﻿1
00:00:00.844 --> 00:00:01.740
السَّلامُ عليكُم أُستاذُ!

2
00:00:02.040 --> 00:00:02.751
الأُستاذُ: أنيسُ، أهلًا!

3
00:00:03.101 --> 00:00:05.977
أنيس: حَضْرَتُكَ أرْسلْتَ في طلبِي، ما الأمرُ يا أُستاذُ؟

4
00:00:06.886 --> 00:00:10.417
الأُستاذُ: أنيسُ، أنت متّهمٌ بالغشِّ في كتابةِ تقاريرِ المختَبَرِ،

5
00:00:10.417 --> 00:00:11.822
غششْتَهَا مِنْ زميلِكَ شمْشُونَ.

6
00:00:11.870 --> 00:00:12.790
أنيس: أنا؟!

7
00:00:12.992 --> 00:00:17.921
الأُستاذُ: نعم، لا تُنْكِرْ؛ فالأدلَّةُ كُلُّهَا تُدينُكَ! غشٌّ بنسبةِ 98.8%!

8
00:00:18.080 --> 00:00:19.325
أنيس: كيفَ ذلكَ يا أُستاذُ؟!

9
00:00:20.156 --> 00:00:22.464
الأستاذُ: أحضرتُ تقاريرَكَ وتقارِيرَه، وقارنتُ بينها

10
00:00:22.464 --> 00:00:24.984
الأرقامُ نفسُها معَ تغْييرَاتٍ لَا تُذْكَرُ يَا غشّاشُ!

11
00:00:25.758 --> 00:00:27.082
لماذا... لماذا يا بُنَيَّ؟!

12
00:00:27.082 --> 00:00:30.903
كانَ المطلوبُ أنْ تأخُذَ الرَّقَمَ منَ الجهازِ، وتضربهُ في معكوسِه،

13
00:00:30.903 --> 00:00:33.015
فتحصُلَ على النتيجةِ. فلِمَ الغشُّ؟!

14
00:00:33.432 --> 00:00:39.952
أنيسٌ: صبرًا يا أُستاذُ! قبل أنْ تتَّهمني بالغشِّ، أرِني بَمَ غَششْتُ؟ لا! وبنسْبَةِ 98.8 أيضًا!

15
00:00:40.380 --> 00:00:44.449
الأُستاذُ: تعال.َ.. تعالَ... استرِحْ، إليكَ هذينِ التَّقريرينِ مثلًا.

16
00:00:46.500 --> 00:00:48.544
أنيسُ: أين الغشُّ في هذه الأرقامِ يا أُستاذُ؟

17
00:00:48.967 --> 00:00:50.639
الأُستاذُ: هذا التَّطابقُ كلُّه، و لا ترَى أينَ الغشُّ؟!

18
00:00:51.493 --> 00:00:54.144
أنيسٌ: حسناً، تعالَ نُراجِعْهُما سطرًا سطرًا، وننظُرْ أينَ الغشُّ.

19
00:00:54.144 --> 00:00:57.799
الأُستاذُ: بالنِّسبةِ إلى هذهِ الأرقامِ فهي معقَّدَةٌ، وليْسَ منَ السَّهْلِ معرفةُ الغشِّ الحاصلِ فيها.

20
00:00:59.564 --> 00:01:00.465
أنيس: يا أستاذُ...

21
00:01:01.890 --> 00:01:08.459
الأستاذ: اُسكتْ! دعْنا من هذهِ الأرقامِ، سأحذفُها. اُنظُر ههُنا، هذا الرَّقمُ هنَا 58

22
00:01:09.060 --> 00:01:13.409
وبما أنَّكَ غَششْتَ، فيمكنُ اعتبارُ هذا الرَّقمِ 5858 هُوَ نَفْسَهُ، لكنَّه مكرَّرٌ.

23
00:01:14.627 --> 00:01:15.420
أنيس: أُستاذُ، كيْف غششْتُه؟!

24
00:01:15.720 --> 00:01:20.719
لقد ضربتُ رقمِي في معكوسِهِ والنَّاتجُ صحيحٌ.. مختلفٌ تمامًاعن ناتجِ شمشونَ!

25
00:01:20.969 --> 00:01:25.328
لَو كُنْتُ غششتُ منه وأخطأتُ في النَّقلِ لما وجدتَ نَّاتجَ الضَّربِ مختلفًا عنهُ،

26
00:01:25.383 --> 00:01:27.369
فضْلًا عن كونِهِ صحيحًا! أَرأيْتَ يَا أُستاذُ!

27
00:01:27.996 --> 00:01:29.350
الأُستاذُ: صُدْفةً صُدْفةً...

28
00:01:29.470 --> 00:01:30.334
أنيس: كيف يكون صُدفةً؟!

29
00:01:32.170 --> 00:01:33.180
الأستاذ: بل هو صدفةٌ يا غشَّاشُ!

30
00:01:33.410 --> 00:01:40.587
أنا لن أظلمَكَ، احْتياطًا... فلْنُلغِها من الحسابِ هي الأخرى... تأمَّلْ أيضًا 992... تأمَّلْ!

31
00:01:41.137 --> 00:01:42.826
أنيس: حسنًا، ما علاقتُها بـ 2262؟!

32
00:01:43.302 --> 00:01:47.748
الأستاذ: لِأنَّك غششْتَ، فمنْ هذا المنطلَقِ يُمْكِنُ اعتبارُ هذِه الـ 92 هيَ نفسَها لديك إلّا أنَّها في سطرٍ آخرَ.

33
00:01:48.118 --> 00:01:51.121
ولكنَّك -معَ العجلَةِ- نقلتَها خطأً، فأسقطْتَ الرقمَ 9.

34
00:01:51.640 --> 00:01:53.287
أنيس: يا أستاذُ، كيفَ نقلتُها بالخطأ؟

35
00:01:53.832 --> 00:01:55.421
مكانُها عندي ليسَ كمكانِها عندَ شمشُونَ!

36
00:01:55.917 --> 00:02:00.998
ناتجُ الضَّربِ بالمعكوسِ صحيحٌ؛ لو كنتُ غششتُها من شمشونَ، لما كانتْ مختلفةً وصحيحةً..

37
00:02:01.744 --> 00:02:02.504
الأستاذ: صُدفةٌ صُدفةٌ...

38
00:02:02.640 --> 00:02:03.692
أنيس: يا أستاذ، كيف تكون صُدْفةً؟!

39
00:02:03.793 --> 00:02:04.927
الأستاذ: بل صُدْفةٌ يا غشَّاشُ!

40
00:02:05.290 --> 00:02:10.697
لكنْ مع ذلكَ لن أظلمَكَ، سأعتبِرُها لا لكَ ولا عليكَ... أَلْغِها من الحسبانِ. اُنظُرْ... ههُنَا...

41
00:02:11.737 --> 00:02:16.981
222، بما أنَّك غششْتَ، فيُمكنُ اعتبارُها 2262 نفسَها، لكنَّكَ أضفْتَ 6 خطأً.

42
00:02:17.410 --> 00:02:17.811
أنيس: يا أستاذُ،...

43
00:02:17.960 --> 00:02:22.080
الأستاذ: اُسكُتْ اسكُتْ اسكُتْ! لا داعِيَ للمناقشةِ، فهمتُ ما ترمي إليْهِ، صدفةٌ... وسنُلغِيهَا!

44
00:02:22.380 --> 00:02:24.922
لا لَكَ ولا عليْكَ. تعالَ انْظُرْ هُنَا:

45
00:02:25.521 --> 00:02:33.125
نفس الأرقام تمامًا، 25، 25، 75، 75، و125، 125؛ تطابق تامّ! غشّ ما بعده غشّ!

46
00:02:33.728 --> 00:02:35.901
أنيس: أستاذ، هذه أرقامٌ لا بدَّ منها،

47
00:02:36.146 --> 00:02:40.444
مُشترَكَةٌ بيني وبين زملائِي كلِّهم؛ نستخدِمُها في إعداداتِ الأجهزَةِ لدينَا.

48
00:02:41.332 --> 00:02:42.871
الأستاذ: لا لا أنت غشَّاشٌ.

49
00:02:43.980 --> 00:02:45.540
اُنْظرْ، هذانِ الرَّقمانِ سأعتبرُهُمَا مختلفَيْنِ.

50
00:02:46.275 --> 00:02:52.917
105، 101، 225، 255 مع أنَّهمَا متشابهانِ كثيرًا، اختلافٌ في رقمٍ واحدٍ فقط،

51
00:02:53.657 --> 00:02:56.951
لكنْ لا بأْسَ، لا أحبُّ الظُّلمَ وسأوفِّيكَ حقَّكَ.

52
00:02:57.541 --> 00:02:59.950
بالطريقةِ نفسِهَا، راجعْتُ تقاريرَكَ السابقةَ كلَّها يا أنيسُ.

53
00:02:59.991 --> 00:03:05.993
فوجدتُ تطابقًا بينَها وبينَ تقاريرِ شمشونَ بنسبةِ 98.8%، نسبةٌ تُدينُكَ مئةً بالمئةِ.

54
00:03:06.690 --> 00:03:08.205
أَلَا تتّقِي اللهَ يا بُنَيَّ؟!

55
00:03:09.160 --> 00:03:15.739
لِماذا لا تريدُون أنْ تتعلَّمُوا؟! لِمَ الغِشُّ؟! لِمَ الخيانةُ؟! أنَا أريدُ مصلحتَكُم يا أنيسُ...

56
00:03:15.739 --> 00:03:18.451
أنيس: على رِسلِكَ يا أستاذُ!

57
00:03:18.451 --> 00:03:22.610
قبلَ أنْ تشغِّلَ اِسطوانةَ: أنا أُريدُ مصلحتَكُمْ... ولِمَ... ولستُ أدرِي ماذَا...

58
00:03:22.610 --> 00:03:25.340
كم مرَّةً حضرتُكَ قلتَ لِي: (بِمَا أنَّك غششْتَ) ؟!

59
00:03:25.511 --> 00:03:27.773
أعنِي أنَّكَ شطبتَ أرقاماً كثيرةً على اعتبارِ أنَّنِي غششْتُ،

60
00:03:28.399 --> 00:03:34.429
ولمَّا بانتْ لكَ نسبةُ الـ98.8، استنتجتَ أنِّي غششْتُ. أَلَا يُسَمَّى هذَا: استدلالًا دَائِريًّا؟

61
00:03:34.852 --> 00:03:36.175
الأستاذ: اِستدلالٌ ماذَا يَا حبيبِي؟!

