﻿1
00:00:12.270 --> 00:00:13.077
السَّلامُ عليكُم

2
00:00:13.210 --> 00:00:17.248
إخوتي الكرامَ، في هذهِ الحلقةِ نلخِّصُ أهمَّ محاورِ الحلقاتِ التِّسعةِ

3
00:00:17.248 --> 00:00:19.725
عن الأدلَّةِ الفطريَّةِ على وجودِ اللهِ -تعالى-

4
00:00:20.076 --> 00:00:25.123
ضمنَ سلسلةِ رحلةِ اليقينِ، ونجيبُ عنْ بعضِ الاعتراضاتِ الَّتي وردَتْ على هذهِ الحلقاتِ.

5
00:00:25.630 --> 00:00:30.983
بيَّنَّا أنَّ هناكَ فِطْرةً موجودةً في الإنسانِ وشرحْنا بعضَ مُكوِّناتِ هذهِ الفطرةِ

6
00:00:31.190 --> 00:00:33.289
كنزعةِ التَّديُّنِ، والبدَهِيّاتِ العقليَّةِ،

7
00:00:33.289 --> 00:00:37.713
والنَّزعةِ الأخلاقيَّةِ، والشُّعورِ بوجودِ غايةٍ للحياةِ، والشُّعورِ بالإرادةِ الحرَّةِ

8
00:00:37.980 --> 00:00:41.590
وبيَّنَّا دلالةَ كلٍّ منْ هذهِ المُكوِّناتِ على وجودِ اللهِ -تعالى-،

9
00:00:41.860 --> 00:00:48.132
وكيفَ أنَّ الموقفَ الإسلاميَّ منْ كلِّ مُكوِّنٍ فطريٍّ هو موقفٌ منسجمٌ وعقلي.

10
00:00:48.600 --> 00:00:53.536
وبيَّنّا أنَّ الإلحادَ -في المقابلِ- يقعُ في مأزقٍ معَ كلِّ مُكوِّنٍ فِطريٍّ،

11
00:00:53.842 --> 00:00:59.102
وأنَّ أساسَ هذا المأزقِ هو إصرارُ الإلحادِ على تفسيرِ الوجودِ تفسيرًا مادِّيًّا

12
00:00:59.370 --> 00:01:03.483
يرفضُ فكرةَ وجودِ إلهٍ فَطَرَ الإنسانَ على هذهِ المكوِّناتِ الفطريَّةِ.

13
00:01:03.912 --> 00:01:06.805
فرأينا كيفَ يتَّسِمُ الموقفُ الإلحاديُّ بما يلي:

14
00:01:07.310 --> 00:01:10.933
إنكارِ الأشياءِ المسلَّمةِ والمعلومةِ منَ الواقعِ بالضَّرورةِ،

15
00:01:11.400 --> 00:01:13.545
التَّناقُضِ وعدمِ الانسجامِ،

16
00:01:14.040 --> 00:01:17.485
الخروجِ بنتائجَ تَنفِرُ منها النُّفوسُ بَداهةً،

17
00:01:18.070 --> 00:01:23.388
تحقيرِ قيمةِ الإنسانِ وكرامتِهِ، وإسقاطِ مِصداقِيَّةِ عقلِهِ ومشاعرِهِ.

18
00:01:24.540 --> 00:01:28.524
وبيَّنَّا أنَّ الإلحادَ إذا حاولَ أنْ يَفِرَّ منْ مُشكلةٍ منْ هذهِ المشكلات،

19
00:01:28.810 --> 00:01:31.673
فإنَّهُ يقعُ -ولا بُدَّ- في مشكلةٍ أُخرى

20
00:01:32.020 --> 00:01:37.984
فإذا حاولَ -مثلًا- أنْ يعترِفَ بالبدَهيَّاتِ العقليَّةِ، فإنَّهُ يقعُ في التَّناقضِ معَ رؤيتِهِ المادِّيَّةِ

