﻿1
00:00:10.450 --> 00:00:11.782
السَّلامُ عليكُم ورَحمَةُ اللَّهِ

2
00:00:12.320 --> 00:00:16.434
هل العِلْمُ لا يَدُلُّ عَلَى وُجودِ اللَّهِ وَلا يَنفِي وُجودَ اللَّهِ؟

3
00:00:17.390 --> 00:00:21.625
[-لا تستطيع أن تقول إن هناك (بالإنجليزية) إلهًا -أصلًا - (بالإنجليزية) علميًّا رصديًّا

4
00:00:22.714 --> 00:00:27.147
من ناحية العلوم التي بنيناها نحن البشر

5
00:00:27.589 --> 00:00:29.690
طوال الـ ٤٠٠ أو الـ ٥٠٠ سنة الماضية

6
00:00:29.940 --> 00:00:35.387
أو حتى ما قبلها، والتي تقوم على التجارب، وتقوم على الحاجات التي سبق وأن رأيناها.

7
00:00:35.690 --> 00:00:37.470
بناء على هذا، لا نقدر أن نثبت وجود الله.]

8
00:00:37.760 --> 00:00:39.857
[والعلم بحد ذاته -يا إخواني- يعني المجرد،

9
00:00:40.060 --> 00:00:44.381
العلم الذي يعني العلم التجريبي (بالإنجليزية) العلم الرصدي التجريبي المجرّد

10
00:00:45.070 --> 00:00:47.305
لا يُثْبِتُ وُجودَ اللَّهِ وَلا يَنفي وُجودَ اللَّهِ.]

11
00:00:48.030 --> 00:00:49.862
تَعالوا نَتَناوَلْ المَوْضوعَ بِدِقَّةٍ...

12
00:00:50.214 --> 00:00:52.116
السَّيَنْسْ "science" هُوَ العِلْمُ الرَصْدِيُّ التَّجْريبيُّ

13
00:00:52.592 --> 00:00:55.185
الرَّصْدُ يَشْتَمِلُ عَلَى دِراسَةِ الظَّواهِرِ،

14
00:00:55.185 --> 00:01:02.374
رَصْدِ آلِيَّاتِها، سَبْرِ عالَمِ الخَليَّةِ وَعالَمِ الذَّرَّةِ إلى الكَواكِبِ وَالمَجَرّاتِ، وَاستِكشافِ القَوانينِ.

15
00:01:02.880 --> 00:01:09.437
وَالتَّجْرِيبُ يَشْتَمِلُ عَلَى صِياغَةِ الفَرَضِيَّاتِ، وَإِجْراءِ التَّجارِبِ وِفْقَ مَنْهَجيّاتٍ عِلْميَّةٍ.

16
00:01:09.840 --> 00:01:15.864
لِذَلِكَ عِندَما نَقولُ: (سَيَنْسْ) في هذه الحلقةِ، فَنَحنُ نَعنِي النَّوعَينِ: التَّجْريبيَّ وَالرَّصْدِيَّ،

17
00:01:16.190 --> 00:01:19.073
مَعَ التَّرْكيزِ عَلَى الرَصْدي الَّذِي هُوَ أَصْلُ التَّجْرِيبِ.

18
00:01:19.274 --> 00:01:25.893
فَأَنْتَ تَرْصُدُ الظَّواهِرَ وَالعَلاقاتِ، فَتَصوغُ عَلَى أَسَاسِهَا الفَرَضِيَّاتِ، وَتُجَرِّبُ لِتَتَحَقَّقَ مِنْهَا.

19
00:01:26.474 --> 00:01:32.547
إذن، هَلْ العِلْمُ الرَصْدِيُّ التَّجْريبيُّ بِهذا التَّعْريفِ يُثْبِتُ أَوْ يَنْفِي وُجودَ اللَّهِ؟

20
00:01:33.395 --> 00:01:37.290
بِدايَةً، هَلْ يُمْكِنُ إِثْباتُ وُجودِ اللَّهِ تَجْريبيًّا؟

21
00:01:37.850 --> 00:01:42.190
الجَوابُ لا، لَكِنَّ التَّجْرِيبَ لَيسَ كُلَّ شَيءٍ في السَّيَنْسْ.

22
00:01:42.458 --> 00:01:47.730
فَالسَّيَنْسْ يَشْمَلُ رَصْدَ الظَّواهِرِ وَالمُشاهِداتِ وَاشْتِقاقَ القَوانينِ كَمَا ذَكَرْنَا.

23
00:01:48.091 --> 00:01:54.205
إذن، هَلْ يُمْكِنُ إِثْباتُ وُجودِ اللَّهِ رَصْدِيًّا؟ أَمَّا رَصْدُ ذاتِهِ سُبْحَانَهُ فَلا.

24
00:01:55.140 --> 00:02:00.781
حسنًا، في المُحَصِّلَةِ إِذَنْ، هَلْ يَعْنِي هذا أَنَّ العِلْمَ الرَصْدِيَّ التَّجْريبيَّ لا يَدُلُّ عَلَى اللَّهِ؟

25
00:02:01.538 --> 00:02:09.686
الجَوابُ: بَلْ يَدُلُّ عَلَيهِ قَطْعًا، بِلا شَكٍّ وَلا رَيْبٍ، لا عَلَى ذاتِهِ فَحَسْبُ، بَلْ وَعَلَى صِفاتِهِ كَذَلِكَ.

26
00:02:10.256 --> 00:02:10.980
كَيْفَ؟!

27
00:02:11.620 --> 00:02:17.042
نَقولُ -يَا كِرام!-: أَثبَتْنَا في الحَلَقاتِ السّابِقَةِ أَنَّ السَّيَنْسْ (العِلْمُ الرَصْدِيُّ التَّجْريبيُّ)

28
00:02:17.160 --> 00:02:23.630
يَقومُ عَلَى مَنْظومَةٍ مِنْ أَرْبَعَةِ مَصادِرَ تُوَلِّدُ السَّيَنْسْ بِمَجْمُوعِهَا وَتَفاعُلِها فِيمَا بَينَها.

29
00:02:24.086 --> 00:02:26.549
فَالسَّيَنْسْ لَيسَ مَحْصُورًا في المُدْخَلَاتِ الحِسِّيَّةِ،

30
00:02:26.549 --> 00:02:33.002
الإِنسانُ لَيسَ مُجَرَّدَ كَامِيرَا تَلتَقِطُ صورَةً فَيُصْبِحُ اسْمُ الصّورَةِ سَيَنْسْ،

31
00:02:33.200 --> 00:02:39.178
أَوْ يُسَجِّلُ صَوْتًا فَيُصْبِحُ هذا التَّسْجيلُ سَيَنْسْ، الحِسُّ وَحْدَهُ -يَا كِرام- لا يَعْمَلُ شَيْئًا؛

32
00:02:39.460 --> 00:02:45.122
فَاسْتِخْدامُ العَقْلِ وَالمُسَلَّماتِ وَأَخْبارِ البَاحِثِينَ الَّتِي دَلَّتْ الأَدِلَّةُ عَلَى صِدقِها

33
00:02:45.380 --> 00:02:49.833
جُزءٌ لا يَتجزَّأُ مِن تَعْريفِ العِلْمِ الرَصْدِيِّ التَّجْريبيِّ كَمَا بَيَّنَا بِالتَّفصِيلِ.

34
00:02:50.700 --> 00:02:55.608
والمَجلِسُ العِلْميُّ البَريطانيُّ حِينَ عَرَّفَ السَّيَنْسْ، بِمَا قَالَ إِنَّهُ أَوَّلُ تَعريفٍ رَسميٍّ،

35
00:02:55.850 --> 00:03:01.517
عَرَّفَهُ بِأَنَّهُ: مُتابَعَةُ المَعْرِفَةِ وَالفَهْمِ لِلْعَالَمِ الطَّبيعيِّ وَالاجتِماعيِّ،

36
00:03:01.770 --> 00:03:06.806
مِنْ خِلالِ اتِّباعِ مَنْهَجيَّةٍ مُنْتَظَمَةٍ مُسْتَنِدَةٍ إلى الدَّليلِ.

37
00:03:07.388 --> 00:03:14.539
مَعْرِفَةٌ، فَهْمٌ، مَنْهَجيَّةٌ، دَليلٌ، هَذِهِ كُلُّها مُصْطَلَحاتٌ تَشْتَمِلُ عَلَى اسْتِخْدامِ العَقْلِ،

38
00:03:14.660 --> 00:03:17.951
فَالسَّيَنْسْ (العِلْمُ الرَصْدِيُّ التَّجْريبيُّ) يَعْتَمِدُ عَلَى العَقْلِ،

39
00:03:18.480 --> 00:03:20.832
وَاسْمَحوا لِي هُنَا أَنْ أُعيدَ بِناءَ الرَّسْمِ،

40
00:03:20.832 --> 00:03:27.954
بِمَا يُبْرِزُ دَوْرَ العَقْلِ وَيُبَيِّنُ عَلاقَتَهُ بِمَصادِرِ العِلْمِ الأُخْرَى مِنْ جِهَةٍ وَبِالسَّيَنْسْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى.

