﻿1
00:00:06.695 --> 00:00:07.948
السلام عليكم ورحمة الله

2
00:00:08.052 --> 00:00:12.949
ما الدَّليل العلميُّ على وجود (الملائكة)؟ سأُجيبك في نهاية الحلقة بجملةٍ واحدة

3
00:00:12.951 --> 00:00:16.147
لكنْ قبل ذلك سنَبني الجواب خطوةً خطوة

4
00:00:16.569 --> 00:00:20.687
وللَّذين لم يُتابِعوا الحلقات السَّابقة قد تحبُّون تفصيل بعض النُّقاط

5
00:00:21.148 --> 00:00:24.310
ولذا فسأكون معكم في بثٍّ مباشِرٍ بعد الحلقة

6
00:00:24.804 --> 00:00:28.653
لمزيدٍ من التّبسيط والإِيضاح وجوابِ الأسئلة بإذن الله

7
00:00:29.443 --> 00:00:31.366
بدايةً كنّا قد بيَّـنَّا بالتَّفصيل

8
00:00:31.633 --> 00:00:38.045
أنَّ العِلمَ دائرةٌ واسعة، والعلمُ الرَّصديُّ التَّجريبيُّ الساينس"science"  جزءٌ من أجزاءِ هذه الدَّائرة

9
00:00:38.684 --> 00:00:42.032
فعندما أقولُ لك: هناك دليلٌ علميٌّ على وجود (الملائكة)

10
00:00:42.502 --> 00:00:47.160
فلا تقل لي: أين هم حتى أَلمِسَهُم أو أَفحَصَهُم مَخبريًّا؟

11
00:00:47.386 --> 00:00:54.085
وإنَّما علينا أن ننظر: هل الإيمان (بالملائكة) يَقعُ ضمن دائرة العلم العامَّة أم لا؟

12
00:00:54.656 --> 00:00:59.170
الخطوةُ الثَّانية: كنّا قد أثبتنا أَنَّ هناك عَالَمَ غيب

13
00:00:59.395 --> 00:01:03.758
عالمًا غير عَالَمِ الشَّهادة الذي نَشْهَدُهُ ونَرصُد ما فيه

14
00:01:03.900 --> 00:01:10.153
وأَنَّ مَنْ يَصِفون أنفُسهم بأنَّهم مادِّيُّون اضطُروا إلى تفسيراتٍ غيبيةٍ في النِّهاية

15
00:01:10.338 --> 00:01:13.091
لكنّ الفَرق أنَّها لا دليلَ عليها

16
00:01:13.330 --> 00:01:19.423
من عقلٍ ولا فِطرةٍ ولا حِسٍّ ولا خبر كما بيَّنَّا في حلقاتٍ كثيرة

17
00:01:20.417 --> 00:01:26.958
والمادِّيُّون الذين لا يتَّفقون مع هذه التفسيرات لا يجيبون عن سؤال أصلِ الكون والحياة

18
00:01:27.145 --> 00:01:29.621
بل يَقِفون ساكتين عاجزين

19
00:01:30.347 --> 00:01:37.312
وكلُّ هذا يدلُّ على أنَّه-عمليًّا-الكلُّ معترفٌ بوجود الغيب وإِنْ أنكر البعضُ بلسانه

20
00:01:37.853 --> 00:01:42.876
الخطوة الثَّالثة: هي تحديدُ أَيِّ الغَيبيات تدخُل في دائرة العلم

21
00:01:43.339 --> 00:01:48.306
هناك غيبياتٌ كثيرةٌ مُدَّعاة فعَلَينا أن نتبع منهجًا علميًا

22
00:01:48.705 --> 00:01:53.500
لنعلم أيُّها يقع داخل دائرة العلم، وأيها خُرافات

23
00:01:54.386 --> 00:01:56.538
ما فعلناه حتى الآن في هذه السِّلسلة

24
00:01:56.759 --> 00:02:01.487
هو أنَّنا أثبتنا-بمنهجٍ علميٍّ- أعظمَ الحقائق الغيبيّة

25
00:02:01.679 --> 00:02:06.273
ألا وهي وجود خالقٍ مُتَّصفٍ بصفات القدرة والعلم

26
00:02:07.207 --> 00:02:15.205
فعلنا ذلك من خلال منهجٍ علميٍّ مبنيٍّ على مصادر المعرفة التي للعقل دورٌ مركزيٌّ فيها

