﻿1
00:00:00.540 --> 00:00:03.631
لماذا أنا هنا في هذه الدنيا؟ ما الغاية من وجودي؟

2
00:00:04.150 --> 00:00:05.494
إلى أين المصير بعد الموت؟

3
00:00:06.080 --> 00:00:10.839
أسئلةٌ فطريَّةٌ غائيَّة؛ أيْ نتساءل بها عن الغاية من وجودِنا،

4
00:00:11.190 --> 00:00:15.097
أسئلةٌ تميِّزنا عن الحيوانات الَّتي لا تحرِّكها إلَّا الغرائز،

5
00:00:15.760 --> 00:00:20.186
هذا المكوِّن الفطريُّ: الشُّعور بالغائيَّة، هوَ رحمةٌ وعذابٌ

6
00:00:20.560 --> 00:00:21.992
كما سنرى في هذه الحلقة...

7
00:00:36.330 --> 00:00:38.627
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله

8
00:00:39.100 --> 00:00:41.286
الشُّعور بالغائيَّة رحمةٌ وعذاب؛

9
00:00:41.720 --> 00:00:46.538
رحمةٌ في المنظور الإيماني؛ لأنَّه يدفع الإنسان دفعًا إلى البحث عن الجواب،

10
00:00:46.681 --> 00:00:48.084
فينجذبُ إلى الدِّين الحقِّ،

11
00:00:48.420 --> 00:00:53.603
الَّذي يجيب عن هذه التَّساؤلات إجاباتٍ شافيةً، تروي العطش، تقنع العقل،

12
00:00:53.990 --> 00:00:57.605
فيتَّصل الإنسان بربِّه، ويستمدُّ مِن نور الوحي الخالص،

13
00:00:57.910 --> 00:01:03.119
ويصبح كمركبةٍ كانت تائهةً في الفضاء، ثمَّ اتَّصلت بمصدرها وغايتها،

14
00:01:03.410 --> 00:01:07.217
فأصبحت تسير وفق خطَّةٍ مرسومةٍ لترسوَ بأمان

15
00:01:08.360 --> 00:01:14.113
لكنَّ هذا المكوِّنَ الفطريَّ في المقابل عذابٌ للملحد؛ لأنَّه يثير تساؤلاتٍ لا جواب لها،

16
00:01:14.470 --> 00:01:19.988
وإذا حاول الجواب، فإنَّه سينتهي بالشُّعور بالعدَمِيَّة، واللَّامعنى، واللَّاقيمة

17
00:01:20.510 --> 00:01:23.270
في هذه الحلقة سنرى نموذجًا من هذا العذاب،

18
00:01:23.660 --> 00:01:26.724
ثمَّ نرى تخبُّطاتِ الملحدين في التَّهرُّب من هذا العذاب،

19
00:01:27.080 --> 00:01:30.638
ثمَّ نرى كرامة الإنسان في الإيمان، وحقارته في الإلحاد

20
00:01:31.070 --> 00:01:31.790
وليم بروفاين "William Provine"،

21
00:01:31.790 --> 00:01:34.000
بروفيسور تاريخ علم الأحياء، من جامعة كورنيل "Cornell University"،

22
00:01:34.250 --> 00:01:35.081
هو شخصٌ ملحدٌ،

23
00:01:35.520 --> 00:01:37.818
إلى ماذا قادَه إلحادُه؟ تعالوا نرَ...

24
00:01:40.660 --> 00:01:46.436
[لا آلهةً، لا حياةً بعد الموت، لا قاعدةً مُطلقةً للأخلاق،

25
00:01:47.214 --> 00:01:51.616
لا معنًى نهائيًّا للحياة، ولا إرادةً حرَّةً للإنسان

26
00:01:52.538 --> 00:01:57.274
هذه كلها مرتبطةٌ بعمقٍ بالمنظور التطوريِّ

27
00:01:57.954 --> 00:02:01.545
أنت هنا اليوم وسترحل غدًا، وهذا كلُّ ما في الأمر]

