﻿1
00:00:06.610 --> 00:00:07.320
السّلام عليكم

2
00:00:07.410 --> 00:00:11.490
تعالوا -إخواني- أقصُّ عليكم قصَّة مَن يريدون إثبات باطلهم بأيَّة طريقةٍ

3
00:00:11.820 --> 00:00:16.780
كم يبدون بائسين وهم ينتقلون من فشلٍ إلى فشلٍ، والحقيقةُ تُطاردهم

4
00:00:17.040 --> 00:00:19.650
لكنْ لا تخافوا، لن نَبتَئِس معهم،

5
00:00:19.860 --> 00:00:22.590
بل في قصَّتهم كثيرٌ مِن الفُكاهة، فاركبوا معنا

6
00:00:23.330 --> 00:00:24.770
في الحلقتين الماضيتين،

7
00:00:24.770 --> 00:00:28.200
رأينا كيف أسَّس داروين عناصر خُرافته على شفا جرُفٍ هارٍ،

8
00:00:28.470 --> 00:00:33.290
وبنى عليها أنصارهُ من بعده؛ فَانْهار بهم في مزيدٍ من مصادمة العقل والعلم

9
00:00:33.840 --> 00:00:39.830
فالمسألة ليست أخطاءً صُحِّحت وثغراتٍ سُدَّت، بل خروقٌ وُسِّعت، و(عنزةٌ ولو طارت)

10
00:00:40.130 --> 00:00:45.420
وما زادتِ التَّعديلاتُ النَّظريَّةَ إلَّا خُرافيَّةً ومصادمةً للاكتشافات

11
00:00:46.080 --> 00:00:48.660
يقولون لك: لكنْ، هذه النَّظريَّة عليها أدلَّةٌ،

12
00:00:48.900 --> 00:00:52.143
وقد جاء مَنْ بعد داروين ليحشدوا المزيد مِن الأدلَّة

13
00:00:52.560 --> 00:00:55.500
تعالوا نرَى مجموعات (الأدلَّة المزعومة)

14
00:00:56.050 --> 00:00:58.258
أولًا: الأحافير

15
00:00:58.750 --> 00:01:04.198
حسب داروين، فإنَّ الكائنات الحيَّة تطوَّرت من أصلٍ مشتَرَكٍ -أو أصولٍ قليلةٍ- بتدرُّجٍ بطيءٍ،

16
00:01:04.500 --> 00:01:07.968
وبالتَّالي فيُفترَض أن نرى ذلك التَّدرُّج على أرض الواقع

17
00:01:08.340 --> 00:01:14.008
لكنَّنا نجد بينها -في الحقيقة- تمايزًا كبيرًا، وفجَواتٍ هائلةً، وحدودًا عازِلةً

18
00:01:14.340 --> 00:01:17.628
فأين الكائنات الانتقاليَّة بين الزَّواحف والطُّيور مثلًا؟

19
00:01:18.270 --> 00:01:19.968
لا وجود لها على أرض الواقع

20
00:01:20.310 --> 00:01:23.060
أَقرَّ (داروين) بأنَّ هذا يناقض خيالاته،

21
00:01:23.430 --> 00:01:30.516
فعوَّض عن ذلك بتخيُّل أنَّ هذا التَّدرُّج والكائنات الانتقاليَّة كانت موجودةً في الماضي،

22
00:01:31.200 --> 00:01:36.297
وبالتَّالي فيجب أنَّ نجد أحافيرها وأجسامها المتحجِّرة تحت الأرض

23
00:01:37.080 --> 00:01:41.720
ليس هناك أيُّ مبرِّرٍ لهذا الانتقال، والتَّهرُّبِ مِن سطح الأرض إلى ما تحتها،

24
00:01:41.720 --> 00:01:45.257
لكن لا بأس، تعالوا ننزِل مع (داروين) إلى ما تحت الأرض

25
00:01:46.020 --> 00:01:48.300
ماذا تخيَّل (داروين) أنَّنا سنجد؟

26
00:01:48.720 --> 00:01:54.937
تخيَّلَ أنَّنا سنجدُ في طبقات الأرض العميقة أحافيرَ لكائناتٍ بدائيِّةٍ بسيطة التَّركيب،

27
00:01:55.320 --> 00:02:00.457
وكلَّما صعدنا في طبقات الأرض إلى الأعلى، سنجد أحافير لكائناتٍ مُنقَرِضةٍ

28
00:02:00.760 --> 00:02:03.930
أَعْقَدَ تركيبًا تمثِّل المراحل الانتقاليَّة،

29
00:02:04.290 --> 00:02:09.499
إلى أن نجد في الطَّبقات الأعلى والأعلى أحافيرَ لكائناتٍ موجودةٍ بيننا

30
00:02:09.509 --> 00:02:10.379
على أرض الواقع

31
00:02:10.770 --> 00:02:13.680
وخَرْبَشَ (داروين) خيالاتِه هذه في كُتُبه

32
00:02:14.400 --> 00:02:19.110
وتنبَّأ بأنَّه يجب أن يكون هناك عددٌ (لا حصر له)

33
00:02:19.440 --> 00:02:23.629
من الكائنات الانتقاليَّة المنُقرِضَة مدفونةً في طبقات الأرض

34
00:02:24.880 --> 00:02:26.834
أيْ: هنا كائنٌ بسيطٌ

35
00:02:27.374 --> 00:02:30.390
بدأت به الحياة، سنجده في الطَّبقات العميقة

36
00:02:30.720 --> 00:02:34.200
وكلُّ نقطةٍ على هذا الخطِّ تمثِّل كائنًا منقرضًا

37
00:02:34.350 --> 00:02:36.570
هنا كائنٌ، كائنٌ، كائنٌ، وهكذا...