62
00:03:36.175 --> 00:03:39.010
أنيس: استدلالٌ دائريٌّ، أيْ أنَّ الدَّليلَ والنَّتيجَةَ لَا فرْقَ بينَهُما.

63
00:03:39.210 --> 00:03:45.110
بِمَا أنَّني غششْتُ -كمَا تزْعُمُ- فنسبةُ التَّطابُقِ بينَ تقريرِي و تقريرِ شمشونَ هيَ 98.8.

64
00:03:45.531 --> 00:03:47.539
و بما أنَّ هذهِ النِّسبةَ متطابقة فهذا دليلٌ على أنِّي غششْتُ!

65
00:03:47.921 --> 00:03:50.510
بِالطَّريقةِ نفسِها، وصلَ أتباعُ الخرافةِ إلى أنَّ

66
00:03:50.750 --> 00:03:57.927
نِسبةَ التَّطابقِ بينَ المادَّةِ الوِراثيَّةِ لدى الإنسانِ والشَّمبانْزِي هيَ 98.8%،

67
00:03:58.980 --> 00:04:02.620
في واحدةٍ من أكثَرِ نِكاتِهم فُكاهَةً وانتشارًا.

68
00:04:03.108 --> 00:04:07.332
قِصَّةٌ مشوقةٌ من قِصصِ صناعةِ العِلمِ الزَّائفِ، فتابعوا معَنا.

69
00:04:13.862 --> 00:04:17.593
كيفَ وصلوا إلى هذهِ النِّسبةِ: 98.8%؟

70
00:04:17.991 --> 00:04:21.162
بما أنَّ الإنسانَ والشَّمبانْزِي تطوَّرَا عن أصلٍ مُشتركٍ،

71
00:04:21.774 --> 00:04:27.289
فبإمكانِنا مقارنةُ مادَّتِهما الوراثيَّةِ بطُرُقٍ تَفترِضُ أنَّهما من أصلٍ مُشترَكٍ.

72
00:04:27.896 --> 00:04:35.473
ومعَ إضافةِ بعضِ الفبركاتِ أيضًا، نَصِلُ إلى أنَّ نسبةَ التَّشابُهِ بينَهما 98.8%.

73
00:04:35.896 --> 00:04:41.120
وبما أنَّ النِّسبةَ عاليةٌ بهذا الشَّكلِ، فلا بُدَّ أنَّهما تطوَّرا عن أصلٍ مُشترَكٍ.

74
00:04:41.589 --> 00:04:46.089
أي أنّ الدَّليلُ مبنيٌّ على الدَّعوى؛ هذا هوَ الاستِدلالُ الدائريُّ.

75
00:04:46.633 --> 00:04:50.765
تعالَوا نر كيفَ تمَّ هذا مِن خلالِ خَمسِ خُطُواتٍ تتلخَّصُ في:

76
00:04:50.963 --> 00:04:57.831
أوَّلًا- تشطيبِ جُزءٍ كبيرٍ منَ المادَّةِ الوراثيَّةِ لا يوجَدُ فيهِ شبهٌ بينَ الإنسانِ والشَّمبانْزِي،

77
00:04:58.216 --> 00:05:02.783
ثُمَّ استخدامِ برمجيَّاتٍ تَفترِضُ -أصلًا- صحَّةَ التَّطوُّرِ،

78
00:05:03.600 --> 00:05:06.406
ثمَّ تفسيرِ النَّتائجِ بافتِراضِ صحَّةِ التَّطوُّرِ،

79
00:05:07.550 --> 00:05:12.699
ثمَّ اختيارِ نَوعٍ واحدٍ من الفُروقاتِ في المادَّةِ الوراثيَّةِ وتَجاهُلِ الفُروقاتِ الأُخرى،

80
00:05:13.810 --> 00:05:19.289
ثمَّ تَجاهُلِ الدِّراساتِ الَّتي تخرجُ بنتائجَ مختلفةٍ عنِ النِّسبةِ المُرادَةِ سلفًا.

81
00:05:19.777 --> 00:05:22.430
الخُطُواتُ الثَّلاثةُ الأُولى تتمُّ في المُختبَراتِ،

82
00:05:22.589 --> 00:05:26.368
والخُطْوتانِ الأَخيرتانِ تتمّانِ في الدّعاية الإعلاميَّةِ.

83
00:05:26.891 --> 00:05:32.595
سنُوضِّح بدايةً أمرًا مُتعلِّقًا بالخُطوةِ الثَّانيةِ، ثمَّ نسيرُ مع الخُطواتِ بالتَّرتيبِ،

84
00:05:32.787 --> 00:05:38.112
معَ التَّذكيرِ بأنَّ كَلمةَ (جِينُوم) "Genome" تعني المادَّةَ الوِراثيَّةَ لكائنٍ حيٍّ.

85
00:05:38.681 --> 00:05:41.407
في كتابِ بيوإنفورماتكس آند فانكشنال جينومكس "Bioinformatics and Functional Genomics"

86
00:05:41.407 --> 00:05:43.208
الطَّبعةِ الثَّالثةِ سنةَ 2015،

87
00:05:43.208 --> 00:05:47.556
وهو كتابٌ مُعتمَدٌ عالميًّا في علمِ الجيناتِ، ويُدرَّسُ في الجامعاتِ،

88
00:05:47.846 --> 00:05:53.643
تجدُ في مقدِّمةِ الفصلِ الثَّالثِ منهُ الجملةَ التَّلخيصيَّةَ التالية بكلِّ وضوحٍ:

89
00:06:01.239 --> 00:06:08.099
الجينان أو البروتينان متشابهان إذا اعتبرناهما قد تطورا من أصل مشترك

90
00:06:08.515 --> 00:06:12.674
أي أنّهم في مُقارناتِهم للمادَّةِ الوراثيَّةِ يَستخدمونَ برامجَ حاسوبٍ.

91
00:06:13.126 --> 00:06:16.663
الَّذين صمَّموا هذهِ البرامجَ افترضوا في تصميمِها صحَّةَ التَّطوُّرِ،

92
00:06:17.152 --> 00:06:19.840
وأنَّ الإنسانَ والشَّمبانْزِي تطوَّرا عن أصلٍ مُشترَكٍ،

93
00:06:20.714 --> 00:06:25.330
ولولا هذا الافتراضُ لما خرجتْ نِسبُ التَّشابهِ الَّتي يتكلَّمونَ عنها.

94
00:06:25.610 --> 00:06:30.280
ويبيِّنُ الكتابُ أنَّ عامَّةَ برمجيّاتِ المقارنةِ بين الموادِّ الوراثيَّةِ

95
00:06:30.417 --> 00:06:32.865
مثل بلاست (BLAST) و(HMMER)،

96
00:06:33.278 --> 00:06:37.714
هي بالطَّريقةِ نفسِها مُصمَّمةٌ على أساسِ صَّحةِ التَّطوُّرِ.

97
00:06:38.328 --> 00:06:39.680
فما تقولُه الأبحاثُ إذنْ:

98
00:06:39.980 --> 00:06:45.697
جينومُ الإنسانِ والشَّمبانْزِي مُتشابهانِ إذا اعتبرناهُما تطوَّرا منْ أصلٍ مُشتركٍ.

99
00:06:46.107 --> 00:06:49.394
في حين حرفت الدّعايةُ الإعلاميّة للخُرافةِ نتيجةَ الأبحاثِ لتُصبحَ:

100
00:06:50.131 --> 00:06:56.101
جينومُ الإنسانِ والشَّمبانزي مُتشابهانِ، وبالتَّالي فقدْ تطوَّرا من أصلٍ مُشترَكٍ.

101
00:06:56.319 --> 00:07:02.622
لمسةٌ سحريةٌ من لمَساتِ أتباعِ الخُرافةِ كالمعتادِ؛ غيَّرتْ "إذا" إلى "وبالتَّالي".

102
00:07:03.396 --> 00:07:07.606
تعالَوا الآنَ نَدخلْ مَطبخَ صناعةِ الخُرافةِ لِنرى خُطُواتِها بالتَّرتيبِ.

103
00:07:08.010 --> 00:07:10.494
سنبدأُ بواحدةٍ من أشهرِ دراساتِهم،

104
00:07:10.838 --> 00:07:14.538
وهيَ المنشورة عامَ 2002 في المجلَّةِ الأميركيَّةِ لعلمِ الجيناتِ البشريِّ.

105
00:07:14.999 --> 00:07:16.597
ما الَّذي جرى في هذهِ الدِّراسةِ؟

106
00:07:16.862 --> 00:07:22.653
تَّم أخذُ عيِّنةٍ جُزئيَّةٍ من جينومِ الشمبانزي: 3 ملايينَ زوجًا منَ القَواعدِ النّيتروجينيَّةِ

107
00:07:22.884 --> 00:07:25.581
وللتيسير، سنُعبِّرُ عن كلِّ زوجٍ بحرفِ.

108
00:07:25.906 --> 00:07:27.701
إذن، أخذوا 3 ملايينَ حرفٍ،

109
00:07:28.166 --> 00:07:33.177
من أصلِ حوالي 3 ملياراتِ حرفٍ "3Giga Base Pairs"

110
00:07:33.490 --> 00:07:36.300
-وهو عددُ حروفِ جينومِ الشمبانزي كاملًا-،

111
00:07:36.455 --> 00:07:41.609
وعليهِ فالعيِّنةُ الَّتي أخذوها هيَ حَوالي 0.001 من جينومِ الشَّمبانْزِي.

112
00:07:42.331 --> 00:07:45.231
قارَنوا هذهِ العيِّنةَ بجينومِ الإنسانِ.

113
00:07:46.458 --> 00:07:52.783
الخُطوةُ الأولى: حذفُ جُزءٍ من هذهِ العيِّنةِ لعدمِ وُجودِ تشابهٍ أصلًا.

