﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:19.983
(مؤثّرات صوتيّة)

2
00:00:20.806 --> 00:00:21.666
السَّلامُ عليكُمْ

3
00:00:21.770 --> 00:00:25.861
في الحلقتينِ الماضيَتينِ بيَّنَّا أنَّ دليلَ وجودِ الخالقِ هو: كلُّ شيءٍ؛

4
00:00:26.082 --> 00:00:29.451
لأنَّ وجودَ الكائناتِ وإتقانَها لا بُدَّ لهُ مِنْ خالقٍ

5
00:00:29.606 --> 00:00:33.756
وبيَّنَّا أنَّ هذا دليلٌ قاطعٌ لصاحبِ القلبِ والعقلِ السَّليمَيْن

6
00:00:33.895 --> 00:00:37.711
وذَكرْنا أنَّ نقاشَنا للشُّبُهاتِ ليسَ جُزءاً مِن الدَّليلِ،

7
00:00:37.790 --> 00:00:40.136
فإذا أحسَستَ بتعقيدٍ في نقاشِها،

8
00:00:40.438 --> 00:00:44.615
فهوَ لصُعوبةِ مَهمَّةِ تَوضيحِ الواضِحاتِ لِمَن ينُاقشُ في المُسلَّماتِ،

9
00:00:44.723 --> 00:00:48.226
وليسَ لأنَّ إثباتَ وُجودِ اللهِ عمليَّةٌ مُعقَّدةٌ

10
00:00:48.773 --> 00:00:53.839
قد يقولُ لكَ المتشَكِّكُ: أنتَ تستدِلُّ على وجودِ الخالقِ بوجودِ الكائِناتِ وإتقانِها

11
00:00:54.039 --> 00:00:59.618
دَعْنا قليلًا مِن إتقانِها، لماذا تَفترِضُ أنَّ وجودَ الكائِناتِ لا بُدَّ لهُ مِن مُوجِدٍ؟

12
00:00:59.730 --> 00:01:01.559
هذا افتِراضٌ ليسَ عليهِ دليلٌ...

13
00:01:01.897 --> 00:01:05.524
صحيحٌ أنَّنا لا نَعْلم سببَ بَدْءِ الحياةِ على الأرضِ،

14
00:01:05.705 --> 00:01:08.450
لكِنَّ العِلْمَ قد يكشِفُ السَّبَبَ في المستقبَلِ،

15
00:01:08.704 --> 00:01:13.138
فَبدَلًا مِن افتراضِ وجودِ خَالقٍ -حتَّى تُريحَ نفْسَكَ مِن التَّفكيرِ-

16
00:01:13.405 --> 00:01:16.280
ابحَثْ عنِ السَّببِ العِلمِيِّ لبَدءِ الحياةِ

17
00:01:17.014 --> 00:01:20.941
نقولُ لهُ: حسنَا، سنؤَجِّلُ مَسألةَ الإتقانِ،

18
00:01:20.962 --> 00:01:25.326
وأنَّه لابُدَّ لهذا النِّظامِ الدَّقيقِ مِن فاعلٍ عليمٍ، قادِرٍ، حَكيمٍ

19
00:01:25.557 --> 00:01:27.665
سَنُناقشُ معكَ مَسألةَ الإيجادِ...

20
00:01:27.965 --> 00:01:29.157
قالَ اللهُ تعَالى..

21
00:01:29.315 --> 00:01:34.149
"لا، ليست حُجَّة، لا تَحتجَّ عليَّ بِـ(قالَ اللهُ) وأنا لا أُقرُّ لكَ بوجودِ اللهِ أصلًا!"

22
00:01:34.681 --> 00:01:38.190
أنا أَحتجُّ عليكَ بالحُجَّةِ الموجودَةِ في داخلِ قولِ اللهِ

23
00:01:38.424 --> 00:01:42.833
أعلَمُ أنَّكَ لنْ تُقِرَّ بعِبارةِ (قالَ اللهُ)، دعْ هذهِ العبارةَ لي أنا،

24
00:01:43.138 --> 00:01:48.240
وناقِشني بالدَّليلِ العقليِّ الموجودِ فيمَا أعتَقدُ -أنَا- أنَّهُ قولُ اللهِ،