38
00:02:37.110 --> 00:02:40.108
ثمَّ هنا كائنٌ متطوِّرٌ (كالديناصور مثلًا)

39
00:02:40.500 --> 00:02:45.069
لكنَّه انْقرضَ قديمًا، فسنجدهُ في طبقات الأرض العميقة جدًّا

40
00:02:45.400 --> 00:02:50.763
بينما سنَجدُ كائناتٍ انتقاليَّةً لا حصر لها بين الدَّيناصور والطُّيور،

41
00:02:51.120 --> 00:02:55.700
إلى أن نرى الكائنات الَّتي بيننا اليوم في طبقاتٍ أعلى، وهكذا...

42
00:02:56.280 --> 00:02:58.340
كانت هذه أحلام (داروين)

43
00:02:58.860 --> 00:03:03.343
كان هذا ما يتمنَّى أن يراه حتَّى يدَّعيَ أنَّ نظريَّته صحيحةٌ،

44
00:03:03.810 --> 00:03:06.114
فماذا وجد داروين في الحقيقة؟

45
00:03:06.740 --> 00:03:08.858
وجد كلَّ شيءٍ يخيِّب أحلامه،

46
00:03:09.700 --> 00:03:13.910
فأولًا: عددٌ كبيرٌ من الكائنات المعقَّدة للغاية

47
00:03:14.200 --> 00:03:18.493
ظهر فجأةً فيما يعرف بطبقة (العهد الكامبري) العميقة في الأرض

48
00:03:18.800 --> 00:03:23.223
حتَّى سمَّوا هذا الظُّهور المفاجئ (بالانفجار الكامبري)

49
00:03:23.540 --> 00:03:29.840
هذه الكائنات لم يظهر أصلٌ مشتَرَكٌ لها أبسطُ منها -كما حلم (داروين)

50
00:03:30.260 --> 00:03:33.750
ولم تَنقرض، ولا تطوَّرت إلى كائناتٍ أعقد،

51
00:03:33.750 --> 00:03:37.050
بل هي نفسُها -كما هي- إلى يومِنا هذا

52
00:03:37.360 --> 00:03:40.709
وحتَّى تُدرك مدى التَّعقيد في كائنات (العهد الكامبري)

53
00:03:40.840 --> 00:03:44.730
فيكفيك مثلًا أن تتأمَّل عين متحجِّرات كائن الترايلوبايت "Trilobite"

54
00:03:44.730 --> 00:03:50.343
المكوَّنة من مئات العُوَيْنات الصَّغيرة المعقَّدة الَّتي تعمل بشكلٍ متكاملٍ،

55
00:03:50.650 --> 00:03:53.150
وهي نفسُها -كما هي- إلى يومنا هذا

56
00:03:53.680 --> 00:04:00.323
ثانيًا: وجد (داروين) أنَّ الكائنات الانتقاليَّة ليست (لا حصر لها) كما تُحتِّم خُرافته؛

57
00:04:00.340 --> 00:04:02.040
بل لا وجود لها

58
00:04:03.190 --> 00:04:06.710
وبالتَّالي فكلُّ الأدلِّة كانت ضدَّ افتراضات (داروين)

59
00:04:07.110 --> 00:04:09.960
هل جَهل (داروين) ذلك؟ لَمْ يجهله

60
00:04:09.960 --> 00:04:13.663
ولعلَّ البعض يظنُّ أنَّ هذه الاكتشافات جاءت بعد (داروين)

61
00:04:13.960 --> 00:04:15.950
والحقُّ أنَّها مِن أيَّامه

62
00:04:15.950 --> 00:04:19.100
وقد تكلَّم باستفاضةٍ عن كائنات (العهد الكامبري)

63
00:04:19.300 --> 00:04:25.960
وتساءل أيضًا عن غياب الكائنات الانتقاليِّة قائلًا: "بما أنَّه -حَسْبَ هذه النَّظريَّة-

64
00:04:26.170 --> 00:04:32.300
فإنَّه لا بدَّ أن تكون قد وُجِدت في الماضي أشكالٌ لا حصر لها مِن الكائنات الانتقاليَّة،

65
00:04:32.620 --> 00:04:38.054
فلماذا لا نجدها مدفونةً بأعدادٍ لا حصر لها في طبقات الأرض؟"

66
00:04:38.668 --> 00:04:41.960
ممتازٌ، إذن، استيقظتَ مِن أحلامك يا (داروين)؟

67
00:04:42.550 --> 00:04:45.530
لا، بل لا بدَّ للخرافة أنْ تستمرَّ

68
00:04:46.090 --> 00:04:49.780
بدل أن يُعنوِنَ (داروين) اعترافاته هذه بعنوان:

69
00:04:50.050 --> 00:04:53.980
(السجلُّ الأحفوريُّ يخيِّب أحلامي كما خيَّبها ما فوق الأرض)

70
00:04:54.280 --> 00:04:56.167
عَنْوَنها في كتابه بعنوان:

71
00:04:56.380 --> 00:05:01.848
(عدمُ اكتمالِ السِّجلِّ الأحفوريِّ)

72
00:05:02.200 --> 00:05:03.170
عدم اكتمال؟!

73
00:05:03.450 --> 00:05:06.510
حسنًا، لو اكتشفنا أيَّة حفريَّةٍ بعد هذا،

74
00:05:06.600 --> 00:05:12.940
ألا يقولُ العقل -يا داروين- أنَّ علينا تفسيرها حسب المُحكَمات الواضحات الّتي تبيَّنت لنا؟

75
00:05:14.050 --> 00:05:16.540
لا، بل كأنَّ داروين يقول لمَن بعده:

76
00:05:16.720 --> 00:05:22.145
ابحثوا عن أيّ شيءٍ يحتمل تفسيراتٍ متعدّدةً لتضربوا به هذه المُحكَمات الواضحات،

77
00:05:22.420 --> 00:05:26.325
هاتوا أيَّة قشَّةٍ نحجِب بها نور الشَّمس عن عيون النَّاس