28
00:02:04.050 --> 00:02:06.598
إذن، بروفاين يقول لك مثل ما قال الأوَّلون:

29
00:02:06.830 --> 00:02:11.543
﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [القرآن 45: 24]

30
00:02:12.060 --> 00:02:15.881
ويقرُّ بأنَّ هذا يعني انعدامَ أيِّ معنى أو غايةٍ للحياة

31
00:02:16.310 --> 00:02:20.513
بروفاين كان قد شُفي من سرطان الدِّماغ، لكنَّه يتوقَّع عودة المرض،

32
00:02:20.780 --> 00:02:25.292
إلى ماذا قادَه إلحادُهُ في التَّعامل مع هذا التوقُّع؟ تعالوا نرَ...

33
00:02:27.481 --> 00:02:31.570
[أنا لن أجلس يائسًا مثل ما فعل أخي الأكبر في السنة الماضية،

34
00:02:32.113 --> 00:02:37.832
وهو كان يموت من مرض لوجيرج، وأراد للغاية أن يموت،

35
00:02:38.422 --> 00:02:41.840
لكنَّنا لم نستطِع أنْ نساعده ليموت، أنا لا أريد أنْ أموت بهذه الطريقة،

36
00:02:42.102 --> 00:02:44.825
أنا سأطلق النار على رأسي قبل أنْ أصل إلى تلك المرحلة]

37
00:02:46.150 --> 00:02:47.285
هذه النَّتيجة إذن!

38
00:02:48.050 --> 00:02:50.490
بما أنّه لا غاية ولا معنى للحياة،

39
00:02:50.690 --> 00:02:54.609
فإمَّا أن تكون هذه الحياةُ جميلةً، جمالًا ماديًّا بهيميًّا،

40
00:02:54.870 --> 00:02:57.780
وإلَّا فمن الأفضل لي أن أُنهيها بنفسي

41
00:02:58.400 --> 00:03:02.238
لذلك نقول: سؤال الغاية عذابٌ لمنكِر وجود الله

42
00:03:02.740 --> 00:03:07.020
تعالوا نرى نماذج من تعامل الملحدين مع سؤال الغاية وعذابه،

43
00:03:07.230 --> 00:03:08.887
ومِن تهرُّبِهم مِن هذا السؤال...

44
00:03:09.428 --> 00:03:10.970
سُئِل الملحد ريتشارد دوكينز "Richard Dawkins"،

45
00:03:10.970 --> 00:03:15.387
عمَّا إذا كان العلم يجيب عن سؤال: (لماذا نحن هنا في هذه الحياة؟)

46
00:03:15.800 --> 00:03:17.572
فبماذا أجاب؟ فلنشاهد...

47
00:03:19.301 --> 00:03:23.063
[- عالمٌ فاز بجائزة نوبل بيتر ميدور "Peter Medawar" يقول:

48
00:03:23.116 --> 00:03:27.862
سؤال (لماذا نحن هنا؟) لا يمكن إجابته بالعلم،

49
00:03:28.053 --> 00:03:33.398
ولا أفهم كيف يمكننا أن نقول ذلك بثقةٍ!

50
00:03:37.583 --> 00:03:39.999
- ما سأقوله جوابٌ عن سؤالك (لماذا) هو:

51
00:03:40.189 --> 00:03:45.357
لماذا تظنُّ أنَّ مِن حقَّك أن تسأل هذا السؤال؟! إنَّه سؤال بلا معنى

52
00:03:45.643 --> 00:03:53.935
إذا سألت: لماذا توجد الجبال؟ إنَّ هناك أسئلةً هي ببساطةٍ لا تستحق جوابًأ!