21
00:01:38.320 --> 00:01:44.285
وإذا حاولَ الانسجامَ معَ رؤيتِهِ المادِّيَّةِ، فإنَّهُ يقعُ في إنكارِ البدَهيَّاتِ العقليَّةِ

22
00:01:44.650 --> 00:01:48.594
وإذا حاولَ الإلحادُ أنْ يفِرَّ منَ اللَّاأخلاقيَّةِ الَّتي يؤدِّي إليها،

23
00:01:49.000 --> 00:01:52.057
فإنَّهُ يقعُ في التَّناقضِ معَ رؤيتِهِ المادِّيَّةِ

24
00:01:52.370 --> 00:01:55.216
وإذا أرادَ أنْ ينسجمَ معَ الرُّؤيةِ المادِّيَّةِ،

25
00:01:55.450 --> 00:02:00.778
فإنَّهُ يؤدِّي حتمًا إلى نتائجَ لاأخلاقيَّةٍ تَنفرُ منها النُّفوسَ بداهةً

26
00:02:01.290 --> 00:02:03.769
لِذا، فإنَّهُ لا ينفعُ الملحدَ أنْ يقولَ:

27
00:02:04.000 --> 00:02:07.803
"أنا أرفضُ المقولاتِ اللَّاأخلاقيَّةَ الَّتي يتكلَّمُ بها بعضُ الملحدينَ

28
00:02:07.980 --> 00:02:11.292
وأرفضُ إنكارَهُم لمبادِئَ عقليَّةٍ كالسَّببيَّةِ"؛

29
00:02:11.570 --> 00:02:15.247
لأنَّ رفْضَهُ هذا يُوقِعُهُ في التَّناقُضِ معَ إلحادِهِ.

30
00:02:15.610 --> 00:02:19.761
ومعَ ذلكَ، قدْ كُنَّا في كثيرٍ منَ المواضعِ نستخدمُ عبارةَ:

31
00:02:19.761 --> 00:02:22.502
"لا يجدُ (الإلحادُ) مشكلةً في كذا"

32
00:02:22.810 --> 00:02:27.463
أوْ "منْ أخلاقِ (الإلحادِ) كذا" و"يقولُ (الإلحادُ) كذا"؛

33
00:02:27.690 --> 00:02:31.650
حتَّى لا يُعتَرَضَ علينا بأنَّهُ ليسَ كلُّ الملحدينَ يقولونَ بهذا،

34
00:02:32.020 --> 00:02:38.473
فالمواقفُ الَّتي ذكرناها هيَ النَّتائِجُ المُتوقَّعَةُ للإلحادِ وإنْ لم يقلْ بها بعضُ الملحدينَ.

35
00:02:39.640 --> 00:02:45.995
وبيَّنَّا في السِّلسلة ِأيضًا كيفَ أنَّ إنكارَ الإلحادِ للفطرةِ يوقِعُه في هدمِ الشِّعاراتِ الَّتي يرفعُها،

36
00:02:46.260 --> 00:02:50.624
فشِعاراتُ الملحدينَ: "أنا أحترمُ عقلي، أنا إنسانَيٌّ -أُومِنُ بالإنسانِ-،

37
00:02:50.850 --> 00:02:51.919
أنا أصدِّقُ العلمَ"

38
00:02:52.330 --> 00:02:57.355
وقدْ بيَّنَّا في الحلقةِ الخامسةِ إهانةَ الإلحادِ للعقلِ وإسقاطَه لهُ،

39
00:02:57.700 --> 00:03:03.686
وبيَّنَّا في الحلقةِ السَّادسةِ والسَّابعةِ والثَّامنةِ إهانةَ الإلحادِ للإنسانِ وأخلاقِهِ،

40
00:03:03.980 --> 00:03:10.534
وبيَّنَّا في الحلقاتِ الخامسةِ والعاشرةِ والحادِيةَ عشرةَ إهانةَ الإلحادِ للعِلْمِ التَّجريبيِّ؛

41
00:03:10.740 --> 00:03:12.322
فهوَ هدمٌ للشِّعاراتِ.