114
00:07:53.357 --> 00:07:57.753
لاحظَ الباحثونَ أنَّ ثُلُثَيْ هذهِ العيِّنةِ فيها شبهٌ من جينومِ الإنسانِ،

115
00:07:58.206 --> 00:08:03.205
بينمَا 28% منَ العيِّنةِ تمَّ استِثناؤُها؛ (بالإنجليزية) مُستَثناةٌ منَ الدِّراسةِ،

116
00:08:03.364 --> 00:08:07.235
لم يُقارِنوهَا بالإنسانِ لأسبابٍ تُصعِّبُ مُقارنتها،

117
00:08:07.610 --> 00:08:09.764
واستثنَوا أيضًا 7%، لماذا؟

118
00:08:10.136 --> 00:08:12.494
no region with similarity could be detected

119
00:08:12.494 --> 00:08:15.711
لا توجد مناطقُ تشابهٍ بين الجينومَينِ،

120
00:08:16.251 --> 00:08:22.609
أي أنّهم شطبوا مَا مجموعُهُ 35% من عيِّنةِ الشَّمبانْزِي الـ0.001 الَّتي اختارُوها.

121
00:08:22.945 --> 00:08:23.919
تصوَّروا -إخواني!

122
00:08:24.286 --> 00:08:32.077
%35 مختلفةٌ، ومشطوبةٌ سلفًا، ثمَّ يتكلَّم لكَ أتباعُ الُخرافةِ عن 99% تشابُه.

123
00:08:32.264 --> 00:08:38.107
وتذكَّروا كيفَ شطبَ الأستاذ أجزاءً كبيرةً من التَّقريرينِ من البدايةِ، نفسُ الطَّريقةِ.

124
00:08:38.845 --> 00:08:43.240
الخُطوةُ الثَّانيةُ هيَ مُقارنةُ ما تبقَّى من عيِّنةِ الشَّمبانْزِي بالإنسانِ.

125
00:08:43.929 --> 00:08:44.752
كيفَ قارَنوها؟

126
00:08:45.199 --> 00:08:50.842
باستخدامِ برمجيَّاتٍ تَفترضُ أصلًا صحَّةَ التَّطوُّرِ وأنَّ الإنسانَ والشَّمبانْزِي منْ أصلٍ مُشترَكٍ.

127
00:08:51.430 --> 00:08:53.500
يظُنُّ بعضٌ -إخواني- أنَّه عندما يُقالُ

128
00:08:53.587 --> 00:08:57.568
أنَّ هناكَ تشابُهًا بنسبةٍ معيَّنةٍ بينَ جينومِ الإنسانِ والشَّمبانْزِي،

129
00:08:58.100 --> 00:09:00.455
فإنَّ هذا يعني أنَّهم أخذوا جيناتِ الشَّمبانْزِي،

130
00:09:00.524 --> 00:09:04.948
وقارَنوها مُقارنةً مُباشِرةً بجيناتِ الإنسانِ واحدًا واحدًا.

131
00:09:05.635 --> 00:09:09.327
الجينُ المسؤولَ عن إنتاجِ صبغةِ الدَّمِ بمثلِه في الشَّمبانزي،

132
00:09:09.427 --> 00:09:14.001
الجينُ المسؤولَ عن إنتاجِ إِنزيمٍ منَ الإنزيماتِ الهاضِمةِ بمثلِه في الشَّمبانزي، وهكذا...

133
00:09:14.413 --> 00:09:16.665
وهذا ليسَ صحيحًا.

134
00:09:17.059 --> 00:09:19.943
بلْ هُم يُجزِّئونَ المادَّةَ الوراثيَّةَ للإنسانِ والشَّمبانزي،

135
00:09:20.351 --> 00:09:24.452
ويُقارِنونَهما بمَصفُوفاتٍ مَبنيَّةٍ على مُعادلاتٍ رياضيَّةٍ.

136
00:09:24.992 --> 00:09:30.566
هذهِ المصفوفاتُ والمعادلاتُ تفترضُ صحَّةَ التَّطوُّرِ كما بيَّنَّا من كتاب (بيوإنفورماتكس).

137
00:09:30.795 --> 00:09:33.395
مثلًا، هذا البحثُ الَّذي نُناقِشهُ،

138
00:09:33.433 --> 00:09:38.352
قارَنَ المادَّةَ الوراثيَّةَ بناءً على برمجيَّةِ (بلات) "Blat" الشَّبيهةِ بـ(بلاست)،

139
00:09:38.679 --> 00:09:42.902
والَّتي ذَكر َكتابُ (بيوإنفورماتكس) أنَّها مُعتمدَةٌ على صِحَّةِ التَّطوُّرِ.

140
00:09:43.267 --> 00:09:48.707
فالمُقارَنةُ ليستْ مُباشِرةً، بلْ فيها تفاصيلُ مُعقَّدةٌ مشروحةٌ في كتابِ (بيوإنفورماتكس)،

141
00:09:49.109 --> 00:09:52.515
وفي الدِّراساتِ الأصليَّةِ الَّتي استَندتْ عليها هذهِ البرمَجيَّاتُ.

142
00:09:52.964 --> 00:09:56.054
وفي هذهِ التَّفاصيلِ، يَفترضونَ صِحَّةَ التَّطوُّرِ.

143
00:09:56.424 --> 00:10:00.140
الآنَ تَخرجُ النَّتائِجُ من هذهِ البرمجيَّاتِ فَتأْتي الخُطوةُ الثَّالثةُ،

144
00:10:00.257 --> 00:10:04.556
ألَا وهيَ تفسيرُ النَّتائِج على أساسِ افتراضِ صِحَّةِ التَّطوُّرِ.

145
00:10:04.968 --> 00:10:08.705
أي أنّ أجزاءَ جينومِ الشَّمبانزي تَظهرُ مختلفةً عن الإنسانِ،

146
00:10:08.950 --> 00:10:12.533
ومعَ ذلكَ، يفسِّرونَ الاختلافَ على أساسٍ تطوُّريٍّ.

147
00:10:12.930 --> 00:10:18.837
مثلًا: هاتانِ السِّلسِلتانِ منَ الحُروفِ مختلف بعضهما عن بعضِهِما، لا علاقةَ لهُما ببعضِهِما.

148
00:10:19.471 --> 00:10:25.148
يقولُ لكَ التَّطوُّريُّونَ: لا، بلْ الَّذي حصلَ هوَ أنَّهما جاءا من سَلفٍ مُشترَكٍ،

149
00:10:25.614 --> 00:10:28.741
وهو الَّذي ورَّثَ السَّلسلةَ كما هيَ للشَّمبانزي.

150
00:10:29.052 --> 00:10:34.552
لكن في حالةِ الإنسانِ، هناكَ حرفانِ حَشَرا نَفسيهِما بالغلطِ بطفرةٍ عشوائيَّةٍ،

151
00:10:34.754 --> 00:10:37.327
في هذا المَوضِعِ المُشارِ له بالسَّهمِ الأحمرِ،

152
00:10:37.687 --> 00:10:41.892
وسنُسمِّي هذا الانحشارَ الَّذي حصلَ "Insertion" حشرًا.

153
00:10:42.697 --> 00:10:47.849
أي كما اتَّهم الأستاذ أنيسًا بأنَّه غشَّ من زميلِه الرَّقمَ 222،

154
00:10:48.078 --> 00:10:51.960
وأضافَ 6 بالغلط فأصبحَ الرَّقمُ 2262.

155
00:10:52.506 --> 00:10:58.712
لكنْ لحظةً... حتَّى لو اِفترضْتُم ذلكَ، فما زالَ هناكَ اختلافاتٌ بينَ السِّلسِلَتَينِ في بعضِ الحروفِ؛

156
00:10:59.168 --> 00:11:01.700
فالـ(تي) "T" ليستْ كـ(سي) "C"،

157
00:11:02.168 --> 00:11:04.231
والـ(جي) "G" ليستْ كـ(آي) "A"،

158
00:11:04.816 --> 00:11:08.133
قالوا: بِما أنَّهما تطوَّرا عن أصلٍ مُشترَكٍ،

159
00:11:08.205 --> 00:11:12.311
فالَّذي حصلَ أنَّ هذَينِ الحرفينِ تغيَّرا، في حالةِ الإنسانِ،

160
00:11:12.473 --> 00:11:19.371
بعمليَّةٍ سنُسمِّيها "Substitution" استبدالًا حوَّلَت الـ(تي) "T" إلى الـ(سي) "C"،

161
00:11:19.549 --> 00:11:23.080
و(بالانجليزيّة) عمليَّةِ استبدالٍ أخرى حوَّلتْ الـ(جي) "G" إلى (آي) "A".

162
00:11:23.154 --> 00:11:31.449
أي: كما قارَن الأستاذ الأرقامَ 105 مع 101، و225 مع 255 بينَ تقريرَي أنيسٍ وشمشونَ؛

163
00:11:31.449 --> 00:11:34.921
فروقاتٌ في رقمٍ واحدٍ في كلِّ عددٍ.

164
00:11:35.384 --> 00:11:37.665
بأيِّ حقٍّ اعتبرتُم أنَّ هذا حصلَ؟!

165
00:11:37.927 --> 00:11:41.688
كيفَ أعطيتُم لأنفُسكمُ الحقَّ في بناءِ هذهِ الحبكةِ ؟!

166
00:11:42.801 --> 00:11:46.130
يقولونَ لكَ: لأنَّهما تطوَّرا عن أصلٍ مُشترَكٍ!

167
00:11:47.226 --> 00:11:51.035
لكنْ لحظةً، إذا كانَ هذا هوَ الَّذي حصلَ حقًّا،

168
00:11:51.304 --> 00:11:56.831
فستكونُ هذهِ العمليَّاتُ العشوائيَّةُ قد خرَّبتْ وظيفةَ هذا الجزءِ من جينومِ الإنسانِ،

169
00:11:57.326 --> 00:12:01.560
وقدْ أصبحَ محلَّ اتفاقٍ أنَّ السَّلاسلَ الطَّويلةَ من الحمضِ النَّوويِّ "DNA" ليستْ خردةً

170
00:12:01.579 --> 00:12:06.095
كما كانَ أتباعُ الخرافةِ يُروِّجونَ قبلَ نتائجِ مشروعِ (التَّرميزِ) "Encode" عامَ 2012،

171
00:12:06.302 --> 00:12:09.961
فالتَّخريبُ في المادَّةِ الوراثيَّةِ بشكلٍ عامٍّ سيُفسدُ وظيفتَها.

