﻿1
00:00:00.490 --> 00:00:01.276
السَّلامُ عليكم

2
00:00:02.694 --> 00:00:04.877
نَشرتُ حلْقةً فيها ردٌّ على (يا مَحاسِنَ الصُّدفِ) للدَّحِّيح،

3
00:00:05.180 --> 00:00:10.274
فلَفَتَ نظري في التَّعليقات أنَّ كثيرًا مِن متابعيه يدافعون عنه، ويقولون: "لا،

4
00:00:10.420 --> 00:00:15.430
لا تظلمِ الدّحيحَ، فما هوَ إلّا ناقِلٌ للعلومِ والنَّظريّاتِ، ويُمكِن أن يُصيب وأن يُخطئ،

5
00:00:15.430 --> 00:00:19.405
لكن ليس قَصدُه أن ينشُر الإلحاد، ولا يصحُّ أن تقيس على حلْقةٍ واحدةٍ..."

6
00:00:20.170 --> 00:00:23.962
ومعَ أنَّ توجُّهَ الدَّحِّيح كانَ واضحًا تمامًا في تلك الحلقةِ،

7
00:00:24.230 --> 00:00:27.496
إلَّا أنّي راجعتُ وتابعتُ حلَقاتٍ كثيرةً لهُ،

8
00:00:27.780 --> 00:00:33.752
فرأيتُ أنَّ أكثرَ هذه الحلقاتِ فيها ترويجٌ للِإلحادِ تحت سِتار العِلمِ والمادِّيَّةِ

9
00:00:34.150 --> 00:00:37.920
في هذه الحلقة، ساُحضر لكَ بَدَل المثالِ عشرةً مِن حلقاتِ الدَّحِّيح

10
00:00:38.030 --> 00:00:39.611
وبالمناسبةِ، أنا لست مصريًّا،

11
00:00:39.830 --> 00:00:45.112
لكنْ حريصٌ جِدًّا أن أيسِّر الخِطابَ في هذهِ الحلقةِ لكيلا تكون اللُّغةُ حاجزًا،

12
00:00:45.120 --> 00:00:50.852
وأحبُّ وأُجِلُّ إخواني مِن مِصرَ وغيرِها، الَّذينَ تجمعُني بهم رابطةُ الإيمان

13
00:00:51.200 --> 00:00:52.200
انتبهوا يا شبابُ،

14
00:00:52.200 --> 00:00:55.938
لتعرفوا إلى أين يتَّجه الدَّحَّيح وأمثالُه وتفهَموا الصُّورةَ كاملةً

15
00:00:55.938 --> 00:00:59.515
سنبدأ بمقدِّمةٍ في غايةِ الأهميَّةِ ولن نُطِيل فيها

16
00:01:00.090 --> 00:01:05.823
بيَّنا في (رحلةِ اليقينِ) أنَّنا آمنّا باللهِ بالعقلِ والفطرةِ والعلومِ التَّجريبيَّة

17
00:01:06.240 --> 00:01:10.993
الإلحادُ يبدأُ مِن الإصرارِ على نتيجةٍ محدَّدةٍ سابقًا:

18
00:01:10.993 --> 00:01:14.771
(إنكارِ وجودِ اللهِ) -كما بيَّنّا في (المخطوف)-

19
00:01:15.410 --> 00:01:21.167
لكنَّ الإلحادَ لا يَعترفُ بذلكَ؛ لأنّه سيَظهرُ جاحدًا ومُصِرًّا على النَّتيجةِ مُقَدَّمًا،

20
00:01:21.380 --> 00:01:23.018
لا محايدًا ولا علميًّا،

21
00:01:23.440 --> 00:01:27.466
فيَتَسَتَّرُ الإلحادُ بستارِ التَّفسيرِ المادِّيِّ المَحضِ للوجودِ،

22
00:01:27.700 --> 00:01:33.307
أي أنَّه يدَّعي أنَّه لا يَعترفُ بشيءٍ اسمُه غَيبٌ، وإنَّما بالأشياءِ المادِّيَّةِ فقط،

23
00:01:33.750 --> 00:01:38.879
لكنْ لمّا أصَرَّ الإلحادُ على مخالفةِ أدلَّةِ الفِطرةِ والعقلِ، والعِلْم التجريبيِّ الحقيقيِّ،

24
00:01:39.260 --> 00:01:45.311
واستَثنى وجودَ الخالقِ، أصبحَ الكونُ والحياةُ بلا تفسيرٍ عندَه؛ كلُّها فجواتٍ

25
00:01:45.890 --> 00:01:49.180
حاول الإلحادُ أن يَسُدَّ هذه الفجواتِ، كيف يَسُدُّها؟

26
00:01:49.420 --> 00:01:54.363
بتفسيراتٍ هي في حقيقتِها تفسيراتٌ غَيبيَّةٌ، لكنَّها غبيَّةٌ!

27
00:01:54.400 --> 00:01:56.276
-كما بيَّنَّا في المرَّةِ الماضية-

28
00:01:56.710 --> 00:01:59.350
حسنًا، ما دمت مضطرًّا إلى الغَيبِ -يا إلحادُ- في المحصِّلةِ،

29
00:01:59.350 --> 00:02:04.512
فلم لا تعترف بوجودِ الخالقِ؛ الغَيبِ الحَقِّ الّذي تَدُلُّ عليهِ الأدلَّةُ كلُّها،

30
00:02:04.840 --> 00:02:06.908
بَدَل غَيبيَّاتِك الغبيَّةِ؟

31
00:02:07.140 --> 00:02:09.328
لا، كلُّ شيءٍ إلا الخالقَ!

32
00:02:09.849 --> 00:02:14.703
ولكيلا يظهر الإلحادُ متزمِّتًا يتَستَّر بالعِلمِ التَّجريبيِّ "science"

33
00:02:15.020 --> 00:02:19.977
وحين تتحقَّقُ مِن أدلَّتهِ، تجدُ أنَّها عِلمٌ مزيَّفٌ "pseudoscience"

34
00:02:20.120 --> 00:02:24.920
أو علمٌ حقيقيٌّ يَدُلُّ على اللهِ، لكنَّ الإلحادَ يعكِسُ دَلالته

35
00:02:24.920 --> 00:02:27.934
ليجعلَهُ دليلًا على نفيِ وجودِ الله

36
00:02:28.270 --> 00:02:31.410
الحلقاتُ التي تابعتُها للدَّحِّيح تدورُ حَولَ هذهِ الطُّرق،

37
00:02:31.500 --> 00:02:33.764
ولمنْ يُتابِعُ مَعنا (رحلة اليقين)،

38
00:02:33.800 --> 00:02:38.438
ستكون هذه الحلقة تمرينًا تطبيقيًا على أسلوب الدّحِّيح، و(بالإنجليزية) دراسةً لحالتِه

39
00:02:38.438 --> 00:02:42.983
بعدما تناوَلنا أسلوبَ (عدنان إبراهيم)؛ لكي تعرف كيف تسمعُ سمعًا ناقدًا

40
00:02:43.490 --> 00:02:49.236
نفى الدّحِّيحُ الضّبطَ الدّقيقَ المقصودَ للكونِ بحلقة (يا محاسن الصُّدف)،

41
00:02:49.600 --> 00:02:52.580
واستعاضَ عنه بفكرة (بالإنجليزية) الأكوان المتعدِّدة الصُّدَفِيَّة

42
00:02:52.580 --> 00:02:56.816
وهو غيبٌ مفترَضٌ غبيٌّ -كما بينَّا في الحلقةِ الماضية-

43
00:02:57.190 --> 00:03:01.343
ثمّ نَسَبَ الدّحِّيحُ خَلْقَ الإنسانِ إلى التطوُّرِ الصُّدْفيّ،

44
00:03:01.820 --> 00:03:07.672
ثمّ نفى الضّبطَ الدّقيقَ في جسمِ الإنسانِ مستخدمًا أدلّةً كاذبةً في هذا كلِّه -كما سنَرى-

45
00:03:08.300 --> 00:03:12.869
ثمَّ نفى فطرةَ الإنسانِ بالتَّشكيكِ في وُجودِ غايةٍ مِن الحياةِ،

46
00:03:13.180 --> 00:03:18.755
ونزعةِ التَّديُّنِ، والضّروراتِ العقليةِ، والنَّزعةِ الأخلاقيَّةِ، والإرادةِ الحُرَّةِ،

47
00:03:19.190 --> 00:03:24.515
ثمّ أعطى الموتَ والحياةَ تفسيراتٍ مادّيَّةً، وادَّعى قُدرةَ الإنسانِ على إحياءِ الموتى،

48
00:03:24.860 --> 00:03:31.552
ثمَّ ألمَحَ الدّحِّيح إلى أنّ اللهَ لَيسَ له وجودٌ حقيقيٌ، وإنّما هو مَعنًى اخترعهُ الإنسان

49
00:03:32.020 --> 00:03:36.421
وللمتعجِّبين مِن قولنا إنَّ الدّحِّيح يرَوِّجُ للإلحاد، انتبهوا،

50
00:03:36.600 --> 00:03:39.659
الدّحِّيح طريقته مختلفةٌ عن واحدٍ مثل (شريف جابر)

51
00:03:39.659 --> 00:03:42.500
الذي يقولها لك مباشرةً: "أنا أريدك أن تكفُر"...

52
00:03:42.500 --> 00:03:45.811
لا؛ الدّحِّيح لا يتكلَّم عن الإسلام كلامًا مباشرًا،

53
00:03:46.170 --> 00:03:51.893
بل يهدم عندك القواعد الّتي يُبنى عليها الإسلام كالفطرة، والإيمان بالخَلق، والرُوح

54
00:03:52.100 --> 00:03:56.416
وهو يدَّعي أنه يَتكلّمُ في عِلْم! فلا تُحِسّ أنّه يُهاجم دينك،

55
00:03:56.520 --> 00:03:59.128
لكنّك ستبدأ تشكّ شيئًا فشيئًا

56
00:03:59.730 --> 00:04:04.773
ومصادرُ معلوماتِ الدّحِّيحِ الّتي يُفاخرُ بها في هذا كلّه هي كتبُ الملحدين،

57
00:04:05.130 --> 00:04:09.294
وللّذين يقولون: "الدّحِّيح ينقُل علومًا ونظرياتٍ ويذكرُ المصادر"

58
00:04:09.560 --> 00:04:12.064
لماذا لا ينقُلُ في هذه المجالات

59
00:04:12.064 --> 00:04:17.670
إلَّا عن كتبِ الملحدين المليئةِ بالعِلْم الزَّائف والغيبيَّات الغبيَّة -كما سنرى-؟

60
00:04:17.920 --> 00:04:23.765
لماذا لا ينقل عن الأبحاث المحترمة الّتي تبيِّنُ أنّ هذه النّظريَّات كلامٌ فارغٌ؟

61
00:04:24.010 --> 00:04:26.242
وحتّى لو أتى الدّحَّيح بأبحاثٍ حقيقيَّةٍ،

62
00:04:26.420 --> 00:04:30.655
فلماذا يستدلُّ بها استدلالاتٍ خاطئةً ليثْبت الأفكار الإلحاديَّة؟

63
00:04:31.590 --> 00:04:33.350
تعالوا إليها -يا إخواني- واحدةً واحدةً،

64
00:04:33.350 --> 00:04:39.407
تكلّمنا عن الضّبطِ الدّقيقِ للكونِ، وتشكيك الدّحِّيح فيه في حلقة (يا محاسن الصُّدف)،

65
00:04:39.830 --> 00:04:46.318
تعالوا إلى الكائناتِ الحيّةِ؛ إن لم يكن لهذه الكائنات خالقٌ خَلَقها عن قصدٍ وعلمٍ وحكمةٍ،

66
00:04:46.350 --> 00:04:48.030
فكيف جاءت هذه الكائنات الحيَّة؟

67
00:04:48.660 --> 00:04:52.273
يجيبك الدّحِّيح في حلقة (شاورما الدّيناصورات) بأنَّه التَّطوُّر

68
00:04:52.680 --> 00:04:55.241
وإنه لمن العجيب أنّ الدّحِّيح تجنّب تمامًا

69
00:04:55.241 --> 00:04:59.982
ذِكر داروين "Darwin" واسم كتابه، ونظريَّة التّطوّر طَوالَ الحلقة،

70
00:05:00.260 --> 00:05:03.590
ويقول: "كتاب عام (1859)..."