42
00:03:12.630 --> 00:03:18.694
وبيَّنّا كذلكَ كيفَ أنَّ الملحدينَ يقعونَ في نفسِ ما يَعيبونَ المؤمنينَ بوجودِ اللهِ له،

43
00:03:18.970 --> 00:03:25.077
فَهُمْ يَعيبُونَ المؤمنينَ لإيمانهم بالغيبِ، معَ أنَّ المؤمنينَ لديهمْ أدلَّةٌ على هذا الغيبِ،

44
00:03:25.390 --> 00:03:28.903
في حين يقع الملحدونَ في الإيمانِ بغيبٍ لا دليلَ عليهِ

45
00:03:29.240 --> 00:03:35.063
كإيمانِهم بتفسيراتٍ مادِّيَّةٍ للمكوِّناتِ الفطريَّةِ معَ انعدامِ الأدلَّةِ عليها،

46
00:03:35.180 --> 00:03:40.277
ويَعيبونَ على المؤمنينَ قولَ: "لا نعلمُ لماذا" جوابًا عنْ بعضِ الأسئلةِ،

47
00:03:40.400 --> 00:03:43.518
معَ أنَّهُ تسليمٌ مَبْنيٌّ على إيمانٍ عقليٍّ،

48
00:03:43.820 --> 00:03:49.083
في حين يقولُ الملحدون العبارةَ ذاتهَا: "لا نعلمُ لماذا"ّ جوابًا عنْ بعضِ الأسئلةِ،

49
00:03:49.280 --> 00:03:55.922
مثلَ السُّؤالِ عنْ تفسيرِ وجودِ إرادةٍ حُرَّةٍ للإنسانِ بخلافِ ما تُحتِّمُهُ النَّظرةُ الإلحاديَّةُ المادِّيَّةُ،

50
00:03:56.260 --> 00:04:00.375
ويدَّعي الملحدونَ أنَّ المؤمنينَ بوجودِ اللهِ يخادِعونَ أنفُسَهم،

51
00:04:00.675 --> 00:04:05.258
في حين أن الملحدينَ هُمْ -في الحقيقةِ- مَنْ يخادِعونَ أنفُسَهم، كما بيَّنَّا في حلقةِ:

52
00:04:05.508 --> 00:04:07.883
(لماذا نحنُ هنا في هذهِ الحياةِ؟)

53
00:04:08.280 --> 00:04:15.221
في المُحَصِّلةِ، إنَّ بعضَ المسلمينَ لديهِم تساؤلاتٌ، وشكوكٌ، وشُبُهاتٌ لم يحصِّلْ إجاباتٍ شافيةً عليها؛

54
00:04:15.440 --> 00:04:19.802
وذلكَ إمّا لتقصيرِهِ في البحثِ عنْ إجاباتٍ منَ المصادرِ المُناسبةِ،

55
00:04:20.310 --> 00:04:24.064
أو لأنَّهُ لم يَبْنِ إيمانَه على أُسُسٍ متينةٍ أصلًا،

56
00:04:24.560 --> 00:04:31.426
أوْ لِخَللٍ منهجيٍّ كبيرٍ لديهِ، وهو: أنَّه لا يرُدُّ المُتشابهاتِ إلى تلكَ الأسُسِ المُحْكماتِ،

57
00:04:31.750 --> 00:04:35.039
أي: لا يُفسِّرُ الجزئيَّاتِ الَّتي تخفى عليهِ

58
00:04:35.280 --> 00:04:39.530
في ضَوءِ الأُسسِ العَقَديَّةِ الكبرى الَّتي يمتلِكُ الدَّليلَ عليها؛

59
00:04:40.070 --> 00:04:41.816
فيبقى في قلقٍ واضْطرابٍ.