78
00:05:27.250 --> 00:05:28.270
وبالفعل

79
00:05:28.270 --> 00:05:33.555
انطلق جنود (داروين) الأوفياء مِن بعدِه يبحثون عن الكائنات الانتقاليّة المزعومة،

80
00:05:33.920 --> 00:05:39.245
مُتجاهِلين أنَّ خُرافة أستاذهم تُحَتّم عددًا (لا حصر له)

81
00:05:39.640 --> 00:05:44.625
فراحوا يبحثون عن عنزةٍ طائرةٍ -ولو واحدة- في أيِّ مكانٍ ليتعلّقوا بها،

82
00:05:45.190 --> 00:05:47.350
وانتقلوا مِن قصّة فشلٍ إلى أخرى

83
00:05:47.420 --> 00:05:51.010
كلّما ادّعَوا أنّهم وجدوا كائنًا انتقاليًّا،

84
00:05:51.400 --> 00:05:58.043
جاءت أبحاثٌ تبيّن أنَّ هذا كان تزييفًا أو كذبًا أو سوء تفسيرٍ، بشكلٍ مضحكٍ

85
00:05:58.420 --> 00:06:01.000
كقصّة الدّيناصور الطّائر أركيورابتور "Archaeoraptor"

86
00:06:01.000 --> 00:06:02.513
وأركيوبتركس "Archaeopteryx"

87
00:06:02.513 --> 00:06:05.299
وسمك السّليكانث "Coelacanth"، ثمّ التّكتاليك "Tiktaalik"

88
00:06:05.299 --> 00:06:07.671
وجمجمة إنسان بِلداون "Piltdown"

89
00:06:08.050 --> 00:06:10.490
وعظام إنسان جاوة "Java Man"

90
00:06:10.643 --> 00:06:12.191
ثمّ أحفورة لوسي "Lucy"

91
00:06:13.150 --> 00:06:16.156
ثمّ صديقتها أحفورة إيدا "Ida"

92
00:06:17.010 --> 00:06:20.470
ثم أحفورة آردي "Ardipitheus"

93
00:06:20.573 --> 00:06:22.160
وغيرها الكثير الكثير

94
00:06:22.160 --> 00:06:27.933
لسان حالهم: لا تَسْمَعوا لأدلّة الكونِ على الله، والْغَوا فيها لعلّكم تَغْلِبون

95
00:06:28.520 --> 00:06:31.913
كلّ هذه وغيرها -وكما سنُبيُّن بالتّفصيل بإذن الله-

96
00:06:32.360 --> 00:06:37.872
ظهر زيفها وغشّها المتعمَّد، أو تحريفُ دلالتها الواحدة تلو الأخرى

97
00:06:38.180 --> 00:06:43.852
لكنْ بعدما وُظِّفت كلّ كذبةٍ لفترة من الزّمن في إنعاش الخرافة

98
00:06:44.480 --> 00:06:48.232
حتّى لا تكتئبوا -إخواني- مِن هذا المشهد البائس، وقصص الفشل،

99
00:06:48.530 --> 00:06:54.232
تعالوا نشاهد بعض المشاهد الكوميديّة الّتي يؤدّيها أبطال مسلسل خُرافة (داروين)

100
00:06:54.900 --> 00:07:00.992
عام (1922) وجد عُشَّاق الُخرافة ضِرسًا في (نبراسكا) في الولايات المتّحدة

101
00:07:01.420 --> 00:07:03.070
نعم، ضرسٌ

102
00:07:03.200 --> 00:07:05.810
فاعْتَبروه دليلًا مهمًّا على التَّطوُّر

103
00:07:05.930 --> 00:07:09.650
ورسموا عليه شِبه إنسانٍ قالوا أنّه عاش قبل (6) ملايين سنةٍ

104
00:07:10.130 --> 00:07:11.450
وأعطوه اسمًا علميًّا

105
00:07:11.920 --> 00:07:14.270
ونشرت مجلّة سَيَنْسْ "Science" -المعروفة-

106
00:07:14.270 --> 00:07:17.480
مقالًا علميًّا مُحكَّمًا عن هذا الاكتشاف العظيم

107
00:07:18.500 --> 00:07:20.450
لكن، بعد (5) سنواتٍ

108
00:07:20.810 --> 00:07:23.190
تبيَّن أنَّ هذا السَّنّ هو سنُّ خنزيرٍ

109
00:07:23.900 --> 00:07:28.950
وعادت مجلّة "سَيَنْسْ" نفسُها فنشرت نفيًا لما جاء في مقالها السّابق

110
00:07:29.510 --> 00:07:34.440
ثمّ عام (1979) عثر عُشَّاق الخرافة على عظمةٍ

111
00:07:34.970 --> 00:07:40.660
قالوا: وجدنا الدّليل، إنّها ترقوة شِبه إنسانٍ عاش في الزّمان البعيد

112
00:07:41.300 --> 00:07:46.590
ثمّ تبيّن أنّها جزءٌ من ضلع دولفين كما نشرت مجلة نيو سَيَنْتست "New Scientist"

113
00:07:46.590 --> 00:07:47.570
بعد (4) سنواتٍ

114
00:07:48.240 --> 00:07:50.360
ثمّ عام (1984)

115
00:07:50.620 --> 00:07:53.750
وجد ثلاثةٌ مِن العلماء -عُشَّاق الخرافة-

116
00:07:54.140 --> 00:07:55.370
جزءًا مِن جمجمة

117
00:07:55.690 --> 00:07:58.030
طاروا بها فرحًا، ها هو الدليل أخيرًا

118
00:07:58.400 --> 00:08:00.740
رسموا على هذا الجزء من الجمجمة شِبه إنسانٍ

119
00:08:00.890 --> 00:08:03.440
قالوا أنَّه مات وهو في (17) من عمره

120
00:08:03.720 --> 00:08:08.850
وقدّروا أنَّه عاش قبل (900) ألفٍ إلى (1.6) مليون سنةٍ

121
00:08:09.220 --> 00:08:12.520
وسَمَوهُ إنسان أورس (Orce Man)