25
00:01:48.535 --> 00:01:49.132
اتَّفقنا؟

26
00:01:49.579 --> 00:01:50.350
"اتَّفقنا"

27
00:01:51.532 --> 00:01:52.640
قالَ اللهُ تعالى:

28
00:01:52.849 --> 00:01:55.318
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)

29
00:01:55.683 --> 00:01:58.755
أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ [القرآن 52: 36،35]

30
00:01:59.146 --> 00:02:04.722
"أَمْ خُلِقُوا": أنتَ أيُّها الإنسانُ مَا الَّذي خَلقَكَ؟ أيْ: مَا الَّذي أَوجدَكَ بعدَ أنْ لمْ تَكُنْ؟

31
00:02:05.020 --> 00:02:06.505
مَا الاحتِمالاتُ المطرُوحَةُ؟

32
00:02:06.850 --> 00:02:10.539
1- أنْ يكونَ العَدَمُ (اللَّاشيءُ) هوَ الَّذي أَوْجدَكَ

33
00:02:10.911 --> 00:02:14.405
2- أنْ تكونَ أنتَ أَوْجدْتَ نَفْسَكَ

34
00:02:15.733 --> 00:02:18.925
3- أنْ يكونَ هُناكَ مَن أَوجدَكَ

35
00:02:19.712 --> 00:02:22.556
القِسمانِ الأَوَّلانِ واضِحَا البُطلانِ؛

36
00:02:22.630 --> 00:02:24.624
فالعَدَمُ لا يُوجِدُ شَيئاً

37
00:02:24.698 --> 00:02:27.362
وأنتَ -أيُّها الإنسانُ- بعدَ أنْ تُوجَدَ

38
00:02:27.430 --> 00:02:32.368
لا تَستطيعُ أنْ تزِيدَ في بَقائِكَ يومًا واحِدًا ولا تمنعَ هَرَمَ نَفْسِكَ ومَوتَها،

39
00:02:32.556 --> 00:02:37.834
هذا وأنتَ مُكتَمِلُ الجسمِ والعَقلِ؛ فكيفَ تُوجِدُ نَفْسكَ مِن عَدمٍ ابتداءً؟

40
00:02:38.258 --> 00:02:39.797
فَبقِي الخِيارُ الثَّالثُ:

41
00:02:39.857 --> 00:02:42.965
أنَّكَ أُوجِدتَ بِسببٍ خَارجٍ عَنكَ

42
00:02:43.503 --> 00:02:46.429
ستقولُ: "أنَا أُوجِدتُ مِن مَنيِّ أَبي وبُويْضةِ أُمِّي"

43
00:02:46.647 --> 00:02:47.204
حسنٌ

44
00:02:47.477 --> 00:02:50.047
هذا السَّببُ بِدَورِهِ مَا الَّذي أَوجدَهُ؟

45
00:02:50.757 --> 00:02:56.732
سَتقولُ: "أنتَ سَتنتَهِي إِلى آدمَ الَّذي خَلقَهُ اللهُ، وأَنا سَأقولُ لكَ: بَلْ خليَّةٌ تَطوَّرَتْ ولنْ نتَّفقَ..."

46
00:02:57.166 --> 00:02:59.075
لا لا لا! لا، اِنتظِرْ

47
00:02:59.346 --> 00:03:02.329
أيًّا كانَ تفسيرُ نَشْأةِ الجِنسِ البَشرِيِّ،

48
00:03:02.569 --> 00:03:06.307
في النِّهايةِ لا بُدَّ للسِّلسِلةِ أنْ تقِفَ عندَ حدٍّ مُعيَّنٍ

49
00:03:06.648 --> 00:03:09.246
حتَّى لَو اختَلَفنَا على هَذا الحَدِّ المعيَّنِ مَا هوَ

50
00:03:09.553 --> 00:03:12.987
لكنْ لا بُدَّ مِن وُجودِ هذا الحَدِّ: (نُقطَةِ البِدايةِ)

51
00:03:13.270 --> 00:03:17.524
لا يُمكنُ للأسبابِ أنْ تتَسلسَلَ إلى مَا لا بِدايةَ؛ هذا مُستَحيلٌ

52
00:03:17.964 --> 00:03:21.697
لماذا التّسلسُلُ إلى مَا لا بِدايةَ مُستَحيلٌ؟ أنَا لا أُسلِّمُ لكُم بِهذا الكلامِ