60
00:04:42.100 --> 00:04:46.891
مثلُ هذا الشَّخصِ قدْ تتَراكمُ عليهِ الشُّبهاتُ حتّى ينكِرَ وجودَ اللهِ،

61
00:04:47.420 --> 00:04:51.262
ويَظُنُّ أنَّهُ حينَ يُلحدُ فإنَّهُ يخرُجُ منْ هذهِ الإشكالات.

62
00:04:51.640 --> 00:04:58.809
ولا يدري أنَّ إنكارَهُ لوجودِ اللهِ إنَّما هوَ مُبتَدَأُ طريقٍ مُتَسلسِلٍ منَ الإنكارِ المتواصِلِ

63
00:04:59.082 --> 00:05:01.999
الَّذي يُؤدِّي إلى العدَمِيَّةِ والتَّناقُضِ.

64
00:05:02.400 --> 00:05:06.107
ففي ظِلِّ التَّصوُّرِ الإلحاديِّ الَّذي يقولُ أنَّ وجودَ اللهِ وهمٌ

65
00:05:06.490 --> 00:05:10.667
يقودُ ذلكَ حتمًا إلى انعدامِ كلِّ معنًى وكلِّ قيمةٍ؛

66
00:05:10.960 --> 00:05:14.915
إذ سينتهي إلى نتيجةِ أنَّ المبادِئَ العقليَّةَ وهْمٌ،

67
00:05:15.340 --> 00:05:19.620
والقِيَمَ الأخلاقيَّةَ وهْمٌ، ومعنى الوجودِ وغايتَهُ وهْمٌ،

68
00:05:19.780 --> 00:05:21.569
والإرادةَ البشريَّةَ الحرَّةَ وهْمٌ،

69
00:05:22.050 --> 00:05:29.114
بل الإنسانُ بمكوِّناتِهِ الرُّوحِيَّةِ اللَّامادِّيَّةِ والمُشَكِّلةِ لحقيقةِ إنسانيَّتِهِ وهْمٌ مجرّد.

70
00:05:29.540 --> 00:05:31.781
وكما عبَّر الملحدُ وِلْيم بروفاين "William Provine"

71
00:05:31.930 --> 00:05:34.780
بروفيسورُ تاريخِ علمِ الأحياءِ من جامعةِ كورنيل "Cornell":

72
00:05:35.050 --> 00:05:42.947
يبدأُ الأمرُ بالتَّخلِّي عنْ أنَّ هناك إلهًا فاعلًا، ثمَّ التَّخلي عنِ الأملِ بوجودِ أيِّ حياةٍ بعدَ الموتِ،

73
00:05:43.420 --> 00:05:49.473
وحينَ تتخلّى عنْ هاتينِ الفكرتينِ، فإنَّ بقيَّةَ الأمورِ تأتي بطريقةٍ سهلةٍ نسبِيًّا؛

74
00:05:49.830 --> 00:05:53.602
إذ تفقدُ الأملَ أنَّ هناكَ مبادئَ أخلاقيَّةً مُطْلَقَةً،

75
00:05:53.930 --> 00:05:57.203
وأخيرًا لا وجودَ لإرادةٍ إنسانيَّةٍ حُرَّةٍ،

76
00:05:57.700 --> 00:06:02.078
ليسَ هناكَ أدنى أملٍ في وجودِ أيِّ معنًى عميقٍ في الحياةِ الإنسانيَّةِ؛

77
00:06:02.590 --> 00:06:08.166
نعيشُ ونموتُ ونَفْنَى! نَفْنَى بشكلٍ نهائيٍّ حينَ نموتُ.

