﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:04.811
لأنَّه لو مُثِّلتْ أنواعُ الكائنات أمامكَ على جدار غرفتك في لوحةٍ كبيرةٍ

2
00:00:05.100 --> 00:00:09.715
تحتوي كلُّ نقطةٍ منها على صورةٍ لكائنٍ أو جزءٍ منه،

3
00:00:10.020 --> 00:00:14.204
ثم أغمضتَ عينيكَ ووضعتَ إصبعكَ عشوائيًّا على أيَّة نقطةٍ،

4
00:00:14.640 --> 00:00:20.378
فإنَّ بإمكان العِلْم أن يُحدِّثك لساعاتٍ عن عظَمة الإتقانِ والإحكامِ في هذه النُّقطة!

5
00:00:20.548 --> 00:00:24.763
(مؤثرات صوتية)

6
00:00:25.080 --> 00:00:26.419
السَّلامُ عليكم ورحمة الله

7
00:00:26.490 --> 00:00:30.222
إخوتي الكرام، عندما نتكَّلمُ عن الأدلَّة العقليَّةٍ على وجود الله

8
00:00:30.620 --> 00:00:36.305
فإنَّ أكثر دليلين يُذكران عادةً هما: دليل الإيجاد، ودليل الإتقان

9
00:00:36.820 --> 00:00:41.648
دليل الإيجاد للمخلوقات تكلَّمنا عنه في حلقة (لماذا لا بدَّ مِن خالقٍ؟)

10
00:00:42.043 --> 00:00:44.675
أمَّا دليل الإتقان فنبدأ بالحديث عنه اليوم

11
00:00:45.180 --> 00:00:50.452
والحقيقة أنِّي أتهيَّبُ مِن الإقبال على الحديث عن هذا الموضوع -موضوع الإتقان في الخَلْق-

12
00:00:50.740 --> 00:00:53.471
أتهيَّب لأنَّه المهمَّة السَّهلة الصَّعبة

13
00:00:53.900 --> 00:00:56.835
نعم، مِن السَّهل أن تتكلَّم عن إتقان الخَلْق،

14
00:00:56.835 --> 00:01:01.684
لأنَّه لو مُثِّلَتْ أنواعُ الكائنات أمامكَ على جدار غرفتكَ في لوحةٍ كبيرةٍ

15
00:01:01.970 --> 00:01:06.507
تحتوي كلُّ نقطةٍ منها على صورةٍ لكائنٍ أو جزءٍ منه،

16
00:01:06.830 --> 00:01:11.134
ثّم أغمضتَ عينيكَ ووضعت إصبعك عشوائيًّا على أيَّة نقطةٍ،

17
00:01:11.480 --> 00:01:17.468
فإنَّ بإمكان العِلْمِ أن يُحدِّثك لساعاتٍ عن عظَمة الإتقان والإحكام في هذه النُّقطة!

18
00:01:18.131 --> 00:01:21.762
لكنْ في الوقت ذاته هناك صعوبةٌ في الحديث عن الإتقان؛

19
00:01:22.180 --> 00:01:27.220
صعوبةٌ لأنَّ الحديث عن نموذجٍ ونموذجين أو عشرةٍ وعشرين من الإتقان

20
00:01:27.640 --> 00:01:29.197
يهضِم الموضوعَ حقَّه

21
00:01:29.600 --> 00:01:33.291
فالإتقان مبثوثٌ في كلِّ تفصيلٍ من تفاصيل هذا الوجود

22
00:01:33.582 --> 00:01:36.334
بل الإتقان يساوي الوجود

23
00:01:36.939 --> 00:01:38.334
قال الله تعالى:

24
00:01:38.334 --> 00:01:41.118
﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [القرآن 27 : 88]

25
00:01:41.260 --> 00:01:48.027
وقال: ﴿ذَٰلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [القرآن 32 : 6-7]

