﻿1
00:00:01.225 --> 00:00:03.180
[هل الإلحاد يحترم العقل أم يُسقطه؟]

2
00:00:03.450 --> 00:00:04.548
لذا نقولُ للمُلحدِ:

3
00:00:05.010 --> 00:00:11.850
إن كانت الضَّروراتُ العقليَّةُ لا وجودَ لها، فكيف تُفسِّرُ اقتناعَ الناس كُلِّهم بها؟!

4
00:00:12.160 --> 00:00:15.341
بما يَدلُّ أنَّها مُكوِّنٌ عقليٌّ راسِخٌ لديهم،

5
00:00:15.660 --> 00:00:17.760
بلْ وعملَكَ أنتَ والنَّاسِ في الواقعِ بها

6
00:00:18.372 --> 00:00:20.490
يُجيبُكَ المَنظُورُ الإلحاديُّ فيقولُ:

7
00:00:20.790 --> 00:00:23.194
بما أنَّ الإنسانَ جاء بالتَّطوُّرِ الدَّاروينيِّ

8
00:00:23.640 --> 00:00:26.510
والمحرِّكُ في هذا التطوُّرِ هو الانتِخابُ الطبِيعيُّ

9
00:00:26.510 --> 00:00:29.821
والطَّفَراتُ العشوائيَّةُ الَّتي تُحقِّقُ للكائنِ العيشَ والبقاءَ،

10
00:00:29.970 --> 00:00:34.070
فما الَّذي يضمنُ أنَّ هذه الطَّفَراتِ طَوَّرتْ لنا عُقولًا

11
00:00:34.070 --> 00:00:36.940
قادرةً على الوصولِ إلى حقائقِ الأشياءِ؟

12
00:00:37.120 --> 00:00:39.575
بلْ هذهِ العُقولُ يُمكنُ أن تُضلِّلَنا،

13
00:00:39.930 --> 00:00:45.649
وتجعلَ بعضَ الأمورِ مُسَلَّماتٍ عقليَّةً بالنَّسبةِ لنا معَ أنَّها مجرَّدُ وَهْمٍ في الحقيقةِ

14
00:00:45.900 --> 00:00:48.914
وإنَّما تَخدَعُنا عُقولُنا لتُحقِّقَ لنا البقاءَ!

15
00:00:50.010 --> 00:00:54.140
إذن، فالإلحادُ يَصِلُ بصاحبِهِ إلى أبعدَ مِنْ إنكارِ المُسلَّماتِ العَقليَّةِ

16
00:00:54.300 --> 00:00:58.343
يَصِلُ بِهِ إلى التَّشكيكِ في مِصْداقيَّةِ العقلِ البشريِّ نفسِهِ

17
00:00:59.160 --> 00:01:04.781
نقولُ للمُلحِدِ: إلحادُكَ إذَنْ يُقِرُّ بأنَّ عقلَكَ يمكنُ أن يُضلِّلَكَ

18
00:01:05.190 --> 00:01:08.520
وأن لا يَكتشِفَ الحقيقةَ، فكيفَ تَثِقُ بعَقلِكَ إذَنْ؟!

19
00:01:08.700 --> 00:01:11.840
أنتَ في إلحادِكَ كلِّهِ تقولُ إنَّك تَستنِدُ إلى العقلِ

20
00:01:12.092 --> 00:01:15.220
وإلحادُكَ نفسُهُ يطعنُ في مِصدَاقيَّةِ العقلِ

21
00:01:15.390 --> 00:01:22.395
ومعَ ذلكَ كأنَّكَ تقولُ: أنا أصدِّقُ عَقْلي لأنَّ عَقْليَ -المطعونَ في مِصداقيَّتِهِ- يخبرُنِي أن أُصدِّقَهُ!

22
00:01:23.220 --> 00:01:25.514
هذهِ الإشكاليَّةُ العميقةُ حولَ مِصداقيَّةِ العقلِ

23
00:01:25.920 --> 00:01:28.331
كانتْ حاضرةً حتَّى عندَ دارْوِين "Darwin" نفسِهِ

24
00:01:28.890 --> 00:01:31.657
والَّذي عبَّرَ عنْ حيرتِهِ وانزعاجِهِ مِنْ هذهِ القضيَّةِ

25
00:01:31.860 --> 00:01:37.056
حيثُ قال: "يَنْتابُني دائمًا شكٌّ فظيعٌ حولَ ما إذا كانتْ قناعاتُ عقلِ الإنسانِ

