﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:06.470
(مؤثرات صوتية)

2
00:00:09.360 --> 00:00:10.410
[أيمن: انظر، انظر يا معاوية

3
00:00:10.410 --> 00:00:12.743
معاوية: علامَ؟ أيمن: انظر العنزةَ التي على الشجرة

4
00:00:12.914 --> 00:00:14.360
معاوية: عنزة؟! أيمن: نعم ها هي

5
00:00:14.360 --> 00:00:15.670
معاوية: حمامة، هذه حمامة

6
00:00:15.930 --> 00:00:17.869
أيمن: يا رجل انظر جيدا، انظر! ها هي قرونها

7
00:00:18.449 --> 00:00:19.959
معاوية: أية قرون؟! أيمن: قرون العنزة

8
00:00:20.169 --> 00:00:24.800
معاوية: هذه أغصان الشَّجرة، واضحٌ يا رجل، انظر جيدا هذا واضح: هذا غصنٌ، وهذا غصن ثان

9
00:00:25.560 --> 00:00:27.701
عنزة؟! افرك عينيك افركها،

10
00:00:27.991 --> 00:00:32.685
دوام اللَّيل قد أثر عليك حقا، افرك عينيك افركها، يقول عنزة. هي حمامةٌ!

11
00:00:34.550 --> 00:00:37.485
معاوية: ماذا يظهر لك؟ أيمن: يا رجل انظر يا رجل! هي عنزة، ها هو ذيلها

12
00:00:37.998 --> 00:00:40.682
معاوية: عنزة؟! ذيلها؟! أيُّ ذيل أيمنُ؟!

13
00:00:40.842 --> 00:00:46.038
يا رجل، هذه شعرة من أهدابك عالقةٌ في عينك، يخيل إليك أنه ذيل. أزِلها أزِلها

14
00:00:49.655 --> 00:00:50.995
مُنادٍ: (يا ابنتي يا رماء)

15
00:00:50.998 --> 00:00:53.329
أيمن:هاهي، هل سمعتَ؟ معاوية: ماذا سمعتُ؟!

16
00:00:53.453 --> 00:00:57.423
أيمن: قالت "ماء" معاوية: هذا رجل ينادي على بنته رماء، رماء

17
00:00:59.627 --> 00:01:02.097
معاوية: طارت، أرأيت أنَّها حمامة؟

18
00:01:02.471 --> 00:01:03.639
صديقه: عنزةٌ، ولو طارت

19
00:01:04.566 --> 00:01:05.637
(ماء)]

20
00:01:06.627 --> 00:01:07.433
السَّلام عليكم

21
00:01:07.930 --> 00:01:12.460
سقطت طاولة داروين "Darwin" بهدم الخرافاتِ الأربعة التي قامت عليها

22
00:01:12.460 --> 00:01:14.398
كما بينَّا في الحلقة الماضية،

23
00:01:14.770 --> 00:01:18.583
فسارع أتباع (داروين) لإجراء تعديلاتٍ على النَّظريَّة،

24
00:01:19.090 --> 00:01:23.977
هل هم بهذه التعديلات صحَّحوا أخطاء النظريَّة، وسدوا ثغراتها، وعدَّلوها

25
00:01:23.977 --> 00:01:27.998
لتتناسب مع المكتشفات العلمية الحديثة كما يقول البعض؟

26
00:01:28.736 --> 00:01:33.001
أم أنَّ فكرة أنَّ الكائنات الحيَّة لا تحتاج إلى خالقٍ أعجبتهم،

27
00:01:33.370 --> 00:01:36.670
فأرادوا المحافظة عليها بأيّ ثمن؟ تعالوا لنرى...

