﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:01.207
نشرناها عن الموضوع

2
00:00:01.542 --> 00:00:05.723
ما القيم التي ينادي بها كثيرٌ من الملحدين الدَّاروينيِّين هذه الأيَّام؟

3
00:00:06.008 --> 00:00:06.810
الحرِّية،

4
00:00:06.994 --> 00:00:07.830
المساواة،

5
00:00:08.130 --> 00:00:09.120
حقوق الإنسان،

6
00:00:09.420 --> 00:00:10.290
حقوق المرأة،

7
00:00:10.590 --> 00:00:15.123
تعالوا نرى وضع المرأة حسب الأسس العلمية الدَّاروينيَّة،

8
00:00:15.551 --> 00:00:19.080
كان داروين"Charles Darwin" قد بذر بُذُور وصف المرأة بالدُّونيَّة تطوُّريًّا

9
00:00:19.380 --> 00:00:21.740
ففي كتابه (أصل الإنسان) عقد فصلًا

10
00:00:21.740 --> 00:00:25.093
بعنوان: (القدرات الذِّهنيَّة للرَّجل والمرأة)

11
00:00:25.485 --> 00:00:29.864
وقال فيه عن بعض خصائص المرأة: "هي خواصُّ الأعراقِ الأدنى"

12
00:00:30.475 --> 00:00:31.650
ثم جاء العالم الفرنسي المعروف

13
00:00:31.651 --> 00:00:34.410
غوستاف لوبون"Gustave Le Bon" ليقول في منشورٍ علمي

14
00:00:34.632 --> 00:00:37.380
في المجلَّة العلميَّة ريفيو دي أنثروبولوجي "Revue d'Anthropologie"

15
00:00:37.597 --> 00:00:40.716
عام (1879) المجلَّد الثَّاني العدد الثَّاني

16
00:00:40.983 --> 00:00:43.384
-وما سأقوله هنا غريبٌ صادم

17
00:00:43.560 --> 00:00:45.265
لذلك أضع لك المرجع فراجعه

18
00:00:46.045 --> 00:00:51.170
وقد راعيت التَّرجمة الحرفيَّة لما ورد في النُّسخة الإنجليزيَّة من المجلَّة مع اختصارٍ فقط

19
00:00:51.455 --> 00:00:55.323
وهو نقلٌ طويل سأقول في آخره انتهى لِتَعرفَ أنه انتهى-

20
00:00:56.467 --> 00:00:57.620
يقول غوستاف لوبون:

21
00:00:57.920 --> 00:01:00.701
"في أكثر العرقيات الذَّكيَّة -كما في الباريسيِّين-

22
00:01:00.849 --> 00:01:02.769
هناك عددٌ كبيرٌ من النِّساء

23
00:01:03.032 --> 00:01:08.268
اللَّواتي حجم أدمغتهن أقربُ إلى الغوريلات من الرِّجال الأكثرِ تطوُّرًا،

24
00:01:08.612 --> 00:01:10.279
وهذه الدُّونيَّة واضحةٌ جدًّا،

25
00:01:10.555 --> 00:01:13.328
كلُّ علماء النَّفس الذين درسوا ذكاء النِّساء

26
00:01:13.590 --> 00:01:17.824
يدركون اليوم أنَّهن يمثِّلن الأشكال الأكثر تدنيًّا من تطوُّر الإنسان،

27
00:01:18.154 --> 00:01:22.724
وأنَّهن أقربُ للأطفال والسُّذَّج منهنَّ للرِّجال البالغين المتحضِّرين

28
00:01:23.201 --> 00:01:28.888
بلا شك، هناك نساءٌ متميزات أرقى بكثير من الرَّجل المتوسِّط، لكنَّهُنَّ استثناء؛

29
00:01:28.902 --> 00:01:30.749
كولادة أيِّ مخلوقٍ مشوَّه،

30
00:01:30.908 --> 00:01:33.170
على سبيل المثال: غوريلا برأسين

31
00:01:33.390 --> 00:01:37.182
وبالتَّالي فيمكننا أن نهمل وجود هؤلاء النِّساء تمامًا"