172
00:12:10.492 --> 00:12:14.193
مثلًا، إذا كانتْ هاتانِ السِّلسلتانِ اللَّتانِ قارَنَّاهُما

173
00:12:14.436 --> 00:12:17.647
عبارةً عن جِينَيْنِ مختلفينِ في الشَّمبانزي والإنسانِ،

174
00:12:18.017 --> 00:12:24.814
فكلُّ جينٍ، يُنتجُ بروتينًا مختلفًا وصحيحًا وله وظيفةٌ مختلفةٌ عنِ الآخرِ،

175
00:12:25.045 --> 00:12:33.101
مِثْلَما حاصلُ ضربِ الأرقامِ في حالةِ صاحبِنا أنيسٍ كانتْ مختلفةً عن شمونَ وصحيحةً في الوقتِ نفسهِ

176
00:12:33.410 --> 00:12:34.390
(صوتُ أنيسٍ) أُستاذُ، كيف غششتُ فيهِ؟

177
00:12:34.594 --> 00:12:39.333
(صوتُ أنيسٍ) لقد ضربتُ رقمِي بمعكوسِهِ والنَّاتجُ صحيحٌ مختلفٌ تمامًا عن ناتجِ شمشونَ!

178
00:12:39.726 --> 00:12:42.372
(صوتُ أنيسٍ) لَو كُنْتُ نقلتُ منه و أخطأتُ في النَّقلِ،

179
00:12:42.441 --> 00:12:44.837
(صوتُ أنيسٍ) لما وجدتُ هذا النَّاتجَ للضَّربِ المختلفَ عنهُ... فضْلًا عن كونِهِ صحيحًا!

180
00:12:44.837 --> 00:12:48.045
يقولونَ لكَ : بالصُّدفةِ... بالصُّدفةِ!

181
00:12:48.493 --> 00:12:53.945
بنفسِ الطَّريقةِ، قارنَ الباحثونَ أجزاءَ أُخرى من جينوم ِالإنسانِ والشَّمبانزي،

182
00:12:54.124 --> 00:12:59.107
وفسَّروا الاختلافاتِ بتفسيراتٍ متنوِّعةٍ تفترضُ كلُّها السَّلفَ المُشترَكَ،

183
00:12:59.107 --> 00:13:03.928
تمامًا كما بنى الأُستاذُ تفسيراتهِ على افتراضِ أنَّ أنيسًا غشَّ من شمشونَ،

184
00:13:03.930 --> 00:13:08.780
فمرَّةً يقولونَ: سقطَ حرفٌ أو أكثرُ أثناءَ التَّحدُّرِ من السَّلفِ المُشترَكِ،

185
00:13:08.780 --> 00:13:13.162
وسمَّوا هذهِ العمليَّةَ "Deletion" حذفًا أي عكسَ الحشرِ.

186
00:13:13.415 --> 00:13:21.002
أي كما اعتبرَ الدكتور أنَّ 92 حاصلَ عمليّةِ الغشِّ في نقلِ الـ992 مع سقوطِ 9 خطأً،

187
00:13:21.086 --> 00:13:24.430
حتَّى لو كانتْ أماكنُ هذهِ الحروفِ مختلفةً على الكروموسوماتِ،

188
00:13:24.581 --> 00:13:27.504
كما أماكنُ الأرقامِ مختلفةٌ في التَّقريريْنِ.

189
00:13:28.317 --> 00:13:31.794
ومرَّةً يفسِّرونَ الاختلافَ بوقوعِ تَكرارٍ لبعضِ الأحرفِ،

190
00:13:32.043 --> 00:13:34.590
وسمَّوا هذهِ العمليَّةَ مضاعفةً "Duplication"،

191
00:13:34.745 --> 00:13:41.584
كما اعتبرَ الأُستاذُ أنَّ 5858 حاصلَ عمليّةِ الغشِّ في نقلِ الـ58 مُكررةً.

192
00:13:41.929 --> 00:13:48.915
بهذهِ الطَّريقةِ خرجتِ الدِّراسةُ بنتيجةِ أنَّ هناكَ آلافَ طفراتِ الاستبدالِ العشوائيَّةَ،

193
00:13:49.129 --> 00:13:54.050
وآلافَ طفراتِ الحشْرِ والحذفِ العشوائيَّةِ.

194
00:13:54.719 --> 00:14:02.237
طفراتُ الحشرِ والحذفِ المزعومةُ هذهِ، كلٌّ منها يتراوحُ في الطُّولِ بينَ حرفٍ إلى 65 حرفًا،

195
00:14:02.612 --> 00:14:08.911
ولكَ أنْ تتصوَّرَ -أخي- كيفَ يَعتبرونَ أنَّ 65 حرفًا انحشرتْ في سلسلةٍ بالخطأِ،

196
00:14:09.194 --> 00:14:14.119
ومعَ ذلكَ يكونُ لهذهِ السِّلسلةِ المخرَّبةِ وظيفتُها المناسبةُ.

197
00:14:14.835 --> 00:14:17.561
هنا -وعندَ الُخطوةِ الثَّالثةِ في مطبخِ الخُرافةِ-

198
00:14:17.819 --> 00:14:22.152
انتهى دورُ الأبحاثِ الَمخبريَّةِ، وجاءَ دورُ الدّعايةُ الإعلاميّةُ.

199
00:14:22.545 --> 00:14:23.280
لاحِظوا -إخواني-...

200
00:14:23.580 --> 00:14:26.713
الأبحاثُ العلميَّةُ -كهذا البحثِ الَّذي تكلَّمنا عنُه-

201
00:14:26.768 --> 00:14:30.567
لم يكُنْ موضوعُها إثباتَ التَّطوُّرِ من خلالِ نسبةِ التَّشابهِ،

202
00:14:30.823 --> 00:14:33.438
بل هُم يَنطلقونَ من افتراضِ صِحَّةِ التَّطوُّرِ،

203
00:14:33.692 --> 00:14:38.486
وَهُمْ يَعُونَ ذلكَ، ويَعُونَ أنَّهم يَستخدمونَ برمجيَّاتٍ تفترضُ ذلكَ.

204
00:14:39.075 --> 00:14:42.533
أبحاثُهم كانتْ عن أنواعِ الطَّفراتِ الَّتي يدَّعونَ حُصولها،

205
00:14:42.667 --> 00:14:45.312
والَّتي فرَّقتِ الإنسانَ -بزعمهِم- عنِ الشَّمبانزي،

206
00:14:45.916 --> 00:14:49.853
فسؤالهُمُ البحثيُّ لم يكنْ: هلْ حصلَ التَّطوُّرُ أم لا؟

207
00:14:50.299 --> 00:14:52.204
وإنَّما: كيفَ حصلَ التَّطوُّرُ؟

208
00:14:53.078 --> 00:14:56.403
أي كيفَ تطوَّرَ الإنسانُ والشَّمبانزي عن أصلٍ مُشترَكٍ؟

209
00:14:56.816 --> 00:15:01.452
مشكلتُنا مع هذهِ الأبحاثِ هيَ مع هذا الافتراضِ الباطلِ الَّذي انطلَقُوا منهُ:

210
00:15:01.732 --> 00:15:06.242
افتراضِ صِحَّةِ التَّطوُّرِ، والَّذي بيَّنَّا ونُبيِّنُ بطلانهُ علميًّا.

211
00:15:06.859 --> 00:15:13.380
أمَّا صُنَّاعُ دِعايةِ الخُرافةِ، فمشكلتهُم أنَّهم حرَّفوا الدِّراساتِ، وجعلُوا الافتراضاتِ نتائجَ،

212
00:15:13.757 --> 00:15:17.623
وأوصلوا الرِّسالةَ الكاذبةَ أنَّه ودونَ أيَّة افتراضاتٍ،

213
00:15:17.892 --> 00:15:21.862
فإنَّ الفرقَ بينَ الإنسانِ والشمبانزي 1.2%،

214
00:15:22.050 --> 00:15:23.724
وعليهِ، فالتَّطوُّرُ حقيقةٌ.

215
00:15:24.293 --> 00:15:27.196
تعالَوا نر كيفَ فعلَ صُنَّاعُ الدِّعايةِ ذلكَ،

216
00:15:27.569 --> 00:15:31.165
وننتقلْ معًا إلى الخُطوةِ الرَّابعةِ في مَطبخِ الخرافةِ.

217
00:15:31.907 --> 00:15:35.620
جاء صُنَّاعُ الدِّعايةِ إلى نتائِج البحثِ المذكورِ، وقالوا:

218
00:15:35.868 --> 00:15:39.254
ما هيَ نسبةُ الاختلافاتِ النَّاتجةِ عن طفراتِ الاستبدالِ المزعومِ

219
00:15:39.285 --> 00:15:41.427
أنَّها فرَّقتْ الإِنسانَ عنِ الشَّمبانزي،

220
00:15:42.416 --> 00:15:47.652
بالنِّسبةِ لعيِّنةِ الجينومِ المأخوذةِ منَ الشَّمبانزي بعدَ تشطيبِ قسمٍ كبيرٍ منها؟

221
00:15:48.240 --> 00:15:54.074
النسبةُ هي 1.24%، أي (بالإنجليزية) 1.24%

222
00:15:54.704 --> 00:15:58.739
حسنًا، ماذا عنِ اختلافاتِ الحشرِ والحذفِ المزعومةِ؟

223
00:15:59.229 --> 00:16:04.101
صُنَّاعُ الدِّعايةِ -وبكلِّ يُسر- تغافلوا عن هذهِ الاختلافاتِ؛

224
00:16:04.436 --> 00:16:11.466
فَهُمْ إذا شملوها، فلن تَخرُجَ معهم نسبةُ 98.8% ذاتُ الطَّنينِ والرَّنينِ،

225
00:16:11.625 --> 00:16:13.904
لذلكَ، فبكلَّ بساطةٍ استثنَوها،

226
00:16:14.130 --> 00:16:20.800
وسلَّطوا الضوءَ على النِّسبةِ الَّتي تُمثِّلُ اختلافاتِ الاستبدالِ المزعومةِ فقط،

227
00:16:21.272 --> 00:16:24.914
كما استثنى الأُستاذُ كلَّ أنواعِ الاختلافاتِ بينَ تقريري أنيسٍ وشمشونَ،

228
00:16:25.178 --> 00:16:27.049
وعدَّ فقط ما يُشْبِهُ الاستبدالَ.

229
00:16:27.712 --> 00:16:29.820
ماهيَ نِسبةُ اختلافاتِ الاستبدالِ في الدِّراسةِ؟

230
00:16:30.120 --> 00:16:38.088
قلنا أنَّها 1.2%... آها... 1.2% اختلافٌ.