28
00:01:37.090 --> 00:01:41.610
أبرزُ التَّعديلات التي أجراها أتباع (داروين) على عناصر نظريته

29
00:01:41.610 --> 00:01:45.627
هي محاولة الجمع بين (الانتخاب الطبيعي)، و(مبادئ الوراثة الجينية)

30
00:01:45.930 --> 00:01:49.994
يعني أقرُّوا بأنَّ الاستعمال والإهمال لا يُكسبانِ الكائنَ صفاتٍ

31
00:01:49.994 --> 00:01:52.876
غيرَ تلك الموجودة أصلًا في المادة الوراثية لأبويه،

32
00:01:53.390 --> 00:01:59.140
فالزرافة -مثلًا- لم يستطل عنقها عبر الأجيال لأنَّها مدَّته للأكل من أعالي الأشجار

33
00:01:59.630 --> 00:02:03.806
كما أقرُّوا بأن الصِّفات المُكتسبة لا يورِّثها الكائن لأبنائه،

34
00:02:03.980 --> 00:02:06.413
خلافًا لطروحات (داروين) ولامارك "Lamarck"

35
00:02:06.880 --> 00:02:11.412
إذن ما سبب التغيُّرات المزعوم أنَّها حدثت في الكائنات،

36
00:02:11.590 --> 00:02:14.213
وكانت المادةَ الخام للانتخاب الطَّبيعي؟

37
00:02:14.548 --> 00:02:19.751
قالوا: عوامل عديدة، أهمُّها الطَّفرات العشوائيَّة التي قد تقع في المادة الوراثيَّة

38
00:02:20.070 --> 00:02:22.791
بفعل الحرارة، موادَّ كيميائيَّة، أشعَّة كونيَّة،

39
00:02:23.210 --> 00:02:28.184
هذه الطَّفراتُ أحدثتِ التغيُّراتِ التدريجيَّة البطيئة المتراكمة التي افترضها (داروين)،

40
00:02:28.469 --> 00:02:32.371
والطَّبيعةُ قضت على الكائنات التي حدثت فيها طفرات ضارَّة،

41
00:02:32.579 --> 00:02:38.812
وأبقت على الكائنات ذات الطَّفرات المفيدة، كمرحلةٍ انتقاليةٍ إلى كائنٍ جديد،

42
00:02:39.140 --> 00:02:43.889
وسمَّوا هذا النَّموذج المعدَّل بـ(الداروينيَّة الجديدة) نيوداروينزم "Neo-Darwinism"،

43
00:02:44.086 --> 00:02:47.730
أو (النظريَّة التركيبيَّة الحديثة)، والتي ساهم في صياغتها

44
00:02:47.730 --> 00:02:50.227
دوبنجانسكي "Dobzhansky" وفيشر "Fisher" وماير "Mayr" وهكسلي "Huxley" وغيرهم

45
00:02:50.590 --> 00:02:53.941
فحسب الداروينيَّة الجديدة: الطَّفَرات عشوائيَّة،

46
00:02:54.278 --> 00:02:57.907
والانتخاب الطَّبيعي موجَّهٌ باتجاه التطوُّر بتدرُّج،

47
00:02:58.239 --> 00:03:01.822
والتَّكاثر يَضمن استمرار النَّوع الجديد النَّاتج

48
00:03:02.190 --> 00:03:08.064
تعالوا لنرى هل هم بذلك أقاموا الأركان المنهارة لنظريَّة (داروين)،

49
00:03:08.306 --> 00:03:11.899
ووثَّقوا بينها وبين المكتشفاتِ الحديثةِ حقًّا؟

50
00:03:12.721 --> 00:03:14.694
ما هي أركان نظرية (داروين)؟

51
00:03:15.074 --> 00:03:18.746
أولا: كائنٌ بسيطٌ تكوَّن تلقائيًّا من الجمادات

52
00:03:19.450 --> 00:03:23.131
أَدرك من بَعدَ (داروين) أنَّه ليس هناك شيءٌ اسمه كائنٌ بسيط؛

53
00:03:23.530 --> 00:03:28.488
فقد أظهرت المجاهرُ الإلكترونية أنَّ الخليَّة الحيَّة -وهي أصغر وحدة بناء،

54
00:03:28.860 --> 00:03:34.817
والتي كان يراها داروين كلطخة- هي في الحقيقة أعقد من أعقد مصنعٍ شيَّده الإنسان،

55
00:03:34.850 --> 00:03:38.039
وعملوا مقاطع مرئيّةً ثلاثيَّة الأبعاد؛ لتصوير روعتها،

56
00:03:38.530 --> 00:03:42.651
فهل كان ما اكتشفوه -من تعقيدِ وإبهارِ وروعةِ تصميم الخليَّة-

57
00:03:43.030 --> 00:03:48.580
سببًا في الاعتراف بأنَّه لا بدَّ لها من خالقٍ أوجدها بعلمٍ وإرادة،