71
00:05:03.710 --> 00:05:10.000
[المهم أنَّه سنة (1895) نشَرَ عالمٌ لا نعرف اسمه، كتابًا لا نعرف اسمه أيضًا

72
00:05:10.000 --> 00:05:11.520
كان يتكلَّم عن أصل الأنواع...

73
00:05:11.520 --> 00:05:15.950
أمامنا هذا الدّليل المرعبُ من الحفريَّات الذي فيه هذا (بالإنجليزية) الخليط الفظيع،

74
00:05:16.020 --> 00:05:18.980
الذي تنبَّأ به الكتاب في سنة (1859)]

75
00:05:19.610 --> 00:05:22.790
هل تستحيي يا دَحِّيحُ أن تواجه جمهورَك بهذه الأسماء أم ماذا؟!

76
00:05:22.850 --> 00:05:25.720
على كلٍّ، هل عندك دليلٌ -يا دَحِّيح- على صحَّة كلامك

77
00:05:25.720 --> 00:05:28.410
عن تطوُّر الكائنات بعضِها من بعض؟

78
00:05:28.410 --> 00:05:29.320
يقول لك الدَّحِّيح:

79
00:05:29.320 --> 00:05:31.740
أكيدٌ؛ حفريَّة (الأركيوبتركس) "Archaeopteryx"

80
00:05:31.800 --> 00:05:37.300
تُمثّل حلقةً انتقاليَّةً بين الزّواحف والطُّيور، أي أنَّه يمكن اعتبارها أوَّل طائرٍ

81
00:05:37.750 --> 00:05:39.609
ويقول الدَّحِّيح عن الدَّيناصورات:

82
00:05:39.960 --> 00:05:41.200
[باتّفاقٍ من المجتمع العلميِّ

83
00:05:41.200 --> 00:05:44.824
أنّ هؤلاء هم أجدادُ عشرةِ آلافِ نوعٍ من أنواع الطيور الموجودة اليوم]

84
00:05:44.980 --> 00:05:47.050
وأنا قد بيّنت في حلقة (طرزان)

85
00:05:47.050 --> 00:05:50.140
وبأوراقٍ من أشهر المجلَّات مثل سينس "Science" ونيتشر "Nature"،

86
00:05:50.380 --> 00:05:53.040
أنّ هذا ليس اتِّفاقًا من المجتمع العِلْمي ولا من غيرِه!

87
00:05:53.290 --> 00:05:58.081
وذكرتُ الأبحاثَ التي تنفي أن (الأركيوبتيركس) حلقة وصلٍ مع الطيور

88
00:05:58.560 --> 00:06:02.573
لكن الدَّحِّيح ينتقي الذي يُعجبه ويدّعِي الإجماع عليه

89
00:06:02.573 --> 00:06:05.662
عدا عن أنّي بيَّنتُ في حلقة (من سرق المليون؟)

90
00:06:05.830 --> 00:06:10.601
لماذا فكرةُ الحلقات الانتقاليَّة من أساسها فكرةٌ هزليَّةٌ تحايليَّةٌ للغاية؟

91
00:06:10.960 --> 00:06:15.010
في نفس حلقة (شاورما الدَّيناصورات)، يأتيك الدَّحِّيح بدليل آخرٍ على التّطوّر،

92
00:06:15.250 --> 00:06:16.900
خاصةً تطوّر الإنسان

93
00:06:17.092 --> 00:06:19.656
[لمَّا أراد أن يرى الأشياء التي تسمى (بالإنجليزي) تأسّلًا؛

94
00:06:19.656 --> 00:06:22.720
وهي الأشياء التي تكون مختبئةً في حمضنا النّووي من آثار أجدادنا،

95
00:06:22.720 --> 00:06:24.922
فتجد مثلًا أحيانًا أطفالًا يولدون وعندهم ذيلٌ]

96
00:06:25.710 --> 00:06:31.614
إذن؛ فأجدادنا حيواناتٌ لها ذيلٌ، والدليل الأولاد الذين يظهر لهم ذيلٌ!

97
00:06:32.020 --> 00:06:38.463
وأنا كنت قد بيّنت في حلقة (ذيلك الذي لا تعرف عنه الكثير) أنّ هذه كذبةٌ قديمةٌ جدًا

98
00:06:38.600 --> 00:06:42.728
بدأها داروين في كتابه (أصل الإنسان) بناءً على التَّشابهِ الخارجيِّ،

99
00:06:42.970 --> 00:06:48.381
وإنَّ هناكَ أبحاثًا علميَّةً لباحثينَ بعضُهم من أتباعِ نظريَّةِ التَّطوُّر في (نيتشر) وغيرِها،

100
00:06:48.820 --> 00:06:54.714
بيَّنتْ أنَّ ما يُسمَّى بالذَّيلِ البشريِّ هو في الواقع نُموٌّ وزوائدُ من نسيجٍ دهنيٍّ وأليافٍ،

101
00:06:54.870 --> 00:07:00.572
ليس فيها عظامٌ، ولا غضاريفُ، أي لا علاقة لها بذيل الحيوان

102
00:07:01.070 --> 00:07:04.510
وممكن أن تظهر هذه الزّوائد في أماكن عديدةٍ، عند الرَّقبةِ مثلًا

103
00:07:04.510 --> 00:07:06.670
كما في هذه الورقة في (نيتشر)،

104
00:07:06.730 --> 00:07:10.750
فما يسمِّيهِ الدَّحِّيحُ وأمثالهُ (ذيلًا) هو مرضٌ لهُ أسماءٌ علميَّةٌ:

105
00:07:10.750 --> 00:07:14.420
(بالإنجليزية) خلل الرفاء الشوكيّ "Spinal dysraphism, Spina bifida, lipoma"

106
00:07:14.420 --> 00:07:16.511
ليس ذيلا دالًّا على أصولٍ حيوانيَّة

107
00:07:16.711 --> 00:07:21.320
لكن الدَّحِّيح يستخدم أيَّ خرافاتٍ قديمةٍ -أي (بالإنجليزية) علمًا مزيفًا-

108
00:07:21.320 --> 00:07:25.251
ويتظاهر بأنَّهُ يَعرضُ علمًا محايدًا ولهُ مصادرُ

109
00:07:25.720 --> 00:07:28.860
حسنًا، إذا كانَ الإنسانُ قد جاءَ بالتَّطوُّرِ والصُّدفةِ -يا دَحِّيح-

110
00:07:28.860 --> 00:07:33.410
فكيف تفسِّر الضَّبطَ الدَّقيقَ والإتقانَ، والإحكامَ في جسم الإنسان؟

111
00:07:33.830 --> 00:07:36.496
يجيبكَ الدّحيحُ في حلقةِ (ألوان زمان):

112
00:07:36.496 --> 00:07:39.344
"لا، من قال لك إنَّ جسم الإنسان متقنٌ؟ بل فيه عيوبٌ"

113
00:07:39.520 --> 00:07:40.260
تعالَ نرَى...

114
00:07:40.270 --> 00:07:44.860
[وبعد ذلك تحت القرنيَّة عدسةٌ تُرَكِّزُ الضوء، فعيناك تطوَّرتا كثيرًا عبر التاريخ،

115
00:07:44.860 --> 00:07:46.740
أي أنَّ عينيك -ما شاء الله- متعوبٌ فيهما

116
00:07:46.740 --> 00:07:48.330
أسمعُ من يقول لي: "عجبًا،

117
00:07:48.330 --> 00:07:51.291
إذن فنحن وصلنا إلى قمَّة الإعجاز،

118
00:07:51.291 --> 00:07:53.630
فعينُ بني آدم صارت أحسن وأعظم شيءٍ،

119
00:07:53.630 --> 00:07:57.430
لا أريد أن أفاجئك وأقول لك هذا، لكنَّ عينيك كابن آدم فيها بعض العيوب،

120
00:07:57.430 --> 00:07:58.990
ماذا؟! كيف يصحُّ هذا الكلام؟!]

121
00:07:59.050 --> 00:08:02.050
أؤكِّد -يا إخواني- أنَّ كذبةَ أنَّ عينَ الإنسانِ مَعيبةٌ

122
00:08:02.050 --> 00:08:05.560
روَّجها الكاتبُ الملحدُ الذي يستدلُّ بهِ الدَّحِّيحُ في حلقاته:

123
00:08:05.560 --> 00:08:07.100
ريتشارد دوكنز "Richard Dawkins"

124
00:08:07.190 --> 00:08:09.510
وكنَّا قد ردَدْنا عليها في حلقةِ (أحْرَجْتُك)

125
00:08:09.550 --> 00:08:12.205
والتي بينَّا فيها -بالتَّفصيلِ مِن الأبحاثِ العلميَّةِ-

126
00:08:12.250 --> 00:08:13.800
أنَّ تركيب العينِ الذي يَعِيبونه

127
00:08:13.800 --> 00:08:18.250
هو ضرورةٌ، وحلٌّ فائقٌ لاستغلالِ مَساحةِ العينِ،

128
00:08:18.430 --> 00:08:20.680
كما في مجلَّةِ فيجن ريسيرش "vision research"

129
00:08:20.910 --> 00:08:25.110
وأنَّ هذا التَّركيبَ يَعرِّض الضوءَ لعشراتِ أنواعِ الخلايا المختلفةِ

130
00:08:25.110 --> 00:08:27.040
قبلَما يصل إلى خلايا الشَّبكيَّةِ،

131
00:08:27.040 --> 00:08:29.540
مما يزيدُ قوَّةَ ونقاءَ الإبصارِ،

132
00:08:29.650 --> 00:08:33.297
كما في أبحاثِ أشهرِ المجلَّاتِ بي ناس "pnas"، ونيتشر، وغيرِها

133
00:08:33.440 --> 00:08:36.559
حتَّى إنَّ موقعَ فيز دوت أورج "phys.org" التَّطوُّري

134
00:08:36.559 --> 00:08:39.772
ينصُّ على أنَّ وجودَ الخلايا الحسَّاسةِ في مؤخِّرةِ الشَّبكيَّةِ

135
00:08:39.920 --> 00:08:42.310
مِيزةٌ تصميميَّةٌ،

136
00:08:42.440 --> 00:08:46.442
وأنَّ القولَ إنَّ العينَ ستكونُ أفضلَ لو كانتِ الخلايا في مُقدِّمةِ الشَّبكيَّةِ،

137
00:08:46.720 --> 00:08:48.970
هو حماقَةٌ!