27
00:02:15.512 --> 00:02:19.218
والذي وظّفَ "الساينس"، في إثباتِ وجود الخالق وصفاته

28
00:02:20.046 --> 00:02:27.263
يأتي هنا دور مصادر المعرفة ذاتِها في إدراكِ أنَّ هذا الخالق، لا يفعل شيئًا عبثًا

29
00:02:27.526 --> 00:02:33.156
بل دلَّ خَلْقُه على حكمته فلا يَترُكُ الناس مُهمَلين، بل لابُدَّ من النُّبوَّات

30
00:02:33.575 --> 00:02:38.815
ولا بُدَّ لحكمته أن تُمِدَّ هؤلاء الأنبياءَ بما يُبيّن صدق نُبُوَّتِهم

31
00:02:38.978 --> 00:02:42.744
ويُميِّزهم عن الكاذبين؛ فيؤيِّدهم بالمعجزات

32
00:02:43.082 --> 00:02:50.138
والحُكمُ بنبوة نبيٍّ وإعجاز معجزته، هو حكمٌ عقليّ، يوظِّف مصادر المعرفة

33
00:02:50.389 --> 00:02:53.366
ويصِلُ إلى هذه النَّتيجة العلميَّة في النِّهاية:

34
00:02:53.441 --> 00:03:01.769
أنَّ هذا النبيَّ نبيٌّ حقًّا، وأن الكتابَ الذي جاء به هو من عند خالق الكون والحياة حقًا

35
00:03:01.845 --> 00:03:06.026
وهي إحدى المحطَّات المهمَّة القادمة في رحلة اليقين بإذن الله

36
00:03:07.083 --> 00:03:15.342
الخطوة الرَّابعة: بعدما نُثبِتُ أنَّ شخصًا ما نبيُّ الخالقِ حقًا، وأن كتابًا ما، وحيُ الخالق حقًا

37
00:03:16.026 --> 00:03:21.321
هذا الكتاب يتضمَّن أخبارًا غيبيّةً عن عالم الغيب الَّذي لا نشهده

38
00:03:21.760 --> 00:03:24.388
فما الموقفُ العلميُّ من هذه الأخبار؟

39
00:03:24.860 --> 00:03:33.625
الموقفُ: هو التَّسليم والقَبول، لأنَّها تكتسب حُجيّتها ومَوثوقِيَّتها من صدق الُمخبرِ بها

40
00:03:33.726 --> 00:03:41.987
إذن، التَّصديق بها والتَّسليم لها، لأنّها تكتسب حُجِّيَّتها وموثوقيَّتها من صدق المخبِرِ بها

41
00:03:42.076 --> 00:03:45.533
حسنًا، ماذا إذا تعارضت هذه الأخبار الغيبيّة مع العلم التجريبي؟

42
00:03:45.840 --> 00:03:48.232
بحيث وجَدتَ نفسك في مفترق طرق

43
00:03:48.583 --> 00:03:53.529
إما أن تُؤمِن بالعلم التجريبي وتُنكِر الغيب، وإما أن تؤمن بالغيب وتنكر العلم التجريبي

44
00:03:54.148 --> 00:03:57.104
والجواب: لا يمكنُ أن تتعارض

45
00:03:57.353 --> 00:04:04.042
فهذه الأخبار الغيبية لن تخرج في علاقتها مع العلم الرَّصديِّ التجريبيِّ عن أحد احتمالين:

46
00:04:04.541 --> 00:04:10.591
الاحتمال الأول: أن يكون العلم الرَّصديُّ التَّجريبيُّ دالًّا للعاقِلِ على هذه الغيبيات

47
00:04:11.220 --> 00:04:14.785
والاحتمال الثَّاني: ألّا يكون دالًّا ولا نافيًا

48
00:04:15.121 --> 00:04:19.337
هذا التَّفصيل مهمٌّ -إخواني- ويزيل كثيرًا من اللَّبْس

49
00:04:19.422 --> 00:04:24.800
فالبعض يقول: العلم الرَّصديُّ له علاقةٌ بالغيب، - لا، ليس له علاقة بالغيب

50
00:04:24.868 --> 00:04:28.170
المسألة تحتاج إلى تفصيل دقيق

51
00:04:28.382 --> 00:04:34.249
العلم التجريبي يدلُّ على غيبياتٍ بينما لا يدلّ، ولا ينفي غيبياتٍ أخرى