53
00:03:53.995 --> 00:04:02.761
يمكنك أن تجيب عن سؤال (لماذا توجد الجبال؟) بالحديث عن العمليَّات الجيولوجيَّة

54
00:04:03.185 --> 00:04:06.366
التي تُوجِد الجبال، ولكن ليس هذا ما تريده،

55
00:04:06.689 --> 00:04:16.084
أنت تريد غايةً من وجود الجبال، إنه سؤالٌ سخيفٌ لا يستحقُّ جوابًأ]

56
00:04:17.570 --> 00:04:21.258
إذن، حَسْبَ دوكينز، سؤال: (لماذا نحن هنا في هذه الحياة؟)

57
00:04:21.450 --> 00:04:25.736
سؤالٌ سخيف، لا يستحقُّ جوابًا، وليس من حقِّ السَّائل أن يسأله

58
00:04:26.240 --> 00:04:30.254
عجيب! حتَّى الأطفال يسألون عن الغاية مِن كلِّ شيءٍ يرونه،

59
00:04:30.550 --> 00:04:31.579
أمَّا حَسْبَ الإلحاد:

60
00:04:31.830 --> 00:04:35.044
فمن السَّخافة أنْ تسألَ عن الغاية مِن وجود الإنسان،

61
00:04:35.400 --> 00:04:37.756
الَّذي يُفترض أنَّه أهمُّ شيءٍ في هذه الحياة

62
00:04:38.270 --> 00:04:43.382
العلم التَّجريبي يحاول معرفة الغاية من وجود الأشياء والظَّواهر الطَّبيعيَّة حولنا،

63
00:04:43.740 --> 00:04:47.114
حَسْبَ الإلحاد: استكشف كما تريد، واسأل كما تريد،

64
00:04:47.500 --> 00:04:52.076
لكن، ليس من حقِّك أن تسأل عن الغاية مِن وجودك أنت أيُّها المستكشِف

65
00:04:52.780 --> 00:04:56.933
عندما نتكلَّم في أحكامٍ شرعية، فكثيرًا ما يُعتَرَضُ علينا بمقولة:

66
00:04:57.250 --> 00:05:00.943
(الإنسان استكشف المريخ، وأنتم لا زلتم تتكلَّمون في هذه الأمور)،

67
00:05:01.560 --> 00:05:04.025
بل السُّؤال موجَّهٌ لكم أنتم أيُّها الجاهلون!

68
00:05:04.340 --> 00:05:07.172
هل يُعقل أن يستكشف الإنسان القمر والمريخ،

69
00:05:07.390 --> 00:05:11.628
ويتكلَّم عن المجرَّات التي تبعد عنَّا مليارات السَّنوات الضوئيَّة،

70
00:05:12.090 --> 00:05:15.662
ثمَّ يجهلُ نَفْسَه التي بين جنبيه، والغاية مِن وجودها؟!

71
00:05:16.340 --> 00:05:19.200
لكن -إخواني- هذا الجوابُ المتناهي في السَّخافة من دوكينز،

72
00:05:19.500 --> 00:05:22.982
هو في الحقيقة منسجمٌ مع النَّظرة الإلحاديَّة الماديَّة البحتة؛

73
00:05:23.510 --> 00:05:26.368
فالصُّدفة العشوائيَّة لا تفعل شيئًا لغايةٍ،

74
00:05:26.580 --> 00:05:30.909
والعلم التَّجريبيُّ هو بالفعلِ لا يستطيع معرفة الغاية مِن الحياة

75
00:05:31.440 --> 00:05:36.331
لكن، بدلًا مِن أن يعترف الملحدون بأنَّ هذا يدُّل على قصور النَّظرة الماديَّة البحتة،

76
00:05:36.810 --> 00:05:39.812
فإنَّهم يستنتجون أنَّ سؤالَ: (لماذا نحن هنا؟)

77
00:05:40.120 --> 00:05:43.230
سؤالٌ سخيفٌ؛ لأنَّ مادِّيَّتهم لا تجيب عنه!