122
00:08:12.520 --> 00:08:15.320
وحدّدوا له مكانًا في سُلَّم التَّطوّرِ المزعوم

123
00:08:15.860 --> 00:08:19.541
وسُمِّيَ هذا الاكتشاف (اكتشاف القرن)

124
00:08:19.680 --> 00:08:25.330
وأُقيم له مؤتمرٌ صحفيٌّ حضره كبار الشّخصيّات، وعمّت الأفراح والّليالي المِلاح

125
00:08:25.700 --> 00:08:27.980
لكنَّها فرحةٌ ما تمَّت

126
00:08:28.580 --> 00:08:32.720
تبيَّن بعد ذلك أنها جمجمةُ حمارٍ صغيرٍ،

127
00:08:32.960 --> 00:08:35.860
وأصبح هؤلاء سخريةً للمجلّات السّاخرة،

128
00:08:36.470 --> 00:08:40.540
وهكذا يسير عُشَّاق الخرافة في السّهول وفي الجبال والمزابِل والمقابر

129
00:08:40.860 --> 00:08:44.570
يبحثون عن أصولهم في كلِّ شيءٍ تَطؤُهُ أقدامهم؛

130
00:08:44.810 --> 00:08:49.281
في أضراس الخنازير، وأضلاع الدّلافين، وجماجم الحمير

131
00:08:49.281 --> 00:08:52.655
كمفلسٍ ملتاثٍ يحسب البَصْقةَ قِرْشًا

132
00:08:53.270 --> 00:08:55.310
كلُّ هذا في سبيل الخُرافة

133
00:08:55.640 --> 00:08:57.980
هذه -باختصار- قصَّة دليل الأحافير

134
00:08:58.230 --> 00:09:05.012
وأذكّركم -إخواني- أنّ هذه الحلقة هي استعراضٌ سريعٌ لما سنفصّله في حلقاتٍ قادمةٍ -بإذن الله-

135
00:09:06.640 --> 00:09:11.164
الدّليل الثّاني: بصمات الصُّدفة في أعضاءٍ لا فائدة منها

136
00:09:11.830 --> 00:09:16.382
كان داروين في كتابه (تحدّر الإنسان) والّذي نشره بعد (أصلِ الأنواع)

137
00:09:16.640 --> 00:09:18.530
قد ذكر أمثلةً عديدةً

138
00:09:18.530 --> 00:09:21.920
على أعضاء ضامرةٍ غير مفيدةٍ في جسم الإنسان

139
00:09:21.920 --> 00:09:23.390
كدليلٍ على التّطوُّر

140
00:09:23.600 --> 00:09:25.575
وسمّاها (بالإنجليزية) الأعضاء الأثريَّة

141
00:09:26.000 --> 00:09:30.210
مَنْطِقُهُ في ذلك: أنَّ هذا الإنسان ما دام قد جاء بمجموع الصُّدف،

142
00:09:30.530 --> 00:09:34.086
فإنّ الصُّدف ستكون قد تركت بَصْمَتَها في منتجاتها:

143
00:09:34.250 --> 00:09:36.080
بقايا تطوّريّةً،

144
00:09:36.230 --> 00:09:42.946
وآثارًا مِن الأسلاف والجدود الحيوانيّة الّتي لم يَعُد لها وظيفةٌ في جسد الإنسان،

145
00:09:43.590 --> 00:09:48.220
وكأنّ (داروين) قد فتح بذلك بابًا فأسرع أنصارهُ يتدافعون فيه

146
00:09:48.220 --> 00:09:49.580
يُنقّبون جسم الإنسان

147
00:09:49.580 --> 00:09:51.740
ويمحِّصُونه جزءًا جزءًا

148
00:09:51.740 --> 00:09:53.220
بحثًا عن ماذا؟

149
00:09:53.220 --> 00:09:54.640
بحثًا عن أخطاء

150
00:09:55.600 --> 00:09:59.930
حتى أَعلن عَالِمُ التّشريِح الألماني الدّارويني روبرت ويدرزهايم "Robert Wiedersheim"

151
00:09:59.930 --> 00:10:02.230
عام (1893)

152
00:10:02.230 --> 00:10:09.012
عن قائمته ذات الـ(86) عضوًا ضامرًا في جسد الإنسان لا فائدة لها

153
00:10:09.730 --> 00:10:16.126
وحتّى تدرك أخي حجم الجهل الّذي جعلهم أضحوكةً، فمن ضمن هذه القائمة: الغدد الصّمّاء

154
00:10:16.470 --> 00:10:20.466
مثل الغدّة النّخاميَّة، والصّنوبريّة

155
00:10:20.560 --> 00:10:25.956
لأنهم -في وقتها- لم يكونوا يعرفون شيئًا عن الغُدد الصّمّاء والهرمونات

156
00:10:26.316 --> 00:10:28.720
منطقهم في ذلك: الاحتجاج بالجهل؛

157
00:10:28.880 --> 00:10:31.776
نحن نجهل وظيفة هذا العضو من جسم الإنسان أو ذاك،

158
00:10:32.190 --> 00:10:33.700
إذن، فليست له وظيفةٌ،

159
00:10:33.850 --> 00:10:37.640
إذن، لا بدّ أنّه جاء بطريقةٍ تطوُّريّةٍ مِن غير قصدٍ

160
00:10:38.100 --> 00:10:40.630
نفس الطّريقة التي استخدموها في الأحافير؛

161
00:10:41.090 --> 00:10:44.020
مُحكماتٌ واضاحاتٌ يَتَعَامَونَ عنها

162
00:10:44.320 --> 00:10:47.620
كلّ ما في الجسم من إتقانٍ وإبداعٍ لا يَعْنِيهم،

163
00:10:48.040 --> 00:10:51.610
بل ويبحثون عن أيّة قشّةٍ يتعلَّقون بها

164
00:10:52.540 --> 00:10:58.404
ومع ذلك تقدَّمت العلوم وتكشَّفت وظائف هذه الأعضاء عضوًا عضوًا