78
00:06:08.837 --> 00:06:13.836
فاعلمْ أيُّها الشّابُّ الَّذي تخلَّيْتَ عنْ دينِكَ وأعلنْتَ ذلكَ لأصحابِكَ محتفلًا

79
00:06:13.836 --> 00:06:20.007
بأنَّكَ قدْ تخلَّصْت منْ مجموعةِ التَّساؤلاتِ والشُّكوكِ الَّتي كانتْ تؤرِّقُكَ يومَ كُنْتَ مُسلمًا،

80
00:06:20.629 --> 00:06:26.049
اِعلمْ أنَّكَ دخلْتَ محيطًا عميقًا متلاطمَ الأمواجِ منَ الشُّكوكِ والتَّساؤلاتِ والتَّناقضاتِ،

81
00:06:26.380 --> 00:06:29.735
وتركْتَ العُروةَ الوُثْقى لتَهوِيَ في وادٍ سحيقٍ،

82
00:06:30.090 --> 00:06:34.056
ولنْ تجدَ مَفَرًّا منْ هذهِ الحقيقةِ إلّا أنْ تتَعامى عنها.

83
00:06:46.690 --> 00:06:50.413
تعالَوُا الآنَ -إخواني- نجبْ عنْ بعضِ الاعتراضاتِ الَّتي وردَتْ على الحلقاتِ!

84
00:06:50.740 --> 00:06:53.545
أوَّلًا: كنتُ في الحلقاتِ أذكرُ بعضَ الآياتِ،

85
00:06:53.840 --> 00:06:56.961
فاعترضَ بعض بأنَّ الآياتِ لا يخاطَبُ بها الملحدُ.

86
00:06:57.730 --> 00:07:01.738
بدايةً هذهِ السِّلسلةُ ليستْ لمخاطبةِ الملحدِ والمتشكِّكِ فحسبْ،

87
00:07:02.100 --> 00:07:04.725
بلْ والمؤمنِ ليزدادَ يقينًا كما بيَّنتُ،

88
00:07:05.110 --> 00:07:11.222
ومعَ ذلكَ فحتى في مخاطبةِ الملحدِ لا نعابُ للاستشهادُ بهذهِ الآياتِ؛

89
00:07:11.490 --> 00:07:17.487
لوْ كنتُ أذكُرُها على سبيلِ أنَّهُ: "يا ملحدُ، اللهُ يقولُ كذا؛ فعليكَ أنْ تسلِّمَ لأنَّ اللهَ قالَ"

90
00:07:17.820 --> 00:07:23.377
لصحَّ حينئذٍ أنْ يُقَالَ أنَّ هذا غيرُ عقليّ؛ لأنَّ الملحدَ لا يُسلِّمُ بوجودِ إلهٍ أصلًا،

91
00:07:23.780 --> 00:07:27.739
لكنَّ استشهادَنا بها هوَ لبيانِ انسجامِ المنظومةِ الإسلاميَّةِ،

92
00:07:28.074 --> 00:07:32.016
وتناسُقِ ما يَنسِبُهُ الإسلامُ إلى الإلهِ الَّذي يؤمنُ بهِ،

93
00:07:32.290 --> 00:07:36.151
تناسقِ ذلكَ معَ الواقعِ في مقابلِ تناقضِ الإلحادِ،

94
00:07:36.510 --> 00:07:40.393
فالانسجامُ منْ أدلَّةِ الحقِّ، والتَّناقضُ منْ أدلَّةِ البُطلانِ

95
00:07:40.790 --> 00:07:44.856
﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [القرآن 4: 82]

96
00:07:45.284 --> 00:07:51.237
والأهمُّ من هذا -إخواني- أنَّهُ لا يصحُّ قولُ أنَّ الملحِدَ لا يخاطَبُ بالقرآنِ هكذا بإطلاقٍ،

97
00:07:51.570 --> 00:07:57.272
بلْ كثيرٌ منَ الآياتِ تتضمَّنُ أدلَّةً عقليَّةً يخاطَبُ بها الملحدُ، كقولِهِ تعالى:

98
00:07:57.590 --> 00:08:00.435
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [القرآن 52: 35]

99
00:08:01.000 --> 00:08:05.424
فنحنُ نُحَاجُّ الملحدَ بالدَّليلِ العقليِّ الَّذي تضمَّنَتْهُ الآيةُ،

100
00:08:05.690 --> 00:08:09.268
لا نُلزِمُه بخبرٍ لمجرَّدِ أنَّ القرآنَ جاءَ بهِ.