78
00:05:43.830 --> 00:05:45.890
لا تستغرب بعد ذلك أن يقول دوكينز:

79
00:05:46.160 --> 00:05:50.421
"الكون كما نشاهده يتمَّتعُ بالخصائص الَّتي نتوقَّعها تمامًا،

80
00:05:50.610 --> 00:05:54.791
إن كان في حقيقته بلا تصميمٍ، بلا غايةٍ، بلا شرٍ ولا خيرٍ،

81
00:05:55.110 --> 00:05:58.048
لا شيءَ سوى قسوةٍ عمياءَ لا مُباليةً"

82
00:05:59.280 --> 00:06:03.493
إذن، هذا أسلوبٌ يختاره بعض الملحدين في التَّعامل مع الشُّعور بالغائيَّة:

83
00:06:03.840 --> 00:06:05.532
تَسْخيفُ هذا الشُّعور الفطريِّ

84
00:06:06.060 --> 00:06:09.810
بينما يقول لك البعض الآخر: نعم، على المستوى النَّظريِّ،

85
00:06:09.810 --> 00:06:12.584
فالحياة ليس لها هدفٌ حقيقيٌّ ولا معنى،

86
00:06:12.920 --> 00:06:16.304
لكِنَّنا، لا يمكننا العيش وفق هذه الرُّؤية النظريَّة،

87
00:06:16.620 --> 00:06:21.918
فعلينا أنْ نسعى إلى تخليقِ المعنى، أيْ: لنُوهِم أنفسنا أنَّ هناك غايةً

88
00:06:22.050 --> 00:06:23.270
حتَّى نستطيع العيش

89
00:06:23.800 --> 00:06:28.054
وتجدُ مثل هذا المعنى في فرعٍ فلسفيٍّ يسمَّى (العَدَميَّة الوُجوديَّة)

90
00:06:28.530 --> 00:06:32.194
قد يَخدعُ الإنسان نفسه فترةً من الزَّمن لكن، ماذا بعد ذلك؟

91
00:06:32.530 --> 00:06:35.828
ماذا اختار بعضهم بديلًا عن هذه المهمَّة الصَّعبة؟

92
00:06:36.030 --> 00:06:40.653
مهمَّة إيهام النَّفس بأنَّ للحياة غايةً، وهي لا تؤمن بما بعد الموت؟

93
00:06:41.060 --> 00:06:45.188
يجيبك أحد أكبر مُخرِجي الأفلام الأمريكيَّة، الملحد وودي آلن "Woody Allen"

94
00:06:45.690 --> 00:06:47.234
تعالوا نرَ ماذا يقول:

95
00:06:48.858 --> 00:06:55.113
[وبالتالي فإنَّ الشيء الوحيد الذي يمكن أنْ تفعله كفنَّان حيال هذا الأمر

96
00:06:55.174 --> 00:07:09.136
هو أنْ تحاول أنْ تُقنع نفسك أنَّ الحياة جديرة بالعيش ولها معنى،

97
00:07:09.471 --> 00:07:17.885
ولكن لا يمكنك فعل ذلك إلا عن طريق خداعهم، فالحياة في النهاية ليس لها معنى بالفعل،

98
00:07:18.332 --> 00:07:23.604
نحن نعيش حياةً لا معنى لها في كونٍ عشوائيٍّ،

99
00:07:23.883 --> 00:07:30.055
ولذلك فهي مهمَّةٌ صعبةٌ جدًا أن تقنع الناس بأنَّ الحياة جديرةٌ بالعيش،

100
00:07:30.383 --> 00:07:37.880
وبالتالي أرى أنَّ الطريقة الوحيدة الممكنة للتعامل مع الأمر

101
00:07:38.785 --> 00:07:46.442
هي إلهاءُ وتشتيتُ الناس، فأنا أُشغِل نفسي بهذا،

102
00:07:47.170 --> 00:07:50.553
فصناعة الأفلام إلهاءٌ رائعٌ،

103
00:07:51.105 --> 00:07:55.398
وهذا ما تفعله تلك الممثلات أيضًا فهنَّ منشغلات بطريقة أدائهنَّ

104
00:07:55.443 --> 00:07:59.315
لشخصيات الفلم، ولولا ذلك:

105
00:07:59.465 --> 00:08:06.382
لكُنَّ في منازلهنَّ أو على الشاطئ يتساءلن: ما معنى الحياة؟

106
00:08:06.979 --> 00:08:13.173
سوف أتقدَّم بالسنِّ وسأموت، ماذا سأفعل إذا مات مَن أُحبُّهم؟