41
00:03:28.632 --> 00:03:32.778
العَقْلُ يَنْطَلِقُ مِنْ مُسَلَّماتٍ (ضَروراتٍ عَقْليَّةٍ كالسَبَبيَّةِ)،

42
00:03:33.352 --> 00:03:36.504
وَمِن القَناعَةِ بِوُجُودِ انْتِظامٍ في الكَوْنِ،

43
00:03:36.829 --> 00:03:43.558
فَيَبْني عَلَى الأَخْبارِ العِلْميَّةِ لِلْبَاحِثِينَ، وَيُحَلِّلُ مُدْخَلاتِ الحِسِّ وَيَرْبِطُ فِيمَا بَيْنَها،

44
00:03:43.909 --> 00:03:46.618
وَيوَظِّفُ هذا كُلَّهُ لِإِنْتَاجِ السَّيَنْسْ.

45
00:03:46.950 --> 00:03:50.852
فَالْعَقْلُ لَهُ دَوْرٌ مَرْكَزيٌّ في هَذِهِ المَنْظومَةِ،

46
00:03:51.252 --> 00:03:56.269
وَالسَّيَنْسْ شَكْلٌ مِنْ أَشْكالِ العِلْمِ المُعْتَمِدَةِ عَلَى العَقْلِ.

47
00:03:56.570 --> 00:03:58.826
العِلْمُ لَيْسَ سَيَنْسْ فَقَطْ،

48
00:03:59.210 --> 00:04:02.605
هُنَاكَ أُمورٌ أُخْرَى يَتَّفِقُ العُقَلاءُ عَلَى أَنَّهَا مِنَ العِلْمِ،

49
00:04:02.750 --> 00:04:06.247
وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ داخِلَةً في تَعْريفِ السَّيَنْسْ.

50
00:04:06.500 --> 00:04:12.902
مِثْلَ: عِلْمِ الرِّيَاضِيَّاتِ، فَالرياضيّاتُ عِلْمٌ مُعْتَمِدٌ عَلَى العَقْلِ، وَلَيْسَ تَجْريبيًّا وَلا رَصْدِيًّا،

51
00:04:13.585 --> 00:04:17.013
بَلْ تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ كَثيرٌ مِنَ العُلُومِ التَّجْريبيَّةِ الرَصْدِيَّةِ.

52
00:04:17.500 --> 00:04:19.563
أَخْبارُ التّاريخِ المُتَضافِرَةُ مِنَ العِلْمِ

53
00:04:20.070 --> 00:04:24.969
كَوُجودِ حَضارَةِ الفَراعِنَةِ وَالفُرْسِ وَالرّومِ الَّذِينَ دَلَّتْ عَلَيْهِمْ آثارُهُمْ،

54
00:04:25.240 --> 00:04:27.661
وَتَضافُرُ أَخْبارِهِمْ وَمَلاحِمِهِم،

55
00:04:27.990 --> 00:04:32.122
وَاتِّفاقُ الكُتُبِ عَلَى جُزْئيّاتٍ مِنْ سيَرِهِمْ فَضْلًا عَنْ وُجودِهِمْ.

56
00:04:32.470 --> 00:04:38.230
فَالقَوْلُ بِوُجُودِ هَذِهِ الحَضَارَاتِ في المَاضِي عِلْمٌ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ في تَعْريفِ السَّيَنْسْ،

57
00:04:39.690 --> 00:04:45.430
بَلْ وَفي حَياتِكَ اليَوْميَّةِ تَعْلَمُ عِلْمًا يَقينيًّا بِوُجُودِ أَشْياءَ لَمْ تَرْصُدْها وَلَمْ تُجَرِّبْها،

58
00:04:45.797 --> 00:04:52.866
لَكِنْ تَضَافَرَتْ أَخْبارُ الآخَرِينَ عَنْهَا بِمَا لا يَدَعُ مَجَالًا لِلشَّكِّ في التَّزْويرِ أَوْ الخَطَأِ فِيهَا.

59
00:04:53.355 --> 00:04:57.479
فَالعِلْمُ دائِرَةٌ أَوْسَعُ، وَالسَّيَنْسْ شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِهِ،

60
00:04:57.777 --> 00:05:02.394
وَكُلُّ هَذِهِ الأَشْكَالِ مِنَ العِلْمِ مَبْنيَّةٌ عَلَى عَمَليّاتٍ عَقْليَّةٍ،

61
00:05:02.650 --> 00:05:10.040
فَالرياضيّاتُ عَقْليَّةٌ، وَقَبولُ الأَخْبارِ بِناءً عَلَى التَّحَقُّقِ مِنْ أَدِلَّتِها عَمَليَّةٌ عَقْليَّةٌ،

62
00:05:10.361 --> 00:05:13.847
وَالسَّيَنْسْ مَبْنيٌّ عَلَى عَمَليّاتٍ عَقْليَّةٍ،

63
00:05:14.370 --> 00:05:19.789
وَمَا خارِجَ دائِرَةِ العِلْمِ فَالجَهْلُ، وَالوَهْمُ، وَالظَّنُّ، وَالمَعْلومَةُ الخاطِئَةُ.

64
00:05:20.820 --> 00:05:28.108
حسنًا، هذا العَقْلُ الَّذِي هُوَ أَساسُ العِلْمِ، إِذَا أَعْمَلْناهُ في مُشاهَداتِ السَّيَنْسْ، إلى مَاذَا سَيُؤَدِّي؟

65
00:05:28.730 --> 00:05:34.283
تَعالوا أُذَكِّرْكُمْ -يَا كِرام- بِمُشاهَداتٍ فَصَّلْنَا فِيهَا في الحَلَقاتِ الماضيَةِ،

66
00:05:34.650 --> 00:05:38.677
وَأَنَا هُنَا لَسْتُ بِصَدَدِ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِالتَّفْصِيلِ عَنْ هَذِهِ المُشاهَداتِ،

67
00:05:38.995 --> 00:05:45.748
فَقَدْ فَصَّلْنَا فِيهَا في حَلَقاتٍ كامِلَةٍ، وَإِنَّمَا نَشَدُّ خُيوطَها لنَسْتَدْعِيَها مِنْ ذاكِرَتِكُمْ،

68
00:05:45.900 --> 00:05:50.272
وَنَسْتَدْعِيَ مَعَهَا مَا بَسَطْناهُ مِنْ جَمالٍ وَرَوْعَةٍ وَإِحْكامٍ

69
00:05:50.610 --> 00:05:55.187
وَنُجيبَ السُّؤالَ الَّذِي كُنَّا نُثيرُهُ في كُلِّ مَرَّةٍ

70
00:05:55.705 --> 00:06:02.273
هَلْ هَذِهِ المُشاهَداتُ دالَّةٌ عَلَى العَبَثيَّةِ وَالعَدَميَّةِ وَالعَشْوائيَّةِ وَالعَمايَةِ وَالصُّدَفيَةِ؟

71
00:06:02.720 --> 00:06:07.097
أَمْ عَلَى إِرادَةٍ وَعِلْمٍ وَحِكْمَةٍ وَتَقْديرٍ؟

72
00:06:07.840 --> 00:06:13.205
طُولُ المادَّةِ الوِراثيَّةِ، الَّتِي إِذَا مُدَّتْ مِن جِسمِ إِنسانٍ واحِدٍ يَصِلُ إلى مِلْياراتِ الكِيلُومِتْرَاتِ،

73
00:06:13.205 --> 00:06:16.739
وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ نَشِطَةٌ تَتَعَرَّضُ لِلنَّسْخِ عَلَى مَدارِ السّاعَةِ.

74
00:06:17.127 --> 00:06:22.429
التَّشْفيرُ الوِراثيُّ، حَيْثُ تَحْتَوِي نَواةُ كُلِّ خَليَّةٍ عَلَى كَمٍّ هائِلٍ مِنَ المَعْلوماتيَّةِ

75
00:06:22.710 --> 00:06:25.280
الَّتِي تَتَحَوَّلُ إلى بُروتيناتٍ؛ يَعْنِي مادَّةٌ مَحْسوسَةٌ.

76
00:06:25.960 --> 00:06:28.950
تَصْنيعُ مِلْياراتِ أَشْكالِ البُروتيناتِ المُخْتَلِفَةِ في الإِنْسانِ،

77
00:06:29.178 --> 00:06:35.679
مِنْ ٢٠ إلى ٢٥ أَلف جِينٍ فَقَطْ بِفَضْلِ عَمَليّاتٍ كالقَطْعِ التَبادُليِّ وَتَعْديلاتِ مَا بَعْدَ التَّرْجَمَةِ.