26
00:01:37.290 --> 00:01:39.958
-والَّذي بِدَوْرِهِ تَطوَّرَ مِنْ عقولِ كائناتٍ أدنى-

27
00:01:40.175 --> 00:01:43.055
تتمتَّعُ بأَيَّةِ قيمةٍ، أو تستحقُّ أدنى ثقةٍ"

28
00:01:43.890 --> 00:01:49.498
لذا فمِنَ الغريبِ جدًّا أن يَزعُمَ المُلحدون احتِرامَ العقلِ، ويَتَّهِموا المُتَدَيِّنينَ بامتهانِ العقلِ

29
00:01:49.790 --> 00:01:54.782
بينما حقيقةُ الأمرِ أنَّ الإلحادَ يقودُ -في النهايةِ- إلى هدمِ مَوثُوقيَّةِ العقلِ نفسِهِ!

30
00:01:55.230 --> 00:01:58.534
المُلْحدُ يَعِيبُ علينا إيمانَنَا بالنَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-

31
00:01:58.890 --> 00:02:04.237
-والَّذي عُرِفَ بالصِّدقِ- معَ أنَّنا لم نَبْنِ إيمانَنَا على قولِهِ عن نفسِهِ أنَّهُ رسولُ الله فحسْب؛

32
00:02:04.630 --> 00:02:08.089
بل ببراهينَ خارجيَّةٍ على صِدْقِهِ ونُبوَّتِهِ

33
00:02:08.460 --> 00:02:14.592
وفي الوقتِ نفسِهِ يُصدِّقُ المُلْحدُ عَقلَهُ المَشكُوكَ في مِصدَاقيَّتِهِ وقدرتِهِ على الدَّلالةِ على الحقيقةِ

34
00:02:14.592 --> 00:02:17.679
لمُجرَّدِ أنَّ عقلَهُ قالَ له: صدِّقنِي!

35
00:02:19.885 --> 00:02:21.955
[لا أحد يملك الحقيقة المطلقة]

36
00:02:22.090 --> 00:02:23.680
كيفَ خرجَ الإلحادُ مِن هذا المَأْزقِ؟

37
00:02:23.980 --> 00:02:27.893
مَأْزقِ الاعتمادِ على عَقلٍ يُمكِنُ أن يُضَلِّلَ عن حقائقِ الأشياءِ؟

38
00:02:28.230 --> 00:02:35.694
أَجابَكَ الإلحادُ فقالَ: ومَن قالَ أنَّ للأشياءِ حقائقَ مُطْلقةً أصلًا، حتَّى تُضَلِّلَنَا عقولُنَا عنها؟!

39
00:02:35.980 --> 00:02:37.094
كيفَ إذن؟

40
00:02:37.206 --> 00:02:40.120
قالُوا: بل ليسَ هناكَ شيءٌ اسمُهُ حقائقُ الأشياءِ

41
00:02:40.420 --> 00:02:42.592
وإنَّما هي قراءةُ حَواسِّ الإنسانِ لها

42
00:02:42.770 --> 00:02:46.691
كأنَّ الشَّيءَ بلا لَوْنٍ ولا مانعَ مِن أن يَرَاهُ كلُّ إنسانٍ بلَوْنِهِ الخاصِّ

43
00:02:46.960 --> 00:02:49.277
ولا سبيلَ لأحدٍ أن يُخطِّئَ الآخرَ؛

44
00:02:49.490 --> 00:02:53.240
لأنَّه لا يَستطِيعُ أحَدٌ أن يدَّعِيَ أنَّ الآخرَ خالفَ (الحقيقةَ)،

45
00:02:53.590 --> 00:03:01.143
لأنَّ كلَّ ما يُسمَّى (حقيقةً) إنَّما هو مُنتَجٌ عَقليٌّ بشريٌّ لا قِيمةَ مُطْلَقةً لهُ مُستقِلَّةً عن أشخاصِنَا

46
00:03:01.570 --> 00:03:04.784
وحتَّى نَفهَمَ الفَرْقَ بَيْن كَوْنِ الحقيقةِ مُطْلَقةً ونِسْبيَّةً...

