﻿1
00:00:08.040 --> 00:00:09.250
السَّلام عليكم ورحمة الله

2
00:00:09.440 --> 00:00:14.000
إخواني في سلْسلتنا لبناء اليقين سنبدأ بإثبات وجودِ الله تعالى

3
00:00:14.210 --> 00:00:17.668
فهذا هو الأصلُ الذي ينبني عليه كلُّ شيءٍ

4
00:00:18.420 --> 00:00:24.587
المتابع المسلم قد يقول: حسنًا أنا مؤمنٌ بوجود الله، إذًا هذا الكلام ليس لي؛

5
00:00:24.870 --> 00:00:31.630
في الحقيقة -إخواني- حتَّى المؤمن بوجود الله إيمانًا عميقًا يحتاج إلى هذه الحلقات

6
00:00:31.980 --> 00:00:35.019
لماذا؟ سأذكر ستَّ فوائدَ مُهمَّةٍ

7
00:00:35.160 --> 00:00:40.239
يمكن أن نُعنونها بِـ: تعميق الجذور، إحسان الظَّن بالله

8
00:00:41.010 --> 00:00:44.688
تكوين الدَّافعية الثَّبات والتَّثْبيت

9
00:00:45.150 --> 00:00:47.810
إدراك النِّعمة إحياء العزَّة

10
00:00:48.570 --> 00:00:51.522
الفائدة الأُولى -إخواني- هي: تعميقُ الجذور

11
00:00:51.720 --> 00:00:54.920
فاليقين على درجاتٍ وليس درجةً واحدةً

12
00:00:55.170 --> 00:00:55.870
كيف؟

13
00:00:55.980 --> 00:00:58.787
أَليْس الإنسان إمَّا مصدقًا أو شاكًّا أو مُكذِّبًا؟

14
00:00:59.110 --> 00:01:03.690
ألَيْس اليقين تصديقًا جازمًا لا يخالطه شكٌّ؟ بلى

15
00:01:04.110 --> 00:01:07.777
ولكن؛ هذا التصديق -بِدَوْره- على درجاتٍ؛

16
00:01:08.340 --> 00:01:16.020
أنتَ حين تُصدِّق بوجود الله تصديقًا جازِمًا حاسِمًا لا يُخالطه شكٌّ، فقد اجتَزْتَ الخطَّ المطلوب؛

17
00:01:16.290 --> 00:01:19.198
أيْ أفْلَتَّ مِن جاذبيَّة الشُّكوك والتَّردُّد

18
00:01:19.710 --> 00:01:22.475
لكنَّ النَّاس بعدَ ذلك يتفاوتون في التَّحليق

19
00:01:23.750 --> 00:01:26.168
ادْخُل حديقةً وانظُر إلى أشجارها،

20
00:01:26.168 --> 00:01:29.756
كلُّها أشجارٌ حيَّةٌ قائمةٌ على سِيقانِها، نعم!

21
00:01:30.260 --> 00:01:32.777
لكنْ هل هي سواءٌ؟ لا؛

22
00:01:33.380 --> 00:01:38.990
ستجِدُ شجرةً قائمةً على جذورٍ قريبةٍ من سطح الأرض، فيَسْهلُ اجتثاثُها،

23
00:01:39.650 --> 00:01:44.150
بينما ستجِدُ أخرى عميقةَ الجذور، يصعب اجتثاثها،

24
00:01:44.480 --> 00:01:49.645
وستجد أخرى أكثر جذورًا وأعمق، فلا مطْمَع في اجتثاثها أبدًا،

25
00:01:50.210 --> 00:01:55.897
قد تُقْطَع، تُقْتَل، لكنَّها لا تُجتثُّ؛ وكذلك اليقين في النُّفوس

26
00:01:56.570 --> 00:01:58.344
قد تكون مجموعةٌ من المسلمين

27
00:01:58.670 --> 00:02:02.090
كلُّهم عندَهم يقينٌ حيٌّ، كما هذه الأشجار حيَّةٌ،