78
00:06:36.090 --> 00:06:38.494
وُجودُ مِلْياراتِ الأَشْكَالِ مِنَ الكَائِنَاتِ الحَيَّةِ،

79
00:06:39.630 --> 00:06:44.035
كُلُّ كائِنٍ مِنْهَا مُحْكَمٌ مُتَناسِقٌ وَيَعْتَمِدُ بَعْضُها عَلَى بَعْضٍ،

80
00:06:44.300 --> 00:06:47.544
وَلَيْسَ بَيْنَها آثارٌ لِعَشْوائيَّةٍ عَمِيَّةٍ لاقَصْديَّةٍ.

81
00:06:47.760 --> 00:06:50.228
مُقاوَمَةُ البَكْتيرْيا للمُضَادَّاتِ الحَيَوِيَّةِ،

82
00:06:50.420 --> 00:06:55.891
عَنْ طَريقِ إِنْتاجِها لِبرُوتيناتٍ مُكَوَّنَةٍ مِنْ مِئاتِ الأَحْماضِ الأَمِينِيَّةِ المُرَتَّبَةِ بِدِقَّةٍ.

83
00:06:56.344 --> 00:06:58.343
مَا يَتَطَلَّبُهُ طُولُ عُنُقِ الزَّرافَةِ،

84
00:06:58.343 --> 00:07:02.232
مِنْ حَجْمٍ لِقَلْبِها وَسُمْكِ جُدْرانِهِ، وَصَماماتِ أَوْعيَتِها الدَّمَويَّةِ،

85
00:07:02.232 --> 00:07:04.090
وَالشَبَكَةِ الرّائِعَةِ (ريتي ميرابِلي  "rete mirabile")،

86
00:07:04.400 --> 00:07:09.037
وغلظ جِلْدِ أَرْجُلِها، وَالتَشْفيرِ الوِراثيِّ المُنْتِجِ لِهَذا كُلِّهِ.

87
00:07:09.462 --> 00:07:12.793
التَّشابُهُ الكَبيرُ بَيْنَ الكَائِنَاتِ المَشيِميَّةِ وَالجِّرابيَّةِ،

88
00:07:13.050 --> 00:07:15.099
مَعَ الِاخْتِلافِ الكَبيرِ في تَشْفيرِها الوِراثيِّ.

89
00:07:15.357 --> 00:07:17.528
العَيْنُ وَتَرْكيبُها وَوَضْعُ شَبَكيَّتِها.

90
00:07:17.690 --> 00:07:20.583
البِطْريقُ وَتَرْكيبُ أَجْنِحَتِهِ وَغَيرُها...

91
00:07:20.867 --> 00:07:23.959
وَهَذِهِ أَمْثِلَةٌ قَليلَةٌ مِنْ عالَمِ الأَحْيَاءِ فَقَطْ،

92
00:07:24.110 --> 00:07:29.154
الَّذِي، كَمَا قُلْنَا، كُلُّ نُقْطَةٍ فِيه مَشْحونَةٌ بِأَمْثِلَةِ الإِتْقانِ وَالإِحْكامِ.

93
00:07:29.616 --> 00:07:36.757
هذا وَنَحْنُ لَمْ نَتَكَلَّمْ عَنِ الأَرْضِ وَطَبَقاتِها وَغِلافِها وَعَناصِرِها، وَالفَلَكِ وَالمَجَرّاتِ.

94
00:07:37.400 --> 00:07:48.096
أترى أَيَّ عَقْلٍ صَحيحٍ مُتَجَرِّدٍ مِن العَوائِقِ وَالمُؤَثِّراتِ النَّفْسيَّةِ، يَحْكُمُ بِأَنَّ هذا كُلَّهُ

95
00:07:48.096 --> 00:07:51.790
دَليلُ صُدْفَةٍ وَعَشْوائيَّةٍ وَعَمايَةٍ

96
00:07:52.180 --> 00:07:56.383
أَمْ بأنه دَليلُ عِلْمٍ وَحِكْمَةٍ وَقُدْرَةٍ وَتَقْديرٍ؟

97
00:07:57.110 --> 00:08:03.466
هَلْ سَيَسْتَنْتِجُ العَقْلُ أَنَّ هذا كُلَّهُ عَمَلُ العَدَمِ (اللَّاشَيء)؟ أَمْ أَنَّهُ فِعْلُ فاعِلٍ؟

98
00:08:04.380 --> 00:08:10.827
هذا الفاعِلُ المُتَّصِفُ بِمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ مُشاهَداتُ السَّيَنْسْ مِن عِلْمٍ وَحِكْمَةٍ وَقُدْرَةٍ وَعَظَمَةٍ

99
00:08:11.220 --> 00:08:15.205
هُوَ ما اسْمُهُ في المَنْظومَةِ الإِسْلاميَّةِ "اللَّهُ" -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.

100
00:08:15.497 --> 00:08:17.828
فَنَحْنُ لا نَفْتَرِضُ وُجودَ اللَّهِ،

101
00:08:18.227 --> 00:08:21.357
بَلْ العَقْلُ الَّذِي استَخدَمناه في العِلْمِ الرَصْدِيِّ التَّجْريبيِّ

102
00:08:21.730 --> 00:08:28.812
هوَ ذاتُهُ الَّذِي يَسْتَدِلُّ بِهذا العِلْمِ، عَلَى شَكْلٍ آخَرٍ مِنَ العِلْمِ، عَلَى العِلْمِ بِالخَالِقِ وَصِفاتِهِ.

103
00:08:29.578 --> 00:08:32.143
إِذَا أَسْقَطْنا العَقْلَ سَقَطَ مَعَهُ السَّيَنْسْ،

104
00:08:32.505 --> 00:08:36.954
وَإِذَا اسْتَخْدَمْناه دَلَّنَا أَعْظَمَ مَا دَلَّنا عَلَى الخالِقِ وَصِفاتِهِ.

105
00:08:37.368 --> 00:08:43.012
فَإِمَّا أَنْ تَقْبَلَ بِالعَقْلِ وَمَا يَنْتُجُ عَنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تُسْقِطَهُ وَتُسْقِطَ مَا يَنْتُجُ عَنْهُ.

106
00:08:43.668 --> 00:08:48.046
فَالعَلَاقَةُ تَلازُميَّةٌ، وَلَيْسَ مَوْقِفًا عِلْمِيًّا وَلا عَقْلِيًّا

107
00:08:48.389 --> 00:08:51.321
أَنْ تَسْتَخْدِمَ العَقْلَ في إِنْتاجِ العِلْمِ الرَصْدِيِّ التَّجْريبيِّ،

108
00:08:51.630 --> 00:08:59.307
ثُمَّ تَمْنَعَ العَقْلَ مِنْ أَنْ يَسيرَ بِكَ خُطْوَةً إِضافيَّةً ليَسْتَدِلَّ لَكَ بِهذا العِلْمِ عَلَى الخالِقِ وَصِفاتِهِ

109
00:08:59.630 --> 00:09:04.109
هَذِهِ انْتِقائيَّةٌ لا مُبَرِّرَ لَهَا مِنْ عَقْلٍ أَوْ عِلْمٍ.

110
00:09:05.060 --> 00:09:12.029
لَسْتَ مُطالَبًا بأن تَسْتَدِلَ عَلَى اللَّهِ بِمَصْدَرٍ إِضَافِيٍّ لِلعِلْمِ لَمْ تَسْتَخْدِمْهُ في بِناءِ السَّيَنْسْ،

111
00:09:12.560 --> 00:09:14.235
بَلْ هُوَ ذاتُهُ عَقْلُكَ.

112
00:09:14.615 --> 00:09:15.613
كُلُّ المَطْلوبِ مِنْكَ

113
00:09:15.760 --> 00:09:22.297
هُوَ أَنْ لا تَحْجُرَ عَلَيْهِ أَنْ يَسيرَ خُطْوَةً إلى الأَمَامِ في اسْتِنْتاجِ وُجودِ الخالِقِ وَصِفاتِهِ.

114
00:09:22.902 --> 00:09:26.618
كُلُّ المَطْلوبِ مِنْكَ أَنْ لا تَكونَ مُنْغَلِقًا ضَيِّقَ الأُفُقِ.

115
00:09:27.060 --> 00:09:31.298
السَّيَنْسْ لَيْسَ صُوَرًا مُلْتَقَطَةً وَلا أَصْوَاتًا ولا أَرْقَامًا مُجَرَّدَةً،

116
00:09:31.573 --> 00:09:37.841
وَالإِنْسانُ لَيْسَ آلَةً صَمّاءَ تَلْتَقِطُ صورَةً، ثُمَّ لا عَقْلَ وَلا تَحْليلَ وَلا اسْتِنْتاجَ.