47
00:03:05.350 --> 00:03:09.377
مُطْلَقةٌ: يعني ليستْ نِسْبيَّةً؛ أيْ هي كذلِكَ في نفسِهَا

48
00:03:09.590 --> 00:03:12.888
فلا نَحتَاجُ أن نقولَ بعدَهَا: هي كذلِكَ بالنِّسبةِ لفلانٍ

49
00:03:13.420 --> 00:03:16.033
مثلًا: عندما نَرسمُ خَطًّا كهذا الخَطِّ [يظهر الخَطٌّ على الشَّاشة]

50
00:03:16.033 --> 00:03:18.291
فيأتي مَن يقولُ: هما خَطَّانِ

51
00:03:19.690 --> 00:03:25.109
فإنَّا نقولُ لهُ: أنتَ مُخطِئٌ لأنَّكَ خالفتَ حقيقةً مُطْلَقةً، وهي أنَّه خَطٌّ واحدٌ

52
00:03:25.630 --> 00:03:28.512
بينما عندما نقولُ: هل هذا الخَطُّ مفهومٌ؟ [كتابةٌ باللُّغةِ اليابانيَّةِ]

53
00:03:29.140 --> 00:03:32.991
فالجوابُ: أنَّ كَوْنَهُ مَفهُومًا أو غيرَ مَفهُومٍ ليسَ مُطْلَقًا؛

54
00:03:32.991 --> 00:03:36.398
فهو مَفهُومٌ بالنِّسبةِ لليابانيِّ وليسَ مفهومًا لغيرِهِ

55
00:03:37.045 --> 00:03:41.567
التَّسلسلُ الَّذي أدَّى إليه إنكارُ وُجُودِ اللهِ انتهى باعتبارِ كلِّ شيءٍ نِسْبيًّا،

56
00:03:42.010 --> 00:03:46.473
وهو الَّذي أَوجَدَ البيئةَ المناسبةَ لمَقُولاتٍ مثلِ: أنَّ الحقيقةَ لا يمتلكُهَا أحدٌ،

57
00:03:46.640 --> 00:03:48.840
وأنَّه ليسَ هناكَ حقيقةٌ مُطْلَقةٌ،

58
00:03:49.210 --> 00:03:50.666
وأنَّ الحقيقةَ نِسْبيَّةٌ...

59
00:03:51.340 --> 00:03:53.972
هي نِسْبيَّةٌ عندهُم لأنَّ القَوْلَ بإطلاقِ الحقيقةِ،

60
00:03:54.210 --> 00:03:59.721
وبأنَّ للأشياءِ حقيقةً، يستلزمُ التَّسليمَ بوُجودِ سُنَنٍ هناك مَن سَنَّها،

61
00:04:00.050 --> 00:04:06.269
وضروراتٍ عقليَّةٍ هناكَ من فَطَرَ الإنسانَ على ما يُشبهُ البرمجةَ الَّتي تقبلُهَا،

62
00:04:06.460 --> 00:04:08.591
وهم لا يُريدونَ أن يُسلِّموا بهذا كُلِّهِ

63
00:04:08.860 --> 00:04:15.130
ومعَ ذلكَ يُردِّدُ بعضُ أبناءِ المسلمينَ عبارةَ: (نِسْبِيَّةِ الحقيقةِ) على سبيلِ الانفتاحِ والعقلانيَّةِ،

64
00:04:15.290 --> 00:04:19.023
وهم لا يعلمونَ بأساسِها وتَبِعاتِها

65
00:04:20.060 --> 00:04:21.708
ونقولُ لمن يُردِّدُ هذهِ العبارةَ:

66
00:04:21.940 --> 00:04:23.605
(لا أحدَ يمتلكُ الحقيقةَ المُطْلَقةَ)

67
00:04:24.040 --> 00:04:26.361
هل عبارتُكَ هذهِ حقيقةٌ؟ إنْ قالَ: نعمْ،

68
00:04:26.860 --> 00:04:29.581
إذن، فقد أقررْتَ بوجودِ حقائقَ مُطْلَقةٍ،

69
00:04:29.800 --> 00:04:32.612
وإنْ قالَ: لا، أنا أراها حقيقةً بالنسبةِ لي،

70
00:04:32.680 --> 00:04:35.203
فنقولُ لهُ: وأنا لا أراها كذلكَ،

71
00:04:35.410 --> 00:04:40.976
فلماذا تُنكِرُ على منْ يُخالِفُكَ ويتمسَّكُ بالحقائقِ المُطْلَقةِ وتَعتبِرُ ذلكَ جُمُودًا إذن؟!