32
00:01:37.562 --> 00:01:38.520
انتهى كلامُ (لوبون)،

33
00:01:38.769 --> 00:01:42.980
وأعتذر لأخواتي المتابعات، لكن كما يقال ناقلُ الكُفْرِ ليس بكافر،

34
00:01:43.480 --> 00:01:44.640
وللدُّكتور جِيري بيرغمان"Jerry Bergman"

35
00:01:44.940 --> 00:01:48.456
عدَّة مقالات تبيِّن دونيَّة المرأة في النَّظرة الدَّاروينيَّة،

36
00:01:48.649 --> 00:01:52.024
وهي مترجمةٌ في كتاب (المرأة بين الدَّاروينيَّة والإلحاد)

37
00:01:53.029 --> 00:01:58.235
ممَّا سبق أظنُّه أصبح واضحًا أنَّـه على أساس التَّطوُّر الدَّارويني الذي يتبنَّاه الملحدون:

38
00:01:58.235 --> 00:01:59.190
لا مساواة،

39
00:01:59.341 --> 00:02:00.120
ولا حرِّية،

40
00:02:00.378 --> 00:02:01.337
ولا حقوق إنسان،

41
00:02:01.587 --> 00:02:02.580
ولا حقوق مرأة،

42
00:02:02.738 --> 00:02:04.719
فهذه القيم التي ينادون بها

43
00:02:04.961 --> 00:02:06.462
تهدمها داروينـيَّـتُهم.

44
00:02:07.083 --> 00:02:09.697
تعالوا الآن -يا إخواني- إلى مناقشاتٍ مع الملحِد

45
00:02:10.192 --> 00:02:11.594
سيقول لك بعض الملحِدين:

46
00:02:11.645 --> 00:02:16.035
نحن لا نتَّفق مع كلِّ هذه التَّصرُّفات التي تمَّت باسم الدَّاروينيَّة والإلحاد،

47
00:02:16.152 --> 00:02:18.449
بل نُؤمِن بقيم المساواة بين البشر،

48
00:02:19.359 --> 00:02:21.146
لكنَّ السُّؤالَ لهم حينئذٍ:

49
00:02:22.194 --> 00:02:24.427
ألا تخونون داروينيَّتكم بهذا؟!

50
00:02:24.910 --> 00:02:29.958
أنتم بهذا تحيدون عن النَّتائج العلمية لنظريَّة داروين في نظركم

51
00:02:30.092 --> 00:02:33.913
تحت وطأة انتشار شعارات حقوق الإنسان وحقوق المرأة،

52
00:02:34.303 --> 00:02:35.515
فحسب داروينيَّتكم

53
00:02:35.752 --> 00:02:40.530
عليكم أن تكونوا أوفياء للصِّراع -قانونِ الطَّبيعة الذي جاء بكم إلى هذه الدُّنيا-

54
00:02:40.816 --> 00:02:43.458
وأن لا تخونوا (الطَّبيعة العمياء) التي جاءت بكم

55
00:02:43.616 --> 00:02:47.759
وأن لا تَمنَعوها من السَّير قُدُمًا في مشروع الانتخاب الطَّبيعي للأقوى

56
00:02:48.074 --> 00:02:52.452
في الدَّاروينيَّة ليس هناك أي مبررٍ للتَّحلي بأيٍّ من الأخلاق،

57
00:02:52.680 --> 00:02:57.887
بل إنَّ الصِّراع الدَّارويني يتطلَّب من العرقيَّات التي ترى نفسها أرقى تطوُّريًّا

58
00:02:58.020 --> 00:02:59.727
أن تتحلَّى بأخلاق الأنانيَّة،

59
00:02:59.887 --> 00:03:00.596
والطَّمع،

60
00:03:00.596 --> 00:03:01.300
والاستئثار،

61
00:03:01.320 --> 00:03:03.890
والاعتداء على العرقيَّات الأحطِّ منها،

62
00:03:04.153 --> 00:03:06.606
لتُبِيدَها، وتتكاثرَ على حسابها

63
00:03:07.676 --> 00:03:10.257
أنت أيُّها الملحد أمام أحد خيارين:

64
00:03:10.400 --> 00:03:14.389
إما أن تتَّبع أسلافك هؤلاء، وتتَّبع نهجَهم (الإجرامي)

65
00:03:14.483 --> 00:03:15.126
-عفوًا،

66
00:03:15.300 --> 00:03:17.101
(الأخلاقي) حسب داروينيَّتكم-

67
00:03:17.619 --> 00:03:21.802
أو أن تقرَّ بالقيم الأخلاقيَّة وقيم المساواة بين البشر من حيثُ الأصل،

68
00:03:22.090 --> 00:03:24.411
وترفض الممارسات الدَّاروينيَّة المذكورة،

69
00:03:24.573 --> 00:03:26.528
وحينئذٍ فأنت تُنَاقِضُ نفسَك

70
00:03:26.796 --> 00:03:28.664
لأنَّ تفسيرك المادِّي للكون

71
00:03:28.865 --> 00:03:32.794
لا يصلح كأساسٍ للقيم المعنويَّة، كما بيَّنَّا في الحلقة الماضية

72
00:03:33.100 --> 00:03:37.396
ولأنَّ اقتراضَك لأخلاقٍ من خارج منظومَتِك الفِكريَّة المادِّيَّة،

73
00:03:37.701 --> 00:03:39.392
هو اعترافٌ ضمنيٌّ منك

74
00:03:39.510 --> 00:03:41.568
بفشل منظومتك المادِّيَّة الدَّاروينيَّة،

75
00:03:41.717 --> 00:03:44.438
وعدم كِفايتها في تلبية حاجات الإنسان

76
00:03:44.976 --> 00:03:50.463
إنَّك أيُّها الملحد حين تتبنَّى قيمًا إنسانيةً في التَّعامل مع كافَّة الأجناس دون تفرقة،

77
00:03:50.780 --> 00:03:53.526
وعندما تتبنَّى قيمة الرَّحمة بالضُّعفاء؛

78
00:03:53.813 --> 00:03:56.609
تكون قد مارست ممارساتٍ لا أخلاقيَّة

79
00:03:56.875 --> 00:03:58.017
حسب داروينيَّتِكَ،

80
00:03:58.480 --> 00:04:02.220
تَكونُ قد فعلت كما في المثال الذي ضربناه أول الحلقة:

81
00:04:02.521 --> 00:04:07.650
سمحت لكائناتٍ أدنى في السُّلَّم التَّطوُّري، بالتَّكاثر على حساب الكائنات الأرقى

82
00:04:07.937 --> 00:04:12.862
نحن إن اعتنينا بالقرود على حساب الإنسان لم يكن ذلك سلوكًا أخلاقيًّا

83
00:04:13.110 --> 00:04:18.716
داروينيَّتُكَ تَـجعَل رحمتك بالأجناس الأخرى والضُّعفاء والمعاقين تبدو مثل هذا السُّلوك

84
00:04:19.825 --> 00:04:22.789
انظر إلى علمائك الذين انسجموا مع داروينيّّتِهم

85
00:04:22.966 --> 00:04:24.156
ولم يناقضوا أنفسهم

86
00:04:24.524 --> 00:04:25.301
يقول تيلا"Alexander Tille":

87
00:04:25.514 --> 00:04:28.838
"من الخطأ الشَّديد مجرَّد محاولة منع الفقر أو الإفلاس،

88
00:04:29.002 --> 00:04:31.624
أو مساعدة الضُّعفاء أو محدودي الإنتاج

89
00:04:31.820 --> 00:04:36.141
مجرَّد مساعدة هؤلاء، خطأٌ جوهريٌّ في النَّظريَّة الدَّاروينيَّة

90
00:04:36.275 --> 00:04:39.269
لأنه يتعارض أساسًا مع الانتخاب الطَّبيعي"

91
00:04:39.816 --> 00:04:41.157
وطِبقًا لهربرت سبنسر "Herbert Spencer"