53
00:03:22.270 --> 00:03:26.752
هذهِ مُشكِلَتُكمْ: أنَّكمْ لا تُسلِّمونَ بِبدَهيَّاتٍ عقليَّةٍ لا تحتاجُ إِثباتًا

54
00:03:27.013 --> 00:03:30.573
التَّسلسُلُ مُستَحيلٌ لأنَّهُ يعنِي ألَّا يَحدُثَ شَيءٌ في النِّهايةِ

55
00:03:31.072 --> 00:03:31.890
كيفَ؟

56
00:03:31.957 --> 00:03:34.521
لماذا التَّسلسُلُ يؤدِّي إلى أنْ لا يَحدُثَ شيءٌ؟

57
00:03:35.197 --> 00:03:36.492
سأُعطيكَ مثالًا

58
00:03:37.132 --> 00:03:38.747
يُوضِّحُ لكَ لماذا:

59
00:03:39.379 --> 00:03:42.046
تصوَّرْ أنَّ لدَينا أسيرًا حُكِم بالإفراجِ عَنهُ

60
00:03:42.193 --> 00:03:47.322
فقالَ الجُندِيُّ الَّذي يحرُسُ هذا الأسيرَ: لنْ أُطلِقَ سَراحَهُ حتَّى يأمُرَني قائِدي

61
00:03:47.445 --> 00:03:51.693
وقالَ قائِدُهُ: لا يُمكنُ أنْ آمُرَ بذلكَ حتَّى يأمُرَنِي قائِدِي

62
00:03:51.904 --> 00:03:55.165
وقالَ قائِدُ القائِدِ مِثلَ ذلكَ... إِلى مَا لا بدايةَ،

63
00:03:55.326 --> 00:03:58.107
فإنَّهُ لا يُمكِنُ أنْ يُطلَقَ سَراحُ هذا الأسيرِ،

64
00:03:58.361 --> 00:04:01.109
فإذا وَجَدْناهُ قَد أُطلِقَ سَراحُهُ بالفِعلِ،

65
00:04:01.558 --> 00:04:05.103
فإنَّا نعلَمُ يقِينًا أنَّ السِّلسِلةَ وقفَتْ عندَ حَدٍّ مُعيَّنٍ؛

66
00:04:05.455 --> 00:04:11.774
عندَ مَنْ أمرَ بإطلاقِ سَراحِهِ دونَ أنْ ينتظِرَ مِن غَيرهِ أمرًا بذلكَ

67
00:04:12.245 --> 00:04:14.952
إذا رأيتَ أحجارَ (دومِينُو) تتَهاوَى أمَامَكَ تِباعًا،

68
00:04:15.209 --> 00:04:19.034
وتعلمُ أنَّ كلَّ حَجرٍ لا يَسقُطُ حتَّى يسقُطَ الَّذي قَبلَهُ،

69
00:04:19.193 --> 00:04:23.043
فإنَّكَ تَعلمُ يَقينًا أنَّ هناكَ مَن حرَّكَ الحَجَرَ الأوَّلَ

70
00:04:23.340 --> 00:04:27.400
ولا يمكنُكَ أنْ تقولَ: إنَّهُ ليسَ لبَدءِ تَهاوِيها بدايةٌ

71
00:04:27.897 --> 00:04:29.176
ومثله تمامًا في حالتنا؛

72
00:04:29.477 --> 00:04:36.486
إنْ كانَتِ الكائِناتُ لا تُوجَدُ إلَّا بشيءٍ قَبلَهَا وهكَذا إلى مَا لا بِدايةَ، فَلنْ تُوجَدَ أصلًا

73
00:04:36.752 --> 00:04:38.136
لكنَّ الكَائناتِ موجودةٌ

74
00:04:38.440 --> 00:04:45.926
فدَلَّ ذلكَ على أنَّ سِلسلةَ الأسبابِ انقطعتْ؛ وقَفَتْ عندَ سَببٍ أوَّلَ ليسَ هناكَ سببٌ قبلَهُ لوجودِهِ

75
00:04:47.125 --> 00:04:48.130
هذا السَّببُ الأوَّلُ،

76
00:04:48.356 --> 00:04:53.607
إمَّا أنْ يكونَ وجودُهُ مَسبوقًا بالعدَمِ، وإمَّا ألَّا يكونَ مَسبوقًا بالعدَمِ

