التَّمويل هو: موضوع نشر نتائج الدِّراسات

370
00:23:33.448 --> 00:23:36.496
وهنا تأتينا -أيضًا- مشكلة الانحياز في النَّشر،

371
00:23:36.496 --> 00:23:38.678
أو ما يُسمَّى "Publication Bias"

372
00:23:38.880 --> 00:23:43.121
أيْ إذا خرج الباحث الشاذُّ بنتائج بخلاف ما يهوى،

373
00:23:43.330 --> 00:23:47.817
وبخلاف ما تهوى المؤسَّسة الدَّاعمة له ماليًّا والمروِّجة للشُّذوذ،

374
00:23:48.146 --> 00:23:50.850
فهل سينشرها الباحث أم يخبِّئها؟

375
00:23:51.253 --> 00:23:55.875
كذلك إذا خرج باحثٌ محايدٌ بالفعل بنتائج ضدَّ الشُّذوذ،

376
00:23:56.160 --> 00:23:59.900
فليس هناك ما يضمن له قبَول بحثه لدى المجلاَّت العلميَّة،

377
00:24:00.080 --> 00:24:04.947
بل قد ترفض المجلاَّت نشر بحثه، خاصَّةً وأن تحزُّب الشَّواذِّ والدَّاعمين لهم

378
00:24:05.090 --> 00:24:09.979
يشنُّون حملاتهم على كلِّ بحثٍ هنا أو هناك يخرج بخلاف ما يريدون،

379
00:24:10.130 --> 00:24:14.282
فالأسهل على المجلاَّت أَنْ تُريح رأسها من تُهمة (رُهَاب المِثليَّة)

380
00:24:14.420 --> 00:24:18.435
ومن تكرار مأساة (رُوبِرْتْ اسبِيتْزَر) الَّذي اضُّطرَّ للاعتذار في النِّهاية

381
00:24:18.610 --> 00:24:23.926
المحور الأخير في محاضرتنا هو: كيف يتعامل الإعلام مع نتائج هذه الأبحاث؟

382
00:24:24.237 --> 00:24:29.499
وسائل الإعلام الأمريكيَّة المعروفة ومَن يُروِّجُ لمثل أجنداتها في العالم الإسلاميّ

383
00:24:29.620 --> 00:24:32.607
تَتَلقَّف الدِّراسات الِّتي تروقُ للشَّواذِّ

384
00:24:32.607 --> 00:24:35.595
-على زيفها وتزويرها الَّذي بيَّنَّا شيئًا منه-

385
00:24:35.890 --> 00:24:39.510
وتُضيف عليها أيضًا تزويرًا في عَنوَنة الخبر

386
00:24:39.630 --> 00:24:42.426
مثال ذلك: تلقُّفُها لما ادَّعاهُ (هامر)

387
00:24:42.620 --> 00:24:47.322
من وجود جينٍ مرتبطٍ بالِمثليَّة، ونشر الجين المُدَّعى على أوسع نطاقٍ،

388
00:24:47.520 --> 00:24:50.310
وهو ما انتقَدَه -على استحياءٍ- منشورٌ علميٌّ

389
00:24:50.496 --> 00:24:53.957
بيَّن أنَّ دراسة (هامر) لم تُكرَّر نتائجها أبدًا،

390
00:24:54.110 --> 00:24:58.257
ومع ذلك تعامل معها الإعلام كحقيقةٍ مُسَلَّمَةٍ،

391
00:24:58.450 --> 00:25:01.820
ولا زالت وسائل إعلامٍ عالميَّةٍ مثل: (ذا تلغراف) "The Telegraph"

392
00:25:01.870 --> 00:25:07.212
لا تستحي بعد مرور (22) عامًا على التَّكذيب العمليِّ لدراسة (هامر)

393
00:25:07.470 --> 00:25:10.954
مِن أَنْ تصف مُعارضي الشُّذوذ بأنَّهم (يُهملون العلم)

394
00:25:11.385 --> 00:25:14.790
مُستدِلَّة ضمن هذا (العلم) بدراسة (هامر)

395
00:25:15.300 --> 00:25:16.871
ليست وسائل الإعلام فقط؛

396
00:25:17.001 --> 00:25:20.802
بل حتَّى المجتمع (العلميُّ) سلك سلوكًا لاعلميًّا؛