26
00:01:48.510 --> 00:01:52.445
لذلك فعندما أقول لك: تعال نرَ نماذج من الإتقان،

27
00:01:52.670 --> 00:01:56.713
فهذا يساوي أن أقولَ لك: تعال نرَ نماذج من الوجود،

28
00:01:57.080 --> 00:01:59.556
فالإتقان يساوي كلَّ شيءٍ في الوجود

29
00:02:00.140 --> 00:02:04.180
إتقان الخَلْقِ يظهرُ في تَهْيِئةِ لساني وفكَّيَّ وأسناني

30
00:02:04.400 --> 00:02:07.426
لأستطيعَ التحدُّث لكم عن الإتقانِ في الخَلْق،

31
00:02:07.910 --> 00:02:14.352
يظهرُ في إبصاركم لي وسماعِكم صوتي وفهمِكم كلامي واحتفاظكم في ذاكرتكم بما أقول،

32
00:02:14.865 --> 00:02:19.814
يظهر حتَّى في حركاتِ المُنكِر الذي يتأهَّب ليَسخَر، أو يُكذِّب ما أقولُ،

33
00:02:20.080 --> 00:02:26.454
مع أنَّ كلَّ العمليَّات التي يقوم مِن خلالها بذلك تشمل إتقانًا في تفاصيل خَلْقه

34
00:02:26.930 --> 00:02:33.248
نحن لا نُقدِّر حالةِ الإتقانِ والنظامِ والإحكامِ التي نعيش فيها، لأنَّنا لم نجرِّب البديلَ عنها

35
00:02:33.747 --> 00:02:38.708
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [القرآن 35: 44]

36
00:02:38.954 --> 00:02:40.424
آيةٌ عظيمةٌ حقًّا!

37
00:02:40.670 --> 00:02:43.710
أكثر مِن تسعين عنصرًا طبيعيًا مُكتشَفًا في هذا الوجود،

38
00:02:43.992 --> 00:02:48.758
رُتِّبت نيوترونات كلٍّ منها وبروتوناتُه في أنْوِيَةٍ محدَّدة الحجم بدقّةٍ،

39
00:02:49.100 --> 00:02:51.778
تجذِب الإلكترونات في مداراتٍ بالأبعادِ اللّازمة،

40
00:02:52.079 --> 00:02:58.520
هذه العناصر تفاعلت بقوانين كيميائيةٍ ثابتةٍ لتعطيَ مُركَّبات، فتهيَّأت الفرصةُ للحياة

41
00:02:59.100 --> 00:03:04.703
غلافٌ جويٌُ بالارتفاع والكثافة المناسِبَينِ يحتوي غازاتٍ بالنِّسب اللازمة،

42
00:03:05.010 --> 00:03:07.875
وينقل الموجات الصوتيَّة بسرعةٍ مضبوطةٍ

43
00:03:08.520 --> 00:03:12.218
تربةٌ مهيَّأةٌ لاستقبال البذور واختزان ماء الأمطار

44
00:03:13.300 --> 00:03:15.825
ماءٌ بِلُزوجةٍ وخواصِّ إذابةٍ محدَّدةٍ،

45
00:03:15.945 --> 00:03:22.565
يتبخَّر عند درجة حرارةٍ معيَّنةٍ ليُشكِّل السُّحب، ويتكثَّف عند درجةٍ أخرى ليهطل مطرًا،

46
00:03:22.880 --> 00:03:26.672
وكلُّ ذلك بالمقادير المناسبة لدورته في الطبيعة

47
00:03:27.283 --> 00:03:29.039
ضوءٌ يسيرُ بالسُّرعة المناسبة

48
00:03:29.260 --> 00:03:35.419
جاذبيةٌ أرضيةٌ بالمقدار اللّازم، بحيث لا نَسبحُ في الهواء، ولا تلتصقُ أقدامنا في الأرضِ

49
00:03:35.830 --> 00:03:40.417
أرضٌ تدور بسرعةٍ دقيقةٍ لليلٍ ونهارٍ يتعاقبان للنَّوم والعمل