165
00:10:58.800 --> 00:11:03.810
فلا الفقرات العُصعُصيَّة بلا فائدةٍ، ولا الزّائدةُ الدوديَّةُ زائدةٌ،

166
00:11:04.150 --> 00:11:08.608
والغدّة النخاميّة -مثلًا- تتحكَّم بأكثر هرمونات الجسم،

167
00:11:08.950 --> 00:11:12.878
ولو فقَدَها مَن وصفوها بأنّها (بالإنجليزية) لا وظيفية، لماتوا

168
00:11:12.903 --> 00:11:17.358
فراحوا يبحثون في الكائنات الأخرى عن أعضاء لا فائدة منها؛

169
00:11:17.620 --> 00:11:23.534
في استدلالٍ مبنيٍّ على افتراضهم أنّ الطّبيعة تَسْتَبقي ما يلزم للبقاء فقط،

170
00:11:23.860 --> 00:11:28.604
وهو استدلالٌ مَشينٌ؛ لأنَّه استدلالٌ بنفس ما يريدون إثباتهُ

171
00:11:28.900 --> 00:11:32.094
بينما نحن نُؤمن بخالقٍ بثَّ في خَلْقِه الجَمَال

172
00:11:32.350 --> 00:11:36.344
فحتّى لو لم تساعد بعض الأعضاء على البقاء أو التَّزاوج

173
00:11:36.670 --> 00:11:41.864
فيكفي أنَّها تساعد -غير الحمقى- على إدراك أنَّ للجمال خالقًا

174
00:11:42.520 --> 00:11:46.370
ومع ذلك لازالوا يُنقِّبون في كلِّ شيءٍ

175
00:11:46.510 --> 00:11:52.184
حتّى في ثوابت الكون الفيزيائيّة المضبوطة لأبعد حدٍّ بشكلٍ يُثيرُ عَجَبَهُم

176
00:11:52.610 --> 00:11:59.124
كأنَّهم يقولون: أيَّتها الصُّدفة العمياء، أسعفينا ببصمةٍ لكِ في أيّةِ زاويةٍ مِن زوايا الكون

177
00:11:59.860 --> 00:12:01.610
فيأتيهم الردُّ مِن كتاب الله:

178
00:12:02.150 --> 00:12:07.270
<<فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ

179
00:12:07.270 --> 00:12:11.150
يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ>> [القرآن 67 : 3-4]

180
00:12:11.680 --> 00:12:13.805
فنقِّبوا عن خطأٍ كما تشاؤون

181
00:12:14.970 --> 00:12:18.000
فشلوا مع ما تحت الأرض، وما فوق الأرض

182
00:12:18.150 --> 00:12:22.763
فراحوا ينقِّبون في المادّة الوراثيّة لعلّهم يجِدون فيها ضالَّتهم

183
00:12:23.240 --> 00:12:26.713
أنا شخصيًّا مِن أكثر ما دلَّني على عظَمَةِ الله تعالى؛

184
00:12:26.990 --> 00:12:32.500
تأمُّلُ الآليَّات البديعة في عالَم النَّواة في المادّة الوراثيّة

185
00:12:32.670 --> 00:12:36.280
لكنْ هكذا الآياتُ الكونيّةُ، كالآيات القرآنيّةِ؛

186
00:12:36.570 --> 00:12:40.789
<<فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ

187
00:12:40.789 --> 00:12:45.839
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ>> [ القرآن 9 : 124-125]

188
00:12:46.380 --> 00:12:53.409
قال عُشّاق الُخرافة: وجدناها، المادّة الوراثيّة "DNA" ليس منها -إلا قسمًا قليلًا- مورِّثاتٌ عاملةٌ

189
00:12:53.760 --> 00:12:59.079
بينما أكثرها "Junk" أي: مُهمَلةٌ، بلا وظيفةٍ، بقايا تطوُّرٍ عشوائيٍّ

190
00:12:59.370 --> 00:13:04.329
فإنْ كان هناك خالقٌ خَلَق الإنسان فلماذا يضع فيه حمضًا نوويًا مُهمَلًا؟!

191
00:13:05.040 --> 00:13:11.146
ثمّ لمّا تمّ اكتشاف الوظائف الكثيرة جدًّا -والّتي لا غِنًى عنها أبدًا- لهذا الحمض النوويِّ

192
00:13:11.330 --> 00:13:13.680
الّذي وصفوه سابقًا بأنّه (مهملٌ)

193
00:13:14.400 --> 00:13:18.560
وظهر أنّه مَنْبعُ كنوزٍ كما عبّر عنه البروفسور إيوان بيرني "Ewan Birney"

194
00:13:18.560 --> 00:13:22.797
رئيس مشروع الـ(إن كود) "in code" الّذي ضمّ (400) عَالِم جيناتٍ

195
00:13:24.100 --> 00:13:29.870
وظهر أنَّ (المُهْمَلة) هي في الحقيقة أفهامُ الدارونيّين، وتعامُلهم مع َخلقِ اللهِ المُحكَم

196
00:13:30.190 --> 00:13:30.890
قالوا:

197
00:13:31.390 --> 00:13:38.015
[لقد لاحظتُ بأنَّ المؤمنين بالخَلْق فرِحون بهذا، ويظنُّون أنَّ هذا يدحض الداروينيَّة

198
00:13:38.015 --> 00:13:41.417
لا، بالعكس؛ هذا بالضبط ما يأمل الدَّاروينيُّ أن يراه]

199
00:13:41.540 --> 00:13:45.667
يقول لك دوكينز: أبدًا أبدًا، هذا ما كانت الدّارونيّة تأملهُ بالضّبط

200
00:13:45.880 --> 00:13:48.140
إنّها المُكابرة في سبيل الخُرافة

201
00:13:48.750 --> 00:13:54.140
وسنفصِّل لكم في الحلقات القادمة -بإذن الله- في دعواهم الكاذبة في المادّة الوراثيّة