72
00:04:41.960 --> 00:04:44.410
هذه الميوعةُ -إخواني- وهذهِ العَدَميَّةُ والعبثيَّةُ

73
00:04:44.590 --> 00:04:48.142
أوجدَتْ كذلكَ البيئةَ المناسبةَ لفكرةِ (النَّصِّ المفتوحِ)

74
00:04:48.460 --> 00:04:52.693
أي: التعاملُ معَ نصوصِ الوَحْيِ كنَصٍّ ليسَ لهُ حقيقةٌ واحدةٌ

75
00:04:52.693 --> 00:04:56.280
يَجِبُ على المُسْلمِ السَّعيُ في إدراكِهَا والعملِ بهَا،

76
00:04:56.620 --> 00:04:59.740
بل الفَهمُ نِسْبيٌّ وليسَ لأحدٍ أن يُخطِّئَ الآخرَ

77
00:05:01.479 --> 00:05:04.570
[هل الأشياء دليلٌ على الله أم أنَّ اللهَ هو الدليل على كلِّ شيءٍ؟]

78
00:05:04.660 --> 00:05:06.912
بهذا -إخوانِي- تظهرُ تَبِعاتُ الإلحادِ

79
00:05:07.020 --> 00:05:11.806
حينَ أَنكَرَ كُلًّا من العِباراتِ المفتاحيَّةِ التِّسعةِ في المقدِّمةِ الإيمانيَّةِ

80
00:05:11.970 --> 00:05:16.242
القائلةِ: خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ والأرضَ بالحقِّ،

81
00:05:16.410 --> 00:05:19.189
ووَضَعَ لهُ بحكمتِهِ سُنَنًا ثابتةً،

82
00:05:19.260 --> 00:05:24.402
وفَطَرَ الإنسانَ على فِطْرةٍ تُنتِجُ له مُسَلَّماتٍ عقليَّةً بديهيَّةً ضروريَّةً،

83
00:05:24.750 --> 00:05:28.789
يَنطلِقُ منها عقلُ الإنسانِ لاكتشافِ حقائقِ الأشياءِ

84
00:05:29.420 --> 00:05:34.252
فلَدَى المُلحِدِ: لا اللهَ، فلا خَلْقَ، ولا حكمةَ،

85
00:05:34.966 --> 00:05:39.393
ولا سُنَنَ ثابتةً، ولا فِطْرةَ، ولا مُسَلَّماتٍ عقليَّةً

86
00:05:39.760 --> 00:05:41.501
ولا عقلًا إنسانيًّا موثوقًا،

87
00:05:41.940 --> 00:05:44.532
ولا حقًّا، ولا حقائقَ مُطْلَقةً،

88
00:05:44.825 --> 00:05:49.089
ولا نتائجَ علميَّةً موثوقةً يمكنُ تَعمِيمُها واستنتاجُ قَوَاعدَ منها،

89
00:05:49.530 --> 00:05:51.599
ولا لُغَةَ تَخاطُبٍ عقليٍّ مُشتركةً،

90
00:05:52.120 --> 00:05:54.250
ويَنفَرِط عِقْدُ كلِّ شيءٍ

91
00:05:54.480 --> 00:05:59.723
﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [القرآن 18: 28]

92
00:06:00.290 --> 00:06:04.211
وهذه كُلُّها نتائجُ الالتزامِ بإنكارِ اللهِ تعالى

93
00:06:04.470 --> 00:06:07.275
والَّذينَ تَوقَّفُوا عندَ دَرَكةٍ من دَرَكاتِ هذا الهبوطِ

94
00:06:07.410 --> 00:06:12.244
فإنَّما همْ تَعَامَوْا عنْ لوازمِ وتبعاتِ إلحادِهِم، وتناقضُوا معَ مُعتَقداتِهِم

95
00:06:13.080 --> 00:06:18.827
ممَّا سبقَ -إخوانِي- يَتبيَّنُ أنَّهُ لا تقومُ حقيقةٌ بغيرِ الإيمانِ بوجودِ اللهِ تعالى،

96
00:06:19.110 --> 00:06:20.483
الَّذي لهُ الكمالُ المُطْلَقُ،

97
00:06:20.630 --> 00:06:24.844
والَّذي أوْجدَ في الإنسانِ حقائقَ مُطْلَقةً، لا يَتوَصَّلُ إليها بنفسِهِ

98
00:06:24.920 --> 00:06:31.599
ومنْ هنا نَفهَمُ العبارةَ العميقةَ لأهْلِ العِلْمِ: (العِلْمُ باللهِ أصلٌ للعلمِ بكلِّ مَعلومٍ)

99
00:06:32.340 --> 00:06:33.900
فمن لم يُدرِكْ وُجُودَ اللهِ تعالى؛

100
00:06:33.900 --> 00:06:38.465
فلن يَتمكَّنَ بُرهانيًّا أن يؤسِّسَ لنظريَّةٍ معرفيَّةٍ متماسكةٍ،