28
00:02:02.360 --> 00:02:08.555
لكن شتَّان بين ثباتها... شتَّان بين ثباتها إذا تعرَّضت للفِتَن

29
00:02:09.170 --> 00:02:13.447
أيضًا هذه الأشجار هي ليست سواءً في إثمارها أبدًا؛

30
00:02:13.900 --> 00:02:16.028
فمنها ما لا تنفع إلا نفسها،

31
00:02:16.220 --> 00:02:20.507
ومنها ما يتساقط ثمرها على النَّاس، ويسْتظِلُّون بظِلِّها

32
00:02:20.690 --> 00:02:21.790
وكذلك اليقين

33
00:02:22.116 --> 00:02:27.510
ولذلك، فحتَّى صاحب اليقين بحاجةٍ إلى سَقْي شجرة يقينه؛

34
00:02:27.510 --> 00:02:28.650
لِئَلَّا تجفَّ وتموت

35
00:02:29.050 --> 00:02:33.560
بل تنمو، وتُثمِر، وتنفع، وتضرِبَ جذورَها عميقًا

36
00:02:33.820 --> 00:02:39.222
ومِن أهمِّ سِقائها التَّفكُّر الذي حثَّ عليه ربُّنا بِقوْله: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ﴾ [ القرآن 3: 191]

37
00:02:40.560 --> 00:02:47.331
ومِن أعظمِ التفكُّر تأمُّل أدلَّة وجود الله -عزَّ وجلَّ- (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى) [القرآن 19: 76]

38
00:02:47.700 --> 00:02:51.410
أَدرَك إبراهيم الخليل -عليه السَّلام- تفاوتَ مراتب اليقين،

39
00:02:51.410 --> 00:02:55.950
وهو مَن هو في قوَّة يقينه ومع ذلك، أراد أعلى درجاته

40
00:02:55.950 --> 00:03:01.588
(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ) [القرآن 2:260]

41
00:03:01.800 --> 00:03:07.955
أي: لديَّ إيمانٌ ويقينٌ سالمٌ مِن الشكِّ (وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) [القرآن 2:260]

42
00:03:08.540 --> 00:03:13.899
قال ابن عاشورٍ في تفسير ﴿لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أي: "ليثبُتَ ويتحقَّق عِلْمي،

43
00:03:14.130 --> 00:03:19.144
وينتقل من معالجة الفكر والنَّظر، إلى بساطة الضَّرورة بيَقين المشاهَدة،

44
00:03:19.350 --> 00:03:25.537
وانكشافِ المعلوم انكشافًا لا يحتاج إلى مُعاودةِ الاستدلال

45
00:03:25.620 --> 00:03:26.996
ودفع الشُّبَه عن العقل"

46
00:03:27.400 --> 00:03:30.150
أي كأنَّ إبراهيم -عليه السَّلام- يقول:

47
00:03:30.450 --> 00:03:34.690
أريد أنْ أُحْكِم هذا الأساسَ -حقيقةَ البعث بعد الموت-

48
00:03:34.690 --> 00:03:40.667
أُحْكِمه إحكامًا؛ لأبْني عليه، ولأنْعُم ببَرْد اليقين

49
00:03:40.880 --> 00:03:46.861
ولا تعود بي نفسي إلى فتح الموضوع والحاجة إلى البرهنة عليه، وإجابة التَّساؤلات

50
00:03:48.930 --> 00:03:53.731
سلسلتنا هذه هي لتنعُم ببرْد اليقين وطُمأنينته

51
00:03:54.150 --> 00:03:56.838
الفائدة الثَّانية: إحسان الظَّنِّ بالله

52
00:03:57.270 --> 00:04:01.415
فطريقتنا في تناول أدلَّة وجود الله تعالى لن تكون جافَّةً؛

53
00:04:01.620 --> 00:04:08.877
بل المقصود منها -بالإضافة إلى تعميق اليقين بوجوده- هو أيضًا تعميقُ المحبَّة لله تعالى

54
00:04:09.180 --> 00:04:11.787
واليقينُ بعدْله وحِكْمته ورحمته

55
00:04:12.180 --> 00:04:16.636
كُلَّما نظرْتَ في أدلَّة وجود الله، ثُمَّ في أدلَّة صحَّة دينه،

56
00:04:16.720 --> 00:04:18.920
تزداد يقينًا برحمته سبحانه

57
00:04:19.170 --> 00:04:20.662
أن أقام كُلَّ هذه الشَّواهد،

58
00:04:21.180 --> 00:04:26.468
وتقول في نَفْسك: يا الله، كُلُّ هذه الشواهد! كُلُّ هذه الأدلَّة!