92
00:04:41.306 --> 00:04:43.486
فإن فكرة: (وسائل الوقاية الصِّحِّيَّة)

93
00:04:43.761 --> 00:04:45.898
و(تدخُّل الدَّولة في الحماية الصِّحِّيَّة)

94
00:04:46.108 --> 00:04:47.355
و(تلقيح المواطنين)

95
00:04:47.430 --> 00:04:50.239
تُعارِضُ أبسط بديهيَّات الانتخاب الطَّبيعي،

96
00:04:50.353 --> 00:04:55.756
وكذلك مساندةُ الضُّعفاء، أو محاولةُ حمايةِ المرضى والحرصُ على بقائهم

97
00:04:55.876 --> 00:04:58.375
هؤلاء علماؤك، انسجموا مع نظريَّتهم

98
00:04:58.652 --> 00:04:59.824
بماذا تردُّ عليهم؟

99
00:05:00.008 --> 00:05:01.373
وبأيِّ حقٍّ تُـخطِّئهم؟

100
00:05:01.558 --> 00:05:04.814
وعلى أيِّ أساسٍ علمي تبني تحلِّيك بالأخلاق الحميدة؟

101
00:05:05.130 --> 00:05:07.298
وقد وصف ريتشارد فيكارت "Richard Weikart" مثل هذا التَّفكير

102
00:05:07.490 --> 00:05:10.925
بقوله: "لقد نجحت الدَّاروينيَّة -أو تأويلاتها الطَّبيعيَّة-

103
00:05:11.102 --> 00:05:13.645
في قلب ميزان الأخلاق رأسًا على عقب،

104
00:05:13.959 --> 00:05:18.942
ووفَّرت الأساس العلمي لهتلر وأتباعه لإقناع أنفسهم -ومَن تعاون معهم-

105
00:05:19.208 --> 00:05:24.388
بأنَّ أبشع الجرائم العالمية كانت في الحقيقة فضيلةً أخلاقيَّةً مشكورة"

106
00:05:24.778 --> 00:05:28.508
ثم إذا ساويتم -أيها الدَّاروينيُّون- بين الإنسان السَّليم والمعاق،

107
00:05:28.508 --> 00:05:29.630
والذَّكي والغبي،

108
00:05:29.680 --> 00:05:30.890
والذَّكر والأنثى،

109
00:05:31.190 --> 00:05:33.713
فبأي مبررٍ عقلي وَقَفْتُم عند هذا الحد؟!

110
00:05:34.024 --> 00:05:35.307
لماذا لا تتابعون،

111
00:05:35.360 --> 00:05:41.013
فتساوون الإنسان بالشَّمبانزي والغوريلا، وسائرِ الكائنات القريبة من الإنسان تطوُّريًّا

112
00:05:41.108 --> 00:05:42.233
حسب معتقدكم؟!

113
00:05:42.592 --> 00:05:48.483
خاصَّةً وأنَّكم لا تؤمنون بقيمةٍ روحيَّةٍ مميِّزةٍ للإنسان، تميُّزه عن الحيوانات

114
00:05:48.793 --> 00:05:52.495
يقول فرانسيس فوكوياما "Francis Fukuyama" في كتابه (نهاية التاريخ) ما خلاصته:

115
00:05:52.677 --> 00:05:57.301
إنَّنا لو كنَّا نؤمِن حقًّا أنَّ الإنسان مجرَّد كائنٍ في سلسلةٍ حيوانيَّة،

116
00:05:57.443 --> 00:05:58.877
يخضع لقوانين الطَّبيعة

117
00:05:59.047 --> 00:06:01.041
ليست له قيمٌ متجاوزة؛

118
00:06:01.224 --> 00:06:04.621
فإنه لابدَّ أن تتساوى الكائنات جميعًا في الحقوق،

119
00:06:04.894 --> 00:06:08.543
وبالتَّالي لا يُسمَح لنا بالدِّفاعِ عن الحقوق المساواتية،