101
00:08:09.570 --> 00:08:10.823
فنحنُ لمْ نقُلْ مثلًا:

102
00:08:11.070 --> 00:08:16.156
"يا ملحدُ، القرآنُ يقولُ أنَّ اللهَ موجودٌ، فعليكَ أنْ تصدِّقَ أنَّ اللهَ موجودٌ"، لم نقلْ هذا.

103
00:08:16.300 --> 00:08:18.437
ثانيًا: اعتَرضَ بعضٌ بقولِهِ:

104
00:08:18.580 --> 00:08:24.621
"أنتَ استنتجْتَ منْ مناقشاتِكَ وجودَ اللهِ، و(اللهُ) اسمٌ للإلهِ في المنظورِ الإسلاميِّ،

105
00:08:25.046 --> 00:08:28.968
في حين أن غايةَ ما تُثْبِتُهُ الحلقاتُ هوَ: وجودُ إلهٍ فحسبُ"

106
00:08:29.230 --> 00:08:31.991
اِدِّعاؤُكَ أنَّكَ أثبَتَّ وجودَ الإلهِ الإسلاميِّ

107
00:08:32.160 --> 00:08:33.320
-حسْبَ تعبيرِ المعترِضِ-

108
00:08:33.550 --> 00:08:37.615
هو قفزٌ إلى استنتاجٍ تحكُّمِيٍّ زائدٍ عنِ المقدارِ المثبَتِ.

109
00:08:38.060 --> 00:08:40.993
والجوابُ -إخواني- أنَّ الحلقاتِ تدلُّ على الأمرَيْنِ معًا:

110
00:08:41.300 --> 00:08:43.439
وجودِ خالقٍ مدبِّرٍ للكونِ،

111
00:08:43.817 --> 00:08:47.908
وبعضِ صفاتِ هذا الخالقِ الَّتي يدُلُّ عليها خلقُهُ.

112
00:08:48.340 --> 00:08:54.162
والإسلامُ هوَ وحدَهُ الَّذي يُعطي تصوُّرًا صحيحًا عنْ صفاتِ هذا الخالقِ المدبِّرِ،

113
00:08:54.630 --> 00:09:00.399
ففي الكتبِ المحرَّفةِ -كالكتابِ المسمّى بالكتابِ المقدَّسِ مثلًا- وصفٌ لهذا الخالقِ بما لا يليقُ

114
00:09:00.792 --> 00:09:04.804
كوصفِه أنَّه صارعَ يعقوبَ حتّى كادَ يعقوبُ أنْ يصرعَهُ،

115
00:09:05.220 --> 00:09:08.983
وأنَّهُ استراحَ بعدَ خلقِ السَّماواتِ والأرضِ، وغيرِها...

116
00:09:09.450 --> 00:09:13.847
وهيَ أوصافٌ لا تُناسِبُ صفاتِ القدرةِ والحكمةِ الإلهيَّةِ

117
00:09:14.000 --> 00:09:15.712
الَّتي تكلَّمْنا عنْها في السِّلسلةِ.

118
00:09:16.086 --> 00:09:18.893
كما أنَّني أذكُرُ في الحلقةِ السّادسةِ مثلًا

119
00:09:19.270 --> 00:09:26.261
أنَّ وجودَ إلهٍ بصفاتِ كمالٍ مطلَقٍ يؤسِّسُ لوجودِ القيَمِ المعنويَّةِ كالخيرِ والحقِّ،

120
00:09:26.490 --> 00:09:28.463
ويضعُ أساسًا مطلقًا للأخلاقِ.