231
00:16:38.802 --> 00:16:45.666
100% ناقصٌ 1.2% يساوي 98.8% تَشابُه!

232
00:16:46.140 --> 00:16:53.177
إذن جينومُ الإنسانِ والشّمبانزي مُتشابهانِ بنسبةِ 98.8%.

233
00:16:53.685 --> 00:16:58.429
وهكذا أصبحتِ الخرافةُ جاهِزةً للتَّقديمِ على مَوائدِ العلمِ الزَّائِفِ،

234
00:16:58.770 --> 00:17:01.788
و هنيئًا مريئًا لِلعُقولِ المؤجَّرةِ.

235
00:17:03.933 --> 00:17:07.337
35% منَ العيِّنةِ مَشطوبةٌ منَ البِدايةِ،

236
00:17:07.710 --> 00:17:13.704
ثُمَّ التَّغافُلُ عن الاختلافاتِ الكبيرةِ والَّتي زَعَموا أنَّها حصَلتْ نتيجةَ الحشرِ والحذفِ،

237
00:17:14.117 --> 00:17:19.116
ثُمَّ انتِقاءُ رقمٍ فَرْعيٍّ ظَهرَ في الدِّراسةِ ليخْدَعُوا بهِ السَّطْحيِّينَ منَ النَّاسِ:

238
00:17:19.814 --> 00:17:22.264
رقمُ الـ1.2%...

239
00:17:22.560 --> 00:17:27.077
وهَكذا صُنعَتْ خُرافةُ الـ98.8%.

240
00:17:27.328 --> 00:17:34.273
ولاحِظْ كيفَ يُظهِرونَها بالعُشْرِ: 98.8 ولا يُقرِّبونَها لِأقربِ عَددٍ صَحيحٍ،

241
00:17:34.430 --> 00:17:35.670
خوفَ الحلالِ والحرامِ -كما يُقالُ-

242
00:17:35.970 --> 00:17:40.155
لِإشعارِكَ بالدِّقَّةِ العِلميَّةِ في هذا الرَّقمِ الرَّصينِ المُقدَّسِ بزَعْمهِم،

243
00:17:40.500 --> 00:17:46.259
مع أنَّ الرَّقمَ الحقيقيَّ ليس 99 ولا 98، ولا 90، ولا 80%.

244
00:17:46.859 --> 00:17:49.164
اِحفَظوا هذهِ الوصفةَ الخُماسيَّةَ إِخواني،

245
00:17:49.260 --> 00:17:53.952
لأنَّها تُستخدَمُ في تحضيرِ كثيرٍ من وجَباتِ الجينومِ في مَطبخِ الخُرافةِ.

246
00:17:54.280 --> 00:17:58.502
مثلًا، بعدَ سنواتٍ من الدِّراسةِ الَّتي انتهَينا مِنها وفي عامِ 2005،

247
00:17:58.828 --> 00:18:04.677
نَشرَتْ مجلَّةُ (نيتشر) "nature" دراسةً هي الأشهرُ في المقارنةِ بينَ جينومِ الشَّمبانزي والإنسانِ.

248
00:18:05.040 --> 00:18:08.982
تعالَوا نُطَبِّقْ خُماسيَّتَنا المذكورَةَ خُطوةً خُطوةً.

249
00:18:09.393 --> 00:18:13.415
الُخطوةُ الأُولى، تشطيبُ جُزءٍ كبيرٍ منَ المادَّةِ الوراثيَّةِ

250
00:18:13.740 --> 00:18:16.953
لا يُوجَدُ فيها شَبهٌ بينَ الإنسانِ والشَّمبانزي.

251
00:18:17.220 --> 00:18:23.316
تَراوَحتْ تَقديراتُ الجينومِ الإنسانيِّ ما بين 3 ملياراتٍ إلى حَوالَيْ 3.6 مليارٍ.

252
00:18:23.716 --> 00:18:29.128
الباحثونَ في هذهِ الدِّراسةِ شَطَبوا ببساطةٍ مِئاتِ الملايينِ منَ الأحرُفِ في جينومِ الإنسانِ،

253
00:18:29.490 --> 00:18:35.722
وقارَنوا 2.4 مليارَ حرفٍ فقط بالشَّمبانزي.

254
00:18:36.134 --> 00:18:37.320
لماذا هذهِ الكمِّيَّةُ فقط؟

255
00:18:37.620 --> 00:18:41.055
لأنَّها تُعطِي "Best alignment" أكثرَ تشابُهٍ.

256
00:18:41.461 --> 00:18:45.971
إذن فهُناكَ ما بينَ الخُمُسِ إلى الثُّلُثِ من جينومَي كلٍّ منَ الإنسانِ والشَّمبانزي

257
00:18:46.272 --> 00:18:49.687
مَشطوبةٌ منَ البدايةِ لأنَّها لا تُظهِرُ تشابُهًا،

258
00:18:49.950 --> 00:18:54.392
وبالتَّالي، فلا يُمكنُ لنسبةِ التَّشابهِ المَحسوبةِ في النِّهايةِ أنْ تَصلَ

259
00:18:54.631 --> 00:18:57.376
ولا إلى 90% حتّى، في الحقيقةِ.

260
00:18:57.810 --> 00:19:02.830
الُخطوةُ الثَّانيةُ، هيَ استِخدامُ برمَجيَّاتٍ تَفترِضُ أصلًا صِحَّةَ التَّطوُّرِ،

261
00:19:03.572 --> 00:19:10.404
وبالفِعْلِ استَخدَموا (بلاست زي) "BLASTZ" و(بلات)، وهيَ برمَجيَّاتٌ تَفترِضُ أصلًا صِحَّةَ التَّطوُّرِ.

262
00:19:10.801 --> 00:19:14.510
الُخطوةُ الثَّالثةُ، هيَ تفسيرُ النَّتائِج على أساسٍ تطوُّريٍّ.

263
00:19:14.937 --> 00:19:18.277
فَسَّر الباحثونَ الاختلافاتِ بينَ جينومِ الشَّمبانزي والإنسانِ

264
00:19:18.635 --> 00:19:21.545
بمثلِ طريقةِ الدكتور مع تقريرَي أنيسٍ وشمشونَ؛

265
00:19:21.970 --> 00:19:27.666
استبدالٌ، حشرٌ، حذفٌ، مضاعفةٌ وغيرُها...

266
00:19:28.260 --> 00:19:31.813
ما نسبةُ الحروفِ المُستبدَلَةِ بزَعمهم؟ 1.23%،

267
00:19:32.580 --> 00:19:37.882
وما نسبةُ الحروفِ الَّتي حصلَ لها حشرٌ أو حذفٌ بزَعمهم؟ 3%.

268
00:19:38.130 --> 00:19:38.860
قبلَ أنْ نُكمِلَ،

269
00:19:39.160 --> 00:19:45.432
هذهِ الـ3% من مادَّةٍ وراثيَّةٍ عملاقةٍ تعني 5 ملايينِ عمليَّةِ حشرٍ أو حذفٍ،

270
00:19:45.766 --> 00:19:50.035
يَصلُ كلٌّ منها إلى 65 حرفًا كما رأينا في الدِّراسةِ السَّابقةِ.

271
00:19:50.446 --> 00:19:54.244
أنتُم تَدَّعُونَ حُصولَ ملايينِ العمليَّاتِ العشوائيَّةِ بهذهِ الطَّريقةِ،

272
00:19:54.450 --> 00:19:59.526
ومعَ ْذلكَ، يَنتُجُ عنها إنسانٌ وشمبانزي كُلٌّ مِنهُما متكاملٌ متناسقٌ؟!

273
00:19:59.898 --> 00:20:01.887
يقولونَ لكَ: نعم... بالصُّدفةِ...

274
00:20:02.250 --> 00:20:04.985
لكن ما هذهِ الصُّدَفُ الَّتي تُجري مَلايينَ التَّغييراتِ

275
00:20:05.070 --> 00:20:07.159
في أماكنَ مُحدَّدةٍ منَ المادَّةِ الوراثيَّةِ

276
00:20:07.415 --> 00:20:10.670
دونَ أنْ تُغيِّرَ مناطقَ حسَّاسةً في بقيَّةِ المادَّةِ الوراثيَّةِ؟!

277
00:20:10.916 --> 00:20:16.728
عِلمًا بأنَّ تغييرًا واحدًا يَكونُ أحيانًا مُميتًا، فلا يَتكوَّنُ لا إنسانٌ ولا شمبانزي.

278
00:20:17.100 --> 00:20:22.146
يقولونَ لكَ أيضًا: بالصُّدفَةِ... أَلا تَعرِفُ المَثلَ القائلَ: رُبّ صُدفةٍ خيرٌ من ألفِ ميعادٍ!

279
00:20:22.950 --> 00:20:24.648
على كلٍّ، نَعودُ لنِسَبِهم هذهِ،

280
00:20:24.866 --> 00:20:29.734
%1.23 اختلافاتُ استبدالٍ و3% اختلافاتُ حشْرٍ وحذفٍ،

281
00:20:30.190 --> 00:20:36.308
وكَما عبَّر الباحثونَ: هذهِ الـ3% "dwarfs the 1.23% difference"

282
00:20:36.500 --> 00:20:39.463
يعني: تُقزِّم ُالنِّسبَةَ النَّاتجةَ عنِ الاستبدالِ،

283
00:20:39.660 --> 00:20:45.207
فالـ1.23% أَقلُّ بِفارقٍ، وتَبْدُو قَزَمَةً أَمامَ 3%.

284
00:20:45.633 --> 00:20:49.252
هُنا يأْتي دَورُ صُنَّاعِ الدِّعايةِ على خَطِّ الإِنتاجِ في مَطبخِ الخُرافةِ

285
00:20:49.740 --> 00:20:53.307
لِننتقِلَ معًا إلى الخُطوَةِ الرَّابِعةِ... ألا وهيَ:

286
00:20:53.310 --> 00:20:57.754
اِختيارُ نَوعٍ واحدٍ منَ الفُروقاتِ والتَّغافُلُ عنِ الفُروقاتِ الأُخرى؛

287
00:20:58.170 --> 00:21:02.310
فتتغافَلُ الأرقامَ الكَبيرةَ، ولا تذْكُرُ إلَّا الأرقامَ القَزَمَةَ.