50
00:03:40.610 --> 00:03:43.543
فصولٌ أربعةٌ تجدِّد النَّفس وتُحيي الثمار

51
00:03:43.780 --> 00:03:47.236
بُعدٌ دقيقٌ للشَّمس، فلا تحرقنا، ولا نتجمَّد

52
00:03:47.470 --> 00:03:49.600
آلاف المليارات من الكواكب والنجوم،

53
00:03:49.850 --> 00:03:54.960
تسير بسرعةٍ مناسبةٍ في مداراتٍ محدَّدةٍ بدقّةٍ شديدةٍ، فلا تصطدم

54
00:03:55.531 --> 00:03:58.745
نشأنا ونحن نرى الكون هكذا، فاعتدنا عليه

55
00:03:59.000 --> 00:04:04.992
ولا نتصوَّر كم هو مذهلٌ مدهشٌ، لأنَّنا لم نرَ حالةً ليس فيها نظامٌ

56
00:04:05.570 --> 00:04:07.970
نحن نعرفُ معنى الشَّبعِ لأنَّنا جرَّبنا الجوعَ،

57
00:04:08.430 --> 00:04:10.842
نعرف معنى الرَّاحةِ لأنَّنا جرَّبنا التَّعبَ،

58
00:04:11.045 --> 00:04:12.955
وبضدِّها تتميَّزُ الأشياءُ...

59
00:04:13.439 --> 00:04:19.878
لكنَّنا لا نُقدِّر عظَمة النِّظام والإتقان لأنَّنا لم نر حالةً ليس فيها إتقانٌ

60
00:04:20.150 --> 00:04:27.492
بمعنًى آخر، لا نقدِّر عظَمة وجود الله، لأنّنا لم نجرِّب حالةً ليس فيها الله

61
00:04:28.100 --> 00:04:29.383
لو أنَّ الأرض لا تدورُ،

62
00:04:29.780 --> 00:04:34.916
وكنَّا في الجزء المضيءِ دومًا، ولم يحجِب نورَ الشمس عنَّا في بيوتنا حاجبٌ،

63
00:04:35.170 --> 00:04:39.913
لما عرفنا معنى النور لأنَّنا لا نعرف معنى الظَّلام، إذْ لم نجرِّبه يومًا

64
00:04:40.450 --> 00:04:44.231
ولو حدَّثَنا محدِّثٌ حينئذٍ عن أهمية النور لما فهمناه،

65
00:04:44.680 --> 00:04:48.169
لأنَّنا لا نتصوَّر الظلامَ الذي يبدِّده هذا النُّور

66
00:04:48.490 --> 00:04:51.662
كذلك لم نجرِّب حالةً ليس فيها إتقانٌ،

67
00:04:51.980 --> 00:04:54.865
ولم نجرِّب حالةً ليس فيها الله

68
00:04:55.390 --> 00:04:58.730
﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [القرآن 35:24] ونوره لا يغيب،

69
00:04:59.030 --> 00:05:03.059
لأنَّه ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [القرآن: 2: 35]

70
00:05:03.300 --> 00:05:06.837
لذلك فعندما نَذْكر في هذه السلسلة ما يقوله الإلحاد

71
00:05:07.400 --> 00:05:13.075
فإنَّنا نرسم الظلامَ حتى نستطيع أن ندركَ قيمةَ نورِ اللهِ بالمقارنة به،

72
00:05:13.340 --> 00:05:19.213
نرسم الظَّلامَ الذي لم نشاهده يومًا ولن نشاهده؛ ظلامَ عدم وجود الله

73
00:05:19.770 --> 00:05:22.402
في حلقة (كيف يهدم الإلحاد العقل والعِلْم)

74
00:05:22.900 --> 00:05:27.256
بيَّنا أن وجود الله هو القاعدة التي تتأسَّس عليها حقائق الأشياء،

75
00:05:27.560 --> 00:05:31.761
وأنَّ إنكار وجوده يؤدّي إلى إلغاء قيمة العقل والعِلْم التجريبيّ،