59
00:04:26.760 --> 00:04:28.516
ما أرحمَكَ ربِّي بعِبادك!

60
00:04:29.370 --> 00:04:35.721
ستزدادُ يقينًا بعدلِ الله تعالى، حين يعاقِب أناسًا كفروا به بعد هذا كلِّه،

61
00:04:36.060 --> 00:04:41.070
وتعلَم حقًّا أنَّه ليس للنَّاس على اللهِ حُجَّةٌ بعد هذا كلِّه ولا عُذْرٌ

62
00:04:41.450 --> 00:04:44.550
هناك مسلمون مُوقِنون بوجود الله حقًّا،

63
00:04:44.910 --> 00:04:48.304
لكن لديهم إشكاليَّة حقيقيَّة في هذه المسألة،

64
00:04:48.780 --> 00:04:55.404
ويُساورهم الشُّعور بأنَّه: لماذا يُعاقَب الكافر الذي لم يقتنع بوجود الله أو صحَّة الإسلام؟

65
00:04:56.010 --> 00:05:02.079
وهذا يُوقِع العبدَ -الموقِنَ بالله- في سوء الظَّنِّ برحمة الله وعدْله

66
00:05:03.160 --> 00:05:07.956
الإيمان بالله -يا إخواني- مُركَّب مِن: تصديقٍ، وأعمال قلبٍ،

67
00:05:07.956 --> 00:05:11.760
وأعمال لسانٍ -أي القول-، وأعمال الأعضاء

68
00:05:12.340 --> 00:05:16.390
التَّصديق -قلنا أنَّه- ليس على درجةٍ واحدةٍ،

69
00:05:16.390 --> 00:05:22.663
وهو بحاجةٍ إلى تمكينٍ وترسيخٍ وسِقاءٍ بتأمُّل أدلَّة وجوده سبحانه

70
00:05:23.160 --> 00:05:29.070
وأعمالُ القلوب: محبَّة الله، واليقين بعدْله، وحُسْن الظَّنِّ بحكمته ورحمته،

71
00:05:29.350 --> 00:05:33.070
هذه أيضًا تحتاجُ التَّفكُّرَ في أدلَّة وجوده سبحانه

72
00:05:33.790 --> 00:05:37.584
وإذا كان عندك تصديقٌ، بينما أعمال القلوب مشوَّشة،

73
00:05:37.584 --> 00:05:42.849
والظَّنُّ ليس بحسَنٍ، وفي الصَّدر حرجٌ، فنور التَّصديق سيبقى محجوبًا

74
00:05:43.180 --> 00:05:48.537
لذا؛ فاليقين الذي نتكلَّم عنه يقينان: يقينٌ بوجود الله،

75
00:05:48.537 --> 00:05:54.438
ويقينٌ بأدلةِ وجود الله أنَّها كافيةٌ، شافيةٌ، واضحةٌ، مُلزِمةٌ،

76
00:05:54.438 --> 00:05:56.430
تقوم بها الحُجَّة على الخَلْق

77
00:05:57.220 --> 00:06:00.321
الفائدة الثَّالثة هي: تكوين الدَّافعيَّة

78
00:06:00.730 --> 00:06:05.681
فاليقين -بالمفهوم الذي شرَحناه- هو قوَّتك الدَّافعة لكُلِّ شيءٍ بعد ذلك،

79
00:06:05.880 --> 00:06:12.705
هو المحرِّك الذي بحسب قوَّته تنطلق، وتستطيع تجاوُز العَقَبات، وصعود الجبال