288
00:21:02.580 --> 00:21:09.011
صُنَّاعُ الدِّعايةِ بكلِّ سهولة -ولا أقولُ ببراءَةٍ- تغافلُوا عن الـ3% النَّاتجةِ عنِ الحشرِ والحذفِ،

289
00:21:09.200 --> 00:21:15.922
وتغافلُوا عن غيرِها، ولم يَذْكُروا إلَّا الاستبدالَ، تغافلُوا بدهًا عما هوَ أَهمُّ من هذا كُلِّهِ:

290
00:21:16.260 --> 00:21:21.114
أنَّ خُمُسَ إلى ثُلُثِ المادَّة ِالوراثِيَّةِ مَحذُوفةٌ سَلَفًا منَ الخُطوَة ِالأُولى،

291
00:21:21.210 --> 00:21:25.121
وأنَّ البرمَجيَّاتِ تَفترِضُ صِحَّةَ التَّطوُّرِ كَما في الخُطوَةِ الثَّانيةِ.

292
00:21:25.514 --> 00:21:32.586
ومَرَّةً أُخرى 100% ناقصٌ 1.2% يُساوي 98.8%

293
00:21:32.880 --> 00:21:36.953
إذن، هَا قدْ ثبَتَ الرَّقمُ المُثِيرُ بِما لا يَدعُ مَجالًا للشَّكِّ،

294
00:21:37.220 --> 00:21:40.705
ووَجْبةٌ أُخرى مُبهَّرةٌ لِلْعُقُولِ المُؤَجَّرَةِ.

295
00:21:43.200 --> 00:21:48.208
في قَناةِ (ماينوت إيرث) "Minute Earth" المُؤَيِّدةِ للخُرافةِ، هُناكَ فيلمٌ مبُسَّطٌ جِدًا

296
00:21:48.330 --> 00:21:53.533
بعُنوانِ: "هلْ نحنُ بِالفعلِ قُرودُ شَمبانزي بنِسبةِ 99%؟"

297
00:21:54.090 --> 00:21:56.569
شَرحَ جُزءًا مِمَّا حصلَ، وهوَ القَصْقَصَةُ

298
00:21:56.700 --> 00:22:00.629
الَّتي تمَّت لِلاختِلافاتِ الكبيرةِ في جينوم كُلٍّ منَ الشَّمبانزي والإِنسانِ،

299
00:22:00.714 --> 00:22:03.840
أي الخُطْوَةَ 1 في خُماسِيَّتِنا الَّتي شَرحْنَاهَا.

300
00:22:04.140 --> 00:22:06.290
فلْنُتابِعْ جُزءًا من هذا المقطعِ.

301
00:22:06.971 --> 00:22:11.058
[الباحثونَ استثْنَوْا بسهولة كلَّ الأجزاءِ الكبيرةِ المختلفةِ،

302
00:22:11.397 --> 00:22:14.534
حاذِفينَ بذلكَ ما مجموعُهُ 1.3 بِليونِ حرفٍ،

303
00:22:14.720 --> 00:22:18.629
ثمَّ قارنُوا الـ2.4 بليونَ حرفٍ المُتبقِّيةَ حرفًا حرفًا،

304
00:22:18.999 --> 00:22:22.365
فتبيَّنَ تطابُقُها بنسبةِ 98.77%.

305
00:22:22.740 --> 00:22:24.149
إذن، نعم،

306
00:22:24.416 --> 00:22:26.826
نتشارَكُ في 99% من المادَّةِ الوراثيَّةِ معَ قُرودِ الشَّمبانزي

307
00:22:26.826 --> 00:22:31.284
إِذَا قُمنَا بتجاهُلِ 18% من مادَّتِهِمُ الوِراثيَّةِ و25% من مادَّتِنَا]

308
00:22:31.504 --> 00:22:35.160
إذن فالبَاحِثونَ استَثْنَوا بسهولة اختلافاتٍ كبيرةً،

309
00:22:35.460 --> 00:22:41.911
فَطرَحُوا أجزاءً كبيرةً من المادَّةِ الوراثيَّةِ للشَّمبانزي وأُخرى منَ الإنسانِ وقارَنوا مَا تبقَّى.

310
00:22:42.816 --> 00:22:45.986
هناكَ أبحاثٌ، ولِباحثينَ من أتباعِ الخُرَافةِ،

311
00:22:46.200 --> 00:22:51.827
لاحظتْ أنَّهُ لا مُبرِّرَ أبدًا للتَّغافُلِ عن نَوعٍ منَ الفُروقاتِ واعتبارِ نوعٍ آخرَ،

312
00:22:52.080 --> 00:22:57.539
فاستَنتَجتْ أنَّ نِسبةَ الاختِلافِ يَجِبُ أنْ تَكونَ 4% وليسَ 1%.

313
00:22:58.200 --> 00:23:01.131
هُنا تَأتي الخُطوةُ الخامِسةُ في صِناعةِ الخُرافةِ،

314
00:23:01.380 --> 00:23:03.200
وهيَ فنُّ التَّغافُلِ

315
00:23:03.630 --> 00:23:09.590
الَّذي تُتقِنُهُ دِعايةُ الخُرافةِ لتُحافَظَ على الرَّقمِ المُثيرِ 99%،

316
00:23:09.740 --> 00:23:11.375
فتتغافَلُ عنْ مثلَ هذهِ الدِّراساتِ.

317
00:23:11.970 --> 00:23:18.518
دراسةٌ أُخرى وصلتْ إلى نسبةِ تشابُهٍ 95% تتغافَلُ عنها دِعايَةُ الخُرافةِ

318
00:23:18.840 --> 00:23:23.264
في سبيلِ المُحافظةِ على الرَّقمِ المثير 99%.

319
00:23:23.760 --> 00:23:29.007
دِراسةٌ أُخرى أَحدثُ من السَّابِقاتِ كانتْ نِسبةُ الاختِلاف فِيها 23%،

320
00:23:29.270 --> 00:23:34.206
أي أنّ التَّشابُهُ 77% وليسَ 98 ولا 99%،

321
00:23:34.301 --> 00:23:40.024
تتغافلُ عنها دِعايةُ الخُرافةِ في سبيلِ الرَّقمِ المُثيرِ 99%.

322
00:23:41.170 --> 00:23:47.491
وفي دِراسةٍ أَحْدَثَ وأَحْدَثَ عَامَ 2013، لمَ يُجْرِ الباحثونَ عَمليَّاتِ القَصْقَصةِ والتَّشطيبِ،

323
00:23:47.652 --> 00:23:53.742
فَكانتْ نِسبةُ التَّشابُهِ النَّاتجةُ 70% مَع شيءٍ منَ التَّساهُلِ -كما ذَكرَ الباحِثونَ-،

324
00:23:53.830 --> 00:23:57.044
الَّذي بِدونهِ كانَ يُمكنُ لِلنِّسبةِ أنْ تكونَ أقلَّ،

325
00:23:57.340 --> 00:24:03.950
وبلا شك تتغافلُ عنها دِعايَةُ الخُرافةِ في سَبيلِ الرَّقم المُثيرِ 99%.

326
00:24:04.459 --> 00:24:08.859
فهذِهِ النِّسبَةُ -99%- عزيزةٌ على قُلوبِ أَتباعِ الخُرافةِ،

327
00:24:09.070 --> 00:24:14.156
فتراهُم يَقولونَ لكَ: نِسبةُ العُلَماءِ المؤَيِّدينَ للتَّطوُّرِ حَوالي 99%!

328
00:24:14.250 --> 00:24:17.064
ولنَا بإِذنِ اللهِ وَقْفةٌ مع هذهِ النُّكْتةِ أيضًا،

329
00:24:17.200 --> 00:24:23.047
وهيَ أيضًا -بالمُناسَبةِ- نفْسُ نِسبةِ فوزِ رؤساءَ عرَبٍ في انتخاباتِ شعوبِهم لهُم،

330
00:24:23.230 --> 00:24:25.281
نَفسُ النِّسبةِ... ونَفسُ المصداقيَّةِ...

331
00:24:25.600 --> 00:24:30.541
ولا تَستغْرِبوا -إِخواني- من هذا التَّبايُنِ الكبيرِ في النِّسبَةِ لاختلافِ الطَّريقةِ "Methodology":

332
00:24:30.890 --> 00:24:34.304
اختلافِ انتِقاءِ العيِّنةِ، والقَصْقَصَةِ، والتَّشطيبِ،

333
00:24:34.690 --> 00:24:40.077
وكيفَ تُصَمَّمُ البَرمجيَّاتُ الَّتي ستُجري المُقارَنةَ بينَ المادَّةِ الوِراثيَّةِ للشَّمبانزي والإنسانِ...

334
00:24:40.420 --> 00:24:44.912
فالمُقارَنةُ ليَستْ سهلةً مباشِرةً خَالِيةً من التَّلاعُبِ والافتراضاتِ،

335
00:24:45.070 --> 00:24:47.495
كما تُوهمُكَ دِعايَةُ الخُرافةِ.

336
00:24:47.920 --> 00:24:50.568
مؤكد أن إذا واجهتَ أتباعَ الخُرافةِ بشَيءٍ مِن هذا،

337
00:24:50.800 --> 00:24:56.936
وقلتَ لهُم: كيفَ أعطَيتُم أنفُسكمُ الحقَّ أنْ تَفترضوا صِحَّةَ الخُرافةِ وتَخرُجوا بنِسبٍ

338
00:24:57.160 --> 00:24:59.063
ثمَّ تَبنوا عليها صِحَّةَ الخُرافةِ؟

339
00:24:59.260 --> 00:25:00.490
يَأتيكَ الجوابُ المُعتادُ:

340
00:25:00.790 --> 00:25:03.670
لأنَّ التَّشابهَ في المادَّةِ الوراثيَّةِ ليسَ الدَّليلَ الوحيدَ؛

341
00:25:03.970 --> 00:25:09.226
بلْ لَدينا أدِّلةٌ كثيرةٌ... من طُرقٍ عَديدةٍ... كالحفرِيَّاتِ وغيرِها وغيرِها...

342
00:25:09.550 --> 00:25:11.020
تعالَ معَهم إلَى الحَفرِيَّاتِ...