76
00:05:32.050 --> 00:05:34.351
وإلى القول بأنَّ الأشياءَ لا حقائق لها،

77
00:05:34.610 --> 00:05:39.326
وفي الحلقة التي تليها بيَّنا أنَّ وجودَ إلهٍ بصفات الكمال المُطْلَق

78
00:05:39.576 --> 00:05:43.135
هو الأساس الوحيد الذي يمكن أن تقوم عليه الأخلاق

79
00:05:43.830 --> 00:05:47.162
كثيرٌ من الإخوة وجد صعوبةً في فهم هذا الكلام،

80
00:05:47.360 --> 00:05:52.483
لأنَّه ببساطةٍ لم يستطِع تصوُّر حالةٍ ليس فيها نورُ الله

81
00:05:53.280 --> 00:05:57.238
عندما نتكلّم في الحلقات القادمة عن بعض مظاهر الإتقان في الخَلْق،

82
00:05:57.654 --> 00:05:58.821
ما الذي نفعله بذلك؟

83
00:05:59.180 --> 00:06:03.830
نحن نُعتّم صورة الكونِ الكليَّةِ، ونتركُ النورَ في هذا الجزءِ المحدَّدِ

84
00:06:04.090 --> 00:06:07.242
لنستطيعَ أن نراه ونعطيه شيئًا من قَدْره،

85
00:06:07.590 --> 00:06:11.067
بعدما ألِفناه طويلًا ولم نحسَّ بالعظَمةِ في إتقانه

86
00:06:11.790 --> 00:06:15.840
ما ذكرناه وما لم نذكرهُ من قوانينَ ضابطةٍ تسمح بالحياة،

87
00:06:16.070 --> 00:06:20.085
لو اختلَّ شيء منها ولو بمقدارٍ ضئيلٍ لما بقيتْ حياةٌ،

88
00:06:20.388 --> 00:06:23.034
ولزالتْ حالة النِّظام والتناسق في الكون

89
00:06:23.585 --> 00:06:26.225
مَن يُمسك الجسيماتِ في الذَّرَّاتِ أن تتناثر؟!

90
00:06:26.500 --> 00:06:32.047
مَن يُمسك طاقةَ الذرَّات أن تتحرَّرَ وتتفجَّرَ كما تتحرَّرُ الطاقةُ في القنابلِ الذريَّة؟!

91
00:06:32.200 --> 00:06:34.784
مَن يُمسك المخلوقاتِ على الأرضِ أن تتطاير؟!

92
00:06:35.130 --> 00:06:37.810
مَن يُمسك الكواكبَ والنجومَ أن تصطدمَ؟!

93
00:06:38.130 --> 00:06:44.990
﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ﴾ [القرآن: 35 :41]

94
00:06:45.540 --> 00:06:48.183
ستقول: "تمسكها القوانين"

95
00:06:48.920 --> 00:06:52.401
هذه القوانين هل هي فاعلٌ مُريدٌ حيٌّ؟!

96
00:06:52.860 --> 00:06:57.427
هل قانون الجاذبيَّة -مثلًا- إلهٌ مُريدٌ مُختارٌ يعلمُ ما يفعلُ؟!

97
00:06:58.300 --> 00:07:04.461
هذه القوانين ما هي إلا أوصافٌ لما يحصل، لا أنَّها فاعلٌ مختارٌ يُسبِّب ما يحصل،

98
00:07:05.093 --> 00:07:07.859
هي أوصافٌ لآثارِ أفعالِ الله تعالى في خَلقِه

99
00:07:08.200 --> 00:07:11.990
فقناعتنا بأنَّ الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا

100
00:07:12.330 --> 00:07:14.704
ليست لأنَّ القرآنَ يقولُ ذلك فحسب؛

101
00:07:15.200 --> 00:07:22.479
بل ولأنَّ هذا هو المقتضى العقليّ لكون القوانينَ خواصَّ غيرَ عاقلة، لا تُنشئ نفسها