80
00:06:13.870 --> 00:06:16.061
كُلَّما أحْكمْتَ مسألة اليقين،

81
00:06:16.210 --> 00:06:21.882
فإنَّه ليس أمامك إلَّا العمل، والانطلاق بهِمَّةٍ وحيويَّةٍ في طريق الجَنَّة

82
00:06:22.270 --> 00:06:27.370
وتتفجَّرُ ينابيع طاقاتك المَذْخُورة في خدمة دين الله، والاستقامة على أمره،

83
00:06:27.640 --> 00:06:30.712
والدَّعوة إليه بعزْمٍ وثباتٍ ومُثابرةٍ

84
00:06:31.180 --> 00:06:34.790
كُلَّما سَقيْتَ اليقين تجدَّد النَّشاطُ وتلاشى الفُتور؛

85
00:06:35.350 --> 00:06:41.303
لذلك فأوَّلُ وصْفٍ وَصَف اللهُ به المتَّقين في كِتابه الكريم في مَطْلع سورة البقرة:

86
00:06:41.510 --> 00:06:45.869
(الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) [القرآن 2: 3] (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)

87
00:06:46.300 --> 00:06:48.404
هذا هو المحرِّك لكلِّ شيءٍ،

88
00:06:48.680 --> 00:06:53.432
بينما إذا كان هناك خللٌ في الجذور، فسيسْري الأثَرُ في الثَّمرة

89
00:06:54.770 --> 00:06:58.120
الفائدة الرَّابعة -إخواني-: الثَّبات والتَّثبيت

90
00:06:58.640 --> 00:07:05.280
فنحن في زمنٍ هو زمن فِتَنٍ، وكم خَلعَتْ هذه الفِتَن أُناسًا من إيمانهم!

91
00:07:05.690 --> 00:07:08.030
واجب المسلم أن يُحصِّن نفْسه،

92
00:07:08.300 --> 00:07:14.127
ويَضرِب جذور يقينه في الأرض؛ ليثبُت أمام عواصف الفِتَن، ويُثبِّت مَن حوله

93
00:07:14.570 --> 00:07:17.291
تأمَّل معي قول ابن تيمية -رحِمه الله-:

94
00:07:17.570 --> 00:07:23.358
"فعامَّة النَّاس إذا أسلموا بعد كُفْرٍ أو وُلِدوا على الإسلام، والتزموا شرائعه،

95
00:07:23.590 --> 00:07:25.987
وكانوا من أهْلِ الطَّاعة لله ورسوله،

96
00:07:26.150 --> 00:07:28.965
فهم مسلِمون، ومعهم إيمانٌ مُجْمَلٌ،

97
00:07:29.420 --> 00:07:36.564
ولكنَّ دخول حقيقة الإيمان إلى قلوبهم إنَّما يحْصُل شيئًا فشيئًا إنْ أعطاهم الله ذلك،

98
00:07:36.950 --> 00:07:40.302
وإلا فكثيرٌ من النَّاس لا يصِلون إلى اليقين،

99
00:07:40.520 --> 00:07:46.008
ولا إلى الجهاد، ولو شُكِّكوا لَشكُّوا ولو أُمِروا بالجهاد لما جاهدوا،

100
00:07:46.280 --> 00:07:53.625
وليسوا كُفَّارًا ولا منافقين؛ بل ليس عندهم من علم القلب ومعرفته ويقينه ما يدْرأ الرَّيْب"

101
00:07:54.430 --> 00:08:00.049
إذًا، هؤلاء أُناسٌ عندهم إيمانٌ مُجْمَلٌ لكنَّه ليس عميقًا في نفوسهم، فهُم على خطرٍ

102
00:08:01.190 --> 00:08:04.354
حتَّى لو كنْتَ راضيًا -أخي- عن يقينك، ماذا عن أبنائك؟