343
00:25:11.264 --> 00:25:14.643
لماذا فسَّرتُم هذهِ الحفريَّةَ بناءً على صِحَّةِ التَّطوُّرِ؟

344
00:25:14.950 --> 00:25:18.473
أليسَ هذا شكلًا مِن أشكالِ الاستدلالِ الدَّائريِّ؟ فيقولونَ لكَ:

345
00:25:18.790 --> 00:25:26.212
لا، بلْ لدَينا دليلٌ مِن تشابُهِ المادَّةِ الوراثيَّةِ لِلإنسانِ والشَّمبانزي بنسبةِ 98.8%.

346
00:25:26.888 --> 00:25:29.905
خرافةٌ ليسَ لها رأسٌ من ذيلٍ!

347
00:25:30.308 --> 00:25:31.749
أنيسٌ: ألا يُسمَّى هذا استِدْلالًا دائِريًّا؟

348
00:25:31.889 --> 00:25:33.320
الأُستاذُ: استدلالٌ ماذا يا حبِيبِي؟!

349
00:25:33.390 --> 00:25:34.131
أنيسٌ: استدلالٌ دائِريٌّ.

350
00:25:34.350 --> 00:25:35.997
الأُستاذُ: لا دائريٌّ ولا مُربَّعٌ!

351
00:25:36.352 --> 00:25:41.105
أصلاً، ليست وحدَها نسبةُ الـ98.8% ما أثبتَ لي أنَّكَ غششْتَ، لديَّ أدلَّةٌ أُخْرَى

352
00:25:41.752 --> 00:25:42.757
أنيسٌ: ما الأدلَّةُ يا أستاذُ؟

353
00:25:42.999 --> 00:25:48.242
الأُستاذُ: أدلَّةٌ كثيرةٌ؛ فِيتَامينُ النَّجاحِ الموجودُ في طماطمِ هولَنْدَا الَّذي هُو سَبَبَ تفوُّقِهِمْ،

354
00:25:48.713 --> 00:25:51.322
الدّوّاسةُ الَّتي لَا وظيفةَ لها فِي السَّيَّارَةِ،

355
00:25:51.850 --> 00:25:53.267
كيف تحوَّلَ الزَّاحِفُ إلى طائِرٍ،

356
00:25:53.471 --> 00:25:54.957
و رِيَاضٌ الَّذِي سَرَقَ المِليونَ،

357
00:25:55.855 --> 00:25:58.807
وشَكلُ تقريرِكَ الخارجِيُّ يشبهُ شكلَ تقريرِ شمشُونَ،

358
00:25:59.309 --> 00:26:03.265
أنا أصلًا وضعتُ اسْمًا لِحقيقةِ غِشِّكَ نظريَّةُ الشَّمْشَنَةِ "Shamshonese Theory"

359
00:26:03.560 --> 00:26:04.560
وانتَهَى الموضُوع...

360
00:26:05.443 --> 00:26:08.666
وأنا الآن في طور جمع المزيد من الدَّلائل على هذه الحقيقة.

361
00:26:09.501 --> 00:26:10.520
حسنًا، سُؤالٌ آخرُ..

362
00:26:10.830 --> 00:26:14.462
ما دامَ الموضوعُ عِندكُم بالنِّسَبِ المُثيرةِ دونَ النَّظرِ في التَّفاصيلِ،

363
00:26:14.830 --> 00:26:20.829
فهل الشَّمبانزي فَقط هوَ الَّذي يُمكنُ أنْ نرى لهُ نِسبةَ تشابُهٍ مثلَ -99%- معَ الإنسانِ

364
00:26:20.980 --> 00:26:23.195
حَسبَ طريقتِكم يا أتباعَ الخرافةِ؟

365
00:26:23.928 --> 00:26:27.704
لا، فَحسْبَ بحثٍ في مجلَّةِ (نيتشر) التَّطوُّريَّةِ المعروفةِ،

366
00:26:27.831 --> 00:26:33.129
%99 مِن جيناتِ أحدِ أنواعِ الفئرانِ لها شبيهاتٌ في الإنسانِ،

367
00:26:33.416 --> 00:26:36.459
وهوَ رقمٌ مختلفٌ في المعنى عنِ الأرقامِ السَّابقةِ،

368
00:26:36.700 --> 00:26:39.710
لكنَّهُ أيضًا يَصلُحُ لإبهارِ السَّطحيِّينَ.

369
00:26:40.407 --> 00:26:44.128
فلماذا لا تُروِّجونَ لهذا الرَّقمِ أيضًا كدليلٍ على التَّطوُّرِ؟

370
00:26:44.700 --> 00:26:49.352
هل لأنَّ إقناعَ النَّاسِ بوجودِ أصولٍ مُشترَكةٍ قريبةٍ زمنيًّا مِن الفئرانِ

371
00:26:49.660 --> 00:26:52.613
أصعبُ مِن إقناعهِم بأصولٍ مُشترَكةٍ مَع الشَّمبانزي؟

372
00:26:53.070 --> 00:26:56.362
هلْ لأنَّ هذا يَكشِفُ سخافةَ المقارنةِ بهذهِ الطَّريقةُِ؟

373
00:26:57.040 --> 00:27:01.088
هلْ لأنَّهُ يُبيِّنُ أنَّ شجراتِكُم التَّطوُّريَّةَ عديمةُ القيمةِ؟

374
00:27:01.540 --> 00:27:04.547
شجراتِكم المبنِيَّةِ على التَّشابهِ الشَّكليِّ والبُنيَويِّ

375
00:27:04.796 --> 00:27:07.302
الَّذي بيَّنَّا فُكاهَته في الَحلقةِ الماضيةِ،

376
00:27:07.600 --> 00:27:11.883
والتَّشابُهِ الجينيِّ الَّذي نُبيِّنُ فكاهته في هذهِ الحلقةِ.

377
00:27:12.427 --> 00:27:17.671
هل لِأنَّهُ يُمثِّل قصَّةً بائسةً أُخرى من قِصصِ الأرقامِ المُتباينةِ بشكلٍ مُضحكٍ؟

378
00:27:17.950 --> 00:27:21.471
مع اختلافِ طريقةِ المُقارَنةِ، والتَّشطيباتِ، والقَصْقَصاتِ،

379
00:27:21.550 --> 00:27:24.673
فترى نسبةً في ورقةِ (نيتشر): 99%،

380
00:27:24.850 --> 00:27:29.330
في حين تجد في مَوقعِ المؤسَّسةِ القوميَّةِ الأمريكيَّةِ للصِّحَّةِ "NIH"،

381
00:27:29.620 --> 00:27:34.689
نسبةَ التَّشابُهِ في المناطقِ الَّتي تتِمُّ ترجمتُها إلى بروتيناتٍ هيَ 85%،

382
00:27:35.020 --> 00:27:37.510
في حين أن -في الغالبيَّةِ العُظمى مِن المادَّةِ الوراثيَّةِ-

383
00:27:37.810 --> 00:27:40.278
نسبةَ التَّشابُهِ أقلُّ مِن 50%.

384
00:27:40.570 --> 00:27:44.442
ومع هذا كلِّهِ يَعرِضُ التَّطوُّريُّونَ مثلَ هذهِ الصُّورةِ:

385
00:27:45.359 --> 00:27:49.718
تشابُهٌ بنسبةِ 92% بينَ الإنسانِ والفأرِ،

386
00:27:50.160 --> 00:27:55.916
لإقناعِكَ بالتَّدرُّجيَّةِ أنَّ العشوائيَّةَ والانتخابَ الأعمى عبِثا عبرَ ملايِينِ السِّنينِ

387
00:27:56.040 --> 00:27:59.685
بِحيثُ كلَّما زادَ التَّشابُهُ الجينيُّ، زادَ الشَّبهُ بالإنسانِ،

388
00:27:59.940 --> 00:28:06.150
ويَخرجُ عليكَ مَتحفُ التَّاريخِ الطَّبيعيِّ في لندن بالتَّعاوُنِ مع مَطبعةِ جامعةِ شيكاغو في أمِرِيكا

389
00:28:06.160 --> 00:28:06.885
بهذا الكتابِ:

390
00:28:07.435 --> 00:28:17.333
"99%Ape; How Evolution Adds Up" قردٌ بنسبةِ 99%؛ هكذا يتدرَّجُ التَّطوُّرُ:

391
00:28:17.801 --> 00:28:21.329
فصلٌ آخرُ مِن فُصولِ العلمِ المُفصَّلِ حسبَ الطَّلبِ.

392
00:28:21.660 --> 00:28:25.236
فهُناكَ نسبةُ تشابُهٍ مَا معَ الفئرانِ 99%،

393
00:28:25.500 --> 00:28:31.597
وهناك 92%، وهناك 85% في أجزاءٍ، وأقلُّ مِن 50% في أجزاءٍ،

394
00:28:31.830 --> 00:28:41.531
وهناكَ نسبةُ تشابُهٍ معَ الشَّمبانزي 99%، وهناكَ 96%، وهناكَ 95%، وهناكَ 77%، وهناكَ 70%...

395
00:28:41.760 --> 00:28:46.883
خُذوا يا صُنَّاعَ دِعايَةِ الخُرافةِ ما يُعجِبُكم، تغافَلُوا عنْ مَا لا يُعجِبُكم،

396
00:28:47.340 --> 00:28:52.409
ثمَّ اخْرُجُوا على النَّاسِ باستنتاجِ صِحَّةِ التَّطوُّرِ وبرَسْماتِ شجراتِ التَّطوُّرِ،

397
00:28:52.770 --> 00:28:57.248
وهكذا، فليكُنْ تطويعُ العلمِ لخِدمةِ العقيدةِ الدَّاروينيَّةِ.

398
00:28:59.229 --> 00:29:01.358
هذهِ هيَ قصَّةُ الـ99%.