102
00:07:22.950 --> 00:07:26.848
القوانينُ ما هي إلا أوصافٌ لأفعالِ الله في خَلقِه

103
00:07:27.110 --> 00:07:30.997
القوانينُ ليست بدائلَ عن قيوميَّةِ اللهِ على خَلقِه

104
00:07:31.570 --> 00:07:37.034
عندما نقول مثلًا: "الماء يغلي على درجةِ حرارة (100) مئويٍّ"، فهي جملةٌ مختصَرةٌ

105
00:07:37.034 --> 00:07:40.990
لو أردنا أن نُكملها، فأيُّ الجُمل التالية تراها أولى بالصَّواب:

106
00:07:41.420 --> 00:07:45.280
(اللاشيء) أوجَد الماء وجعله صُدفةً يغلي على (100) مئوي؟

107
00:07:45.710 --> 00:07:50.402
أم الماءَ أوجدَ نفسهُ وجعلها تغلي على هذه الدرجةِ صُدفةً؟

108
00:07:50.710 --> 00:07:56.158
أم (الله) أوجَد الماءَ وجعلهُ يغلي على هذه الدرجة عن علمٍ وحكمةٍ

109
00:07:56.340 --> 00:07:59.117
ليؤدِّي وظيفةً في كونٍ مخلوقٍ لغايةٍ؟

110
00:07:59.920 --> 00:08:03.956
القوانينُ ما هي إلا أوصافٌ لأفعال الله تعالى في خَلقِه

111
00:08:04.220 --> 00:08:09.107
وجودُ القوانينِ ووجودُ الخواصِّ للأشياءِ لا يعني أنَّ حالةَ الإتقانِ هذه

112
00:08:09.400 --> 00:08:15.509
أصبحت ذاتيّةً تلقائيّةً مُستغنيةً عن الخالقِ والمسبِّب الأول لكلِّ شيءٍ

113
00:08:15.609 --> 00:08:20.828
لو قلتُ: "فلانٌ يكتب بسرعة (100) كلمةٍ في الدَّقيقة"، هل هذا قانونٌ حاكمٌ يحكم فلانًا؟

114
00:08:21.150 --> 00:08:26.650
هل لو قرَّر فلانٌ التوقُّف عن الكتابة فإنَّ أزرار الحاسوب ستنضغط تلقائيًا

115
00:08:26.930 --> 00:08:28.808
بسرعة (100) كلمةٍ في الدقيقة؟

116
00:08:29.180 --> 00:08:32.100
فالقوانين أوصافٌ لفعل فاعلٍ مختارٍ

117
00:08:32.710 --> 00:08:34.836
نشأنا ونحن نرى الكون بهذا النِّظام،

118
00:08:34.870 --> 00:08:39.290
فأصبح هذا النِّظامُ هو الحالة الافتراضيَّة التي لا نتصوَّرُ غيرها

119
00:08:39.580 --> 00:08:43.744
وتعامَلْنا وكأنَّ خواصَّ الأشياءِ ذاتيَّةٌ فيها، تلقائيَّة،

120
00:08:43.970 --> 00:08:48.754
وكأنَّ الجمادات اختارت عن عِلْمٍ وإرادةٍ أن تكونَ لها هذه الخواصُّ

121
00:08:49.480 --> 00:08:54.214
ولو تفكَّرنا، لشاهدنا تجليَّات القدرة الإلهيَّة في جميع الموجودات،

122
00:08:54.450 --> 00:08:57.272
ولم نرَ مؤثِّرًا في الوجودِ سوى الله،

123
00:08:57.590 --> 00:09:01.698
ولعلِمنا أنَّه ليس هناك شيءٌ ذاتيٌّ على الحقيقة إلَّا الخالق،

124
00:09:01.950 --> 00:09:08.346
والسَّببُ الأوَّل، والمحرّكُ الأوَّل لكلِّ الخلائق، فهو الَّذي يعطي الجمادات خواصَّها