58
00:03:48.910 --> 00:03:50.467
ليصحِّحوا خطأ (داروين) هنا؟

59
00:03:51.398 --> 00:03:58.303
بل خلاصة أقوالهم هو الرُّجوع إلى قول (داروين) أنَّ الحياة نشأت تلقائيًّا من الجمادات،

60
00:03:58.600 --> 00:04:04.463
في رِدَّةٍ علميَّةٍ عن الحقيقة المقررة عقليًا، والتي أثبتها تجريبيًّا أيضًا

61
00:04:04.640 --> 00:04:06.820
لويس باستور "Louis Pasteur"، بل وفرانسيسكو ريدي "Francesco Redi"

62
00:04:06.820 --> 00:04:11.426
قبل أربعة قرونٍ من الآن؛ أنَّ الحياة لا تنشأ تلقائيًّا من الجمادات

63
00:04:12.040 --> 00:04:14.741
رجَعوا إلى خرافة (داروين) في النُّشوء التِّلقائي،

64
00:04:14.821 --> 00:04:20.790
لكن بدل قول (داروين) أنَّ الكائن الأوَّل نشأ تلقائيًّا في (بِركَة)، قالوا: نشأ في (محيط)

65
00:04:21.040 --> 00:04:24.285
مع موسيقا وتصوير لإشعارك بهيبة هذه الخيبة،

66
00:04:25.180 --> 00:04:28.700
رجعوا لخرافة (داروين) لكن كانوا في ذلك أجهل منه؛

67
00:04:28.920 --> 00:04:32.953
لأنَّ ما رأوه من تعقيد الخلايا أعظمُ ممَّا رآه (داروين)

68
00:04:33.710 --> 00:04:37.164
معقول؟! (150) عامًا على ميلاد خرافة (داروين)،

69
00:04:37.400 --> 00:04:41.173
ولم يجد أتباعهُ أسطورةً أخرى لتفسير بدء الحياة؟!

70
00:04:41.867 --> 00:04:45.585
حتى القرن الحادي والعشرين؟! بلى وجدوا

71
00:04:45.797 --> 00:04:49.277
تعالوا نرى شيئًا من آخر ما توصَّل إليه علمُ الخرافة الحديث

72
00:04:49.697 --> 00:04:59.470
(بالانجليزية) [من المحتمل أنه في وقت سابق في مكان ما في الكون تطورت حضارة -على الأرجح

73
00:04:59.470 --> 00:05:05.583
بواسطة بعض الطرق الداروينية- إلى مستوىً عالٍ جدا من التَّقنية، وصَمَّمت شكلًا من أشكال الحياة

74
00:05:05.583 --> 00:05:08.844
وبذروه في كوكبنا]

75
00:05:09.143 --> 00:05:14.004
إذن يقولُ لكَ: كائناتٌ فضائيَّةٌ بذرت بذرةَ الحياة الأولى على الأرض،

76
00:05:14.380 --> 00:05:17.082
تذكَّروا إخواني نحن لا نتكلم عن ديزني لاند "Disneyland"

77
00:05:17.082 --> 00:05:18.390
ولا سبيس تون "Spacetoon"

78
00:05:18.570 --> 00:05:20.241
بل عن علم حسب ما يقولون.

79
00:05:21.190 --> 00:05:24.846
كائناتٌ فضائيَّة، وهذه الكائنات كيف ظهرت؟ من بذر بذرتها؟

80
00:05:24.970 --> 00:05:30.005
يقول لك دوكينز"Dawkins": تطوَّرت دارونيًّا، وهكذا إلى ما لا بداية،

81
00:05:30.430 --> 00:05:37.470
بالإضافة لأقوالٍ أخرى تصلح للتَّندُّر، سنذكرها في حلقةٍ قادمةٍ عن نشأة الحياة بإذن الله

82
00:05:38.090 --> 00:05:41.385
إذن فهم تائهون مع (داروين) من نقطة البداية،

83
00:05:41.740 --> 00:05:44.994
فهل هم حقًا أقاموا هذا الرُّكن المنهار للخرافة؟!