399
00:29:01.800 --> 00:29:06.452
بعدَ أنْ فهمتَها أخي، اِبتسمْ وأنتَ تقرأُ في مجلَّاتِ الأخبارِ العلميَّةِ

400
00:29:06.660 --> 00:29:07.890
مثلَ (ساينتيفيك أمريكان) "Scientific American"

401
00:29:08.190 --> 00:29:14.927
-الَّتي تُثقِّفُ عامَّةَ النَّاسِ- أنَّنا نتقاسمُ 99% من مادَّتِنا الوراثيَّةِ معَ الشَّمبانزي،

402
00:29:15.375 --> 00:29:18.696
وابتسمْ عندَما تَرى الدُّكتور ريتشارد دوكينز "Richard Dawkins" يقولُ:

403
00:29:18.803 --> 00:29:23.753
تقريبًا كل المحتوى الجيني الخاص بالبشر والشمبانزي متطابق

404
00:29:24.030 --> 00:29:26.966
ابتسمْ وأنتَ تراهُ يُخاطبُ متابعيهِ كالأطفالِ

405
00:29:27.120 --> 00:29:30.714
مُوهِمًا إيَّاهم أنَّ المسألةَ بسهولة طَفرةٌ عشوائيَّةٌ

406
00:29:30.840 --> 00:29:34.173
حَدثتْ بالغلطِ -في يومٍ من الأيَّامِ- هُنا وطفرةٌ هناكَ،

407
00:29:34.320 --> 00:29:37.608
فأنتَجتْ لنا الإنسانَ وفصلَتهُ عنِ الشَّمبانزي،

408
00:29:37.743 --> 00:29:43.713
تابع في المقارنة... جميعها متطابقة ولا يوجد أي اختلاف بين التسلسلين

409
00:29:43.871 --> 00:29:47.867
هنا نجد اختلافا آخر القاعدة A في مقابل G

410
00:29:48.167 --> 00:29:53.492
تابع في المقارنة، لا توجد أية اختلافات أخرى في هذا الصف

411
00:29:54.278 --> 00:29:57.713
ثمَّ اضَحكْ مِلْءَ الفَمِ وأنتَ تَسمعُ عرَّابي الخُرافةِ يقولونَ:

412
00:29:57.959 --> 00:30:05.062
الوراثةُ الجُزيئيَّةُ وعِلمُ الجيناتِ حسمتا الملفَّ وأكَّدَتِ التَّطوُّرَ، وانتهتِ القضيَّةُ.

413
00:30:06.496 --> 00:30:08.433
أنيسٌ: يا حضرةَ العمِيدِ، أنْتَ لَا ترْضَى بالظُّلْمِ!

414
00:30:09.559 --> 00:30:12.866
الأستاذُ: يا حضرةَ العميدِ لقد أثبتُّ أنَّ أنِيسًا قد غشَّ بنسبةِ 99%!

415
00:30:14.219 --> 00:30:18.748
العميد : 99%؟! كيفَ؟ اشرحْلِي يا أخي رضِيَ اللهُ عنكَ ..

416
00:30:19.206 --> 00:30:22.992
الأستاذُ: تقاريرُهُ وتقاريرُ شمشونَ مُتشابهةٌ بنسبةِ 99%.

417
00:30:23.582 --> 00:30:24.640
العميدُ: أنيسٌ اسْمُكَ؟

418
00:30:24.750 --> 00:30:29.607
أنيس: أنيس العميدُ: اُخرُجْ... هيَّا بسُرْعَةٍ! اُغْرُبْ عن وجْهِي!

419
00:30:30.929 --> 00:30:35.172
تعالَ يا أستاذُ، هلُمَّ نتكلَّمْ قليلاً الدكتور: حاضر

420
00:30:35.270 --> 00:30:40.989
(صوتٌ برأسِ أنيسٍ): أنيسُ، سمِعتُ أنَّك غششْتَ، من شمشونَ بنِسبةِ 99%، يا للْعارِ

421
00:30:40.989 --> 00:30:42.845
لا لا ... 99%؟!

422
00:30:42.954 --> 00:30:48.062
99؟ ... 99% هه ... 99%

423
00:30:48.304 --> 00:30:52.924
99% ؟ 99% ... يا للعار ... يا للعار

424
00:30:56.986 --> 00:30:59.853
[فضائح الجامعات: طالب يغش من زميلة بنسبة 98.8%]

425
00:30:59.948 --> 00:31:05.288
[آكشن دت كم: القبض على طالب متلبسا بالغش من زميله بنسبة 99%]

426
00:31:05.406 --> 00:31:09.604
[أخبار نص كم: نسبة غش أنيس من شمشون تقترب من 99.12% (خوف الحلال والحرام)

427
00:31:09.604 --> 00:31:13.244
وهي مؤهلة لأن تصبح 99.9999% في القريب العاجل .. ترقبوا]

428
00:31:13.884 --> 00:31:22.416
عدنان إبراهيم: 99% من جينومِ الشَّمبانزي يُطابقُ جينومَ الإنسانِ! حواليْ 99%!

429
00:31:22.530 --> 00:31:24.487
هو الأقربُ إلينا على الإطلاقِ

430
00:31:25.167 --> 00:31:29.570
شيءٌ عجيبٌ! هذا -بلا شكٍّ- آلمَ الإنسانَ ألمًا كبيرًا.

431
00:31:30.630 --> 00:31:33.223
نضال قسُّوم: وجدنا أنَّها حقًّا مُتطابقةٌ

432
00:31:33.450 --> 00:31:39.088
بنِسْبَةٍ تصِلُُ... أي تَزيدُ -بالنِّسبةِ على الأقلِّ للرَّئيساتِ الـ"Primates" هذهِ-

433
00:31:39.090 --> 00:31:43.827
تزيدُ عن 94-95%، بعضُها يصلُ إلى 99% تطابُقًا!

434
00:31:44.940 --> 00:31:48.587
إذن -أيُّها الأحبَّةُ- ناقشْنا في هذهِ الحلقةِ مُغالطةَ الاستدلالِ الدَّائريِّ

435
00:31:49.110 --> 00:31:53.923
الَّذي يَستخدمُهُ التَّطوُّريُّونَ كثيرًا على مُستوى المادَّةِ الوراثيَّةِ، وفي غيرِها،

436
00:31:54.450 --> 00:31:57.142
ورأينا معًا ما يَحصُلُ في مَطبخِ الخُرافةِ،

437
00:31:57.780 --> 00:32:03.807
يُشطَبُ جُزءٍ كبيرٍ مِن المادَّةِ الوراثيَّةِ، ثمَّ استخدامُ برمجيَّاتٍ تفترضُ صِحَّةَ التَّطوُّرِ،

438
00:32:04.140 --> 00:32:06.742
ثمَّ تفسيرُ نتائِجها على أساسِ التَّطوُّرِ،

439
00:32:07.170 --> 00:32:11.827
ثمَّ انتقاءُ رقمٍ يُمثِّلُ أحَدَ أنواعِ الفُروقاتِ لصناعةِ الرَّقمِ المُثيرِ،

440
00:32:12.330 --> 00:32:15.325
مع التَّغافُلِ عنْ أرقامٍ أكبرَ تُمثِّلُ فُروقاتٍ أُخرى،

441
00:32:15.750 --> 00:32:21.664
ثمَّ التَّغافُلِ عنْ دراساتٍ أُخرى تَخرجُ بأرقامٍ مختلفةٍ تمامًا عنِ الأرقامِ المُرادةِ،

442
00:32:22.020 --> 00:32:25.388
ثمَّ عمَلُ العمليَّاتِ ذاتِها مع كائناتٍ أُخرى كالفأرِ،

443
00:32:25.680 --> 00:32:29.151
ثمَّ انتقاءُ أرقامٍ تناسبُ التَّدرُّجيَّةَ المزعومةَ،

444
00:32:29.340 --> 00:32:32.865
ثمَّ ادِّعاءُ أنَّ هذهِ الأرقامَ تدُلُّ على الأصلِ المُشترَكِ.

445
00:32:33.210 --> 00:32:36.775
ثمانِ خُطُواتٍ؛ ﴿ظُلُماتٌ بعضُها فوقَ بعضٍ﴾ [قرآن 24: 40]

446
00:32:37.313 --> 00:32:39.680
لكنْ تبقى الخُطوةُ التَّاسعةُ والأهمُّ

447
00:32:40.290 --> 00:32:43.018
قد تظنُّ -أخي- أنِّي في هذهِ الحلقةِ حريصٌ

448
00:32:43.020 --> 00:32:47.252
على أنْ يكونَ التَّشابُهُ بينَ جينومِ الإنسانِ والشَّمبانزي أقلَّ ما يُمكِنُ،

449
00:32:47.864 --> 00:32:53.715
وهذا ليسَ صحيحًا. كلُّ ما أردتُ تِبْيانهُ هوَ أنَّنَا نتعاملُ مع كذَّابينَ،

450
00:32:53.940 --> 00:33:00.400
وأنَّ هذا الرَّقمَ -99%- دِعايَةٌ إعلاميَّةٌ يُردِّدها بعضٌ عن جهلٍ أو كذِبًا.

451
00:33:00.870 --> 00:33:05.770
بعدَ ذلكَ، لا فرقَ عِندنا أبدًا بينَ أنْ تكونَ نسبةُ التَّشابهِ في المادَّةِ الوراثيَّةِ

452
00:33:06.098 --> 00:33:13.074
70%، أو 99%، أو 99.9%، أو 100%،

453
00:33:13.470 --> 00:33:15.524
فالتَّشابُهُ مُفسَّرٌ مُتوقَّعٌ،

454
00:33:15.900 --> 00:33:21.949
ومَهما كانتْ نسبتُهُ كبيرةً، فَلا تُؤثِّرُ أبدًا على مُلاحظةِ عظَمةِ اللهِ في خَلقهِ،

455
00:33:22.260 --> 00:33:25.811
بلْ كلَّما رأَينا التَّشابهَ بقَدَرٍ والاختلافَ بقَدَرٍ،

456
00:33:26.070 --> 00:33:33.003
ازدَدْنا إجلالًا وتسبيحًا وخُضوعًا لِمَن قالَ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القرآن 49:54]

457
00:33:33.420 --> 00:33:35.841
كيفَ؟ سنرى ذلك في الحلقةِ القادِمةِ،

458
00:33:36.060 --> 00:33:40.458
لِنرى فصلًا مِن عَظَمةِ الخَلْقِ، ومعهُ فصلًا مِن فُكاهَةِ التَّطوُّريِّينَ،

459
00:33:40.710 --> 00:33:44.559
لا في فَبركةِ الأرقامِ فحَسب، بلْ وفي تفسيرِ الأرقامِ كذلكَ،

460
00:33:44.820 --> 00:33:47.851
وهيَ خُطوتُهُمُ التَّاسعةُ في صِناعةِ الخرافةِ،

461
00:33:48.240 --> 00:33:50.510
فتَابِعُوا مَعنا، والسَّلامُ عليكُم.