117
00:09:38.270 --> 00:09:43.966
السَّيَنْسْ عِلْمٌ، وَمَا دَامَ قُلْنَا كَلِمَةَ (عِلْمٍ)، فَهُنَاكَ عَمَليّاتٌ عَقْليَّةٌ،

118
00:09:44.330 --> 00:09:48.511
وَمَا دَامَ العقل دَخَلَ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ بِوُجُودِ خالِقٍ.

119
00:09:48.960 --> 00:09:51.433
حسنًا، مَا الَّذِي فَعَلَتْهُ المادّيَّةُ تَحْدِيدًا؟

120
00:09:52.050 --> 00:09:57.447
أَوَّلًا: مَنَعَت المادّيَّةُ العَقْلَ مِن أَنْ يَسْتَدِلَّ بِالسَّيَنْسْ عَلَى الخالِقِ وَصِفاتِهِ

121
00:09:57.743 --> 00:10:01.241
بِدَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ لا يَدْخُلُ في العِلْمِ المادّيِّ المَحْسوسِ،

122
00:10:01.910 --> 00:10:06.576
وَتَلَاعَبَتْ بِالأَلْفَاظِ فَجَعَلَت العِلْمَ مَحْصُورًا في السَّيَنْسْ،

123
00:10:07.227 --> 00:10:13.170
ثُمَّ عدَّتْ كُلَّ مَا خارِجَ السَّيَنْسْ: لاعِلْمَ: جَهْلًا، إِيمَانًا اعْتِباطيًّا، تَخاريفَ.

124
00:10:14.260 --> 00:10:19.189
وَبَعْدَ مَا حَصَرَتْ المادّيَّةُ العِلْمَ في السَّيَنْسْ، اسْتَخْدَمَتِ المُغالَطَةَ المُسَمّاةَ

125
00:10:19.390 --> 00:10:24.840
(بالإنجليزية) مغالطةَ التقسيمِ الخاطئِ إِمَّا السَّيَنْسْ -الَّذِي حُصِرَ فِيهِ العِلْمُ- وَإِمَّا الجَهْلُ

126
00:10:25.380 --> 00:10:30.379
فَإِذَا أَرَادَ العالِمُ أَنْ يَخْرُجَ عَنِ الحُدودِ الَّتِي افْتَعَلتْهَا المادّيَّةُ لِلسَّيَنْسْ،

127
00:10:31.240 --> 00:10:38.240
فَإِنَّ المادّيّينَ يَصِفُونَهُ بِأَنَّهُ بَدَأَ يَتْرُكُ التَّفْكيرَ العِلْميَّ وَيَنْتَقِلُ إلى العَوَاطِفِ وَالتَّخاريفِ...

128
00:10:38.690 --> 00:10:42.008
يَصِفُونَهُ بِأَنَّهُ (بالإنجليزية) لا عِلميٌّ،

129
00:10:42.799 --> 00:10:48.676
وَاسْتَثْنَت المادّيَّةُ مِنْ هَذِهِ القِسْمَةِ الثُّنائيَّةِ عُلُومًا تَعْتَرِفُ هِيَ بِهَا عَمَلِيًّا،

130
00:10:48.676 --> 00:10:53.535
مَعَ أَنَّهَا لا تَدْخُلُ في دائِرَةِ السَّيَنْسْ كالرِّيَاضِيَّاتِ وَالتّاريخِ الموَثَّقِ

131
00:10:53.796 --> 00:10:58.928
الَّذِي يَصوْغُ لَهُ المَادِّيُّونَ الوَثائِقيّاتِ وَيَهْتَمُّونَ بِهِ أَيَّما اهتِمامٍ.

132
00:10:59.250 --> 00:11:02.779
وَلَنَا أَنْ نَتَساءَلَ: مَا المُبَرِّرُ لِهَذِهِ الِانْتِقائيَّةِ؟

133
00:11:03.059 --> 00:11:11.200
لِمَاذَا تَعامَلَتْ المادّيَّةُ مَعَ وُجودِ الخالِقِ وَصِفاتِهِ بِغَيْرِ مَا تَعامَلَتْ بِهِ مَعَ أُمورٍ أُخْرَى ثَبَتَتْ بِالعَقْلِ

134
00:11:11.370 --> 00:11:14.337
لا بِالسَّيَنْسْ كالرِّيَاضِيَّاتِ وَالتّاريخِ مَثَلًا؟

135
00:11:15.065 --> 00:11:19.550
وَلَمّا ألَحَّ العَقْلُ وَالفِطْرَةُ بِالسُّؤَالِ عَن تَفسيرِ نَشْأَةِ الكَوْنِ وَالحَياةِ،

136
00:11:19.550 --> 00:11:22.228
وَتَفْسيرِ حالَةِ الإِتْقانِ وَالإِحْكامِ وَالاِنْتِظامِ،

137
00:11:22.490 --> 00:11:28.660
افْتَرَضَتِ المادّيَّةُ تَفْسيراتٍ كالتَّطَوُّرِ الصُّدَفي، وَكَوْنٍ أَوْجَدَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ

138
00:11:28.660 --> 00:11:31.378
وَأكوانٍ لانِهائيَّةٍ، وَذَكاءِ المَيكْروباتِ،

139
00:11:31.595 --> 00:11:35.070
وَأَقحَمَتْ هَذِهِ التَّفْسيراتِ في دائِرَةِ السَّيَنْسْ،

140
00:11:35.280 --> 00:11:40.111
مع أَنَّهَا لا هِيَ حِسّيَّةٌ وَلا يَدُلُّ عَلَيْهَا العَقْلُ، بَلْ تُصادِمُهُ.

141
00:11:40.583 --> 00:11:46.189
فَلَيْسَتْ مِنَ العِلْمِ في شَيْءٍ وَلا تَقَعُ في دائِرَتِهِ، بَلْ هِيَ مِنَ الجَهْلِ وَالتَّخاريفِ،

142
00:11:46.280 --> 00:11:55.132
وَمَعَ ذَلِكَ جَعَلَت المادّيَّةُ هَذِهِ التَّفْسيراتِ بَديلَةً عَنْ وُجودِ الخالِقِ الَّذِي هُوَ عِلْمٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ العَقْلُ.

143
00:11:55.972 --> 00:11:58.310
هذا -إِخوانِي- عَدَا عَنْ مَا بَيَّنَّاهُ

144
00:11:58.310 --> 00:12:04.155
مِن أَنَّ المادّيَّةَ تُلغي كُلَّ مَصادِرِ العِلْمِ الَّتِي يَقومُ عَلَيهَا السَّيَنْسْ.

145
00:12:04.710 --> 00:12:10.120
لِذَلِكَ لا تعجبوا -إِخوانِي!- عِندَمَا أُصِرُّ عِندَ الِاختِصارِ عَلَى ذِكْرِ كَلِمَةِ سَيَنْسْ؛

146
00:12:10.300 --> 00:12:17.841
فَإِمَّا أَنْ أَقولَ: العِلْمُ الرَصَدِيُّ التَّجْريبيُّ، أَو إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَختَصِرَ قُلت: السَّيَنْسْ وَلا أَقولُ العِلْمَ؛

147
00:12:18.583 --> 00:12:22.985
فَإِنَّ بِدايَةَ الوُقوعِ في فَخِّ المادّيَّةِ هُوَ حَصْرُ العِلْمِ في (السَّيَنْسْ).

148
00:12:23.867 --> 00:12:28.107
عِنْدَمَا نَفْهَمُ أَنَّ مَدارَ الأَمْرِ عَلَى هَذِهِ المَنْظومَةِ وَمَرْكَزيَّةِ العَقْلِ فِيهَا؛

149
00:12:28.330 --> 00:12:35.665
فَإِنَّنَا نُدْرِكُ أَنَّ الدَّلالَةَ عَلَى الخالِقِ عِلْمٌ... عِلْمٌ مَدْعومٌ بِالأَدِلَّةِ، وَمِنْهَا السَّيَنْسْ.

150
00:12:36.000 --> 00:12:43.119
فَالَّذِي يَسْتَنْتِجُ مِنَ السَّيَنْسْ وُجودَ الخالِقِ هُوَ شَخْصٌ رَفَضَ الحُدودَ الوَهْمِيَّةَ الَّتِي افتَعَلتْها المادّيَّةُ،

151
00:12:43.320 --> 00:12:47.849
وَأَطْلَقَ العِنانَ لِعَقْلِهِ أَنْ يَرْتَقِيَ بِهِ رُتْبَةً أَعْلَى في العِلْمِ،

152
00:12:48.262 --> 00:12:50.520
أَعْلَى مِنْ حَصْرِ النَّفْسِ في المَحْسوساتِ.