202
00:13:54.330 --> 00:13:57.882
مثل: نسبة التّشابه بين المادّة الوراثيّة للإنسان والشّامبانزي،

203
00:13:58.170 --> 00:14:02.922
وكذبة التحام (الكروموسومين)؛ لتعلموا كيف أساء هؤلاء إلى العلم،

204
00:14:03.430 --> 00:14:08.257
أساؤوا إلى العقل، أساؤوا إلى أنفسهم، في سبيل الخرافة

205
00:14:10.260 --> 00:14:13.243
الدّليل الرّابع إخواني -والّذي اعتمد عليه داروين كثيرًا:

206
00:14:13.390 --> 00:14:15.570
وجود بعض التّشابهات الشَّكليَّة

207
00:14:15.600 --> 00:14:20.452
في الشّكل الخارجيّ، والتّشابهات التشريحيّة بين بعض الكائنات الحيّة

208
00:14:21.210 --> 00:14:26.502
اعتبار الشَّبَه دليلًا على وَحْدة الأصل ليس مقدّمةً علميّةً، ولا منطقيّةً

209
00:14:26.850 --> 00:14:30.652
ويكفي في إبطال دلالته ظاهرة التَّشابهات الشّديدة

210
00:14:30.690 --> 00:14:33.890
بين الحيوانات (المشيميّة) وشبيهاتها (الجِرابيّة)

211
00:14:34.290 --> 00:14:37.960
الحيوان (المشيميُّ) هو الّذي يكمل جنينه النمّو في مشيمة الرّحِم

212
00:14:37.960 --> 00:14:41.120
بينما الجِرابيُّ يكمل نموّه في جِراب (كالكنغر)

213
00:14:41.460 --> 00:14:46.155
حسب الدّاروينيّين، فإنّ الحيوانات الجرابيّة انفصلت عن المشيميّة في قديم الزّمان

214
00:14:46.410 --> 00:14:54.378
بحيث تَكوَّن لدى كلٍّ منهما طريقة حَمْلٍ ورَضَاعٍ، وأجهزة جسمٍ داخليّةٍ مختلفةٍ بشكلٍ كبيرٍ عن الآخر

215
00:14:54.674 --> 00:14:57.030
لذلك فإنَّ السّنجاب المشيميَّ مثلًا

216
00:14:57.360 --> 00:15:01.480
أقربُ في التّفرّع والتّصنيف وشجرة القرابة التّطوريّة،

217
00:15:01.480 --> 00:15:06.120
للحوت والفيل والغزال -وكلّ الثّديّات المشيميّة المعروفة-

218
00:15:06.390 --> 00:15:09.090
مِن قرابته لزميله السّنجاب الجرابيّ،

219
00:15:10.420 --> 00:15:12.290
والسّنجاب الجرابيّ أكثر قرابةً

220
00:15:12.290 --> 00:15:17.808
للكنغر والكوالا، مِن قرابته للسّنجاب المشيميّ المماثِل له في الشّكل

221
00:15:17.990 --> 00:15:23.106
وقل مثل ذلك في الذّئب، والخُلْد، والوُمْبَات المشيميّة والجرابيّة، وغيرها وغيرها...

222
00:15:23.580 --> 00:15:24.870
ماذا يعني هذا؟

223
00:15:25.320 --> 00:15:28.666
يعني أنّ التّشابه الشكليَّ، والتّقارب التّشريحيَّ

224
00:15:28.920 --> 00:15:32.010
ليس له أيّة دلالةٍ تطوّريّةٍ

225
00:15:32.270 --> 00:15:37.906
فالحيوانات المتشابهة في الشكل، مختلفةٌ جدًّا في أجهزتها العضوية (الفسيولوجيّة) وحَمْلِها،

226
00:15:38.490 --> 00:15:42.690
والمتشابهة عضويًا (فسيولوجيًّا) مختلفةٌ جدًّا في أشكالها

227
00:15:43.380 --> 00:15:46.230
ماذا فعل الدّاروينيّون للخروج من هذه الورطة؟

228
00:15:46.780 --> 00:15:51.390
اقترحوا نموذج التّطوُّر المتقارِب

229
00:15:51.390 --> 00:15:55.814
أو التّطوُّر المتوازي

230
00:15:56.000 --> 00:15:58.050
أسماءٌ فخمةٌ، أليس كذلك؟

231
00:15:58.180 --> 00:16:03.497
ما دُمنا قد أعطينا الهَذَيَان اسمًا، فقد أضفينا عليه شرعيَّةً علميَّةً

232
00:16:04.400 --> 00:16:07.700
لكنْ لحظةً، هذا يَهْدِمُ نَظَريَّتكم من الأساس

233
00:16:08.310 --> 00:16:09.630
لا، لقد انتهى الأمر،

234
00:16:09.630 --> 00:16:12.367
فنحن قد عدّلنا في النّظريّة، وأعطيناها اسمًا

235
00:16:12.484 --> 00:16:15.130
على مبدأ: (أعطِهِ اسمًا، دَعْهُ يمرّ)

236
00:16:15.130 --> 00:16:18.247
احفظوها جيّدًا -إخواني- لأنّ ذلك سيتكرّر معنا كثيرًا

237
00:16:18.770 --> 00:16:20.320
ظاهرة تُبْطِلُ نظريَّتك؟

238
00:16:20.540 --> 00:16:27.027
لا بأس، أَعْطِ للنَّظريّة اسمًا جديدًا، لُتشْعِرَ السّامع أنّك على وعيٍ بوجود هذه الظّاهرة،

239
00:16:27.200 --> 00:16:32.601
ولكنَّك لا ترى فيها أيّ تهديدٍ لنظريّتك، بل عدَّلتَ النَّظريَّة، ووجدتَ حلًّا