77
00:04:53.890 --> 00:04:55.988
فإنْ كانَ مَسبوقًا بالعدَمِ،

78
00:04:56.213 --> 00:05:03.677
فسَيحتاجُ إلى سببٍ يُخرِجُهُ مِن العدَمِ إلى الوجُودِ، وقد أثبتْنَا أنَّهُ ليسَ لهُ سببٌ قبلَهُ

79
00:05:04.143 --> 00:05:06.755
يَبقَى أنَّ هذَا السَّببَ ليسَ مَسبوقًا بالعدَمِ

80
00:05:06.772 --> 00:05:08.878
بلْ أزَليٌّ: لا بِدايةَ لهُ،

81
00:05:09.161 --> 00:05:12.517
ذاتيٌّ: مَوجودٌ بنفسِهِ لا يَحتاجُ إلى غيرِهِ ليوجِدَهُ

82
00:05:13.124 --> 00:05:14.682
تعالَ نعودُ إلى الآياتِ:

83
00:05:14.936 --> 00:05:18.280
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)

84
00:05:18.280 --> 00:05:21.624
أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ [القرآن 52: 36،35]

85
00:05:22.207 --> 00:05:25.631
مَا يَنطَبِقُ عليكَ أيُّها الإنسانُ يَنطَبِقُ على السَّماواتِ والأرضِ؛

86
00:05:25.820 --> 00:05:29.997
ليسَ الجِنسُ البَشَريُّ هو مَن أوجَدَ السَّماواتِ والأرضَ بعدَ عدَمِها،

87
00:05:30.032 --> 00:05:33.896
ولا هيَ أوجَدَتْ نفسَها، ولا أوجَدهَا العدَمُ؛

88
00:05:34.172 --> 00:05:35.635
فلا بُدَّ لها مِن خالقٍ

89
00:05:36.089 --> 00:05:42.446
سيقولُ المُتشَكِّكُ: حسنًا، حتَّى لو سَلَّمنا لكَ أنَّهُ لا بُدَّ مِن سببٍ -سَمِّهِ السَّببَ الأوَّلَ مثلًا-

90
00:05:42.581 --> 00:05:46.249
لماذا تُسمُّونَهُ (اللهَ) وتدَّعونَ لهُ صِفاتٍ كَثيرةً؟

91
00:05:47.464 --> 00:05:52.734
الجوابُ: لأنَّ مَا أثبتْنَاهُ بالنِّقاشِ السَّابقِ ليسَ أنَّ هناكَ سببًا أوَّلًا فحسبُ؛

92
00:05:53.127 --> 00:05:58.907
بل إيجادُ هذا السَّببِ للخَلقِ يدلُّ على أنَّهُ مُتَّصِفٌ بالقُدرةِ، والحياةِ، والإرادةِ؛

93
00:05:59.140 --> 00:06:03.639
فلولا أنَّهُ حيٌّ لمَا وهبَ الحياةَ للمخلوقاتِ، ففاقِدُ الشَّيءِ لا يعطِيهِ

94
00:06:03.938 --> 00:06:09.064
وبإرادَتهِ أرادَ أنْ يُوجِدَ الخلقَ، وبقُدرَتهِ أنْفَذَ إرادَتَهُ

95
00:06:09.212 --> 00:06:12.857
وعِندما نأتي لِبيانِ إتقانِهِ لِخَلْقِهِ وتفاصيلِ هذا الخَلقِ،

96
00:06:13.158 --> 00:06:15.983
فَسنرى أنَّها تدلُّ على صِفاتٍ أُخرى أيضًا:

97
00:06:16.030 --> 00:06:21.024
كالرُّبوبيَّةِ، والعِلْمِ، والحِكمةِ، والرَّحمةِ والعَظَمةِ، والقَيُّوميَّةِ وغيرِها...