52
00:04:34.404 --> 00:04:38.251
وتبقى -مع ذلك- مُبَرْهَنَةً بالدَّليل العلميّ

53
00:04:38.668 --> 00:04:41.940
وَلْنَأخذ مثالًا على كُلٍّ من الحالتين:

54
00:04:42.463 --> 00:04:48.307
عندما يُخبرك الخالق بوحيٍ آمنتَ به بالأدلَّة، بالطريقة العلميَّة

55
00:04:48.314 --> 00:04:50.589
أنَّ بعد الموت بعثًا

56
00:04:50.815 --> 00:04:55.761
فإن العلم الرصديَّ يقتضي -عقلًا- قُدرة الخالق على ذلك

57
00:04:56.146 --> 00:04:58.114
وبهذا تفهم قول الله تعالى:

58
00:04:58.230 --> 00:05:03.247
وَضَرَب لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ

59
00:05:03.647 --> 00:05:09.657
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ

60
00:05:09.702 --> 00:05:15.949
الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ

61
00:05:16.215 --> 00:05:23.883
أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ [القرآن 36: 78-81]

62
00:05:24.199 --> 00:05:28.898
هذه حجَّةٌ علميَّة مبنيةٌ على مشاهدات "الساينس" الرَّصديّ

63
00:05:29.166 --> 00:05:32.612
أنَّ خالقًا نرى آثار قدرته وعظمته؛

64
00:05:32.783 --> 00:05:37.983
سيكون خَلقُ الإنسان بعد موته أهونَ عليه من خلق السماوات والأرض

65
00:05:38.134 --> 00:05:41.037
التي نرصدُ عظمتها بالعلم التجريبي

66
00:05:41.127 --> 00:05:43.957
وأهونَ من خلق الإنسان أوَّل مرَّة

67
00:05:44.079 --> 00:05:48.960
ونحن نرى بالعلم التجريبي آثار العظمة في هذا الخلق للإنسان

68
00:05:49.716 --> 00:05:54.130
{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ} [القرآن 27:30]

69
00:05:54.672 --> 00:06:00.772
لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [القرآن 57:40]

70
00:06:01.503 --> 00:06:06.511
فهذه الحالة الأولى: أن يكون العلم التجريبي دالًّا على الغيب مُؤيِّدًا له

71
00:06:06.783 --> 00:06:08.293
الحالة الثانية -يا كرام-

72
00:06:08.318 --> 00:06:14.095
أن لا يكون الغيب ممَّا ينفيه العلم التجريبي ولا يثبته، ومثال ذلك: (الملائكة)

73
00:06:14.464 --> 00:06:19.774
فالعلم التجريبي بطبيعة تعريفه يعمل على عالَمِ الشَّهادة رصدًا وتجريبًا

74
00:06:20.209 --> 00:06:26.841
والعقل، يوظِّفه -يوظِّف العلم التجريبي- في الدّلالة دلالةً عامَّة على الخالق وصفاته -كما ذكرنا-

75
00:06:27.431 --> 00:06:32.584
أما أفعالُ الخالق، وما يُحدثه في عالَمِ الغيب فليس ضمن مجالِ عملِ العلم التجريبي

76
00:06:32.950 --> 00:06:39.231
فيبقى الدَّليل على الملائكة من المنظومة المعرفيَّة ذاتِها التي أنتجت لنا العلم التجريبي

77
00:06:39.602 --> 00:06:44.355
الدَّليل: هو الدَّليل العلميُّ بتعريفه الأوسع، وليس العلم التجريبي

78
00:06:44.879 --> 00:06:49.243
فالعلم التجريبي ووجود الملائكة، فَرعان لأصلٍ واحد

79
00:06:49.418 --> 00:06:55.325
وليس شرطًا أن يَدُلَّ أحدهما على صحَّة الآخر حتى نُصدِّقَ به

80
00:06:55.528 --> 00:07:01.752
بل يكفي أن يدلَّ على صحَّتهما؛ صحَّةُ الأساس الذي بُنِيَا عليه

81
00:07:01.897 --> 00:07:07.220
أُعيد يا إخوان: العلم التجريبي ووجود الملائكة، فَرعان لأصلٍ واحد

82
00:07:07.507 --> 00:07:12.452
وليس شرطًا، أن يَدلَّ أحدهما على الآخر حتَّى نُصدِّق به