240
00:16:32.960 --> 00:16:35.490
وحقيقة الأمر أنّك لم تجد حلًّا

241
00:16:35.490 --> 00:16:39.050
بل اخترعت اسمًا زائفًا جديدًا في سبيل الخُرافة

242
00:16:39.620 --> 00:16:41.180
فما فكرة التّطوّر المتقارِب؟

243
00:16:42.110 --> 00:16:47.551
هي فكرةٌ مُضحكةٌ، مَفادُها أنَّ الطّفرات العشوائيّة الّتي خَلَقَت الكائناتِ (المشيميَّة)

244
00:16:47.960 --> 00:16:52.810
تكرَّرت بنفس العشوائيَّة والتّفاصيل فخَلَقت الكائنات (الجِرابيَّة)

245
00:16:52.940 --> 00:16:55.790
عشوائيَّةٌ بنفس المسار والتّرتيب،

246
00:16:55.790 --> 00:16:59.570
وبنفس التّنظيم، مع أنّه لا حصر لعددها

247
00:17:00.470 --> 00:17:01.260
لا تعليق

248
00:17:01.910 --> 00:17:05.251
فعندما يقولون لك: "المُكْتَشَفاتُ الحديثة، هي تحدِّياتٌ

249
00:17:05.270 --> 00:17:09.880
يمكن تعديل نظريّة التّطوّر لتستوعِبها وتتواءَم معها،

250
00:17:09.880 --> 00:17:15.322
دون نقد الهيكل العامّ للنظريّة" فعن مثل هذه التّعديلات يتكلَّمون

251
00:17:16.130 --> 00:17:21.492
تعديلاتٌ في ثقب إبرة الخُرافة في محاولةٍ لإدخال الكون الفسيح فيها

252
00:17:22.520 --> 00:17:25.190
الدّليل الخامس: التّشابه الجنينيُّ

253
00:17:25.430 --> 00:17:29.192
عام (1868) بدأ عالم الحيوان الألماني إرنست هِيكِلْ "Ernst Haeckel"

254
00:17:29.450 --> 00:17:33.320
بنشر رسوماتٍ ادّعى أنَّه رصدها تحت المِجهر

255
00:17:33.650 --> 00:17:38.702
لأجنّةٍ بشريّةٍ، وأخرى حيوانيّةٍ يُظْهِرُ فيها تشابهًا كبيرًا بينها

256
00:17:38.830 --> 00:17:41.420
في مراحل ادَّعى أنَّها مبكِّرةٌ مِن الحَمْل

257
00:17:42.650 --> 00:17:48.859
وقد فرح (داروين) بهذا الاكتشاف، ونسب الفضل إلى (هِيكِلْ) في انتشار فكرة التّطوُّر في ألمانيا

258
00:17:48.950 --> 00:17:50.770
كما في "Encyclopedia Britannica"

259
00:17:51.350 --> 00:17:56.669
ومع أنَّ التَّشابه لا يعني وَحْدَة الأصل أبدًا، فحبلُ الكذب قصيرٌ أيضًا

260
00:17:56.930 --> 00:17:59.000
وليس (هِيكِل) وحده من يمتلك مجهرًا،

261
00:17:59.420 --> 00:18:04.159
لذلك فقد شكَّك علماء آخرون في رسومات (هِيكِل) وأثاروا ضجّة عليه

262
00:18:04.460 --> 00:18:07.070
حتّى اضطُرَّ للاعتراف عام (1909)

263
00:18:07.370 --> 00:18:12.821
بوقوع التّزويرات في هذه الرّسومات في رسالة إلى "Allegemeine Zeitung"

264
00:18:13.279 --> 00:18:16.010
وحتّى في اعترافه يكذب (هِيكِل)

265
00:18:16.070 --> 00:18:23.336
إذْ قال: إِنّ نسبةً صغيرةً مِن صوره (6-8%) فقط هي بالفعل مزوَّرةٌ،

266
00:18:23.540 --> 00:18:26.470
وأنّ الّذي اضطرّه لذلك هو ملء الفراغات،

267
00:18:26.470 --> 00:18:30.788
لتعذُّر الحصول على صورٍ دقيقةٍ مكتملةٍ للأجنّة

268
00:18:31.490 --> 00:18:35.660
العجيب أنَّه قد مرَّ على كذبة (هِيكِل) المفضوحة حوالي قرنٍ ونصفٍ

269
00:18:35.660 --> 00:18:40.280
والكذبةُ لا يزال يُعاد تَدويرها بلا كللٍ ولا مللٍ

270
00:18:40.580 --> 00:18:46.118
في آلاف الكتب المدرسيّة والجامعيّة والعلميّة، كما هي بلا ذرَّة حياءٍ

271
00:18:46.758 --> 00:18:48.898
"Biology by Raven and Johnson"

272
00:18:48.898 --> 00:18:51.317
"Biology by Starr and Taggart"

273
00:18:52.127 --> 00:18:54.618
Evolutionary Biology" "by Futuyma

274
00:18:54.710 --> 00:18:56.240
وغيرها الكثير

275
00:18:56.810 --> 00:19:00.868
حتّى الدّارويني ستيفن غولد "Stephen Gould" قال في كتابه نيتشرال هيستوري "Natural History"

276
00:19:01.250 --> 00:19:07.694
"ينبغي أن نشعر بالاستغراب والخجل بسبب قرنٍ من إعادة التّدوير الغبيِّ،

277
00:19:07.820 --> 00:19:14.584
والّذي أدّى إلى استمرار هذه الرسوم في عددٍ كبيرٍ -إنْ لم يكن الأغلبيَّة- مِن الكتب الحديثة"

278
00:19:15.500 --> 00:19:20.104
هذه الكتب والمراجع -إخواني- هي نفسها الّتي تصدر منها طبعةٌ كلَّ عامٍ أو عامين،