138
00:08:49.280 --> 00:08:54.922
يترك الدَّحِّيح الأبحاثَ العلميَّةَ كلَّها، ويستشهِد بحماقاتِ ريتشارد دوكينز،

139
00:08:54.922 --> 00:09:01.968
الذي بيَّنَّا بالتَّفصيلِ أمثلةً مِن كذِبهِ وتزويرهِ العِلْمَ، في سبيل إقناع النَّاس أنْ (لا إله)

140
00:09:02.430 --> 00:09:08.232
حسنًا تعالَ -يا دَحِّيح- نتجاوز جسم الإنسان، كيف تفسِّر وجودَ الفطرة فيه؟

141
00:09:08.320 --> 00:09:09.260
ماذا تعني (فطرة)؟

142
00:09:09.675 --> 00:09:16.370
تعني أن الناس عندما يولَدون تكون عندهم جذورٌ لنزعةِ التَّديُّنِ، واللُّجوءِ لذي القوَّةِ العُليا،

143
00:09:16.370 --> 00:09:20.198
وضروراتٌ عقليَّةٌ، مثلَ: مبدأ السَّببيَّةِ؛ أنَّ لكلِّ حادثٍ سببًا،

144
00:09:20.370 --> 00:09:23.242
ونزعاتٌ أخلاقيةٌ: من حبِّ الخير وكراهيَّةِ الشَّر،

145
00:09:23.450 --> 00:09:27.873
وشعورٌ بأنَّ حياتنا لا بدَّ لها مِن غايةٍ، والذي يسمَّى بـ (الغائيَّة)،

146
00:09:28.210 --> 00:09:31.480
وإرادةٌ حرَّةٌ: لأن نعمل الأشياء أو لا نعملها،

147
00:09:31.480 --> 00:09:33.290
ونتحمَّلُ مسؤوليَّةَ اختياراتِنا

148
00:09:33.730 --> 00:09:35.460
هذا كلُّه من الفطرة

149
00:09:35.780 --> 00:09:38.856
الفطرةُ -يا إخواني- تشكِّل مأزقًا كبيرًا للملحدين؛

150
00:09:39.050 --> 00:09:40.979
لأنَّ وجودها يعني لهم

151
00:09:40.979 --> 00:09:45.920
ضرورةَ وجودِ تدخُّل خارجيٍّ، مِن ذي قوَّةٍ مريدةٍ عليمةٍ،

152
00:09:46.010 --> 00:09:49.290
فهي لا تُفسَّر بمجرَّد تفاعلاتٍ بيوكيميائيَّةٍ عشوائيَّةٍ

153
00:09:49.390 --> 00:09:52.270
يعني تصوَّر شخصًا يقول: هذا جهاز حاسوبٍ

154
00:09:52.270 --> 00:09:57.153
تكوَّنَ بمحضِ الصُّدفةِ، تركَّبتْ أجزاؤهُ وتناسقتْ دونَ صانعٍ،

155
00:09:57.410 --> 00:10:00.971
وإنَّما ريحٌ عاصفةٌ هَوْجاءُ جمعتهُ على هذا النَّحوِ

156
00:10:01.350 --> 00:10:05.978
ففتحنا الحاسوب فوجدْنا فيهِ نظامَ تشغيلٍ كاملًا متناسقًا،

157
00:10:06.060 --> 00:10:08.115
وبرامِجَ لكلٍّ منها غايةٌ،

158
00:10:08.550 --> 00:10:11.901
كيفَ تفسِّرُ وجودَ هذهِ البرامجِ أيُّها الملحدُ؟

159
00:10:12.201 --> 00:10:15.830
يعني إذا بلعنا أُكذوبتكَ المضحكةَ عن الجهاز "Hardware"،

160
00:10:16.010 --> 00:10:19.091
فكيفَ تفسِّرُ وجودَ البرمجيَّاتِ "Software" على الجهازِ؟

161
00:10:19.440 --> 00:10:21.880
التفاعلاتُ البيولوجيَّةُ الكيميائيَّةُ المجرَّدةُ،

162
00:10:21.880 --> 00:10:24.390
والطَّفراتُ العشوائيَّةُ، والانتخابُ الطَّبيعيُّ

163
00:10:24.390 --> 00:10:26.096
أتباعَ (نظريَّةِ التَّطوُّر)

164
00:10:26.200 --> 00:10:33.110
لو سلَّمنا لكم وافترضنا أنَّها يمكنُها فعلًا خلقُ إنسانٍ، وبثُّ الحياةِ فيهِ أيضًا

165
00:10:33.220 --> 00:10:35.644
فمن أين لهذهِ المعاني العمياء،

166
00:10:35.670 --> 00:10:41.337
أنْ تودِعَ في نفسِ الإنسانِ هذهِ المكوِّناتِ الفطريَّةِ المتناسقةَ المُوجَّهة،

167
00:10:41.520 --> 00:10:44.220
وفي كلِّ نفسٍ جديدةٍ تُولد؟

168
00:10:44.810 --> 00:10:47.533
الإلحادُ هنا يتخبَّط غايةَ التَّخبطِ،

169
00:10:47.533 --> 00:10:51.721
فمِن الملحدينَ مَن يبحثُ عن أسبابٍ ماديَّةٍ لهذهِ المكوِّناتِ الفطريَّة،

170
00:10:52.240 --> 00:10:57.941
فنقول لهم: فلنفترض جدلًا، أنَّكم وجدْتم مورِّثاتٍ لنزعةِ التَّديُّن،

171
00:10:57.941 --> 00:11:00.207
وأخرى للضَّرورات العقليَّة،

172
00:11:00.280 --> 00:11:06.126
ومجموعةً ثالثةً للأخلاقِ، وجيناتٍ للشُّعورِ بوجودِ هدفٍ للحياة

173
00:11:06.540 --> 00:11:11.751
ما هذهِ الحُزمةُ المتناسِقةُ الموجَّهةُ، التي تجعلُ النَّاسَ مؤمنينَ بوجودِ خالقٍ،

174
00:11:11.920 --> 00:11:17.160
محبِّينَ لعبادَتِهِ، ملتجئينَ إليهِ، مالكينَ ضروراتٍ عقليَّةً

175
00:11:17.160 --> 00:11:19.902
كالسَّببيَّةِ، يستدلُّونَ بها على وجوده،

176
00:11:20.170 --> 00:11:22.995
ونزعةً أخلاقيَّةً منسجمةً مع أوامره،

177
00:11:23.310 --> 00:11:27.695
وشعورًا بالغائيَّة، يدفعهُم إلى البحث عن مرادِه، والالتزام به

178
00:11:28.300 --> 00:11:31.732
إنْ وجدْتم حقًّا أسبابًا ماديَّةً للمكوِّنات الفطريَّة،

179
00:11:31.810 --> 00:11:35.000
فما هو إلَّا دليلٌ آخرٌ على عِظمِ هذا الخالق

180
00:11:35.080 --> 00:11:41.181
الذي أودعَها في البشر، وكَامَلَ بينها وجعلها مُنسجمةً مع أوامرهِ الشرعيَّة

181
00:11:41.400 --> 00:11:44.710
وأيضًا، لو كانتِ المسألةُ مسألةَ مورِّثاتٍ وتفاعلاتٍ بيوكيميائيَّةٍ،

182
00:11:44.830 --> 00:11:47.850
فكيف تفسِّرون الإرادةَ الحرَّةَ للإنسان؟!

183
00:11:47.860 --> 00:11:49.110
-والتي هي منَ الفطرة أيضًا-

184
00:11:49.310 --> 00:11:53.150
إن كانت مادَّةً وحسب، فسيكون الإنسانُ دُميةً تحرِّكهُ مُورِّثاتُه

185
00:11:53.150 --> 00:11:56.260
باتجاهٍ محدَّدٍ ومحسومٍ، ولا اختيارَ له

186
00:11:56.440 --> 00:12:00.560
أم ستقول إنَّ هناكَ مورِّثاتٍ تُجبركَ على أن تكونَ حرًّا في اختياراتِك؟!

187
00:12:00.840 --> 00:12:05.800
هنا وصل الإلحاد إلى طريقٍ مسدودٍ، واضطُرَّ إلى إنكار الفطرة،

188
00:12:06.016 --> 00:12:11.170
اضطُرَّ إلى إنكار الأشياء التي يدركها النَّاسُ عن أنفسهم بالبديهةِ أصلًا!

189
00:12:11.490 --> 00:12:15.610
بالمناسبةِ، كنتُ قد تكلَّمتُ بالتَّفصيلِ عن أزمةِ الإلحادِ مع الفطرة

190
00:12:15.660 --> 00:12:19.017
في الحلقات: من (3) إلى (12) من (رحلة اليقين)

191
00:12:19.360 --> 00:12:25.628
إن تابعتَها فسترى الرُّدودَ العلميَّةَ، وتفهمُ تمامًا إلى أين يذهب بنا الدَّحِّيح وأمثالُه

192
00:12:26.020 --> 00:12:28.855
ستجد الدَّحِّيح في حلقاته يطرح طرحًا إلحاديًّا

193
00:12:28.855 --> 00:12:32.880
مع واحدةٍ فواحدةٍ من مكوِّنات الفطرة التي تكلّمنا عنها

194
00:12:33.810 --> 00:12:37.944
الغائيَّة: أي الشُّعورُ بوجودِ غايةٍ، هدفٍ من الحياة،

195
00:12:38.460 --> 00:12:44.611
نَزعةِ التَّديُّن، الضَّروراتِ العقليَّة، النَّزعةِ الأخلاقيَّة، والإرادةِ الحُرَّة

196
00:12:44.980 --> 00:12:47.142
أمَّا عن وجود هدفٍ مِن الحياة؛

197
00:12:47.400 --> 00:12:52.950
فقدِ انتشرَ مقطعٌ لشخصٍ يسألُ الدَّحِّيحَ عنِ الهدف مِن الحياة، ويريد منه نصيحةً للشَّباب

198
00:12:53.440 --> 00:12:57.420
كانت إجابةُ الدَّحِّيح صادمةً إلى حدٍّ جعل المخدوعينَ فيه يقولون:

199
00:12:57.420 --> 00:12:59.335
إنَّهُ كانَ يمزح!

200
00:12:59.740 --> 00:13:05.165
لكنْ إذا رأيته يستدلُّ بكُتَّابٍ معيَّنين؛ لكي يبرهن لكَ على جوابه،

201
00:13:05.490 --> 00:13:07.260
ولا يغيِّر كلامه بَعدَها،

202
00:13:07.440 --> 00:13:14.154
وإذا رأيت أنَّ جوابهُ متَّفقٌ مع نظرتهِ المادِّيَّةِ وطرحهِ الإلحاديِّ فستعلمُ أنَّهُ لم يكن يمزح

203
00:13:14.550 --> 00:13:15.610
كان السؤالُ...

204
00:13:16.810 --> 00:13:20.980
[السائل: سؤال، نريد منك إرسال رسالةٍ إلى الشباب الذين ليس لهم هدفٌ في الحياة

205
00:13:21.450 --> 00:13:24.310
الدحيح: حسنًا، وما المشكلة؟ هي الحياة بلا هدفٍ؛ ألم تقرأ في...