83
00:07:12.696 --> 00:07:18.702
بل يكفي أن يدُلَّ على صحَّتهما؛ صَّحةُ الأساس الذي بُنِيا عليه

84
00:07:19.234 --> 00:07:22.587
وكما أنَّ من الحُمْق أن ننفيَ الملائكة بالعلم التجريبي

85
00:07:22.887 --> 00:07:26.832
فمن الحُمْق أن نحاول إثبات الملائكة بالعلم التجريبي

86
00:07:27.082 --> 00:07:32.587
فالعلاقة بينهما، ليست علاقةَ إثباتٍ ولا نفيٍ ولا تعارض

87
00:07:32.855 --> 00:07:39.401
وليس من العلم أن نبحث عن ظواهر لا تفسير مادِّيًّا لها، لننسِبها إلى الملائكة مثلًا

88
00:07:40.203 --> 00:07:44.630
وكذلك، فلن تكون منسجمًا مع نفسك ولا منطلِقًا من قواعد ثابتة

89
00:07:44.773 --> 00:07:48.238
عندما تستخدمُ هذه المنظومة المعرفيَّة في بناء العلم التجريبي

90
00:07:48.497 --> 00:07:51.880
ثم ترفُضُها، ولا تريد أن تستدلَّ بها

91
00:07:52.246 --> 00:07:55.597
عندما تَدُلُّ هذه المنظومة ذاتها على وجود الملائكة

92
00:07:56.139 --> 00:08:00.793
المنظومة المعرفيَّة هي ذاتها، مصادر المعرفة فيها هي ذاتها

93
00:08:00.881 --> 00:08:05.842
وهي تدُلُّكَ على الأمرين: على العلم التجريبي، وعلى صدق هذه الغيبيّات

94
00:08:06.350 --> 00:08:12.323
فالغيب الصَّحيح يكتسب صَّحته من إثبات صدق المُخبِرِ به إثباتًا علميًا

95
00:08:12.855 --> 00:08:17.863
ثم هذا الغيب -بعد ذلك- إما أنَّه مؤيَّدٌ بمشاهدات العلم الرَّصديَّ

96
00:08:17.985 --> 00:08:25.794
أو أنَّه لا مؤيَّدٌ بها، ولا مُعارَض لكنه مع ذلك مُثبتٌ علميًا في الحالتين

97
00:08:26.244 --> 00:08:30.327
وما ينطبق على الملائكة، ينطبق على الجنِّ وغيره من الغيبيات

98
00:08:30.354 --> 00:08:37.144
التي لا يُثبتها العلم التجريبي ولا ينفيها لكن تَثبُت بالدَّليل العلميِّ الخبريّ

99
00:08:37.512 --> 00:08:41.520
ولا نَقبلُ من أخبارها إلا ما صَحَّ نِسبتُه إلى الوحي

100
00:08:41.617 --> 00:08:48.237
فاليقين بوجود الملائكة والجنِّ، لا يعني أبدًا تصديق كلِّ ما يُنسب إليهما من أخبار

101
00:08:48.545 --> 00:08:52.346
بل ما تَثبت نسبته إلى الخالق وَرُسُلِهِ

102
00:08:52.759 --> 00:08:57.388
بالمنهجيَّة العلميَّة المتَّبعة في التحقُّق من نسبة الأخبار

103
00:08:57.921 --> 00:09:02.077
في المقابل، عندما لا يكون الغيب مثبتًا علميًا بهذه الطريقة

104
00:09:02.250 --> 00:09:05.737
فإنّك ستجدُ فيه التَّعارض مع العلم التجريبي بالفعل

105
00:09:06.171 --> 00:09:12.748
كدعوى أن الخالق صارعَ إنسانًا حتى كاد هذا الإنسان يَصرعُ الخالق (تعالى الله عن ذلك)

106
00:09:13.089 --> 00:09:16.560
هذا الخبر ليس ممَّا ثَبَتَ علميًّا

107
00:09:16.599 --> 00:09:21.269
إذ دلَّت أدلَّةٌ علميَّةٌ على وقوعَ التَّحريف في هذه الكتب

108
00:09:21.747 --> 00:09:25.407
وبالتالي فهذا الخبر الغيبيّ لا يكتسبُ موثوقيَّةً