84
00:05:45.369 --> 00:05:47.896
أم أنَّ المسألة "عنزة ولو طارت"؟

85
00:05:48.550 --> 00:05:54.238
الرُّكن الثاني لنظريَّة (داروين): طبيعةٌ تُكسب الكائنَ صفاتٍ جديدةٍ بالاستعمال والإهمال

86
00:05:54.460 --> 00:05:55.351
كمثال الزَّرافة

87
00:05:56.170 --> 00:06:01.010
ظهرَ بطلانُ هذه الخرافة، فاخترعوا بدلًا منها خرافةً أكثر هزليَّة،

88
00:06:01.250 --> 00:06:07.270
خرافة أنَّ الطَّفرات العشوائيَّة -أي تراكماتِ الأخطاء- هي التي أبدعت الكائنات

89
00:06:07.270 --> 00:06:10.655
بما فيها من جَمالٍ، وتناسقٍ، وتنوُّعٍ، وتصميم

90
00:06:11.240 --> 00:06:16.116
أي أن تخريب المادَّة الوراثيَّة لكائنٍ ما بفعل الأشعَّة أو السُّمومِ مثلًا،

91
00:06:16.550 --> 00:06:22.773
أنتجت منه -بعد محاولاتٍ كثيرة- كائنًا آخر أرقى، متناسقًا متكامل الأعضاء،

92
00:06:23.190 --> 00:06:25.642
وهكذا إلى أن وصلنا إلى ما نرى

93
00:06:25.840 --> 00:06:32.306
مِن أكثرَ من (8) ملايين نوعٍ من الكائنات المتناسقة المتكاملة في هذه الأرض

94
00:06:32.766 --> 00:06:38.583
إذن، التَّخريب أبدع الكائنات، بهذا عدَّلوا نظريَّة (داروين)

95
00:06:39.470 --> 00:06:46.520
سيقولون: لا، نحن نتكلَّم عن الطَّفرات العشوائيَّة النَّافعة التي تضيف تشفيرًا جديدًا،

96
00:06:47.390 --> 00:06:50.662
نسألهم: ما هي الطَّفرات العشوائيَّة النَّافعة؟

97
00:06:50.930 --> 00:06:54.617
هاتوا مثالًا واحدًا على طفرة تضيف جينًا جديدًا

98
00:06:54.840 --> 00:06:59.850
بعد قرنٍ ونصف من اكتشاف مندل "Mendel" للجينات عام (1860)،

99
00:07:00.270 --> 00:07:03.904
هذا سؤالٌ محرجٌ جدًّا لأيِّ واحدٍ من أتباع الخرافة،

100
00:07:04.310 --> 00:07:10.410
أن لا نجد مثالًا واحدًا على ما يفترضون أنَّه المحرِّك الأكبر لإنتاج الكائنات كلَّها

101
00:07:11.220 --> 00:07:14.830
تعالوا نرى ورطة (ريتشارد دوكنز) أمام هذا السؤال المحرج

102
00:07:16.379 --> 00:07:21.510
(بالانجليزية) [هل يمكنك إعطاء مثال على طفرة جينية أو عملية تطورية

103
00:07:21.510 --> 00:07:24.654
يمكن اعتبار أنها أضافت معلومات للمادة الوراثية؟

104
00:07:43.023 --> 00:07:44.477
أوقفي التصوير ريثما أفكر

105
00:07:44.892 --> 00:07:45.892
نحن نسجل الآن

106
00:07:47.650 --> 00:07:50.499
أوقفي التصوير ريثما أفكر]

107
00:07:50.827 --> 00:07:55.960
إذن أوقفي التَّسجيل، أوقفي التَّسجيل ريثما أفكِّر في نكتةٍ أخرى

108
00:07:55.960 --> 00:07:59.942
مثل نكتةِ الكائنات الفضائيَّة التي بذرت بذرة الحياة في الأرض،

109
00:08:00.846 --> 00:08:06.411
وانظروا في التَّعليقات -إخواني- كيف كان ردُّه بعد طول تفكير: أن يغيِّر الموضوع تمامًا

110
00:08:07.260 --> 00:08:11.145
حتَّى لا يقع أتباع الخرافة في مثل هذا الموقف المحرج مرَّةً أخرى

111
00:08:11.145 --> 00:08:15.059
اضطَّروا إلى صناعة أكبر كذبةٍ في تاريخ العلوم الحياتيَّة

112
00:08:15.560 --> 00:08:20.539
وهي تسميَّة (التَّكيُّفات) بـ(التَّطوُّر الصُّغروي) "Microevolution"

113
00:08:21.070 --> 00:08:25.842
يعني ادِّعاء أن التَّكيُّفات -الغاية في الدِّقَّة والرَّوعة والإحكام-

114
00:08:26.240 --> 00:08:28.498
تحدث نتيجة طفراتٍ عشوائيَّة

115
00:08:29.140 --> 00:08:31.801
وألَّف (دوكينز) كتابه: "أعظم استغباء...