397
00:25:21.010 --> 00:25:24.349
إذ أضاف جينَ المِثْليَّة -المُكَذَّب نظريًّا وعمليًّا-

398
00:25:24.562 --> 00:25:28.392
إلى قاعدة البيانات الطِّبيَّة للقرن (21)

399
00:25:29.194 --> 00:25:29.980
في الختام،

400
00:25:30.280 --> 00:25:32.170
لنا أَنْ نتساءل بعد هذا كلِّه:

401
00:25:32.280 --> 00:25:34.695
هل ما يتغنَّى به الملحدون علمٌ؟

402
00:25:35.250 --> 00:25:37.452
أم علمٌ زائفٌ "Pseudoscience"؟

403
00:25:38.150 --> 00:25:40.881
مُقدَّساتٌ ليبراليَّةٌ تدفع لنتائج معيَّنةٍ،

404
00:25:40.971 --> 00:25:42.511
دعمٌ ماديٌّ مُنحازٌ،

405
00:25:43.560 --> 00:25:45.977
حرصٌ على إرضاء الدَّاعمين بنتائج تسرُّهم،

406
00:25:46.532 --> 00:25:48.952
باحثون شواذٌّ ومطعونٌ في مصداقيَّتهم،

407
00:25:49.290 --> 00:25:51.096
أخطاءٌ في تصميم الدِّراسات،

408
00:25:51.096 --> 00:25:52.341
انحيازٌ في النَّشر،

409
00:25:52.500 --> 00:25:55.544
إرهابٌ لمن يتَّخذ موقفًا مخالفًا لهوى الشَّواذِّ،

410
00:25:55.764 --> 00:25:57.958
حملاتٌ لمكافحة (الهوموفوبيا)،

411
00:25:58.394 --> 00:26:01.669
ثمَّ إعلامٌ يتلقَّى من الدِّراسات ما يشاء

412
00:26:01.709 --> 00:26:06.150
ويبني عليها: أَنَّ وجود العلاقة المُدَّعاة للجينات بالميل الشَّاذ،

413
00:26:06.150 --> 00:26:09.193
تعني أَنَّ صاحبه مجبَرٌ على السُّلوك الشَّاذِّ

414
00:26:09.572 --> 00:26:11.639
ثمَّ يقول لك ببَّغاوات الإلحاد:

415
00:26:11.807 --> 00:26:12.892
"أنا أصدِّق العلم"!

416
00:26:13.680 --> 00:26:15.659
﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ

417
00:26:16.140 --> 00:26:18.466
إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا

418
00:26:18.850 --> 00:26:21.171
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا

419
00:26:21.361 --> 00:26:23.076
فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [القرآن 24 : 40]

420
00:26:23.270 --> 00:26:24.610
وقبل أَنْ نُنهي يا إخواني:

421
00:26:24.910 --> 00:26:28.395
كلُّ قلبٍ حيٍّ سيُحسُّ بالظُّلمة من سماع ما ذكرناه

422
00:26:28.395 --> 00:26:30.131
من شواهد انتكاس الفطرة،

423
00:26:30.510 --> 00:26:33.085
فَنَودُّ أَنْ نُنِير قلوبنا بنداء الوحي

424
00:26:33.195 --> 00:26:35.388
بتلاوة آياتٍ من سورة الشُّعراء

425
00:26:35.770 --> 00:26:38.397
تحكي حال نبيِّ الله لوطٍ -عليه السَّلام-

426
00:26:38.650 --> 00:26:42.411
الَّذي ظهرت هذه الفاحشة البشعة -أوَّل ما ظهرت- في قومه

427
00:26:42.700 --> 00:26:43.960
فناداهم بقوله:

428
00:26:44.260 --> 00:26:46.474
﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِيْنَ

429
00:26:46.612 --> 00:26:49.943
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ

430
00:26:49.943 --> 00:26:51.913
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [القرآن 26: 165-166]

431
00:26:51.990 --> 00:26:56.672
لم يَحْتَجْ لوطٌ -عليه السَّلام- أَنْ يُبَرْهِنَ لهم مطوَّلًا على فساد فِعلهم؛