107
00:08:15.425 --> 00:08:21.401
ولذلك فإنَّ الأمر الوحيد الذي يمكن أن تفعله هو أن تلهي نفسك،

108
00:08:21.591 --> 00:08:25.329
حتى تقضي بعض اللحظات وحتى لا تواجه حقيقة الحياة،

109
00:08:25.460 --> 00:08:29.399
ولذلك يجب أن نُلهي أنفسنا ونشتِّتها]

110
00:08:30.723 --> 00:08:33.295
إذن، فهو يقول بأنَّ الإعلام يُخادع الناس،

111
00:08:33.470 --> 00:08:37.720
ويوهمهم أنَّ لحياتهم معنى مع أنَّها عديمة المعنى في الحقيقة،

112
00:08:37.930 --> 00:08:43.694
وأنَّ أفضل وسيلةٍ هي تشتيتُ النَّاس، وإلهاؤهم، حتَّى لا يسألوا أنفسهم عن معنى الحياة،

113
00:08:44.050 --> 00:08:49.827
ولا يواجهوا الحقيقة المُرَّة: أنَّه لا معنى لها، وأنَّ عليك أن تبقى تُلهي نفسك وتشتِّتُها؛

114
00:08:50.120 --> 00:08:55.483
لأنَّك إن جلست مع نفسك قليلًا، فسيهجم عليك سؤال: ما مصيري بعد الموت؟

115
00:08:55.990 --> 00:08:58.686
تذكَّر كلماتِه هذه وأنت تقرأ قوله تعالى:

116
00:08:58.951 --> 00:09:02.837
﴿وَلَا تَكُونُوا كَاَلذِّين نَسُوا اَللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾ [القرآن59: 19]

117
00:09:03.150 --> 00:09:07.837
نسوا الله فأنساهم الغايةَ مِن خَلْقهم، وأنساهم العمل لما ينفعهم،

118
00:09:07.910 --> 00:09:12.098
واهتمُّوا بكل شيءٍ إلَّا بأنفسهم الَّتي بين جنبيهم،

119
00:09:12.790 --> 00:09:15.928
أسلوبٌ آخر للالتفاف على الشَّعور بالغائيَّة

120
00:09:16.070 --> 00:09:17.684
هو ما اتَّبعه البروفيسور الملحد

121
00:09:17.684 --> 00:09:18.465
لورانس كراوس "Lawrence Krauss"،

122
00:09:18.960 --> 00:09:20.995
كراوس هذا، نشر قبل شهورٍ كتاب

123
00:09:21.245 --> 00:09:24.142
(أعظم قصَّةٍ رويت حتَّى الآن: لماذا نحن هنا؟)،

124
00:09:24.770 --> 00:09:27.070
ويا للمفارقة بين العنوان والمضمون!

125
00:09:27.399 --> 00:09:31.388
فالكتاب هو محاولةٌ لتسهيل فكرة العَدَميَّة على الملحدين،

126
00:09:31.780 --> 00:09:36.225
محاولةٌ لتخفيف ألم سؤال الغاية من الوجود والمصير بعد الموت

127
00:09:36.850 --> 00:09:40.150
ألقى كراوس محاضرةً في جامعة كونواي "conway" بنفس مضامين الكتاب،

128
00:09:40.450 --> 00:09:44.717
وبعد أن شرح دقَّة القوانين الَّتي تحكم الكون، دقَّةً مذهلةً،

129
00:09:44.717 --> 00:09:49.416
قال: "العالَم الذي نتواجد فيه، استثنائيٌ جدًا، لكنَّه صدفةٌ"،

130
00:09:50.140 --> 00:09:52.595
ثمَّ ماذا استنتج كراوس في النِّهاية؟ تعالوا نرَ...