116
00:08:32.180 --> 00:08:36.104
عفوًا، "أعظم استعراض على سطح الأرض: أدلَّة التَّطوُّر"

117
00:08:36.350 --> 00:08:40.376
والذي يكذب فيه على قرَّاءه -وهو دكتور (بالإنجليزية) الأحياء التَّطوُّريَّة-

118
00:08:40.700 --> 00:08:48.710
فيحشد أمثلة للتَّكيُّفات البديعة، المشتملة على تفعيل جيناتٍ موجودةٍ أصلًا، على أنَّها ماذا؟

119
00:08:49.190 --> 00:08:53.168
على أنَّها طفراتٌ عشوائيَّة، في كذبٍ سمجٍ مفضوح

120
00:08:54.140 --> 00:08:58.828
تريد أن أبيِّن لك؟ أرجو منك أخي إذن أن تتابع بعد الانتهاء من هذه الحلقة

121
00:08:59.078 --> 00:09:00.810
المقطع المرفق بعنوان:

122
00:09:01.032 --> 00:09:04.820
(تجربة لينسكي، والبكتيريا الهاضمة للسيترات)

123
00:09:05.000 --> 00:09:13.478
وهو مقطع مهمٌّ جدًّ،ا لترى التَّزوير والدَّجل العلمي على أصوله في التَّعامل مع هذه التَّجربة

124
00:09:13.680 --> 00:09:18.760
التي يصفها بعض عرَّابي الخرافة -ممن يستفتح حلقاته بالبسملة-

125
00:09:18.970 --> 00:09:23.730
بأنَّها من أقوى الأدلَّة بيد التَّطوُّريين الملاحدة الذين يقولون:

126
00:09:24.070 --> 00:09:25.991
الصُّدفة تأتي بتركيبٍ معقد،

127
00:09:26.720 --> 00:09:28.179
ولا حول ولا قوة إلا بالله

128
00:09:29.306 --> 00:09:37.953
تابع معنا هذا المقطع الذي نَفقَأُ فيه (بالون) هذه التَّجرِبة، لتدرِك حقيقة الطَّفَرات العشوائيَّة

129
00:09:37.953 --> 00:09:42.501
التي يدَّعيها دجاجلة الخرافة بديلًا من الخالق العليم الحكيم،

130
00:09:42.770 --> 00:09:45.044
ولِتَعلَم: أهذا سدٌّ للثَّغرات؛

131
00:09:45.380 --> 00:09:52.724
أم تخريفٌ أشدُّ من دعوى (داروين) عن الطَّبيعة التي تكسب الكائن صفاتٍ بالاستعمال والإهمال؟

132
00:09:53.138 --> 00:09:58.508
الرُّكن الثَّالث لنظريَّة (داروين): هو توريث الصِّفات المكتسبة بالاستعمال والإهمال،

133
00:09:59.000 --> 00:10:04.877
فالدُّب الذي اتَّسع فمه سنتيمترًا واحدًا ليلتقط به الذُّباب أثناء استجمامه في البحر،

134
00:10:05.440 --> 00:10:12.336
ورَّث هذا السنتيمتر لأولاده إلى أن اتَّسع الفم أكثر فأكثر، وتحوَّل دبُّنا إلى حوت

135
00:10:12.700 --> 00:10:16.348
وهذا كلُّه عن طريق الجيميولز "Gemmules" التي اقترح (داروين)

136
00:10:16.705 --> 00:10:20.601
أنَّ كل خلايا الجسم تفرزها؛ لتؤثِّر على الخلايا التناسليَّة

137
00:10:20.810 --> 00:10:23.636
وسمَّاها بنظريَّة بان جينيسيس "Pangenesis"،

138
00:10:24.170 --> 00:10:28.408
ذكرنا أن هذه خرافاتٍ سقطت، لكن يَعِزُّ على أتباع (داروين)