206
00:13:24.310 --> 00:13:26.670
السائل: لا، أنت لك أهدافٌ كثيرةٌ جِدًّا

207
00:13:26.670 --> 00:13:32.985
الدحيح: هذه خاصَّةٌ بـ(ألبرت كامو) و(سارتر) في كتبهم الوجوديَّة

208
00:13:32.985 --> 00:13:34.951
التي تفترِض أنْ ليس هناك أيُّ معنًى للحياة

209
00:13:34.983 --> 00:13:37.180
السائل: لا، من المؤكَّد أنَّ للحياة معنًى؛

210
00:13:37.180 --> 00:13:42.276
الإنسان في الوجود على سطح الأرض تكون له متطلَّباتٌ وله مثلًا أهدافٌ معيَّنةٌ

211
00:13:42.276 --> 00:13:45.516
الدحيح: حسنًا، الأهداف كلُّها موجودةٌ؛ نحن نريد أن نأكل ونشرب ونتكاثر...]

212
00:13:45.960 --> 00:13:48.249
"نأكل ونشرب ونتكاثر"!

213
00:13:48.700 --> 00:13:54.171
﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [القرآن 45: 24]

214
00:13:54.797 --> 00:13:56.570
يقول لك: إنَّ الحياة بلا هدفٍ

215
00:13:56.630 --> 00:13:58.741
إذن، لا يوجد مكانٌ لقولهِ تعالى:

216
00:13:58.941 --> 00:14:01.960
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون﴾ [القرآن 51: 56]

217
00:14:02.070 --> 00:14:04.160
ولا لعَمارةِ الأرضِ بما يُرضي اللهَ،

218
00:14:04.300 --> 00:14:06.742
ولا لدخولِ الجنَّةِ والنَّجاةِ مِن النَّار

219
00:14:06.970 --> 00:14:12.921
وما زال بعض الناس عندهم شكٌّ أنَّ الدَّحِّيح ينشر الإلحاد، والعَدَميَّة، والعَبَثيَّة!

220
00:14:13.500 --> 00:14:18.080
أمَّا بالنِّسبة لنزعة التَّديُّن، فيكفيكَ مثلًا أن ترى حلقته (مؤمنٌ في المريخ)

221
00:14:18.080 --> 00:14:20.693
لترى الاستخفافَ بالدِّين والتَّديُّن

222
00:14:20.770 --> 00:14:27.990
ومع ذلكَ، فالدَّحِّيحُ لا يُكثِر مِن الحديث عنِ التَّديُّن، بل يتكلَّم في أمورٍ لله فيها قولٌ فصلٌ

223
00:14:28.230 --> 00:14:34.322
ومع ذلكَ، يأتي الدَّحِّيحُ بأقوالٍ مصادمةٍ على أنَّها عِلمٌ، وكأنَّ الوحي لا قيمةَ له

224
00:14:34.600 --> 00:14:39.757
ومع الأسف الشديدِ، ترى البعضَ يعلِّقُ: "يا أخي لماذا تُدخِلون الدَّين في كلِّ شيءٍ؟"

225
00:14:39.960 --> 00:14:43.656
وهؤلاءِ لا يفهمونَ العلاقةَ بينَ مصادر العِلم

226
00:14:43.830 --> 00:14:49.393
مِن عقلٍ، وفطرةٍ، وخبرٍ صادقٍ كالوحيِ، والعلم التجريبيِّ

227
00:14:49.600 --> 00:14:56.674
الوحيُ عِلمٌ، الآياتُ والأحاديثُ الصَّحيحةُ عِلمٌ، ولا يمكنُ أنْ تُعارِضَ العلمَ التجريبيَّ الحقيقيَّ

228
00:14:56.850 --> 00:15:02.460
من الوحيِ ما هوَ قَطعيُّ الدَّلالةِ؛ تفسيرهُ واضحٌ تمامًا، فإذا عارضَ العلمَ التَّجريبيَّ

229
00:15:02.460 --> 00:15:07.385
فلا بدَّ أنْ يكونَ هذا العلمُ زائفًا، كما بيَّنتُ كثيرًا في (رحلة اليقين)

230
00:15:07.920 --> 00:15:13.114
وإذا ظنَّنا أنَّ هناكَ تَعارضًا بينَ العِلم التَّجريبيِّ -علمٍ تجريبيٍّ حقيقيٍّ- والوحي،

231
00:15:13.380 --> 00:15:16.066
فقد يكون الخلل في فَهمنا للوحي،

232
00:15:16.340 --> 00:15:20.479
وهذا التَّوفيق كلُّه بين الوحي والعِلم له قواعدُ وأصولٌ

233
00:15:20.750 --> 00:15:23.176
أمَّا أن نقول: "لا تدخِلوا الدِّين في العِلم"

234
00:15:23.340 --> 00:15:24.960
فهذا جهلٌ شديدٌ

235
00:15:25.210 --> 00:15:29.863
والذين يقولون ذلك يحتاجون بشِدَّة إلى أن يراجعوا حلقة (المخطوف)

236
00:15:30.230 --> 00:15:34.070
أمَّا الضَّرورات العقليَّة، فهي التي يُبنى عليها العِلم الشَّرعيُّ والعِلم الدُّنيويُّ،

237
00:15:34.240 --> 00:15:37.760
مثلًا: علاقة السببيَّة؛ أنَّ كلَّ شيءٍ حادثٍ له سببٌ،

238
00:15:37.840 --> 00:15:42.840
وبالتالي الكون والإنسان لا بدَّ لوجودهما من سببٍ

239
00:15:43.140 --> 00:15:45.731
والعلوم قائمةٌ على رصد العلاقات السَّببيَّة

240
00:15:45.990 --> 00:15:49.681
في حلقة (السَّبب) يُشكِّكُ الدَّحِّيح في السَّببيّة من أساسها،

241
00:15:49.880 --> 00:15:54.460
ويذكر رأي ديفيد هيوم"David Hume" الذي يُشكِّك في وجود علاقةٍ سببيَّةٍ بين الأشياء،

242
00:15:54.630 --> 00:15:58.200
سيقول قائلٌ: "يا أخي هو يطرح كلام (ديفيد هيوم) ولم يقل إنَّه يؤيِّده"

243
00:15:58.500 --> 00:16:01.960
مرَّةً أخرى، لم الأطروحات المُؤديَّة إلى الإلحاد بالذات؟

244
00:16:02.050 --> 00:16:04.701
وما فائدة طرحها دون أن يردُّ عليها؟!

245
00:16:05.240 --> 00:16:06.540
أمَّا النَّزعة الأخلاقية؛

246
00:16:06.540 --> 00:16:11.720
ففي حلقة (أخلاق الأطفال) يُقِرّ الدَّحِّيح بأنَّ عندنا نزعةً أخلاقيَّةً

247
00:16:11.720 --> 00:16:14.740
لحبّ العدل وكره الظّلم، موجودَةً فينا،

248
00:16:14.960 --> 00:16:18.366
لكنَّه يشكِّك في صلاحيَتها وعدالتها؛

249
00:16:18.550 --> 00:16:25.150
لأنه يدّعي -حسب الأبحاث المزعومة- أن هذه النَّزعةَ الأخلاقية موجَّهةٌ فقط لمن هم مثلُنا

250
00:16:25.390 --> 00:16:27.235
أي أنَّها مُنحازةٌ "biased"

251
00:16:27.450 --> 00:16:28.580
فيقول الدَّحِّيح:

252
00:16:28.900 --> 00:16:31.511
[ملخَّص هذه الأبحاث -كما فهمتُ منها-

253
00:16:31.511 --> 00:16:36.690
أنَّ هذه الأبحاث تُرينا أنَّنا نوعًا ما مولودون وفي عقلِنا أخلاقٌ متأصِّلةٌ

254
00:16:36.690 --> 00:16:41.720
نولدُ ونأتي إلى هذا الكون بأخلاقٍ معيَّنةٍ، منها ما هو حسنٌ جدًا ونبيلٌ جدًا،

255
00:16:41.720 --> 00:16:45.955
لكن الحسن والنبيل منها غالبًا ما يُوجَّه إلى مَن يشبهنا؛

256
00:16:45.955 --> 00:16:47.400
فنحن نحبُّ من يُشبهنا،

257
00:16:47.400 --> 00:16:51.640
ومستعدُّون لأن نرضى بالظلم ونرضى بالعرقلة لمن لا يشبِهنا ويختلف عنَّا...]

258
00:16:52.010 --> 00:16:56.693
لاحظ أن الدَّحِّيح لا يتكلَّم عن أنَّ الشخص منَّا يألَفُ من يشبهه أكثر،

259
00:16:57.010 --> 00:17:03.577
ولا يتكلَّم عن تلوُّث أخلاق بعضنا حينما نكبر، وتَغَيُّرِ معاييرنا الأخلاقيَّة حتى نرضى بالظلم

260
00:17:03.577 --> 00:17:11.801
لا؛ بل هو يقنعك أنَّ المعاييرَ الأخلاقيَّة مُعْطَبَةٌ مُنحازةٌ أساسًا منذ الطفولة،

261
00:17:12.320 --> 00:17:13.590
ما معنى هذا الكلام؟

262
00:17:13.930 --> 00:17:16.928
هذا الكلام له نتيجتان خطيرتان:

263
00:17:17.298 --> 00:17:20.856
أولًا: أنَّ وجود هذه الأخلاق لا يدلُّ على خالقٍ

264
00:17:21.200 --> 00:17:26.963
أنا -يا إخواني- قد شرحتُ كيف أنَّ وجود الأخلاق في فِطرتنا هو من الأدلَّة على وجود خالقٍ

265
00:17:27.010 --> 00:17:31.487
يُحبِّبُ الخير والعدل إلى النَّاس، ويكرِّه إليهم الشَّرَّ والظُّلمَ

266
00:17:31.900 --> 00:17:35.128
لكنْ حسبَ الدَّحِّيح فهذه الأخلاق منحازةٌ؛

267
00:17:35.300 --> 00:17:40.674
فنرضى بالظُّلم والشَّر لمن هم مختلفون منَّا؛ لمجرَّد أنَّهم مختلفون منَّا،

268
00:17:40.960 --> 00:17:42.980
وبالتالي فهذه النَّزعة الأخلاقيَّة

269
00:17:42.980 --> 00:17:45.270
لا هي عادلةٌ ولا حكيمةٌ،

270
00:17:45.460 --> 00:17:51.300
فليست دليلًا على خالقٍ حكيمٍ، ولا غيرِه، بدليل أنَّها نسبيَّةٌ ومنحازةٌ

271
00:17:51.900 --> 00:17:57.780
النَّتيجة الخطيرة الثَّانية: أنَّ هذه الأخلاق لا يُعتمد عليها؛ لأنَّها ليست حقًّا مطلقًا،

272
00:17:57.780 --> 00:17:59.440
بل نسبيّةٌ ومنحازةٌ

273
00:18:00.160 --> 00:18:06.685
نعم، انتبه إلى أنَّ الدَّحِّيح يقول هذا الكلام في ختام حلقةٍ بدأ فيها بالسؤال التالي:

274
00:18:06.917 --> 00:18:11.312
[لو أحضرنا طفلًا ورميناه في جزيرةٍ، فعندما يكبر قليلًا ويعود لنا، فبم سيخبرنا؟

275
00:18:11.312 --> 00:18:12.500
ما الأفعال التي ستزعجه؟

276
00:18:12.500 --> 00:18:14.490
هل سيرضى بالظلم؟ هل سيرضى بالأذى؟

277
00:18:14.490 --> 00:18:15.210
هل سيخون؟

278
00:18:15.210 --> 00:18:17.485
هل سيحترم أباه وأمه؟ هل سيحبُّ المِثليِّين؟

279
00:18:17.485 --> 00:18:20.340
هذه كلُّها أسئلةٌ مهمةٌ جدًا... ] [هل سيحبُّ المثليِّين؟]

280
00:18:21.090 --> 00:18:23.156
"هل سيحبُّ المِثليِّين؟"