120
00:06:08.657 --> 00:06:10.756
فإما طبقيَّةٌ متوحِّشة،

121
00:06:10.991 --> 00:06:12.637
أو مساواتيَّةٌ مستحيلة

122
00:06:13.704 --> 00:06:16.346
يقولون لك: هناك ملحدون أخلاقهم حسنة،

123
00:06:16.651 --> 00:06:22.481
فنقول: ليس سؤالنا عن إمكانيَّة أن يكون الملحد حسن الأخلاق أو المؤمن سيِّـئ الأخلاق،

124
00:06:22.686 --> 00:06:27.293
بل السُّؤال العقلاني هو: هل الإلحاد يؤدِّي إلى الأخلاق الحسنة؟

125
00:06:27.627 --> 00:06:32.511
لا شكَّ أنَّ ما لدى بعض الملحدين من أخلاقٍ حسنة ليس سبَبُه إلحادَهم،

126
00:06:32.825 --> 00:06:34.490
فالاعتقادُ بأنَّنا في هذه الحياة

127
00:06:34.696 --> 00:06:35.420
بلا هدف،

128
00:06:35.634 --> 00:06:36.393
بلا رقيب،

129
00:06:36.590 --> 00:06:38.164
بلا جزاءٍ على أعمالنا

130
00:06:38.307 --> 00:06:39.324
-خيرِها وشرِّها-

131
00:06:39.560 --> 00:06:42.970
هذا الاعتقاد، لا يمكن أن يكون دافعًا نحو الأخلاق الحسنة،

132
00:06:43.246 --> 00:06:46.593
لكن الإنسان في النِّهاية يتأثَّر بمجموعة عوامل:

133
00:06:46.880 --> 00:06:48.868
كالتَّربية في الصِّغر، والبيئة المحيطة،

134
00:06:49.041 --> 00:06:53.144
وليست القناعة الإلحادية هي العاملَ الوحيد في صياغة الأخلاق،

135
00:06:53.648 --> 00:06:57.676
أما الإيمان بوجود الله إيمانًا صحيحًا -ضِمْن التَّصوُّر الإسلامي-

136
00:06:57.860 --> 00:06:59.734
فإنه يَدفَعُ نحو مكارم الأخلاق،

137
00:07:00.050 --> 00:07:01.871
وإذا كان لدى المؤمِن سوءُ خلق،

138
00:07:02.125 --> 00:07:03.675
فهذا لنقصٍ في إيمانه

139
00:07:03.965 --> 00:07:06.758
لا أنَّ الإيمان هو الذي تسبَّب في سوء الخلق

140
00:07:06.819 --> 00:07:07.886
أو أدَّى إليه،

141
00:07:08.101 --> 00:07:09.998
الملحدُ ينسجمُ مع إلحادِه

142
00:07:10.291 --> 00:07:11.752
إذا تحلَّى بأسوأ الأخلاق،

143
00:07:12.029 --> 00:07:14.579
ويمارِسُ فصامًا نفسيًا ويـخُون مادِّيَّته

144
00:07:14.737 --> 00:07:16.342
إذا تحلَّى بمكارم الأخلاق،

145
00:07:17.497 --> 00:07:22.326
يقول لك الملحد: العلم الحديث يساعدنا في إبطال أخطاء (نظريَّة داروين)

146
00:07:22.520 --> 00:07:24.420
التي أدَّت إلى تفرقةٍ وطبقية،

147
00:07:24.679 --> 00:07:26.347
دون هدم النَّظريَّة من أساسها

148
00:07:27.015 --> 00:07:29.960
أعود وأؤكِّد أن هذا ليس مقام تفنيد التَّطوُّر الدَّارويني،

149
00:07:30.260 --> 00:07:32.675
لكن كجوابٍ على هذه النقطة نقول:

150
00:07:32.894 --> 00:07:38.256
التَّطوُّر الدَّارويني يؤكِّد على أنَّ كلَّ الكائنات -بما فيها الإنسان- هي في تطوُّرٍ مستمر؛

151
00:07:38.728 --> 00:07:43.293
وهذا يَلزَمُ منه وجود أعلى وأدنى في أعراق الإنسان الموجودة حاليًا،