103
00:08:04.730 --> 00:08:07.758
هل تستطيع إعانتهم على تثبيت القناعة واليقين؟

104
00:08:08.090 --> 00:08:10.297
ماذا عن أهلك وأحبابك ومحيطك؟

105
00:08:10.850 --> 00:08:12.760
ونحن في زمن الحرب الفكريَّة

106
00:08:12.860 --> 00:08:18.018
التي تضرب الأساس والجذور؛ لتُشكِّك المسلمين بربِّهم -عزَّ وجلَّ-

107
00:08:19.470 --> 00:08:22.258
أصبحنا كثيرًا ما نسمع هذه الأيَّام

108
00:08:22.258 --> 00:08:27.697
عن أناسٍ يشتَكُون أنَّ أبناءهم وإخوانهم أو أحبابهم تأثَّروا بالشُّبُهات،

109
00:08:28.350 --> 00:08:32.119
فهل تُطيق أن يموت حبيبٌ لك على الكفر أو الشَّكِّ؟

110
00:08:33.000 --> 00:08:41.471
قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بآيَاتِنَا يُوقِنُون﴾ [القرآن 32: 24]

111
00:08:42.050 --> 00:08:48.727
بالعُلوِّ في مراتب اليقين تتأهَّل لِأن تكون مِن الأئمَّة الذين يَنصُر الله بهم الدِّين

112
00:08:49.080 --> 00:08:51.473
قد تُلقى أمامك شبهةٌ عن وجود الله

113
00:08:51.710 --> 00:08:55.742
مِن طالب جوابٍ بالفعل، أو مُشكِّكٍ في دينك يريد إحراجك

114
00:08:56.430 --> 00:09:02.008
فَرْقٌ بين أنْ تتلعثم أو تتهرَّب، أو تُجيبَ بعصبيةٍ أو بسطحيةٍ

115
00:09:02.008 --> 00:09:07.195
يَفْرح بها هذا المُشكِّك، ويُحرز بها انتصارًا وهميًا على دينك مِن خلالك!

116
00:09:08.100 --> 00:09:14.756
وفي المقابل، أن يَكون عندك الجواب القاطع الذي يُلجم المُغرِض، ويهدي الحيارى،

117
00:09:15.030 --> 00:09:16.030
ويشفي الصدور

118
00:09:17.100 --> 00:09:19.506
لذلك شمِّر، وأقبِلْ، وتعالَ معنا!

119
00:09:20.160 --> 00:09:24.763
الفائدة الخامسة لك كمسلمٍ من مراجعة أدلَّة وجود الله تعالى:

120
00:09:24.900 --> 00:09:26.522
هي إدراكُ نِعمةِ اللهِ عليك

121
00:09:26.850 --> 00:09:31.647
وأنت ترى الفرق الكبير بين المؤْمِن بوجود الله، والمنكِر له،

122
00:09:32.040 --> 00:09:36.393
تَسْتَشعِر كما لم تستشعر مِن قبْل معنى كثيرٍ من الآيات:

123
00:09:36.570 --> 00:09:38.550
﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ

124
00:09:38.850 --> 00:09:42.248
ولَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ، ولَا الظِّلُّ ولَا الْحَرُورُ،

125
00:09:42.450 --> 00:09:45.374
وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ [القرآن 35: 20-21-22]

126
00:09:46.050 --> 00:09:48.204
تُدرِك بعمقٍ معنى قوله تعالى:

127
00:09:48.474 --> 00:09:53.038
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ﴾ [القرآن 40: 69]

128
00:09:53.460 --> 00:09:59.060
تدرِكُه وأنتَ ترى تَبِعَات إنكارِ الله، كيف يهوِي صاحبُه في مكانٍ سحيقٍ؛

129
00:09:59.380 --> 00:10:05.472
فيزيدُ ذلك تمسُّكَك بدينك، وانحيازًا له، وإدراكًا لنعمة الله عليك

130
00:10:06.270 --> 00:10:10.872
ذكر ابن تيمية في (منهاج السُّنة)، أنَّ عمَر ابن الخطَّاب -رضي الله عنه- قال:

131
00:10:11.180 --> 00:10:17.395
"إنما تُنقَض عُرَى الإسلام عروةً عروةً، إذا نشأ في الإسلام من لا يَعرِف الجاهليَّة"