139
00:10:28.658 --> 00:10:30.936
أن يوصف أستاذهم بالخطأ في أيِّ شيء؛

140
00:10:31.370 --> 00:10:35.083
لذا أعادوا إحياء الخرافة في القرن الحادي والعشرين

141
00:10:35.330 --> 00:10:42.143
وأصبحنا نرى منشوراتٍ في مجلاتٍ علميَّةٍ محكَّمة تحاول أن تدافع عن هذه الخرافة،

142
00:10:42.430 --> 00:10:45.555
وتُظهِرَ أنَّ (داروين) كان لديه بُعد نظر

143
00:10:45.870 --> 00:10:50.122
أحيَوا هذه الخرافة كما أحيَوا خرافة (النُّشوء التِّلقائي من الجمادات) من قبل،

144
00:10:50.490 --> 00:10:56.039
وليسقط العلم، ولتسقط المشاهدة الحسِّيَّة، ولتَطِر العنزات لعيونك يا داروين!

145
00:10:56.270 --> 00:11:02.429
الرُّكن الرَّابع لنظريَّة (داروين): هو تغيُّراتٌ طفيفةٌ تدريجيَّةٌ متراكمة

146
00:11:02.429 --> 00:11:07.945
تقود من كائنٍ إلى آخر بالانتخاب الطبيعي الذي يعمل بطريقة طائرة العميان،

147
00:11:07.945 --> 00:11:09.987
كما شرحنا في الحلقة الماضية

148
00:11:10.530 --> 00:11:17.002
بعد (داروين) تكشَّف لنا أكثر فأكثر أنَّ الكائنات قائمةٌ على التَّعقيد غير القابل للاختزال

149
00:11:17.002 --> 00:11:23.878
حتَّى على مستوى تراكيب أبسط الكائنات، كالسَّوط الذي تتحرَّك به بعض البكتيريا على سبيل المثال،

150
00:11:24.090 --> 00:11:31.034
والذي يَحتاج في تكوُّنه إلى عشرات البروتينات التي يشتركُ في تصنيعها حوالي (40) جينًا

151
00:11:31.323 --> 00:11:35.360
بترتيبٍ دقيقٍ إذا اختل لم يَنتُج سوطٌ فعَّال،

152
00:11:35.870 --> 00:11:42.460
هذا في جزء صغير من خليَّةٍ بكتيريَّةٍ صغيرة، الملايين منها أصغر من رأس دبُّوس،

153
00:11:43.020 --> 00:11:47.788
هذا في سوط بكتيريا كأنَّه يجلد عقولهم المكابرة المتحجِّرة،

154
00:11:48.210 --> 00:11:51.679
فما بالك بالأجهزة الأكثر تفصيلًا وتعقيدًا كالعين والأذن؟

155
00:11:52.260 --> 00:12:00.282
بل وبجسمٍ حيٍّ كاملٍ متكاملٍ متناسق تؤدِّي تغيُّراتٌ طفيفةٌ فيه إلى انهياره وعدم تناسقه؟

156
00:12:01.145 --> 00:12:06.197
فمع المزيد من الاكتشافات، أصبحت نكتة الانتخاب الطَّبيعي أكثر هزلية،

157
00:12:06.630 --> 00:12:11.854
وكان الموقف العلمي المتوقع من علماء الطَّبيعة أن يستحيوا من كلام (داروين) هذا،

158
00:12:12.064 --> 00:12:18.176
ويداروه كما يداري الولد العاقل أباه الثَّملان الذي يقوم بحركات رعناء،

159
00:12:18.800 --> 00:12:21.292
لكن: (عنزة، ولو طارت)

160
00:12:21.685 --> 00:12:28.178
لا بد للخرافة الداروينيَّة أن تستمر، فأعطوا هذه الخرافة اسمًا علميًا

161
00:12:28.420 --> 00:12:32.023
نظريَّة الخيار المشترك "Co-option theory"

162
00:12:32.335 --> 00:12:33.914
أي -في مثال (طائرة العُميان)-

163
00:12:34.208 --> 00:12:38.791
الزُّجاجةُ التي اتَّخذها أعمىً درعًا في حربه مع أعدائه من العُميان؛