152
00:07:43.486 --> 00:07:45.788
هذا لا خلاف عليه بين الدَّاروينيِّين

153
00:07:46.238 --> 00:07:49.818
قد يقع الخلاف بينهم على معيار هذا التَّفاضل التَّطوُّري؛

154
00:07:49.953 --> 00:07:51.519
هل هو حسب حجم الجمجمة؟

155
00:07:51.831 --> 00:07:52.880
أو لون العينين؟

156
00:07:53.115 --> 00:07:53.937
أو بروز الجبهة؟

157
00:07:54.080 --> 00:07:54.901
أو حجم الأنف؟

158
00:07:54.967 --> 00:07:55.702
أو الذَّكاء؟

159
00:07:55.702 --> 00:07:56.378
أو المهارات؟

160
00:07:56.396 --> 00:07:57.170
أو البنية النَّفسيَّة؟

161
00:07:57.410 --> 00:07:58.220
إلى آخره...

162
00:07:58.300 --> 00:08:03.567
لكن من حيثُ المبدأ لابدَّ من وجود أدنى وأرقى في الأعراق البشريَّة حسب الدَّاروينيَّة،

163
00:08:03.734 --> 00:08:06.929
مما يؤدِّي حتمًا إلى التَّفرقة البغيضة التي رأيناها

164
00:08:08.179 --> 00:08:09.647
تَفْهَمُ بعد هذا كلِّه

165
00:08:09.740 --> 00:08:15.157
نعمة تأكيد الإسلام على مساواة البشر بعضهم ببعض من حيثُ الأصل

166
00:08:15.410 --> 00:08:23.331
﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا

167
00:08:23.331 --> 00:08:28.057
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [القرآن 49: 13]

168
00:08:28.426 --> 00:08:29.350
أتقاكم

169
00:08:29.525 --> 00:08:34.046
فجعل مجال التَّنافس أمرًا يملك الإنسان أن يسعى لتحصيله:

170
00:08:34.126 --> 00:08:34.797
التَّقوى

171
00:08:34.953 --> 00:08:35.636
لا لونَ البشرة،

172
00:08:35.751 --> 00:08:36.770
ولا حجمَ الشَّفتين،

173
00:08:36.931 --> 00:08:38.060
ولا تفلطحَ الأنف،

174
00:08:38.360 --> 00:08:39.980
وتدرك بعد هذا كلِّه نعمة الإسلام

175
00:08:40.223 --> 00:08:42.852
الذي يقول نبيُّه عليه الصَّلاة والسَّلام: «لا فَضلَ

176
00:08:42.852 --> 00:08:45.809
لعَرَبيٍّ على عَجَميٍّ، ولا لعَجَميٍّ على عَرَبيٍّ,

177
00:08:45.809 --> 00:08:47.202
ولا لأبيضَ على أسودَ،

178
00:08:47.202 --> 00:08:48.386
ولا لأسودَ على أبيضَ،

179
00:08:48.595 --> 00:08:49.610
إلَّا بالتَّقْوى،«(المحدث : الألباني)

180
00:08:49.822 --> 00:08:50.460
ويقول:

181
00:08:50.720 --> 00:08:52.234
«إنما النساء شقائق الرجال» (أخرجه أبو داود في سننه)

182
00:08:52.684 --> 00:08:56.984
فالحمد لله الذي هدانا إلى أنَّنا لم نوجد في هذه الأرض من أجل الصِّراع،

183
00:08:57.164 --> 00:08:58.229
بل لعبادة الله

184
00:08:58.510 --> 00:09:01.003
الذي جعل من أهمِّ وسائل عبادته

185
00:09:01.039 --> 00:09:02.540
إحسانَ الإنسان للنَّاس

186
00:09:02.592 --> 00:09:04.167
والرَّحمةَ بضعفائهم

187
00:09:04.322 --> 00:09:06.020
وإيثارَهم على نفسه

188
00:09:06.055 --> 00:09:07.384
والسَّلام عليكم ورحمة الله

189
00:09:07.430 --> 00:09:24.000
(مؤثِّرات صوتيَّة)