125
00:09:08.880 --> 00:09:15.495
لذلك ترى القرآن ينسب أفعالًا كثيرةً إلى الله مع أنَّها مُحدَّدةٌ بقوانين وبقوى الطبيعة:

126
00:09:15.730 --> 00:09:18.222
﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ [القرآن 13: 17]

127
00:09:18.480 --> 00:09:21.162
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا﴾ [القرآن 24: 43]

128
00:09:21.430 --> 00:09:23.682
﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [القرآن 10: 22]

129
00:09:24.070 --> 00:09:27.965
أنزلَ من السَّماءِ ماءً بخاصيَّة التكاثف التي خَلَقها في الماء

130
00:09:28.320 --> 00:09:34.735
يُزجي سحابًا بالرِّياح التي تَنشأُ من خواصِّ التَّضاغُطِ والتَّخلخُلِ التي خَلَقها في الهواء

131
00:09:35.300 --> 00:09:40.989
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَـٰنُ ۚ

132
00:09:41.199 --> 00:09:43.030
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ [القرآن 67: 19]

133
00:09:43.510 --> 00:09:49.177
وزِمامُ الموادِّ كلِّها والقوانينِ كلِّها والخواصِّ كلِّها بيدهِ -سبحانه،

134
00:09:49.470 --> 00:09:55.221
والموجوداتُ كلُّها -مِن أصغر الجُسَيْمات إلى أعظم الأجرام- مُفتقرةٌ إليه،

135
00:09:55.470 --> 00:10:01.461
ليس لها ذاتيَّةٌ ولا تلقائيَّةٌ ولا غِنى لها طَرفةَ عينٍ عنه -سبحانه-

136
00:10:01.780 --> 00:10:07.397
فهو ﴿اللَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ [القرآن 2: 255] الَّذي يقوم على أمر السَّماوات والأرض

137
00:10:07.720 --> 00:10:12.714
﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ﴾ [القرآن 2: 255] إذْ لو حصل هذا لزالتِ السَّماوات والأرض

138
00:10:13.000 --> 00:10:17.156
لكنْ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا﴾ [القرآن 35: 41]

139
00:10:17.820 --> 00:10:24.355
وإذا اتَّضح هذا المعنى لنا فإنَّنا سنُوقِن أنَّه ليس هناك كائنٌ عاديٌّ في ذاته وآخرُ عجيبٌ،

140
00:10:24.700 --> 00:10:29.349
وإنَّما الاعتيادُ مِن طرفنا نحن لطول الأُلْفة بمشاهدة كائنٍ ما

141
00:10:29.740 --> 00:10:31.524
وإلَّا فكلُّ ما في الوجود عجيب!

142
00:10:31.890 --> 00:10:36.682
وإذا استقرَّ هذا في نفوسنا فلن نستخدم عبارةً مثل: "التَّدخُّل الإلهيّ"

143
00:10:37.010 --> 00:10:41.039
إذْ ليس في الكون ذاتيَّةٌ ولا تلقائيَّةٌ على الحقيقة أصلًا،

144
00:10:41.335 --> 00:10:43.361
حتى يتدخَّل الله في شيءٍ فيه،

145
00:10:43.890 --> 00:10:48.064
بل لا يستغني شيءٌ منه عن إمساك الله له طَرْفة عينٍ.

146
00:10:48.700 --> 00:10:54.677
كانت هذه مقدِّمةً مهمَّةً لا أسمحُ لنفسي أنْ أستعرضَ نماذجَ من الإتقانِ في الخَلْق قبلها،

147
00:10:55.110 --> 00:10:59.441
وعلى ضوئها نُورِدُ هذه النماذجَ في الحلقاتِ القادمة -بإذن الله-

148
00:10:59.640 --> 00:11:00.340
والسّلامُ عليكم

149
00:11:01.288 --> 00:11:12.960
(مؤثرات صوتية)