279
00:19:20.390 --> 00:19:22.040
حرصًا على تحديث المعلومات

280
00:19:22.340 --> 00:19:25.190
ونحن في مساقَاتِنا نجِدُ أنَّ مِن خيانة العلم

281
00:19:25.190 --> 00:19:29.898
أن ندرّس طلّابنا الإرشادات العلاجيّة -مثلًا- لعام (2015)

282
00:19:30.070 --> 00:19:33.650
إن كانت هناك إرشاداتٌ جديدةٌ صدرت عام (2018)

283
00:19:34.160 --> 00:19:40.714
بينما يبقى هؤلاء على كذبةٍ فاحَتْ رائحتها مِن زمنٍ طويلٍ في سبيل الخُرافة

284
00:19:42.250 --> 00:19:45.540
ولنا أنْ نسأل: إنْ كان التّطوّر هو سرَّ الحياة بالفعل،

285
00:19:45.730 --> 00:19:51.078
فلماذا لا يجدُ أنصاره إلّا الكذب وإعادة اجترار الكذب لدعمه؟!

286
00:19:51.640 --> 00:19:56.498
لماذا يطبّقون معه مقولة جوزيف غوبلز "Joseph Goebbels" وزير الدّعاية النّازي:

287
00:19:56.830 --> 00:20:02.448
"اكذب واكذب ثمّ اكذب حتى يصدّقك النّاس، ثم اكذب أكثر حتّى تصدِّق نفسك"

288
00:20:03.260 --> 00:20:09.013
عندما يردِّد بعض أبناء المسلمين -كالببَّغاوات للأسف- أنّ هناك آلاف الأدلّة على التّطوّر،

289
00:20:09.270 --> 00:20:11.560
فعَنْ مثل هذه الأدلّة يتكلَّمون

290
00:20:12.070 --> 00:20:15.080
لكن -ومِن قَبيل الأمانة العلميّة-

291
00:20:15.220 --> 00:20:20.850
بقي أنْ نذكُر خطًّا واحدًا مَن الاكتشافات يتوافق بالفعل مع الداروينيَّة:

292
00:20:22.920 --> 00:20:26.270
إنَّها اكتشافات (الفوتوشوب) والتّصوير السّينمائيّ في هوليوود،

293
00:20:26.420 --> 00:20:31.408
والّتي لجأ إليها الدّاروينيُّون كما يلجأ الفاشلُ إلى المخدرات،

294
00:20:31.408 --> 00:20:33.980
ليعيش معها عالمه الوهميَّ الخاصَّ

295
00:20:34.600 --> 00:20:38.050
الاكتشافات الّتي تنسِجُ على بضعة عظامٍ

296
00:20:38.050 --> 00:20:42.778
كائنًا كاملًا: بشحمه، ولحمه، وعينيه وشعره، وتجاعيد وجهه،

297
00:20:42.920 --> 00:20:46.838
ثمّ تُمارس التّطبيع مع الخُرافة في الإعلام والمناهج الدّراسيّة،

298
00:20:47.110 --> 00:20:50.550
لتُشْعِرك أنّك أمام حقائق تاريخيّةٍ

299
00:20:51.110 --> 00:20:54.499
الشّاب الّذي يبحث عن فتاةٍ بمواصفاتٍ معيّنةٍ فلا يجدها،

300
00:20:54.850 --> 00:20:58.670
تصوَّره وهو يعود بعد سنواتٍ من البحث إلى بيته،

301
00:20:59.220 --> 00:21:03.080
فيرسم فتاةَ أحلامه، ويتغزّل بالصّورة متحسِّرًا

302
00:21:03.740 --> 00:21:08.512
مَهمّة هؤلاء أصعب؛ لأنّ فتاة أحلامهم (العنزةُ الطائرة)

303
00:21:09.260 --> 00:21:15.435
لجأوا إلى (الفوتوشوب) بعدما صرخ كلّ شيءٍ في الكون في وجوههم: يا فاشلين

304
00:21:16.450 --> 00:21:22.475
لم يستطيعوا أن يَسْنُدوا الأرجُلَ المُنهارة لطاولة (داروين) وقد حمَّل عليها حِملًا ثقيلًا جدًّا:

305
00:21:22.650 --> 00:21:24.830
حمّل عليها الكائنات الحيّة كلّها

306
00:21:25.340 --> 00:21:29.645
فحاولوا عبثًا أن يأخذوا مِن مُشاهدات الكون المحمَّلة على الطاولة،

307
00:21:29.910 --> 00:21:32.960
ليحوِّلوها إلى قوائم تسندُ طاولتهم

308
00:21:33.510 --> 00:21:39.275
لكنَّ العلم الصحيح في كلِّ مرَّةٍ يَلْسَع أيديهم، ويقول: لا تحاولوا يا فاشلين

309
00:21:39.560 --> 00:21:41.969
هذه المشاهدات عليكم لا لكم

310
00:21:42.890 --> 00:21:46.680
قد تقول أخي: إن كانت خُرافة التّطوّر فاشلةً بهذا الشّكل

311
00:21:46.680 --> 00:21:51.709
أمام أوضح حقيقةٍ كونيّةٍ: أنَّ للكائنات الحيّة خالقًا عليمًا

312
00:21:52.250 --> 00:21:55.130
إن كان الأمر كذلك، فلماذا يقتنع بها كثيرون؟

313
00:21:56.360 --> 00:21:58.670
هذا هو موضوع حلقاتنا القادمة

314
00:21:58.880 --> 00:22:03.499
مع التَّذكير بأنَّ خُرافة التَّطوّر هي نموذجٌ لموضوعٍ أكبر

315
00:22:04.280 --> 00:22:09.080
نموذجٌ للإجابة عن تساؤل: كيف يستطيع كَهَنةُ العلم الزّائفِ

316
00:22:09.080 --> 00:22:15.889
غسل العقول؛ لضرب الإيمان بأوضح الحقائق، وإقناع النّاس بأسخف الخرافات؟

317
00:22:16.400 --> 00:22:18.290
فتابعوا معنا -إخواني- والسّلام عليكم