109
00:09:25.531 --> 00:09:30.307
لأنه لا تصحُّ نسبته إلى الخالق، ولا إلى رُسُله

110
00:09:30.535 --> 00:09:33.435
فلا عجب بعد ذلك أن يعارِضَ العلم التجريبي

111
00:09:34.095 --> 00:09:41.513
فالكونُ والحياة دالَّان على خالقٍ مطلقِ القدرة، أعظمُ من أن يُعجزه بشر

112
00:09:42.498 --> 00:09:45.808
يمكن لأحد لم يُسلِّم لنا بصحَّة النبوَّات ولا الوحي، أن يقول:

113
00:09:45.837 --> 00:09:48.561
حسنًا، ماذا أستفيد أنا من كلامك هذا كلِّه؟

114
00:09:48.745 --> 00:09:55.552
أقولُ لك: تستفيدُ أنَّك عندما تعترض على شيء، تعرفُ كيف تعترضُ بأسلوبٍ علميٍّ

115
00:09:55.743 --> 00:09:58.281
حتى يكونَ نقاشُنا علميًا

116
00:09:58.599 --> 00:10:00.328
فتستحي من نفسك أن تقول:

117
00:10:00.346 --> 00:10:04.294
لا وجود للملائكة، لأنه لا دليل عليهم من الساينس

118
00:10:04.576 --> 00:10:09.602
لأنَّك بهذا، تمارس مُغالطةَ افتراضِ أنَّ القائلين بوجودهم

119
00:10:10.076 --> 00:10:12.962
يقرُّون لك بأن العلم محصورٌ في العلم التجريبي

120
00:10:13.170 --> 00:10:13.943
وهذا جهل

121
00:10:14.797 --> 00:10:19.216
بل إما أن تقول: أثبِتْ لي أنَّ العلم ليس محصورًا في العلم التجريبي

122
00:10:19.525 --> 00:10:21.642
وهذا ما فعلناه في الحلقات الماضية

123
00:10:22.292 --> 00:10:26.353
وإما أن تقول: أنا لا أُسَلِّم لك بأنَّ هذا الوحي من عند الخالق

124
00:10:26.887 --> 00:10:29.528
أو لا أُسَلِّم لك بوجود الخالق أصلًا

125
00:10:30.010 --> 00:10:35.377
فأقول لك حينئذٍ: إذن عرفنا أين موضع الخلاف

126
00:10:35.733 --> 00:10:40.357
فتعالَ نرجِعْ خطوةً إلى الوراء، ونناقشْ هذه المقدِّمات

127
00:10:40.466 --> 00:10:42.859
الخالقَ والوحيَ والنبوءات

128
00:10:43.236 --> 00:10:47.280
لكنْ عيب أن تقول لي: هات دليلا من العلم التجريبي على (الملائكة)

129
00:10:47.404 --> 00:10:50.994
وكأنَّك تقول: قِس لي وزن شيءٍ باستخدام المِسطرة

130
00:10:51.922 --> 00:10:55.288
عندما تكلَّمت عن بُطلان خرافة (الأكوان الصُّدَفية الَّلانهائية)

131
00:10:55.446 --> 00:11:00.386
ردَّ أحدهم بمقالٍ مطوَّل هو مجموعة من المغالطات

132
00:11:00.754 --> 00:11:05.234
إحداها قوله: "لو رجعت لتعريف الطريقة العلميَّة، فستجد الإيمان بالغيب

133
00:11:05.341 --> 00:11:10.579
يتعارض (180) درجة مع العلم لأنّ العلم يحتاج أدلَّة تجريبية تُدرك بالحسّ

134
00:11:10.750 --> 00:11:16.205
حاول أن ثبت وجود الملائكة أو الجنّ أو الرُّوح أو الجنة أو البعث والنشور بالعلم التجريبي

135
00:11:16.302 --> 00:11:22.075
مستحيل، والذين يحاولون تفسير الدين بالعلم والعلم بالدين معركتهم خاسرة دائما

136
00:11:23.644 --> 00:11:29.628
أظنّكم الآن -يا كرام- تدركون كَمَّ الجهالات المتراكبة في هذين السَّطرين

137
00:11:30.243 --> 00:11:33.459
فهو افترضَ أنّ العلم يساوي العلم التَّجريبيَّ فقط

138
00:11:34.072 --> 00:11:36.468
وأنّ العلم التَّجريبيَّ يساوي الحسَّ فقط

139
00:11:36.606 --> 00:11:42.855
وبما أنّ الملائكة والجِنّ والبعث لا تُدرَك بالحسّ إذن، فهي ليست من العلم