153
00:12:51.216 --> 00:12:55.281
فَالمَسْأَلَةُ لَيسَتْ (بالإنجليزية) قفزةً إيمانيّةً، إِيمَانًا غَيْرَ مَدْعومٍ بِالدَّلِيلِ،

154
00:12:55.600 --> 00:13:01.708
بَلْ (بالإنجليزية) قفزةٌ ذهنيّةٌ، عَمَليَّةٌ عَقْليَّةٌ عِلْميَّةٌ بُرْهانيَّةٌ استِدْلاليَّةٌ

155
00:13:02.405 --> 00:13:08.337
هذا وَنَحْنُ قَدْ بَيَّنَا لَكَ أَنَّ مَصادِرَ العِلْمِ أَصْلًا، وَمِنْهَا العِلْمُ الرَصْدِيُّ التَّجْريبيُّ،

156
00:13:08.690 --> 00:13:13.504
لا مَوْثوقيَّةَ لَهَا إِلَّا في مَنْهَجِ الإِيمَانِ بالخلق.

157
00:13:14.194 --> 00:13:18.369
وَلاحِظوا -يَا كِرام!- أَنَّنَا هُنَا نَتَكَلَّمُ عَن أَحَدِ أَدِلَّةِ وُجودِ اللَّهِ

158
00:13:18.728 --> 00:13:22.489
مَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّيَنْسْ تَحْدِيدًا وَهُوَ: دَليلُ الإِتْقانِ وَالإِحْكَامِ،

159
00:13:22.895 --> 00:13:27.307
وَإِلَّا فَقَدْ فَصَّلْنَا في دَليلِ الخَلْقِ وَالإيجادِ وَهُوَ دَليلٌ عَقْليٌّ،

160
00:13:27.680 --> 00:13:31.844
وَفَصَّلْنَا كَذَلِكَ سَابِقًا في الأَدِلَّةِ الفِطْريَّةِ عَلَى وُجودِ اللَّهِ.

161
00:13:32.410 --> 00:13:39.173
وَرَحِمَ اللَّهُ ابْنَ تَيْميَّةَ إِذْ قَالَ: "كُلَّمَا كَانَ النّاسُ إلى الشَّيْءِ أَحْوَجَ كَانَ الرَّبُّ بِهِ أَجْوَدَ".

162
00:13:40.520 --> 00:13:44.253
فَاَلْعِبادُ في أَشَدِّ الحاجَةِ إلى التَّعَرُّفِ عَلَى خالِقِهِمْ وَصِفاتِهِ؛

163
00:13:44.360 --> 00:13:49.242
فَجَعَلَ الأَدِلَّةَ عَلَيْهِ في الآيَاتِ الكَوْنيَّةِ وَالعُقولِ وَالفِطَرِ.

164
00:13:50.028 --> 00:13:53.317
حسنًا، إِذَا كَانَ السَّيَنْسْ يَدُلُّ قَطْعًا عَلَى اللَّهِ وَصِفاتِهِ،

165
00:13:53.510 --> 00:13:56.806
فَلِمَاذَا لَمْ يُؤْمِنْ كَثيرٌ مِنْ عُلَماءِ السَّيَنْسْ؟

166
00:13:57.298 --> 00:13:58.913
هَلْ كَمَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ:

167
00:13:59.401 --> 00:14:05.059
[هوكينْجْ "Stephen Hawking" عالِمٌ فَذٌّ عالِمٌ اسْتِثْنائيٌّ، لَكِنَّهُ لَيْسَ فَيْلَسوفًا،

168
00:14:05.310 --> 00:14:06.370
أَنَا أَعْرِفُ مَاذَا أَقولُ،

169
00:14:06.559 --> 00:14:08.357
وَلَيْسَ لَاهوتيًّا عَظِيمًا.

170
00:14:09.056 --> 00:14:14.600
والعلم بحد ذاته -يا إخواني- يعني المجرد،

171
00:14:14.600 --> 00:14:15.967
(بالإنجليزية) العلمُ بالمجرّد يَعني،

172
00:14:16.340 --> 00:14:18.711
لا يُثْبِتُ وُجودَ اللَّهِ وَلا يَنفي وُجودَ اللَّهِ.

173
00:14:18.711 --> 00:14:21.320
تَعْرِفُونَ لِمَاذَا؟! لِأَنَّ العِلْمَ لَيْسَ الماورائيَّة

174
00:14:21.320 --> 00:14:28.342
العِلْمُ لا يَهْتَمُّ بِمَا وَراء الطَّبيعَةِ إِنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِهِ أَصْلًا، العِلْمُ يَهْتَمُّ بِعالَمِ الشَّهادَةِ فَقَطْ،

175
00:14:29.190 --> 00:14:34.952
وَلِذَلِكَ كُلُّ الحَقائِقِ العِلْميَّةِ يُمْكِنُ أَنْ تُسْتَخْدَمَ مُقَدِّماتٍ (بالإنجليزية) مُقدّماتٍ منطقيّةٍ يَعْني

176
00:14:35.342 --> 00:14:39.469
في قِيَاسَاتٍ -أَيُّهَا الإِخْوَةُ- في (بِالإِنْجِليزِيَّةِ) تَفْكيرٍ، في اسْتِدْلالاتٍ

177
00:14:40.076 --> 00:14:42.872
تُثْبِتُ ماذا؟ أَشْياءَ... وَرُبَّمَا تُثْبِتُ نَقائِضَها...

178
00:14:42.872 --> 00:14:46.830
حَسَبَ مَاذَا؟ حَسَبَ الفَلْسَفَةِ العِلْميَّةِ أَوْ اللّاهوتيَّةِ

179
00:14:46.830 --> 00:14:50.104
أَوْ المَوْقِفِ الماورائيِّ الَّذِي يَصْدُرُ عَنْهُ العالِمُ.]

180
00:14:50.800 --> 00:14:53.099
بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ قَصْدِ قائِلِ هذا الكَلامِ

181
00:14:53.130 --> 00:14:59.539
فَقَدْ يَفْهَمُ البَعْضُ هذا الكَلامَ وَكَأَنَّ المُشاهَداتِ العِلْميَّةَ بِحَدِّ ذَاتِهَا لا تَدُلُّ عَلَى شَيءٍ، حِياديَّةٌ

182
00:14:59.820 --> 00:15:03.561
وَإِنَّمَا تَتَشَكَّلُ وَتَتَقَوْلَبُ حَسَبَ فَلْسَفَةِ العالَمِ،

183
00:15:03.930 --> 00:15:09.791
لِأَنَّ الحَقيقَةَ العِلْميَّةَ نَفْسَها قابِلَةٌ لِتَفْسيراتٍ فَلْسَفيَّةٍ مُتَعَدِّدَةٍ،

184
00:15:10.030 --> 00:15:14.331
فَالمُؤْمِنُ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى إيمانِهِ وَالمُلْحِدِ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى إِلْحادِهِ،

185
00:15:14.677 --> 00:15:22.602
وَكَأَنَّ المُؤْمِنَ قَادَهُ عَقْلُهُ إلى وُجُودِ اللَّهِ بَيْنَمَا المُلْحِدُ قَادَهُ عَقْلُهُ إلى نَفْيِ وُجُودِ اللَّهِ.

186
00:15:22.823 --> 00:15:27.676
فَنَقُولُ -إِخوانِي: لا يُمْكِنُ لِلْعَقْلِ أَنْ يَقودَ إلى الشَّيءِ وَنَقيضِهِ،

187
00:15:28.119 --> 00:15:31.327
لا يُمْكِنُ لِلْعَقْلِ أَنْ يَحْكُمَ بِالشَّيءِ وَضِدِّهِ

188
00:15:31.687 --> 00:15:37.106
أَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّ هذا الكَوْنَ أَثَرٌ عَنْ حِكْمَةٍ وَعِلْمٍ وَعَظَمَةٍ،

189
00:15:37.260 --> 00:15:43.344
وَأَنْ يَحْكُمَ العقل فِي الوَقْتِ ذاتِهِ أَنَّ الكَوْنَ عَمَلُ عَشْوائيَّةٍ وَصُدَفِيَّةٍ وَعَمايَةٍ.

190
00:15:43.970 --> 00:15:48.194
فَالَّذِي يَصِلُ لِنَفْيِ الخالِقِ لا تُسَمَّى فَلْسَفَتُهُ عِلْميَّةً

191
00:15:48.450 --> 00:15:51.831
وَلَيْسَ العَقْلُ هُوَ الَّذِي أَوْصَلَهُ لِهَذِهِ النَّتيجَةِ،

192
00:15:52.204 --> 00:15:54.289
بَلْ هَذِهِ النَّتيجَةُ تُلْغي العَقْلَ.