432
00:26:56.890 --> 00:27:01.278
فهو فعلٌ واضح القُبح يُغني مجرَّد ذكره عن بيان فساده،

433
00:27:01.690 --> 00:27:05.136
ولم يكن جُلُّ دعوة لوطٍ لقومه أمورَ العقيدة؛

434
00:27:05.416 --> 00:27:09.180
بلْ انشغل أوَّلًا بمحاولة تصحيح إنسانيَّتهم

435
00:27:09.450 --> 00:27:10.285
لكن:

436
00:27:10.505 --> 00:27:14.191
﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ

437
00:27:14.331 --> 00:27:16.866
قاَلَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِنَ القَالِينَ

438
00:27:17.030 --> 00:27:19.576
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ

439
00:27:19.900 --> 00:27:22.150
فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِيْنَ

440
00:27:22.150 --> 00:27:24.262
إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ

441
00:27:24.262 --> 00:27:26.534
ثُمَّ دَمَّرْنا الْآخَرِينَ

442
00:27:26.534 --> 00:27:28.821
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا

443
00:27:28.821 --> 00:27:31.349
فَسَاءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ

444
00:27:31.470 --> 00:27:33.337
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً

445
00:27:33.517 --> 00:27:37.669
وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ

446
00:27:37.669 --> 00:27:40.733
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيْمُ﴾ [القرآن 26: 167-175]

447
00:27:40.894 --> 00:27:42.940
كنت أَودُّ في أثناء الحلقة أَنْ أَقول:

448
00:27:43.140 --> 00:27:47.830
هل يقبل الإلحاد والداروينيَّة -لتبرير جرائم القتل أو الاغتصاب مثلًا-

449
00:27:48.280 --> 00:27:52.255
بوجود جيناتٍ تدفع نحو هذا السُّلوك كما يبرِّرون للشَّواذَّ؟

450
00:27:52.787 --> 00:27:54.448
لكنِّي لم أطرح هذه التَّساؤلات؛

451
00:27:54.730 --> 00:27:57.884
لأنَّ الإجابة الحديثة عنها لدى الإلحاد والدارونيَّة:

452
00:27:58.150 --> 00:27:59.297
نعم، نقبل

453
00:27:59.752 --> 00:28:03.659
ولولا أنَّنا أطلنا عليكم -إخواني- لأتيتُ لكم بقصَّة (الجين المُحارِب)

454
00:28:03.830 --> 00:28:06.124
الَّذي أصبح بإمكان بعض المُجرمين

455
00:28:06.124 --> 00:28:09.959
أَنْ يضمُّوه إلى ملف الدِّفاع عنهم لتخفيف عُقُوبتهم

456
00:28:10.210 --> 00:28:11.970
بناءً على أبحاثٍ علميَّة،

457
00:28:11.970 --> 00:28:13.849
كما حصل مع (برادلي وولدروب) "Bradley Waldroup"

458
00:28:14.110 --> 00:28:18.511
ولحدَّثتُكم عن قصَّة كتاب الدِّكتورين (ثورنهيل) "Thornhill" (وبالمر) "Palmer"

459
00:28:18.570 --> 00:28:23.156
الَّلذين يُبرِّران فيه الاغتصاب على أنَّه سلوكٌ جينيٌّ طبيعيٌّ

460
00:28:23.648 --> 00:28:25.740
﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا

461
00:28:25.840 --> 00:28:27.562
فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [القرآن 24: 40]

462
00:28:27.880 --> 00:28:32.827
كان هذا نموذجًا لتحوُّل العلم إلى أداةٍ تخدِم القيم الحاكمة،

463
00:28:33.275 --> 00:28:36.057
ونموذجًا للتَّردِّي الَّذي وصله المَاديُّون

464
00:28:36.057 --> 00:28:37.491
حين أنكروا الفطرة،

465
00:28:38.040 --> 00:28:41.091
وفسَّروا السُّلوك الإنسانيَّ تفسيرًا مادِّيًّا بحتًا،

466
00:28:41.460 --> 00:28:42.930
والسَّلام عليكم ورحمة الله

467
00:28:43.470 --> 00:28:44.470
[مؤثرات صوتيَّة]