140
00:11:44.037 --> 00:11:46.610
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ [القرآن 39:10]

141
00:11:47.021 --> 00:11:49.656
أخرَجُوا هذه الحقائق من دائرة العلم

142
00:11:49.961 --> 00:11:56.879
فلم تُحِط دائرة العلم التجريبي بها فكذَّبوا بها أو اعتبروها معارِضةً للعلم

143
00:11:57.070 --> 00:12:05.247
طرحٌ ناتجٌ عن هزيمةٍ نفسيَّة أمام الأمم الغالبة فيُسلِّم أحدُهم بتعريف هذه الأمم للعلم

144
00:12:05.709 --> 00:12:10.713
التَّعريفِ النَّاتج عن قرونٍ من الصِّراع مع دينٍ محرَّف، وغيبيَّاتٍ مُفتراه

145
00:12:11.315 --> 00:12:15.813
ثم يعود هذا ليُسَلِّط هذا التعريف المشوَّه على ديننا

146
00:12:15.998 --> 00:12:19.880
طرحٌ ناتٌج عن ضياع المنظومة المعرفيَّة تمامًا

147
00:12:20.127 --> 00:12:24.935
﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا

148
00:12:25.282 --> 00:12:29.623
وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّـهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ [القرآن 40:24]

149
00:12:30.072 --> 00:12:36.528
وهذا نموذجٌ -إخواني- يُريكم صعوبة الرَّدِّ على المقولات التي ليس لها أيُّ أساسٍ علميّ

150
00:12:36.755 --> 00:12:41.494
لأنّ أحدهم يقول في سطرين ما يحتاج حلقاتٍ لتَفنِيدِه

151
00:12:41.755 --> 00:12:49.458
إذ تحتاج إلى أن تبني المنهجيَّة العلميَّة أوَّلًا، ثم تفكِّك عباراته، وتُبيِّن ما تضَمَّنَته من جهالات

152
00:12:49.721 --> 00:12:52.787
ومع ذلك، ترى المتابعين -المساكين- لهؤلاء

153
00:12:53.061 --> 00:12:58.882
يصفِّقون بذكاءٍ شديدٍ مُعجَبين بهذا الكلام العلميّ

154
00:13:00.227 --> 00:13:05.569
قارن هذه التشوُّش، والتَّخبُّط مع منهجيَّةٍ تضعُ كلَّ شيءٍ في مكانه

155
00:13:05.763 --> 00:13:07.878
وتُكامِلُ بين مصادر المعرفة

156
00:13:08.381 --> 00:13:12.932
﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ

157
00:13:13.353 --> 00:13:16.724
وَيَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [القرآن 6:34]

158
00:13:18.164 --> 00:13:23.600
هذا عدا عن أنَّنا كنَّا قد أثبتنا لكم أنه لا وجود للعلم التجريبي أصلًا

159
00:13:24.005 --> 00:13:31.272
لولا مصادر المعرفةِ المُستَندةُ كُلُّها إلى الإيمان (بالخلق) وهي أعظم حقائق الغيب

160
00:13:31.598 --> 00:13:37.129
فكيف يكون الإيمان بالغيب بعد ذلك مخالفًا (180) درجة للعلم التجريبي؟!

161
00:13:38.071 --> 00:13:42.090
انظر بعد ذلك إلى حال الَّذين رفضوا هذه المنهجيَّة المتسلسلة

162
00:13:42.248 --> 00:13:47.370
كيف رفضوا الأخبار الغيبيَّة التي دلّت الأدلة على صدق مصدرها

163
00:13:47.652 --> 00:13:53.015
مع أنّها جاءت إلينا من طريق رُسُلٍ كاملين في أخلاقهم، وأماناتهم

164
00:13:53.712 --> 00:13:59.624
فانتهى الأمر بهؤلاء الرَّافضين، إلى أنْ يَقبلوا بتخاريفِ أناسٍ يُبرِّرون زنا المحارم

165
00:14:00.069 --> 00:14:02.743
ويُطردون من عملهم بعد التَّحرُّش بالنِّساء

166
00:14:02.877 --> 00:14:06.265
كـ(لورانس) كراوس  "Lawrence Krauss" الذي ألَّفَ كتاب (كَوْنٌ من لا شيء)

167
00:14:06.991 --> 00:14:12.255
وأناسٍ يُبررون الخيانةَ الزَّوجية كـ(دوكينز) "Dawkins"  الذي ألَّفَ كتاب (وهمُ الإله)