193
00:15:54.889 --> 00:16:01.095
حسنًا، هَؤُلَاءِ العُلَماءُ الظّاهِرُ أَنَّهُمْ عُقَلاءُ، لَيْسُوا بِمَجانينَ، بَلْ وَأَذْكياءُ.

194
00:16:01.610 --> 00:16:04.323
فَمَا الَّذِي أَوْصَلَهُمْ إلى مَا وَصَلوا إِلَيْهِ؟!

195
00:16:04.780 --> 00:16:09.410
مَا الَّذِي عَطَّلَ عَمَلَ عُقولِهِمْ أَنْ تَصِلَ بِهِم إلى الخالِقِ وَصِفاتِهِ؟

196
00:16:09.925 --> 00:16:12.402
أَسْبابٌ كَثيرَةٌ أَثْبَتْناها في الحَلَقاتِ الماضيَةِ:

197
00:16:12.930 --> 00:16:17.006
عُقَدٌ نَفْسيَّةٌ مِنْ سُلوكِ الكَنيسَةِ، الوُقوعُ في الثُّنائيَّةِ المَشْؤومَةِ

198
00:16:17.220 --> 00:16:20.055
إِمَّا دِينٌ مُحَرَّفٌ وإما مادِّيَّةٌ وَإِلْحادٌ،

199
00:16:20.229 --> 00:16:23.830
دُونَ البَحْثِ عَن مَنْظومَةٍ دينيَّةٍ تُخاطِبُ العَقْلَ وَالفِطْرَةَ.

200
00:16:24.175 --> 00:16:26.257
الكِبْرُ وَالغُرورُ وَإيثارُ الدُّنْيَا

201
00:16:26.527 --> 00:16:30.599
الخَوْفُ مِنْ سَطْوَةِ العصابة الداروينيّة أَوْ الطَّمَعُ في إِغْراءاتِهِ كَمَا بَيِّنَا

202
00:16:30.872 --> 00:16:38.178
وُقوعٌ في المُغالَطاتِ المَنْطِقيَّةِ وَالحِيَلِ النَّفْسيَّةِ كالـ ١٥ مُغالَطَةً وَحيلَةً الَّتِي أَثْبَتْناها عَلَيْهِمْ

203
00:16:38.960 --> 00:16:44.531
أَنْ يَكونَ الشَّخْصُ عالِمًا فِي مَجالِهِ لا يَعْنِي بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ مُحايِدٌ وَلا أَنَّهُ أَمينٌ

204
00:16:44.880 --> 00:16:47.585
وَلا يَعْنِينَا أَنْ نُحَلِّلَ أَسْبابَ إِلْحادِ مَنْ أَلْحَدَ

205
00:16:47.880 --> 00:16:53.056
المُهِمُّ أَلّا نُؤَجِّرَ عُقولَنا لِأَحَدٍ انْبِهارًا بِأَلْقابِهِ وَإِنْجَازَاتِهِ

206
00:16:53.665 --> 00:16:57.247
وَأَنْ نَعْلَمَ أَنَّ اسْتِدْلالَهُمْ بِمُشاهَداتِ السَّيَنْسْ عَلَى إِلْحادِهِمْ

207
00:16:57.740 --> 00:17:03.935
لا يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ المُشاهَداتِ قابِلَةٌ في ذَاتِهَا لِهَذا الِاسْتِخْدامِ، وَلا أَنَّهَا مُحايِدَةٌ،

208
00:17:04.279 --> 00:17:10.810
بَلْ هِيَ تَدُلُّ العاقِلُ الَّذِي تَجَرَّدَ عَنِ المَوَانِعِ تَدُلُّهُ قَطْعًا عَلَى الخالِقِ وَصِفاتِهِ.

209
00:17:11.550 --> 00:17:17.455
لِذَا فَقَدْ كَانَ عَمَلُنا فِي رِحْلَةِ اليَقينِ أَنْ نُبَيِّنَ لَكُمْ الحَقائِقَ العِلْميَّةَ مُجَرَّدَةً واضِحَةً

210
00:17:17.780 --> 00:17:23.173
كَيْ لا تُؤَجِّرَ عَقْلَك لَنَا وَلا لِلْمُلْحَدِينَ، وَلا تُقَلِّدَنا وَلا تُقَلِّدَهُمْ

211
00:17:23.386 --> 00:17:25.123
بَلْ تَرَكْنا الحُكْمَ لِعُقولِكُمْ.

212
00:17:25.529 --> 00:17:32.050
هَلْ تَدُلُّ هَذِهِ الحَقائِقُ وَالمُشاهَداتُ الطَّبيعيَّةُ عَلَى عَشْوائيَّةٍ وَصُدَفِيَّةٍ وَعَمايَةٍ وَعَدَميَّةٍ؟

213
00:17:32.800 --> 00:17:37.857
أَمْ عَلَى خَلْقِ قَيُّومٍ حَكيمٍ قَدِيرٍ عَليمٍ عَظيمٍ؟

214
00:17:38.860 --> 00:17:41.450
شَرَحْنا لَكَ مَا قَامَتْ بِهِ بَكْتِيرْيا إيشريش إيكولاي  "Escherichia Coli"

215
00:17:41.450 --> 00:17:43.721
مِنْ عَمَليَّةِ نَسْخِها لِلْجِينِ الَّذِي تَحْتَاجُهُ،

216
00:17:44.050 --> 00:17:47.052
وَوَضْعِ النُّسْخَةِ في المَكانِ المُناسِبِ مِنْ مادَّتِها الوِراثيَّةِ،

217
00:17:47.388 --> 00:17:49.773
لِتَتَمَكَّنَ مِن التِقاطِ وَهَضْمِ السّيتْرات ْ "Citrate"

218
00:17:49.773 --> 00:17:53.519
فِي خُطُواتٍ شَديدَةِ الدِّقَّةِ أَشْبَهَ بِالهَنْدَسَةِ الوِراثيَّةِ.

219
00:17:54.330 --> 00:17:59.994
شَرَحْنَا لَكَ كَيْفَ عَكَسُوا دَلالَتَها تَمَامًا وَجَعَلُوهَا مِثَالًا عَلَى عَشْوائيَّةٍ مُفيدَةٍ،

220
00:18:00.572 --> 00:18:06.939
وَكَيْفَ جَعَلُوا أَمْثِلَةَ عَظَمَةِ الخَلْقِ في شَبَكِيَّةِ العَيْنِ وَأَجْنِحَةِ البِطْريقِ وَعِظامِ الحُوتِ الخَلْفيَّةِ

221
00:18:07.103 --> 00:18:10.900
أَمْثِلَةً عَلَى أَخْطاء في التَّصْميمِ وَأَعْضاء بِلا فائِدَةٍ

222
00:18:11.290 --> 00:18:14.718
وَكَيْفَ رَدُّوا عَلَى كُلِّ مَا في الخَليَّةِ مِن رَوْعَةٍ وَإِتْقانٍ

223
00:18:14.930 --> 00:18:18.662
بِأَنَّهُ لَعَلَّ كَائِنَاتٍ فَضائيَّةً بَذَرَتْ بَذْرَةَ الحَياةِ عَلَى الأَرْضِ،

224
00:18:19.426 --> 00:18:23.364
وَالمُغالَطاتِ المَنْطِقيَّةَ وَالتَّزْوِيرَ الَّذِي يَسْتَخْدِمُونَهُ في هذا كُلِّهِ؛

225
00:18:23.840 --> 00:18:30.255
فَهَلْ سُلوكُهُمْ هذا يُثْبِتُ أَنَّ هَذِهِ الحَقائِقَ العِلْميَّةَ قابِلَةٌ لِتَفْسيراتٍ مُخْتَلِفَةٍ؟

226
00:18:30.666 --> 00:18:34.429
أَمْ هذا كُلُّهُ يُثْبِتُ أَنَّهُ وَكَمَا قالَ اللَّهُ تَعالَى:

227
00:18:35.854 --> 00:18:42.878
﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [القرآن 101:10]

228
00:18:43.540 --> 00:18:48.023
سَتَقُولُ لِي: أَنْتَ تَسْتَدِلُ بِآياتٍ قُرْآنِيَّةٍ، افْتَرِضْ أَنِّي لا أومن بِالقُرآنِ.

229
00:18:48.404 --> 00:18:55.597
فَأَقولُ لَكَ: بَلْ أَسْتَشْهِدُ لَكَ بِالوَاقِعِ عَلَى صِدْقِ القُرْآنِ، أَسْتَشْهِدُ لَكَ بِالوَاقِعِ عَلَى صِدْقِ القُرْآنِ.