121
00:09:28.910 --> 00:09:32.860
فالدَّلائلُ تنتهي حقًّا إلى أنَّه عندَ إثباتِ وجودِ ربٍّ،

122
00:09:33.151 --> 00:09:36.401
فلا بدَّ أنْ يكونَ الرَّبَّ بالوصفِ الإسلاميِّ

123
00:09:36.710 --> 00:09:44.872
الَّذي يصِفُهُ بما يليقُ بمظاهرِ قدرتِهِ وعلمِهِ وحكمتِهِ ورحمتِهِ، والَّتي تستَوجبُ إلهيَّتَهُ،

124
00:09:45.118 --> 00:09:48.373
وأنْ يكونَ مُستحِقًّا للعبادةِ بصفاتِه هذهِ.

125
00:09:48.690 --> 00:09:54.730
لذا، فليسَ في ذكرِ اسمِ اللهِ قفزٌ ولا تجاوزٌ للحَدِّ الَّذي أُثْبِت.

126
00:09:55.310 --> 00:10:01.804
ثالثًا: اعترضَ بعضٌ بقولِه: "أنتَ تُقِيمُ دَعْوَى صحَّةِ الإسلامِ على بيانِ بطلانِ الإلحادِ،

127
00:10:02.220 --> 00:10:06.469
معَ أنَّ بطلانَ الإلحادِ لا يستلزِمُ بالضَّرورةِ صحَّةَ الإسلامِ"

128
00:10:06.880 --> 00:10:13.013
والحقيقةُ أنَّني لم أدَّعِ ذلكَ في هذهِ الحلقاتِ؛ لمْ أُقِمْ صحَّةَ الإسلامِ على إبطالِ الإلحادِ،

129
00:10:13.394 --> 00:10:19.019
فالحلقاتُ الإحدى عشرَة الماضيةُ إنَّما هيَ بدايةُ السِّلسلةِ الَّتي ستطولُ -إنْ شاءَ اللهُ-،

130
00:10:19.330 --> 00:10:24.391
والمقدارُ الَّذي نُوقِشَ هوَ الأدلَّةُ الفطريَّةُ فقط على وجودِ اللهِ

131
00:10:24.720 --> 00:10:26.244
معَ بعضِ الفوائدِ هنا وهناكَ.

132
00:10:26.650 --> 00:10:30.708
والأدلَّةُ الفطريَّةُ هيَ جُزْءٌ فقطْ منَ الأدلَّةِ على وجودِ اللهِ،

133
00:10:31.300 --> 00:10:36.663
أمَّا مُناقشةُ باقي عناصرِ صحَّةِ الإسلامِ، كنُبُوَّةِ محمَّدٍ -صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-

134
00:10:36.890 --> 00:10:42.454
وأنَّ القرآنَ كلامُ اللهِ، والتَّشريعاتِ الإسلاميَّةِ، فهذا كلُّهُ لمْ نناقشْهُ بعد.

135
00:10:42.680 --> 00:10:47.436
رابعًا: اعترضَ بعضٌ على ذكرِ بعضِ المُصطلحاتِ والاقتباسات باللُّغةِ الإنجليزيَّةِ،

136
00:10:47.590 --> 00:10:53.994
والحقيقةُ -إخواني- أنَّه كانَ لنا أسبابٌ في ذلكَ، منها: إعطاءُ موثوقيَّةٍ لدِقَّةِ بعضِ النُّقولاتِ؛

137
00:10:54.290 --> 00:11:00.081
فهناكَ نُقولاتٌ عنِ الملحدينَ والدَّاروينيِّينَ غريبةٌ صادمةٌ لا تكادُ تصدَّقُ،

138
00:11:00.401 --> 00:11:05.033
مِمَّا قدْ يجعلُ بعضًا يعتقدُ أنَّ النَّصَّ الأصلِيَّ لا يمكنُ أنْ يكونَ كما ذكرْنا،