98
00:06:21.356 --> 00:06:28.355
ببساطةٍ، هذا الخَالقُ -بهذهِ الصِّفاتِ- هو المُسمَّى في المَنظومةِ الإسلاميَّةِ بـ(اللهِ)

99
00:06:28.479 --> 00:06:33.501
لذلكَ فالإيمانُ بوجودِ اللهِ ليسَ مجرَّدَ قضيَّةٍ عاطِفيَّةٍ تسليميَّةٍ؛

100
00:06:33.663 --> 00:06:36.556
بل قضيَّةٌ بُرهانيَّةٌ، استِدلاليَّةٌ، عَقليَّةٌ

101
00:06:37.068 --> 00:06:42.220
بالإضافةِ إلى أنَّهُ قضيَّةٌ فِطريَّةٌ -كما بيَّنَّا في سلسلةِ (الأدلَّةِ الفِطريَّةِ على وجودِ اللهِ)-

102
00:06:42.558 --> 00:06:48.051
إيمانُنا بوجودِ اللهِ مُنطلِقٌ مِنَ استخلاصِ العِلمِ اليقينيِّ مِنَ المقدِّماتِ الضَّروريَّةِ

103
00:06:48.272 --> 00:06:54.710
فإنَّنا لا نقولُ: نحنُ لا نعلَمُ مَن أحدثَ الكونَ، فنفترضُ وجودَ اللهَ لحلِّ ذلكَ، لا؛

104
00:06:54.906 --> 00:06:56.037
وإنَّما نقولُ:

105
00:06:56.162 --> 00:07:01.298
إنَّ الاستِدلالَ العَقليَّ الضَّروريَّ يَدُلُّ على أنَّ الكونَ لا بُدَّ لهُ مِن خالقٍ أزَليٍّ

106
00:07:01.298 --> 00:07:05.676
ليسَ لهُ خالقٌ، وعلى بعضِ صِفاتِ هذا الخَالقِ أيضًا

107
00:07:06.004 --> 00:07:07.531
ونحنُ لا نقولُ:

108
00:07:07.904 --> 00:07:13.633
إنَّا وَجدنا السِّلسلةَ في الأسبابِ تَستمرُّ إلى ما لا بِداية فرغِبْنا في وضعِ حدٍّ لها،

109
00:07:13.740 --> 00:07:18.849
فافترَضنا وجودَ اللهِ تكاسُلًا مِنَّا عنِ التَّفكيرِ...

110
00:07:19.140 --> 00:07:23.346
لا؛ وإنَّما يقومُ استِدلالُنا على استِحالةِ التَّسلسُلِ في الأسبابِ إلى ما لا بِدايةٍ

111
00:07:23.517 --> 00:07:28.521
لأنَّ نتيجَتَهُ الضَّروريَّةَ: انعدامُ الوجودِ أصلًا، وهو خِلافُ الحِسِّ والعقلِ

112
00:07:28.951 --> 00:07:33.031
وعندما يقولُ الملحدُ: العِلمُ قدْ يكشِفُ مُستقبَلًا سببَ الحياةِ،

113
00:07:33.290 --> 00:07:39.026
فإنَّنا نقولُ: مهما اكتشفَ العِلمُ فإنَّهُ لنْ يكشِفَ أنَّ العدمَ أوجَدَ الحياةَ،

114
00:07:39.353 --> 00:07:41.450
أو أنَّ الحياةَ أوجَدتْ نَفْسها،

115
00:07:41.597 --> 00:07:45.107
أو أنَّ سببَ الحياةِ مُتسلسِلٌ إلى ما لا بِدايةَ

116
00:07:45.490 --> 00:07:48.932
لا يكشِفُ العِلمُ عمَّا يُناقضُ هذهِ البَدهيَّاتِ العقليَّةَ؛

117
00:07:49.117 --> 00:07:53.425
لأنَّ نقضَ البَدهيَّاتِ العقليَّةِ يؤدِّي -أصلًا- إلى إلغاءِ العِلمِ التَّجريبيِّ

118
00:07:53.724 --> 00:07:55.406
-كما بيَّنا في الحلقةِ الخامسةِ-

119
00:07:55.867 --> 00:08:01.803
في الحلقةِ القادِمةِ سنُجيبُ عن سؤالِ: حسناً، إنْ كانَ اللهُ خَلَقَ الخَلقَ، فمَن خَلقَ اللهَ؟

120
00:08:02.190 --> 00:08:03.601
والسَّلامُ عليكُم ورحمَةُ اللهِ

121
00:08:03.830 --> 00:08:23.348
(مؤثرات صوتية)