132
00:10:17.850 --> 00:10:20.889
نعم؛ فهؤلاء لا يُدرِكون عظَمة نعمة الإسلام،

133
00:10:21.090 --> 00:10:24.571
وقد تقلَّصت المسافاتُ في كيانهم بين الحقِّ والباطل

134
00:10:25.050 --> 00:10:30.210
فما أسهل أن تنْحَلَّ عُرَى الإسلام لديهم فيَسْقُطوا في وديان الشَّكِّ والضَّياع

135
00:10:30.810 --> 00:10:33.904
الفائدة السَّادسة: هي إحياءُ العِزَّة

136
00:10:34.790 --> 00:10:37.596
مع تأمُّلِ أدلَّة وجود الله تُحسُّ بالعزَّة،

137
00:10:37.860 --> 00:10:45.023
والانسجام مع نفسك، وأنت تُظهِر شعائر دينك وتدعو إليه؛ لأنَّك تدرِك أنَّك على الحقِّ المبِين،

138
00:10:45.300 --> 00:10:50.498
وأنَّ هذا الذي تُظهرُه، وتدعو إليه، وضعُفَ فيه الآخرون من شعائر دينك،

139
00:10:50.670 --> 00:10:53.647
دعوتِك، أمْرِكَ بالمعروف، نهْيِِكَ عن المنكر

140
00:10:54.330 --> 00:10:58.884
أنَّها كلَّها مستنِدَةٌ في الأساس إلى الحقيقة العظمى والعليا

141
00:10:58.884 --> 00:11:01.912
التي لا تتردَّد في صحَّتها لحظةً

142
00:11:02.250 --> 00:11:07.852
لن تحتاج أن تُعدِّل في مظهرك، أو تُخفيَ ملامح هُويَّتك الإسلاميَّة ليتقبَّلوك،

143
00:11:08.240 --> 00:11:12.041
لن تحتاجي أن تُعدِّلي في حجابك أو سلوكك ليتقبَّلوك

144
00:11:12.630 --> 00:11:20.131
لن تشعُر بالغربة حتّى لو كنتَ تمشي عكس التَّيار؛ فإنَّك تَشعر أنَّك الأصْل، لأنَّك على هذا الحقّ

145
00:11:20.550 --> 00:11:26.178
ولسان حالك: يا ناس، ألَا ترَوْن ما أرى؟ ألا ترَوْن هذه الشَّمس في رابعة النَّهار!

146
00:11:26.700 --> 00:11:33.568
أنا شخصيًّا -إخواني- كلَّما نظرْتُ في أدلَّة وجود الله، استشعرْتُ هذه العِزَّة وهذا الانسجام،

147
00:11:33.840 --> 00:11:37.721
وهذه الرَّغبة في دلالة النَّاس على طاعة ربِّهم -عزَّ وجلَّ-

148
00:11:39.030 --> 00:11:44.983
لأجل هذه الأسباب كلِّها فإنَّ هذه الحلقات التي نتناول فيها أدلَّة وجود الله تعالى،

149
00:11:45.220 --> 00:11:51.348
لن تكون نافعةً ومهمَّةً للمتردِّد أو المنكِر الباحث عن الحقيقة فحسْب،

150
00:11:51.348 --> 00:11:52.855
بل ولكلِّ مسلمٍ

151
00:11:53.420 --> 00:11:58.966
لتُعمِّقَ جذورك، وتُحسِنَ ظنَّك بربِّك، وتُقوِّي دافعِيَّتك،

152
00:11:59.460 --> 00:12:02.733
وتَثْبُت، وتُثَبِّت، وتُدرِك نعمة الله عليك،

153
00:12:03.060 --> 00:12:06.023
وتُحِييَ العزَّة في نَفْسِك -بإذن الله تعالى-

154
00:12:06.390 --> 00:12:12.207
في الحلقة القادمة سنبدأ معكم -بإذن الله- بالأدلَّة الفِطريَّة على وجوده سبحانه

155
00:12:12.330 --> 00:12:13.800
والسَّلام عليكم ورحمة الله