164
00:12:39.180 --> 00:12:44.105
استخدمها الانتخاب الطبيعي الأعمى في خيار آخر

165
00:12:44.750 --> 00:12:50.737
وبمرور الزَّمن حوَّلها إلى زجاجةٍ مقاومةٍ للضَّغط في طائرة (البوينغ) العظيمة،

166
00:12:51.140 --> 00:12:56.220
وبمثل هذا تشكَّل كلُّ شيءٍ في الوجود حسْبَ أتباع الخرافة بلا قصد، فقالوا لك:

167
00:12:56.358 --> 00:13:01.440
(بالانجليزية) [جناح الطائر يظهر وكأن له غاية، العين تظهر وكأن لها غاية،

168
00:13:01.739 --> 00:13:07.809
لقد ظهر بأنه ليس هناك غاية بالمعنى الأساسي للكلمة

169
00:13:08.007 --> 00:13:09.446
هناك نوع من الغاية، لكن ليس بمفهوم الغاية الإرشادي]

170
00:13:10.360 --> 00:13:12.840
فهل نفعهم اكتشاف تركيب العين وما فيها

171
00:13:12.840 --> 00:13:15.200
من (بالإنجليزية) من الخلايا العصوية والمخروطية، المستقبلات والناقل العصبي

172
00:13:15.280 --> 00:13:18.266
وتحليل الصُّورة في مراكز في الدِّماغ، ثم تخزينها؟

173
00:13:18.740 --> 00:13:20.636
بل قالوا: هذا كلُّه دون قصد

174
00:13:21.480 --> 00:13:23.769
{قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ

175
00:13:23.769 --> 00:13:27.799
وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ} [القرآن 10: 101]

176
00:13:28.366 --> 00:13:33.088
فالخليَّة الأولى ظهرت عندهم من غير قصد، والتغيُّرات الطَّفيفة دون قصد،

177
00:13:33.350 --> 00:13:36.732
والانتخاب الطَّبيعي راكَمَ التغيُّرات الطَّفيفة التَّدريجيَّة

178
00:13:36.950 --> 00:13:43.970
لتقود من كائنٍ إلى آخر عفويًّا دون قصدٍ -أيضًا- ولا إرادةٍ من أحد، بل بمجموع الصُّدف

179
00:13:44.300 --> 00:13:51.847
كلُّ هذه الكائنات بإتقانها وروعتها لم يقصد أحد أن يوجدها، بل جاءت هكذا بالخطأ

180
00:13:53.080 --> 00:13:58.495
شقَّ (داروين) طريق الهذيان العلمي، وأفسد العقل بدعوى اللَّاقصديَّة،

181
00:13:58.700 --> 00:14:02.286
بدعوى أنَّ الإتقان في الكائنات الحيَّة لا يحتاج إلى متقن،

182
00:14:02.510 --> 00:14:04.680
والتَّصميمَ لا يحتاج إلى مصمِّم،

183
00:14:04.910 --> 00:14:11.517
ولم يكن مع ذلك -في كتابه- قد أَنكر وجودَ الخالقِ أو صرَّح بتشكُّكه في وجوده بعد،

184
00:14:12.110 --> 00:14:16.788
فجاء كثيرٌ من أنصاره من بعده ليطبِّقوا مبادئه هذه فيقولوا:

185
00:14:17.030 --> 00:14:20.762
"والمادَّة التي انبثقت منها الحياة لا تحتاج إلى من أوجدها،

186
00:14:21.060 --> 00:14:26.239
والطَّبيعة التي انتخبت لا تحتاج إلى خالق، بل والكون لا يحتاج إلى خالق؛

187
00:14:26.460 --> 00:14:28.667
فكلُّ هذا جاء من عدمٍ بلا قصد"

188
00:14:29.320 --> 00:14:36.824
هذه هي عناصر خرافة (داروين) وهذا ما فعله الذين بعده، فهل هذا سدٌّ للثَّغرات،

189
00:14:37.170 --> 00:14:40.016
أم مزيدٌ من المكابرة والتَّخريف؟!

190
00:14:40.330 --> 00:14:45.830
هل هذا تصحيحٌ للأخطاء، أم سيرٌ في طريق الضلالة والجهالة إلى آخره؟!