131
00:09:54.213 --> 00:10:01.244
[الكون ليس مجرَّدَ وهمٍ بل صدفةُ، ولا سببَ لوجودنا،

132
00:10:01.408 --> 00:10:04.497
لم يتمَّ تصميم الكون لوجودنا بأيَّة طريقة يمكن أنْ نراها،

133
00:10:04.855 --> 00:10:06.312
بل ويمكن أن يتلاشى هذا الوجود

134
00:10:06.372 --> 00:10:09.895
وهذا هو الجمال في الموضوع لأنَّه يعني أنَّنا محظوظون جدًا لأنَّنا هنا،

135
00:10:10.279 --> 00:10:13.626
وقد تطوَّرت لنا عقولٌ يمكنها التفكير بهذا ويمكنها الاستمتاع،

136
00:10:13.972 --> 00:10:17.949
وبالتالي فبدلَا من أن نشعر بالإحباط من ذلك، عليكم أن تستمتعوا باللحظة العَارِضَة]

137
00:10:19.670 --> 00:10:23.067
إذن، يقول لك لا تشعر بالإحباط مِن كونِ حياتنا بلا معنى،

138
00:10:23.220 --> 00:10:26.047
بل استمتع بهذه الصُّدفة، الَّتي أتت بك إلى الكون!

139
00:10:26.700 --> 00:10:32.893
كلُّ هذه محاولاتٌ للالتفاف على هذا الشعور بالغائيَّة؛ لأنَّه شعورٌ فطريٌّ عميقٌ،

140
00:10:33.140 --> 00:10:37.038
يجفِّف القلب، بحيث لا يرويه إلَّا ماء الوحي النَّقيُّ،

141
00:10:37.450 --> 00:10:40.967
كلُّ هذه حيلٌ نفسيَّةُ يخدع الملحدون بها أنفسهم،

142
00:10:41.230 --> 00:10:45.879
وَهُمُ الَّذين يقولون عن المؤمنين بوجود الله، أنَّهم يخدعون أنفسهم

143
00:10:46.430 --> 00:10:49.010
الملحد الفرنسي الشَّرِس جان بول سارتر "Jean-Paul Sartre"

144
00:10:49.470 --> 00:10:51.781
لم يتحمَّل الاستمرار في هذه المخادعة،

145
00:10:52.310 --> 00:10:56.031
وبعد سنواتٍ طويلةٍ أمضاها في محاربة مبدأ وجود الله،

146
00:10:56.350 --> 00:10:59.256
علا صوت فطرته وشعوره بالغائيَّة فقال:

147
00:10:59.660 --> 00:11:03.361
"لا أشعر أنِّي وليد الصُّدفة، نقطةٌ من التُّراب في هذا الكون،

148
00:11:03.700 --> 00:11:09.146
بل أرى نفسي شخصًا محسوبًا حسابُه، معَدًّا لغاية، سَبق تقديرُه

149
00:11:09.530 --> 00:11:13.121
باختصارٍ، كائنًا لا يمكن أنْ يُوجده في هذه الحياة إلَّا خالقٌ،

150
00:11:13.500 --> 00:11:16.577
وإنَّ ما أعنيه باليد الخالقة هو الإله"،

151
00:11:17.070 --> 00:11:21.771
ثُّم ترك سارتر إلحاده واعترف بوجود الله لكن، للأسف على غير ملَّة الإسلام

152
00:11:22.290 --> 00:11:28.204
نعود فنقول: أسئلة الشُّعور بالغائيَّة ضاغطةُ، ومواجهتها مؤلمةٌ جدًا للملحد،

153
00:11:28.510 --> 00:11:31.549
فالإنسان بلا غايةٍ يصبح تافهًا بلا قيمةٍ،

154
00:11:31.940 --> 00:11:34.069
وما أصعب أن تشعر بأنَّك تافهٌ!