168
00:14:12.583 --> 00:14:17.330
والذي قال للناس: بدايةُ الحياة على الأرض، بذرةٌ بذرتها كائناتٌ فضائيَّة

169
00:14:18.164 --> 00:14:23.197
انظر إليهم وهم يتركون أخبار العُدول الثِّقات إلى تخاريف أمثال هؤلاء

170
00:14:23.401 --> 00:14:26.700
﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [القرآن 50:18]

171
00:14:27.041 --> 00:14:31.567
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّـهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ﴾ [القرآن 69:40]

172
00:14:31.780 --> 00:14:34.618
انظر إلى أيِّ نهايةٍ ينتهون

173
00:14:34.878 --> 00:14:39.960
وكيف يُطمس على بصائرهم وعقولهم فهم في طغيانهم يعمهون

174
00:14:41.145 --> 00:14:46.204
الآن، وفي سطرٍ واحد: ما الدليل العلميُّ على وجود (الملائكة)؟

175
00:14:46.888 --> 00:14:52.865
الدليل: هو إخبار الوحي والذي دَلَّ على صدقِهِ مصادرُ المعرفة

176
00:14:53.069 --> 00:14:59.610
التي لا قيامَ للعلم -ومنه العلم الرصديُّ التَّجريبيُّ- إلا بها

177
00:15:00.479 --> 00:15:01.880
وخِتامًا يا كرام

178
00:15:02.650 --> 00:15:08.264
البراهين والحُجَج العقليَّة والتَّأصيل العلميّ، لنْ ينفع

179
00:15:08.333 --> 00:15:13.817
إلَّا إذا كنَّا نخاطب أُناسًا طلابَ حقّ، مستعدِّين للتَّواضع له

180
00:15:14.587 --> 00:15:20.965
شاء اللهُ أن يحجُبَ عنَّا غيوبًا فيُؤمن بها مَن سَلِمت نفوسهم ويُعرض عنها المستكبرون

181
00:15:21.191 --> 00:15:24.587
يؤمنُ من يؤمنُ عن اختيارٍ مبنيٍّ على العقل

182
00:15:25.101 --> 00:15:31.566
ولو شاء الله لأظهر غُيوبه وخَوَّفَ عبادهُ أجمعين فَأخْضَعَهُم للإيمان به

183
00:15:32.003 --> 00:15:36.060
لكنْ، على ماذا الجزاء بالسَّعادة الأبديَّة بعد ذلك؟

184
00:15:36.443 --> 00:15:41.206
وهو سبحانه يُحبُّ من عباده خُضوعَ القلوبِ، لا القوالب فحسب

185
00:15:41.974 --> 00:15:45.933
ولو أَظْهَرَ غُيوبه لَحَرَم الخيِّرين من عبادِهِ

186
00:15:45.964 --> 00:15:50.059
من هذا المقام الإيمانيِّ الرَّفيع بالغيب؛ لأجل المُتَعنِّتين

187
00:15:50.693 --> 00:15:53.474
اقرأ بعد ذلك قول الله تعالى:

188
00:15:53.871 --> 00:15:58.875
﴿طسم ﴿١﴾ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿٢﴾

189
00:15:59.247 --> 00:16:02.463
لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴿٣﴾

190
00:16:02.865 --> 00:16:10.042
إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ﴿٤﴾

191
00:16:10.709 --> 00:16:16.563
وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ﴿٥﴾

192
00:16:16.919 --> 00:16:22.318
فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٦﴾

193
00:16:23.045 --> 00:16:28.396
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ﴿٧﴾

194
00:16:29.171 --> 00:16:33.778
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿٨﴾

195
00:16:34.156 --> 00:16:36.952
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴿٩﴾﴾ [القرآن 26 : 1-9 ]

196
00:16:37.305 --> 00:16:42.515
هو سبحانه أعزُّ من أن يجعل أدلَّته كما يشترطُ المستكبرون

197
00:16:43.498 --> 00:16:51.949
لكنَّه في الوقت ذاته رحيم، ومن رحمته أن بثَّ في الكون الأدلَّة الكافية الشَّافية لمن أراد الحقّ

198
00:16:52.402 --> 00:16:55.253
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [القرآن 9:26]

199
00:16:55.498 --> 00:16:56.852
والسلام عليكم ورحمة الله