191
00:14:46.220 --> 00:14:49.350
هل هذا علم، أم رِدَّةٌ إلى الجاهلية الأولى؟!

192
00:14:49.450 --> 00:14:56.908
معبدٌ للخرافة نصب فيه عُبَّادُها وثنًا (للانتخاب الطَّبيعي)، ووثنًا أنثى لأخته (عشوائيَّة)

193
00:14:57.240 --> 00:15:01.558
ثمَّ أضفَوا عليهما كلَّ صفات الخلق والتكوين والإتقان والإحكام،

194
00:15:02.040 --> 00:15:07.551
وهو ما لم يفعله حتى الجاهليُّون الأوَّلون مع اللَّات والعُزَّى

195
00:15:08.800 --> 00:15:15.002
وَصْفُ تصحيحِ الأخطاء إنَّما يكون لنظريَّةٍ صحيحةٍ في فكرتها الجوهريَّة مع أخطاءٍ في التَّفاصيل،

196
00:15:15.470 --> 00:15:19.886
وسدُّ الثَّغرات يكون لبنيانٍ قائمٍ أصلًا، فيه ثغرات،

197
00:15:20.450 --> 00:15:24.258
نظريَّة (داروين) لم يقم لها بنيانٌ حتَّى يكون فيه ثغرات،

198
00:15:24.770 --> 00:15:28.600
والخلل -بل واللَّاعقلانيَّة- هي في فكرتها الجوهريَّة،

199
00:15:28.700 --> 00:15:33.861
فالموقف العلمي كان يحتِّم طرحَها بالكليَّة ودفنَها مع صاحبها،

200
00:15:34.520 --> 00:15:38.821
لكنَّ أنصاره أرادوا لخرافة (اللَّاقصديَّة) أن تبقى

201
00:15:39.380 --> 00:15:42.909
العالِم الذي يحترم نفسه يتَّبع الدَّليلَ حيثما قاده،

202
00:15:43.330 --> 00:15:46.946
بينما أتباع الخرافة وضعوا العربة أمام الحصان،

203
00:15:47.240 --> 00:15:52.657
وأرادوا المحافظة على نتيجة (داروين): أنَّ الكائنات جاءت هكذا بالأخطاء دون قصد

204
00:15:53.150 --> 00:15:58.132
مهما كلَّف ذلك من مكابرة وسخافة واستخفافٍ بالعقول

205
00:15:58.357 --> 00:16:01.696
وخيانةٍ للعقل والعلم والمكتشفات الحديثة.

206
00:16:02.490 --> 00:16:07.523
لم تتحمَّل طاولة (داروين) ما حاول -في محاولاتٍ بائسة- أن يُحمِّله عليها،

207
00:16:07.877 --> 00:16:09.950
وهو الكائنات الحيَّة كلُّها،

208
00:16:10.060 --> 00:16:14.540
ولم يزد مَن بعدَه طَاولتَه إلا تَنَخُّرًا كما رأينا،

209
00:16:14.888 --> 00:16:18.821
فلجأ (داروين) وأتباعه من بعده إلى حيلةٍ يتقنونها

210
00:16:19.260 --> 00:16:26.443
وهي تحويل الأدلَّة الهادمة لخرافتهم إلى أدلَّةٍ داعمةٍ لها في عيون السُّذَّج والمغفَّلين،

211
00:16:26.820 --> 00:16:31.500
أي أنهم أخذوا من الأحمال التي فوق الطَّاولة وحوَّلوها بلمساتٍ سحريَّة

212
00:16:31.730 --> 00:16:34.558
إلى قوائم جديدة داعمةٍ للخرافة،

213
00:16:35.082 --> 00:16:39.774
وخرجوا علينا بما سمَّوه (خطوط الأدلَّة على النظريَّة)

214
00:16:40.360 --> 00:16:43.794
تابعوا معنا هذه الخطوط في الحلقة القادمة -إخواني-

215
00:16:44.180 --> 00:16:49.308
لتروا مزيدًا من هزلية الخرافة، ولتروا مصداق قول الله تعالى:

216
00:16:49.617 --> 00:16:55.937
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [القرآن21: 18]

217
00:16:56.090 --> 00:16:57.320
والسلام عليكم ورحمة الله.

218
00:16:57.320 --> 00:17:09.230
[مؤثرات صوتية].