139
00:11:05.230 --> 00:11:08.149
وإنَّما هوَ تصرُّفٌ أو عدمُ دِقَّةٍ في التَّرجمةِ،

140
00:11:08.436 --> 00:11:12.466
فأوردْنا النَّصَّ كما هوَ منْ مرجعِه زِيادةً في التَّوثيقِ،

141
00:11:12.820 --> 00:11:16.106
وأحيانًا، نذكرُ عنوانَ المرجعِ باللُّغةِ الإنجليزيَّةِ؛

142
00:11:16.450 --> 00:11:20.556
لنُسَهِّلَ على المُتابعِ الرُّجوعَ إليهِ للتَّحقُّق والتَّوسُّعِ إنْ رغبَ،

143
00:11:20.901 --> 00:11:23.876
وخاصَّةً أنَّ كثيرًا منَ المراجعِ المذكورةِ غيرُ مترجمةٍ،

144
00:11:24.270 --> 00:11:28.680
وأحيانًا نذكرُ مصطلحاتٍ ليسَ لها تعريبٌ مألوفٌ في المجتمعِ العِلْميِّ،

145
00:11:28.920 --> 00:11:33.535
فنذكُرُها على أصلِها ليفهمَ المُتابعُ عمَّ نتكلَّمُ.

146
00:11:34.363 --> 00:11:40.501
خامسًا: إخواني، ما يُسمّى بنظريةِ داروين، تعرَّضتُ لِجُزئيَّةٍ محدَّدةٍ متعلِّقةٍ بها، ألا وهيَ:

147
00:11:40.501 --> 00:11:46.260
التَّبِعاتُ الأخلاقيَّةُ للتَّطوُّرِ الدَّاروينِيِّ، وتفسيرُها للمكوِّناتِ الفِطريّةِ وبعضِ السُّلوكيَّاتِ،

148
00:11:46.540 --> 00:11:53.736
فظنَّ بعضٌ أنَّني أناقشُ النَّظريَّةَ نفسَها بذلك، وراحَ يدافعُ عنها، ويحاولُ إثباتَ صِحَّتِها،

149
00:11:53.950 --> 00:11:55.992
ويتوقَّعُ منّي أنْ أردَّ على كلامِهِ.

150
00:11:56.450 --> 00:12:02.401
فأُحِبُّ أنْ أشيرَ هنا إلى أنَّ منهجِيَّتي في هذهِ السِّلسلةِ هيَ: التَّحديدُ، والدِّقَّةُ،

151
00:12:02.610 --> 00:12:04.781
وفرزُ الأُمورِ بعضِها عنْ بعضٍ.

152
00:12:05.180 --> 00:12:08.696
فأنا حتّى الآنَ لمْ أُناقشِ التَّطوُّرَ الدَّاروينيَّ نفسَهُ،

153
00:12:08.990 --> 00:12:11.529
بلْ مناقشَتُهُ العلميَّةُ بالتَّفصيلِ

154
00:12:11.640 --> 00:12:16.033
ستأتي -إنْ شاءَ اللهُ- بعدَ مناقشةِ الأدلَّةِ العقليَّةِ على وجودِ اللهِ -تعالى-.

155
00:12:17.262 --> 00:12:19.620
كان هذا ختامَ الأدلَّةِ الفطريَّةِ على وجودِ اللهِ.

156
00:12:19.870 --> 00:12:22.103
ننتقلُ بعدَها إلى الأدلَّةِ العقليَّةِ،

157
00:12:22.220 --> 00:12:26.561
وفيها الكثيرُ منَ الإجاباتِ والمُناقشاتِ المُقنِعَةِ المفيدةِ بإذنِ اللهِ -تعالى-.

158
00:12:26.840 --> 00:12:28.762
فتابعونا، والسَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