101
00:06:38.910 --> 00:06:44.815
وهذا معنى كلامِ ابنِ القيِّمِ الَّذي مُختصَرُهُ: فإنكارُ صانعِ الكَوْنِ وجَـحْدُهُ في العقولِ والفِطَرِ،

102
00:06:44.940 --> 00:06:48.072
بمنزلةِ إنكارِ العِلْمِ وجَـحْدِهِ لا فرْقَ بينهما،

103
00:06:48.330 --> 00:06:50.268
بل دلالةُ الخالقِ على المخلوقِ

104
00:06:50.490 --> 00:06:54.448
عندَ العقولِ الزَّكيَّةِ المُشرقةِ والفِطَرِ الصَّحيحةِ أظْهرُ منَ العكسِ؛

105
00:06:54.970 --> 00:06:57.954
يقصدُ أنَّ الاستدلالَ بالخالقِ على الخَلْقِ،

106
00:06:58.840 --> 00:07:01.681
أَوضَحُ من الاستدلالِ بالخَلْقِ على الخالقِ

107
00:07:01.820 --> 00:07:06.227
ثمَّ قالَ ابنُ القيِّمِ: "وسَمعتُ شيخَ الإسلامِ -تقيَّ الدِّينِ ابنِ تيميةَ- يقولُ:

108
00:07:06.480 --> 00:07:09.762
كيفَ تَطلُبُ الدَّليلَ على مَن هو دليلٌ على كلِّ شيءٍ؟

109
00:07:10.150 --> 00:07:12.471
وكانَ كثيرًا ما يَتمَثَّلُ بهذا البيتِ:

110
00:07:12.720 --> 00:07:16.968
وليسَ يَصِحُّ في الأذهانِ شيءٌ إذا احتاجَ النَّهارُ إلى دليلِ"

111
00:07:17.450 --> 00:07:20.820
وتُساعِدُنا حلقةُ اليومِ أيضًا في الجوابِ عن تساؤلِ الحلقةِ الماضيةِ

112
00:07:21.120 --> 00:07:23.660
أثبتْنَا أنَّ الإنسانَ لديهِ إقرارٌ فِطْريٌّ بالخالقِ،

113
00:07:24.090 --> 00:07:26.866
لكنْ هلْ هذا الإقرارُ يعني بالضَّرورةِ وُجُودَ الخالقِ؟

114
00:07:27.210 --> 00:07:30.454
فقد بيَّنَّا -في حلقةِ اليومِ- تَبِعاتِ إنكارِ الضَّروراتِ الفِطْريَّةِ

115
00:07:30.810 --> 00:07:33.788
الَّتي يَجدُها الإنسانُ من نفسِهِ ضرورةً

116
00:07:34.470 --> 00:07:39.368
وبهِ أيضًا تُدرِكُ لماذا كانَت القيمةُ المُطْلَقةُ العُليَا في الإسلامِ هي الحقُّ

117
00:07:39.810 --> 00:07:42.719
الَّذي بغيرِهِ لا تقومُ السَّماواتُ ولا الأرضُ،

118
00:07:43.050 --> 00:07:46.686
وبهِ أيضًا تُدرِكُ بعمقٍ معنى قولِهِ تعالى:

119
00:07:46.920 --> 00:07:50.714
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّـهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ﴾ [القرآن 40 :69]

120
00:07:51.794 --> 00:07:52.880
كأنَّ اللهَ -عزَّ وجلَّ- يقولُ:

121
00:07:52.880 --> 00:07:56.320
ألمْ ترَ إلى الَّذينَ يُكَابِرونَ في آياتِ اللهِ الكونيَّةِ والشَّرعيَّةِ

122
00:07:56.410 --> 00:07:57.852
إلى أيِّ مصيرٍ ينتهونَ؟

123
00:07:57.950 --> 00:08:00.878
وفي أيِّ وِديانِ الحيرةِ والضَّلالِ يَتِيهونَ؟

124
00:08:01.110 --> 00:08:07.780
كانتْ هذهِ مناقشةً لدلالةِ البَرْمَجَةِ الفِطْرِيَّةِ للمُسَلَّماتِ العقليَّةِ على وجودِ اللهِ تعالَى

125
00:08:07.970 --> 00:08:12.668
وفي الحلقاتِ القادمةِ سنُنَاقِشُ دلالاتٍ فِطْريَّةٍ أخرى -بإذنِ اللهِ تعالى-

126
00:08:12.780 --> 00:08:14.631
والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