230
00:18:55.960 --> 00:18:59.804
جَلَّيْتُ لَكَ في الحَلَقاتِ الماضيَةِ الحَقائِقَ العِلْميَّةَ لِنَقُولَ لَكَ:

231
00:19:00.150 --> 00:19:02.362
أما وَقَدْ رَأَيْتَ رَوْعَةَ هَذِهِ المُشاهَداتِ،

232
00:19:02.580 --> 00:19:08.847
فَما الوَصْفُ لِمَنْ يَتَّخِذُها دَلالَةً عَلَى إِنْكارِ الخالِقِ إِلَّا مَا وَصَفَهُ بِهِ القُرْآنُ إِذْ قالَ:

233
00:19:09.140 --> 00:19:12.014
﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ [القرآن 49:29]

234
00:19:12.360 --> 00:19:15.890
فَالوَاقِعُ يَشْهَدُ لِصِدْقِ آياتِ القُرْآنِ في وَصْفِ هَؤلاءِ

235
00:19:16.109 --> 00:19:22.264
وَبِقَدْرِ مَا تَفْهَمُ الحَقائِقَ العِلْمِيَّةَ تُدْرِكُ صِدْقَ وَصْفِ القُرْآنِ لِمَنْ أَنْكَرَها بِأَنَّهُ كافِرٌ

236
00:19:22.490 --> 00:19:24.535
يَعْنِي غَطَّى عَلَى الحَقائقِ.

237
00:19:24.831 --> 00:19:28.805
وَضَّحْنا لَكَ الحَقائِقَ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ مَنْ يُنْكِرُ دَلالَتَها عَلَى الخالِقِ،

238
00:19:29.061 --> 00:19:36.287
بَلْ وَيَتَّخِذُها دَلِيلًا عَلَى إِلْحادِهِ، عَلِمْتَ أَنَّهُ كَذَّابٌ وَخائِنٌ لِأَمانَةِ العِلْمِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

239
00:19:36.730 --> 00:19:40.392
﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ [القرآن 32:31]

240
00:19:40.590 --> 00:19:42.795
أي غَدّارٍ جاحِدٍ لِلنِّعْمَةِ.

241
00:19:43.021 --> 00:19:48.614
فَتَنْهَضُ هِمَّتُكَ أَنْ لا تَتْرُكَ العِلْمَ الطَّبيعيَّ لِهَؤُلَاءِ، بَلْ تَتَعَلَّمُهُ لِتَكُونَ أَمِينًا عَلَيْهِ.

242
00:19:49.140 --> 00:19:51.904
بَعْدَ هذا الخِطابِ إلى عُمُومِ النّاسِ بِالأَدِلَّةِ العَقْليَّةِ

243
00:19:52.010 --> 00:19:58.387
نَتَوَجَّهُ خِتامًا لِلْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَعَلَّهُمْ أَصَابَتْهُمْ لَوْثَةُ أَنَّ العِلْمَ الطَّبيعيَّ مُحايِدٌ،

244
00:19:58.480 --> 00:20:02.450
بِمَعْنَى أَنَّهُ لا يَدُلُّ عَلَى وُجودِ اللَّهِ وَلا يَنْفِي وُجودَ اللَّهِ،

245
00:20:02.687 --> 00:20:09.060
وَهُمْ في الوَقْتِ ذاتِهِ لا يُدْرِكُونَ حَجْمَ تَعارُضِ ظَنِّهِمْ هذا مَعَ القُرْآنِ الَّذِي بِهِ يُؤْمِنُونَ

246
00:20:09.342 --> 00:20:15.902
فَنَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَحَالَ عَلَيْهِ القُرْآنُ في البَرْهَنَةِ وَالتَّدْليلِ عَلَى حَقائِقِ الإِيمَانِ

247
00:20:16.160 --> 00:20:21.405
هُوَ المُشاهَداتُ الكَوْنيَّةُ الظّاهِرَةُ وَهذا سَيَنْسْ، عِلْمٌ رَصْدِيٌّ.

248
00:20:21.865 --> 00:20:26.200
العِلْمُ الرَصْدِيُّ الحَديثُ هُوَ دُخولٌ في تَفاصيلِ هَذِهِ المُشاهَداتِ الظّاهِرَةِ

249
00:20:26.410 --> 00:20:29.709
بِمَا يَكْشِفُ المَزيدَ مِنْ جَمالِها وَرَوْعَتِها وَإِبْهارِها.

250
00:20:30.185 --> 00:20:35.399
فَإِذَا قُلْتَ: مُشاهَداتُ العِلْمِ الحَديثِ لا تَدُلُّ عَلَى الخالِقِ، فَمَعْنَى ذَلِكَ:

251
00:20:35.760 --> 00:20:38.289
﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [القرآن 17:88]

252
00:20:38.548 --> 00:20:39.545
لا تَدُلُّ عَلَى شَيءٍ،

253
00:20:39.862 --> 00:20:45.568
وَكُلُّ مَا يَقُولُهُ القُرْآنُ فِيهِ مِنَ المُشاهَداتِ: "إِنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ..." لَيْسَ بِآياتٍ.

254
00:20:46.212 --> 00:20:52.941
تَأَمَّلْ مَثَلًا خَواتيمَ الآياتِ في سورَةِ الرّومِ بَعْدَ الحَديثِ عَنْ مُشاهَداتٍ عِلْميَّةٍ في الأَنْفُسِ وَالآفاقِ:

255
00:20:53.300 --> 00:20:56.825
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [القرآن 21:30]

256
00:20:57.048 --> 00:20:59.882
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ [القرآن 22:30]

257
00:21:00.080 --> 00:21:03.438
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [القرآن 24:30]

258
00:21:03.736 --> 00:21:08.320
دَلالَةُ المُشاهَداتِ العِلْميَّةِ الظّاهِرَةِ وَالتَّفْصيليَّةِ الَّتِي فَصَّلَها العِلْمُ الطَّبيعيُّ،

259
00:21:08.642 --> 00:21:14.476
دَلالَتُها عَلَى الخالِقِ هِيَ كُبْرَى الحَقائِقِ الكَوْنيَّةِ وَأُوْلَى البَديهيّاتِ وَالضَّروراتِ العَقْليَّةِ،

260
00:21:14.720 --> 00:21:19.533
وَالقُرْآنُ يَسْتَدِلُّ بِالمُشاهَداتِ الكَوْنيَّةِ لا عَلَى وُجودِ الخالِقِ فَحَسْبُ،

261
00:21:20.221 --> 00:21:23.015
بَلْ وَعَلَى وَحْدانيِّتِهِ مِنَ انْتِظامِ مَلَكوتِهِ،

262
00:21:23.248 --> 00:21:29.059
وَعَلَى عَظَمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَقَيّوميَّتِهِ، وَقُدْرَتِهِ عَلَى البَعْثِ وَالنُشورِ.

263
00:21:29.627 --> 00:21:33.518
الِاسْتِدْلالُ هُوَ عَلَى هَذِهِ الأَشْياءِ وَهُوَ اسْتِدْلالٌ قَطْعيٌّ،

264
00:21:33.866 --> 00:21:41.089
فَتَصَوَّرْ حين يَجْعَلُ واحِد المُشاهَداتِ العِلْميَّةَ غير دالَّةٍ حَتَّى عَلَى وُجودِ الخالِقِ ذاتِهِ...

265
00:21:41.538 --> 00:21:45.844
تَصَوَّرْ ضَياعَ وَضَلالَ مَنْ يَقُولُ: "لا تُدْخِلوا الإِيمَانَ في السَّيَنْسْ!"

266
00:21:46.260 --> 00:21:53.169
أَنْتَ يا أَخِي مَأْمورٌ شَرْعًا أَنْ تَتَأَمَّلَ السَّيَنْسْ الرَصْدِي -آياتِ اللَّهِ الكَوْنيَّةِ- لِتُقَوّيَ إيمانَكَ،

267
00:21:53.520 --> 00:21:59.124
وَيَجِبُ عَلَيْكَ بصفتك مُسْلِمًا أَنْ لا تَنْجَرَّ إلى التَّأْطِيرِ الَّذِي فَصَلَ بَيْنَها وَبَيْنَ اللَّهِ،

268
00:21:59.330 --> 00:22:03.592
وَأَلَّا تَحْجُرَ عَقْلَكَ عِنْدَ الحُدودِ الوَهْميَّةِ الَّتِي وَضَعَتْهَا المادّيَّةُ

269
00:22:03.800 --> 00:22:06.551
فَتُحْرَمَ مِنَ الِانْتِفاعِ بِآياتِ اللَّهِ الكَوْنيَّةِ

270
00:22:06.908 --> 00:22:11.662
وَكَذَلِكَ مِنْ آياتِ القُرْآنِ الَّتِي تُحيلُكَ إلَى الِانْتِفاعِ بِهَذِهِ الآياتِ الكَوْنيَّةِ،

271
00:22:11.958 --> 00:22:18.127
بَلْ لَعَلَّ مِنْ تَمامِ عَدْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ أَنَّهُ كُلَّمَا تَقَدَّمَ الزَّمانُ وَابْتَعَدَ النّاسُ عَنْ عَهْدِ النُّبوَّةِ

272
00:22:18.400 --> 00:22:22.748
تَضَاعَفَتْ هَذِهِ الأَدِلَّةُ العِلْميَّةُ لِتَكُونَ حُجَجًا جَديدَةً عَلَيْنَا،

273
00:22:23.008 --> 00:22:29.240
حَظِيْنَا بِهَا نَحْنُ وَلَمْ يَحْظَ بِهَا الأَوَّلُونَ الَّذِينَ شَاهَدُوا النَّبيَّ أَوْ كَانُوا قَريبي عَهْدٍ بِهِ.