281
00:18:23.290 --> 00:18:29.244
آها، إذن أنت يا دَحِّيح تريدنا أن نفهم أنَّنا إن لم نحبَّ المثليِّين؛

282
00:18:29.244 --> 00:18:31.650
فببساطةٍ لأنَّهم لا يشبهوننا ومختلفون عنَّا،

283
00:18:31.860 --> 00:18:34.527
ليس لأن الشُّذوذَ شيءٌ خبيثٌ ولا لغيره،

284
00:18:34.860 --> 00:18:39.732
فسنرضى بالظُّلم والعَرقَلة لهم، ومنعِهم من ممارسة شذوذهم

285
00:18:40.050 --> 00:18:45.620
وطَبَعًا ستفهم هذا الكلام عندما نرى كيف ينكر الدَّحيح الإرادةَ الحرَّة

286
00:18:45.780 --> 00:18:51.000
وبالتالي فالشّاذ -بحسب الدَّحِّيح- إنسان مُجْبَر على أفعاله الشَّاذة

287
00:18:51.770 --> 00:18:56.730
فالأخلاق -حسب الدَّحِّيح- ليست قيمًا حقيقيةً مطلقةً، لا حقَّ فيها ولا باطل،

288
00:18:56.730 --> 00:19:00.964
وإنَّما لمَّا أراد الدَّحِّيح أن يُعَرِّف الشَّر عرَّفه كالتالي:

289
00:19:01.020 --> 00:19:04.219
[أنَّه يمكن في يومٍ من الأيام أن نقدر على معالجة الشَّر

290
00:19:04.219 --> 00:19:06.934
يمكن أن نعالج أيّ صفةٍ ينبذها المجتمع]

291
00:19:07.340 --> 00:19:09.337
وطبعًا هذا تعريفٌ قابلٌ للتّغير،

292
00:19:09.550 --> 00:19:13.530
وتوجد مجتمعاتٌ كثيرةٌ لا تنبذ المثليَّة ولا الشذوذ،

293
00:19:13.530 --> 00:19:17.178
وبالتالي فليس بالضّرورة أن تكون شرًّا -حسب الدَّحِّيح-

294
00:19:17.520 --> 00:19:22.840
غير إنَّ الدَّحِّيح يتكلَّم أيضًا في حلقة (فيلمٍ وثائقيٍّ) عن فوائد الأفلام الإباحيَّة،

295
00:19:23.160 --> 00:19:25.605
وكيف أنّها وصَلت العالم بعضه ببعض

296
00:19:25.660 --> 00:19:28.310
ويقول عن البورن "Porn" أي الصُّور الجنسيَّة

297
00:19:28.437 --> 00:19:31.830
[عزيزي المشاهد، البورن هو الذي كان وراء الكابلات "Cables"

298
00:19:31.830 --> 00:19:34.350
و(بالإنجليزية) البنية التحتية الَّلتَين صنعتا الإنترنت،

299
00:19:34.350 --> 00:19:38.754
الإنترنت الذي أقلُّ ما يُقال في حقِّه اليوم أنَّه فتح بيوتَ ناسٍ كثيرةٍ]

300
00:19:38.790 --> 00:19:44.018
بل وينسب الدَّحِّيحُ الفضلَ إلى الصّور الإباحيَّة في انتشار الطّباعة والميكروفيلم "Microfilm"

301
00:19:44.020 --> 00:19:44.730
وغيرِها...

302
00:19:45.030 --> 00:19:50.382
ولن أتعجَّب إذا بدأ الدَّحِّيح يروِّج بصراحةٍ أكثر للشُّذوذ الجنسيِّ،

303
00:19:50.610 --> 00:19:54.638
بعدما مهَّد له بحلقة (هو وهي ودوائر الهويّة)،

304
00:19:54.930 --> 00:20:00.034
وسيكون رفضك للشّذوذ ظلمًا وعرقلةً لهم؛ لأنهم ببساطةٍ مختلفون عنك -حسب الدَّحِّيح-

305
00:20:00.270 --> 00:20:02.272
وليس لأنَّ الشُّذوذ في نفسه شيءٌ خبيثٌ

306
00:20:02.870 --> 00:20:05.828
حسنًا، على أيّ أساسٍ بنى الدَّحِّيح هذا الكلام كلَّه؟

307
00:20:06.138 --> 00:20:08.420
على تجارب بول بلوم "Paul Bloom"

308
00:20:08.420 --> 00:20:09.620
من (بول بلوم) هذا؟

309
00:20:09.690 --> 00:20:11.410
[وهنا يأتي دور عالم النَّفس الشَّهير

310
00:20:11.410 --> 00:20:13.198
(بول بلوم) الذي أكثرْتُ ذِكره

311
00:20:13.198 --> 00:20:14.557
في 500 حلقةٍ من قبل،

312
00:20:14.557 --> 00:20:16.030
لكنّي صراحةً أحبُّ هذا الرجل،

313
00:20:16.030 --> 00:20:18.711
محاضراته عظيمةٌ حَقًّا، موجودةٌ على الإنترنت مجانًا...]

314
00:20:19.150 --> 00:20:20.322
(بول بلوم) هو ملحدٌ،

315
00:20:20.322 --> 00:20:22.689
صاحب مقال (هل الإله صدفةٌ؟)

316
00:20:22.960 --> 00:20:26.525
والذي يقول فيه: إنَّ الأطروحات الدينيَّة العامَّة تنتج بالصُّدفة

317
00:20:26.525 --> 00:20:28.905
كناتجٍ ثانويٍِّ لنُظُمِنا العقليَّة،

318
00:20:29.357 --> 00:20:31.764
ويمثِّل الملحدين في المناظرات

319
00:20:32.140 --> 00:20:37.927
هذا هو (بول بلوم) الذي يحبُّه الدَّحِّيح، ويدلُّك على محاضراته المجانيَّة على الإنترنت

320
00:20:38.360 --> 00:20:44.412
فـ(بول بلوم) ليس طفلًا، وليس في جزيرةٍ، بل ملحدٌ يريد أن يجد تفسيرًا إلحاديًا للأخلاق

321
00:20:44.960 --> 00:20:49.074
حسنًا، وماذا في ذلك؟ حتى لو كان ملحدًا، فهذا لن يؤثِّر على صدق وأمانة أبحاثه

322
00:20:49.670 --> 00:20:51.754
لا؛ إن كنت تعتقد هذا الكلام،

323
00:20:52.030 --> 00:20:57.632
فأنت بحاجةٍ شديدةٍ إلى أن تحضر حلقة (تزييفُ العلم، الشذوذ مثالًا)؛

324
00:20:57.760 --> 00:21:03.049
لكي تعرف أنَّ هذه الحياديَّة في مجال الأبحاث التي تُوظَّف توظيفًا عقديًّا

325
00:21:03.210 --> 00:21:06.400
هي خُرافةٌ مضحكةٌ مجرَّدةٌ

326
00:21:06.790 --> 00:21:09.720
هذا، عدا خيبة الاستدلال بتجربة (بلوم)

327
00:21:09.883 --> 00:21:14.822
[المفاجأة كانت أنَّ هؤلاء الأطفال الجميلين الطاهرين الذين رأيناهم من قبل

328
00:21:14.822 --> 00:21:16.020
يحبُّون الذي يساعد،

329
00:21:16.020 --> 00:21:18.300
لأنَّهم يستطيعون التفريق بين الظلم والعدل،

330
00:21:18.300 --> 00:21:23.457
فكانوا يختاونر ويحبون الذي يعرقِل مَن اختار نوعًا مختلفًا من الشوكولاتة]

331
00:21:23.830 --> 00:21:28.908
الأطفال اختاروا الآليَّ الذي يعرقِل فتح الشوكولاتة المختلفة عن النوع الذي يحبُّونه،

332
00:21:29.050 --> 00:21:35.341
فالدَّحِّيح يبني على هذه التجربة -التي لا يعلم صحَّتها إلا الله- لرجلٍ ملحدٍ مثل (بلوم)

333
00:21:35.860 --> 00:21:41.309
نتائج خطيرةً كالتي رأيناها، ويُشعِر الشَّباب بأنَّه يروِّج العِلم

334
00:21:41.980 --> 00:21:45.640
إذن فالدَّحِّيح تعامل مع المكوِّنات الفطريَّة الأربعة السابقة

335
00:21:45.640 --> 00:21:47.656
بالطرائق المختلفة التي ذكرناها

336
00:21:48.050 --> 00:21:50.724
والتي اعتدناها تمامًا في الطرح الإلحاديِّ

337
00:21:51.160 --> 00:21:54.977
بقي الأمر الخامس: الإرادة الحرَّة

338
00:21:54.977 --> 00:22:02.893
وهي أكثر ما ركَّز عليه الدَّحِّيح؛ لأنَّها مِن أكثر ما يزعج الملحدين ويبيِّن سُخف أطروحاتهم

339
00:22:03.437 --> 00:22:06.250
لو كان الإنسان مادَّةً مجردةً محكومةً بقوانين

340
00:22:06.250 --> 00:22:09.421
بيولوجيَّةٍ وكيميائيَّةٍ، وقليلٍ من الكهرباء في الخلايا العصبيَّة،

341
00:22:09.650 --> 00:22:13.963
فنحن لسنا إلا آليَّاتٍ مُسيَّرةً لأعمالٍ معيَّنةٍ بلا اختيارٍ،

342
00:22:14.500 --> 00:22:18.218
فكيف تفسِّر وجود إرادةٍ حرَّةٍ يا إلحاد؟!

343
00:22:18.480 --> 00:22:20.178
هذه حقيقةٌ لا يقدر أحدٌ على إنكارها؛

344
00:22:20.178 --> 00:22:21.960
أنَّ الإنسان يختار في أفعاله،

345
00:22:21.960 --> 00:22:24.470
يشتري أو لا يشتري، يتكلَّم أو لا يتكلَّم،

346
00:22:24.470 --> 00:22:25.530
يكتب أو لا يكتب

347
00:22:26.040 --> 00:22:31.180
كاهن الإلحاد (ريتشارد دوكينز) لما سُئل إن كان هناك أيُّ تفسيرٍ مادِّيٍّ تطوُّريٍّ

348
00:22:31.180 --> 00:22:33.214
للإرادة الحرَّة أجاب كالتالي:

349
00:22:33.565 --> 00:22:35.471
(بالإنجليزية) [إنَّه سؤالٌ مفزِعٌ بالنسبة لي،

350
00:22:35.471 --> 00:22:40.741
وهذا في الواقع، لأنّي ليس لديَّ رأيٌ مدروسٌ حول هذا الموضوع،

351
00:22:40.741 --> 00:22:45.486
نظرتي للعالم ماديَّةٌ،

352
00:22:45.486 --> 00:22:52.069
وأعتقد أنَّ الأمور تتحدَّد بطريقةٍ عقلانيَّةٍ من خلال أحداث مسبقةٍ،

353
00:22:52.069 --> 00:22:59.329
وهذا يجعلني ألتزم برأيٍ مفادُه أنَّني عندما أظنُّ أنَّ لديَّ إرادةً حرَّةً

354
00:22:59.329 --> 00:23:04.082
وعندما أظنُّ أنِّي أمارس حريَّة الاختيار فأنا أخدع نفسي،

355
00:23:04.082 --> 00:23:10.322
فإن كانت حالاتي العقليَّة تحدِّدها الأحداثُ الماديَّة،

356
00:23:10.322 --> 00:23:14.572
فهذا يبدو أنَّه يتناقض ويتعارض

357
00:23:14.572 --> 00:23:22.252
مع الانطباع الذاتيِّ القويِّ للغاية الذي يقول إنَّ لدينا جميعًا إرادةً حرَّةً...]

358
00:23:22.380 --> 00:23:25.667
ومع ذلك فالملحدون اختاروا أن يخدعوا أنفسهم،

359
00:23:25.740 --> 00:23:30.399
ويقنعوا الناس بخلاف ما يَعْلَمونه حقيقةً من الإرادة الحرَّة،

360
00:23:30.770 --> 00:23:34.027
وزوَّروا في سبيل ذلك الأبحاث، أو حرَّفوا دلالتها

361
00:23:34.310 --> 00:23:37.502
والدَّحِّيح مَهمَّته أن يُعيد كلامهم لكن بالعربيَّة

362
00:23:37.770 --> 00:23:40.957
[السؤال الأهمُّ: هل هذا حقًا ما تريدُه المُورِّثات؟

363
00:23:40.957 --> 00:23:44.960
طبعًا سيسألني أحدٌ ما: وما للمُورِّثات ولهذا الموضوع، فهذا الذي أريده أنا؟!

364
00:23:46.885 --> 00:23:48.590
في كتابه (الجين الأنانيِّ) "The Selfish Gene"

365
00:23:48.590 --> 00:23:50.282
عالم الأحياء الشهير (ريتشارد دوكينز)...].

366
00:23:50.690 --> 00:23:53.514
إذن، فشيءٌ مضحكٌ أن تتصوَّر أنَّ عندك حرِّيةَ اختيارٍ

367
00:23:53.810 --> 00:23:59.508
ثم يُقْنعك الدَّحِّيح بكتاب (الجين الأنانيِّ) لكاهن الإلحاد (دوكينز)

368
00:23:59.508 --> 00:24:02.909
الذي اعترف بنفسه أنَّ الإرادة الحرَّة مأزقٌ

369
00:24:03.210 --> 00:24:08.030
الأخ رضا زيدان نشر كتابًا فيه نقدٌ علميٌّ لخُرافة الجين الأناني [نقد الأخلاق التطوّريَّة]

370
00:24:08.030 --> 00:24:10.962
وتِبيانٌ لتبعاتِها الأخلاقيَّة القذرة

371
00:24:11.230 --> 00:24:14.832
والمجتمعُ البيولوجيُّ يتكلُّم عن الجين الأنانيِّ بازدراءٍ

372
00:24:14.832 --> 00:24:17.542
كما في هذه المقابلة مع الأستاذ إدوارد ويلسون"Edward Wilson"

373
00:24:17.600 --> 00:24:23.146
(بالإنجليزية) [- فقط حتى لا يكون هناك أيُّ مجالٍ للشكِّ، فهذه الفكرة الكاملة الخاصَّة بالجين الأنانيِّ

374
00:24:23.840 --> 00:24:31.048
هل تعتقد أنَّ هذه تعتبر الآن رؤيةً عتيقةً أو نسخةً قديمةً لنظريَّة الانتقاء الطبيعيِّ؟

375
00:24:31.048 --> 00:24:32.482
- لقد تخلَّيت عن هذه الفكرة،

376
00:24:32.482 --> 00:24:37.556
وأعتقد أنَّ أهمَّ العلماء الذين يعملون عليها تخلَّوا عنها كذلك،

377
00:24:37.556 --> 00:24:39.713
ربَّما لم يزل هناك بعض المدافعين عنها

378
00:24:39.713 --> 00:24:43.661
ولكنهم ظلُّوا صامتين نسبيًّا أو كليًّا تقريبًا،

379
00:24:43.661 --> 00:24:45.210
تقريبًا منذ صدور ورقتنا البحثيَّة الأساسيَّة هذه...]

380
00:24:45.670 --> 00:24:48.709
يشير (ويلسون) إلى ورقته المنشورة في (نيتشر) "nature"

381
00:24:48.909 --> 00:24:53.231
ومع ذلك لا يزال الدَّحِّيح يستشهِدُ بالجين الأنانيِّ

382
00:24:53.650 --> 00:24:56.980
الدَّحِّيح يقلِّد الملحدين حتى في الصُّور التي يستخدمونها،

383
00:24:57.470 --> 00:24:59.140
فلمَّا ألَّف الملحد سام هاريس"Sam Harris"

384
00:24:59.140 --> 00:25:01.008
كتاب (الإرادة الحرَّة)

385
00:25:01.250 --> 00:25:04.314
وقال في أوَّله: "الإرادة الحرَّة وهْمٌ"

386
00:25:04.820 --> 00:25:07.797
ووصف الإنسانَ فيه بأنَّه "Biochemical Puppet"

387
00:25:07.797 --> 00:25:10.875
أيْ دُميةٌ كيميائيَّةٌ حيويَّةٌ،

388
00:25:11.110 --> 00:25:15.876
أعاد الدَّحِّيح نفس الكلام في حلقة (السَّيطرة على المخِّ)

389
00:25:15.876 --> 00:25:19.945
بل واستخدم نفس فكرة غلاف كتاب سام هاريس

390
00:25:20.070 --> 00:25:21.125
ويقول في الحلقة:

391
00:25:21.150 --> 00:25:23.370
[وفي النهاية، الانطباعُ الحالي عند العلماء

392
00:25:23.370 --> 00:25:26.420
أنَّ حركاتك وذكرياتك وأحاسيسك ومشاعرك

393
00:25:26.420 --> 00:25:29.051
وخيالك، مكوَّنةٌ من شيء من الكهرباء والكيمياء

394
00:25:29.051 --> 00:25:30.030
وخلايا عصبية...

395
00:25:30.130 --> 00:25:32.790
ولماذا لسنا قادرين على أن نتحكَّم في مخِّنا؟

396
00:25:32.920 --> 00:25:34.310
لمذا لا نتحكَّم في إدماننا؟

397
00:25:34.310 --> 00:25:35.711
لماذا لا نتحكَّم في عواطفنا؟

398
00:25:35.711 --> 00:25:38.565
ولما قلتُ هذه الأشياء، لماذا لا يكون هو الذي يتحكَّم فينا؟]

399
00:25:38.900 --> 00:25:42.618
"لا نتحكَّم في إدماننا، دماغنا هو الذي يتحكَّم فينا"

400
00:25:43.450 --> 00:25:45.826
في حلقة (نصفك الملحد) يقول الدَّحِّيح:

401
00:25:46.056 --> 00:25:49.669
[أيْ أنَّا نرجع بأسئلةٍ مثل هذه إلى أحد أهم المعضلات الفكريَّة في التاريخ،

402
00:25:49.700 --> 00:25:51.310
هل الإنسان مُسيَّرٌ أم مُخيَّرٌ؟

403
00:25:51.310 --> 00:25:53.763
وفي هذه الحالة ألا يمكن أن يكون مُسيَّرًا،

404
00:25:53.763 --> 00:25:56.920
لكن في هذه الحالة يؤلِّف نصف العقل الأيسرُ قصَّةً جيِّدةً

405
00:25:56.920 --> 00:25:58.986
تقنعه أنه مُخيَّرٌ بعد أن يتَّخذ القرار...]

406
00:25:59.290 --> 00:26:02.000
أيْ أنَّ نصف دماغك الأيمن قد يُجبرك على فعلٍ،

407
00:26:02.160 --> 00:26:07.035
ثم يصطنِع نصف عقلك الأيسرُ قصَّةً تقنعك بأنَّك مخيَّرٌ، ولستَ كذلك

408
00:26:07.840 --> 00:26:11.397
أؤكِّد -يا إخواننا- أنَّ الملحدين يركِّزون على نفي الإرادة الحرَّة

409
00:26:11.500 --> 00:26:14.004
ليس للتخلُّص من مأزق الفطرة فقط؛

410
00:26:14.180 --> 00:26:18.388
بل لتبرير كل الرَّذائل الأخلاقيَّة كالشُّذوذ الجنسيِّ أيضًا،

411
00:26:18.548 --> 00:26:22.203
بل ودعوتُهم هذه تُنتج تبريًرا للإجرام

412
00:26:22.640 --> 00:26:24.844
في حلقة (السَّفاح)، يقول الدَّحِّيح:

413
00:26:24.970 --> 00:26:26.050
[الجانب البيولوجيُّ

414
00:26:26.050 --> 00:26:27.880
مهمٌ جدًّا في صناعة السَّفاح،

415
00:26:27.880 --> 00:26:29.948
مورِّثاتُ، هرموناتٌ، تغيُّراتٌ في المخِّ]

416
00:26:30.560 --> 00:26:31.300
وفي نفس الحلقة

417
00:26:31.590 --> 00:26:32.820
[مجموعة اكتشافاتٍ مثل هذه

418
00:26:32.820 --> 00:26:34.460
مرعبةٌ بقَدْر ما، فهي تجعلنا

419
00:26:34.460 --> 00:26:36.220
ننظر إلى الإنسان ككائنٍ حيويٍّ،

420
00:26:36.220 --> 00:26:38.077
عنده مورِّثاتٌ تلعب مع الطبيعة،

421
00:26:38.077 --> 00:26:39.978
كلاهما خياراتُه فيها محدودةٌ]

422
00:26:40.287 --> 00:26:42.360
أيْ أنَّ مادَّتِك الوراثية أنت

423
00:26:42.360 --> 00:26:45.140
لا تتحكَّم بها، والبيئة -الطبيعة-

424
00:26:45.140 --> 00:26:46.298
أنت لا تتحكَّم بها،

425
00:26:46.760 --> 00:26:48.630
وهذان الشيئان هُما اللذان يُسيِّرانك

426
00:26:48.630 --> 00:26:50.708
وبالتالي أنت مُسيَّرٌ لا مُخيَّرٌ

427
00:26:51.230 --> 00:26:53.655
وفي حلقة (السيطرة على المخِّ) يقول:

428
00:26:53.910 --> 00:26:59.118
[نحن جعلنا -عن طريق تغيير كهرباء معيَّنةٍ فقط في المخّ- أناسًا معيَّنين يَقبلون بالظلم]

429
00:26:59.680 --> 00:27:06.437
في حلقة (مُخيَّرٌ أم مُخيَّرٌ؟) ينسب الدَّحِّيح التَّحرُّش بالأطفال لالتهابٍ في منطقةٍ بالدماغ،

430
00:27:06.530 --> 00:27:07.530
ويقول:

431
00:27:07.730 --> 00:27:09.490
[قصَّةٌ مثل هذه -إن فكَّرت فيها- مرعبةٌ؛

432
00:27:09.490 --> 00:27:11.130
تبيِّن أن تَغَيُّراتٍ بسيطةً في المخِّ

433
00:27:11.130 --> 00:27:13.810
قد تُغيّر شهواتِنا، ميولَنا، تصرُّفاتِنا،

434
00:27:13.810 --> 00:27:15.980
وتغيّر قدرتنا على التحكم في هذه الأشياء...]

435
00:27:16.280 --> 00:27:19.464
طبعًا الدَّحِّيح سيأتي بها في قالَب تَفَهُّم هذه الفئة مِن الناس،

436
00:27:19.464 --> 00:27:23.295
ومحاولةِ مساعدتهم بدلَ الانتقامِ منهم بالعقوبات

437
00:27:23.840 --> 00:27:26.690
هل هذه هي الرِّسالة التي تصل إلى الشَّباب؟

438
00:27:27.030 --> 00:27:30.391
أم التَّطبيعُ مع الرَّذائلِ بحجَّة أنَّنا مُجبرون؟!

439
00:27:30.830 --> 00:27:32.924
ويا تُرى لمصلحة مَن هذا؟

440
00:27:33.200 --> 00:27:36.106
لمصلحة مَنْ يُشاع في مجتمعات المسلمين

441
00:27:36.360 --> 00:27:40.144
أنَّ الإنسان مُجبَرٌ على الرَّذائل الأخلاقيَّة والجرائم؟

442
00:27:40.500 --> 00:27:45.142
ومؤكَّدٌ أنَّ الشَّباب الذين سيقتنعون بكلام الدَّحِّيح سيصبح عندهم شكٌّ عَقَديٌّ؛

443
00:27:45.660 --> 00:27:48.506
لماذا سيُحسابنا ربُّنا على أفعالنا إنْ كنا مُسيَّرين؟

444
00:27:49.040 --> 00:27:53.664
حسنًا، انتهينا من الحديث عن طرح الدَّحِّيح الإلحاديِّ فيما يتعلَّق بالفطرة

445
00:27:54.020 --> 00:27:56.900
تعال إلى الأفعال الإلهيَّة مثل: إحياء الموتى

446
00:27:57.300 --> 00:28:01.093
﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [القرآن 2: 258]

447
00:28:01.370 --> 00:28:04.821
يقول لك الدَّحِّيح: لا، ونحن أيضًا نُحيي ونُميت

448
00:28:05.290 --> 00:28:10.531
في حلقة (إحياء الموتى) يدَّعي الدَّحِّيح أنَّ العِلم يقترب من إحياء الموتى

449
00:28:10.736 --> 00:28:15.396
[أنا أريد منك أن ترفع سقف طموحاتك أكثر، خذ هذه، لماذا لا نُحيي الموتى أساسًا؟]

450
00:28:15.710 --> 00:28:17.273
كيف يا دحيح؟ يُجيبك:

451
00:28:17.453 --> 00:28:18.245
[الحمض النووي "DNA"

452
00:28:18.245 --> 00:28:20.960
فيه كلُّ المعلومات عنك،

453
00:28:20.960 --> 00:28:22.620
كلُّ الصفات الموجودة فيك

454
00:28:22.620 --> 00:28:23.563
موجودةٌ في حمضك النوويِّ]

455
00:28:23.840 --> 00:28:27.059
انتبه إلى "كلِّ المعلومات" و"كلِّ الصِّفات"

456
00:28:27.300 --> 00:28:31.829
يقول: وبالتالي لو أخذنا الحمض النوويَّ "DNA" من ناسٍ ميِّتين وخلاياهم مُجمَّدةٌ،

457
00:28:32.030 --> 00:28:34.236
وحقنَّاها في خلايا جِذعيَّةٍ،

458
00:28:34.340 --> 00:28:39.063
ووضعنا الخلايا في رَحِم امرأةٍ، فسينتُج طفلٌ مطابقٌ،

459
00:28:39.440 --> 00:28:43.047
فمن الممكن أنْ ننتج نسخةً مطابقة من آينشتاين "Einstein" مثلًا

460
00:28:43.580 --> 00:28:50.312
بدايةً، مع أنَّ هذا الكلام فارغٌ تمامًا؛ لأنَّه حتى لو كان فلا يُسمى إحياءً لهذا الميِّت،

461
00:28:50.580 --> 00:28:56.434
ومع أنَّ الدَّحِّيح يستخدم نفسَ اعتِباطِ المَلك الذي قال له إبراهيم -عليه السلام-

462
00:28:56.840 --> 00:29:00.572
﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ

463
00:29:00.572 --> 00:29:05.900
قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ

464
00:29:05.900 --> 00:29:09.543
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [القرآن 2: 258]

465
00:29:10.190 --> 00:29:14.954
مع هذا كلِّه، فالمعلومة الأساسيَّة التي انطلق منها الدَّحِّيح أصلًا كاذبةٌ؛

466
00:29:15.170 --> 00:29:18.264
"أنَّ الحمض النوويَّ "DNA" الخاصَّ بك فيه كلُّ المعلومات عنك،

467
00:29:18.530 --> 00:29:24.557
وكلُّ الصِّفات الموجودة فيك حتى الصِّفات الأخلاقيَّة، والنَّفسيَّة، والشَّخصيَّة، والذَّكاء"

468
00:29:25.030 --> 00:29:30.827
أمَّا من المشاهدات البَدَهيَّة؛ فمعروفٌ أنَّ التوائم السِّياميَّة لها نفس "DNA" تمامًا

469
00:29:31.130 --> 00:29:33.364
وكثيرٌ منهم ينشأ في نفس الظُّروف

470
00:29:33.364 --> 00:29:37.291
ومع ذلك كثيرًا ما تختلف شخصيَّاتُهم اختلافًا كبيرًا

471
00:29:37.560 --> 00:29:40.280
وأمَّا كتفسيرٍ علميٍّ: فبعلومِ التَّخلُّق "Epigenetics"

472
00:29:40.280 --> 00:29:43.473
استطعنا أن نفهم أنَّ نفس شريط الحمض النوويِّ "DNA"

473
00:29:43.473 --> 00:29:46.940
يُمكن أن يُقرأ بطرائق مختلفةٍ، فتَنتُج عنه أشياءُ مختلفةٌ،

474
00:29:47.000 --> 00:29:54.657
والأهمُّ من ذلك، أنَّ وجود مورِّثٍ معيَّنٍ لصفةٍ سلوكيَّةٍ معيَّنةٍ أمرٌ يكذِّبُه عِلم المورِّثات الحديث،

475
00:29:55.070 --> 00:29:59.438
كما في هذا البحث المنشور عام (2008) في مجلة (نيتشر) "nature"

476
00:29:59.570 --> 00:30:05.590
والذي يبيِّن أنّه حتى الصِّفات الجسميَّة البسيطة، تظهر بعد فكِّ الشفرة الوراثية

477
00:30:05.590 --> 00:30:10.375
أنّه لا يمكن حصرها في مورِّثٍ معيَّنٍ، أو حتى في مجموعةٍ محدَدَةٍ من المورِّثات

478
00:30:10.780 --> 00:30:15.266
فكيف بالصِّفات السُّلوكية التي هي أعقدُ كثيرًا من الجسميَّة؟

479
00:30:15.740 --> 00:30:21.559
صفاتك السُّلوكية تتأثر بالحمض النوويّ، وبالتخلُّق، وبالبيئة، وهذا كلُّه جسمٌ،

480
00:30:21.850 --> 00:30:23.953
وأنت لست جسمًا وحسب،

481
00:30:24.033 --> 00:30:30.013
لكَ نَفْسٌ، ولك روحٌ، وهذا هو الذي يحاول الإلحادُ والماديَّة أن ينفياهُ

482
00:30:30.630 --> 00:30:34.577
أمَّا في حلقة (لماذا نموت)، يسخر الدَّحِّيح من أنَّ هناك مَلَكَ موتٍ

483
00:30:34.577 --> 00:30:36.220
تحت ستار السُّخرية من الموت

484
00:30:36.570 --> 00:30:40.180
ويبني الحلقة كلَّها على خرافة جين (دوكينز) الأنانيِّ

485
00:30:40.330 --> 00:30:43.036
مؤكَّدٌ أنَّه نفى عندك -دون أن تشعر- شيئًا اسمه روحٌ،

486
00:30:43.220 --> 00:30:47.432
فيُحِلُّ مَحَلَّ الغيبِ الحقِّ -الذي هو الروحُ- خرافةَ الجين الأنانيِّ

487
00:30:48.280 --> 00:30:51.952
وسأختم لكم بمثالٍ أخيرٍ من ترويج الدَّحِّيح للإلحاد

488
00:30:52.460 --> 00:30:54.816
في حلقة (تجارة الأفكار)، يقول الدَّحِّيح:

489
00:30:55.008 --> 00:30:56.770
[هذا هو الذي يميِّز الإنسانيَّة،

490
00:30:56.770 --> 00:31:01.380
أنَّها تقدِر على اختراع أفكارٍ لا وجود لها موضوعيًا نقدر على إمساكها واللعب بها،

491
00:31:01.380 --> 00:31:04.778
وتقدِر مع الوقت على أن تطوِّر هذه الأفكار وتزيدها تعقيدًا،

492
00:31:04.778 --> 00:31:07.500
أفكارٌ مهمَّةٌ تُسَهِّل التعاون فيما بيننا،

493
00:31:07.500 --> 00:31:10.026
أفكارٌ مثل: النقود، والدولة، والقانون،

494
00:31:10.180 --> 00:31:12.841
والوطنيَّة، مع أنَّها تستمِدُّ قيمتَها منَّا نحن،

495
00:31:12.841 --> 00:31:14.008
لكنَّها تؤثِّر فينا...]

496
00:31:14.240 --> 00:31:16.607
إذن أفكارٌ لا وجودَ حقيقيَّ لها،

497
00:31:16.880 --> 00:31:19.312
أفكارٌ تستمدُّ قيمتها منَّا نحن

498
00:31:19.650 --> 00:31:24.488
هل تخبرُني -يا دَحِّيح- إذا أردتُ أن أعرف أكثر عن هذه الأفكار فلِمَن أقرأ؟

499
00:31:24.784 --> 00:31:25.654
يُجيبك الدَّحِّيح:

500
00:31:25.654 --> 00:31:28.143
[في كتابه Homo Deus) (A Brief History Of Tomorrow

501
00:31:28.143 --> 00:31:31.186
(موجز تاريخ الغد)، الكاتب يوفال نواه هراري"Yuval Noah Harari"

502
00:31:31.186 --> 00:31:33.795
يستغلُّ هذه التَّجارب وهذه القصص

503
00:31:33.795 --> 00:31:35.775
في أنْ يسأل سؤالًا:

504
00:31:35.775 --> 00:31:38.035
ما الفرق بيننا نحن البشرَ وبين بقيَّة الحيوانات؟]

505
00:31:38.240 --> 00:31:40.867
ويُبيِّن لك الدَّحِّيح جوابَ (هراري) عن السؤال:

506
00:31:41.130 --> 00:31:43.040
[لكن لماذا يستطيع بنو آدم وحدَهم

507
00:31:43.040 --> 00:31:44.298
أن يتعاونوا بعضهم مع بعض بهذا الشكل،

508
00:31:44.298 --> 00:31:45.570
دون بقيَّة الحيوانات؟

509
00:31:45.570 --> 00:31:50.910
أقول لك: لأنَّ الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يقدر على أن يخترع أفكارًا]

510
00:31:51.484 --> 00:31:54.006
حسنًا، تعالوا نر (هراريَّ) الدَّحِّيحِ هذا،

511
00:31:54.390 --> 00:31:57.552
ما قصدك يا (هراري) بالأفكار التي يخترعها الإنسان؟

512
00:31:57.990 --> 00:32:01.370
تعالوا نسمع لـ(هراري) الكاتبِ الإسرائيليِّ الملحد:

513
00:32:01.399 --> 00:32:04.565
(بالإنجليزية) [وفي المقابل يستخدم البشر لغتهم

514
00:32:04.565 --> 00:32:07.435
ليس لوصف الواقع فحسب

515
00:32:07.435 --> 00:32:10.960
بل لخلق حقائقَ جديدةٍ أيضًا

516
00:32:10.960 --> 00:32:12.463
حقائق خياليَّةٍ

517
00:32:12.463 --> 00:32:16.630
فالإنسان يقول مثلًا: انظر فوق هذه الغيوم إلهٌ،

518
00:32:16.630 --> 00:32:22.085
وإن لم تفعل ما آمُركَ به فسيُعاقبك الله بعد موتك، ويُدخلك النار

519
00:32:22.085 --> 00:32:25.909
ولو صدَّقتم جميعًا هذه القصَّة التي اخترعتُها

520
00:32:25.909 --> 00:32:31.380
فستتبِعون جميعًا نفس المعايير والقوانين والقيم، وهنا يمكننا أن نتعاون...

521
00:32:31.380 --> 00:32:35.476
البشر يتعاونون من خلال الإيمان بنفس القصص الخياليَّةِ،

522
00:32:35.476 --> 00:32:43.053
فيجتمع الملايين منهم لبناءِ كنيسةٍ، أو مسجدٍ، أو للقتالِ، أو لشنِّ حملةٍ صليبيَّةٍ أو للجهادِ؛

523
00:32:43.053 --> 00:32:49.253
لأنَّهم جميعًا يؤمنون بنفسِ القصصِ عن الإلهِ والجنَّة والنَّارِ]

524
00:32:49.660 --> 00:32:54.640
الدَّحِّيح في حلقته ذكَر كلَّ ما ذكَره (هراري) إلا الإله والجنَّة والنَّار

525
00:32:54.790 --> 00:32:59.090
الدَّحِّيح تكلَّم عن مبدأ أنَّ الإنسان يخترع أفكارًا لا وجودَ حقيقيَّ لها،

526
00:32:59.090 --> 00:33:04.657
وأحالك إلى كتابٍ وكاتبٍ يعتبر (الله، والجنَّة، والنَّار) من هذه الأفكار

527
00:33:05.180 --> 00:33:08.713
هؤلاء هم العلماء الذين يستدلُّ بهم الدَّحِّيح،

528
00:33:08.820 --> 00:33:11.014
(هراري) الذي يتنبَّأ باحتماليَّةِ

529
00:33:11.014 --> 00:33:16.164
أن يتحوَّل الأغنياءُ مستقبلًا إلى آلهةٍ، والفقراء إلى أناسٍ عديمي القيمة

530
00:33:16.630 --> 00:33:20.380
و(دوكينز) الذي بيَّنتُ أمثلةً من دَجَلِه الإلحاديِّ

531
00:33:20.550 --> 00:33:23.534
و(سارتر) و(كامو) اللَّذين يقولان: إنَّ الحياة بلا هدفٍ

532
00:33:23.830 --> 00:33:27.334
و(بول بلوم) الذي يمثِّل الطَّرف الملحد في المناظرات،

533
00:33:27.600 --> 00:33:28.834
والذي يقول عنه الدَّحِّيح:

534
00:33:29.050 --> 00:33:30.454
[لكن أنا صراحةً أحبُّ هذا الرجل]

535
00:33:31.030 --> 00:33:32.414
هؤلاء هم أحباب الدَّحيح

536
00:33:32.414 --> 00:33:34.140
وتذكَّروا أن الدَّحِّيح يقول:

537
00:33:34.140 --> 00:33:36.778
"إنَّ مشاعرنا النبيلة تذهبُ إلى الذي يُشبِهُنا"

538
00:33:37.260 --> 00:33:40.370
أفليس ممكنًا أنك -يا دَحِّيح- تحبُّ هؤلاء لأنَّهم شبهك،

539
00:33:40.370 --> 00:33:41.700
وأنت أيضًا شبههم؟!

540
00:33:42.290 --> 00:33:45.389
هذا ما رأيتُه في الحلقات التي تابعتها للدَّحِّيح

541
00:33:45.570 --> 00:33:47.846
كلُّ حلقةٍ منها -بلا استثناءٍ- فيها مشكلةٌ

542
00:33:48.130 --> 00:33:52.141
وأكثرُها تركِّز مفاهيمَ إلحاديَّةً متستِّرةً بالماديَّة

543
00:33:52.330 --> 00:33:56.144
واللهُ أعلم بالموجود في الحلقات الأخرى الكثيرة التي لم أتابعها

544
00:33:56.580 --> 00:33:59.510
وأنا أقول للشَّباب الذين اعترضوا عليَّ المرَّة الماضية، وقالوا:

545
00:33:59.510 --> 00:34:01.540
"لا، الدَّحِّيح لا يُرَوِّجُ الإلحاد"

546
00:34:01.640 --> 00:34:06.739
بصراحةٍ يا شباب إذا كنتم قد تابعتم حلقات الدحيح المذكورة، أو بعضها،

547
00:34:06.830 --> 00:34:09.137
ولا ترون فيها دعوةً إلحاديَّةً،

548
00:34:09.277 --> 00:34:12.481
فأظنُّ أنَّ كلامنا اليوم لا بدَّ أن يجعلكم تُعيدون النظر،

549
00:34:12.650 --> 00:34:14.404
هل تفهمون دينكم جيدًا؟

550
00:34:14.520 --> 00:34:16.648
هل عندكم حصانةٌ فكريَّةٌ كافيةٌ؟

551
00:34:16.830 --> 00:34:20.694
هل رأيتم في حلقات الدَّحِّيح حلقةً فيها كشفٌ لأكاذيب الملحدين

552
00:34:20.940 --> 00:34:22.867
وبناءٌ للإيمان على أساسٍ علميٍّ؟

553
00:34:23.120 --> 00:34:25.750
ألم تلاحظوا أن الدَّحِّيح حينما يَتعرَّض للدين

554
00:34:25.750 --> 00:34:27.300
يَتعرَّض بنوعٍ من الاستهتار

555
00:34:27.300 --> 00:34:29.247
كما في حلقة (مؤمنٍ في المريخ)

556
00:34:29.430 --> 00:34:32.216
[تقول له: لو سمحت، فنحن نريد توكيلًا للحرم المكيِّ في المريخ

557
00:34:32.216 --> 00:34:34.130
حقُّك، ما المشكلة؟ حقُّ الامتياز

558
00:34:34.130 --> 00:34:35.550
لن نكون ضدَّ التطوُّر

559
00:34:35.550 --> 00:34:37.812
وإن لم تذهب إلى الحجِّ فخذ توكيلَ عرفاتٍ والمزدلفة،

560
00:34:37.812 --> 00:34:38.862
هذه تجارةٌ لن تبور]

561
00:34:39.440 --> 00:34:42.770
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ

562
00:34:42.770 --> 00:34:46.322
وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً

563
00:34:46.322 --> 00:34:49.292
يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾ [القرآن 35: 29]

564
00:34:49.690 --> 00:34:50.889
[هذه تجارةٌ لن تبور]

565
00:34:50.889 --> 00:34:52.525
"لا، ليس قصده أن يستهزئ بالآية..."

566
00:34:52.525 --> 00:34:53.650
ليس قصده!

567
00:34:53.650 --> 00:34:57.472
حسنًا، في المقابل هل شاهدتم له حلقةً فيها استدلالٌ بآيةٍ،

568
00:34:57.472 --> 00:34:59.437
أو ذِكرٌ لها على سبيل التعظيم؟

569
00:34:59.780 --> 00:35:02.950
يا تُرى أينشر الدَّحِّيح عِلمًا زائفًا عمدًا أم أنَّه لا يعلم؟

570
00:35:03.320 --> 00:35:05.663
ما الذي يعتقده الدَّحِّيح بالضبط؟

571
00:35:05.840 --> 00:35:10.858
هذا كلُّه لا يهمُّنا؛ المهمُّ أن نبيِّن أنَّ الذي ينشره إلحادٌ وخرافاتٌ

572
00:35:11.180 --> 00:35:14.149
ختامًا، حلقات الدَّحِّيح وأطروحاته الإلحاديَّة

573
00:35:14.149 --> 00:35:16.385
تُبَث على قناة اي جي بلس "+AJ"

574
00:35:16.710 --> 00:35:18.291
التي هي من حزمة (الجزيرة)،

575
00:35:18.550 --> 00:35:21.696
والتي بَثّت -قبل شهورٍ- وثائقيةَ (في سبع سنين)

576
00:35:21.920 --> 00:35:24.794
والتي كان فيها تطبيعٌ مع الإلحاد كما بينَّا

577
00:35:25.140 --> 00:35:27.580
هذا ونحن لم نتكلَّم بعد عن البرامج الأخرى

578
00:35:27.580 --> 00:35:29.170
التي تُعرض في اي جي بلس "+AJ"

579
00:35:29.170 --> 00:35:31.188
والتي فيها سخريةٌ من شعائرَ إسلاميَّةٍ،

580
00:35:31.188 --> 00:35:33.594
تحت ستار المزاح، ونقد الواقع

581
00:35:33.980 --> 00:35:36.691
وفي نفس البلد تفتتح قناة (العربي الجديد)

582
00:35:36.691 --> 00:35:38.202
بإشراف عزمي بشارة

583
00:35:38.202 --> 00:35:41.679
وتبدأ القناة من البداية تتهجَّمُ على الخلفاء الراشدين،

584
00:35:41.990 --> 00:35:44.785
وتضعُ كلَّ إجماعات الإسلام تحت الشَّك

585
00:35:45.080 --> 00:35:49.167
وهذه القنوات -مع الأسف الشديد- مموَّلةٌ بثروات المسلمين

586
00:35:49.490 --> 00:35:53.637
الأمم في العادة تستغلُّ ثرواتها لترويج مبادئها وأفكارها وأديانها،

587
00:35:53.870 --> 00:35:57.936
والأمة الإسلامية تُستغَلُّ الثروات التي بأيدي أغنى دُولها

588
00:35:58.210 --> 00:36:00.304
لهدم الدين، ونشر الإلحاد،

589
00:36:00.410 --> 00:36:04.382
وتحويلِ الشباب إلى مسوخٍ بلا غايةٍ ولا هدفٍ ولا عقيدةٍ،

590
00:36:04.850 --> 00:36:07.196
وتتنافس هذه الدول في هذه العمليَّة،

591
00:36:07.380 --> 00:36:08.930
ولا حول ولا قوَّة إلا بالله

592
00:36:09.510 --> 00:36:11.100
نريد -يا إخواننا- خطواتٍ عمليَّةً

593
00:36:11.100 --> 00:36:14.354
أولًا: أصدقاؤك، أولادك الذين تابعوا حلقات الدَّحِّيح،

594
00:36:14.354 --> 00:36:17.342
ليتك تجعلهم يشاهدون هذه الحلقة والحلقةَ الماضية (الرد على الدَّحِّيح)

595
00:36:17.600 --> 00:36:22.515
ثانيًا: ننشر هذا المقطع في الأماكن المناسبة على الشبكة؛ لكي نُفَتِّح عيون الناس

596
00:36:22.970 --> 00:36:26.285
ثالثًا: أدعوكم إلى متابعة حلقات (رحلة اليقين)

597
00:36:26.480 --> 00:36:30.150
التي هدفها مخاطبة العقل والفطرةِ بلغةٍ عِلميَّةٍ بالفعل،

598
00:36:30.150 --> 00:36:33.284
وبناءُ الإيمان على أُسسٍ قويةٍ مُحَصَّنةٍ

599
00:36:33.500 --> 00:36:34.793
وتذكَّروا يا أحبَّة

600
00:36:34.880 --> 00:36:39.134
(وَاللهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [القرآن 12: 21]

601
00:36:39.530 --> 00:36:43.972
أسأل اللهَ أن يستعملني وإيَّاكم في نصرة دينه وكشف الدجل...