155
00:11:34.620 --> 00:11:35.926
الملحد ستيفن هوكينغ "Stephen Hawking"،

156
00:11:35.926 --> 00:11:37.337
القائل -كما ذكرنا مِن قبل-:

157
00:11:37.710 --> 00:11:42.426
"الجنس البشري هو مجرَّد وسَخٍ كيميائيٍّ، موجودٍ على كوكبٍ متوسِّط الحجم"،

158
00:11:42.760 --> 00:11:44.716
هو أيضًا القائل في نفس السِّياق:

159
00:11:45.160 --> 00:11:47.118
"إنَّنا عديمو الأهميَّة تمامًا،

160
00:11:47.543 --> 00:11:52.146
بحيثُ لا يمكنني أن أُصدِّق أنَّ هذا الكون كُلَّه موجودٌ مِن أجلنا"

161
00:11:52.780 --> 00:11:56.023
كذلك تجد في مواقع الملحدين كلامًا نصُّه الحرفيُّ:

162
00:11:56.470 --> 00:12:01.728
"صورتنا الجديدة عن علم الكون تخبرنا أنَّنا أَتْفَه ممَّا كنَّا نتصوَّر في الكون،

163
00:12:02.170 --> 00:12:03.828
ليست لنا قيمةٌ على الإطلاق،

164
00:12:04.210 --> 00:12:10.793
فلماذا سيكون هكذا كونٌ -نحن فيه عديمو الأهمية لهذه الدرجة- قد خُلِقَ لأجلنا؟!

165
00:12:11.640 --> 00:12:14.529
في التَّصوُّر الإسلامي، نحن مخلوقون لغايةٍ عظيمة:

166
00:12:14.890 --> 00:12:18.921
عبادةِ الله تعالى، وتكوين علاقة المحبَّة بيننا وبينه،

167
00:12:19.160 --> 00:12:22.647
وأن تَظهر فينا آثار صفاته، آثار كرمه،

168
00:12:22.647 --> 00:12:26.022
وإنعامه، ورحمته، وعفوه، وهدايته وإحسانه،

169
00:12:26.440 --> 00:12:30.634
فغايةٌ كهذه تستحقُّ تسخير الكون لصالح مَن كُلِّفَ بها

170
00:12:30.910 --> 00:12:35.224
قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ﴾ [القرآن 45: 13]

171
00:12:35.890 --> 00:12:37.440
بينما الملحدون يقولون لك:

172
00:12:37.572 --> 00:12:40.014
"لا، بل نحن أحقر وأحطُّ مِن ذلك"،

173
00:12:40.390 --> 00:12:44.095
ومع ذلك، يعتقد البعض أنَّ الإلحاد يحترم الإنسان

174
00:12:44.340 --> 00:12:49.752
لسانُ حالِ الملحدين يقول: غايُتنا في الحياة، أنْ نُقنع النَّاس بأنَّه لا غاية للحياة!

175
00:12:50.350 --> 00:12:53.191
الإنسان في ظِلِّ الإلحاد وسَخٌ كيميائيٌّ، تافهٌ،

176
00:12:53.570 --> 00:12:57.280
لا يستحقُّ أن يوجد الكون مِن أجله، أصوله حيوانيَّةٌ مُنحَطَّةٌ،

177
00:12:57.500 --> 00:13:00.252
عقله مشكوكٌ في مصداقيَّته -كما بيَّنَّا-،

178
00:13:00.490 --> 00:13:03.743
حياته بلا معنى، بلا أخلاقٍ مطلقةٍ، بلا غايةٍ،

179
00:13:03.743 --> 00:13:07.460
بَل مجرَّد تساؤله عن الغاية والمصير تساؤلٌ تافه

180
00:13:07.750 --> 00:13:13.119
ومَن قال بغير ذلك من الملحدين فإنَّه يخالف إلحادَه، ولا ينسجم مع نفسه،

181
00:13:13.440 --> 00:13:17.874
ومع ذلك، يعتقد البعض أنَّ الإلحاد يحترم العقل والإنسان!

182
00:13:18.470 --> 00:13:21.307
فالحمد لله الَّذي كرَّمنا بمقام العبوديَّة له،

183
00:13:21.550 --> 00:13:25.160
ولم يجعلنا مِن المُهَانين الَّذين امتنعوا عن هذا المقام،

184
00:13:25.540 --> 00:13:27.660
فأهانوا أنفسَهم بأنفسِهم

185
00:13:28.060 --> 00:13:30.442
﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ [القرآن22: 18]

186
00:13:30.794 --> 00:13:32.088
والسَّلام عليكم ورحمة الله