274
00:22:29.725 --> 00:22:32.854
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [القرآن 149:6]

275
00:22:33.440 --> 00:22:39.845
فَالمُشْكِلَةُ لَيْسَتْ نَقْصًا في الحُجَجِ وَالبَيِّناتِ، بَلْ هِيَ مُقْنِعَةٌ مُخْضِعَةٌ لِسَليمِ العَقْلِ، سَليمِ القَلْبِ.

276
00:22:40.197 --> 00:22:43.428
لِذَلِكَ إِذَا رَأَيْنا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ عُلَماءِ الطَّبيعَةِ مادِّيّونَ

277
00:22:43.840 --> 00:22:48.617
فلا يَنْبَغِي أَنْ يُشَكِّكَنا هذا في قوَّةِ الأَدِلَّةِ الَّتِي أَقَامَهَا اللَّهُ تَعَالَى.

278
00:22:48.810 --> 00:22:54.172
هَؤُلَاءِ بَعْضُهُمْ عُلَماءُ أَذْكياءُ في مَجالاتِهِمْ، لَكِنْ هذا لا عَلاقَةَ لَهُ بِالسَّلَامَةِ القَلْبيَّةِ

279
00:22:54.300 --> 00:23:00.106
وَالَّتِي إِذَا انْعَدَمَتْ تَعَطَّلَتْ مَعَهَا قُدْرَةُ هذا العالِمِ عَلَى الِاسْتِفادَةِ مِنْ قُدُرَاتِهِ العَقْليَّةِ،

280
00:23:00.307 --> 00:23:07.172
وَأَصْبَحَ يَسْتَثْني تَمَامًا الِاعْتِرافَ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ بَدِيلًا عَنْ ذَلِكَ بِنَظَرِياتٍ غايَةٍ في التَّفاهَةِ،

281
00:23:07.574 --> 00:23:12.895
﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ

282
00:23:12.895 --> 00:23:15.652
إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [القرآن 26:46]

283
00:23:16.186 --> 00:23:19.641
مَنْ يَجْحَدُونَ الخالِقَ فَهُمْ حَسْبَ الوَصْفِ القُرْآنيِّ لا يَعْقِلُونَ

284
00:23:19.940 --> 00:23:23.312
حَتَّى وَإِنْ أَعْمَلوا عُقولَهُمْ في السَّيَنْسْ وَبَرَعوا فِيهِ؛

285
00:23:23.748 --> 00:23:28.138
فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ لِأَنَّهُمْ عَطَّلوا عُقولَهُمْ عَنِ الِانْتِفاعِ بِالسَّيَنْسْ

286
00:23:28.138 --> 00:23:32.246
وَالِاسْتِدْلالِ بِهِ عَلَى العِلْمِ الأَعْظَمِ بِوُجُودِ الخالِقِ وَصِفاتِهِ.

287
00:23:32.510 --> 00:23:33.580
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

288
00:23:33.791 --> 00:23:43.732
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ

289
00:23:44.000 --> 00:23:52.501
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [القرآن 7:26-8]

290
00:23:52.870 --> 00:23:59.116
هذا عِلْمٌ رَصْدِيٌّ، وَالعُلُومُ الرَصْدِيَّةُ الحَديثَةُ كَشَفَتْ لَنَا مَزِيدًا مِنْ تَفاصيلِهِ وَرَوْعَتِهِ.

291
00:23:59.673 --> 00:24:07.122
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً... إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً... تَوْكيدٌ تِلْوَ تَوْكيدٍ... إِنَّ... لَآيَةً...

292
00:24:07.480 --> 00:24:10.017
إِذَنْ السَّيَنْسْ فِيهِ دَلالَةٌ بِلَا شَكٍّ.

293
00:24:10.513 --> 00:24:14.444
حسنًا، أَيْنَ المُشْكِلَةُ إِذَنْ؟ تُتابِعُ الآيَةَ:

294
00:24:14.843 --> 00:24:19.035
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [القرآن 26 :7-8]

295
00:24:19.593 --> 00:24:21.766
لَيْسَ عِنْدَهُمْ اسْتِعْدادٌ لِلإِيمَانِ.

296
00:24:22.063 --> 00:24:25.792
إِذَا قِيلَ لواحِدٍ أَعْمَى: مَا رَأْيُكَ بِهَذا المَنْظَرِ الطَّبيعيِّ الجَميلِ؟

297
00:24:25.983 --> 00:24:29.251
فَقَالَ لَكَ: لا أرى الجَمالَ الَّذِي تَتَكَلَّمونَ عَنْهُ.

298
00:24:29.647 --> 00:24:33.825
فَهَلْ هذا لِمُشْكِلَةٍ في المَنْظَرِ أَمْ لِمُشْكِلَةٍ في الأَعْمَى؟

299
00:24:34.419 --> 00:24:36.790
هَلْ نَقولُ: الأمر فِعْلًا نِسْبيٌّ،

300
00:24:37.057 --> 00:24:41.219
فَالمَنْظَرُ الطَّبيعيُّ مَوْجودٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُبْصِرِ وَجَميلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُبْصِرِ،

301
00:24:41.219 --> 00:24:43.704
لَكِنَّهُ غَيْرُ مَوْجودٍ وَلا جَميل بِالنِّسْبَةِ لِلأَعْمَى؟

302
00:24:44.517 --> 00:24:51.750
لا، بَلْ هُوَ مَوْجودٌ يَقِينًا وَجَميلٌ يَقِينًا، لَكِنَّ المُشْكِلَةَ فِيمَنْ لا يَرَاهُ وَلا يُدْرِكُ جَمالَهُ

303
00:24:52.040 --> 00:24:57.483
فَلا عَجَبَ أَنْ يُكْثِرَ القُرْآنُ مِنْ وَصْفِ هَؤُلَاءِ بِالعَمَى وَأَنْ يَكونَ عَماهُمْ عَمَى القُلوبِ وَالبَصائِرِ،

304
00:24:57.750 --> 00:25:04.569
فَإِنَّ أَعْمَى البَصَرِ قَدْ يَجْبُرُ فَقْدَ بَصَرِهِ بِسَمْعِهِ وَعَقْلِهِ وَفِطْرَتِهِ وَيُؤْجَرُ عَلَى صَبْرِهِ، أَمَّا هَؤُلَاءِ:

305
00:25:05.047 --> 00:25:09.747
﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ

306
00:25:10.170 --> 00:25:12.328
إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [القرآن 26:46]

307
00:25:13.540 --> 00:25:17.581
خِتامًا، إِذَا قِيلَ لَنَا: هَلْ السَّيَنْسْ يَدُلُّ عَلَى وُجودِ اللَّهِ؟

308
00:25:18.270 --> 00:25:25.712
فَالجَوَابُ: لا يَدُلُّ السَّيَنْسْ الإِنْسانَ العاقِلَ عَلَى شَيْءٍ كَمَا يَدُلُّهُ عَلَى وُجودِ اللَّهِ وَصِفاتِ اللَّهِ.

309
00:25:26.260 --> 00:25:33.753
فَإِنَّ أَفْرادَ السَّيَنْسْ وَمُشاهَداتِهِ المُتَنَوِّعَةِ يَدُلُّ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى جُزْئيّاتٍ مِنَ الحَقائِقِ مُتَفَرِّقَةً،

310
00:25:34.078 --> 00:25:42.642
وَتَدُلُّ كُلُّها مُجْتَمِعَةً عَلَى خالِقٍ عَظيمٍ حَكيمٍ قَيُّومٍ عَليمٍ أَحْسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلَقَهُ،

311
00:25:43.085 --> 00:25:48.523
﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚإِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [القرآن 88:27]

312
00:25:49.100 --> 00:25:50.424
وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللَّهِ.